استقلال الجزائر كما يراه أحمد بن بيلا ح7   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

17/11/2002

- موقف بن بيلا من مفاوضات الحكومة الجزائرية الانتقالية مع فرنسا
- تفجير فرنسا لقنابلها النووية في الجزائر

- موقف بن بيلا من اتفاقية إيفيان والانتقادات الموجهة لها

- اختراق ضباط فرنسا الجزائريين لجيش التحرير الوطني الجزائري

- حقيقة الحركيين ودورهم في الجزائر

- الإفراج عن أحمد بن بيلا ورفاقه

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا. سيادة الرئيس مرحباً بك.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

موقف بن بيلا من مفاوضات الحكومة الجزائرية الانتقالية مع فرنسا

أحمد منصور: توقفنا عند مرحلة هامة في تاريخ الجزائر، وهي بداية شعور فرنسا بأن أيامها في الجزائر أصبحت معدودة، ومن ثم أصبحت تعد العدة للخروج من الجزائر، ولكن للبقاء –في نفس الوقت -بشكل آخر من أشكال الاحتلال، في العاشر من نوفمبر عام 1959 عرض (ديجول) على الجزائريين الدخول في المفاوضات، وبالفعل قبلت جبهة التحرير الوطني الدخول في المفاوضات في العشرين من نوفمبر، وأعلنت أنها كلفتك أنت ورابح بيطاط وحسين آية أحمد، ومحمد بوضياف.

أحمد بن بيلا: وخيضر.

أحمد منصور: ومحمد خيضر، كنتم أنتم الخمسة في سجون فرنسا، كلفتكم بإجراء مفاوضات مع الفرنسيين، ولكن ديجول رفض ذلك.

أحمد بن بيلا: رفض.

أحمد منصور: هل بلغكم هذا القرار؟

أحمد بن بيلا: بلغنا هذا القرار.

أحمد منصور: كان لديكم استعداد للدخول في مفاوضات؟

أحمد بن بيلا: نعم، يعني كان لدينا استعداد، إحنا نقوم بعمل يعني.. يعني طبيعي وهو.. إحنا ولا مرة رفضنا يعني الاتصالات والمفاوضات، أنا كنت سبق وتكلمت على.. على المفاوضات اللي ابتدت في.. في مصر يعني كأنه.. كأنه يعني كمبدأ إحنا مستعدين للمفاوضات.

أحمد منصور: طيب لماذا رفض ديجول ذلك؟

أحمد بن بيلا: والله هذا ما أعرفش أنا.. ما أعرف.. ما أعرفش أيه يعني الأسباب اللي.. التي كان.. كانت عنده حتى يرفض هذا، وصعب عليَّ يعني أترجم، ما فيش شك الموقف هذا كان يعني شايف بأن ربما وجودنا ربما كان يكون له متاعب أكثر عن.. في المفاوضات.

أحمد منصور: في 16 ديسمبر عام 1959 طبعاً بعد العرض الفرنسي والرد الجزائري، ورفض ديجول جمدت الأمور إلى حدٍ ما.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: في 16 ديسمبر عام 59 اجتمع المجلس الوطني الجزائري في طرابلس، واستمر الاجتماع أكثر من شهر، وحدثت تغييرات جوهرية في قيادة الجيش الجزائري، إذ كلف هواري بو مدين بقيادة الجيش خلفاً لكريم بلقاسم، ويساعده المقدم سليمان وعز الدين ومنجلي كقيادة جديدة للجيش الجزائري. كريم بلقاسم كانت ملاحظاتكم عليه أيه؟

أحمد بن بيلا: كريم بلقاسم كان.. كان في الحركة من قبل، وكان في الجماعة اللي.. اللي أنا كلمتك عليها اللي كانوا خذوا السلاح وطلعوا الجبال في 1945 في.. في الحوادث بتاع قلمة وسطيف والقتل بتاع 40 ألف جزائري، وكان بقي في.. معتصم في الجبال، والرجل يعني بتاع.. بتاع رجل مناضل حزب الشعب و..

أحمد منصور: لكن هذا التغيير الآن وبداية قيادة بومدين للجيش الجزائري هل كان له ما بعده بعد ذلك؟

أحمد بن بيلا: طبعاً هذا وقع في الوقت اللي كانت مش فوضى، ولكن كان ضروري بأن نلم شملنا فيما يخص جيش التحرير يعني.

أحمد منصور: كان لديكم علم وأنتم في السجن بما يدور في الخارج؟

أحمد بن بيلا: والله كان إحنا عندنا علم من حين إلى حين، ولكن ما كانش عندنا اتصالات حتى نتابع كل ما.. ما.. ما يقرره الإخوان في الخارج الحقيقة، وإحنا أخذنا.. أخذنا عليهم بعض.. عاتبناهم على بعض.. بعض الشيء في هذا الموضوع، يعني ما تقريباً كنا في.. مش في عزلة 100%، ولكن لا يستشيرونا يعني في.. في، وحقيقة..

أحمد منصور: لكن هل كانت استشارتكم سهلة في كل شيء؟

أحمد بن بيلا: كانت سهلة طبعاً، لأن كان عندنا محامين وعندنا بكل صراحة يعني متروكين يعني ولو كانوا حتى فرنسيين إلى آخره ولا محامين.

أحمد منصور: لكن.. لكن أيضاً كونكم كنتم في السجن، هل يمكن يعني أن تقاد حركة من داخل السجن؟

أحمد بن بيلا: أخي، إحنا مش.. مش حركة، لكن في.. في.. في المفاوضات في أمور يعني من هذا النوع إحنا في قيادة، إحنا كنا في القيادة.. يعني.

أحمد منصور: يعني أنت كنت نائب رئيس حكومة فعلية.

أحمد بن بيلا: أي نعم، كنت.. رئيس نعم.

أحمد منصور: والآخرين كانوا وزراء، لكن أنتم كنتم مسجونون.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.. نعم، فما قلناش ما طالعوناش.. يعني بالكيفية اللازمة يعني حتى ما كناش في الصورة بأتم الكلمة الحقيقة.

أحمد منصور: كان مقصود أن تغيبوا؟

أحمد بن بيلا: والله كان فيه شيء من هذا النوع وكان فيه يعني ابتعاد من.. من.. من...

أحمد منصور: هل فيه طرف معين بيتحمل أو أنتم بتحملوه مسؤولية العزلة بينكم وبين..؟

أحمد بن بيلا: والله كان مبرر يعني هذا اللي كان، يعني أنا كنا كلنا في عزلة، الكل يعني اللي كنا في السجن، تقريباً يعني مش مشاركين في.. في إدارة يعني العمل، ولو حتى في العمل السياسي..

أحمد منصور: لكن ربما يكون للآخرين العذر في أن من في الداخل أو من في السجن لا يستطيع أن يحدد صورة الواقع ويشارك فيه؟

أحمد بن بيلا: لا والله، أنا في.. مش مع هذا الرأي بكل صراحة، كان فيه نوايا مش كويسة.

أحمد منصور: مِن مَن؟

أحمد بن بيلا: يا أخي، فشيئاً فشيئاً أنه كان جاء ما يخفاش عليك يعني كان جاء.. جاء عبان، وجاءت.. يعني اتغيرت الأمور.

أحمد منصور: عبان قُتل في 57.

أحمد بن بيلا: هذا من بعد.. دي في الآخر يا أخي، دي جت في الآخر يعني قلت له.

أحمد منصور: لأ، أنا أقصد هذه المرحلة أنا الآن في سنة 59.

أحمد بن بيلا: من بعديه.. من بعده، لأ بصفة عامة بكل صراحة حتى يوم أبرموا يعني اتفاق مع الفرنسيين ما كانش لنا مشاركة.

أحمد منصور: سآتي إلى الاتفاق تحديداً واتفاقية إيفيان، ولكن إحنا الآن في تلك المرحلة.

أحمد بن بيلا: أي نعم، ما كانش لنا مشاركة لدرجة.. يعني إحنا طلبنا مراجعة الاتفاق في بعض النقط المهمة جداً.. جداً.

تفجير فرنسا لقنابلها النووية في الجزائر

أحمد منصور: سآتي لها، في تلك المرحلة قامت فرنسا بتفجير قنابلها النووية في الجزائر.

أحمد بن بيلا: أي نعم.. نعم.

أحمد منصور: ماذا كان رد الفعل على ذلك؟

أحمد بن بيلا: طبعاً كان رد الفعل هو يعني غضب وطبعاً لأن انفجار يعني القنبلة الذرية في ذلك الوقت، وحتى يهمنا هذا والله يعني يصعب للإنسان أن يدرك كل المخاطر بتاعها، لأن مسألة جديدة إلى آخره، وإحنا كنا على حق.. محقون، لأن إلى يومنا هذا عندنا مشاكل.

أحمد منصور: من القنبلة.. من القنابل التي فجرتها...

أحمد بن بيلا: من القنبلة الذرية نعم.

أحمد منصور: فرنسا في الجزائر في تلك المرحلة.

أحمد بن بيلا: اتضح بأن كثير من المواطنين يعني اتصابوا في هذه الأشياء، وعانوا وحتى توفوا يعني.

أحمد منصور: يعني أنا يعني منذ مدة أعد يعني بحث حول هذا الموضوع، ولكن ليس في إطار إن إحنا نتناوله الآن، أثر القنابل الذرية التي فجرتها فرنسا في الجزائر على الشعب الجزائري.

أحمد بن بيلا: ولا حد اليوم ولحد اليوم ولا حد ممكن يحدد يعني بصفة علمية أيه المخاطر وأيه حدود المخاطر، ما فيش، لكن اللي معروف هو فيه مخاطر، وقعت إصابات، فيه ناس توفوا من جراء هذا إلى يومنا هذا.

أحمد منصور: نعم، في 14 يونيو 1960 دعا ديجول قادة الثورة الجزائرية من جديد للتوجه إلى باريس وإيجاد حل للقضية، وبدأت مفاوضات في (ميلون) في يونيو 60 تعثرت بعد ذلك وتحدثنا عنها في حلقة سابقة، ولكن الآن بداية الدخول من فرنسا في مفاوضات، وصلت الأمور إلى الاتفاقية الأساسية التي وقعتها الثورة الجزائرية مع فرنسا وهي اتفاقية إيفيان.

أحمد بن بيلا: آه، صح.. مع فرنسا نعم.

موقف بن بيلا من اتفاقية إيفيان والانتقادات الموجهة لها

أحمد منصور: إتفاقية إيفيان بدأت المفاوضات فيها في مايو عام 1961، واستمرت المفاوضات فيها حتى إعلان وقف إطلاق النار في مارس 62 وبعد ذلك.

أحمد بن بيلا: آه في مارس 19 مارس.

أحمد منصور: في الفترة من مايو 61 وحتى مارس 19 مارس 62، وهو نفس يوم الإفراج عنكم من السجون الفرنسية، في هذه الفترة هل كنتم تتابعون ما يحدث من مفاوضات بين الفرنسيين وبين الجزائريين في إيفيان؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا، كنا في.. كنا ما نقولش في عزلة تامة، ولكن مش مطلعين، والدليل وهو يعني أكرر راجعنا بعض النقاط اللي كان اتفقوا عليها.

أحمد منصور: أيه هي أهم.. يعني هناك انتقادات كثيرة وجهت للاتفاقية على اعتبار أنها لم تكن سوى ترسيخ للاحتلال الفرنسي للجزائر بصورة أخرى غير الصورة التي كانت عليها، هل تتفق مع هذا؟

أحمد بن بيلا: لا، مش متفق أنا في هذا، لأن، مثلاً.

أحمد منصور: ما هي ملاحظاتك وانتقاداتك الأساسية؟

أحمد بن بيلا: لأن مثلاً من بعد معالجة بعض النقاط اللي اتفقنا.. اللي.. اللي إحنا أثرناها وعولجت بعض النقاط 3 أو 4 ومش.. مش بسيطة، فإحنا قررنا الاتفاق اللي وقع.

أحمد منصور: طيب سيادة الرئيس، قل لي ما هي.. ماذا كانت ملاحظاتكم أنتم الزعماء الخمسة الموجودين في سجون.. في السجن الفرنسي في ذلك الوقت على اتفاقية إيفيان؟

أحمد بن بيلا: الملاحظات هي كانت بعض النقاط هذا، أولاً: إحنا ما شاركوناش يعني الحقيقة، ولا شاركنا تقريباً يعني في.. في، كنا في.. كأنه في.. في حالة عزلة من هذا.. من هذا في هذا المجال بالذات، ثم بعدين رسموا لنا صيغة.

أحمد منصور: في هذه الفترة سنة 61، هل كان متعمد أيضاً أن تعزلوا عن تلك المفاوضات؟

أحمد بن بيلا: كانت ما فيش شك..

أحمد منصور: عما يدور على الساحة الجزائرية؟

أحمد بن بيلا: ما فيش شك يعني كنا في شبه عزلة على ما يجري في الأشياء المهمة.

أحمد منصور: كل الأطراف كانت تسعى لعزلكم أم أن هناك أطراف كانت تسعى لمشاركتكم وأطراف أخرى لعزلكم؟

أحمد بن بيلا: ما.. يعني بصفة عامة ما يسمى في ذلك الوقت بالحكومة المؤقتة بصفة عامة.

أحمد منصور: الحكومة المؤقتة ظلت قائمة وحتى يوم الاستقلال.

أحمد بن بيلا: ظلت قائمة حتى هذاك العام، إحنا كان اتصال مع الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: نعم، كان فرحات عباس لازال بيتزعم الحكومة المؤقتة في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: نعم، فرحات عباس، وبعدين جاء.. شو اسمه أخونا؟

أحمد منصور: يوسف بن خده، جاء بعده نعم.

أحمد بن بيلا: بن خده.. بن خده، نعم.

أحمد منصور: نعم، هل تذكر بالضبط أيه النقاط اللي اعترضتم عليها في اتفاقية إيفيان؟

أحمد بن بيلا: ندى لك مثلاً نقطة، أيوه نقطة بالخصوص الأساسية يعني كانت عندنا واحدة القاعدة اسمها المرسى الكبير كانت قاعدة بحرية يعني، وفيه أسطول فرنساوي معروفة يعني، فهذا النقطة، هذا القاعدة في جانب في الجهة الوهرانية يعني مش بعيد على وهران هذه المرسى الكبير ففي الاتفاق الأول كانت مش بس هذا القاعدة، تقريباً يعني حتى.. حتى الطريق الوطني.. الطريق الوطني اللي يمشي ما بين.. ما بين وهران – وجدة، مراكش، الطريق الأساسي داخل في المنطقة تقريباً يعني كان يظهر يعني رقعة أرض يعني تشبه بسرايا، وإحنا رفضنا هذا طبعاً رفضنا، لأن حتى الطريق يا اللي الأساسي كان لازم يعني.

أحمد منصور: لكن نصت الاتفاقية على احتفاظ الجيش الجزائري بالمرسى الكبير لمدة 15 سنة.

أحمد بن بيلا: بالمرسى لا.. لكن أنا أتكلم عن الرقعة يا أخي، إحنا اتفقنا صح، ولكن الرقعة تقلصت لبعدين، يعني بعد ما رفضنا.. كش الرقعة كأنه فيه.. فيه ازدواج يعني فعلاً، والدليل يوم اللي وقع الانقلاب، شبه الانقلاب.

أحمد منصور: زي مشكلة سبتة ومليلية في الجزائر زي المغرب.

أحمد بن بيلا: لأ أكثر.. أكثر، يعني رقعة مش مدينة فقط، لأ رقعة أرض.. رقعة أرض، الدليل وهو الذين تمردوا ضد.. ضد ديجول.. نزلوا فيها، نزلوا في هذه.

أحمد منصور: دول تمردوا ضد ديجول في 22 أكتوبر 61

أحمد بن بيلا: صار لهم..

أحمد منصور: الجنود الفرنسيين اللي موجودين في الجزائر..

أحمد بن بيلا: جاءوا يتمركزوا.. تمركزوا كانوا عايزين.. لأن هذه المنطقة كانت مش بعيدة على إسبانيا، يعني تقريباً على على 200 كيلو متر عن إسبانيا بس، وما يخفاش عليك فرنسا وإسبانيا كانوا عاملين خيوط..

أحمد منصور: أيه كان هدف فرنسا من الإبقاء على تلك المنطقة كبعد استراتيجي عسكري؟

أحمد بن بيلا: ربما يوماً ما يضطروا حتى يكونوا.. ولكن الاتحاد الفرنسيين اللي كانوا موجودين يعني ربما، وهذا اللي وقع يوم اللي وقع يعني شبه انقلاب على.. ضد ديجول كونوا أرضية ومشوا كلهم هذا اللي كانوا متمردين ضباط يعني سامين صار لهم إلى آخرهم،.. إلى هذه المنطقة، وثم..

أحمد منصور: هربوا إليها

أحمد بن بيلا: هربوا واللي تم.. وتحصنوا داخلها وكونوا شبه (…)، فإحنا شفنا هذا الخطر هاذاك، وطلبنا منهم ضمن النقط هذه المسألة الأساسية.

أحمد منصور: معنى ذلك أنهم استجابوا لكم الحكومة المؤقتة فيما يتعلق..

أحمد بن بيلا: استجابوا.. استجابوا لنا وغيروا، لأن إحنا قلنا كذا يعني كيف يعني الطريق الوطني لازم يمر، لازم لنا رخصة بيش الطريق الوطني، رخصة من الفرنسيين هذا نمر من جهة لجهة.

أحمد منصور: ما هو سيادة الرئيس هنا يعني وجودكم أنتم في السجن لا يقتضي ضرورة إطلاعكم على كل شيء لأن هناك قرارات..

أحمد بن بيلا: لا نعم.. لا نعم صح، كانت في كل.. بكل صراحة كانت خطة لأن لا نكون مطلعين على كل..

أحمد منصور: لا لا أنا أقصد إن من حق الحكومة المؤقتة ألا تطلعكم على كل شيء.

أحمد بن بيلا: لا والله، إحنا في القيادة لازم نطلَّع في النقط الأساس إحنا ما.. ما طالبينش يطلعونا على العمليات العسكرية والخطوط العسكرية، لكن الصلح.. السلم في الجزائر مسألة أساسية، السلم الذي يتم من بعد حرب طاحنة يعني مات فيها مليون ونصف وإحنا.. أنا.. أنا نائب.. نائب رئيس الحكومة يا أخي لازم أكون مطلع، لازم نطَّلع وجا بعدين (..) واطلعنا، كل شيء..

أحمد منصور: طيب، ما هي الأشياء التي تجاوزوكم فيها تحديداً؟

أحمد بن بيلا: هذه مثلاً الأشياء، المعطيات بتاع الاتفاق، ما كانش عندنا نقط ما عارفينش النقط الأساسية اللي بتاع الحوار..

أحمد منصور: يعني هل وافقتم على دعم دخول الذين يخدمون في الجيش الفرنسي إلى جيش جبهة التحرير الوطني؟

أحمد بن بيلا: لا، هذه ما كانتش مطروحة أبداً.

أحمد منصور: موجودة في اتفاقية (إيفيان).

أحمد بن بيلا: من.. الذين كانوا فيه؟

أحمد منصور: فيه نقاط أساسية..

أحمد بن بيلا: لا كانت.. كانت مسألة..

أحمد منصور: فرنسا حرصت على أن تتواجد في الاتفاقية، حتى تضمن بقاءها..

أحمد بن بيلا: أيوه. معاك.

أحمد منصور: يعني إذا خرجت من الباب تدخل من الشباك كما يقال.

أحمد بن بيلا: نعم، ولكن هذه فشلت الخطة هذا، أنا..

أحمد منصور: كيف فشلت؟ أنا سآتي لك بالتفصيل..

أحمد بن بيلا: هو هذا، وهم كونوا، قالوا في المدة ما بين يعني إيقاف القتال والاستفتاء لفترة، يعني من (مارش) [شهر مارس] لحتى.. ليوليه، هذه تكون قوة.. قوة محلية force local)) كانوا يسموها..

أحمد منصور: لا سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: جزائرية..

أحمد منصور: هنا..

أحمد بن بيلا: تتكون لصالح.. لصالح الحكومة اللي كانت.. كانت شبه حكومة موجودة داخل.. داخل الجزائر، مش بعيدة على الجزائر في..

أحمد منصور: لا اسمح لي هنا فيه نقطة خطيرة جداً ونقطة مهمة جداً..

أحمد بن بيلا: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل.

أحمد منصور: حينما.. في بداية حصول الجزائر على الاستقلال في العام 62 كان عدد الجزائريين المتورطين في الدخول إلى الجيش الفرنسي يزيد على 250 ألف جزائري.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.. نعم.

اختراق ضباط فرنسا الجزائريين لجيش التحرير الوطني الجزائري

أحمد منصور: هؤلاء نصت فرنسا في اتفاقية (إيفيان) أو فرضت أن يُسمح لمن أراد من هؤلاء أن يلتحق بالجيش الجزائري في الدولة المستقلة أن ينضم دون أن تعترضوه، وهنا حدثت أكبر عملية اختراق منظم للجيش الوطني الجزائري من خلال الجزائريين الذين كانوا فرنسيين في نفس الوقت أو يحاربون إلى جوار فرنسا..

أحمد بن بيلا: آه، وكانوا ضباط.

أحمد منصور: وكانوا ضباط، وعندي أسماء وتواريخ سآتي معك بالتفصيل..

أحمد بن بيلا: لا.. لأنه..

أحمد منصور: لأن هؤلاء تبوءوا مناصب كبرى..

أحمد بن بيلا: لا وأكثر من هذا، أنا مطلع على هذا.. وبغير.. بغير تفاصيل ومش ممكن نخوض فيه، لأن.. لأن هو الصالح العام الجزائري، هذه النقطة بالذات كانت من أسباب الخلاف الأساسي ما بين بومدين وأنا.

أحمد منصور: بومدين..

أحمد بن بيلا: أنا طرحت المسألة بتاع الضباط هادول اللي كانوا أتوا من فرنسا ولكن ما لا أريد اليوم أخوض في التفاصيل، لأن أنا شوف يعني ما..

أحمد منصور: سيادة الرئيس أنا..

أحمد بن بيلا: لأن المصلحة العامة ما أخضش في هذا التفاصيل هذا واقع.. هذا واقع..

أحمد منصور: اسمح لي أن..

أحمد بن بيلا: يوماً ما جاءني.. أتونا الضباط..

أحمد منصور: طيب إحنا الآن يعني حتى نفهم ما يدور على الساحة الجزائرية اليوم مرده بالدرجة الأولى يعود إلى تلك الأيام الأولى من الاستقلال وكيف أنكم.. كيف أنكم أنتم كزعماء للاستقلال فرطتم في بعض الأشياء التي أدت إلى ما وقع في الجزائر بعد ذلك، أولاً السماح لجنود فرنسا أو ضباط فرنسا الموجودين في الجيش الفرنسي بأن يلتحقوا بجيش التحرير الوطني بعد الدماء التي بذلها أبناء الجزائر الحقيقيون وأن يسيطروا بعد ذلك على الجيش وعلى السلطة في البلاد هذا من أكبر الأشياء اللي أنتم كمسؤولية تاريخية بتتحملوها.

أحمد بن بيلا: لا والله أنا في رأيي لازم تعالج شوية هذا.. هذه النظرة يعني الوجود بتاع الإخوان اللي أتونا من الجيش الفرنسي ابتدت من قبل والله.

أحمد منصور: من 58

أحمد بن بيلا: من 58 نعم.

أحمد منصور: يعني هي فرنسا حينما أدركت أن أيامها القليلة، أيامها في الجزائر أصبحت قليلة بدأت تعد العدة من العام 58 وحتى الاستقلال أو من 57 ربما وحتى الاستقلال في أن تدفع هؤلاء الضباط أو الجنود والضباط الجزائريين الموجودين في جيشها أن يتسربوا شيئاً فشيئاً للدخول في جبهة التحرير، ومن ثم تبوء مناصب أساسية فيها، وأن يصبحوا هم المسؤولون في الدولة بعد ذلك، أما المجاهدون الحقيقيون..

أحمد بن بيلا [مقاطعاً]: لكن.. لكن في بعض من هذا كله، حتى والله.. مش حتى 58 حتى وصلوا يعني في 61

أحمد منصور: آه بعضهم..

أحمد بن بيلا: سنة قبل ذاك..

أحمد منصور: أنا.. أنا عندي بعض الأسماء والتواريخ اللي نُشرت في..

أحمد بن بيلا: أيوه.. نعم.. نعم

أحمد منصور: يعني مثلاً في الفترة من 55 إلى 56 يعني في فترة السنوات الأولى للثورة الجزائرية كان فعلاً بعض الضباط، حتى لا نظلم كل من كانوا في جيش فرنسا..

أحمد بن بيلا: أنا في رأيي..

أحمد منصور: كان بعض هؤلاء..

أحمد بن بيلا: لازم فرز شوية، مش كل اللي.. اللي أتوا يعني ممكن ينطبق عليهم هذا كله..

أحمد منصور: بالضبط، بس دول سيادة الرئيس إحنا كان عندنا حاجتين..

أحمد بن بيلا: فيه بعض.. فيه بعض الضباط أتونا من.. من فرنسا وكانوا من أروع ما يكون..

أحمد منصور: بالضبط تماماً.. تماماً

أحمد بن بيلا: داخل جيش التحرير، هذا لازم يقال يعني..

أحمد منصور: بس دول كانوا بينتموا إلى جيش التحرير وليس إلى جبهة التحرير، إحنا عايزين هنا نفرق ما بين حاجتين، جيش التحرير الجزائري اللي كان موجود في داخل الجزائر، وكان بيقاتل الفرنسيين بشكل مباشر الذين كانوا ينتقلون من الجيش الفرنسي إليه كانوا فعلاً ناس مخلصين وبيقاتلوا ضد الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: مقاتلين.. مقاتلين

أحمد منصور: لكن الآخرين كانوا يهربون من جيش.. من الجيش الفرنسي إلى جبهة التحرير في تونس وفي مراكش، في الأماكن التي ليس فيها قتال حقيقي، وإنما فيها نضال سياسي، حتى يستطيعوا أن..

أحمد بن بيلا: حتى.. علشان ينضموا إلى الجيش لازم يمروا بها الطريق هذا شيء يكون..

أحمد منصور: فيه أسماء كثيرة من الأسماء التي ظهرت بعد ذلك في تاريخ الجزائر من اللي هربوا من الجيش الفرنسي وانضموا زي الجنرال (العربي بلخير) (حمود بوزاده) (خالد نزار) (سليم سعدي) قبلهم كان (عبد القادر شابو) و(سليمان هوفمان) ودول تبوءوا مناصب في عهد بن بيلا، والآخرين متبوئين مناصب ربما موجودة الآن في الجزائر، قضية.. أنا بأجي للنقطة الأساسية اللي موجودة في اتفاقية إيفيان وسماحكم بهذا والسماح أيضاً لهؤلاء بأن يتبوءوا مناصب أساسية في جيش التحرير الوطني وأن يُبعد المجاهدون الحقيقيون عن المشاركة.

أحمد بن بيلا: والله هي هذه الأشياء نظرية شوف يا أخي أنا بكل صراحة، أنا أريد أكرر بأن هذه النقطة كانت من النقاط الأساسية اللي بعض المشاكل اللي وقعت ما بيني وما بين المرحوم هواري بومدين لكن ما أخوض في هذا، لأن عندنا وضع اليوم موجود يا أخي، ولازم نتدرج مع هذا حتى يعني نحل مشاكلنا، وأنا بودي يعني ما نخوضش في.. في هذه الأشياء والتفاصيل ونحكم بأحكام جامعة يعني ما.. على هذا.. هذه الظاهرة، أنا بودي يعني ما أخوضش في هذا، أنا اليوم مع الإخوان في الجزائر بالذات الأخ عبد العزيز بوتفليقة بإخلاص نعين لإنجاح الوئام الوطني، لأن ما نشفش حل من غير هذا بكل صراحة..

أحمد منصور: لكن..

أحمد بن بيلا: وأنا ضد أي نعرة اللي تحارب الوئام الوطني.

أحمد منصور: بعيداً عن النعرات، هل تعتقد أن الوئام الوطني يمكن أن يتحقق أو يحدث في الجزائر وهناك دمامل وجروح يُغطى عليها هذا الأمر دون أن يتم علاجها؟

أحمد بن بيلا: لا.. أن يقع هذا يا أخي ولازم يقع، لأن لو ما.. لو ما نعملوش هذا هيقع اللي وقع في إسبانيا هنجر معانا جروح إلى أن يأتي الإمام المهدي والله، إحنا لصالح الجزائر، لرجوع.. يعني صحة الجزائر، إحنا لازم نمشي لازم نطوي الصفحة ولازم ما.. ما نقبلوش بأن جانب من الجزائر ينتصر على جانب آخر، وأكثر من هذا يستأصل جذوره مثل ما يقولون بعض.. البعض، نعتبر هذه.. هذه حقيقة من أخطر الأشياء اللي ممكن يعني تعوق مسيرة الجزائر للأبد، وأنا مع الوئام الوطني أنا مع.. يعني نطوي الصفحة، مش لصالح ما أعرفش أيه، لا لصالح البلاد واللي فيه مشاكل من هذا النوع أنا في رأيي على مر الأيام إلى آخره.. هنعفى منها –إن شاء الله- ونشوف بأننا ما لناش حلول إلا مع هذا الوئام الوطني، الوضع ما هو.. نعم، أما يعني الخوض في هذه الأشياء، أنا ما أخضش في هذا بكل صراحة، الذي يهمني، هذا اعتقادي يعني هذا اعتقادي وهو لازم الوئام ينجح ولازم الوضع مثل ما هو اليوم يظل يتدرج حتى ندخل في مجتمع مدني.

أحمد منصور: طب أنا لا أناقشك في.. في الواقع، ولكن أناقشك في التاريخ، أناقشك في أحداث التاريخ، لأن عادة التاريخ العربي أو الواقع العربي الحديث ليس سوى إفراز لما وقع قبل 40 أو 50 سنة في سنوات الاستقلال الأولى أنت كنت أول رئيس للجزائر..

أحمد بن بيلا [مقاطعاً]: والله.. والله.. والله تناقشني في هذا حتى أنا.. أنا مستعد نتحمل كل مسؤولياتي، ولكن أنا أصارحك ولا كان عندي ضلع في هذا، أنا كنت في السجن وكنت كنت في حال بتاع يعني انعزال تقريباً تام مع الإخوان.

أحمد منصور: لكن هل كنت راضياً.. هل كنت راضياً عن أن يأتي الآن الضباط الذين خدموا في الجيش الفرنسي وكانوا مخلصين للفرنسيين بخطة فرنسية ليخترقوا جيش جبهة التحرير الوطني ويدخلوا إليه ويصبحوا هم الذين يسيطرون على قياداته بعد ذلك، ويصبح لهم الدور الأساسي في إدارة البلاد؟

أحمد بن بيلا: أنا بودي ما أخضش كتير في هذا، لكن أكرر ما أريدش أتكلم في هذا الموضوع، أنا قلت بأن من بعض النقاط اللي كان فيها مشكل ما بيني وما بين المرحوم بومدين، الهواري بومدين، ها النقطة بالذات يعني، هذه النقطة مابديش أتكلم في هذا الموضوع كان يشوف بأن صالح البلاد هو أن نتجاوز هذا.. هذا المشكل ونمشي الأشياء المطروحة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أصبح بومدين هو قائد عام الجيش التحرير الوطني الجزائري في 16 ديسمبر عام 59، بدأ بومدين يعد الترتيبات ليكون هو القائد والزعيم الأساسي للجيش وبدأ يراهن على وجود أو على قيام اتصالات بينه وبينكم أنتم الزعماء السياسيين البارزين الموجودين في سجون فرنسا، هل صحيح بعد ذلك وتحديداً في العام 61 أرسل إليك بومدين الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ليتفاوض معك حول انضمامك إلى مجموعته أو أن تكون زعيماً للمجموعة ومحركاً لها وأنت لازالت في السجن في فرنسا؟

أحمد بن بيلا: فعلاً الأركان الجزائري مش بومدين الأركان.

أحمد منصور: قيادة الأركان.

أحمد بن بيلا: في ذلك الوقت، لأن وقعت عداوة.. وقع مشكل ما بين الأركان وما بين الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: هذا معروف، وقعت أزمة في تونس.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: ويعني تفاصيل الحرب ما.. بعيد يا أخي ها اللي وقع، فيوم ما الأركان أرسل لنا الأخ عبد العزيز بوتفليقة على أن هنعرض للأزمة الناجمة من.. من حادث معروف يعني بتاع طيارين فرنسيين سقطوهم الدفاع الجزائري في..

أحمد منصور: استطاع الجزائريون أن يسقطوا طائرتين وأن يأسروا طيارين.

أحمد بن بيلا: وسجنوهم.. وسجنوهم.

أحمد منصور: وسجنوا الطيارين.

أحمد بن بيلا: سجنوا.

أحمد منصور: فقام بومدين بتسليم الطيارين للفرنسيين بدون إذن الحكومة.

أحمد بن بيلا: لا أبداً إحنا.. إحنا ما.. عندنا كل المعلومات، ما سلمهمش ورفض يسلمهم، لأن الإخوان في تونس والحبيب بورقيبة –رحمه الله- بالذات هو طلب تسليم..

أحمد منصور: عفواً هو رفض التسليم.

أحمد بن بيلا: آه رفض التسليم و الأزمة نجمت من هذا وقدم استقالته مع الأركان، لكن داخل جيش وقعت.. وقعت بلبلة واجتماعات متتالية وأقروا يعني الموقف بتاع القيادة بتاع الأركان بعدم تسليم وكأنه كانت.. كان.. كان موقف معادي للحكومة المؤقتة وطلعت أزمة طلعت، ولهذا الأركان فكر بأن يطلع مع.. على المشكل ويرسل الأخ عبد العزيز بوتفليقة مش لأحمد بن بيلا، للجماعة اللي كانوا في السجن كلنا شافنا، ما شاف على حدا أو شيء كنا مجتمعين.

أحمد منصور: كيف التقى معكم، بأي صفة؟

أحمد بن بيلا: الصفة هو.. هو يعني دخلوا في مفاوضات مع فرنسا.. رحنا إلى آخره على ما يجري في.. في الساحة وفي الناحية العسكرية بالذات الأكيدة هو جاء وطلب رخصة من الحكومة الفرنسية وسمحوا له واتصل فينا، ما جاش يشوفني أنا شخصياً لا .. شافنا الكل مجتمعين الكل.

أحمد منصور: لكن قيل أنه يعني أبرم ما يشبه الاتفاق الخاص بينك وبينه.

أحمد بن بيلا: لأ أنا كنت بكل صراحة يعني متعاطف مع.. مع.. مع.. معهم فيما يخص الحادث بتاع الطيارين.

أحمد منصور: لكن كأن الزعماء الخمسة.. الزعماء الأربعة الباقين لم يكونوا على نفس موقفك.

أحمد بن بيلا: كان.. نعم.. كان.. كان بوضياف وكان آية أحمد لأننا كنا مش منسجمين من ذلك الوقت بكل صراحة، يعني إحنا 5 لكن 2 يعني آيه أحمد وبوضياف موقف يعني مثل الموقف، وإحنا الثلاثة موقف آخر، وفي هذه النقطة بالذات يعني انقسمنا تقريباً... تلاتة مؤيدين لموقف بتاع الأركان وكنا شايفين بأن القيادة كان في كان في حاجة بتغير يعني لصدام.

أحمد منصور: صحيح أنك وخيضر وبيطاط يعني أنت كنت يعني ما يشبه زعيماً للاثنين أو آراءك كان الآخرين يتبعوك فيها بشكل دائم.

أحمد بن بيلا: لا ما فيش والله زعيم وما فيه شيء.

أحمد منصور: فميا كان.. فيما كان بوضياف يعارض بشكل دائم ومستبد.. وبشكل دائم ومستمر، وكذلك آية أحمد باعتبار الجانب القبلي عنده أو الأمازيغي، هل هذا كان سبب للخلافات الدائمة بينكم؟

أحمد بن بيلا: والله إحنا خرجنا.. حقيقة خرجنا من السجن وإحنا.. وإحنا في هذا الوضع يعني إحنا الخمسة، 2 في نفس الموقف والـ 3كذلك في نفس الموقف يعني هذا.

أحمد منصور: أرجع لاتفاقية إيفيان بشكل أساسي وبقية بنودها التي كانت تعتبر بمثابة يعني إدخال للفرنسيين بجانب آخر من الاحتلال، نصت الاتفاقية على الإبقاء على الجهاز الإداري للدولة وهو 80 ألف موظف منهم 65 ألف فرنسي على أني يبقوا كما هم، الحفاظ على هيمنة اللغة الفرنسية التي لازالت مشكلة قائمة في الجزائر حتى اليوم، والحفاظ على النهج الاقتصادي التي.. الذي وضعته فرنسا بالنسبة للجزائر، ردك أيه على هذه أو ملاحظاتك أيه على هذه.

أحمد بن بيلا: أجاوب.. هو إحنا أقرينا بالاتفاق اللي تم طبعاً ما كناش أنا شخصياً ما كنتش.. ما كنتش متفق على كل البنود ولكن بكل.. بكل شيء..

أحمد منصور: أيه البنود اللي كنت معترض عليها؟

أحمد بن بيلا: لكل شيء أنا في ذلك الوقت أقريت لأن شايف بأن الصالح العالم يقضي كده، نقرر الاتفاق اللي وقع، لأن المهم هو هذا الاتفاق يعني يدي للجزائر فرصة على أن.. أن يعني ممكن من بعد أن تعالج كل النقاط هذه الضعيفة اللي كانت وهذا اللي وقع بكل صراحة، مثلاً كان المزارعين الفرنسيين لازم نحافظ على.. على.. على أراضيهم، الفرنسيين كانوا مليونين وتقريباً 500 ألف هكتار يعني وأحسن يعني أراضي في الجزائر.

أحمد منصور: أحسن أراضي في الجزائر.

أحمد بن بيلا: هذه والله ما مرتش 6 شهور بقرار أخذت قرار واغتنم الفرصة بتاع القنبلة الذرية التجربة التانية اللي عملوها و.. وأممت ما خلتش هكتار واحد.

أحمد منصور: التجربة التالتة تقصد، لأن هم عملوا تجربتين.

أحمد بن بيلا: التالتة نعم، والجزائر قائمة والحكومة الجزائرية موجودة إلى آخره، كنت أنا رئيس الجمهورية عموماً اجتزنا هذا بسهولة بكل صراحة حضرنا نفسنا إلى آخره وبقرار..

أحمد منصور: يعني تقصد.

أحمد بن بيلا: قرار يعني أخذت كل الأراضي اللي.

أحمد منصور: تقصد أن القبول بمقررات إيفيان كان يعني قبوله مرحلة؟

أحمد بن بيلا: كانت خطوة.. خطوة مرحلة، كيف.

أحمد منصور: لكن لازالت فيها بعض الأشياء التي جاءت بآثار سلبية مثل اللغة الفرنسية على سبيل المثال.

أحمد بن بيلا: لا والله أنا ما.. مش بكل صراحة أنا ما أشوفش بأن هذه كانت غلطة، لأن إحنا التعليم بنجيبه من أول وقعة في الجزائر يعني ما فيش ها اللي ما تعرفوهاش، إحنا فرنسا إدتنا شيء، ولكن بيتت على الجزائر تركع تماماً، مثلاً في يوم واحد.. يوم واحد كل..كل المعلمين الفرنسيين انسحبوا من الجزائر يعني، المشكلة الأولى اللي كان بهذا الحكومة الجزائرية بعد الحرب وهو كيف تضمن دخول المدارس؟ ولا فيه.. ولا فيه معلم فرنساوي، أقل من بعض العشرة (...) وكلهم انسحبوا على أن الجزائر تنهار، أيه اللي عملناه؟ هو توجهنا لإخواننا العرب وطلبنا منهم أن يرسلوا لنا في اليوم الأول بدنا التعريب لكن كذلك باليوم الأول إحنا كنا مضطرين الاستمرار بالفرنساوية، لأن اللغة العربية كانت مجهولة عندنا اسمح لي والله مجهولة تماماً.

أحمد منصور: حتى أنت في هذه المرحلة لم تكن تتقن العربية.

أحمد بن بيلا: حتى أنا لم أكن أتكلم اللغة العربية.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: ومثلي يعني 90% جزائريين أيوه، ولهذا هذا كلام يعني مسألة اللغة الفرنساوي هادي لا ما عقدش أبداً التعريب، التعريب بدأ من اليوم الأول بتاع الاستقلال ويأخذوا علىَّ هذا أعدائي إلى يومنا هذا بأن يعني فتحت باب التعريب و.. وأتوا الإخوان المصريين وعربوا الكل وأغلبية الإخوة المسلمين كانوا الإخوان المصريين كانوا إخوان مسلمين و.. و.. وإلى يومنا هذا، الفرنكفونيين يأخذوا عليَّ هذا، ولاكننا لا ولا يحركني هذا أبداً من عملية يعني اللي كان يملي علي واجبي وطلبت من الإخوان العرب يمدونا بـ.. ومدونا وما شاء الله ووقعت التعريب يعني في اليوم الأول بتاع الاستقلال.

أحمد منصور: يعني أنا سآتي معك لفترة الاستقلال بشكل مفصل، ولكن مع توقيع.. توقيع وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 تم الإفراج عنك.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: أنتم الخمسة إفراج عنكم أنتم الخمسة.

أحمد بن بيلا: 19 مارس.

أحمد منصور: في 19 مارس تم الإفراج عنكم أنتم الخمسة، هذه النقطة أتوقف إليها وأعود إلى نقطة فرنسا والمخطط الذي قامت به من أجل عملية الاختراق للجزائر، بحيث أنها تكون قد خرجت بشكل عسكري ولكنها بقيت بأشكال أخرى كثيرة، أنا تكلمت لك عن الوضع العسكري وعملية انتقال الضباط الجزائريين من جيش فرنسا إلى الجيش الجزائري واختراقه والوصول بعد ذلك إلى أماكن متقدمة فيه، وهناك نقطة خلاف بينك وبين بومدين حول هذه القضية لا سيما وأن إدخال بومدين وتشجيعه لهؤلاء على أنهم مدربين وأنهم يتولون مناصب أدت إلى ما أدت بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: أنا كنت.. كنت ضد هذا.

حقيقة الحركيين ودورهم في الجزائر

أحمد منصور: كان هناك 200 ألف جزائري ممن يسموا بالحركيين، قل لنا أيه هم الحركيين ودروهم كان أيه؟

أحمد بن بيلا: الحركيين كان.. كانوا نحو 100 ألف ولكن شوف يا أخي هم ياخدوا علينا يعني أيه اللي عملناه مع الحركيين، فرنسا عملت مع الحركيين بتاعها مع ألمانيا أكثر من اللي عملناه إحنا بكل صراحة، لكن إحنا الحركيين بتاعنا ولو أنا ما تكلمت فيه أنا يعني أبناء هذا الحركيين يعني ما شوفناش بأن يعني لازم.. لازم يعني نطبق عليهم يعني ما.. ممكن نطبقوا وعلى أدائهم إلى آخره. بمشوا فرنسا ولا.. ولا.

أحمد منصور: ولكن أنت سيادة الرئيس الناس.. الناس في المشرق لا يفهمون من هم الحركيون.

أحمد منصور: لا و الله.

أحمد منصور: قل لنا أيه هم الحركيون.

أحمد بن بيلا: الحركيون هم يا سيدي هم بعض الجزائريين اللي يعني جندوهم ضد الثورة الجزائرية وقاموا بأعمال وحشية ما قاموش بها حتى الفرنسيين.

أحمد منصور: ضد أبناء الجزائر يعني.

أحمد بن بيلا: ضد أبناء الجزائر نعم.. نعم.

أحمد منصور: دول عددهم وصل لـ 200 ألف وكانت فرنسا وعدتهم حينما بدأت المفاوضات أنها ستنقلهم جميعاً إلى..

أحمد منصور: نعم.. نعم ولا نقلتهم ولا شيء ولكن بكل صراحة وأنا سمعت في.. في الحصة الآخر اللي تكلموا عليها، الفرنسيين ابتدوا أول اليوم يكشفوا أشياء اللي إحنا نعرفوها منذ زمان، ابتدوا يكتشفوا أشياء، الحمد لله على كل حال، إن شاء الله يستمروا شوية أشياء بعض من هذا.

أحمد منصور: ضمائرهم بدأت تستيقظ.

أحمد بن بيلا: لأنه ابتدأ.. بدأت.. نعم.

أحمد منصور: الجنرال (أوساريس) فضح.

أحمد بن بيلا: لا والله هذاك أتكلم عليه حتى ما نوسخ فمي والله.

أحمد منصور: هذا قتل بعض زعماء الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: والله، آه هو اللي قتل هو بلمهيدي هو يعترف بهذا يا أخي، قتله.. هو اللي قتله، اليوم الفرنسيين بدءوا يكتشفوا بعض الأشياء، ابتدءوا فقط يكتشفوا بعض الأشياء نحن ننضم لهذا مليح كويس، لكن يمشوا أشياء أبعد من هذا والله ماذا فعلتم في الحركيين بعد خروج الفرنسيين؟ والله يا سيدي هادول بقيت أقول لك بكل صراحة، والله يا أخي ولا أنا عندي علم على هذا لأني دخلت شوف سيدي هم اتفقوا في 19 يونيه، وأنا دخلت من بعد 5 يوليه، 5.. 19 مارس دخلت 19 مارس.

أحمد منصور: مع اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد بن بيلا: فقط.. يونيه... قلت حتى في أواخر يعني يوليه من بعد الاستفتاء، دا الاستقلال بكل صراحة ما فيه شك يعني يكون وقعت تصفيات يعني، ولكن..

أحمد منصور: وقعت تصفيات دموية.

أحمد بن بيلا: تصفيات كانت كانت الولايات.. كان حتى ولايات في ذلك الوقت مش الجيش ولايات كان..

أحمد منصور: كل ولاية 5 ولايات لها جيش مستقل.

أحمد بن بيلا: كل ولاية عندها مشاكلها يا أخي وعندها.. عندها يعني كذلك جروحها، وكل ولاية اللي.. اللي حقيقة كان لها فضل كبير على أن تستمر في الأرض لأن.. لأن كانت تقريباً محصورة وما عندهاش إمكانيات كثيرة، إمكانياتنا بالنسبة لإمكانيات جيش فرنسا قليلة جداً، وكل هذه الولايات إلا وشاهدوا هذا الأعمال الوحشية اللي قام.. قاموا الجماعة الحركة ضد أبنائهم.. ضد أبناء العم، وما فيش شك كانت وقعت التصفيات، ولكن تقني يعني ست شهور بعدين كيف ندخل نحنا كان ما فيه مشكلة ولا شفنا حركي واحد -بيش تكون في الصورة- ولا حركي واحد شفناه، يوم من الأيام يعني شفت ولا واحد كيف والله ولا شفت واحد.

أحمد منصور: ما هم كانوا تم تصفيتهم.

أحمد بن بيلا: ما أعرفش اللي قالوا هم، إحنا في ذلك الوقت ما عارفنيش نمشوا إلى فرنسا والله بكل.. لا خدوهم أو ما أخدوهمش، يعني ما علمناش، إحنا كان..

أحمد منصور: فيه أرقام بتشير إلى إن فرنسا هم الآن عايشين في فرنسا مذلولين ويعيشون عيشة بائسة.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: وطالعين يشتكوا في التليفزيونات حتى في برامج مختلفة (....).

أحمد بن بيلا: كان المفروض يعني.. المفروض كان.. كان يأخذوا.. يأخذوا معهم هذا الجماعة، ها اللي كان في بالي أنا بكل بصراحة يعني.. نحن ولا يوم من الأيام طرح المشكل بأن فيه حركة أو فيه نشاط.

أحمد منصور: بس ألا تعتقد أن 200 ألف جزائري يتحولوا إلى عملاء قتلة لأبناء شعبهم بهذه الطريقة البشعة التي كان يقومون بها شيء كبير؟

أحمد بن بيلا: والله هي المسألة متعلقة.. العدد، والله ما عنديش يعني في هذا، ما فيه شك إنه فيه بعض الحركة، ولكن في رأيي ييجي هذا الـ 200 يعني ألف وشوية يعني.

أحمد منصور: 200 ألف سيادة الرئيس

أحمد بن بيلا: 200 ألف، نعم أنا يجيني بأن هذا كبروه أكثر من اللازم فعلاً.

أحمد منصور: ليس تكبير، يعني أرقام من عدة مصادر مختلفة، أنا رجعت لخمس مصادر ذكرت أرقام، يعني أنا رجعت للرقم بالتقريب.

أحمد بن بيلا: ربما يمكن يا أخي، يمكن لإعلان استعمار مثال يا أخي، وهذا الاستعمار يعني ضرب جذوره في العمق 133 سنة، والحرب يعني كانت حرب يعني حقيقة ولا حرب مثلها يعني فيما يخص المواجهات، والتضحيات، و.. و.. و، واستمرت –يا أخي- تقريباً 8 سنين، ولهذا يعني..

أحمد منصور: كان فيه قوات مختلفة طبعاً زي المخازنية والمفارز المتنقلة، ومفارز الدفاع الذاتي، كل دي قوات مختلفة، دي طبعاً غير اللي.. اللي كانوا..

أحمد بن بيلا: لا أنا أتكلم عن الحركة.. عن الحركة.

أحمد منصور: آه، كل دي.. غير الحركيين، هؤلاء الآخرين..

أحمد بن بيلا: لا الحركة هي شيء خاص يا أخي، هو ناس كانوا مدنيين، وقبلوا على أن يعني يعملوا ضد إخوانهم ويكونوا في الواجهة، مش اللي يعملوا بس يا أخي، يكونوا في الواجهة، وكل الأعمال الوسخة اللي كانت ترتكب همَّ اللي ارتكبوها قبل ما يرتكبوها الفرنسيين، هاي يعني الحركة ولا ونزيد قد يعني (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) يعني أبناؤهم إلى آخره إحنا يا أخي، ثم إحنا (...) السماحة، غداة الاستقلال، ولا فيه فرنساوي كان يزور الجزائر وضربوه أو قتلوه، إلى آخره، غداة الاستقلال، ما فيش، ما عندناش ثقافة بتاع يعني الحقد هذا ويعني..

أحمد منصور: العربي بلمهيدي قتله (أوساريس) في سنة 57، بس كحاجة تاريخية، لأن أنت ذكرتها.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.

الإفراج عن أحمد بن بيلا ورفاقه

أحمد منصور: إذاً الوضع كان غداة الإفراج عنكم، وتحريركم بعد توقيع وقف إطلاق النار بين الحكومة المؤقتة وبين الحكومة الفرنسية في 19 مارس 1962، كيف تلقيتم خبر الإفراج عندكم؟

أحمد بن بيلا: هو خبر الإفراج عنا جاء.. جاء عقيد من عند.. من عند.. من الرئاسة، من عند جنرال ديجول عقيد، وبلغنا بأن هذا وقع أسبوع كده قبل يعني الإفراج عنا، بأن 19 مارس كان حان الإفراج عنه، ونحضِّروا أنفسنا على أن نمشوا بطائرة لمراكش.

أحمد منصور: كان جاء لكم دعوة من الحسن الثاني؟

أحمد بن بيلا: لا مش دعوة يعني، كأنه فرنسا.. يعني مسألة الطائرة لا تنساها يا أخي..

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: تسلمنا ليدها.. فأنا رفضت.

أحمد منصور: أن تسلموا للمغرب.

أحمد بن بيلا: أيوه رفضت يعني يسلمونا، لأن كان في ذلك الوقت كانت الحكومة المؤقتة موجودة في سويسرا، كنت أتفاوض معاهم إلى آخره، قلت أنا من.. من.. الأول لازم نشوف إخواننا، إحنا.. إحنا يعني أعضاء من الحكومة المؤقتة، أولاً نشوف إخواننا، وبعدين نشوف فيه.. أيه اتجاه لنروح له يعني، أما هدول يعتقدون، فـ.. 8 أيام وإحنا في شد ورد وحتى يعني تهديد بأن يأخذونا بالقوة، وقلنا لهم إحنا مستعدين.

أحمد منصور: موقفكم أنتم الخمسة كان موحد؟

أحمد بن بيلا: كان موحد في هذه، أنا الحقيقة كان موحد، أنا اللي كنت أتكلم، لكن باسم الخمسة، بكل صراحة، أو رفضت، وفي النهاية خضعوا لرأينا، و.. ومشينا لسويسرا قبل ما.. قبل ما نمشي..

أحمد منصور: الحكومة السويسرية كانت متعاطفة معكم في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: لا كانت موافقة يعني، يعني كانت الحكومة السويسرية كانت شوية ضلع يعني في مفاوضاتنا،.. كان.. كنا.. كان المفاوض بيقعد في الأرض فرنسية، ولكن مقرهم بتاع اللجنة.. بتاع الوفد بتاعنا كان في سويسرا.

أحمد منصور: من الذي استقبلكم عند باب السجن وأنتم خارجون؟

أحمد بن بيلا: مشينا في طائرة.. مشينا في طائرة.

أحمد منصور: نقلتكم إلى..

أحمد بن بيلا: و.. والضابط هذا الكولونيل هذا، العقيد، ومشينا في طائرة، في الطائرة نص ساعة، ساعة إلا ربع كنا بين إخواننا.

أحمد منصور: كان.. كانت مصر على اتصال معكم في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: مَنْ؟

أحمد منصور: مصر.

أحمد بن بيلا: كان.. كانت باستمرار في.. في اتصال معنا، لأن.. لأن..

أحمد منصور: أيه طبيعة الاتصالات المصرية بكم؟

أحمد بن بيلا: كانت اتصال بالواسطة بتاع السفارة في.. في.. في سويسرا.

أحمد منصور: كان السفير فتحي الديب في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: فتحي الديب في ذلك الوقت، وإحنا كنا قررنا كذلك الزيارة الأولى اللي نقوم بيها هي لمصر يعني..

أحمد منصور: ليس إلى..

أحمد بن بيلا: بعد زيارة.. بعد زيارة الحكومة بتاعنا، وبعد زيارة الرباط، و..

أحمد منصور: طيب أيه اللي دخل الرباط هنا في الزيارة؟

أحمد بن بيلا: الرباط هي إن.. إن المسألة بتاع الطائرة –يا أخي- مسألة الطائرة، يعني كأنه يعني فرنسا.. يعني تريد تسلمنا.. ما سلمتناش قبل، تسلمنا يعني اللي.. لإخواننا في..

أحمد منصور: للمكان اللي اختطفتكم منه؟

أحمد بن بيلا: اللي خطفتنا منه.

أحمد منصور: مع وجود هواجس ومخاوف في داخلكم حول الدور الذي ارتكب من قبل في عملية تسليمكم إلى فرنسا..

أحمد بن بيلا: خلينا على كل حال ما نرجعوش نتكلموا في هذا، مش نحن.. خليني من هذا.. إحنا في 19 مارس ومشينا، وكان استقبال رائع حقيقة.

أحمد منصور: التاريخ كله مرتبط ببعضه، إذا رجعنا لـ19 مارس لابد.. لا ننسى يوم اختطافكم في 22 أكتوبر.

أحمد بن بيلا: طبعاً يا أخي كان.. كان يوم مشهود هذا كان، ولكن.. ولكن كانت من الغلطات الأساسية اللي ارتكبت يعني ضدنا، وضد العرب.. ضد العرب.

أحمد منصور: ما سمعتش كلام عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: لأن لا تنسى والخطوة بتاع الفرنسيين في ذلك الوقت هي خطة موحدة لاعتداء.. للعدوان الثلاثي، وضرب الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: إحنا 22 أكتوبر.

أحمد منصور: يوم 28.

أحمد بن بيلا: والاعتداء 29.

أحمد منصور: 29

أحمد بن بيلا: يعني 29 يعني أسبوع، وهذا كلام رئيس الأركان معاي أنا.

أحمد منصور: ما سمعتش كلام عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: ما سمعتوش، هترجعنا تاني يعني، ترجعنا.

أحمد منصور: طيب الآن بعد ما خرجتم وجئتم إلى هنا إلى سويسرا، ما هي الأشياء الأساسية التي.. الآن أصبحتم أحرار الحكومة المؤقتة كانت تتفاوض مع الحكومة الفرنسية.

أحمد بن بيلا: أي نعم، إحنا الإخوان طالعونا.. طالعونا على كل.. كل الأشياء، وإحنا قررنا طبعاً من سويسرا مشينا.. مشينا لمراكش، يعني مشينا مع إخواننا مع.. لأن يعني الحكومة المؤقتة كانت موجودة في تلك..

أحمد منصور: صحيح أنكم كانت وُجهت لكم دعوة من الحسن الثاني لزيارة مراكش، أم أن الحكومة الفرنسية هي التي أجبرتكم على الذهاب إلى هناك؟

أحمد بن بيلا: لا الحكومة الفرنسية هي اللي حددت كانت مع.. لا.. لا.. لا وجهت يعني..

أحمد منصور: لم تكن خائفاً من الذهاب إلى مراكش مرة أخرى؟

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: لم تكن خائفاً من الذهاب إلى مراكش مرة أخرى؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا، في ذلك الوقت الحمد لله إحنا منتصرين يعني، منتصرين، ومشيت وكان.. كان يوم مشهود حقيقة، يعني كان.. كان يوم مشهود بكل صراحة.

أحمد منصور: كيف استقبلتم في المغرب؟

أحمد بن بيلا: شعب يعني.. شعب إخواننا يعني في مراكش، يعني في.. ما فيش فرق ما بين شعبنا والشعب المراكشي، إخواننا استقبلونا، وكان حقيقة كانت فرحة كبيرة يعني إللى وكان جاءوا ضباط الجيش كذلك ...، يعني كل الضباط اللي كانوا موجودين في الحدود إلى آخره إلا وكانوا معنا، وكان يوم.. يوم كبير، يوم عظيم الحقيقة.

أحمد منصور: كان بومدين كان هناك..

أحمد بن بيلا: كان هناك، .. يعني كله كان هناك.

أحمد منصور: وكان هناك قيادات الجيش المختلفة، وعقد اجتماع كبير للحكومة المؤقتة في 22 مارس في الرباط، وأنت استقبلت بحفاوة بالغة في وجدة.

أحمد بن بيلا: آه، لأن وجده مش بعيدة على.. على مسقط رأسي، مغنية على 20 كيلو متر تقريباً من وجدة.

أحمد منصور: تكلمت بحرية، وألقيت كلمات؟

أحمد بن بيلا: و.. والتقينا كمان مع (مانديلا) مانديلا والجماعة اللي.. اللي.. الذين دربناهم، لأن الجزائر درَّبت.. درَّبت مانديلا، دربت (شيسانو) بتاع موزمبيق.

أحمد منصور: كانت المرة الأولى التي تلتقي فيها مع مانديلا؟

أحمد بن بيلا: مع.. أول مرة.

أحمد منصور: التقيت مع مانديلا في المرة الأولى في..

أحمد بن بيلا: في.. في وجدة.. في وجدة التقينا.

أحمد منصور: في مارس 62.

أحمد بن بيلا: في.. في مارس، نعم.

أحمد منصور: كانت الثورة الجزائرية كانت تدرِّب الثورات في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: كل الثورات في.. تقريباً في.. في إفريقيا كل زعمائها إلا وكانوا في الجزائر.

أحمد منصور: بعد الاستقلال أنت قمت بدور تصدير صواريخ.

أحمد بن بيلا: (نيتو) بتاع الأنجولا، (أميركال كابرال) بتاع غينيا بيساو، شيسانو بتاع الموزمبيق، و.. و.. واسمه مانديلا بتاع..

أحمد منصور: هؤلاء دربوا في فترة قبل 62 أم بعد قيام الدولة؟

أحمد بن بيلا: قبل 62.. قبل 62. نعم.

أحمد منصور: قبل 62. كانوا بيدربوا في..

أحمد بن بيلا: واستمروا.. واستمروا 62، وبعد 62.

أحمد منصور: في معسكراتكم التي كانت موجودة في تونس ومراكش؟

أحمد بن بيلا: كانت موجودة في.. في تونس، وفي.. بالخصوص في.. في.. في.. في وجدة، وبعدين داخل الجزائر، في مسقط رأسي بالذات في مغنية بعد الاستقلال.

أحمد منصور: في خطابك الذي ألقيته في وجدة قيل أنك انتقدت.. تُركت لتعبر عن أراء ربما تخالف أراء الحكومة المؤقتة، وانتقدتها، وكنت منحازاً إلى حدٍ ما إلى جهود بومدين؟

أحمد بن بيلا: نعم أنا هذا قلت، يعني من البداية بكل صراحة، أنا بكل صراحة –يا أخي- يا اللي شوفي، أنا رجل.. أنا.. أنا مناضل بتاع حزب الشعب الجزائري، وبعدين أصبحت مسؤول الجيش السري هذاك، و.. وقعتنا مشاكل على أن نقوم بالعمل يعني.. يعني اللجنة المركزية كانت ضد أول نظام يعني، وعملناها.. عملنا أول نظام تقريباً، والحزب يعني منكسر على اتنين، حتى مصال الحاج ما كانشي يعني متفق في.. معنا في أول نظام، وإحنا خارجين ومازال هذه الأشياء في.. في.. في.. في ذهننا يعني ما فيه شك، فيه.. فيه فوارق يعني خطيرة ما بيننا وما بين.. ما بين بعض الجماعة اللي كانوا في الحكومة المؤقتة، وبكل صراحة إحنا جايين بنية على التغيير يعني مش هذا فقط، لأن كان موجود هذا، حتى.. حتى الجيش، بما أن الجيش يرفض يعني قرار الحكومة المؤقتة كانت.. كانت فيه أزمة، ولكن الأزمة إحنا لا ضلع فيها، إحنا كنا في السجن، وتقريباً في القطيعة، يعني ما عندناش معلومات.. هذا، والأزمة طلعت وإحنا لا.. لا.. لا.. لا.. لا يعني لا دخل عندنا فيها أبداً.

أحمد منصور: لكن لقاء بوتفليقة معكم.

أحمد بن بيلا: إحنا.. إحنا وجدنا أزمة..

أحمد منصور: لقاء بوتفليقة معكم في السجن في العام 61.

أحمد بن بيلا: أي نعم، هو اللي طالعنا، ولكن في ذلك إحنا مازال يعني باقيين في السجن، ووقع فرز في ذلك الوقت، 2 يعني مع الحكومة المؤقتة، و3 يعني مع التغيير، وبصفة عامة يعني..

أحمد منصور: مع قيادة الجيش.

أحمد بن بيلا: مع قيادة الجيش في ذلك الوقت، ولكن مع التغيير.

أحمد منصور: بدأت بعد الإفراج عنكم في التاسع عشر من مارس عام 1962 مرحلة الصراعات الداخلية بين قيادات الثورة الجزائرية وأبنائها، والتي امتدت إلى سنوات طويلة، ولكن في المرحلة الأولى وحتى يوم الاستقلال في الأول من يوليو عام 1962، من 19 مارس 62 إلى الأول من يوليو 62 مرحلة صراعات وتصفيات داخلية بين الحكومة المؤقتة وقيادات الجيش، والقادة الداخليين في الولايات، وبدأت مرحلة جديدة في عمر الثورة الجزائرية، أبدأها معك من الحلقة القادمة. أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة