القاعدة بين الواقع واللعبة الأميركية   
الأحد 1426/12/16 هـ - الموافق 15/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

- القاعدة تفتح جبهة جديدة في لبنان
- احتمالات نجاح القاعدة في الجنوب اللبناني

فيصل القاسم: أهلاً بكم، نناقش في هذه الحلقة إعلان السلطات اللبنانية اعتقال ثلاثة عشر عنصراً ينتمون لتنظيم القاعدة بتهمة تشكيل تنظيم مسلح لتنفيذ ما وصِفَت بهجمات إرهابية، الموقفون وفقاً للسلطات اللبنانية كلهم عرب بينهم ثلاثة لبنانيين ونطرح تساؤلين اثنين، هل بدأ تنظيم القاعدة يستغل التوتر الحاصل على الساحة اللبنانية لفتح جبهة جديدة؟ هل يمثل وصول القاعدة إلى تخوم الدولة العبرية تحولاً في الاستراتيجية العسكرية للتنظيم؟ أطلّ تنظيم القاعدة برأسه على الساحة اللبنانية من خلال ملف أمني تضمّن إيقاف مجموعة قال الأمن اللبناني إنها كانت تستعد لتنفيذ عمليات من داخل البلاد، القضية التي تسلمها القضاء العسكري اللبناني أحاطت بها الأسئلة من كل حدب وصوب نظراً للغموض الذي لازال يلف الكثير من جوانبها؟

القاعدة تفتح جبهة جديدة في لبنان

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تنظيم القاعدة مجدداً، ليس في أفغانستان أو العراق وإنما في لبنان، هذا ما تؤكده عملية أمنية قام خلالها الأمن اللبناني برصد وإيقاف مجموعة مؤلفة من جنسيات عربية عديدة قال إنها كانت تستعد للقيام بعمليات مسلحة عبر لبنان، المعلومات الواردة عن المجموعة لفها الكثير من التكتم واقتصرت على ذِكر جنسيات الموقوفين الذين وجِد بحوزتهم سلاح ووثائق مزورة، يتعلق الأمر بثلاثة عشر عنصراً هم سبعة سوريين وثلاثة لبنانيين وسعوديون وأردنيون وفلسطيني، تأتي هذه التطورات بعد حجز زورق بحري محمل بالسلاح قيل إنه يعود لعصبة الأنصار المتهمة بكونها الفرع التنظيمي للقاعدة في لبنان وأن وجهته المفترضة كانت غزة، كما تَرِد تلك المستجدات أياماَ إثر حادثة قصف شمال فلسطين المحتلة بالصواريخ انطلاقاً من جنوب لبنان لتضاف لاستهداف ميناء إيلات انطلاقاً من الأردن وهما العملان اللذان كان تنظيم القاعدة قد تبناهما على لسان زعيمه في العراق الأردني أبو مصعب الزرقاوي.

[شريط مسجل]

أبو مصعب الزرقاوي: وما رأيتموه في الأيام الماضية من قصف مُركّز بالصواريخ على أحفاد القردة والخنازير من جنوب لبنان لهو باكورة عمل مبارك في ضرب العدو الصهيوني في عمق وجوده بإذن الله وكل ذلك بتوجيه من شيخ المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله.

نبيل الريحاني: لم تنل هذه الرواية إجماعاً في الداخل اللبناني إذ لزمت سوريا وأنصارها الصمت تجاه فرضية وقوف القاعدة وراء ذلك التصعيد الأمني ضد إسرائيل، بينما سخر مناهض دمشق منها مؤكدين استحالة عمل القاعدة السلفية انطلاقاً من جنوب لبنان قلعة حزب الله الشيعي الحصينة، أياً تكن الرواية الصحيحة فإنه من غير المستبعد نظرياً أن تجد القاعدة لنفسها موطئ قدم في لبنان المنهمك في انقساماته بعدما أضحت مرجعية عابرة للحدود متجاوزة للبُنى التنظيمية التقليدية التي اعتادت الأجهزة الأمنية رصدها وتفكيكها سواء كان الوجه اللبناني لملف القاعدة حقيقة أم سراباً فإن الأكيد هو أن غزو العراق جعل الشرق الأوسط في مرمى نشاط التنظيم الأصولي مما يعني منح الزرقاويين ساحات أخرى للتحرك ربّما تتحول فيها ورطة العراق إلى ذكرى جميلة قياساً للجبهات الجديدة.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لبنان المحلل الاستراتيجي العميد الركن السابق ياسين سويد والدكتور أحمد المصلي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية ببيروت وقاسم قصير الصحفي بجريدة المستقبل وعبر الهاتف الناشط الإسلامي ماهر حمود وقد رفض المسؤولون اللبنانيون المشاركة في هذا البرنامج كما رفضت جهات أخرى قد تكون معنية بالقضية ولو بدأت مع الدكتور سويد من بيروت، دكتور سويد.. يعني لا شك أن وراء الأكمة ما وراءها، كيف يمكن أن نتأكد أو نفهم قيمة هذا الخبر خاصة وأن الغموض مازال يحيط به من كل الجوانب؟ هناك تكتم، هناك غموض.. التباس، كيف تفهم الأمر؟

"
المراجع الأمنية والقضائية تتكتم إلى حد كبير على إعطاء أية معلومات عن هذه القضية، وهناك توجه نحو الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة بسبب ربّما ما يفترضونه من فراغ أمني في هذه المنطقة
"
ياسين سويد
ياسين سويد- محلل استراتيجي: صحيح أن المراجع الأمنية والقضائية تتكتم إلى حد كبير عن إعطاء أية معلومات عن هذه القضية، إلا أننا إذا أردنا أن نُصدّق ما جاء في الإعلام المكتوب خصوصاً يعني ذلك أن هناك توجه نحو الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة بسبب ربّما ما يفترضونه من فراغ أمني في هذه المنطقة، ذلك أن الجيش اللبناني تقريباً لم يتواجد بصورة فعّالة في منطقة الجنوب اللبناني، كما أن حزب الله المولّج بهذا الجنوب ليس عليه أن يقوم بعمل الجيش وإنما هو يقوم بأعمال.. إذا قام.. بأعمال تتعلق بالدفاع ضد إسرائيل، لذلك أعتقد أن هذه العمليات إذا ما ثبت وجودها ذلك يعني أنه سيكون هناك تعجيل باستلام الدولة رسمياً للجنوب لكي تسيطر على أمنه وفي هذه الحالة يقف الجيش حائلاً بين أي قوة تود أن تصل إلى الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة وبين هذه الحدود.

فيصل القاسم: طيب ولو سألت الدكتور أحمد الموصلي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية ببيروت.. يعني في نفس الإطار، ماذا يمكن أن نفهم من توقيت هذا الخبر؟

أحمد الموصلي- أستاذ في العلوم السياسية: أولاً أعتقد أن التوقيت يدل على أن الدولة اللبنانية تحاول القول أنها اليوم بدأت أو تحاول أن تمسك بالأمن لأن الوضع اللبناني كما هو معروف الآن مكشوف أمنياً وبالتالي كان تحرك القاعدة في هذه المنطقة المكشوفة أمنياً ضد منطقة أساسية.. يعني إسرائيل تُعتبر من وجهه نظر القاعدة جائزة مهمة جداً في توسيع نشاطها في المنطقة وخاصة أن لبنان اليوم أصبح موقع مهم عند الأميركيين وعند غيرهم من الأوروبيين وكذلك على تماس مع جميع.. يعني الحركات الإسلامية المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي وبالتالي بالنسبة للقاعدة.. يعني وجهه نظر إستراتيجية هذه فرصة قد لا تتكرر في المستقبل.

فيصل القاسم: طيب.. يعني كيف ترُد على الذين يقولون في واقع الأمر.. يعني أن هذا الخبر يبعث على الكثير من القلق من ناحية أنه.. يعني قد يُعتبر أو يُتخذ مبرراً لإسرائيل وغيرها بأن.. يعني أصبحت مهددة بالقاعدة.. يعني كما قلت ولابد من تدخل ما؟

أحمد الموصلي: صحيح أنا أعتقد أن هذا الوضع سوف يُستغل من وجهه نظر إقليمية ودولية بالنسبة للداخل اللبناني، لكن أنا أعتقد أن الولايات المتحدة ستحاول من وجهه النظر هذه دعم الحكومة اللبنانية على درجة أكثر، لكن من المعروف أن وجود القاعدة في لبنان ليس وجوداً حديثاً بل هناك مجموعات عدة مرتبطة بالقاعدة ومعروفة منذ زمن بعيد لكنها كانت غير قادرة على التحرك بسبب المظلة الأمنية السورية التي كانت تُغطي لبنان، الآن هناك محاولة أعتقد من الحكومة اللبنانية للقول أنها قادرة أو بدأت في الإمساك بالوضع الأمني، مع أنني أشك في القدرة في هذه المرحلة على.. يعني وقف قدرة القاعدة على الضرب في العمق الإسرائيلي وبالتالي ربط الساحة اللبنانية بالساحة الإسرائيلية والصراع العربي الإسرائيلي بالصراع مع الولايات المتحدة الأميركية.

فيصل القاسم: طيب ولو توجهت للسيد ماهر حمود الناشط الإسلامي، سيد حمود.. يعني البعض يضع الكثير من إشارات الاستفهام حول.. يعني التصريحات الزرقاوي تحديداً بأن.. يعني بأنه استطاع أن يستخدم الأراضي اللبنانية لضرب إسرائيل خاصة من منطقة تسيطر عليها جماعة حزب الله؟

ماهر حمود- ناشط إسلامي: يعني أولاً الشيخ ماهر حمود طبعاً إمام وخطيب وداعي إسلامي إلى آخره..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: عفواً سيدي..

ماهر حمود [متابعاً]: المهم، يا سيدي الموضوع يمكن كما تفضل العميد ياسين سويد أولاً.. معلوماتنا قليلة وأنا على صلة بهذا الموضوع منذ أكثر من عشرة أيام، الأمنيين المحققون طبعاً بطبيعة الحال يرفضون إعطاء التفاصيل قبل الوصول إلى.. يعني توجيه تهمة وقبل التحويل.. اليوم تحول الملف إلى القضاء العسكري وأصبح يمكن أن تتسرب بعض المعلومات عن هذا الموضوع، ففي ظل أولاً ضعف المعلومات عن هذا الموضوع في لبنان وفي ظل أيضاً معلوماتنا المشوشة التي تأتينا من العراق والتي مصدرها عادة الإعلام الموالي لأميركا أكثر من الإعلام المحايد طبعاً وواضح أن الجزيرة ممنوعة من أن تكون هنالك، على ضوء هذا وذاك اتخاذ قرار أو موقف في هذا الموضوع ليس سهلاً طبعاً، لكن هناك جملة أمور يمكن أن نؤكدها، أولاً ما يُنسب إلى القاعدة من جهة ضرب الأميركيين وهذه البطولات أو الاستشهاديين كذا يجعل لها جمهوراً عريضاً ليس في لبنان فقط بل في أي مكان فيه أناس أو فيه شباب يؤرقهم الوجود الأميركي وتضخيم الجانب الذي يُنسب إلى القاعدة من قتل المدنين أو المذهبيين أو غير ذلك أو التكفير فيما أظن هو موضوع منسوب إلى الأميركان أكثر مما هو للقاعدة، تأتى الآن.. يعني إعلان أبو مصعب أنه يرسل الصواريخ من جنوب لبنان وكأنها تأكيد على أن العدو الأول هو الأميركي وليس أحد آخر هذا فيما لو صحيح أنه استطاع أن يخترق الجزر الأمنية والإجراءات حتى يستطيع أن يطلق الصواريخ على جنوب لبنان.

فيصل القاسم: جميل جداً وهذه النقطة في واقع الأمر.. يعني ننتقل بها إلى السيد قاسم قصير من صحيفة المستقبل، سيد قصير كيف ترى أنت الوضع؟ هل فعلاً يمكن الحديث عن اختراق لهذه الجماعات أو عناصر هذه الجماعات المزعومة.. خلينا حتى الآن.. يعني لتلك المنطقة خاصة وأننا سمعنا في الآونة الأخيرة بأن القاعدة بدأت تتخذ من.. في هذه الفترة بالذات من الدولة العبرية هدفاً رئيسياً لها؟

قاسم قصير- صحفي وكاتب: أنا برأيي.. يعني في ظل الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان.. يعني بعد الانسحاب السوري لم يعد هناك.. يعني مشكلة بوصول عناصر من القاعدة إلى مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً أنه في السنوات الماضية حصلت الكثير من العمليات التي نفذها عناصر أو أشخاص متأثرون بالقاعدة أو لهم صلة بالقاعدة، الوضع في لبنان في هذه المرحلة يتيح لعناصر القاعدة الوصول إلى أي منطقة لبنانية بسبب طبعاً وجود قوى أخرى يمكن أن يكون لها مصلحة بمساعدة هؤلاء أو بالتعاون معهم سواء لمواجهة إسرائيل أو مواجهة بعض المصالح الغربية في لبنان، أنا تقديري الظرف الأمني الآن في لبنان يسمح لهذه العناصر القيام بعمليات وما حصل اليوم من إعلان عن اعتقال ثلاثة عشر شخصاً بتهمة الانتماء للقاعدة يؤشر بأن الأمر واقعي وحقيقي وهذا أمر محتمل بشكل كبير جداً وتقديري أن الأمور قد تفتح على أبواب أخرى في المرحلة المقبلة.

فيصل القاسم: طيب وكيف مثلاً جريدة السفير اليوم من خلال.. يعني سياقها أو من خلال إيرادها لهذا الخبر قالت أن.. يعني تتواصل التحقيقات مع الموقوفين يتصل أحدها بعلاقاتهم مع المدعو خالد طه وهو الذي أورد رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس اسمه في تقريره ودوره في تجنيد المدعو أحمد أبو عدس، كيف يمكن أن نفهم.. يعني توقيف هؤلاء وإيراد السفير لهذا الخبر يعني؟

قاسم قصير: يعني أولاً ربط هذه المجموعة بخالد طه أو بموضوع أحمد أبو عدس أنا برأيي هو سابق لأوانه، الشيء المؤكد الآن أن هناك.. يعني مجموعة كانت منظمة لديها أسلحة، البعض كمان ذَكر أن هناك كان مجموعة تُهرّب السلاح عبر زورق من خلال نهر البارد، هذه المعلومات الأولية اليوم قاضي التحقيق العسكري أعلن توقيف هذه المجموعة بشكل وجاهي وبدأ التحقيق معهم وهي مجموعة متنوعة الانتماء.. يعني على مستوى لبنانيين، سعوديين، سوريين، فلسطينيين، أردنيين، بتقديري وجود هذه المجموعة ليس بالضرورة أن يكون مرتبط بهدف محدد أو بعملية محددة، هناك الآن أرضية في لبنان تسمح لهذه المجموعات بالتحرك، سواء اعتماد لبنان كممر للانطلاق إلى مناطق أخرى أو تنفيذ عمليات وبما أنه في السابق تم تنفيذ بعض هذه العمليات أنا برأيي ليس هناك مانع من وجود أرضية لهذه المجموعات للقيام سواء بعمليات ضد الإسرائيليين أو ضد مصالح الغربية أو لها مرتبطة بما حصل بالنسبة للأحداث الأمنية في الفترة الأخيرة، لكن حسم ارتباط هذه المجموعة بخالد طه أو بأحمد أبو العدس ينتظر استكمال التحقيقات حتى نتأكد من صحة هذه المعلومات.

فيصل القاسم: طيب أرجو أن تبقوا معنا نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة.


[فاصل إعلاني]

احتمالات نجاح القاعدة في الجنوب اللبناني

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش إعلان السلطات اللبنانية اعتقال ثلاثة عشر عنصراً ينتمون لتنظيم القاعدة بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات، أتوجه إلى بيروت إلى الدكتور ياسين سويد، دكتور سمعنا قبل قليل من السيد القصير وهو يتحدث عن أن لبنان أو كيف أصبح لبنان أرضاً خصبة لمثل هذه الجماعات والقاعدة تحديداً للقيام بالكثير من المهمات، ما مدى خطورة هذا الأمر فيما لو كان فعلاً صحيحاً من وجهة النظر العسكرية الاستراتيجية؟

ياسين سويد: أتصور أن القاعدة إذا أرادت أن تعمل.. يعني أن تنقل نشاطها من العراق حيث العدو الأميركي بالنسبة إليها إلى إسرائيل.. يعني عليها أن تختار المنطقة الأسهل والأكثر أماناً لها، ربّما لن ترى في الأردن أو في سوريا هذه الشروط المتوافرة كما هي في لبنان نظراً للأوضاع السياسية والأمنية الموجودة في لبنان والتي تجعل من الجنوب حتى الآن مكانا ربّما تراه صالحا لعملها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: فقط من الجنوب ولا لبنان بشكل عام؟ لبنان بشكل عام على ضوء التوتر الحاصل..

ياسين سويد [متابعاً]: أتصور والله الحقيقة هو أول الشيء.. لا يكفي ذلك لأنه القاعدة إذا كانت بتنتشر في كل لبنان عليها أن تجد القاعدة البشرية لها ولا أتصور أن القاعدة البشرية متوفرة في كل مناطق لبنان، ربّما في بعض المجتمعات المغلقة المقفلة ولكنها لن تجد، لأنه أقل المجتمعات العربية والإسلامية أقلها تأثراً بالسلفية وبالتيار الديني هو المجتمع اللبناني، لأجل ذلك أتصور أنه.. لا أجد أنا أن العمل.. هذا العمل هو عمل بالأساس ضد إسرائيل وإنما لا أستبعد أن تكون الولايات المتحدة الأميركية ذات تأثير في هذا الموضوع لتخفف عن كاهلها في العراق، لماذا الزرقاوي في عز دين المعركة في العراق.. في الوقت الذي يُقاتل عدواً شرساً ينتقل لكي يُقاتل على الجبهة الإسرائيلية؟ لماذا لا نتساءل هذا التساؤل؟ لماذا؟ أتصور أن علينا أن نبحث عن الجذور، هذا..

فيصل القاسم: يعني لعبة أميركية.. يعني كيف يمكن.. لعبة أميركية كيف هذا كلام كبير؟

ياسين سويد: علينا.. أنا أقول لك أولاً بعد 11.. قبل 11 أيلول لم يكن هنالك في العالم العربي وفي الشرق الأوسط خصوصاً أي أثر لمَا يسمونه الإرهاب ومبدأ الإرهاب وجِد مع أحداث أيلول، ثم احتلت أميركا العراق وأفغانستان وقزوين وغيرهم وبدأت فكرة الإرهاب والأعمال الإرهابية وبدأ الزرقاوي بالعراق وبدأ بن لادن بأفغانستان، لماذا وجِد كل هذا بعد 11 أيلول؟ لماذا؟ ومَن أوجده؟ ولماذا الزرقاوي لا يزال في العراق يتنقل من الفلوجة إلى بغداد والولايات المتحدة الأميركية التي استطاعت أن تركب القمر وهي قادمة تركب المريخ لماذا لا تتمكن من القضاء على هذا الزرقاوي؟ علينا أن نتساءل كل هذا التساؤل.

فيصل القاسم: الكثير من التساؤلات ولو توجهت إلى الدكتور الموصلي في بيروت أيضاً، دكتور الموصلي كيف ترى تأثير مثل هذا الخبر فيما لو تأكيد.. يعني مازلنا نقول إنه.. يعني أو هذا الخبر المزعوم إلى ما هنالك من هذا الكلام على حزب الله خاصة كما ذكرنا قبل قليل بأن.. يعني هناك مساعي بأن العمليات تتم في المنطقة التي يسيطر عليها هذا الحزب؟ كيف ترى أنت كمحلل.. كمراقب وجهة نظر حزب الله تجاه هذه الجماعات التي بدأت تظهر على السطح؟

"
حزب الله يرفض وجود القاعدة عموماً وفي لبنان خصوصاً لأن الأيدلوجيات مختلفة لأن وجهة نظر القاعدة في الأحزاب الشيعية أو الشيعة عموماً فيها نوع من العداء الظاهر
"
أحمد الموصلي
أحمد الموصلي: أنا أعتقد.. يعني لا أتحدث باسم حزب الله ولكن من وجهة نظر تحليلية أعتقد أن حزب الله يرفض وجود القاعدة عموماً وفي لبنان خصوصاً لأن الأيدلوجيات مختلفة وخاصة.. يعني وجهة نظر القاعدة في.. يعني الأحزاب الشيعية أو الشيعة عموماً بتعرف فيه.. يعني نوع من العداء الظاهر.. يعني سواء كان من أسامة بن لادن أو أبو مصعب الزرقاوي أو غيرهما ورؤيتهم للشيعة عموماً هذا مما يمنع أي نوع من التعاطف فيما بينهما وخاصة أنه بنعرف أنه على القاعدة لها نوع من الشكوى ضد إيران وبشكل غير مباشر ضد حزب الله لأن إيران تقوم بسجن العديد من أعضاء القاعدة ومنهم يقال ابنان لأسامة بن لادن والمسؤول العسكري السابق والناطق الرسمي باسم القاعدة وبالتالي أنا.. يعني العلاقة ستكون علاقة سيئة جداً وأنا أعتقد لهذا السبب أن القاعدة لن يمكنها أن تستمر في مرحلة لاحقة في العمل ضد.. يعني في توجيه الصواريخ نحو إسرائيل.

فيصل القاسم: في تلك المنطقة كيف ترُد على ما تفضل به الدكتور سويد قبل قليل.. يعني عندما قال أنه.. يعني يمكن نفس السيناريو.. يعني يتطور في لبنان بأيدي أميركية.. الزرقاوي في العراق للتشويش على المقاومة العراقية واستغلاله إلى ما هنالك، الآن يرسلون بنفس النوعية للتضييق على المقاومة اللبنانية وخلط الأوراق يعني؟

أحمد الموصلي: لا.. يعني أنا لا أشارك الدكتور رأيه في هذا الموضوع، أنا لا أعتقد أن هذا جزء من مؤامرة أميركية بل أعتقد أنه جزء من واقعنا الذي نعيشه، القاعدة ليست.. يعني وسيلة من وسائل الولايات أو السياسة الخارجية للولايات المتحدة بل هي من أشد أعداء.. أنا بأعتقد فيه كثير نوع من التبسيط في النظر إلى القاعدة على أنها.. يعني تُوظّف من قِبل الولايات المتحدة، هذا لا يمنع أن تقوم الولايات المتحدة باستغلال هذا الوضع، أعطيك على سبيل المثال نحن في لبنان سيأتي ديفد ولش.. يعني بعد بكره وأنا أعتقد أن الخبر له.. يعني نوع من.. يعني الحكومة تريد توجيه رسالة أنها من الضروري دعم أميركي للحكومة اللبنانية من أجل مواجهة الاستحقاقات الداخلية وخاصة الأمنية وعلى رأسها وجود القاعدة وبالتالي محاولة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني هل نفهم من ذلك أنها هل هي لعبة حكومية.. يعني لعبة حكومية؟ أنت تعلم.. يعني في الكثير من الأحيان الدول العربية تعتقل جماعات.. يعني جماعات من تحت الأرض ما حدا سامع فيها بالدنيا لأغراض سياسية.. يعني لتوقيت معين، هل نفهم أنه هذا جاء.. يعني استباقاً أو لغاية في نفس يعقوب؟

أحمد الموصلي [متابعاً]: أنا أعتقد أن التوقيت جاء من أجل.. يعني توجيه رسالة معينة مع اعتقادي.. أنا ما عندي تقريباً مستوى من المعلومات جازمة لكن أعتقد أن القاعدة قامت بالقصف، أنا ما عندي شك بالموضوع لأن أيدلوجيتها تسمح لها، مجموعاتها تتحرك بشكل معروف وبالتالي هي قادرة على هذا العمل وهي لم تنفيه بل اعتمدته ولم تقم أي منظمة أخرى بتبني القصف ضد إسرائيل، أنا بالتالي أعتقد أن القاعدة موجودة في الداخل اللبناني تحاول القيام بأعمال أخرى، قد حاولت قبل القيام بعدة أعمال، فيه هناك سجناء كثيرين مازالوا قيد التحقيق في هذا الموضوع وأنا أعتقد أن الوضع الداخلي اللبناني مازال متفجراً أمنياً لكن حزب الله يمكن له في المدى الطويل ضبط سلاح القاعدة في الجنوب.

فيصل القاسم: طيب دكتور الموصلي شكراً جزيلاً نهاية حلقة اليوم ونشكر بالطبع كل الضيوف الذين شاركوا معنا، من بيروت الدكتور سويد والسيد قصير والشيخ حمود، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة