أهداف الجولة الخليجية لبراون ونتائجها الممكنة   
الثلاثاء 1429/11/7 هـ - الموافق 4/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

- أهداف الجولة الخليجية لبراون وفرص نجاح مساعيه

- التأثير الممكن للمساعدات الخليجية

 

محمد كريشان
عبد الله الغانم
إبراهيم سيف
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجولة الخليجية التي يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لبحث إمكانية مساهمة البلدان الخليجية العربية في تمويل صندوق دولي يهدف إلى إعادة الاستقرار إلى النظام المالي العالمي وإشاعة الاستقرار في أسواق النفط. وفي حلقتنا محوران، هل ينجح براون في إقناع القادة الخليجيين بدعم الدول المتضررة رغم تراجع العائدات النفطية في المنطقة؟ وهل تكفي المساعدات الخليجية المرجوة لإعادة الاستقرار إلى النظام المالي العالمي؟... وصل رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إلى الرياض في مستهل جولة خليجية تستمر أربعة أيام تأخذه أيضا إلى قطر والإمارات. قال براون قبل مغادرته لندن إن الهدف الرئيسي من الجولة هو مساعدة الأسر البريطانية في الأزمة الراهنة ولكن بما أن هذه المشاكل عالمية فهي تتطلب حلولا عالمية أيضا. وتأتي زيارة براون وسط مخاوف من أن لا تكون الاحتياطات المالية في صندوق النقد الدولي كافية لتمويل المزيد من خطط الإنقاذ في الدول التي تواجه أزمات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا يقف عامل الجغرافيا حائلا بين الخليج العربي وبين أميركا عندما يأتي الحديث عن إنقاذ ما تبقى من الهيبة الاقتصادية للولايات المتحدة وأوروبا حقل الاستثمار الخليجي. غرق السفينة المالية الأميركية سيغرق العالم، منطق سيعتمد عليه رئيس الوزراء البريطاني لإقناع دول منطقة الخليج وعلى رأسها السعودية بالمشاركة في إنقاذ الاقتصاد البريطاني من حافة انهيار يهدد فيما يهدد مستقبل الاستثمار العربي في المملكة المتحدة، ولعل هذه الزيارة كانت تلوح في الخلفية عندما شدد غوردن براون مع بداية الأزمة المالية على ضرورة أن تتحمل الدول العربية الغنية بالثروة النفطية نصيبا من مسؤولية دولية تتقاسمها الاقتصادات الغنية والنامية للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأوروبي من جراء الزلزال المالي الأميركي. وبينما تقوم الحكومة البريطانية بتأمين كبريات المؤسسات المالية المتداعية الواحدة تلو الأخرى وعلى رأسها بنك برادفورد أند بنكلي سيكون دور دول أوبيك محددا، ضخ المليارات من اليوروهات في البنوك البريطانية في إطار حملة حكومية لحماية ودائع المواطنين بإنقاذ البنوك المتعثرة. ولما كان اقتصاد الخليج عربة تجرها قاطرة الولايات المتحدة فلا شك أن أسواقه المالية قد تأثرت بالأزمة الأميركية وقد انعكس ذلك في فقدان أسواق الأسهم الإماراتية والسعودية أكثر من 40% من قيمتها، ووسط توقعات بتراجع الطلب على النفط الخليجي نتيجة تأثر الاقتصادات الناشئة في الهند والصين بالأزمة المالية الدولية قررت منظمة أوبيك خفض إنتاجها من النفط تجنبا لمزيد من التراجع في سعر برميل النفط. أيام قليلة تفصل بين مستقبل أسواق المال العالمية وبين قمة مالية في واشنطن تضم عشرين دولة بريطانيا إحداها، ولما كانت مقترحات رئيس الوزراء البريطاني تلقى استحسانا أوروبيا وأميركيا على براون إذاً تجهيز أوراق تحمل حلولا منطقية تنقذ الغرب من أزمة ورطته فيها تبعيته الاقتصادية للولايات المتحدة، حلول قد يكون أبرزها وأكثرها منطقية بالنسبة لأوروبا حوالات مالية بالمليارات تأتي من الخليج الثري.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الجولة الخليجية لبراون وفرص نجاح مساعيه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور عبد الله الغانم أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة الكويت، ومن عمان الدكتور إبراهيم سيف الباحث في القضايا السياسية والاقتصادية بمعهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بضيفينا. نبدأ بالكويت والدكتور الغانم، دكتور هل سيفلح براون في إقناع الدول الخليجية فعلا بهذا المسعى؟

زيارة براون للكويت إنما جاءت بهدف تعزيز الوضع الاقتصادي العالمي الذي يعاني من هذه الأزمة، ولكن يجب أن نأخذ بالاعتبار أيضا أن زيارته جاءت لأهداف سياسية بحتة
عبد الله الغانم:
بسم الله الرحمن الرحيم. كما نعلم أن زيارة براون للكويت إنما جاءت بهدف تعزيز الوضع الاقتصادي العالمي الذي يعاني من هذه الأزمة ولكن يجب أن نأخذ بالاعتبار أيضا أن زيارته أيضا لأهداف سياسية بحتة منطلقة من يعني أوضاع محلية يعاني منها هو بنفسه، فنحن نعلم أن براون قد تراجعت شعبيته في الآونة الأخيرة وجاءت هذه الأزمة حقيقة لتعيد بريقه مرة أخرى وهذا ما جعله يقوم بإطلاق خطة اقتصادية لإنقاذ الاقتصاد البريطاني وأدت هذه الخطة إلى أن يقوم بمثل هذه الجولات وحقيقة نتجت عن هذه الخطة التي دعا إليها أن ارتفعت شعبيته، اليوم هو قد قدم إلى الخليج العربي من أجل الترويج لهذه الخطة ويسعى إلى الحصول على دعم مالي كبير جدا. لكننا نستطيع أن نقول يجب أن نفرق بين أمرين، نحن لا يجب أن نقوم بدعم هذه الخطة التي تقدم بها من أجل فقط دفع ثمن ما يسمى بمغامرات المؤسسات الأميركية التي أدت بنا إلى هذه الأزمة ولكن في نفس الوقت تقديم الدعم ضروري، لماذا؟ لأن الخليج له استثمارات كبيرة في دول العالم الأول أو ما نسميه بالولايات المتحدة وأوروبا وهذا الدعم إذا لم يقدم حقيقة ربما سوف يؤثر على استثماراتنا في المستقبل سواء كانت استثمارات سيادية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور غانم، الاستثمارات الأموال التي يطمح إليها براون هي ليست لدعم الاستثمارات الخليجية أو غيرها، هي لإنقاذ بعض الدول التي تعاني ضائقة حسبما يقول منها مثلا المجر، أوكرانيا، آيسلندا، وبالتالي فهي المهمة واضحة وليست لإنقاذ أي استثمارات كانت يعني.

عبد الله الغانم: نعم هذا ما أنا أريد أن أشير إليه، يجب أن تكون الدول الخليجية حذرة في قضية تقديم استثمارات، نحن لا يجب أن نكون عاطفيين أو مثاليين ولكن يجب أن نكون عمليين واقعيين نعمل بواقعية، لا نقذف بأموالنا في استثمارات فقط لإنقاذ الآخرين وإنما يجب أن نقدم هذه الأموال من أجل أولا مساعدة الاستثمارات المتعثرة الخاصة بدول الخليج، دول الخليج لديها الكثير من الاستثمارات في شركات وهذه الشركات أو البنوك أو المؤسسات المالية قد تضررت فالأموال يجب أن تقدم إلى هذه بالدرجة الأولى لا أن تقدم إلى شركات خاسرة..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل يعني هذا ربما ما تتمناه دكتور غانم ولكن بالنسبة لمسعى براون، وهنا أسأل الدكتور إبراهيم سيف، بالنسبة لمسعى براون هو واضح الأهداف وأعلنها لم يخفها، هل تعتقد بأنه سيفلح في هذا التمشي مع دول السعودية والإمارات وقطر؟

إبراهيم سيف: على الأرجح المسعى برأيي لن يكلل بالنجاح في عمليا إقناع دول الخليج التي الآن بدأت أيضا تستشعر الأزمة المالية العالمية في ضخ هذه أموال إضافية إلى مصارف أو إلى مؤسسات محددة أو إلى دول محددة في دول الخليج. باعتقادنا أن الإطار الذي يجب أن يحكم والذي على الأرجح سوف يحكم الرد الخليجي على المبادرة وهي ليست فقط بريطانية يعني براون ربما يكون عنوانا لأيضا هناك كان جولة لمساعد وزير الخزانة الأميركية قبل أسبوع وأيضا توجه بنفس الطلب، هناك مطالبات عالمية من الدول ذات الفوائض المالية وليست فقط دول الخليج بل أيضا تشمل الصين واليابان ودول الاقتصادية الناشئة الأخرى للتصرف بما يعرف بين مزدوجين بمسؤولية حيال الأزمة المالية العالمية، أي عمليا المساهمة في حلحلة هذه الأزمة وضخ المزيد من السيولة في شرايين الاقتصاد العالمي. إذاً المسعى هو الآن عنوانه براون وتركيزه خليجي ولكن هي مطالبة عالمية حقيقة من هذه الدول لكي تستجيب، الاستجابة ستحكم أيضا ضمن محددات، محددات الاقتصادات الخليجية وكيفية أدائها خلال الشهور والأسابيع خلال على الأقل الشهرين الماضيين من بداية واندلاع هذه الأزمة، بمعنى أنه إذا كان من مصلحة دول الخليج ضخ بعض الأموال في بعض الأسواق حفاظا على الاستثمارات التي تم توظيفها من خلال الصناديق السيادية التي يتجاوز مقدارها حوالي اثنين ترليون دولار ربما نجد استجابة جزئية فقط لتهدئة الأسواق ولكن استجابة بالمعنى المفتوح لتحقيق سواء كان ما تفضل به الدكتور الغانم لاستحقاقات سياسية داخلية في بريطانيا أو حتى للولايات المتحدة لا نعتقد أن هذا هو التوجه. وأريد أن أذكر أنه قبل حوالي شهرين أو ثلاثة شهور الصناديق السيادية كانت ملعونة في دول الغرب وكان هناك ملاحظات وكان بالعكس كان هناك مساع لوضع حدود وقيود على هذه الاستثمارات في الدول الأوروبية وفي الأسواق الأميركية وتم تعطيل بعض الصفقات لدولة الإمارات العربية ولدولة الكويت في بعض الأسواق بسبب عمليا تركيبة الصناديق والأصول السيادية التي الآن نجد أن ذات القادة يطالبون هذه الصناديق بضخ المزيد من السيولة في الأسواق العالمية لكي عمليا يساهموا في حلحلة أزمة هم حقيقة ليسوا مسؤولين عنها. أيضا لا يمكن الحديث الآن عن ضخ بعض المبالغ، وهنا أختلف مع الدكتور غانم، لبعض المؤسسات، حقيقة المطلوب هو ضخ مبالغ لعمليا زيادة السيولة في الاقتصاد العالمي ولاستعادة الثقة في النظام المصرفي العالمي في بعض الأسواق العالمية، ليس هناك مطالب محددة حقيقة وسيكون من الصعب أن أن يتم ضخ مبالغ..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور، هناك حديث عن صندوق دولي تابع لصندوق النقد الدولي يعني عندما تحدث براون هو تحدث عن صندوق النقد الدولي جمع أموال لصندوق النقد الدولي أو صندوق لدى هذه المؤسسة المالية الدولية لمساعدة الدول التي تعاني ضائقة أكثر من غيرها، إذاً المهمة واضحة المعالم.

إبراهيم سيف: الصندوق الذي يتم الحديث عنه إذا كان بده يعني أو يعمل على هذه الأسس العامة، صندوق النقد الدولي أيضا له ملاحظات على النظام الاقتصادي المالي العالمي وحقيقة أنه هو أيضا وضع شروطا لكي يتدخل في عمليا لإدخال أو لاتباع بعض السياسات يعني صندوق النقد نفسه والبنك الدولي كان لهم ملاحظات وكان لهم الكثير من الاحتجاجات على الطريقة التي تدار بها سواء صناديق التحوط أو صناديق الاستثمار أو النظام المالي العالمي ولم يكن رأيهم عمليا مسموعا ضمن الحوار الذي كان حاصلا. الآن العودة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور يعني عفوا، حتى الدول الخليجية عندما ضخت بأموال، وهنا اسمح لي أن أعود إلى الدكتور عبد الله الغانم، يعني الدول الخليجية عندما ضخت بعض الأموال ضخت هذه الأموال في أسواقها الوطنية ومسعى براون الآن يأتي وسط تراجع سعر برميل النفط يعني أصلا دول الخليج العربية في هذه المرحلة عائداتها تقلصت وهي بحاجة إلى أن تساعد نفسها قبل أن تساعد غيرها، هل جاء براون في الوقت الخطأ؟

عبد الله الغانم: صحيح كما ذكرت يعني سعر النفط الآن انخفض إلى أقل من 60% من قيمته الأصلية التي كانت في السابق وهذا سوف يؤثر على استثماراتنا المستقبلية كما يؤثر أيضا على مداخيل دول الخليج يعني الآن كثير من مشاريعنا التنموية سوف إما تتعطل أو تجمد حتى يتم يعني معرفة ماذا سوف ينكشف عن غبار هذه الأزمة. ولذلك أنا أقول الآن المطلوب الآن هو أن تقوم دول الخليج قبل أن تسهم بأي شيء أن تقوم بدراسة واضحة لهذه الأزمة، هذه الأزمة وتكاليفها علينا المادية، هل التكاليف المادية كبيرة أو لا؟ الأمر طويل جدا، الفترة يعني حتى الآن الأزمة في بداياتها ونحن لا نعلم ماذا سوف يؤثر علينا في المستقبل، يعني إذا أثر اليوم علينا بالنفط وأصبح النفط الآن ما دون الـ 55 دولارا، لا نعلم في المستقبل كم سيصل كذلك الاستثماراتنا السيادية اليوم تأثرت بالمليارات ربما لكن كم حجم هذا التأثر لا نعرف، لا بد من أيضا أن تكون لدول الخليج العربي القيادات السياسية في دول الخليج نظرة فاحصة لما سوف تؤول إليه الأمور قبل أن نقوم بخطوة لدعم هذا الصندوق. ثانيا السؤال، الصندوق هذا العالمي الذي سوف يتم دعمه من سيتحكم به؟ هل سوف تكون لدول الخليج كلمة كبيرة فيه أم ستستمر دول مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية في التصرف بهذه الأموال؟ نحن نعلم أن معظم الأموال التي ضخت الآن أو السيولة هي لدعم البنوك والمؤسسات الأميركية والأوروبية، الكثير من المؤسسات الموجودة في العالم الثالث أو العالم النامي لم تستفد من ذلك بل أنا أقول إن مثل هذا الصندوق إذا كان الهدف منه هو ليس فقط دعم المؤسسات الأوروبية والأميركية وإنما أيضا مساعدة دول العالم الثالث فنقول في مثل هذا الأمر نعم هناك لا بد أن يكون تحرك عالمي ودول الخليج جزء من هذا الوضع العالمي وتتحرك لمساعدة دول العالم و..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هل يمكن أن تتجاوب دول الخليج مع هذا المسعى؟ لأن لا ننسى أن براون عندما تحدث قبل زيارته عن هذه الجولة تحدث بلغة شبه تكاد تكون حتمية بمعنى أنه يجب على دول الخليج أن تساعد، يجب عليها أن تساهم في حل الأزمة المالية. هل تملك دول الخليج أن تقول عفوا لا أستطيع أو أن ظروفي الآن لا تسمح، هل تملك ذلك؟

عبد الله الغانم: نعم الحقيقة هذا التعبير أو هذه الصيغة التي جاء بها براون هي صيغة متعالية حقيقة، عندما يقول يجب على دول الخليج، نحن نعرف أن دول الخليج تعرف الكثير من واجباتها وهي كثيرا ما قدمت مساعدات على المستوى الإنساني لدول العالم الثالث كما أيضا شاركت في تنمية العالم الأول من خلال هذه الصناديق السيادية، لكن الواجب على دول الخليج أن لا تستمع اليوم فقط للطلبات والأوامر، هناك مصالح إستراتيجية تجمع دول الخليج مع الاتحاد الأوروبي تجمعه مع الولايات المتحدة، هذه المصالح إستراتيجية إذا نظرت إليها دول الخليج بتفحص سوف تجد أنه من مصلحتها اليوم التدخل ليس فقط لدعم الصندوق الدولي هذا وإنما أيضا لتعزيز مكانتها ولحماية صناديقها السيادية في أوروبا وفي أميركا حتى تستطيع أن تساهم، بمعنى آخر أنه قد توافق دول الخليج على هذا الدعم ولكن تشترط أيضا عوائد معينة مثل هالاشتراط أن تكون هناك حماية للصناديق الاستثمارية أو الصناديق السيادية التي بدأت تتعرض للهجوم في السابق كما ذكر الأخ الدكتور، الضيف الآخر. أيضا هناك ربما مطالبات من دول الخليج أن يكون لها مشاركات في الإدارة، مجالس الإدارة..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا، على كل دكتور يعني عفوا، حتى على افتراض أن دول الخليج تجاوبت مع المسعى الحالي لبراون فإن السؤال يبقى هل الأموال الخليجية المرجوة خلال هذه الجولة قادرة على أن تساعد فعلا في حل ولو بعض الجوانب من هذه الأزمة المالية العالمية الحالية؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التأثير الممكن للمساعدات الخليجية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا هذه تناقش فرص نجاح غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني في إقناع قادة البلدان الخليجية بتقديم دعم مالي للتخفيف من تداعيات الأزمة المالية العالمية. دكتور إبراهيم سيف في عمان، على افتراض أن دول الخليج ستتجاوب مع هذا المسعى البريطاني وتقدم المساعدات التي تراها مناسبة، هل يمكن لهكذا مساعدات أن تسهم بشكل أو بآخر في تخفيف وطأة الأزمة المالية العالمية؟

إذا استمر الغرب في التعامل بإدارة النظام المالي العالمي بالشكل الذي كان يديره إلى ما قبل اندلاع هذه الأزمة قبل شهرين، هذا سيؤدي الى اختلال التوازن في هندسة النظام المالي العالمي
إبراهيم سيف:
أستاذ محمد، خليني أنا أسترجع معك فقط المبالغ التي تم ضخها لغاية الآن في الأسواق المالية العالمية منذ اندلاع الأزمة وأخذها شكلها الحالي، في الولايات المتحدة تم ضخ حوالي ترليون، بين بريطانيا فرنسا وألمانيا أيضا تم ضخ ما يقارب من ترليون دولار بين مبالغ سائلة وما بين ضمانات تم تقديمها، وأيضا مبلغ مماثل إن لم يفق ذلك أيضا تم ضخه في أسواق آسيا في الصين واليابان. القضية ليست فقط قضية مبالغ وأرقام خيالية نتحدث عنها، ما تحتاجه الأسواق هو رسائل تطمين من قبل الحكومات بمعنى أن هناك رغبة أوروبية أميركية تحديدا بطمأنة الأسواق بأن كافة الدول ذات الفوائض المالية ستواصل الثقة أو ثقتها بالاقتصاد الأوروبي والأميركي متواصلة وبناء على ذلك هي على استعداد لضخ المزيد من الأموال، لذلك القضية ليست قضية كم سيتم ضخه بل هي في مضمون الرسالة التي ممكن أن يقدمها القادة الخليجيون والمسؤولون الخليجيون للضيف أو الزائر البريطاني لهم. لذلك أنا أرجح أن تكون الاستجابة إعلاميا إيجابية لهذه الزيارة وهذه المطالب ولكن على الصعيد العملي لن نشهد ضخ مبالغ كبيرة بالشكل الذي تحدثت عنه عندما تحدثت عن المبالغ التي تم ضخها ولغاية الآن لم تستعد الأسواق الثقة بنفسها بحيث أن تعود التعاملات إلى ما كانت عليه. أيضا هناك مسألة يعني إذا استمر الغرب في التعامل بإدارة النظام المالي العالمي بالشكل الذي كان يديره إلى ما قبل اندلاع هذه الأزمة قبل شهرين، فهناك خطأ كبير يعني هندسة النظام المالي العالمي، من يضع الشروط ومن يحدد أطراف المفاوضات في هذه المسألة المعقدة لم تعد تقتصر فقط على نصيحة واستشارات تقدم من طرف إلى الأطراف الأخرى بكيفية إدارة أنظمتهم أو الأنظمة المالية بل هناك حاجة عمليا لتفاعل ما بين الآن هذه الاقتصادات الناشئة التي وفي سياق تاريخي متجدد حقيقة أن هذه ليست ظاهرة فريدة أن يكون الآن تدفق رأس المال يأتي من الدول الناشئة والدول الصاعدة مثل الدول الخليجية مثل الصين مثل الهند مثل البرازيل إلى الأسواق الغنية التي تعاني من نقص ومن شح السيولة. لذلك عودة إلى السؤال، المبلغ بغض النظر تحدثنا عن مليار أو مليارات هو ليس المهم بقدر ما هو المهم الآن هو الرسالة التي سيتضمنها ضخ هذه المبالغ في الأسواق المالية العالمية وما قد يترتب عليها من نتائج. أساسا الصناديق إذا بدنا نفكر فيها، أساسا دول الخليج هي مساهم كبير أساسا في الأسواق المالية العالمية من خلال الصناديق السيادية ومن خلال الودائع ومن خلال سندات الخزينة التي تحملها يعني جزء كبير من احتياطي دول الخليج هو مقوم بالدولار أو أصول مقومة بالدولار ومودعة في بنوك ومصارف أميركية، الآن في ظل هذه الأزمة المطالبة بضخ المزيد من هذه السيولة في بنوك ومصارف عليها علامات استفهام يعني كأنه تكرار لنفس التجربة الماضية التي قادت إلى هذه الأزمة والآن هناك حقيقة خط فاصل ما بين قبل أغسطس من هذا العام وما بعده الآن وما نشهده الآن من تداعيات وهذا ربما سيكون جزءا من الرسالة التي ستصل إلى رئيس الوزراء البريطاني خلال زيارته وجولته الخليجية، هذا ولا ننسى أيضا..

الأموال والصناديق السيادية التي تملكها دول الخليج إذا ما قورنت بالأموال العالمية، لا تذكر  وقدراتها محدودة، ويجب أن توظف ليس فقط للصناديق التي تطالب بها مثل بريطانيا أو غيرها وإنما توظف لدعم استثماراتنا الخارجية بالدرجة الأولى
محمد كريشان
(مقاطعا): إذاً يعني عفوا إذاً بهذا المعنى وهنا أعود إلى الكويت، دكتور الغانم، بهذا المعنى مهما كان تجاوب دول الخليج وأساسا هنا نتحدث عن السعودية وقطر والإمارات، مهما كان هذا التجاوب فهو لن يصلح شيئا كثيرا في الخلل الدولي القائم الآن؟

عبد الله الغانم: نعم، الحقيقة أود أن أبين أن الأموال التي تملكها دول الخليج أي الصناديق السيادية التي تملكها دول الخليج إذا ما قورنت بالأموال العالمية لا تذكر بشيء كبير فكل ما تملكه دول الخليج وإن كان ليس هناك شيء مقدر بشكل واضح ولكن التقديرات تشير بأننا نملك أو دول الخليج تملك ما بين اثنين إلى ثلاثة ترليون دولار، يعني ألفين إلى ثلاثة آلاف مليار، كم هذا المبلغ يمكن أن يساهم جزء منه في إزاحة هذه الأزمة؟ نحن يجب أن ندرك أنه مع هذه الأموال الطائلة التي نملكها إلا أن هذه الأموال محدودة أو قدراتها محدودة ويجب أن توظف ليس فقط للصناديق التي تطالب بها مثل بريطانيا أو غيرها وإنما توظف لدعم استثماراتنا الخارجية بالدرجة الأولى على أمل أن تكون هذه الأموال التي نستخدمها يمكن أن تسهم بطريقة أو أخرى في دعم الاقتصاد العالمي لا أن توجه فقط لمن يطلبها كأنها زكاة أو كأنها صدقات، إن هذه الأموال تم تجميعها خلال سنوات طويلة جدا ويصعب حقيقة يعني اليوم تعويضها مع انخفاض في قيمة النفط وانخفاض أيضا في الاستثمارات، يبقى شيء واحد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هنا دكتور هل تتوقع من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات أن تنسق مواقفها فيما يتعلق بالرد الذي يجب أن يعطى لبراون في هذه الزيارة مثلا؟

عبد الله الغانم: الحقيقة يجب أن لا تنسق فقط مواقفها فيما يتعلق بهذه الزيارة وإنما حتى الآن لم نجد سياسة تنسيقية تجمع دول الخليج العربي أو تجمع البنوك المركزية لدول الخليج العربي في التعامل مع هذه الأزمة، يعني كان يفترض أن يكون هناك اجتماع واضح وخطوات محددة تخرج بها البنوك المركزية الخليجية على غرار ما اتفقت به الدول السبع عندما اجتمعت لمعالجة هذه الأزمة، فنحن أيضا نعاني من هذه الأزمة. لماذا كل دولة تتخذ إستراتيجية تختلف عن الدول الأخرى ونحن مقبلون في المستقبل على توحيد في العملة، مقبلون، الآن نتكلم على السوق المشتركة فأي سوق مشتركة نتكلم عنها إذا لم تكن هناك سياسات موحدة لدول الخليج في التعامل مع الأزمات العالمية سواء كانت أزمة مالية أو غيرها؟ يعني هذه إشكالية نحن نعاني منها فالأجدر أولا قبل التعامل مع هذه الزيارة أن نتعامل مع كيفية حل يعني محاصرة هذه الأزمة كتجمع قبل أن يستفحل أمرها عندنا، وهذه إشكالية حقيقة لم نصل إليها إلى الآن ونتمنى أن يتم يعني الانتباه إليها في المستقبل. الأمر الثاني حقيقة..

محمد كريشان (مقاطعا): السؤال، يعني لو سمحت لي فقط سؤال أخير في أقل من دقيقة للدكتور سيف، هل يُخشى أن تدفع دول الخليج ثمن هذه الأزمة مرتين، مرة من وضعها المالي واستثماراتها في الخارج ومرة أخرى من مساهمات مطلوبة منها الآن وبنوع من الضغط يراه البعض ربما مبالغ فيه؟

إبراهيم سيف: من الممكن جدا، والثمن عمليا التراجع الذي حصل في البورصات العالمية هو حتما أثر، وليست فقط البورصات العالمية وأيضا التراجع في سعر الدولار بهذا الشكل إلى مستواه الحالي هذا سينعكس حتما سلبا على خطط التنمية الخليجية وبعض الدول التي عمليا بدأت مشاريع تنموية عملاقة في السعودية والكويت والإمارات تحديدا. لكن الآن الجزء الأول هو تفاعل دول الخليج وجزء من تفاعل دول الخليج مع العالم واندماجه في أسواق العالم وهذا أنا أعتقد أنه شيء طبيعي، الجزء الآخر هو الآن يحتاج إلى إرادة سياسية للاستجابة عليه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور إبراهيم سيف الباحث في القضايا السياسية والاقتصادية بمعهد كارنيغي للسلام العالمي، شكرا أيضا لضيفنا من الكويت الدكتور عبد الله الغانم أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة الكويت. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نذكركم كالعادة بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة: indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة