ظاهرة الإعلام الجديد   
الثلاثاء 29/1/1429 هـ - الموافق 5/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

- الميزات والتأثير على الإعلام التقليدي
- المساوئ وآفاق العلاقة بين الإعلاميين

ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند ظاهرة ما يُعرف بالإعلام الجديد، والذي يُعد موقع youtupe خير مجسّد له، لا سيما أن ملكة بريطانيا اختارت أن توجه رسالة عيد الميلاد لهذا العام عبر هذا الموقع، الذي حقق خلال عامين من تأسيسه رواجاً كاسحاً غير مسبوق. نطرح في الحلقة تساؤلين، ماهي التحديات التي يواجهها الإعلام التقليدي في ضوء انتشار ما يُعرف بالإعلام الجديد أو الموازي؟ وما المخاطر التي يمثلها انتشار هذا النوع من الإعلام في ظل غياب الرقابة والمواثيق الأخلاقية؟... من المفارقات، ربما، أن الـ you tupe قبل عامين لم يكن يعرفه أحد، واليوم لايكاد يجهله أحد من مجتمع الأنترنت، انطلق منذ سنتين كانطلاقة الصاروخ، في بطنه عشرات ملايين الصور، في اليوم يزوره الملايين وتُحمل عليه من الصور الملايين أيضاً. You tupe رمز ما بات يُعرف بالإعلام الموازي أو الشعبي أو حتى إعلام you tupe. You tupe محطة تلفزيونية مراسلوها بالملايين، بل إن كل من يعيش على ظهر الأرض مؤهل لأن يكون مراسلاً له، you tube لايعرف رقابة ولامحظور ولا يعرف للفكر والنشر حقاً، you tube موسوعة متجددة أو قل ربما أرشيفاً مصوراً للبشرية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إذا كنت ممن يدققون في نوع المادة التلفزيونية التي يشاهدها أبناؤك فعليك أن تكون أكثر حذراً، فهناك غريب في بيتك، دخيل على أسرتك، لا يعترف بفكرة الممنوع ولا بقانون العيب. وإذا كنت لا تملك طبق استقبال للقنوات الفضائية، أو كانت مشاغلك اليومية تحرمك مشاهدة برنامجك المفضل وقت بثه أو وقت إعادته فلا تهتم فالدخيل الالكتروني ذاته يوفر لك خدمة مشاهدة كل شيء وأي شيء وقتما تشاء. you tube ظاهرة أكثر منه موقع على شبكة الإنترنت، تلك الشبكة التي تمتد خيوطها لتطال أقصى بقاع الأرض وتتشابك فتتشابك بين خيوطها الثقافات في عصر تُعد العولمة أهم ملامحه. نشأت الظاهرة عقب تأسيس الموقع عام 2005 في الولايات المتحدة، كانت مجرد فكرة لتشاد هولي وستيف شين بعد حفلٍ للعشاء، أراد الشابان فقط أن يرسلا فيلم الفيديو الذي صور حفل العشاء لباقي الأصدقاء فقاما بتصميم موقع الكتروني لهذا الهدف، ثم توسعت الفكرة وأصبحت موقعاً يحمل اسم you tube قناتك أنت، لتبدأ معه ظاهرة ما يُعرف بالإعلام الفردي، أي أن يقوم أي شخص بتقديم أي مادة مصورة تخصه أو تخص الآخرين عن طريق تحويل مادة الفيديو إلى مايسمى الفلاش. واتسعت دائرة مستخدمي خدمة الـ you tube لاسيما بعد أن عُرضت خلاله أشهر مشاهد التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان التي التقطتها الهواتف النقالة في بعض البلدان العربية، ومواد سياسية أخرى تحظر بثها التلفزيونات الرسمية في عالمنا العربي. وبعد أن تسللت تلك المواد المحظورة إلى بيوتنا وبات من الصعب منع تسرب الأخبار المصورة إلى الـ you tube لجأت بعض الحكومات إلى حظر الموقع في إطار سياسة الرقابة الإعلامية. تضاعُف أعداد المشاهدين للـ you tube ظاهرة دفعت بعض القنوات الفضائية الشهيرة إلى إبرام اتفاقات تتيح لها عرض بعض برامجها من خلاله، ولا عجب أن يتم اختيار هذا الموقع الإلكتروني الذي اشترته شركة google بمليار وستمائة وخمسين مليون دولار بعد عام من تأسيسه ليكون أفضل اختراع لعام 2006 حسبما أوردت مجلة التايمز الأمريكية. قد نتفق جميعاً على أن الـ you tube قد يكون سلاحاً ذا حدين، شأنه في ذلك شأن مفردات التكنولوجيا الحديثة، فهو من جهة لا يحجب عنك الأحداث ولا تتعرض المواد التي يعرضها لمقص الرقيب، ومن جهة أخرى قد يكون من الصعب التأكد من مصداقية الأحداث المعروضة خلاله. ويبقى الـ you tube ظاهرة جدلية تثير قلق مالكي القنوات الفضائية وشركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني وآخرين بسبب انتهاك الموقع، من وجهة نظرهم، لما يُعرف بحقوق البث والملكية الفكرية.

[نهاية التقرير المسجل]

الميزات والتأثير على الإعلام التقليدي

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة، في الاستديو محمد صلاح التكريتي مستشار أنظمة المعلومات، ومعنا كذلك أحمد الشيخ رئيس تحرير أخبار قناة الجزيرة، أهلاً بكما في الأستديو. ومعنا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة الصحفي والمدون البراء أشرف، إذاً أهلاً بكم جميعاً. لنبدأ بوصف مجلة التايمز للـ you tube ومثيلاتها، يقول، الإعلام الجماهيري أو البديل أصبح ظاهرة راسخة في الواقع الاجتماعي تُنذر بنهاية عصر التلفزيون التقليدي. في هذا شيء من المبالغة، أم تراه توصيفاً دقيقاً؟

محمد صلاح التكريتي: هو توصيف دقيق لكن النهاية لا يُشترط أن تكون قريبة، يعني قد تأخذ فترة طويلة من الوقت. سمعنا من قبل أن الكتب الورقية قد تنتهي بسبب الكتب الإلكترونية لكن الكتب الورقية لم تنته، أيضاً الآن الكلام عن التلفزيون هل سينتهي أم لا؟ هذا يعتمد على كيف تتعامل وسائل الإعلام التقليدية مع هذا التحدي، هو تحدي خطير لاشك، قد تستطيع أن تتواكب معه وتستفيد منه لصالحها، وهناك ميزات وقيم رئيسية لاتزال تصب في مصالح الإعلام التقليدي، لكن إن لم تكن على مستوى التحدي فقد تفنى وتنقرض.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك من يرى، أحمد الشيخ، أن التحدي أكبر في العالم العربي، بدليل أنه يمكن أن يُوصف الإعلام البديل في الغرب بأنه أحدث ثورة، بدليل أن هناك من تم اقصاءهم من وظائفهم، مسؤولين كبار، إعلاميين حتى كبار، وأصبح حتى الحديث على أن هذا الإعلام يصوغ موازين القوى. هذا لايحدث في العالم العربي، لماذا؟

أحمد الشيخ: لأنني لا أعتقد أن انتشار الـyou tube أولاً واسع بالدرجة التي هو عليها في الغرب، هذا واحد، ولأن طبيعة المجتمعات من حيث التقدم التقني في الأساس لم تبلغ تلك الدرجة التي بلغتها المجتمعات الغربية، ولأن القضية أصلاً تتعلق ببيئة الحرية العامة الموجودة، مقارنة بالغرب نحن عندنا، أعتقد، حدود أكثر ومحددات أكثر لحرية الفرد في أن يختار بطبيعة المجتمعات، نابعة من طبيعة المجتمعات هذه القضية، ولكن أيضاً أعتقد أن الـ you tube وهذهsocial networking خلينا نسميها، الشبكات الاجتماعية الجديدة في عالم الإعلام أصبحت أيضاً تُشكل قدر من التهديد لوسائل الإعلام التقليدية mainstream media الموجودة..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): الحدود التي تتحدث عنها ربما يكون، لنسأل البراء أشرف، منها أن الإعلام البديل مرتبط بأنه إعلام الجماعات المحظورة وأي أحزاب معارضة، بحيث أن من يشترك أو حتى يساهم في هذه المدونات أو المواقع كأنه يقول للمخابرات السياسية في بلاده تعالوا خذوني أنا هنا.

البراء أشرف: تمام هو ده شأن أي وسيلة جديدة لا تخضع لرقابة من الحكومة أو من جهات معينة، واضح في الدول العربية أن هناك نوع من أنواع التنظيم، يعني تنهجه الأنظمة تنظيم لعملية الإعلام بشكل ما، وبالتالي أي أداة أو أيtool جديدة ستكون متوفرة، أعتقد أن أول من سيستطيع استخدامها أو يبادر لاستخدامها هم من لهم مواقف سياسية ضد هذا النوع من أنواع التنظيم أو ضد هذا الشكل أو النمط من التنظيم.

ليلى الشيخلي: طيب يعني أريد فقط أن أسألك محمد ما الذي يجعل الشباب.. يعني الملكة إليزابيت كان بإمكانها بإشارة من أصابعها أن تجعل رسالتها في أي محطة تلفزيونية بريطانية، هذا أكيد، ولكنها لجأت إلى الـ you tube بالتحديد لأنها واضح أنها تعرف مدى تأثيره. ماالذي يجعل للـyou tube ومثله المواقع الأخرى هذه القوة، ولماذا يجذب الشباب بالتحديد؟

محمد صلاح التكريتي: هناك عدة ميزات تنفرد بها، خلينا نسميه فيديو الأنترنت، والذي you tube طبعاً هو أشهر المواقع وليس الموقع الوحيد، فيديو الأنترنت يتميز أولاً بأنه يبني مجتمعاً يسمح بالتفاعل في هذا المجتمع، بحيث أنني أستطيع أن أرسل link مثلاً وصلة لفيديو أعجبني إلى مجموعة من أصدقائي وهم يرسلون هذه الوصلة إلى مجموعة أخرى من أصدقائهم، هذا غير متحقق في التلفزيون التقليدي. أيضاً أنا أستطيع أن أشاهد المقاطع الأكثر مشاهدة، كأن هناك نظام تصويت غير مباشر، المقاطع الأكثر مشاهدة تصعد إلى الأعلى وتظهر في أعلى الموقع، فبالتالي أنا أستفيد ممن رأى الـ clip قبلي بحيث أنني أستطيع أن أشاهد المقاطع الممتعة أو الجديدة. هذا التفاعل، هذه البيئة التفاعلية تجعل الناس تشعر بأنها تشاهد في شكل مجتمعي وليس في شكل فرد.

ليلى الشيخلي: وربما أيضاً الفرق أن المشاهد يصبح ليس فقط متلقي ولكنه متلقي ومساهم في آن واحد وهذا ربما..

محمد صلاح التكريتي (مقاطعاً): صحيح.. تعليقات، الناس تعلق على المقاطع، الناس تصوّت لها..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): ولكن في المقابل هذا يشعرني بأنه خطر كبير يهددنا جميعاً، يعني عندما يصبح أي انسان في الشارع مشروع مراسل، أحمد الشيخ، وأنت كرئيس تحرير محطة إخبارية كالجزيرة، يعني ألا يخيفك هذا بعض الشيء؟ يعني أي محطة لها ضوابطها، مثلاً شريط يصل للمحطة تقرر أن هذا يناسب العرض، بينما عندما يعرض على موقع للإنترنت بدون أي ضوابط ماهي المعايير إذاً؟

"
وسائل الإعلام التقليدية تقدم للمشاهد المادة التي يعتقد أنها من حيث المصدر موثوق بها
"
أحمد الشيخ

أحمد الشيخ:
بالضبط كأي وسيلة إعلام جديدة فيه محاذير ترافقها، في العادة، ومع الأيام يصير فيfine-tuning يصير فيه وضع قواعد جديدة. الـ you tube كظاهرة جديدة له مخاطر، مخاطر تتعلق بالـcontent بالمضمون، المضمون في وسائل الإعلام التقليدية، مثلنا نحن نحدد ماذا نذيع وماذا لا نذيع، وبالتالي نحن نقدم للمشاهد المادة التي نعتقد أنها، من حيث المصدر موثوقة، وأنها من حيث الـcontent بالغة الأهمية، أما في الـyou tube هذا غير موجود، لكن هل ذلك له مخاطر؟ لكن في نفس الوقت أيضاً هو يتيح حرية واسعة للجمهور ليشاهد مايريد في الوقت الذي يريد وهذا أمر هام جداً، يعني في you tube أنا إذا فاتني برنامج أو فاتتني لقطة في وسائل الإعلام التقليدية قد أنتظر الإعادة التي قد تعاد في وقت لا يناسبني، أكون نائم، أكون في مكان آخر..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): ولكن أليس هناك خوف أن تدفعك لعرض ما لا ترغب أنت في عرضه بسبب معاييرك؟

أحمد الشيخ (مقاطعاً): هذا موجود بالتأكيد..

ليلى الشيخلي(متابعةً): لأنه إذا كان المشاهد سيذهب إلى مكان آخر فأنت يعني تسارع وتبادر أحياناً إلى نشر ربما شيء لا تريد أن تنشره أصلاً.

أحمد الشيخ: أعتقد على وسائل الإعلام التقليدية الـ mainstream أن تتخذ الخطوات المطلوبة لكي تتكيف مع الواقع الجديد، وأنا هنا لا أدعو إلى أن نضحي بالمضمون وأن نضحي بالقواعد المهنية والأخلاقية التي نعمل من خلالها، فقط أن نحاول أن نتكيف مع هذا الواقع، أن نقدم لهذه الفئة العمرية، الشباب بالذات الذين يستهويهم هذا العالم الجديد من التكنولوجيا، برامج تناسبهم، وأعتقد أنهم في المستقبل الـ mainstream media الmass media أي وسيلة إعلام كالجزيرة كالـ (بي.بي.سي) كالـ(سي.إن.إن) التي تستطيع أن تخلق mass blog أو mass you tube و شغلة تجمع ما بين خصائص البلوج وخصائص الـ mainstream ستحقق نجاح كبير كما فعلت الـ (سي.إن.إن) قبل خمسة وعشرين سنة، على سبيل المثال، حين كانت أول من غزا الفضاء، فالذي، كما يقول المثل المصري، اللي سبق أكل النبق، الذي يسبق إلى هذه القضية، في تقديري الشخصي، يساوي mass blog أو موقع يجمع بين خصائص الـ mainstream وسائل الإعلام التقليدية والبلوج والـsocial networking يعني رح يحقق نجاح.

ليلى الشيخلي: طيب، يعني لنستفيد من وجود البراء أشرف معنا، ربما في مصر هناك تجربة خاصة مع المدونات من خلال الشرائط التي انتشرت في العيد، ومواضيع فضائح التعذيب في السجون وما إلى ذلك، إلى أي حد تشعر أن هناك وعي لدى الحكومات العربية بأهمية وتأثير هذه المواقع؟

البراء أشرف: الحكومات العربية لمّا تتعامل مع الإعلام الجديد يكون عندها ازدواجية نوعاً ما، هي من ناحية ما لا تشعر أن هناك أي خطر في أي صور من أي نوع طالما أن هي لم تُبث على قناة الجزيرة مثلاً، طول ما إحنا بعيد عن القنوات الفضائية اللي هي ذات المشاهدة العالية هم يحسوا أنهم في أمان بشكل كبير، بمرور الوقت يكتشفون أن الموضوع مش كده، أن هناك انتشار يمكن يكون أكبر أو يمكن يكون في نفس المستوى على الأنترنت، وأن الموضوع أحياناً يكون السبب في ده أن هو الاكتشاف ده يكتشفوه لأنه هو في حالة جهل، هو مش عارف التقنية، معظم المدونين اللي حصلت معهم أي مشاكل أمنية في مصر السنة اللي فاتت واللي قبلها كان ضباط أمن الدولة يسألوهم يعني إيه مدونات؟ أحكولنا شوية؟ والمدونات دي أنتوا تدفعوا فيها فلوس ولا لأ؟ والـ you tube ده أنت تقدر ترفع عليه... يعني فيه حالة من الجهل تسيطر على الأنظمة أو الأجهزة الأمنية لما تجي تتعامل مع مثل هذا الموضوع، لكن في المقابل بدأ في الأشهر الأخيرة، يمكن في آخر ثلاثة شهور بشكل أساسي، بدأ الموضوع يبقى مؤثر لأنه كان عندنا حادثة تعذيب تم نشرها على you tube اللي هي حادثة تعذيب عماد الكبير، حُكم على الضابط بثلاث سنين سجن، عندنا وائل عباس، وده من أشهر المدونين المصريين المهتمين بموضوع الـ you tube وعنده أكبر عدد، يمكن، من الفيديوهات، تم حذف كل الفيديوهات، أكثر من 180 فيديو على موقع you tube تم حذفهم بعد شكاوي وصلت لإدارة الموقع، وفي النهاية عادت مرة أخرى الفيديوهات بعد ضغط على الموقع.

ليلى الشيخلي: إذاً بدأ الناس يلمسون تأثير نشر مثل هذه الصور على هذه المواقع. على العموم الإعلام البديل أو الجماهيري، أياً كانت التسمية، لاشك دخل مساحات جديدة تكاد لا تعرف، ربما، حدود، لا تعرف رقيب، لا تعرف حسيب، وفي هذا كثير من الخطورة. لنتوقف قليلاً ثم نعود لنكمل الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

المساوئ وآفاق العلاقة بين الإعلاميين

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد، نناقش في هذه الحلقة تأثير مواقع مثل الـ you tube وكنا نتحدث عن التحديات، والآن نتحدث عن المخاطر، يعني موضوع الرقابة أن لا يكون هناك رقيب، حقوق النشر، يعني يقال أنها بداية اندثار لحقوق النشر والملكية هذا أيضاً جانب خطير جداً، إلى أي حد هو حاضر اليوم في الإعلام البديل؟

محمد صلاح التكريتي: هناك شيء من الرقابة في الإعلام البديل، هناك رقابة محمودة ولابد منها وهناك رقابة مبالغ فيها، مثلاً بعض البلاد تمنع الـ you tube والمواقع الشبيهة تماماً..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): مثل تركيا والصين وتايلاند..

"
هناك رقابة محمودة على مواقع الفيديو وفي بعض البلدان تحجب المقاطع المخلة أخلاقيا فقط
"
  محمد صلاح التكريتي

محمد صلاح التكريتي
(متابعاً): صحيح، وبعض الدول العربية الأخرى تمنع الـyou tube تماماً، بعضها يتراجع تحت الضغط الجماهيري ويعتذر، وبعضها يزعم بأن هذا حصل بسبب خطأ فني ولكن الواقع غير ذلك. وهناك رقابة محمودة، بعض البلاد تقوم بحجب فقط المقاطع المخلّة أخلاقياً، طبعاً هناك جدل أين الحد لكن لا بد أن يكون هناك حد، أيضاً هناك رقابة من you tube نفسها لحماية الملكية الفكرية، واستحدثت google تقنيات حديثة من أجل أن تقيس ما إذا كان هذا المقطع الذي تم تحميله الآن يتعارض مع حقوق الملكية الفكرية لأحد الشركات أم لا، وتقوم بحذفه تلقائياً حتى تمنع.. حتى تحمي نفسها من القضايا التي.. وهناك الآن قضايا كثيرة ضد google في المحاكم بسبب مزاعم أنها تقوم..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): نعم هناك كثير من الدعاوى مرفوعة وبمليارات الدولارات في الواقع..

محمد صلاح التكريتي (متابعاً): هذا صحيح، فهي تحاول أن تحمي نفسها بتطوير تقنيات تقوم بسحب المقاطع المخالفة لحقوق الملكية الفكرية تلقائياً من الموقع، وبدأت بتطبيق هذه التقنيات بشكل قريب.

ليلى الشيخلي: طيب لنتحدث عن الإعلام التقليدي أيضاً الذي يحاول أن يحمي نفسه، يعني لنتحدث عن الإعلام الموازي ربما كمكمل، ولكن هناك من يرى أنه المنافس وقد يكون البديل كما أشرنا، كيف يستعد الإعلام التقليدي لمواجهة هذا الخطر القادم؟ كرئيس تحرير ماذا تفعلون؟

أحمد الشيخ: أعتقد أن هذا صحيح، الإعلام البديل هذا الـ cocial networking إلى حد ما أستخدم كلمة تهديد بين معقوفين هنا، تهديد حتى الآن للإعلام التقليدي، قد يشكل له تهديد، ولكن في اعتقادي الشخصي أن الـ content الصحيح، المضمون الصحيح، الموثق، المصادره واضحة، سيبقى له تأثير كبير. المضمون ملك، كما يقال في الانجليزي content is king all the time يعني هذا لا نختلف عليه، ولكن كيف يمكن لوسائل الإعلام التقليدية أن تقبل ذلك التحدي هي في تغيير برامجها، في تطويع برامجها لتناسب الفئة العمرية من الشباب الذين يتوجهون إلى الـyou tube، هي أيضاً بإمكانها أن تكون لها مواقعها على الـyou tube كما فعلنا نحن في الجزيرة أيضاً، وكل الشبكات الأخرى، نضع الـ content تبعنا على الـ you tube وبالتالي نحن نكسب جمهور يأتي إلى هذا الـ.. يجب أن نمشي في هذا الطريق ويمكن في المستقبل أن يتحول هذا أيضاً إلى مصدر دخل لنا، بحيث إذا نحن عندنا مادة رائجة لدى مستخدمي الـ you tube سنطالب الشركة الراعية للـ you tube في المستقبلـ قد يطالبها البعض بأن أنا لي حق في أن أحصل.. حتى الأفراد لهم الحق في أن يحصلوا، إذا مادتهم رائجة على الyou tube ، على شيء من الدخل..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): هل الآية معكوسة؟ يعني الآن المحطات هي التي تخطب ود الـ you tube وغيرها من المواقع وليس العكس، يعني يكاد يكون نحن من نستفيد أكثر مما هم، يعني هم بالنسبة لهم محطة إضافية أو برنامج إضافي بينما بالنسبة للمحطة التقليدية هذا مكسب، إلى أي حد هذا صحيح؟

أحمد الشيخ: بالتأكيد هذا مكسب، أنه هو وجهاً لنافذة جديدة أصل بها إلى الشباب إلى العالم.

ليلى الشيخلي: إذاً، البراء أشرف، فعلاً هناك محطات كثيرة اليوم في الغرب وفي العالم العربي بدأت تضع يدها في يد مواقع مثل الـyou tube وبدأ هناك تعاون على نشر مقاطع معينة، إلى أي حد تشعرون أن هذه الأهمية أو الخصوصية للـ you tube بدأت تنتفي من خلال هذا التعاون؟

البراء أشرف: خصوصية الـyou tube واضحة من البداية، لو كنت فهمت سؤال حضرتك بشكل صحيح، العلاقة بين الـyou tube وبين الإعلام التقليدي، خليني عفواً أسميه تقليدي، أو السائد حالياً، أعتقد أن الحكم عليها مازال مبكر جداً، نحن نتكلم عن موقع بقى له مدة قليلة، نتكلم عن سنتين أو ثلاثة، نتكلم عن وسطين بشكل أساسي مختلفين، الأنترنت بكل ما يميزه، والتلفزيون أو القناة الفضائية بكل ما يميزها، أعتقد أن مساحة التنافس.. وإن كان يبدو في البداية أنه هناك تنافس لكن التنوع سيظل هو البطل، ستظل هناك حاجة لوجود الاثنين والاستفادة من الطرفين. الـyou tube يستفيد من التلفزيون وكل قنواته أنه يساهم بشكل حقيقي في أرشفة، يعني عمل أرشيف تلفزيوني ضخم جداً وهذا شيء نحن كنا نعاني منه عربياً طوال الخمسين سنة الأخيرة، نحن ماكان عنا أرشيف تلفزيوني حقيقي، أصبح الـyou tube حالياً تقدري تلاقي كم كبير حداً من كل الفيديوهات اللي ممكن تتخيليها، هذا مبدئياً وتبدأ التلفزيونات تستفيد من المقاطع التي يتم نشرها على الـyou tube ، قنوات مهمة جداً تهتم بالسياسة أو حتى بالفن تنشر بشكل مستمر، أو تعتمد بشكل مستمر على فيديوهات تم تصويرها على الـyou tube وتم إذاعتها على الـ you tube كمادة جزء من برامجها، أعتقدabc news مثلاً، من أهم يمكن القنوات اللي بدأت تعمل هذا فيما يتعلق بأخبار النجوم أو بالصور اللي يصورها المعجبين في الحفلات، أعتقد أن هذا بدأ يبقى واضح وهذا يمكن بدأ يضع إطار بين التلفزيون أو الإعلام التقليدي السائد، وبين الثورة الجديدة التي بدأت تظهر وأعتقد أنه لا تهدد أحد، وحتى لو تهدد أي وسيلة إعلام أخرى فما زال الوقت مبكر للحكم على التهديد هذا.

ليلى الشيخلي: طيب يعني، أحمد الشيخ، ربما كان ذكاء كبير من شركة google عندما اقتنت you tube بهذا المبلع مليار دولار، متى سنرى نظير عربي لهذا الموقع، أو هل هناك فعلاً حاجة لذلك؟

أحمد الشيخ: لم لا؟ إذا كان هناك أناس لديهم الإرادة ولديهم القدرة على أن يخلقوا مثل هذا الموقع، الشباب، مثل الأخ براء، ووجدوا من يدعمهم، والمجتمع هو بنفسه هل لديه الآليات لدعم مثل هذه المواهب الجديدة أعتقد أنه سيكون أمر مفيد.

ليلى الشيخلي: هل لديك تعليق على هذا؟

محمد صلاح التكريتي: نعم أنا برأيي ليس المهم من الذي يطرح هذه القناة للبث وإنما كيف يُستفاد منها، وعلى سبيل المثال، الآن هناك توجهات في تغيير أنماط الاستفادة من أمثال you tube فمثلاً هناك الآن بما يُسمىislamictube.net فكرته أنه يختار مجموعة من ضمن ملايين الـclips الموجودة على الـyou tube يختار مجموعة من المقاطع التي يظن أن فيها فائدة من الجانب الإسلامي، هناك أيضاً موقع خاص بمقاطع الفيديو العلمية ينتقي مقاطع الفيديو العلمية من الـ you tube ويضعها على موقعه، فإذاً هي طريقة الاستغلال، طريقة الاستفادة هي الأهم ممن يزود هذه التقنية.

ليلى الشيخلي: وربما أيضاً فكرة، بما أننا بدأنا وانطلقنا، فكرة هذه الحلقة كانت من قرار الملكة أن تستخدم موقع الـ you tube لتهنئ الناس بعيد الميلاد، ترى هل هذا الإحساس بأهمية الموقع مثل هذا أو أهمية هذه المواقع في العالم العربي، متى سنرى مثلاً رئيس عربي يستخدم هذا الموقع مثلاً ليهنئ الناس في العيد أو كذا.. هل تعتقد أن هذا ممكن أن يحصل في القريب؟

محمد صلاح التكريتي: أنا أتوقع أنه سيكون قريباً، لأن هناك ضغوط من قِبل الواقع تجعل الناس يجب أن تتكيف مع هذا الواقع الجديد، ومن لا يتكيف معه سيعديه الزمن، والكل سيتكيف.

ليلى الشيخلي: طيب سؤال أخير أيضاً للبراء أشرف، يعني أنت موجود في مصر ولك أيضاً من خلال الموقع الذي تديره، ماهي أبرز المشاكل وأبرز التحديات بالنسبة لك؟

البراء أشرف: والله أنا عايز أكون متفائل شوية، أعتقد أن التحديات مش كبيرة، أعتقد أن الفترة الأخيرة.. يمكن أنا معترض شوية على رؤيتكم للاستخدام العربي للـ you tube، أعتقد أن العرب متفوقين جداً وقدروا يثبتوا حضور، مش في مصر بس في الدول العربية عموماً، الأداة التي نصور من خلالها، التي هي التلفون المحمول أو الكاميرات الرخيصة أصبحت منتشرة بشكل كبير، استخدامات الفيديوهات مش مصادرها دائماً شباب ناشطين، الضباط نفسهم هم الذين يصورون، لو نتكلم عن حوادث التعذيب، مواطنين عاديين جداً بدأوا يصورون، الاستخدام لم يعد سياسياً بس، نحن عندنا الآن أفلام الموبايل بدأت تنتشر على الـyou tube، رصد ظواهر أخرى غير الظواهر السياسية.

ليلى الشيخلي: ويمكن الفائدة في الـyou tube أن لا أحد سيقاطعك في نهاية السؤال، للأسف في الإعلام التقليدي نستطيع أن نفعل، ذلك آسفة جداً. وبهذه النبرة المتفائلة ربما نختم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. نشكر ضيوفنا من القاهرة البراء أشرف الصحفي والمدون، وأيضاً هنا في الاستديو شكراً جزيلاً لك محمد صلاح التكريتي مستشار أنظمة المعلومات، وأحمد الشيخ رئيس تحرير أخبار الجزيرة، شكراً لكم مشاهدي الكرام في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الالكتروني  indepth@aljazeera.net في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة