واقع الإنسان العراقي ومعاناته   
الخميس 1429/3/27 هـ - الموافق 3/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)

- انتهاك حقوق الإنسان في السجون الأميركية بالعراق
- واقع المرأة العراقية ومعاناتها
- انعكاسات الأوضاع على حاضر ومستقبل الطفل العراقي

 
عبد العظيم محمد
علي القيسي
بلسم عبد الكريم هاني
قاسم حسين صالح
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، لا زلنا معكم لرصد تداعيات الحرب على العراق في الذكرى الخامسة على احتلاله. في هذه الحلقة سنركز على من دفع الثمن؟ سنتحدث في ثلاثة محاور تلخص واقع الإنسان العراقي، الطفل، المرأة، والرجل، نرصد واقع كل منهم وانعكاسات الواقع الجديد عليه. ننوه فقط أنه كان يفترض أن يكون معنا ضيوف من بغداد لكن نتيجة حظر التجوال المفروض على العاصمة العراقية فقد تعذر ذلك. بالتأكيد الرجال هم من يتحمل العبء الأكبر في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق وخسائرهم بلغت معدلات قياسية على كل المستويات حيث يوجد في السجون الأميركية والعراقية نحو 50 ألف معتقل معظمهم لم يقدم للمحاكمة، أما على صعيد القتل فقد تراوح مؤشر الجثث مجهولة الهوية التي يعثر عليها يوميا خلال السنوات الماضية ما بين  15- 100 جثة يوميا، الأمر الذي أدى بحسب دراسة أعدتها الأمم المتحدة لانخفاض نسبة الرجال عن النساء إلى نحو 20%. كما أن أرقام العاطلين عن العمل بلغت أعلى مستوياتها وهي بحسب وزارة التخطيط العراقية 50%، أما أعداد المعاقين فقد ارتفع بنحو 30% عما كانت عليه قبل عام 2003. وتباينت الأرقام حول أعداد القتلى خلال السنوات الماضية، فثمة من قدرها بمليون ومائتي ألف قتيل غالبيتهم من الرجال كما أشار معهد ( أو. آر. بي) البريطاني.


انتهاك حقوق الإنسان في السجون الأميركية بالعراق

عبد العظيم محمد: لرصد جانب من الجوانب التي يعاني منها الرجال العراقيون معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من عمان الأستاذ علي القيسي رئيس جمعية ضحايا سجون الاحتلال الأميركي في العراق. أستاذ علي القيسي، أريد أن أسألك بعد فضيحة سجن أبو غريب هل تغيرت أوضاع السجون الأميركية في العراق؟ هل رصدتم حالات جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان في السجون الأميركية.

علي القيسي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، الحقيقة أخ عبد العظيم لم يتغير أي شيء بل زادت أحوال المعتقلين سوءا وتدهورا، سواء في السجون الأميركية أو في السجون التي تدار من قبل الحكومة العراقية، نعم هناك مثلا في بوكا أو في .. لكن المعتقلات الابتدائية اللي يفترض الإنسان أن يبقى بها لمدة 24 ساعة و48 ساعة، هذه المعتقلات تتم فيها انتهاكات فاضحة وصارخة مثلما يحدث الآن في الضلوعية قاعدة فرناس وديالا وعين الأسد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ علي، هل لديكم إحصائيات وأرقام حول هذه الانتهاكات ممكن أن تقدموها للجمعيات والمنظمات الدولية؟

علي القيسي: نحن يا سيدي الكريم مهمتنا الأساسية هي رصد وتوثيق الانتهاكات التي تحدث بحق المعتقلين، نحن بالإضافة إلى منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبرنامج اليونامي الخاص بمساعدة العراقيين قسم حقوق الإنسان، هذه هي المنظمات الثلاثة الرئيسية، نتواصل مع أكثر من 150 منظمة إنسانية، نوثق ونرسل لهم ونجمع كأرشيف عندنا للعمل.

عبد العظيم محمد: طيب هذه المنظمات الدولية الإنسانية ما الذي يمكن أن تقدمه لكم أو تساعدكم في هذا الإطار، إطار انتهاكات حقوق الإنسان والمعتقلين في العراق؟

علي القيسي: الحقيقة هذه المنظمات الثلاثة تتمتع بنوع من الحيادية وبدأت تقاريرها تنصف العراقيين. للأسف نحن أقصينا وابتعدنا عن هذه المنظمات في فترة ولكننا الآن عدنا لها بقوة، ونحن الحقيقة جمعيتنا أول ما أنشئت متواصلة وإياهم، وحاليا في الذكرى الخامسة لغزو العراق واحتلاله، هذه المنظمات الثلاثة أصدرت ثلاث تقارير، كل التقارير وكل الكلمات بها تثبت وتؤكد أن هناك تدهور وانهيار لوضع حقوق الإنسان في العراق.

عبد العظيم محمد: أستاذ علي، أريد أن أسألك عن تجربتك الخاصة، أنت صاحب هذه الصورة التي نشاهدها الآن وتعرضت للتعذيب في سجن أبو غريب، هل رفعت دعوة قضائية ضد القوات الأميركية، ضد الاحتلال الأميركي في العراق؟

"
يجب على كل العراقيين الذين اعتقلوا والذين عذبوا من أي جهة كانت أن يسعوا إلى رفع الدعاوى ضد المسؤولين عن تعذيبهم
"
علي القيسي

علي القيسي:
الحقيقة أنا أدعو كل الأخوان الذين اعتقلوا والذين عذبوا من أي جهة كانت أن يسعوا إلى رفع الدعاوى، نعم قمنا برفع دعاوى ونحن كوجبة أولى عشرة معتقلين تم قبول دعاوينا من قبل القاضي الفيدرالي وبالتحديد دعاوينا رفعت ضد الشركات الأمنية التي تدير السجون وهذه الشركات متعاقدة مع قتلة ومجرمين من كل العالم من ضمنهم إسرائيليين ومن ضمنهم من جنوب أفريقيا ونحن سايرين بالطريق إن شاء الله، ولكن فقط نحتاج إلى دعم يقوي منظمتنا في مجال الرصد والتوثيق وتقوية القسم القانوني.

عبد العظيم محمد: يعني هل تعتقدون أن هناك نتائج إيجابية ستحصلون عليها من خلال هذه الدعاوى التي تقدم؟

علي القيسي: أكيد هناك نتائج إيجابية وإن شاء الله نحن مستمرون بها ونحن كجمعية حاليا موثقين أكثر من 23 ألف إفادة لمعتقل ومعتقلة موثقينها للعمل بهذا المجال.

عبد العظيم محمد: طيب هل أنتم كمنظمة، هل أنتم فقط ترصدون الحالات أم لديكم جهود لمساعدة وإعادة تأهيل المعتقلين العراقيين الذين تضرروا نفسيا جراء عمليات التعذيب والانتهاكات في السجون الأميركية؟

علي القيسي: نحن بدأنا برنامج إعادة تأهيل المعتقلين ونشر ثقافة التسامح بين ضحايا السجون وتعليمهم على إعادة حقوقهم ورفع الدعاوى، ولكن للأسف نحن إمكانياتنا كجمعية في إعادة تأهيل المعتقلين ضعيفة، لم نجد من يدعمنا في هذا المجال، ولو خصص واحد بالمليون مما ينفق على ما يسمى الحرب على الإرهاب، لإعادة تأهيل المعتقلين لكان حال الدنيا تغير، هذه السجون والمعتقلات أصبحت هي المحرك الأساسي للعنف نتيجة ما يتم بها من انتهاكات لحقوق الإنسان.


واقع المرأة العراقية ومعاناتها

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سؤال أخير بما أننا سنتحدث أستاذ علي بعد قليل عن المرأة، هل توجد الآن في السجون العراقية والأميركية معتقلات، نساء عراقيات؟

علي القيسي: نعم توجد في كل السجون العراقية نساء وللأسف لا توجد نساء يعتقلن بسبب قضية مثلما يصور للعالم بأن هناك نساء يشتركن في عمل أو في شيء يستحققن عليه، كل النساء اللي يعتقلن في العراق يعتقلن كرهائن وكورقة ضغط على ذويهم، وآخرهن السيدة انتصار داود وابنتها سارة حامد اللي تم اعتقالهم بالأعظمية، حاليا أفرج عن البنت والأم لا زالت فاقدة الوعي في مستشفى ابن سينا العسكري، نطالب بإطلاق سراحها ونطالب بتحقيق لأن المداهمة تمت على أساس خاطئ، حين تم مداهمة البيت وتدميره، سئل عن والدهم ووالدهم معتقل لدى الأميركان قبل سنتين ونصف.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر، أستاذ علي القيسي رئيس جمعية ضحايا سجون الاحتلال الأميركي في العراق على هذه المشاركة معنا. وليس الرجل وحده من يعاني في العراق الجديد، فالمرأة قد تكون ظروفها في بعض المجالات أقسى وأشد، حيث تشير الأرقام الصادرة من وزارتي التخطيط وشؤون المرأة عام 2007 إلى أن عدد الأرامل والمطلقات بلغ نحو مليون امرأة من مجموع ثمانية ملايين ونصف امرأة تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثمانين من العمر، ونقل تقرير الأمم المتحدة عن مسؤولين عراقيين قولهم إن أكثر من تسعين امرأة يوميا تترمل بسبب أعمال العنف، كما ارتفعت معدلات الطلاق بنسبة 22%، وتراجعت نسب الزواج إلى 50 %. والمرأة العراقية تعول أسرة من كل عشر أسر. وأظهرت إحصاءات الأمم المتحدة أن 14% فقط من النساء العراقيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و 6 يعملن، كما أن هناك ما يقرب من 500 امرأة عراقية معتقلة في السجون التابعة للحكومة العراقية. وأشارت تقارير غير رسمية إلى بروز ظاهرة الاغتصاب الطائفي على يد الميليشيات المسلحة. للحديث عن واقع المرأة العراقية معنا من عمان الدكتورة بلسم عبد الكريم هاني مسؤولة لجنة المرأة في هيئة توحيد الجهد الوطني العراقي. دكتورة بلسم، المرأة في العراق أخذت حقوقها السياسية أكثر من أي وقت مضى، كما يقول السياسيون الجدد، بالتالي ربما بنظرهم وضع المرأة هو أفضل من الأوقات السابقة.

بلسم عبد الكريم هاني: وضع المرأة الآن وضع صعب، بالعكس، لأن المرأة الآن محاصرة بعدة قضايا تؤلمها وتحد من نشاطها، الموضوع الأول هو موضوع عواطفها اللي تجبرها أن تبقى تقدم لعائلتها وكأن الظروف طبيعية وهذا طبعا لا يحصل لأن الظروف الآن في بغداد صعبة، يظلمها أيضا موضوع علاقتها مع زوجها اللي بدأت تتأثر لأن الزوج لما يجد نفسه عاجزا عن تقديم ما بإمكانه تقديمه أو ما يطمح لتقديمه لعائلته يصب كل هالقضايا هذه على زوجته، بعدين تظلمها أيضا استخدامها، الظروف الحالية اللي أجبرت المحتل أو صورت للمحتل أن استخدام المرأة كورقة ضغط على زوجها لما يدخلون في السجون ويجون يعتقلون المرأة حتى استخدامها كورقة ضغط أمام زوجها، أو ابنها اللي هم بدهم يكونوا معتقلين في السجون، هذا موضوع كثير حساس لأنهم لمعرفتهم بقيمة الشرف عند العراقيين صاروا يستخدمون النساء مع الأسف كورقة ضغط على أزواجهم وعلى أبناءهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتورة، هناك الكثير من الإحصائيات تشير إلى نسب الطلاق ونسب الأرامل يعني أصبحت كبيرة في العراق وهناك وضع أمني سيء جدا، كيف أثر هذا الوضع الحالي على تعلم المرأة وعلى دور المرأة في الحياة؟

"
الإعلام حدد للمرأة العراقية صورتين فقط هما صورة النائحة بعد الانفجارات وصورة البرتقالة التي ترقص أمام الكاميرا في الأغاني لكن رغم هذا لا زالت المرأة العراقية المثقفة موجودة
"
  بلسم عبد الكريم هاني

بلسم عبد الكريم هاني:
هو هذا اللي كنت أنا ناوية أوصل إليه، أنه الآن المرأة العراقية مع الأسف صارت بكل سهولة يعني العائلة تقترح تركها للدراسة لأن الظروف الأمنية اللي موجودة ما تسمح باستمرارها بالذهاب إلى الجامعة، إلى الدراسة سواء حتى المراحل الابتدائية الصغيرة والجامعة طبعا بعد أكثر. بعدين أنه عدم إمكانية استمرارها بوظيفتها اللي هي بها لأنها صارت مسؤولة عن عائلة، لما تجد نفسها أنها صارت أرملة أو صارت مطلقة لأن نسب الطلاق ازدادت مع الأسف لأن الحالة النفسية للطرفين صارت ما موجودة. بعدين نجي إلى ظلم آخر اللي تتعرض له المرأة العراقية، ظلم الإعلام لها مع الأسف، يعني الإعلام حدد للمرأة العراقية موقعين فقط، هو موقع النائحة اللي بعد الانفجارات، وموقع البرتقالة اللي نحن نسميه ببغداد، هم اللي يرقصون أمام الكاميرا مع الأغاني، وهذه الصورة هي ما تمثل المرأة العراقية، مع الأسف، المرأة المثقفة، المرأة.. يعني العراق بلد الثقافة، فالمرأة العراقية لا زالت هي موجودة لكن مع الأسف صار تعتيم كامل لها.

عبد العظيم محمد: طيب دكتورة، كيف يمكن للمرأة العراقية أن تتكيف مع الوضع الحالي وتتخطى هذه الأزمة في ظل الظروف الحالية؟

بلسم عبد الكريم هاني: اللي إحنا نحسه حاليا أنه المفروض المنظمات الدولية اللي تحاول تقدم مساعدات، هذه المنظمات هي تتبنى قضية المرأة لأن قضية المرأة الآن تحتاج الكثير من الجهد، أول شيء إزاحة هالغطاء اللي موجود الآن اللي هي الصورة القبيحة اللي يطالعوها للمرأة العراقية وإعادة صورتها الحقيقية اللي موجودة، بعدين أنهم يحاولوا تحسين الوضع الأمني الموجود، يعني الحكومة العراقية ولا الاحتلال اللي موجود لو يحاولوا تحسين الظروف الأمنية اللي موجودة نقدر ذلك الوقت أن نضمن للمرأة العراقية أن تعود إلى المكان الطبيعي مع عائلتها، تقدر أنها تؤدي خدماتها. يعني نحن حاليا أغلب المثقفات ماذا يقدرن يعملن؟ العمل صار عليهم كثير صعب لأنهن مسؤولات عن عائلة وعائلة بظروف غير طبيعية.

عبد العظيم محمد: نعم،  على العموم هي ظروف غير طبيعية بالنسبة للجميع في العراق. أشكرك جزيل الشكر الدكتورة بلسم عبد الكريم هاني رئيسة لجنة المرأة في هيئة توحيد الجهد الوطني على هذه المشاركة معنا. مشاهدينا الكرام سنكمل معكم تداعيات الحرب على العراق مرور خمس سنوات على احتلال العراق ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات الأوضاع على حاضر ومستقبل الطفل العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي لرصد تداعيات الحرب على العراق. الطفولة في العراق أخذت هي الأخرى نصيبا وافرا من الحرب وتداعياتها، فعلى أكثر من صعيد يواجه الأطفال مشكلات يعتقد كثير من المتخصصين أنها قد تستمر معهم إلى مراحل متقدمة من حياتهم. للحديث عن انعكاسات الأوضاع على حاضر ومستقبل أطفال العراق، معنا من أربيل الدكتور قاسم حسين صالح رئيس الجمعية النفسية العراقية. وقبل أن نتحدث معه نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: عام 2008 هو عام الطفل العراقي، هذا ما قررته منظمة الطفولة والأمومة اليونيسف. والمتابع للتقارير الدولية يدرك أن الطفولة في العراق تحتضر، فتداعيات الغزو ومشاهد القتل والانفجارات والجثث المتطايرة ودوي القنابل وأزيز الرصاص عوامل تضاعف من مأساة الطفل العراقي، نحو ستة ملايين طفل يتيم في العراق، هذا ما أكدته منظمة اليونيسيف التي قالت إن آباءهم اغتيلوا أو قتلوا في حوادث التفجيرات أو القتل الطائفي. وتقول المنظمات الدولية إن المعدل الشهري للأطفال النازحين جراء أعمال العنف الطائفي بلغ نحو 25 ألف طفل تراوحت أوضاعهم بين التهجير الداخلي والهجرة إلى بلد الجوار، بينما نبهت خمسة منظمات دولية في نهاية عام 2007 إلى ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والاعتداءات الجنسية وتفشي الأمراض الجنسية في غضون السنوات المقبلة، حيث ينتشر الأطفال في شوارع المدن العراقية للتسول أو العمل في مهن مهينة. ورغم تباين أسباب تشرد الأطفال فإنهم يشتركون في فقدانهم لممارسة حقوقهم ويفتقرون إلى ما يتمتع به أقرانهم في حالات ومواقع أخرى، وتشير تقارير دولية إلى أن نحو مليون طفل عراقي لم يلتحقوا أصلا بالمدارس وأن من التحق منهم بصفوف الدراسة لا يجد فرصا حقيقية. مع ضعف الإمكانات التعليمية ومع تدهور الرعاية الصحية وانتشار سموم الحروب ارتفع عدد الأطفال المصابين بالسرطان بنسبة 20% بالمقارنة مع عددهم في عام 2003 وأصبح الأطفال دون سن الخامسة يشكلون 56% من المصابين بأمراض السرطان في العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: دكتور قاسم أبدأ بالسؤال عن وضع الأطفال النفسي، آخر تقرير لليونيسف يقول إن هناك 500 طفل عراقي يعاني من مشكلات نفسية، هذه المشكلات النفسية كيف ستؤثر على مستقبل الأطفال خصوصا أن المتخصصين يقولون إنه ربما هذه المشكلات ستستمر معهم؟

"
كان الأطفال العراقيون يلعبون "عسكر ولصوص" لكن الآن الأطفال يلعبون للأسف سنة وشيعة
"
قاسم حسين صالح

قاسم حسين صالح:
مع أن العراق هو بلد الضحايا التي لا يستوعبها عقل ولا يهضمها منطق فإن أفدح هذه الضحايا هم الأطفال. سوف لا أتحدث عن الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال جراء الحرب من قبيل الاكتئاب، القلق، التبول الليلي، الكوابيس والصدمات النفسية التي أثبتت الدراسات أنها ستستمر لعشرين أو ثلاثين سنة قادمة، إنما سأتحدث لو سمحت لي الأخ عبد العظيم، عن مشكلة أهم وأخطر بكثير من هذه هي تأثير الحروب في الأطفال وتأثير الأطفال في المجتمع وفي الوطن. خذ على سبيل المثال أو لنبدأ الآن من المشهد العراقي اليومي، العراق الآن يعيش حملات شرسة من العنف، أنا في تقديري أن واحدا من أهم أسبابها هو الأطفال، وأبين لحضرتك كيف، في 1980 بدأت الحرب العراقية الإيرانية، من 1980 إلى الآن أنت عندك بحدود 28 سنة، يعني 28 سنة هذه عمر الشباب، أضف عليهم اللي ولدوا عام 1975 واللي دخلوا بعمر خمس سنوات رح يصير عندك جيل كامل، هذا الجيل الكامل تشبع بثقافة العنف، جيل ما عاد يخاف من الموت، وأمامك المشهد العراقي وشوف اللي شايلين الأسلحة مين هم، جيل ما عاد يقدس قيمة الحياة. الأكثر من هذا، طبعا في السابق هم عاشوا إحباط في النظام السابق، لكن الآن الأطفال الذين يعيشون الآن، يعيشون حالة إحباط أشد وأمر. أريد أن أبين إلى حضرتك وإلى المجتمع وإلى المسؤولين السياسيين وإلى الجيران أيضا ويعني خاصة الجيران الذين يتفرجون على المشهد العراقي ويقولون نارهم تاكل حطبهم، حتى أبين مسألة الأطفال، في العام.. لنأخذ العام 2020 مو بعيد، الطفل الآن اللي عمره 8 سنوات رح يكون عمره في 2020 عمره عشرين سنة، يعني ضعف هذا العدد الجديد اللي بده يخوضون الآن حرب، يعني في السابق كانت حرب، ما كان العراقيون يخوضون الحرب بيناتهم، الآن العراقيون بدؤوا يخوضون الحرب بيناتهم، أتذكر نحن وأطفال كنا نلعب عسكر وحرامية، تدري الآن أخ عبد العظيم شو يلعبون؟ يلعبون للأسف الشديد أقولها بمرارة، سنة وشيعة. هؤلاء الآن، بالعام 2020 نحن جيل الكبار رح نكون بين من ذهب إلى دار حقه وبين من يصبح خارج الخدمة، الذي يستلم مستقبل العراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني تداعيات الوضع الطائفي في العراق ستستمر مع الأطفال ربما إلى حقب جديدة؟

قاسم حسين صالح: هذا من وجهة نظري أنا كـ psychologist، أنا لست سياسيا، أنا كـpsychologist، قد أكون، وأتمنى أن أكون خاطئا، لكن في ذلك العام رح تكون السلطة في العراق ومستقبل العراق ومستقبل حتى المنطقة هو بيد هذا الجيل الذي سوف يشكل بحدود 70% يعني بحدود عندك 5 ملايين دول مهيئين إلى أن يستلموا السلطة، من هذا الجيل بالتأكيد رح يطلعون جماعة من المثقفين الذي يأخذ طريق الثقافة، طبيب مهندس كذا كذا إلى آخره وهؤلاء ليس لهم علاقة بالسياسة، أصلا  لن يكون هناك سياسة، لكن الآن المشهد العراق الآن لو تساوي دراسة ميدانية حقيقية للذين يحملون السلاح والذين يحملون (الآر. بي. جيه) والذين يحملون الكذا والكذا.. يعني تجدهم كلهم الجيل الذي تشبع بثقافة العنف.

عبد العظيم محمد:  طيب دكتور هذا تداعيات الجانب النفسي. على الجانب الأخلاقي، كيف هو وضع الأطفال وتداعيات الوضع الحالي على الجانب الأخلاقي عند الأطفال؟

قاسم حسين صالح: حتى أكون محايدا لحضرتك وللمستمعين، سأقرأ لك ما قرأته، إحدى شبكات الإعلام المعنية بالشؤون الإنسانية والمتعاونة مع الأمم المتحدة ذكرت أن مئات العائلات أخذت تمارس تجارة الجنس بأطفالها، أحد المسؤولين بوزارة الداخلية ذكر أن هنالك عصابات لتجارة الجنس، العصابة تروح للعوائل الفقيرة وبالتهديد أو بالإغراق يأخذون أطفالهم، وخاصة المراهقين والمراهقات، أضاف هذا المسؤول في وزارة الداخلية، ذكر أن عدد الأطفال الموجودين داخل هذه الشبكات يزيد على أربعة آلاف طفل في تجارة الجنس، منظمتان جمعت أسماء أكثر من 50 طفل، قالت إنهم لا يمكنهم ترك تجارة الجنس بسبب تهديدات، يعني العصابة تغريهم بالبداية ثم تهددهم. المشكلة أنه في تزايد لا سيما بين المراهقين والسبب الرئيسي لها هو الفقر، يرفعن ثيابهن ليسترن جوعهن، والفقر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور للأسف الصورة التي تتحدث عنها صورة مأسوية، للأسف هذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر الدكتور قاسم حسين صالح رئيس الجمعية النفسية العراقية.

قاسم حسين صالح (متابعا): فقط بنصف دقيقة لو سمحت لي.

عبد العظيم محمد: تفضل دكتور.

قاسم حسين صالح: ربما الآخرون العراقيون من أمثال حضرتك يشوفون يقولون أشو ظلمها علينا، الحقيقة معظم العائلات العراقية عاضة بسنونها على قيمها النبيلة والشريفة وهؤلاء مهتمون برعاية الأطفال وأنا شخصيا أحني رأسي احتراما لهذه العوائل وفيها الخير والبركة.

عبد العظيم محمد: ونحن كذلك معك، أشكرك جزيل الشكر الدكتور قاسم حسين صالح رئيس الجمعية النفسية العراقية على مشاركتك معنا. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة