الظواهري والعلامات الفارقة مع حماس   
الخميس 9/2/1427 هـ - الموافق 9/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

- الفكر السياسي الإسلامي بين منظورين
- تعدد القراءات





جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما يثيره خطاب الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري من جدل في الفكر السياسي الإسلامي وعلاقته بالسلطة ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما الخلاف بين مجموعات الفكر السياسي الإسلامي في النظرة للديمقراطية؟ وما الرهانات التي يعول عليها كل طرف في دعم مواقفه؟ لمرات عدة خصّ أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة حركة حماس بنصائح وتوجيهات غير أن الجديد في آخرها هو أنها أعقبت النصرة الانتخابية للحركة لتثير جدلا داخل الساحة الإسلامية في جدوى التوجه نحو الديمقراطية كآلية للتغيير.

الفكر السياسي الإسلامي بين منظورين

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نصيحة أخرى من أيمن الظواهري القيادي في تنظيم القاعدة لمَن أسماهم المجاهدين في فلسطين مقصد الرسالة التنظيمات الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس، سلفي جهادي جرد السيف لقتال من دأب على وصفهم بالكفار أعداء الأمة يخاطب حركة مقاومة يتعايش في أسلوبها صوت الرصاص مع الصوت الانتخابي، بين ثنايا الكلام تتدافع رؤى يجمع بينها حمل عنوان الإسلام سلفية يعتبر بعضها الديمقراطية فكرة ونظام كفر ويراها شركا يوقع الحركات الإسلامية في تنازلات مبدئية تُفقدها شرعيتها الثورية وإسلام سياسي رفع الإخوان فيه راية التعامل مع الديمقراطية كآلية سياسية محايدة ضاربين صفحا عن خلفيات علمانية تحتكر الحديث باسمها خلاف جاوز دفّات الكتب ليتلبس غبار حروب تدور رحاها في بلدان كأفغانستان والعراق وقبل ذلك في فلسطين، شكّل انتصار حماس الذي حول مرشحيها نواب تحت قبة البرلمان نقطة خلاف بين أنصار الديمقراطية وبين الكافرين بها، بيتاً بيتاً وزّع عناصر حزب التحرير منشورات تنبه إلى خدعة المشاركة في الانتخابات وحرمتها وهو الموقف الذي لا يبتعد كثيرا عن روح نصيحة الظواهري ليؤكد أن التعميم في قراءة المشهد الإسلامي غفلة يستسلم لها مَن يفوتهم أن وصف فكر أو تنظيم ما بالإسلامي بداية لجدل وليس نهاية له جدل سينتظر مآل تجربة حماس وغيرها إما ليظهر عقمها أو ليقنع الظواهري بأن حصاد الإخوان لم يكن مرا.

جمانة نمور: رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أكد أن خصوصية الساحة الفلسطينية تفرض تعامل حركته بالشأن السياسي.

[شريط مسجل]

خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: نحن في الساحة الفلسطينية حماس بحكم وجود الاحتلال لابد أن تكون حركة مقاومة وهي كذلك اسمها حركة المقاومة الإسلامية حماس حتى حماس فيها لغة الحماسة المنفعلة بالمقاومة والسياسة جزء من رسالة أي حركة في الدنيا الإسلام فيه السياسة وفيه الاقتصاد وفيه الحكم وفيه الجهاد والمقاومة وبالتالي حماس طبيعي أن تكون حركة سياسية أيضا لكن تمارس السياسة استنادا إلى المقاومة لأنه هناك أرض محتلة ولابد من الدفاع عن شعبها وسياسة محترمة سياسة فيها ندية سياسة فيها احترام للذات فيها تمسك بالحقوق فيها رفض للخضوع للضغوط الخارجية فحماس إذاً لا يُعاب عليها أنها تعمل بالسياسة بصرف النظر عن أي رأي ممكن يُطرح نحن نحترم أي رأي أو نقد لا مشكلة في ذلك.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور بشير نافع الكاتب والمؤرخ ومن عَمّان الدكتور إبراهيم علوش الكاتب والمحلل السياسي وكذلك ياسر الزعاتره وهو الكاتب الصحفي المتخصص بقضايا الجماعات الإسلامية أهلا بكم، لو بدأنا معك دكتور بشير هل نحن الآن أمام خطين منفصلين تماما فيما يتعلق بالفكر السياسي الإسلامي أكثر من أي وقت مضى؟

"
منذ بداية السبعينيات ظهر تياران رئيسيان الأول يؤمن بالعنف ويرفض الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الحالي في العالم الإسلامي، أما الثاني فهو تيار إصلاحي يرى أن العنف غير مبرر
"
بشير نافع
بشير نافع- باحث في الفكر الإسلامي: لا في الحقيقة هذا الافتراق أو هذا الخلاف يعود إلى مطلع السبعينات ولحظة الصعود الثاني للقوى الإسلامية السياسية منذ بداية السبعينات لدينا تياران رئيسيان تقريبا التيار الأول هو تيار يؤمن بالعنف هذا التيار يرفض الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الحالي في العالم الإسلامي في المجتمعات الإسلامية يرفضه رفضا آنيا ورفضا جذريا ويدعو إلى تغييره بشكل كامل وبشكل آني وهذا التيار يؤمن بالعنف يرى أن استخدام العنف للتغيير السياسي مبرر ومصوغ وهو أيضا وسيلة ناجعة وصالحة، التيار الثاني هو تيار إصلاحي هذا التيار أيضا يعترض على جوانب متعددة في الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي الإسلامي ولكنه ينظر إلى عملية التغيير بصفتها عملية طويلة وهذا التيار يرى أن العنف غير مبرر وغير مصوغ وهو وسيلة غير صالحة وغير ناجحة، التيار الأول في الحقيقة تيار العنف فشل في كل الحالات المعروفة فشل في مصر فشل في سوريا فشل في الجزائر وأنا أعتقد أنه سيفشل في السعودية الحالة الوحيدة التي نجحت فيها تيارات العنف في إحداث تغيير سياسي كانت في الدول التي استعانت فيها هذه التيارات بالغزو الأجنبي كما رأينا في العراق وفي أفغانستان وفي هذه الحالتين النتائج كانت كارثية على المجتمع وعلى قواه السياسية المختلفة ولكن هذا لا يعني أن التيار الثاني التيار الإصلاحي تحول في العشر سنوات الأخيرة إلى تيار ديمقراطي وحماس تحمل السلاح كوسيلة مقاومة ولكنها من ناحية الفكر السياسي تنتمي إلى الخارطة الواسعة للإخوان المسلمين العرب الذين أصبحوا تقريبا جميعا بكل تنظيماتهم قوى ديمقراطية، كون تيار العنف قد فشل وأدى إلى نتائج فادحة في المجتمعات العربية والإسلامية لا يعني أن التحول الديمقراطي سيكون عملية سهلة وبسيطة ولكنها عملية الحقيقة تكتنفها صعوبات كبيرة جدا ويمكن أن نعود إلى هذا بعد قليل.

جمانة نمور: سيد ياسر إذا كان فعلا هناك منظومتان ولهما تاريخ وهذا موضوع ليس بجديد ومنذ السبعينات كما قال الدكتور بشير نافع ماذا عن القاعدة الشعبية للتيارات الإسلامية هي الآن برأيك تتعاطف مع مَن أكثر مِن التيارين؟

"
الشارع الشعبي وسطي في تفكيره إلى حد كبير، فهو لم يعد يؤمن بالعنف مسارا للتغيير على الصعيد الداخلي، إنما يؤمن بخط المقاومة والمواجهة للاحتلال الأجنبي
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاتره- صحفي متخصص في الجماعات الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم في تقديري أن القاعدة الشعبية تتعاطف مع التيارين في آن معا لاسيما تيار القاعدة تيار القاعدة يحظى بحضور في الشارع وفي الوعي الشعبي لسبب بسيط أنه يتحدى الغطرسة الأميركية ليس هناك تأمين في الشارع الشعبي على كل ما تفعله القاعدة هنا وهناك أكان في الدول العربية أم في الخارج في الولايات المتحدة أو في الدول الغربية لكن حجم الغطرسة الأميركية والغربية حيال الأمة العربية والإسلامية يفرض قدر من التعاطف مع هذه التيارات ومع تيار القاعدة على وجه التحديد ومَن ينتمون إلى مدرستها لكن في المقابل الشارع الشعبي هو وسطي في تفكيره إلى حد كبير هو لم يعد يؤمن ببعض التجارب التي تفضل بذكرها الدكتور بشير لن يعد يؤمن بالعنف مسار للتغيير على الصعيد الداخلي هو يؤمن بخط المقاومة والمواجهة للهيمنة الأجنبية للاحتلال كما هو الحال في العراق وفي فلسطين في الحالة العراقية وفي الحالة الفلسطينية هناك انحياز شعبي عربي وإسلامي لتيار المقاومة لكن تيار العنف في مواجهة الأنظمة العربية لا يملك حضور كبير في الوعي الشعبي لسبب بسيط أن آثاره كانت تدميرية إلى حدا كبير وليس هناك قناعة بقدرة هذا العنف على إحداث التغيير هناك في أوساط قوى التغيير في العالم العربي والإسلامي قناعة بأن تيار العنف لم يعد يملك قدرة على التغيير في ظل الدولة الأمنية الحديثة ومركزيتها وفي ظل سطوة الغرب وخلل ميزان القوى القائم هو آمن بأن هناك إمكانية للإصلاح التدريجي من خلال العملية السياسية بصرف النظر عن شكل هذه العملية ومستوى الحضور فيها هناك خلاف بالتأكيد في أوساط قوات التغيير على المشاركة في هذه العملية الانتخابية أو تلك على طريقة التعاطي السياسي هناك قوى مثلا تتعامل سياسيا من خارج البرلمان تتعامل من خلال النقابات والقوى والحضور في المجتمع المدني هناك قوى تدخل في العملية السياسية البرلمانية ولا تدخل في الحكومات هناك قوى تدخل في البرلمانات وتشارك في العملية السياسية الحكومية أيضا هناك خلاف بالتأكيد بين القوى السياسية الإسلامية على طرائق التغيير لكن هناك ما يشبه الإجماع باستثناءات محدودة كما هو الحال بالنسبة لحزب التحرير والتيارات السلفية التقليدية التي تعتقد بأن ولاة الأمر هؤلاء هم المؤهلون لتحديد المسار السياسي في العموم مجمل الحركات الإسلامية أخذت تميل إلى المشاركة في العملية السياسية أكانت برلمانية أم من خلال أطر أخرى لكن موضوع المقاومة القوى السياسية المشاركة في المقاومة كما هو الحال في فلسطين وفي العراق هذه لها مسار آخر تحظى بتعاطف كبير في أوساط الشارع العربي والإسلامي وخطاب الدكتور الظواهري الذي يكن الاحترام لحركة حماس على رغم إدراكه بأنها تنتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين هو إدراكه لأن هذه الحركة تحظى بإجماع في الشارع العربي والإسلامي بسبب عطائها في ميدان الشهادة والدم في مكان وبوصلة صحيحة وواضحة وفي صراع محسوم وواضح الوجهة والبوصلة وبالتالي حماس دخلت العملية السياسية على أساس لا ينفي تيار المقاومة كما يتفضل الدكتور الظواهري معظم الذي ذكر أن المحاورات التي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل سوف نعود إلى مناقشة موقف حماس ولكن أود التحول الآن إلى الدكتور إبراهيم علوش دكتور بدأنا إذاً الحلقة بالإشارة إلى منظومتين ربما في الفكر السياسي الإسلامي ثم وصلنا مع السيد ياسر الزعاتره إلى أنه هناك ربما أكثر من تيار في هذا الإطار هذه الحركات السياسية كما يرى هي بمجملها لديها وإن كان لديها ميل للمشاركة في العملية السياسية هي لا تنظر إلى العنف كطريقة للتغيير مع أن هناك مَن يتعاطف مع القاعدة فيما يتعلق بالغرب والتعاون مع الغرب الآن نصل معك للسؤال هل هناك برأيك لدى هذه التيارات أيديولوجيات مختلفة أم أن الاختلاف هو فقط في المقاربة؟

إبراهيم علوش- كتب ومحلل سياسي: أعتقد أننا يجب في البداية أن ندقق في المصطلحات التي نستخدمها يجري الحديث عن العنف ولكن لا يجري التمييز هنا بين الدول الواقعة تحت الاحتلال والدول التي يعني مطلوب أن يحدث فيها عملية تغيير ربما تكون غير عنيفة وغير تكفيرية، في ظل الاحتلال يعني مثلاً في العراق وفي فلسطين وهذا ينطبق على فلسطين المحتلة عام 1967 وعام 1948 وأيضاً في أي مكان يوجد فيه احتلال مثل أفغانستان لا مشروعية لأي انتخابات أو لأي عملية سياسية في ظل الاحتلال وممارسة السياسة لا تعني بالضرورة أن ننضوي في الأطر السياسية التي يضعها الاحتلال من أجل شرعنة وجوده على الأرض التي يحتلها ومن هذا المنطلق أيضاً يجب أن ندقق في الحديث عندما يتم الكلام عن العمل السياسي العمل السياسي لا يعني أن ندخل في اللعبة الانتخابية التي يتم جرنا إليها من أجل يعني إطفاء المشروعية على مسألة كبيرة جداً هي احتلال الأرض وفرض بنية سياسية تعارض مصلحة الأمة من هذا المنطلق أرى أن لا ديمقراطية بدون حرية على الأرض في الحديث عن أيديولوجيات مختلفة نعم توجد يعني لا شك تقويلات مختلفة داخل..

جمانة نمور: ربما أشرت إلى العراق ضمناً بحديثك ولكن الظواهري حظر حماس بحسب تعبيره من اللعبة الأميركية المسماة العملية السياسية التي تقوم على فرض الأمر الواقع ما رأيك تحديداً في هذه الخصوصية الفلسطينية بحسب تعبير السيد خالد مشعل؟

إبراهيم علوش: أعتقد أن الحديث عن خصوصية فلسطينية في هذا السياق يعني ربما يكون غير دقيق وغير صحيح والصحيح هو مقاطعة الانتخابات في ظل الاحتلال لأن مجرد الاشتراك في ظل الانتخابات يعني ضمنياً الموافقة على إطار أوسلو فهذا الإطار الذي تم الدخول للمشاركة فيه هو إطار وضع بالاتفاق مع العدو الصهيوني ولا يعني شيئاً أن نقول إننا سنقوم بهدنة ولن نعترف إذ توجد أنظمة عربية كما نعلم قامت بهدنة لمدة عشرين سنة وقبل أن تعترف بالعدو الصهيوني رسمياً هذا لا يفيدنا كثيراً ما يفيدنا هو هل نقوم بالمقاومة على الأرض أم لا؟ ونحن لا نزايد هنا وأنا يعني أعتبر أن حماس قوة مقاوِمة وقدمت اكبر عدد من الشهداء وأكبر عدد يعني قدمت تضحيات كبيرة جداً لا ينكرها أحد ولكن من حرصنا على حماس ومن خوفنا على حالة الإحباط التي يمكن أن تنشأ إذا دخلت حماس هذا المعترض أعتقد بأن الأصح هو المقاطعة وهو الموقف الذي أخذته عدة قوى وتيارات داخل فلسطين على رأسها مثلاً حركة الجهاد الإسلامي ولكن اسمحي لي أن أقول لك إننا لا نستطيع أن نفصل ما يجري في فلسطين عما يجري خارجها من ناحية الحركة الإسلامية نلاحظ أن هناك توجهاً لديها للمشاركة في الأطر السياسية وهنا أعتقد أننا يجب طبعاً أن نميز بين الدول الواقعة تحت الاحتلال وتلك الغير واقعة تحت الاحتلال كما أننا يجب أن نميز بين الدول المرتبطة بمعاهدات مع العدو الصهيوني والتي توجد فيها قواعد عسكرية أميركية وتلك التي لا ترتبط بمعاهدات مع العدو الصهيوني ولا توجد فيها قواعد عسكرية أميركية في الحالتين أرى أن المشاركة في السلطة خطأ كبير..

جمانة نمور: إذاً يعني هذا التمييز الذي يتحدث عنه الدكتور بشير نافع وهذه الخصوصية التي أشار إليها السيد خالد مشعل هل تعني بأن مقاربة هذه التيارات الإسلامية يمكن أن تختلف بحسب الأماكن وبحسب الظروف المحيطة؟ سؤال نحاول الإجابة عليه بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تعدد القراءات


جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول العلامات الفارقة في الفكر السياسي الإسلامي بين الظواهري وحماس دكتور بشير نافع كان لديك فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً ما تود أن تقوله في بداية الحلقة مع أنك بدأت بالحديث عن تيارين مختلفين ما سميته تيار العنف والتيار تيار الإصلاح ربما إن صح التعبير ولكن إذا كان كل تيار يود التعامل مع الموضوع بحسب ظروفه الخاصة برأيك هل ستتعدد هذه التيارات الإسلامية مستقبلاً؟

بشير نافع: نعم يعني هنا تعددية إسلامية بالغة ولكن المسألة التي أثارها الزميل إبراهيم علوش هي مسألة جديرة بالاهتمام بالحقيقة يعني الخصوصيات المتعلقة بالدولة الإسلامية بالدول العربية والدول الإسلامية خصوصيات لا تنتهي هنا دول محتلة هناك دول شبة محتلة هناك دول فيها قواعد أجنبية هناك دول سياساتها الخارجية مستقلة هناك دول سياساتها الخارجية أقل استقلال يعني هذه لائحة لا أول لها ولا آخر، أنا أتفق مع أنه ينبغي مقاطعة الانتخابات في الدول المحتلة حديثاً مثلاً مثل العراق وأفغانستان والتي يمكن أن يُحسم فيها الصراع حول مسألة الاستقلال والحرية خلال فترة قصيرة ولكن الوضع الفلسطيني هو الحقيقة وضع خاص إلى حد كبير بمعنى أن هذا الصراع طويل المدى هذا الصراع لا نعرف الآن على وجه اليقين كيف سينتهي وأين سينتهي والطريقة التي سينتهي عليها يعني هذا الصراع بين الهوية العربية الإسلامية وبين الهوية العبرية الصهيونية في فلسطين وليس هناك شك في أن منظمة التحرير هي إطار شرعي للشعب الفلسطيني، أنا أعتقد أن المشكلة هي في النهاية في مشكلة في البرنامج بمعنى أن امتحان حماس القادم هو امتحان سياسات وليس مجرد فكرة المشاركة في الانتخابات والوصول إلى.. والقبض على مقاليد الحكم بمعنى أن في فلسطين هناك ما يشبه الدولة هناك استقلال منقوص وليس لهذه الدولة السيطرة على أرضها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: كي لا ندخل نحن أيضاً يعني بتفاصيل الخصوصية الفلسطينية وتشعباتها الظواهري قال السلطة ليست هدفاً بحد ذاته بل وسيلة لتطبيق الشريعة ورأى بأن اعتراف حماس بمن سماهم علمانيي فلسطين مخالف للإسلام؟

بشير نافع: يعني أنا أعتقد أن المهمات الملقاة على القوة السياسية الفلسطينية هي مهمات تحرير وطني وهذه المشكلة التي قابلت فتح في السنوات عشر الماضية بمعنى أنه أي سلطة حاكمة في فلسطين أمامها إنجاز مهمة التحرير الوطني وأمامها مهمة إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي مثل الصحة والبطالة والاقتصاد وعلى حماس أن توازن بين هاتين المهمتين..

جمانة نمور: دكتور إذا لم تنجح بذلك عفواً أنا أقاطعك لكن لأصل إلى فكرة معينة إذا فشلت حماس في هذه المهمة الملقاة على عاتقها عبر اعتمادها هذه الوسائل الديمقراطية برأيك هل سيدفع ذلك تلك التيارات بالاتجاه الآخر بالاتجاه الذي يدعو إليه الظواهري؟

بشير نافع: لا يعني حماس إذا فشلت في هذه المهمة في الجمع بين هاتين المهمتين ستعود إلى مهمتها كحركة تحرر وطني كقوة مقاومة لأن الوضع الفلسطيني وضع خاص هذه ليست لا مصر ولا الجزائر ولا سوريا القضية ليست مَن يقبض على السلطة فقط ولكن من يواصل مشروع التحرر الوطني إلى نهايته..

جمانة نمور: إذاً السؤال الآن موجه إلى السيد ياسر الزعاتره يعني كنت سألتك عم برأيك لمن يمكن أن تكون الغلبة شعبيا إذا هاتين المنظومتين اللتين أشرنا إليهما في بداية الحلقة برأيك هل ما يحدث الآن هو اختبار لهما وبالفعل في سنوات المقبلة يمكن أن نشهد غلبة إحداهما على الأخرى في صفوف التيارات الإسلامية؟

"
حماس دخلت الانتخابات ضمن رؤية تقوم على حماية برنامج المقاومة وعلى تحسين شروط حياة الناس وتحسين شروط نضالهم
"
الزعاترة
ياسر الزعاتره: يعني أنا أعتقدأن هنالألأنأن أن هناك يعني الخصوصية الفلسطينية القائمة هنا أنا لم أسمع شيء مما قاله الدكتور إبراهيم علوش رغم أني وإياه في مكتب واحد تقريبا لكن لم اسمع شيئا مما قاله بتقديري أن يعني الخلاف الرئيسي بين التيارات الإسلامية عموما المعتدلة منها مع الدكتور الظواهري والخلاف حول توصيف الأوضاع القائمة ومن ثم حول سبل التغيير الدكتور الظواهري يرى أن الأوضاع القائمة هي كافرة وجاهلية في الوطن العربي وأن المشاركة في البرلمانات هي تحكيم لغير شرع الله عز وجل وإعطاء الحاكمية لغير الله عز وجل وهذا أصل من أصول التوحيد وهذه مسألة خلافية بين التيارات الإسلامية معظم التيارات الإسلامية السلفية بغير السلفية التقليدية والأخوانية وغير الأخوانية كلها تجمع على إمكانية خوض التجربة الديمقراطية كوسيلة من وسائل التغيير وبالتالي هي لا تتحدث عما سيكون عليه الحال بعد التغيير في حالة وجود الخلافة أيضا سيكون هناك خلاف بين ما يرى كما هو حال حزب التحرير أن الديمقراطية أو أن الشورى معلمة للحاكم وليست ملزمة ومن يرى أن هناك إمكانية لتطبيق الديمقراطية بعد تهذيبها خارج سياق ما يجري في الغرب في العموم الحالة الفلسطينية في حالة خاصة إلى حد كبير كما هو شأن الحالة العراقية لكن في الحالة الفلسطينية حماس دخلت الانتخابات ضمن رؤية تقوم على حماية برنامج المقاومة على تحسين شروط حياة الناس وتحسين شروط نضالهم هي ربما لم تتوقع الفوز الذي وقع لكن في كل الأحوال هي أرادت تجنب ما وقع بعد 1996 في عام 1996 قاطعت الانتخابات التي جرت في ذلك الوقت وبعد ذلك تعرضت هي وحركة الجهاد إلى قمع السلطة وقمع الاحتلال إلى اعتقال شبابها وناشطيها وقادتها هي أرادت هذه المرة بعد تجربة انتفاضة الأقصى التي توحد خلالها الشارع الفلسطيني وحققت إنجاز كبير بفرض الانسحاب من قطاع غزة أرادت وهى تعلم أن هناك مرحلة جديدة تشبه أوسلو القديمة مرحلة خريطة الطريق في ظل التراجع العربي أمام السطوة الأميركية هي أرادت أن تتجنب تكرار ما حصل بعد عام 1996 أرادت أن تحمي برنامج المقاومة أن تحسن شروط حياة الناس أن تحسن شروط نضالهم هذا هو الهدف من عملية دخول الانتخابات وهي تتفق معظم المحاذير التي طرحها الدكتور الظواهري في رسالته تتفق معه هي لا تتعرض الاتفاقات القائمة هي تعلم أنه لا يمكن خوض الصراع على أساس وطني علماني هي تعلم أن هذا الاحتلال الصهيوني..

جمانة نمور: الغاية واحدة لكن الوسيلة تختلف ربما إذاً؟

ياسر الزعاتره: هو رأس الحربة للاحتلال الأجنبي وفي خطابها عفوا في خطابها وأدبيتها هي تركز على أن قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية وأن حماس هي رأس الحربة للامة في مواجهة هذا المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأمة..

جمانة نمور: هذا واضح نعم في برنامج حماس سيد ياسر اسمح لي في آخر دقيقتين من البرنامج أن أتحول من جديد إلى الدكتور إبراهيم علوش إذاً هو أيضا لا يسمعك كما أنت لا تسمعه لذا سوف أقول له بأن السيد ياسر الزعاتره قال الاختلاف بين ربما الظواهري وحماس أو بقية التيارات الإسلامية الأخرى هو حول التوصيف برأيك لمَن ستكون الغلبة في فكر هذه التيارات هل لمًن يقول بأن الديمقراطية يمكن أن تكون سبيلا أم لمن يرى أن الجهاد المسلح هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأهداف باختصار شديد؟

"
إذا دخلت حماس العملية السياسية وقدمت تنازلات، فسيؤدي ذلك موضوعيا إلى البحث عن بدائل أخرى وقد تكون هذه البدائل تنظيم القاعدة
"
إبراهيم علوش
إبراهيم علوش: باختصار شديد لا يمكن أن نحسم في هذا الأمر في كل الساحات في لحظة واحدة بس بالنسبة لفلسطين إذا دخلت حماس فيما يسمى العملية السياسية وإذا قدمت حماس تنازلات وإذا تخلت عن عروبة كل فلسطيني وإذا قالت حماس إننا نقبل بهدنة طويلة المدى وقالت إننا نريد فقط عودة الأراضي المحتلة عام 1967 فسيؤدى ذلك موضوعيا إلى البحث عن بدائل أخري وقد تكون تلك البدائل اللي هي تنظيم القاعدة وقد تكون غير تنظيم القاعدة لأن الشعب الفلسطيني كان تاريخيا يجدد المقاومة كل بضع سنوات فإن لم تتمكن حركة مقاومة من تحقيق المهمة الوطنية وهي دحر الاحتلال عن كل فلسطين فسيؤدي ذلك بالضرورة إلى نشوء حركة مقاومة جديدة..

جمانة نمور: شكرا لك دكتور..

إبراهيم علوش: اسمحي لي ولكن ملاحظة سريعة جدا المقياس الذي يجب أن نرجع إليه دوما هو مصلحة الأمة هل تخدم يعني دخول حماس في السلطة؟ هل يخدم مصلحة الأمة؟ هل هذا ما تحتاجه الأمة في هذه اللحظة؟ أيضا لا مشروعية لأي طرف يعترف بالعدو الصهيوني بغض النظر كائن من يكن..

جمانة نمور: بهذه الملاحظة أشكر ضيوفنا الكرام جمعيا أشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة