واقع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال   
الجمعة 1434/4/26 هـ - الموافق 8/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
عيسى قراقع
لمى عودة

عبد الصمد ناصر: منظمة اليونيسيف تتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال واحتجاز مئات الأطفال الفلسطينيين وتعريضهم لانتهاكات وسوء معاملة ممنهجة مما ينتج عنه أضرار نفسية وبدنية بين هؤلاء الأطفال، إسرائيل تقول إنها تعاونت مع اليونيسيف في إعداد هذا التقرير وتقول إنها بصدد تحسين معاملتها للأطفال الفلسطينيين في سجونها.

السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة التي سنتوقف فيها لنناقش عنوانها في عنوانين رئيسيين: ما حجم الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال الفلسطينيين، وما ضررها على مستقبل وحياة هؤلاء الأطفال؟ وما هو موقف القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان العالمية مما يجري بحق هؤلاء الأطفال؟

لا تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في سجون الاحتلال، كما أنها لا تستثني الأطفال المعتقلين ممن هم دون الثامنة عشر باعتراف تقرير صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة أو اليونيسيف والذي فضح ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المعتقلون الأطفال في سجون الاحتلال يتعرضون لانتهاكات بدنية ونفسية منظمة وممنهجة كما جاء في التقرير وإسرائيل تعترف بوجود مئات الأطفال في سجونها حالياً.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ليست هي المرة الأولى التي يثار فيها موضوع اعتقال وتعذيب الأطفال الفلسطينيين فقد برز الأمر وتناولته جهات مختلفة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وظهور أطفال الحجارة عام 2000، يقدر صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة اليونيسيف أن سبعمئة طفل فلسطيني أعمارهم  بين الثانية عشرة والسابعة عشر يسجنون بالضفة الغربية المحتلة كل عام من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، واستند التقرير على أكثر من أربعمئة حالة موثقة منذ عام 2009 ووثائق قانونية وتقارير جماعات حكومية وغير حكومية ومقابلات مع أحداث الفلسطينيين ومسؤولين ومحامين إسرائيليين وفلسطينيين، روى التقرير قصصاً تحتوي انتهاكات ومعاملات قاسية بحق الأطفال الفلسطينيين منها الاعتداء البدني والنفسي والتنكيل والإهانة وغيرها تبدأ منذ لحظة الاعتقال الأولى وتستمر في كل مراحل الاستجواب وحتى بعد تأكيد الاعتقال، يقتاد الأطفال المعتقلون وغالبيتهم من مواقع تعرض فيها الإسرائيليون للقذف بالحجارة لمواقع الاستجواب الذي يتم بمختلف الوسائل غير الإنسانية حتى يجبر الأطفال على الاعتراف دون السماح لهم في اللحظات الأولى لتوقيفهم بالاتصال بذويهم أو بمحامين، ويستمر تقييدهم بالأغلال حتى أثناء محاكماتهم ولا يفرج عنهم بكفالة ثم يرحل بعضهم بعد محاكماتهم خارج الأراضي الفلسطينية بعيداً عن أي رقابة لقضاء فترة سجنهم داخل إسرائيل، الخارجية الإسرائيلية تقول إن مسؤولين منها ومن الجيش الإسرائيلي تعاونوا مع الصندوق لإنجاز التقرير وأن السلطات ستدرس النتائج وتعمل على تنفيذها وفي ذلك ما يتناقض مع الواقع فمثل هذه التقارير كثيرة واعترفت حتى منظمات إسرائيلية مراراً بسوء الأحوال في معتقلات الأطفال وببشاعة ممارسات القائمين عليها بحق نزلائها، ولكن طالما نشرت تقارير مشابهة وبقيت حبراً على ورق تهيج الأشجان فقط، نعم هي قد تطلق الصيحة تلو الأخرى ولكن مَن ينادى لتدارك الأمور وتصحيح الموازين المختلة، كأنما لا حياة لمَن تنادي.

[نهاية التقرير]

أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيت لحم عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين، ومن رام الله لمى عودة المشرفة النفسية والاجتماعية على مشروع الأطفال ما بعد المعتقلات في جمعية الشبان المسيحية، على أن تنضم إلينا بعد قليل من القدس جين كوف الممثلة الخاصة لمنظمة اليونيسيف في الأراضي الفلسطينية ننتظر أن تكون جاهزة لتنضم إلينا في النقاش على كل حال مرحباً بضيوفنا الكرام، سيد الوزير عيسى قراقع تقرير اليونيسيف وضع الأصبع على جرح غائر في الجسد الفلسطيني وهو استهداف الطفولة الفلسطينية، هل أنتم ترون الأمر كذلك هل الطفولة الفلسطينية وفق ما جاء في التقرير مستهدفة وفق أيضاً تقاريركم السابقة؟

عيسى قراقع: نعم، يعني هذا التقرير صحيح رغم أنه في عام 2012 بلغ مجموع  حالات اعتقال الأطفال 900 حالة بحيث فاقَ المعدل السنوي لاعتقال الأطفال وهو 700 طفل سنوياً ولكن عام 2012 كان عاماً خاصاً ومميزاً من خلال حملة واسعة على الأطفال القاصرين، و90% من هؤلاء الأطفال حسب إفادتهم تعرضوا للتنكيل وللضرب وللتعذيب وللإذلال حتى منذ لحظة اعتقالهم، منذ اعتقالهم أغلبهم طبعاً بعد منتصف الليل يتعرضون خلال اقتيادهم إلى مراكز الاستجواب أو التحقيق إلى الضرب والتنكيل على يد الجنود الإسرائيليين وبأعقاب البنادق وبأرجلهم وكثير منهم اقتيد إلى مراكز تحقيق في مستوطنات إسرائيلية لمدة 24 ساعة أو 96 ساعة وهي مراكز غير رسمية للتحقيق وهناك مورس عليهم التعذيب والضرب والتهديد وانتزاع اعترافات منهم بالقوة، هذا الوضع ما زال مستمراً وإسرائيل التي تدعي أنها تعاونت أو أنها ستحسن ما زال هناك كل ليلة اعتقال للقاصرين الأطفال وما زالت المحاكم العسكرية الإسرائيلية تشهد محاكمات جائرة بحيث تقوم المحكمة بإدانة الأطفال على اعترافات أخذت منهم تحت التهديد والقوة والضغط، ومعظم الأطفال اعترفوا بسبب الضغط والتهديد وبسبب التعذيب.

عبد الصمد ناصر: هل انتهى بهؤلاء الأطفال المعتقلين أثناء الاستجواب معهم أن يكون حاضراً محامٍ ينوب عنهم أو أحد أفراد أسرتهم؟

عيسى قراقع: يفترض ذلك أن يحضر التحقيق أحد والديّ الأسير ولكن هذا لا يحدث أبداً، وكثير من الأطفال تم استجوابهم دون حضور حتى محامي ودون حضور أحد ذويهم، وأخذت منهم اعترافات وحوكموا على أساس هذه الاعترافات، الشيء الواضح خلال أو الشيء الجديد خلال السنوات الأخيرة هو محاكمات  بإبعاد الأسير عن مكان سكنه وأيضاً محاكمات بإلزام بإقامات منزلية على الأسير وهذه الظاهرة انتشرت في منطقة القدس بحيث تفرض إقامات منزلية، نعم على الأسير الطفل تفرض عليه إقامة منزلية في بيته لا يستطيع حتى الذهاب إلى المدرسة وحوكم على الأطفال بالانتقال من مكان سكنه إلى مكان سكن آخر تحت حجة الابتعاد عن أماكن الاحتكاك بالمستوطنين أو بجنود الاحتلال الإسرائيلي، أود أن نشير أن تقريراً إسرائيلياً وهو يعني من الجانب الإسرائيلي أشار خلال مراقبة المحاكم العسكرية الإسرائيلية أن مدة محاكمة الطفل الفلسطيني تستغرق ثلاث دقائق وأربع ثواني فقط وهذا يدل على أن إجراءات المحاكمة للأطفال هي إجراءات غير عادلة على الإطلاق وإجراءات روتينية لا تستند، نعم هي أحكام جاهزة ولا تستند إلى إجراءات أي قانونية وعادلة في محاكمة الأطفال ما يجري للأطفال هو تطبيق لشعار وزير الأمن الإسرائيلي الذي قال: لا حصانة لأطفال فلسطين وأن كل طفل فلسطيني يعتبر بالنسبة لإسرائيل قنبلة موقوتة وخطر على دولة إسرائيل.   

عبد الصمد ناصر: سنفصل في ذلك، سنفصل في ذلك ولكن أود أن أشرك معنا ضيفتنا من رام الله لمى عودة وهي المشرفة النفسية والاجتماعية على مشروع الأطفال ما بعد المعتقلات في جمعية الشبان المسيحية، سيدة لانا عودة أنتم في جمعيتكم كيف تتابعون وضعية هؤلاء الأطفال سواء أثناء الاعتقال إن أتيح لكم التواصل معهم أو ما بعد فترة الاعتقال؟

لمى عودة: نحن ببرنامج الأطفال ما بعد المعتقلات الذي بشراكة مع  Save the children Sweden مؤسسة إنقاذ الطفل السويدي وبدعم من الإتحاد الأوروبي يتم التعامل مع الأطفال منذ لحظة اعتقالهم من خلال متابعة العائلة، الأهل بجلسات جماعية والتدخل السريع مع العائلة لتخفيف الأضرار النفسية للأهل لأنه نحن في فلسطين لا نقدر أن نزور ممنوع زيارة الأخصائيين للأطفال في سجون الاحتلال بالرغم من أهمية ذلك وبالرغم أنه حق للأطفال بأن يروا الأخصائيين متخصصين بالسجون خلال 3 أيام من اعتقالهم حسب القوانين الدولية، ولكن هذا غير مسموح للفلسطينيين وبالتالي نحن نتابع الأطفال ما بعد خروجهم من المعتقلات، بعد خروجهم من المعتقلات تتم عملية التدخل مع الأطفال زيارتهم ببيوتهم تعريفهم بالبرنامج الذي يهدف لإعادة حالة التوازن النفسي والصحة النفسية للأطفال بالعمل مع أهاليهم ضمن جلسات متخصصة أسرية وجلسات متخصصة جمعية مع الأطفال أنفسهم بالإضافة إلى المجموعات مع الأهل أنفسهم.

عبد الصمد ناصر: على ماذا نعم، على ماذا تركزون بهذه الجلسات سيدة لمى؟

لمى عودة: نركز على الصعوبات التي تواجه الأطفال سواء عند دخولهم للمعتقلات وما بعد المعتقلات، نحن نجد أن هناك صعوبات كثيرة يواجهها الأطفال في خلال وجودهم بالمعتقلات والتي تؤثر على وضعهم النفسي والتي تستمر معهم ما بعد الاعتقال بالتالي تجربة الاعتقال لا تنتهي على خروجهم من أبواب السجون ولكن هي تستمر معهم وتظل تأثيراتها النفسية مصاحبة معهم وتزيد تأثيراتها مع الوقت، وهذا يستدعي تدخلا سريعا ومهما للأطفال لإعادة توازنهم وإعادة اندماجهم بالمجتمع لأن الأطفال ينعزلوا، في أطفال يخسروا المدارس في أطفال ببطل عندهم أصحاب وفي أطفال وضعهم النفسي يسوء وبالتالي هناك داعٍ وهناك أهمية لإعادة إدماجهم ضمن جلسات نفسية فردية وجماعية وأسرية، وكمان التدخل مع الأهالي بالإضافة إلى المجتمع والإعلام لتحريك قضية الأسرى لأنه قضية اعتقال الأطفال هي قضية صعبة وفي لها آثار كبيرة على المجتمع وعلى الطفل وعلى الأسرة وإذا نحكي عن أن مجتمعنا مجتمع شبابي ونحكي عن أنه ثلاثة أرباع الأطفال الذين يتم اعتقالهم بأعداد كبيرة وآثار تجاربهم.

عبد الصمد ناصر: بل أكثر، بل الأكثر من ذلك سيدة لمى بل الأكثر من ذلك أنها تستهدف مستقبل جيل بكامله جيل فلسطيني وهذا نعم هذا ما ورد على لسان أحد الضباط الإسرائيليين الذي قال في يوم ما بأن على قوات الاحتلال أن تزرع الخوف والجبن في نفوس هؤلاء الأطفال حتى تنتزع منهم كل روح للمقاومة مستقبلاً بالنسبة لكم أنتم السيد وزير عيسى قراقع ماذا يعني لكم هذا في إطار القضية برمتها.

عيسى قراقع: نعم بالفعل هو تحطيم جيل فلسطيني كامل، هؤلاء الفتية هم المستقبل هم الأمل عندما يزرع الخوف والرعب والإرهاب والتنكيل والصدمات النفسية والأمراض في صفوف هذا الجيل يعني هذا تحطيم المجتمع الفلسطيني تحطيم الأمل الفلسطيني، وأود أن أشير بأن هذه سياسية,.

عبد الصمد ناصر: سيد عيسى قراقع حينما يقول هذا القائد العسكري الإسرائيلي بأنه يجب أن نقتل روح المقاومة لدى الأجيال القادمة يركز على القادمة يعني على المستقبل،  ألا يعني هذا لكم أنتم كسلطة فلسطينية شيئا ما بخصوص نظرة إسرائيل عامة إلى القضية الفلسطينية وإستراتيجيتها في التعامل مع الشعب الفلسطيني وربما ارتباط ذلك بخططها للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية وقتلها روح المقاومة في هذا الشعب مستقبلاً؟

عيسى قراقع: طبعاً يعني عندما تتم هذه الحملات الواسعة من الاعتقال يعني الاعتقال هو أداة لتكريس هذا الاحتلال وتعميق الاحتلال لشعبنا الفلسطيني والقضاء على كل ذرة من المواجهة والمقاومة ورفض السياسات الإسرائيلية المجحفة بحق شعبنا الفلسطيني، هناك نهضة شبابية ونهضة الشعب الفلسطيني وفي مواجهة سياسية الاستيطان والجدار وسياسة الاعتقالات وكل تصرفات المستوطنين الهمجية تجاه شعبنا الفلسطيني، لهذا يستهدف هذا الجيل ويمارس بحقه التعذيب والتنكيل والتدمير النفسي والتدمير الجسدي لهذا تعتقد إسرائيل أنها ستخرج من أقبية التحقيق ومن سجونها ستخرج أجيالا معاقة وأجيالاً مدمرة نفسياً أجيالاً مقتولاً فيها روح المعنوية وروح استمرار النضال ضد الاحتلال، أود أن أشير أن دولة، أود أن أتحدث فقط بشكل سريع عن قضية حدثت فقط قبل أسبوع في قسم الأطفال في سجن مجدو هؤلاء الأطفال في السجن عندما صنعوا دمية على شكل إنسان من ورق ومن قماش انقضت عليهم شرطة السجن ومزقت هذه الدمية وحرمتهم من الابتسام ومن اللعب وعاقبت المعتقلين الصغار في سجن مجدو بمعنى دولة تفكر بهذا التفكير تحرم الطفل حتى مجرد أن يحلم أو  يفكر باللعب واللهو أن يمارس طفولته بشكل طبيعي هذه دولة إرهابية دولة سادية دولة لا تريد لهذا الشعب الفلسطيني الحياة ولا تريد له..

عبد الصمد ناصر: يعني هذا كله في ممارسات كثيرة وانتهاكات كثيرة لحقوق الطفل التي نصت عليها المواثيق الدولية عدا عن التعذيب وعدا عن محاولة تجنيد بعض الأطفال للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية والإبلاغ والوشاية بإخوانهم الفلسطينيين، سنناقش بعد الفاصل  الآثار النفسية والاجتماعية لمثل هذه الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية على نفسية الطفل حالياً ومستقبلاً، وأيضاً سنناقش الخطوات العملية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لحماية هؤلاء الأطفال في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلية، ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام لنناقش واقع الأطفال المعتقلين في معسكرات الاعتقال الإسرائيلي في ضوء التقرير الذي أصدرته منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة، سيدة لمى عودة أريد أن أسأل هنا بالنسبة لهذا الطفل الذي يتم اعتقاله وتتعاملون معه أنتم في فترة ما بعد الاعتقال، كيف يخرج هذا الطفل وأي ندوب تتركها قسوة الاعتقال على نفسيته الهشة؟

لمى عودة: مضبوط زي ما قلت من قبل أنه تجارب الاعتقال تترك آثار واضحة على الأطفال ما بعد المعتقلات، والذي من خلال ما نشوف على الأطفال بعد متابعتهم البيتية الذين نحن نروح إليهم في البيوت ونزورهم ونبدأ نتعرف على الوضع النفسي لهم ومن خلال مقاييس كمان عالمية نستعملها التي تشير إلى علامات واضحة عند الأطفال وإلى عدم اندماجهم مع المجتمع، أهم الأعراض التي نلاقيها عليهم في شعور في فقدان للأمل عالي، أفكار بالموت متكررة، خوف وقلق من المستقبل ومن اعتقالهم مرة ثانية، والخوف الذي حولهم ما في ثقة، إيه.

عبد الصمد ناصر: ماذا تقصدين بأفكار الموت يعني محاولة انتحار.

لمى عودة: أيوه في كثير من الأطفال لا لا، على الأغلب تكون الأفكار اللي الموجودة عند الأطفال أن حياتي ليس لها قيمة لا أحب لا أحس بوجود أي شيء جيد أن كل شيء عندي مدمر ما فيش قيمة لحياته، وبالتالي في تفكير دائم بالموت، دائماً أفكاره لو أني أمت أحسن لو أني لو أني لم أعش هذه التجربة، وهذا نفهمه لما نشوف طفل عاش تجربة من هذا النوع، عاش تجربة تحقيق عاش تجربة تعذيب إذلال، تجربة التعري بحد ذاتها التي هي تجربة روتينية لأي سجين بالتعرية عند دخوله للمعتقلات، هذه بالنسبة للطفل هذا حدث ليس عاديا الذي يترك آثار وتظل موجودة معهم، حرمانه من الأهل كمان هذه بالنسبة لأي طفل في العالم من حقه أن يكون في بيت آمن محمي بين أهله فجأة يلاقي نفسه بين جنود تضربه وتستغله مرة يجيبوا له كلاباً ومرة يضربونه بالبندقية ومرة يضربونه بأرجلهم في ظروف غير عادية وفي تهديد واضح كمان لحياته.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا الطفل يخرج هذا الطفل يخرج محطما جسديا ونفسيا كما تقولين ولا أمل له في الحياة، وبالتالي المهمة صعبة جداً على جمعيتكم وعلى كل جهة تشرف على إعادة إدماج وبناء نفسية هذا الطفل وهنا أسألك عن الخطط التي تعتمدونها أنتم في متابعة هذه الحالات وهل تجدون أي مساعدة سواء من السلطة الفلسطينية أو أي جهات مختصة دولية أو محلية للتعامل مع هذه الحالات التي تبدو كما تصفينها مستعصية؟

لمى عودة: أنا ما بدي أقول أنها مستعصية يعني أنا أقول أنه في  مشاكل كثيرة يواجهها الأطفال كونهم أريد أن أرجع إلى نفس النقطة كونهم يتركوا المدارس، في مشاكل مع الأهل في مشاكل مع الأصحاب في مشاكل نفسية في مشاكل جدية، والتي تزيد مع الوقت والتي من هنا يوجد أهمية في التعامل معها، ومن هنا نحن في برنامجنا يتم التعامل مع الأطفال نحن المشروع بالشراكة مثلما قلت مع مؤسسة إنقاذ الطفل وبدعم من الإتحاد الأوروبي، ولكن في شراكة مجتمعية كمان أنا أقول أن المؤسسات الموجودة أيضاً هم شركاء معنا في قضية الأطفال الأسرى يعني وزارة الأسرى وDCI والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال وأيضاً بقية المؤسسات الموجودة كلنا نعمل للحد من ظاهرة اعتقال الأطفال ولتحسين أوضاع الأطفال وإعادة البسمة والأمل لأطفالنا لأنه طفل من غير أمل يعني ما في حياة فبالتالي مستقبل أطفالنا في خطر ونحن بحاجة لتضافر الجهود لمساعدة الأطفال للحد من الآثار النفسية التي تتركها هذه الظاهرة.

عبد الصمد ناصر: طيب نعم، عيسى قراقع لماذا وأنت أشرت في بداية التقرير في بداية الحلقة عفواً إلى أن تقرير اليونيسيف ربما أغفل نقطة هامة وهي أن نسبة الذين اعتقلوا في ظرف عام العام الأخير هو تسعمئة وليس سبعمئة وبالتالي هناك ارتفاع ملحوظ في عدد الأطفال الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال هل الأمر لربما له علاقة بحصول الفلسطينيين على صفة دولة مراقبة في الأمم المتحدة هل الأمر ربما له علاقة بذلك؟

عيسى قراقع: يعني بعد الاعتراف بفلسطين كعضو مراقب بالأمم المتحدة لاحظنا بأن هناك هجمة إسرائيلية واسعة على الشعب الفلسطيني وحملة الاعتقالات تصاعدت بشكل كبير وفي نفس الوقت مواجهة المستوطنين وعربدتهم تجاه شعبنا الفلسطيني تجاه حقول المزارعين، أيضاً المقاومة الشعبية التي تصاعدت تشارك فيها عدد كبير من الفتية الفلسطينيين هذا أدى إلى هجمة إسرائيلية واسعة من خلال زيادة حجم الاعتقالات، هذا اليوم أنتم تقولون عن 307 أسير طفل فلسطيني موجود في السجون ولكن حتى هذه اللحظة العدد هذا يرتفع، هذا اليوم هذه الليلة ويوم أمس كان هناك اعتقالات جديدة في صفوف الأطفال وبالتالي هذه الأرقام متغيرة ومتحركة ولكن الواضح أن السياسة الإسرائيلية الأخيرة هي تكثيف حملة الاعتقالات وبالتحديد على الشبان الصغار الذين تقل أعمارهم عن 18 عام وزجهم في السجون وزجهم في المعسكرات واضح أننا في معركة تستهدف يعني أود أن أشير أن تأثير الاعتقال ليس على الطفل وإنما على والديه على الأسرة الفلسطينية، لهذا الهدف الاستهداف هو يتعلق بالبنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني للأسرة الفلسطينية بتدمير كل شيء لوضع الشعب الفلسطيني تحت السيطرة وتحت هذا القمع المتواصل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

الإجراءات القانونية والدستورية للسلطة الفلسطينية

عبد الصمد ناصر: طيب دعني أسألك من باب الواجبات القانونية والدستورية و حتى الأخلاقية للسلطة الفلسطينية حيال الشعب وفي إطار التنسيق الأمني أيضاً بين السلطة وإسرائيل، ماذا قدمت هذه السلطة لهؤلاء الأطفال الذين ما زالوا يخضعون الآن للاعتقال؟

عيسى قراقع: نعم نحن نتابع يعني بشكل مكثف بالتحديد موضوع المعتقلين الأطفال عندنا وحدة قانونية خاصة تتابع الأطفال في المحاكم الإسرائيلية منذ لحظة الاعتقال أو سواء داخل السجون في أماكن الاحتجاز، ونقدم تقاريرنا لكل الجهات الحقوقية والإنسانية وللصليب الأحمر الدولي وأيضاً نحاول أن هناك تعاونا كبيرا مع المؤسسات الأهلية التي تقوم ببرامج تأهيل الأطفال مثل مركز علاج ضحايا التعذيب وغيرها من المؤسسات بحيث نحيل إليها عدد من حالات الأطفال الذين أصيبوا بحالات الصدمات أو بحالات عُصابية أو بأمراض نفسية نتيجة تأثير الاعتقال، نحن نتعاون ولكن أقول بشكل صريح أن حجم المشكلة كبير في المجتمع الفلسطيني ومستوى الخدمات أو يعني الخدمات المقدمة من المؤسسات غير كاف نتيجة حجم هذه المشكلة الكبيرة نتيجة عمق هذه المشكلة نتيجة حاجتنا كشعب فلسطيني إلى خدمات أكبر وخدمات أكثر لكي نستطيع أن نغطي كافة هذه الحالات الصعبة التي نواجهها بسبب الاعتقال وبسبب حملات الاعتقال المستمرة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين في بيت لحم ونشكر أيضاً ضيفتنا من رام الله لمى عودة المشرفة النفسية والاجتماعية على مشروع الأطفال ما بعد المعتقلات في جمعية الشبان المسيحية، وكان يفترض أن تكون ضيفة معنا من القدس جين كوف الممثلة الخاصة لمنظمة اليونيسيف في الأراضي الفلسطينية للأسف لم تنضم إلينا في آخر لحظة، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة