علي بابا جان.. اقتصاد تركيا   
الخميس 1428/7/5 هـ - الموافق 19/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)

- مسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي
- واقع ومستقبل الاقتصاد التركي

عمر خشرم: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله نرحب بكم من العاصمة التركية أنقرة في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيف هذه الحلقة وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الوزير علي بابا جان وهو المسؤول أيضا عن حقيبة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، السيد الوزير أهلا بك في هذا اللقاء البداية ستكون مع مسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كما تعلمون فاز نيقولا ساركوزي برئاسة فرنسا وهو المعروف عنه معارضته الشديدة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي هل تأثرت مسيرة المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي أو ستتأثر مستقبلا بهذا الحدث؟

مسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

علي بابا جان - وزير الدولة التركي للشؤون الاقتصادية: تركيا تسير في طريق الاتحاد الأوروبي منذ أربعين عاما ولها عدة أهداف محددة في هذا الطريق أهمها تطبيق أفضل للديمقراطية ومراعاة أكثر لحقوق وحريات الإنسان وتطبيق مبدأ سيادة القانون بمعناه الحقيقي إلى جانب رفع مستوى المعيشة في مجالات البيئة وسلامة الغذاء والمواصلات ونظام التعليم منذ البداية ننظر إلى موضوع الاتحاد الأوروبي على أنه وسيلة للوصول إلى معايير اقتصادية وسياسية واجتماعية أفضل واعتبارا من ديسمبر عام 2004 دخلت تركيا مرحلة جديدة مع اكتسابها صفة الدولة المرشحة للانضمام وشرعت في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي من أجل ذلك ولا شك أن هذه المفاوضات ستدوم طويلا ولن تقتصر على النواحي الفنية فقط بل ستبرز خلالها الأمور السياسية أيضا وفي كل مرحلة من المفاوضات سنحتاج لتصديق سبع وعشرين دولة لذلك من الطبيعي وجود قناعات مختلفة بشأن تركيا لدى بعض دول الاتحاد والأحزاب السياسية فيه لكن الأهم وجود قناعة قوي بضرورة استمرار تركيا في هذا المسار وبغض النظر عن تحقق عضوية تركيا في الاتحاد أم لا في نهاية المفاوضات فهناك إيمان لدينا ولدى معظم بلدان الاتحاد بفائدة وضرورة مواصلة المفاوضات حاليا هدفنا مواصلة هذه المسيرة من أجل إيصال تركيا إلى أعلى مستوى ممكن من التطور في كافة المجالات وعندما يحين وقت إصدار قرار العضوية بالتأكيد ستحصل نقاشات حادة لدى الأطراف المعنية حول مدى استفادة تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فتركيا لا تحتاج للانتماء لجهة معينة هي دولة قوية ذات تراث تاريخي وثقافي عريق وهي تواصل هذه المسيرة بحزم لإيمانها بفائدة ذلك من أجل مستقبل تركيا والمنطقة والسلام العالمي.

عمر خشرم: إذا ما استمر الموقف السلبي للدولة الفرنسية وللشعب الفرنسي أيضا من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي هل ستتأثر العلاقات الثنائية بين تركيا وفرنسا سواء اقتصاديا أو سياسيا؟

"
تركيا دولة مهمة ومختلفة جدا عن البلدان الأوروبية وسيكون لها ثقل كبير عند انضمامها للاتحاد ولذلك ليس مستغربا أن تتعرض للرفض ليس من فرنسا فقط بل ومن بلدان أخرى
"
علي بابا جان: عند النظر إلى بلدان أخرى انضمت إلى الاتحاد الأوروبي كأسبانيا وبريطانيا نجد أن عملية انضمامها كانت صعبة جدا فبريطانيا تعرضت للرفض مرتين وأسبانيا تأخر انضمامها خمس سنوات رغم تنفيذها كل المعايير المطلوبة تركيا دولة مهمة ومختلفة جدا عن البلدان الأوروبية وسيكون لها ثقل كبير عند انضمامها للاتحاد ولذلك ليس مستغربا أن تتعرض للرفض ليس من فرنسا فقط بل ومن بلدان أخرى أيضا وهناك سبع وعشرون دولة عضو تجرى فيها انتخابات ديمقراطية وتتغير فيها الحكومات ذات التوجهات المختلفة نحن لا نستغرب الموقف الفرنسي لعلاقته بسياستها الداخلية وفي نفس الوقت تسعى تركيا لشرح مواقفها ووضعها للشعوب الأوروبية وتوضيح سلبيات وإيجابيات هذه المسيرة لشعبها أيضا نحن نؤمن بأن أي أوروبي يتعرف على تركيا جيدا أو يزورها لمرة واحدة فقط فإنه سيغير أفكاره السلبية عنها كل القناعات السلبية المتعلقة بتركيا ناجمة عن نقص المعلومات بشكل عام فالناس يخافون ولا يحبون من لا يعرفونه وبعض المواقف السلبية السائدة في بلدان مثل هولندا وفرنسا والنمسا ناجمة عن أحكام مسبقة ومعلومات مشوهة عن بعض الأحداث التاريخية المتعلقة بتركيا خلال مسيرة المفاوضات سنجد فرصة معرفة بعضنا البعض جيدا من خلال النشاطات المشتركة فحاليا تبادلنا خمسين ألف طالب ضمن برامج التبادل الثقافي والجزء الأكبر من العشرين مليون سائح الذين زاروا تركيا العام الماضي من الأوروبيين الذين أصبح بعضهم يمتلك عقارات في استنبول والمدن التركية الساحلية هذا إلى جانب النشاطات المشتركة بين الجامعات ومنظمات المجتمع المدني وأوساط العمل ويكفي أن نعرف أن أكثر من نصف صادرات تركيا البالغة مائة مليار دولار تذهب إلى بلدان الاتحاد الأوروبي معظم سكان تركيا من المسلمين ومع الأخذ بعين الاعتبار التطورات التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فأن تركيا مرشحة للعب دور فعال في الحوار بين الحضارات.

عمر خشرم: هناك مَن يقول أن تركيا دولة مهمة ودولة استراتيجية في منطقة الشرق وإذا انضمت إلى الاتحاد الأوروبي فأنها ستكون دولة ملحقة وستكون في أسفل التسلسل بين دول الاتحاد الأوروبي فهل من الأفضل أن تكون قائدة ورائدة للشرق بدل أن تكون دولة ملحقة في الاتحاد الأوروبي؟

علي بابا جان: أؤكد أولا أن تركيا لن تكون دولة ملحقة أو تابعة عند انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بل سيكون لها أكبر عدد من الأعضاء في البرلمان الأوروبي وستكون صاحبة أكبر عدد من الأصوات في آليات القرارات وستكون القوة الاقتصادية السادسة بين دول الاتحاد أي ستكون تركيا في نفس مكانة الدول المؤسسة للاتحاد وفي الحقيقة قد يكون هذا الوضع من أهم أسباب معارضة الأوروبيين لانضمام تركيا التي سيكون لها حق التمثيل بقدر ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وهذا وضع مثير للاهتمام كثيرا وللأهمية يجب أن يدرك الجميع أن دخول تركيا إلى الاتحاد لا يحقق الفائدة لها فقط بل يفيد أوروبا بنفس القدر أيضا فمع انضمام تركيا سيكتسب الاتحاد صفة المؤسسة ذات التمثيل العادل بين أعضائها وليس تمثيلا مقتصرا على حدود جغرافية أو قومية أو ديانات وثقافات معينة فقط سيكون عندها اتحادا حقيقيا تلتقي فيه الحضارات المختلفة وسيكون أكثر قوة من وضعها الراهن ومسيرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لن تبعدها عن محيطها الإسلامي بل بالعكس قربتها أكثر وجعلتها أكثر انفتاحا وقربا في علاقاتها وأصبحت دولة يحتذى بها من حيث الإصلاحات التي نفذتها وباعتقادي أن العلاقات بين تركيا والبلدان الإسلامية وصلت إلى مستوى عالي لم تصله من قبل وتكاملت تركيا مع محيطها أكثر خلال هذه الفترة وإذا نظرنا إلى حجم التبادل التجاري مع منطقتنا نرى ازديادا سريعا وكبيرا في التعامل أكثر منه مع الاتحاد الأوروبي تركيا تشكل عنصر توازن في علاقاتها مع البلدان الأخرى أو علاقات دول الجوار مع بعضها البعض.

عمر خشرم: استطلاعات الرأي العام تشير إلى تدني مستوى التأييد لدى المواطن التركي لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وفي نفس الوقت هناك أحزاب ذات شعبية كبيرة تقول أنها ستعيد النظر في علاقات تركيا والاتحاد الأوروبي إذا ما انتخبت في الانتخابات القادمة هل هذا الوضع سيؤثر على علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي.

علي بابا جان: شعبنا يؤمن بأن السير لتحقيق هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أمر مفيد لكن لديه شكوكا قوية في إمكانية الانضمام فعليا وأهم أسباب تدني التأييد للاتحاد الأوروبي من 75% إلى 53% وجود ردة فعل لدى الشعب التركي تجاه المواقف السلبية التي تتبناها بعض الدول الأوروبية تجاه تركيا أي هو انعكاس للشعور بالرفض من قبل الآخرين فإذا كانوا لا يريدوننا نحن لا نقبلهم أيضا وهذه ردة فعل عاطفية على الأكثر وما حصل خلال الانتخابات الأخيرة الألمانية وتطورات القضية القبرصية رسخ شعور لدى الأتراك بأن الاتحاد الأوروبي لا يتعامل بعدل معهم تركيا تعيش مرحلة انتخابات حاليا ومن الطبيعي أن تستغل بعض الأحزاب المعارضة هذا الموضوع في دعايتنا السلبية ضدنا ونحن لا نأخذ هذه الآراء على محمل الجد لأننا دخلنا هذا الطريق لتحقيق أكبر قدر من الفائدة لتركيا وللمنطقة وللعالم من هذه المسيرة.

عمر خشرم: السيد الوزير بعد فاصل قصير سنواصل الحديث وهذه المرة عن الاقتصاد التركي مشاهدينا الكرام بعد فاصل قصير سنواصل الحديث مع وزير الدولة التركي للشؤون الاقتصادية وكبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

واقع ومستقبل الاقتصاد التركي

عمر خشرم: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مرة أخرى نواصل الحديث مع وزير الدولة للشؤون الاقتصادية وكبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي الوزير علي بابا جان السيد الوزير أهلا بكم مرة أخرى هذه في هذا الجزء سنتحدث عن الاقتصاد التركي، المعروف أن السياسة التركية تشهد تطورات ساخنة وسريعة وسلبية في الأشهر الأخيرة ولكن الاقتصاد التركي يبدو غير متأثر كثيرا بما يحصل على الساحة السياسية وهذا عكس ما كان يعرف عن الاقتصاد التركي ففي أي أزمة سياسية ولو صغيرة كان ينهار الاقتصاد التركي فما الذي حصل هل أصبح الاقتصاد التركي أكثر قوة وأكثر مقاومة للصدمات وللأزمات السياسية؟

"
بفضل حرية تحرك الأموال وتعويم أسعار العملات الصعبة أصبحت القطاعات المالية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات السياسية
"
علي بابا جان: الاقتصاد التركي شهد تحولات بنيوية مهمة خلال السنوات الخمس الأخيرة واكتسب القطاع العام والقطاعات المالية الخاصة قوة كبيرة فيما انخفضت هشاشة الاقتصاد بدرجة كبيرة ومعدل التضخم الذي كان بمستوى الأرقام الزوجية طوال ثلاثين عاما انخفض إلى مستوى الأرقام الفردية نسبة الفائدة كانت 66% عند تولينا الحكم فانخفضت حاليا إلى 18% ونسبة الديون العامة كانت 78% من الناتج القومي فأصبحت حاليا 45% وبفضل حرية تحرك الأموال وتعويم أسعار العملات الصعبة أصبحت القطاعات المالية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات السياسية التطورات السياسية أثرت وستؤثر على الوضع الاقتصادي بالتأكيد فالعام الحالي سيشهد انتخابات برلمانية وأخرى رئاسية وللأسف وقعت تطورات مؤسفة في تركيا خارجة عن قواعد السياسة والديمقراطية لكن أوساط العمل في تركيا وخارجها تمسكت بإيمانها القوي بأن مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون وضمان الحقوق والحريات التي تتمسك بها تركيا ستمكنها من تجاوز هذه المرحلة المزعجة والخروج منها بأقل ضرر في الحقيقة الثقة الشعبية والدولية التي نالتها حكومتنا ساعدتها على تخطي كل العقبات طوال السنوات الخمس الماضية وأصبح الجميع يتوقع فوز حزبنا بالانتخابات مرة أخرى لكي تواصل تركيا حملة التنمية والتطوير التي بدأتها حكومتنا وهنا نلفت الانتباه إلى أن تعثر العملية الديمقراطية في تركيا وبروز مشاكل بشأن التشريعات والدستور سيؤدي إلى تأثيرات سلبية جدا ويتسبب في كارثة اقتصادية لذلك نؤكد على ضرورة أن لا تعيش تركيا مثل هذا الوضع في القرن الحادي والعشرين ويجب أن يتم تطبيق القوانين والدستور بشكل عادل فحكومتنا تقوم بكل إجراءاتها على أرضية قانونية مشروعة ولهذا نحن أقوياء نواصل مسيرتنا مع إيماننا بأن كل العوائق ستزول من أمامنا بفضل سيادة الديمقراطية والقانون وتركيا ليست دولة منغلقة على نفسها وشعبها ليس مقيدا ولا يحق لأي قوة أن تفعل ما يحلو لها على هذه الأرض رغما عن الشعب نحن أنشئنا بناء قويا مقاوما للزلازل أساسه مرتكز على قواعد الديمقراطية والقانون وإذا لم تكن هذه القواعد قوية وراسخة فإن المبنى لن يقاوم الزلازل.

عمر خشرم: في السنوات الأخيرة بدأت تركيا تستقطب استثمارات كبيرة جدا سواء أجنبية أو عربية لكن المعارضة تتهم الحكومة بأنها تستقطب هذه الاستثمارات التي ليس لها فائدة حقيقية للاقتصاد فهي تشتري مؤسسات قائمة ربحية ولا تخلق فرص عمل جديدة في السوق وتتهم أيضا بأن رؤوس الأموال العربية تدخل إلى تركيا دعما لحكومة حزب العدالة والتنمية لكي تحسن المؤشرات العامة للاقتصاد ولا تؤدي إلى تحسن فعلي في الاقتصاد ولكنها تؤدي إلى دعم سياسي للحكومة ماذا تقولون في ذلك؟

علي بابا جان: نحن كحكومة نؤمن بأن لا دين ولا ملة ولا لون ولا لغة لرؤوس الأموال نعتبرها كلها رؤوس أموال عالمية حتى أننا ألغينا الفرق بين رؤوس الأموال المحلية والأجنبية منذ تولينا الحكم ونحن لا ندقق في شركاء أي شركة أجنبية تدخل للاستثمار في تركيا طالما التزمت بالتشريعات واللوائح السائدة في الجمهورية التركية وسواء كان شركائها من تركيا أو أجانب لقد وصل حجم رؤوس الأموال التي تدفقت كاستثمارات أجنبية على تركيا العام الماضي إلى عشرين مليار دولار وهذا جعل تركيا تحتل المركز الخامس عالميا في جذب الاستثمارات مما يظهر مدى الثقة بتركيا على المدى الطويل وصحيح أن الجزء الأكبر من رؤوس الأموال التي تدخل تركيا ودول العالم الأخرى تهدف إلى مشاركة مؤسسات قائمة أو شرائها لكن دخول مثل هذه الأموال بحد ذاته إلى الأسواق التركية يعني نشاطا ماليا واقتصاديا ينعكس بالتأكيد على كافة القطاعات المصرفية والعقارية والإنتاجية المهم أن تأتي هذه الأموال إلى تركيا فنحن مضطرون لفتح تركيا أمام المستثمرين الأجانب رأس مالنا الذاتي لا يكفي للتنمية وطلبنا للاستثمارات الأجنبية ليس سياسة اختيارية بل ضرورة واقعية لكن أجواء الانتخابات التي تعيشها تركيا تجعل بعض الأحزاب السياسية في تركيا تستغل الموضوع في دعايتها ضدنا.

عمر خشرم: العلاقة مع صندوق النقد الدولي كانت دائما تثير اهتمام الدول الأخرى والخبراء فكيف تمكنت تركيا من النجاح في تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي رغم أن هذا الصندوق فشل في برامجه مع أكثر من دولة وتعرض لهجمات عنيفة وانتقادات عنيفة من قبل شعوب تلك الدول كيف نجحت تركيا في تحقيق ذلك؟

علي بابا جان: منذ أن تولينا الحكم خفضنا حجم ديوننا لصندوق النقد الدولي من ثلاثة وأربعين مليار إلى ثمانية مليارات دولار وهذا الدين يتضاءل تدريجيا سنويا نحن لا نرى علاقتنا مع الصندوق على أنها علاقة تمويلية فقط فنحن نفضل التعاون مع المؤسسات المالية العالمية ونيل دعمها عندما نقوم بتطبيق سياساتنا وبرامجنا الاقتصادية المهم في التعامل مع الصندوق هو أننا نطبق برنامجا اقتصاديا وضعناه نحن وليس برنامجا أملاه علينا الصندوق من الخارج نحن قمنا بالتخطيط والتنفيذ والصندوق دعمنا فنيا وماليا فقط فنحن ندرك أن الدول تفشل في تطبيق البرامج التي يمليها عليها صندوق النقد الدولي وتتفاقم أزماتها الاقتصادية البرنامج الاقتصادي الذي نطبقه يركز على الجانب الاجتماعي كثيرا وهذا جعلنا ننجح في خفض نسبة الذين يقل دخلهم عن دولارين يوميا في تركيا إلى أقل من 2% أي أننا حققنا توزيعا أكثر عدلا للدخل فقد وفرنا فرص التعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية للعائلات محدودة الدخل وطبقنا عدة برامج فعالة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن.

عمر خشرم: المعارضة تتهمكم بأنكم تنتهجون سياسات شعبوية أي تحاولون تطبيق سياسات مساعدة الفقراء ومساعدة الناس الذين يعيشون في الأحياء الشعبية عن طريق تقديم إعانات غذائية أو ملابس أو إعانات للوقود وذلك بهدف زيادة عدد الناخبين الخبراء هنا وفي الخارج يتهمونكم بأن انتهاج مثل هذه السياسات سيؤدي إلى الضرر بالاقتصاد التركي على المستوى المتوسط والمستوى الطويل قد يفيد على المستوى القريب لكنه سيضر بالاقتصاد التركي كيف تردون على مثل هذه الاتهامات؟

علي بابا جان: نحن نعتمد على فلسفة أساسية في سياستنا الاجتماعية تنطلق من معنى الحديث النبوي القائل أنه لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم وهذا انعكاس لمشاعرنا لأننا لا نقبل فقر مواطنينا نريد استغلالا أمثل لمواردنا لسد العجز في ميزانيتنا والقضاء على الفقر كل ذلك نقوم به وفقا لقواعد وأصول النشاطات الاقتصادية والمالية ونحن لا نطبق السياسات الاجتماعية من أجل تلبية الاحتياجات اليومية فقط للمواطنين بل نوفر فرص تعلم مهن يتعايش منها الفقراء والعاطلون عن العمل وفي المستقبل سنتمسك بتطبيق مثل هذه السياسات التي تحقق العدل في توزيع الدخل وترفع مستوى المعيشة لأننا نعتبرها سياسات حماية ورعاية للمواطن وليست سياسات شعبوية.

عمر خشرم: السيد الوزير نشكركم جزيلا على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام هكذا نختتم وإياكم حلقة من برنامج لقاء اليوم استضفنا فيها وزير الدولة للشؤون الاقتصادية التركي الوزير علي بابا جان وهو المكلف أيضا بحقيبة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي نشكر السيد الوزير وحتى اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم هذه تحية من عمر خشرم ودمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة