ألعاب القوى.. واقعها ومستقبلها   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أيمن جادة

ضيف الحلقة

- الامين دياك، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى

تاريخ الحلقة

07/10/2000






الأمين دياك
أيمن جادة
أيمن جاده:

مشاهدي الكرام، تحية لكم من الجزيرة، وأهلا بكم مع برنامج (حوار في الرياضة).

لأن برنامجنا متخصص بالقضايا الرياضة، فإننا لابد أن نبتعد هنا عن المزاج العام –ربما- الذي يهتم إلى أقصى الحدود بقضية تستحق كل الاهتمام وهي قضية انتفاضة الأقصى وكفاح الشعب الفلسطيني، لنيل حقوقه، وإذا كانت البرامج المتخصصة في الجزيرة تولي هذه القضية ما تستحق من اهتمام وتغطية، فإننا هنا لا نملك غير الدعاء والأمنيات بتحول الكلمة العربية من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل الذي يتمناه الكل، لكي يعود الحق إلى أصحابه إن شاء الله.

في حوارنا الرياضي نتحدث اليوم عن ألعاب القوى، التي توصف بأنها أم الرياضات، وليس في ذلك أية مبالغة، لأنها أساس كل رياضة بالفعل، ولأنها كانت أساس الألعاب الأولمبية منذ القدم في عهد الإغريق، ألعاب القوى التي شدت اهتمام العالم عبر دورة سيدني الأولمبية، كما فعلت قبل ذلك، والتي غدا أبطالها وبطلاتها من المشاهير، والتي تزايدت بطولاتها، وزادت دخولها المالية بدرجة كبيرة، وغدت موضع متابعة واسعة في كل مكان من العالم، ولا يستثنى العرب من ذلك بعدما حققوا –في دورة سيدني وحدها- تسع ميداليات متنوعة في الميدان والمضمار، مثلما حققوا الكثير من الميداليات من قبل، وبعدما استضافت العاصمة القطرية الدوحة منافسات الجائزة الكبرى بحضور نخبة من الأبطال العالميين والبطلات العالميات مباشرة بعد انتهاء أولمبياد سيدني، فإن الحديث عن كل ما يخص ألعاب القوى واقعا ومستقبلا وطموحا، نتحدث اليوم مع الرجل الأول في عالمها، وهو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى السيد الامين دياك، الرجل السنغالي المسلم الذي ظل نائبا لرئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى منذ عام 1976م، قبل أن يتولى المسؤولية العام الماضي، خلفا للرئيس الراحل الإيطالي (بريمو نيبيلو) فمرحبا بضيفنا الكريم، ومرحبا بأسئلتكم ومداخلاتكم عبر هواتف وفاكس البرنامج، إنما –كالمعتاد- بعد موجز الأنباء، ودعونا نبدأ أولا باستهلالنا المعتاد.

ليلى سماتي:

مشوار أم الألعاب هذا الموسم اختلف عن سابقيه، وكان موسما متميزا بطبيعة أحداثه، والتغييرات الكثيرة التي عاشها عالم ألعاب القوى، والذي أصيب بصدمة عندما رحل عن هذا العالم القائد الأول لإمبراطورية ألعاب القوى، الإيطالي بريمو نيبيلو، رئيس الاتحاد الدولي للعبة، رحيل بريمو نيبيلو المفاجئ زعزع أركان معقل ألعاب القوى، وكاد أن يؤثر على مسيرة إحدى أكبر الحركات الرياضية العالمية لكن حصانة قلعة الإمبراطور الراحل منحت لمحبي هذه اللعبة الفرصة لاستدراك الموقف، واستعادة توازن الاتحاد الدولي بقيادة السنغالي الامين دياك، الرئيس الجديد، وفي ظل هذه الظروف استمرت منافسات ألعاب القوى بإجراء أكبر تجمعاتها، وفي مختلف أنحاء العالم، وكان الموعد المرتقب بسيدني الأسترالية، حيث أولى أولمبياد الألفية الثالثة، والتي سجلت بين صفحاتها مشاركة قياسية لمختلف الدول، وفي كل الاختصاصات عكس الرياضات الأخرى، منافسات ألعاب القوى بسيدني 2000م تميزت عن سابقاتها، وعن الرياضات الأخرى بالنظر إلى النتائج المسجلة، والمفاجآت الكثيرة التي أضرت بسمعة بعض نجوم ألعاب القوى العالمية، والذين خرجوا من الباب الضيق أمام أسماء مغمورة، ربما كان حلمها الوحيد معايشة أجواء الألعاب الأولمبية ليس أكثر، فيما أكدت أسماء أخرى أحقيتها بالذهب الأوليمبي والميدالية الغالية، وكانت الضربة الموجعة لمنتخب فرنسا الذي أخفق في الوصول إلى منصة التتويج، والتي لم يغب عنها منذ عام 1936م، المنتخب الأمريكي –بدوره- غاب عن صدارة سباقات المائتي متر والمائة وعشرة حواجز، تاركا المجال لجيل واعد من جزر البهاما واليونان وكوبا.

جيوفاني ساندرو (مدير المسابقات بالاتحاد الدولي) :

فعلا المفاجآت كانت كثيرة، وهذا يؤكد مرة أخرى عالمية ألعاب القوى، وكان هناك أربع وأربعون بلدا فازوا بالميداليات، وهذا يعني أنه بإمكان دول صغيرة إحراز انتصارات، وهذا يشكل منظورا إيجابيا للمستقبل.

ليلى سماتي:

شبح المنشطات ورغم الإجراءات الصارمة والحرب الضارية التي شنها الأستراليون ضد هذا الهاجس الأبدي، إلا أنه خيم على منافسات ألعاب القوى ولو بدرجة أقل مقارنة مع الأعوام الماضية، والملفات السوداء التي ضاقت بها أدراج مكاتب الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

د. غبريال دولي (المسؤول عن مركز مراقبة المنشطات) :

الاتحاد الدولي لألعاب القوى يملك برنامجا خاصا لمكافحة المنشطات، وقد طبق في دورة سيدني بشكل صارم بالاشتراك مع اللجنة الأولمبية الدولية، لذا فبإمكاننا القول: أننا نجحنا إلى حد بعيد في مراقبة تعاطي المنشطات.

ليلى سماتي:

مهمة عدائي ألعاب القوى لم تنته على مضامير إستاد سيدني الأولمبي، بل استمرت إلى الدوحة القطرية، حيث شد الرحال إليها أبرز نجوم اللعبة، بهدف التنافس على لقب نهائي الجائزة الكبرى، وهي آخر محطة قبل أن يخلد الجميع إلى الراحة، وهي المرحلة التي انتظرها الكل بشغف كبير بعد موسم ماراثوني حافل بالألقاب والإنجازات.

ولم تخلف نهائيات جائزة قطر الكبرى وعدها، من حيث التنظيم ومشاركة نجوم اللعبة، باستثناء البطل العربي العالمي (هشام القروج) والثنائي (موريس جرين) و (أتو بولدون) وأسماء أخرى اعتذرت عن الحضور، بسبب الإرهاق الشديد الذي أصابها عقب فعاليات أولمبياد سيدني، وهو ما لمسناه فعلا من خلال النتائج المسجلة في نهائيات الجائزة الكبرى، والتي كانت بعيدة كل البعد عن نتائج أبطال هذه اللعبة التي سطع نجمها في سماء الدوحة القطرية، وعلى وجه الخصوص الثنائي (أنجيلو تايلور) و (ترين هاشطاد) الفائزين بلقب الجائزة الكبرى.

أنجيلو تايلور (الفائزة بالجائزة الكبرى) :

لقد جريت بشكل جيد، فقد ساعدني الطقس كثيرا، وأنا سعيد بهذا الفوز ويبدو لي أن الموسم قد انتهى كذلك.

علي سعيدي سيف (الفائز بفضية أولمبياد سيدني 5000متر) :

أنا -إن شاء الله- هنوعد -إن شاء الله- يعني الجمهور الجزائري، والشعب العربي –إن شاء الله- في المواسم القادمة قريبا -إن شاء الله- بس يكون محاولة تحطيم أرقام قياسية عالمية، ويكون فيه ميداليات عالمية وأولمبية، إن شاء الله.

دارين كامبل (الفائز بسباق 100متر) :

معلب رائع، جمهور رائع، وأنا سعيد جدا لتواجدي هنا، وقد حان الوقت الآن للذهاب إلى بلدي.

ليلى سماتي:

نجاح نهائيات الجائزة الكبرى في الدوحة القطرية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد جهد وعمل متواصل.

الأمير ألبردو موناكو (ولي عهد موناكو) :

استمرار هذا النوع من المسابقات لسنوات متواصلة دليل واضح على نجاح جائزة قطر، فالرياضيون سعداء بتواجدهم هنا.

دحلان الحمد (رئيس الاتحاد القطري لألعاب القوى) :

وصول قطر إلى تنظيم نهائيات الجائزة الكبرى، حقيقة لم يأت من قراع، إنما جاء بعد تنظيم ثلاث بطولات بالتسلسل، وبعدها تم الوصول.. يعني لما إحنا قمنا بتنظيم الثلاث بطولات حظينا –صراحة- على رضى الاتحاد الدولي من ناحية التنظيم، من ناحية إعداد الجماهير، بعدها –طبعا- تقدمنا بطلب تنظيم نهائيات الجائزة الكبرى، وكان هناك دولتين منافسة –طبعا- لقطر، ولكن بفضل –طبعا- التنظيمات السابقة تمت الموافقة على أن تنظم قطر نهائيات الجائزة الكبرى.

(ليلى سماتي – الجزيرة - من إستاد خليفة الدولي - الدوحة).

بطاقة الأمين دياك

الجنسية: سنغالي

العمر: 67 عاما

عضو المنتخب الفرنسي لألعاب القوى سنتي 1958م و 1959م.

المناصب التي شغلها:

-عمدة مدينة داكار من 1978 إلى 1980م.

-وزير الشباب والرياضة في السنغال من سنة 1980م إلى 1990م.

-رئيس الاتحاد الإفريقي لألعاب القوى منذ عام 1973م.

-عضو اللجنة الأولمبية الدولية منذ 1999م.

-رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى 1999م.

أيمن جاده:

إذن نبدأ الحديث مع السيد/ الامين دياك (رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى) من محور الرئاسة، السيد الرئيس.. في البداية -طبعا- نشكرك على الوقت الذي خصصته لنا في هذا البرنامج، ويعني أسألك: ما الذي يعنيه وجود رئيس مسلم من إفريقيا على رأس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، أحد أهم المنظمات الرياضة العالمية؟

الامين دياك:

لا أعتقد أن ذلك سؤال هام للغاية، لأنه شيء طبيعي في الرياضة، فألعاب القوى هي اللعبة الأولى الأولمبية، وكان هناك زميلي مصطفى من الجزائر، والمسلم، وهو رئيس اتحاد دولي أيضا رياضي، وكذلك رئيس اتحاد كرة السلة الدولي، وربما كان المرة الأولى في ألعاب القوى، ولكنها ليس المرة في الرياضة أن يكون هناك أفريقي ومسلم، فـ 95% من سكان بلدي السنغال هم مسلمين، وكان لديه رئيس لمدة عشرين عام مسيحي أيضا، لذلك أن أكون رئيسا مسلما للاتحاد الدولي لألعاب القوى في مطلع الألفية الثالثة، هذا طبعا شيء هام للغاية، بما يعني أن ألعاب القوى أصبحت شعبية للغاية، وهي اللعبة الرياضية الأولى، وأن تبقى شعبية وذلك هام –أيضا- جدا بالنسبة لألعاب القوى بمجملها.

أيمن جاده:

نعم.. طبعا ألعاب القوى سجلت في عهد الرئيس الراحل بريمو نيبيلو، وأنت كنت نائبا للرئيس على مدى يقرب من ربع قرن، سجلت قفزة طويلة وتطورا ملحوظا، ما هي خططك؟ ما هي الإضافات التي يمكن أن تقدمها في فترة رئاستك؟

الامين دياك:

أعتقد أن أحد أهم اهتماماتي كرئيس أن أمنح ألعاب القوى الإمكانيات المادية للاستمرار، وكان هدفي الأول في بداية ديسمبر الماضي أن يكون هناك ضمانة في السنوات العشرة القادمة، كما أردنا أن يكون هناك استمرارية لألعاب القوى من عن طريق التسويق، ومن أجل ضمان المستقبل المادي، لكن هذا المال أيضا يجب أن يستخدم لشيء ما، كان يستخدم في السابق من أجل إجراء بطولات دولية وعالمية كبيرة، وبطولات عالمية، وفي بطولات –أيضا- للشباب وللناشئين، ولدينا بطولات الجوائز الكبرى، ولكن –أيضا- لدينا –أيضا- الطموح في أن تصل ألعاب القوى إلى كافة قارات العالم، هناك برامج لتطوير هذه اللعبة في أنحاء مختلفة من العالم تسير منذ خمسة عشر عاما، وأعتقد بأن هدفنا الرئيسي هنا هو أن تكون البطولات الكبرى التي تجري في أوروبا، أن تجري –أيضا- في مناطق أخرى من العالم، فهناك الكثير من زملائي الأوروبيين، أو زملائي في الدول الأخرى، لم يشاركوا في بطولات الجائزة الكبرى، وبدلا من أن تكون ألعابنا مختصرة علينا نحن نستطيع أن نشارك أيضا مع الأوروبيين، ومع الأبطال العالميين الآخرين، كما نحاول أن تكون بطولات ألعاب القوى جذابة أكثر مما كانت عليه، لأن.. مثلا كانت إحدى المشاكل التي تواجهنا في الكثير من المسابقات في ألعاب القوى كانت تجري في آن الوقت في الملعب، فمثلا المشاهد الذي يتابع هذه المباريات لا يستطيع أن يشتت جهوده لمتابعة هذه اللعبة أو تلك التي تجري في آن واحد في الإستاد، هذا هو الاتجاه الذي نأخذه حاليا، من أجل تطوير اللعبة، إذن هو أن تكون لعبة ألعاب القوى شائعة أكثر، وأن تكون جذابة أكثر.

أيمن جاده:

نعم.. هل تعتزم –السيد الرئيس- ترشح نفسك للانتخابات القادمة لرئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى I. A. A. F ويعني كيف يمكن أن يقدم لك العرب والدول الإفريقية أيضا والمسلمين الدعم في هذا الاتجاه؟

الامين دياك:

أعتقد بأن الشيء الأول هو أن تساعدونني أن أنجح خلال هذا العام، العام الذي بقي لي كرئيس للاتحاد، وأن نصل إلى (إدموندون) وألا يكون هناك مرشح مقابل لي، فأصدقائي في الدين ومن أفريقيا –أيضا- سيكونوا مرتاحين أكثر إذا دعموا شخصا نجح في مهمته، هذا إذا ساعدوني في الأصل، من أجل أن أنجح في مهمتي الحالية، فأعتقد –إذن- أن ما تم إنجازه إلى حد الآن هو شيء جيد، ولكن لا نعرف ما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل، فممكن أن يفكر أناس آخرين بأن هناك من هو أفضل مني للترشيح، ولكن هناك الكثير من أصدقائي الذين يشجعوني أن أرشح نفسي مرة أخرى.

أيمن جاده:

نعم، دعنا ننتقل الآن إلى محور أولمبياد سيدني باعتبار أنها الدورة الأكبر، والحدث الأكبر الذي انتهى قبل أيام قليلة، وجئت من هناك مباشرة إلى هنا قبل أن تذهب إلى بلدك، هل أنت راضٍ بالمكانة التي وصلت إليها ألعاب القوى في الألعاب الأولمبية كرياضة أساسية فيها؟

الأمين دياك:

نعم.. أنا مسرور جدا، أنا راضي عن ذلك، لأن سيدني كانت نقطة تحول كبيرة بالنسبة لعدد المشاهدين، فقط كان هناك مليار ونصف، أو بليون ونصف بليون مشاهد لدينا وشهدت سيدني –أيضا- مشاركة أكبر عدد ممكن من الاتحادات الرياضية العالمية في ألعاب القوى، و 2400 رياضي، وذلك يثبت المكانة الهامة لألعاب القوى في هذا المجال، فهناك عدد كبير من الدول التي كانت لديها رياضيين في الملعب وهناك التوزيع، هناك كان 44 دولة التي حصلت على ميداليات في ألعاب القوى إذن التوزيع عادل نوعا ما، وأعتقد بأن ذلك هام للغاية في هذا المجال من أجل انتشار هذه اللعبة في هذه الألفية الجديدة، وأن نرى بأن هذه الألعاب –ألعاب القوى- تجذب انتباه الرياضيين والناس.

أيمن جاده:

نعم.. ولكن ما هو تفسيرك لعدم تسجيل أية أرقام عالمية في ألعاب القوى في سيدني، بينما شهدت –مثلا- مسابقات أخرى مثل السباحة أو رفع الأثقال تسجيل أرقام قياسية عالمية بكثرة، ألا يخشى أن يؤثر هذا على مكانة ألعاب القوى مستقبلا في الدورات الأولمبية؟

الامين دياك:

كلا.. لا أعتقد بأن ذلك مهم، فألعاب القوى هي ألعاب قديمة جدا منذ قرون عديدة، وهي ألعاب تشارك كل الإنسانية بها، 195 دولة شاركت في ألعاب سيدني، في ألعاب القوى، و44 دولة حصلت على ميداليات، أما السباحة فلا تشارك فيها كل الدول، فهناك عدد قليل جدا من الدول التي تشارك في سباقات السباحة، وأعتقد بأن السباحة لم تطور إلى المستوى الذي وصلت فيه ألعاب القوى، إذن لا يجب أن نقارن بينهما، وفي سيدني كانت ألعاب منظمة بشكل جيد للغاية، وكان الرياضيون قد أتوا من أجل أن يحصلوا على ميداليات ومن أجل الفوز، والمشاركين كان هدفهم دائما هو الحصول على اللقب، واللاعبين الذين شاركوا في بطولة سيدني، شاركوا فيها بعد فترة إجازة استمرت لمدة شهرين، وهي من الأوقات النادرة التي تحدث فيها الألعاب الأولمبية في مطلع الخريف.. إذن ذلك كان أمرا صعبا بالنسبة للرياضيين أن يأتوا إلى سيدني، وأن يشاركوا في البطولات هذه، البطولات الأولمبية، بعد فترة إجازة طويلة نوعا ما لكن كل واحد منهم كان لديه هدف واحد، هو أن يحصل على اللقب الأولمبي وأعتقد بأنه أحيانا ممكن كانت تحدث هناك أرقام قياسية، ولكن السنة كلها بشكل عام –باستثناء الرياضات النسوية- لم تحقق أرقام كبيرة، كانت سنة صعبة بالنسبة للرياضيين.

أيمن جاده:

نعم.. هل لتوقيت دورة سيدني ربما متأخرة حوالي شهرين عن الموعد المعتاد للألعاب الأولمبية تأثير على ذلك برأيك؟

الامين دياك:

نعم.. أعتقد بأن توقيت الألعاب الأولمبية قد أثر على النتائج، لأنه عادة هي الفترة التي يكون فيها الرياضيين في فترة إجازة، بداية سبتمبر، لذلك فإن هذه الفترة هي التي أثرت على إنجازات بعض الرياضيين، وكان ذلك عبارة عن مقامرة بالنسبة لمنظمي بطولة سيدني، وأثر –بالطبع- على نتائج الكثير من الرياضيين، وكنا نعرف بأن تلك الفترة ممكن أن تكون فترة برد وفترة رياح، وقد حدث جزء من ذلك خلال البطولات، والتي أدت –بالطبع هذه الظروف المناخية أيضا- إلى التأثير على بعض نتائج اللاعبين، ولكن كانت هناك أرقام قياسية على الأصعدة الوطنية، ولكن ليس على الصعيد الأولمبي.

أيمن جاده:

نعم.. السيد الرئيس.. نعرف إنه لا يمكن تقديم حوافز مادية للاعبين المشاركين في الدورات الأولمبية مثلما يقدم لهم خارج إطار المنافسة الأولميبية، ولكن أليس بالإمكان –ربما- منحهم نوع من النقاط الإضافية، أو إضافة هذه النقاط للجائزة الكبرى، أو على سبيل المثال تدعيم إمكانية تحقيقهم لأرقام قياسية في الدورات الأولمبية؟

[موجز الأنباء]

أيمن جاده:

إمكانية وضع حوافز للاعبين في الألعاب الأولمبية، ربما حوافز معنوية وليس مادية، من أجل تحقيق الأرقام القياسية، أو إيصال الأداء إلى أعلى مستوى ممكن.

الامين دياك:

أعتقد بأننا لا نستطيع أن نعطي للرياضي أكثر من لقب، لقب بطل أولمبي، أن يكون بطلا أولمبيا، فهذا يعني أيضا هو لقب يستمر أربع سنوات، وذلك يترجم على مستوى Sponsors الراعيين، والمشاركات في لقاءات أخرى، التي يستطيع أن يكسب منها الأموال، وهذا يشكل حافزا بأن يحصل على البطولة الأولمبية وذلك يستمر لمدة أربع سنوات، وذلك ما تقوم به الدول، فهناك دول تدفع مقابل كل ميدالية أولمبية مائة ألف دولار، وهناك دول –أيضا- تمنح البطل الأولمبي تقاعدا مدى الحياة، إذن هناك حوافز من نوعية أخرى، التي تجعل للألعاب الأولمبية مكانا هاما جدا للمشاركة، لأنه إذا حصل على الميدالية الأولمبية، فإن ذلك يبقى معه مدى الحياة، وبما يتعلق بالمسابقات في السنوات الأربعة القادمة.

أيمن جاده:

نعم.. لكن يعني بعض المسابقات ربما شهدت أرقام متواضعة، على سبيل المثال الوثب الطويل، وأنت شخصيا مارست هذه الرياضة، وأنت خبير فيها بالإضافة إلى معرفتك بكل ألعاب القوى، الرقم في سيدني كان أقل بأكثر من ثلاثين سنتيمتر من الرقم الذي سجل في مكسيكو قبل أكثر من ثلاثين عاما.

الامين دياك:

نعم.. ذلك يحدث، شيء الطبيعي، فالرقم الذي وضعه (بوفري) قبل عشر سنوات، أو تسع سنوات في طوكيو، نحن بالطبع بعيدين جدا من هذا الرقم حاليا، باستثناء (بيدروزو) الذي اقترب من هذا الرقم، فلا يوجد هناك متسابقين على هذا المستوى، فأنتم تعرفون في طوكيو كان هناك (كارل لويس) و (باول) من جهة أخرى، وكانت المنافسة بينهما، لذلك أحيانا لا يوجد لدينا متسابقين من نوعية كبيرة جدا، بحيث أن النتائج لا تكون على المستوى المطلوب، وذلك يحدث، إذن هذه الأمور تحدث.

أيمن جاده:

نعم.. ما تفسيرك لإخفاق عدد من الأبطال أو البطلات أصحاب الأسماء الكبيرة في هذه الدورة، وأيضا غياب بعضهم، والطريقة التي انسحبت بها (ماري جوزيه بيريك) الفرنسية من المنافسة؟

الامين دياك:

أعتقد أن ماري جوزية بيريك كان لديها مشاكل نفسية ومشاكل شخصية، وهي تتعلق بمستقبلها، فقد كانت تسيطر على الأربعمائة متر لمدة ثلاثة ألعاب أولمبية وكنا نقول: بأنها يمكن أن تقوم بأي شيء، وأن تشارك في مائة متر ومائتي متر، وأربعمائة متر، وربما ثمانمائة متر، ولكنها لم تركز على لعبة واحدة بالذات، وكان بإمكانها أن تحسن الرقم العالمي، ولكن عليها كان أن تتخصص في مجال معين ولكنها شتتت جهودها وكانت مريضة ونفسيا لم تكن مستعدة للمواجهة في سيدني.

أيمن جاده:

نعم.. أيضا تتويج حوالي أربعة وأربعين دولة بالميداليات في مسابقات ألعاب القوى في سيدني، غياب الفرنسيين لأول مرة منذ وقت طويل عن منصات التتويج، وتراجع نتائج أو فقدان الفريق الأمريكي لبعض الألقاب، كما في مائتي متر، أو في سباق التتابع، هل هذا في صالح اللعبة، أم أنه قد يؤثر عليها من ناحية ربما الإعلامية، أو الشركات الراعية، أو ما شابه ذلك؟

الامين دياك:

لا أعتقد بأن ذلك يؤثر سلبيا على الألعاب، لأننا [لا] نستطيع دائما أن نكون فائزين، فالفرنسيين حققوا، كان لديهم لاعبين جيدين لم يشاركوا كلهم، أو لم يكونوا على المستوى، وأعتقد منذ ستين عاما –ربما- هذه المرة الأولى التي تحدث أن يغادر الفرنسيين الألعاب الأولمبية دون أن يحصلوا على ميدالية في ألعاب القوى، ولكن هذه أمور تحدث، أما الأمريكيين فالفشل هو نسبي –ربما- عند السيدات ولكن عند الرجال فقد فازوا في التتابع أيضا، فدقيقة و 56 [ثانية] في تتابع أربعمائة متر، أعتقد أن ذلك شيء جيد، رقم جيد الذي حققوه.

أيمن جاده:

نعم.

الامين دياك:

أما الولايات المتحدة أيضا كانت تتهم من قبل دول أخرى، التي.. فمثلا البهاما في السيدات في ألعاب.. مريم جونسون كانت بطلة، ولكن لديهم أربع أو خمس سيدات من نفس المستوى الأمريكي الذي لا يمكن أن ينافس مع الولايات المتحدة، وفازوا في الألعاب الأولمبية وبطولة العالم، وأعتقد بأن ذلك شيء جيد لألعاب القوى، ويجب أن يكون هناك تغيير في النخبة المسيطرة على البطولات.

أيمن جاده:

نعم.. السيد الرئيس، دعنا ننتقل إلى محور مهم آخر، وهو محور المنشطات، يعني لاحظنا في دورة سيدني أن رغم موضوع المنشطات كان من ملامح الدورة وكان هناك حالات كثيرة، لكن في ألعاب كانت الحالات التي ظهرت قليلة قياسا إلى الألعاب التي سجلت فيها أرقام كثيرة، ولكن ظهرت فيها –أيضا- حالات كثيرة، وكثيرة جدا.

هل يعود هذا إلى أساليب الردع، إلى حرص الرياضيين على تجنب المنشطات، أم ماذا؟

الامين دياك:

نعم.. كان هناك الكثير من المراقبة، المراقبة في سيدني أكثر من أي بطولة أخرى كان هناك عمليات فحوصات قبل البطولة، وأثناء البطولة، وبعد البطولة، وعلى ثلاثة آلاف حالة كان هناك أحد عشر حالة تعاطي منشطات فقط، ويجب أن يكون هناك نظرة نسبية للمنشطات، ففي عام 1999م كان هناك أقل من ثلاثة آلاف اختبار، وكان هناك ثلاثة وسبعين حالة منشطات، ولذلك نتحدث كثيرا عن المنشطات، ولكن لا نتحدث كثيرا عن الأشخاص الذين يتم الاختبار عليهم وهم اللاعبين الذي يتم الاختبار عليهم، ويبدو بأنهم لم يتناولوا منشطات، في سيدني بالطبع اكتشفنا، كان هناك اكتشافات أسترالية وفرنسية فيما يتعلق (…) والذي يجعل بأن فحوصات الدم وغيرها تتم بسهولة، وأن يكون هناك قسوة أكثر في التعامل مع الأمر، كما أن (الإيبو) عبارة عن منشطات، نتحدث فيه عن مسابقات المسافات الطويلة، وأنتم تعرفون بأن الدول التي تفوز في مسابقات العدو الطويلة، هي الدول التي لا تستطيع أن تدفع ثمن هذه المنشطات.

أيمن جاده:

كينيا، وغينيا، وإثيوبيا.

الامين دياك:

فهذه دول لا تستطيع أن تدفع ثمن هذه المنشطات، لذلك يجب أن يكون هناك اختبارات، وفحوصات، ومراقبة، ولكن أن ننظر الأمر بنسبية وألا نقول: بأن الجميع يتعاطى المنشطات، هناك الكثير من الرياضيين –وهم الأغلبية- لا يتعاطون المنشطات.

أيمن جاده:

نعم.. ولكن هناك من يصر بأن المنشطات موجودة رغم كل المحاولات لمحاربتها وأن المشكلة ليست فيها وحدها، وإنما في وسائل إخفائها، أو الأدوية التي تغطي آثارها، أو وسائل تعاطيها بشكل متطور، يعني البعض يتحدث عن ضرورة وجود اختبارات أكثر صرامة، مثل اختبارات الدم، وليس البول فقط، وليس بما يتعلق بعقار الإيبو [A B O] فقط، إنما بكل العقاقير الممنوعة.

الامين دياك:

لقد وجدنا طريقة من أجل اكتشاف الإيبو، وقد تم ذلك، وتم ذلك بالتعامل بالطريقتين الأسترالية والفرنسية، ولكن اختبارات الإيبو لم تظهر أي منشطات وربما نحتاج إلى دراسات إضافية، وهذا ما تم في سيدني، أعتقد بأنه فيما يتعلق بالمنشطات، سيكون هناك دائما دول لديها الإمكانيات، ومختبرات لديها إمكانيات القيام بأبحاث، وإخفاء هذه الأمور، لذلك فالصراع طويل ودائم بيننا نحن الذين نعمل في الرياضة، وأولئك الذين يحاولوا أن يجدوا طرق للغش من أجل تحقيق نتائج غير صحيحة، وهذه عملية يجب أن نستمر بها، فهناك الآن منظمة دولية لمكافحة المنشطات، وهناك –أيضا- الاتحاد الدولي واللجنة الأولمبية التي تعمل معا، فهذه مشكلة لا نستطيع أن نحلها كاتحاد دولي لوحدنا، فلدينا في أستراليا هناك عمليات مراقبة لمراقبة المختبرات التي تصنع هذه المنشطات، وهذا عمل حكومات وليس عمل اتحادات، وعندما نرى بأن الحكومات تساعد الاتحادات الأولمبية والدولية، فإن ذلك يحسن من عملية محاولتنا لمكافحة المنشطات.

أيمن جاده:

هناك من يقترح وجود هيئة مستقلة للكشف عن المنشطات، تكون حتى في مرجعيتها ليست تابعة للجنة الأولمبية الدولية وقراراتها مستقلة واختباراتها مستقلة هل تعتقد أن هذا سيكون حلا معقولا؟

الامين دياك:

أعتقد بأنه يجب أن نجد حلا طبعا لهذه المشاكل، وعلينا أن نتقبل في البداية بأن 99% من رياضيينا لا يتعاطون المنشطات، علينا أن نتقبل ذلك وأن نوافق عليه لأننا إذا لم نوافق على ذلك، فإننا لن نصل إلى حل، في عام 1999م كان هناك ألفين وتسعمائة اختبار، ولم نصل إلا فقط إلى ثلاثة وسبعين حالة، إذن المهم بالنسبة لنا هو أن تخلق الظروف، من أجل تكون هذه الألعاب نظيفة، وأن نصل إلى حقيقة أن كل أولئك الذين يشاركون في الألعاب الأولمبية يخضعون للاختبارات، أي أن تكون نسبة الاختبارات 100%، وبالطبع ذلك يعود بأموال كثيرة إلى المختبرات، وقد يحدوها إلى عدم العمل في مجال اختراع المنشطات، أما المؤسسات التي تعمل في هذا المجال فممكن –أيضا- أن تحصل على أموال، لأن الاختبارات تكلف أموال، ولكن علينا أن نرى بأن حالات تعاطي المنشطات هي قليلة.

[فاصل إعلاني]

أيمن جاده:

السيد الرئيس، تحدثنا عن ألعاب القوى في الألعاب الأولمبية، ولكن –أيضا- لديكم –كما أشرت في بداية هذا الحوار- روزنامة مليئة بالبطولات العالمية المتعددة، هل يمكن أن تصنف هذه البطولات من حيث درجة أهميتها؟

الامين دياك:

أعتقد بأن علينا أن نتحدث عن البطولات العالمية في الساحات المفتوحة التي تحدث كل عامين، فلدينا الألعاب الأولمبية التي تعاد كل أربع سنوات، ولكن العام القادم لدينا بطولة العالم في (إدموندون) عام 2001م، و 2003م بطولة العالم في باريس، وعام 2005م بطولة العالم في لندن، وبينهما إذن بطولة عالم ستحدث في السنوات الفردية داخل الصالات، في مارس القادم ستكون بطولة العالم في الصالات، وكذلك هناك بطولة العالم في (الكروس كونتري) كل عامين، وكذلك ألعاب الشباب –بطولة العالم للشباب- في كل سنة من السنوات الفردية وكذلك الناشئين، بطولة عالم كل سنتين، هذا ما لدينا كبطولات عالمية، إلى جانب ذلك لدينا بطولة العالم للماراثون و المشي، وكذلك كل عامين لدينا ما نسميها بالـ (Meeting) اللقاءات، مثلا (الجولدن ليج) التي فيها سبع لقاءات على مستوى عالي، ولدينا –أيضا- (الجاك بوت) الذين يفوزون بخمس بطولات من السبعة، ولدينا بطولات الجائزة الكبرى..

إذن جولدن ليج، والجائزة الكبرى الأولى، والجائزة الكبرى الثانية، واللقاءات أي: أربع وستين بطولة تحدث على مدار العام، اعتبارا من شهر أبريل وحتى سبتمبر، وآخر بطولة الجائزة الكبرى كانت الدوحة أول أمس، وآخر جولدن ليج كان في برلين في الأول من سبتمبر، فكل عام لدينا هذا البرنامج، لكن أهم شيء بالطبع هو بطولة العالم التي لها نفس مستوى الألعاب الأولمبية.

أيمن جاده:

لكن ألا يبدو هذا كثيرا حيث كم البطولات، يعني خذ مثالا لجائزة قطر الكبرى كانت قريبة جدا من دورة سيدني، بحيث –ربما- لم يكن الوقت كافيا للأبطال كي يرتاحوا، أو الجمهور يتشوق لمشاهدة المنافسات.

الامين دياك:

بطولة الدوحة كانت عبارة عن رهان هو أن نقيم هذه البطولة في أكتوبر في الدوحة بعد الألعاب الأولمبية، كان ذلك صعبا، لو كان الأمر يسمح أن تقام بطولة الجائزة الكبرى في الأول من سبتمبر، ومن ثم الانطلاق للألعاب الأولمبية ولكن أن نطلب من اللاعبين أن يحافظوا على مستواهم حتى الأول من أكتوبر وبعد ذلك أن يشاركوا في بطولة جائزة كبرى بعد خمسة أيام من الألعاب الأولمبية، فإن ذلك كان رهانا، كان هناك الكثير من الذين حققوا ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية في الدوحة.

أيمن جاده:

نعم.. في العام القادم، هل ستكون في نفس الموعد هذه البطولة، بطولة قطر للجائزة الكبرى؟ وبمناسبة الحديث عنها، ما رأيك بهذه البطولة بتنظيمها بمستواها؟

الامين دياك:

أعتقد بأن التنظيم كان جيد جدا، وأظهرت الدوحة قدرتها على تنظيم هذه البطولات، ومنذ عام 1997م، لكن لأننا في أكتوبر، وكان اللاعبين خارجين من ألعاب أولمبية، وكانوا لديهم الرغبة في الراحة –أيضا- فقد لم تكن نتائج على المستوى، لكنهم أرادوا أن يثبتوا بأنهم يستطيعوا أن يستمروا.

أيمن جاده:

نعم.. لدينا بعض المكالمات –بالذات- من فلسطين العزيزة الأخ/ إبراهيم، مساء الخير، أو داوود يبدو لي هناك عدم وضوح في الصوت، الأخ/ داوود، مساء الخير، داوود من فلسطين.

نأخذ منصور عبد الدايم من فلسطين –أيضا-.

منصور عبد الدايم:

آلو.

أيمن جاده:

آلو.. نعم.

منصور عبد الدايم:

آلو.. السلام عليكم.

أيمن جاده:

عليكم السلام، أهلا يا أخ/ منصور، تفضل.

منصور عبد الدايم:

أكلمك والقلب يعتصر من أولى القبلتين وثالث المسجدين من القدس الشريف.

أيمن جاده:

مرحبا بك يا سيدي.

منصور عبد الدايم:

حياك الله، الجيوش الإسرائيلية تهاجم المسلمين في كل مكان، وأنتم –للأسف- تتكلمون عن الرياضة؟ !

أيمن جاده:

نعم.

منصور عبد الدايم:

أهذا وقت رياضة يا أخي الكريم؟ !

أيمن جاده:

طيب –يا أخ منصور- شكرا لك، أرجو ألا نتهم، أرجو ألا نتهم في وطنيتنا على اعتبار أننا هذا مجالنا في الرياضة، وإذا كان هناك حدث أنا أشرت في بداية البرنامج إلى أننا –طبعا- قلوبنا معكم، ونرجو أن يكون الموضوع أكثر من الكلام، ولكن هذا لا يعني إذا كان اختصاصنا في الرياضة أن نكون أقل عروبة أو إسلاما، ولا يمكن أن نحول الحديث الرياضي إلى حديث سياسي، على أي حال شكرا لك، نحن معكم، ولكن هذا مجالنا ولابد أن نتحدث فيه.

السيد الرئيس، أنت إذن راضٍ عن إقامة بطولة الجائرة الكبرى في قطر، وربما هل يمكن أن تقام في –أيضا- بلدان عربية، إفريقية، آسيوية أخرى، بعد نجاح بطولة قطر؟ هل هي مثال مشجع لكم؟

الامين دياك:

نعم.. أعتقد ولذا يجب أن نفهم ذلك، لقد كان رهانا اتخذناه عام 1997م عندما أتيت إلى هنا في اللقاء الأول، كانت المشاركة للرجال فقط، وقد قيل لي في ذلك الوقت: كيف وافقت على ذلك؟

قلت: لقد وافقت، كنت أعرف اهتمام الأمير بالرياضة، وهو يحب كثيرا ألعاب القوى، وأنا فخور بأنه بعد أربع سنوات بأن نهاية الجائزة الكبرى يحدث هنا وأعتقد بأن ذلك، الكثير من الدول العربية لا تستطيع أن تنفذ مثل هذه البطولات، وآمل ذلك في السنوات القادمة، أن تكون هناك دول أخرى تقول: بأننا نريد أن ننظم نهائيات الجائزة الكبرى، ولدينا القدرة على تنظيمها ولكن أن تحدث من أجل.. لكن قطر أثبتت خلال السنوات الثلاث الماضية بأنها على مستوى تنظيم مثل هذه البطولات.

أيمن جاده:

نعم.. بمناسبة الحديث عن الجائزة الكبرى، أيضا شهدت مسابقة، أو بطولة الجائزة الكبرى في قطر الكثير من حالات الغياب –ربما- بسبب إقامتها مباشرة بعد الدورة الأولمبية، مثل: غياب (موريس جرين) (كاتي فريمان) (هشام القروج) هم بالطبع خسروا ماديا، ولكن أليس هناك مجال للالتزام مستقبلا، أو الإلزام بأن تكون هناك عقوبات رادعة، مثل: الإيقاف، أو حسم النقاط، أو ما شابه ذلك، بسبب الغياب غير المبرر؟

الامين دياك:

حاليا لا يوجد سوى عقوبات مالية، فأنتم تعرفون، فهناك الجولدن ليج، الجولدن ليج هناك جائزة كبرى ذكرتها، التي فاز بهذه المبالغ خمس لاعبين، فكل من يفوز في الجولدن ليج يجب أن يفايز، يعني يجب أن يشارك بالجائزة الكبرى، لأنه يكسب أكثر من مائة ألف دولار، ولذلك فإن المبالغ التي ستدفع في الجولدن ليج لن تدفع إلا بعد المشاركة في الجائزة الكبرى، وقد حضر إلى هنا ثلاثة من الذين فازوا بالجولدن ليج، وشاركوا في الجائزة الكبرى، ولو أنه حضر هنا لكانت عائداته ثلاثمائة وخمسين ألف دولار، لذلك فإن هناك عقوبات مالية مفروضة على اللاعبين، فكل الذين شاركوا وفازوا في الجولدن ليج، ولم يحضروا إلى الجائزة الكبرى، فإنهم لن يحصلوا على أي مبلغ. هذه هي التعليمات.

أيمن جاده:

نعم.. يعني هذا يقودنا للتساؤل –ربما- ما مدى تحكم الاتحاد الدولي لألعاب القوى باللاعبين؟ وما مدى قدرته على إلزامه بالمشاركة في بطولاته؟ هل يقتصر هذا على الجانب المالي فقط؟

الامين دياك:

لا نستطيع أن نقوم بإيقاف لاعبين، إيقاف اللاعبين دائما، فهم أحرار، وهم الذين يقررون ما التي يشاركون بها، ولهم الحق أن يقولوا: أننا لا نريد أن نشارك في هذه البطولة أو غيرها، فـ (جرين) فاز في الألعاب الأولمبية، وقرر ألا يأتي إلى هنا، كنا نأمل بالطبع أن يحضر، لكن العقوبة الوحيدة هو أنه يفقد المبالغ التي كان سيكسبها هنا. ولكننا لا نستطيع إيقاف لاعب معين، لأنه رفض المشاركة في هذه البطولة أو لا.. ولكنه يتعهد مثلا بالمشاركة في هذه البطولة، أو تلك مقابل الأموال التي سيجنيها.

أيمن جاده:

نعم.. أنت تتحدث عن غياب لاعب –ربما- يكلفه خسارة مئات الآلاف من الدولارات، وهذا يعني أن لاعبي ألعاب القوى –كما يعلم الجميع- أصبحوا يحققون دخولات عالية جدا بالفعل، هل يمكن أن تعطي الإخوة المشاهدين فكرة عن احتراف لاعبي ألعاب القوة على المستوى العالمي، عن الجوائز التي ينالونها عن مستوى الدخل الذي وصل إليه أبطال ألعاب القوى عالميا؟

الامين دياك:

لا أستطيع أن أعطيك فكرة عن دخل لاعب معين إذا فاز في الجولدن ليج والجائزة الكبرى، أو شارك في لقاءات أخرى، أو إذا كان اللاعب لديه عقد مع أديداس، أو نايكي، ولكن هناك لاعبين يحصلون على حوالي مليوني دولار.

أيمن جاده:

نعم.. هل ترى أن هناك مبالغة فيما يتقاضاه اللاعبون في الرياضة، كانت في البداية تعتمد على الهواية، أم أن هذا هو الطريق الصحيح الذي لابد أن يستمر؟

الامين دياك:

أعتقد بأنه لا يوجد هناك مبالغة، ونحن على حق أن نذهب في هذا الاتجاه، ولكن هناك من يقولون: لماذا تحافظون في لقبكم على كلمة الهواة؟

فنحن نقول ذلك: لأنه لا يوجد لدينا لاعبين يحصلون على رواتب شهرية، لكن هذا التطور الطبيعي للرياضة، فهناك لاعبين مثل (جيسي أونز) تم إيقافه، لأنه كان لاعب من أسرة فقيرة، فحصل على ستة آلاف من الدولارات لمساعدة أسرته، نحن نريد من اللاعبين أن يعيشوا من مبارياتهم، فحياتهم المهنية قصيرة جدا، وعليهم أن يكسبوا ما يكفيهم من المال، فقبل عشرين عام كان هناك لاعب أمريكي قد أوقف حياته المهنية الناجحة، ليذهب يلعب البيسبول، حتى يكسب أموال، وعندما لعب البيسبول منع عليه أن يشارك في بطولة ألعاب القوى كهاوٍ، ولذلك الآن فتحنا هذه الإمكانيات أمام اللاعبين، ليحصلوا على الأموال اللازمة، ليعيشوا منها ويشاركوا في الرياضة، فإذا كان هناك إمكانية أن يحصلوا على أموال إضافية، فكل شخص وقدرته.

أيمن جاده:

يعني نعم.. من خلال هذه الأرقام والجوائز و –أيضا- ما تقدمه الشركات الراعية والإعلانات لأبطال وبطلات ألعاب القوى، هل يمكن أن تصل المقارنة إلى قياسهم برياضيي ألعاب أخرى مثل نجوم كرة القدم المحترفين، أم أن الأمر لازال بعيدا عن المقارنة؟

الامين دياك:

لا.. لا نستطيع أن نعمل مثل هذه المقارنة، فلاعب كرة القدم يحصل في شهر واحد ما يحصل عليه لاعب ألعاب القوى في سنة كاملة، ونستطيع إعداد المقارنة بين الاثنين، فعندما نكون الأول في بطولة العالم نحصل على ستين ألف دولار، هذا كل شيء، والثاني ثلاثين ألف، والثالث عشرين ألف، هذا ما نعطيه كجوائز، ربما تطورنا إلى إعطاء مبالغ أكثر للأوائل، ولكن ليس لدينا الموارد الكافية، لندفع المبالغ التي تدفع في كرة القدم، فلاعب كرة القدم يحصل على راتب شهري ثابت، وكذلك جوائز وترضيات مقابل كل مباراة يفوز بها.

أيمن جاده:

نعم.. إذن الجواب بأن الأمر لازال بعيدا عن المقارنة، نلاحظ –طبعا- وجود خامات ممتازة في كثير من الدول المحدودة الإمكانيات أو الفقيرة، مثل عدائي كينيا وإثيوبيا وحتى نيجيريا، وبلدان إفريقية أخرى، هل لديكم مخططات لتقديم الدعم لهذه البلدان، وتلك الخامات، أو أن هناك بالفعل مخططات قائمة؟

لامين دياك:

لقد قلت بأن لدينا برنامج تطوير، ولكن علينا أن نعترف بأنه قليل جدا وفقا للنتائج التي تحصل عليها كينيا وإثيوبيا، فكينيا وإثيوبيا لم يخرج منها أبطال بأعداد كبيرة، ففي إثيوبيا عندما خرج منها بطل ماراثون عام 1960م لم يكن فيها حتى شوارع، تصور ذلك!!

وفي 1964م عندما فاز كيني لم يكن هناك شوارع –أيضا- في كينيا، فهذه الدول لا تنتظر المساعدات للحصول على نتائج، وهذا شيء جيد.

أما فيما يتعلق ، بالسباق فإن أفريقيا هي التي تسود هذه البطولات، المغرب العربي الآن لديه دائما أبطال، فيما يتعلق بسباقات العدو، ولكن هناك –أيضا- برامج وطنية واضحة في المغرب وفي الجزائر، وآخرها، ثم هناك برنامج التطوير للاتحاد الدولي الذي يساعد –أيضا- لكن ليس هذه المساعدة هي التي تساعد إثيوبيا أو كينيا لإخراج الأبطال الذين نراهم في الألعاب الأولمبية، فلدينا مساعدات للاتحادات الوطنية، مثلا: التكلف بنفقات الانتقال للاعبين، وبالنسبة لاتحاد مثل الأثيوبي ندفع مثلا مائة ألف دولار في العام فقط، ولكن ليس هذا المبلغ الذي يصنع اللاعبين الكبار، ولكن الرياضة هي التي تدعم نفسها بنفسها.

أيمن جاده:

الاتحاد الدولي لكرة القدم –الفيفا- على سبيل المثال وضع خطة، أو مجموعة من الخطط لتقديم الدعم المادي، والدعم العيني للدول المحتاجة وتطوير المستوى، أيضا لاحظنا أن أستراليا استضافت مجموعة من الرياضيين الأفارقة في معسكرات قبل الدورة الأولمبية، للاستعداد لها، هل لديكم خطط على هذا الصعيد؟ وما دور المراكز الإقليمية التي أقامها اتحادكم في عدد من الأماكن الجغرافية؟

الامين دياك:

قلت: بأننا نساعد الاتحادات الوطنية، ولكن ليس لدينا الموارد المالية التي لدى الفيفا، ولا الاتحادات الأولمبية، فالموارد لا نستطيع أن نقارن الموارد، لدينا برامج مساعدة للاتحادات الوطنية، الإدارة، المشاركة في البطولات، الناشئين والشباب إلى آخره، فقط هذا المجال، ولدينا –أيضا- برنامج المساعدات للاعبين، ولكن ليس نفس مستوى الفيفا الذي يدفع مليون دولار كل أربع سنوات لاتحاد وطني فألعاب القوى ليس لديه كاتحاد الموارد المالية التي لدى اتحاد كرة القدم، لكننا نصغي إلى المشاكل الموجودة، فلدينا برامج تطوير تأخذ على عاتقها ليس فقط البطولات، الميزانية حوالي ستة إلى سبعة ملايين دولار.

أيمن جاده:

ما هي مصادر دخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى؟ ما هو حجم ميزانيته؟ وكيف يمكن تطوير مصادر الدخل هذه؟

الامين دياك:

هو أن تكون لدينا بطولات جيدة وأن نبيعها للتليفزيون، وللتجار الذين يعلنون الدعايات، فمواردنا من التليفزيون تأتي أوروبا بشكل رئيسي، ومن المعلنين من اليابان، فأكبر معلن هو ياباني، أما التليفزيونات التي تدفع لألعاب القوى فهي التليفزيونات الأوروبية وخاصة ABU EURO Vision.

أيمن جاده:

يعني هذا الكلام يوحي بأن اتحاد ألعاب القوى لازال بحاجة للكثير من المال، لكي يحقق ما يطمح إليه، بينما هناك انطباع لدى البعض نتيجة الجوائز، والدوري الذهبي، وسبائك الذهب، والسيارات التي تقدم، أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى أصبح غنيا جدا.

الامين دياك:

نعم.. نقول: بأن لدينا ميزانية تكفينا لعشر سنوات، فمن هنا لعام 2009 لدينا الموارد المتاحة لتنظيم بطولاتنا، وأن نرعى لاعبينا وفقط، ولكن بالنسبة للسنوات العشرة القادمة لدينا ضمان المستقبل، ولكن علينا أن نجد موارد أخرى بالطبع حتى نتقدم، وأن نزيد دخولنا، وأن تكون بطولاتنا جذابة أكثر، وهذه الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نصل فيها إلى المعلنين، وإلى التليفزيون.

أيمن جاده:

نعم.. هل تفكرون ربما في استحداث مسابقات جديدة، كما يحدث في منافسات أخرى، لاحظنا مثلا في السباحة في الآونة الأخيرة أضيف سباق خمسين متر، في ألعاب أخرى مركبة هناك بعض الإضافات، هل تفكرون في استحداث مسابقات جديدة، مثل سباق مائة وخمسين مترا، أو سباق الميل، أو التتابع مثلا مائتين في أربع مرات، أو إلى آخر ذلك.

الامين دياك:

كلا.. كلا.. ليس لدينا في برامجنا حاليا بأن نزيد عدد المباريات، نحن نريد أن تكون أكثر جذابة، فلقاء في ألعاب القوى هو صعب متابعته، فليس الأمر هو مباراة كرة قدم عبارة عن مسرحية تحدث على فصلين، فنحن نحاول حاليا أن نجعل بطولاتنا جذابة، بحيث أن كل الوقت يستطيع المشاهد أن يتابع ما يحدث وأن يعرف مدى التطور والمنافسة التي تحدث، ففي الدوحة كانت هنا نهائيات الجائزة الكبرى، لم نكن نعرف أن كل المشاهدين.. ما التي كانت أهداف كل لعبة من اللعبات، وما هو العلاقة بين الأربعمائة متر حواجز وبين رمي الجلة مثلا، أو (…. ) الأوكراني كان في البداية، وكان يمكن أن يخسر، ويخسر مائتين ألف دولار ثمن الجائزة من قبل الأمريكي، لم نستطع أن نجعل الجمهور يتفاعل معنا وكان نفس الشيء بالنسبة للسيدات، فلم نستطيع أن نرى ماذا كانت نتائج تحسين الأرقام، فمثلا في رمي الرمح، فهذه الأمور يجب أن نستطيع أن نتفاعل مع الجمهور، فبطولة العالم نفس الشيء، فعلنيا أن نصل إلى أن تكون كل أيام البطولة ممتلئة، كان هناك أكثر من مائة وثمانين ألف مشاهد في اليوم في سيدني ولكن أحيانا كانت تكون هناك أوقات ميتة لا يحدث فيها شيء، لذلك علينا أن نهتم بهذه الأمور، بحيث أن يكون هناك تكثيف للألعاب، وأن لا تكون هناك أوقات ميتة، وأن يكون هناك تفاعل أكثر من المشاهدين في الإستاد ومن على شاشات التليفزيون.

أيمن جاده:

نعم.. ما رأيك بالسباق الذي جرى قبل سنوات قليلة بين (دونفان بيلي) و (مايكل جونسون) لمسافة مائة وخمسين متر مثلا، هذه المسافة المستحدثة بين بطلين في تخصصين مختلفين، هل تظل النظرة لها على أنها استعراضات لا أكثر من ذلك؟

الامين دياك:

بالنسبة لي هذا سيرك، لا أعتبر هذا رياضة، مليون دولار للاعبين من أجل أن نرى من هو الأسرع فقط، ربما ستة أو سبع لاعبين بين المائة والمائتين متر، هو أن نقول: من هو الأفضل بين مائة ومائتين متر بين (دونفان بيلي) و (مايكل جونسون) و (فرانكي فريدركس) كانوا عدة لاعبين، أن نحصل على ست.. سبع لاعبين من آفاق [أبطال] العالم وأن يركضوا مائة وخمسين متر، لأن نرى من هو الأفضل في (150 متر) فهذا عبارة عن سيرك ليس أكثر.

أيمن جاده:

نعم.. لدينا بعض الاتصالات الهاتفية نأخذ السيد/ فايز عوض، من الولايات المتحدة الأمريكية، فايز مساء الخير.

فايز عوض:

السلام عليكم.

أيمن جاده:

عليكم السلام.

فايز عوض:

تحية لك، ولضيفك الكريم.

أيمن جاده:

حياك الله يا سيدي.

فايز عوض:

صراحة مع هذا الوضع اللي إحنا فيه، لكن الحياة لابد أن تستمر.

أيمن جاده:

وهذا هو الواقع، الحقيقة جاءتنا بعض الفاكسات التي تتحدث، ونحن كما قلت بداية البرنامج: قلوبنا مع أهلنا هناك، ولكن بالتأكيد الحياة يجب أن تستمر البرامج الأخرى في الجزيرة في تخصصاتها السياسية تقوم بدورها في التغطية أعتقد والحوار، ولكن نحن هنا نتحدث رياضيا يجب أن نحافظ على ذلك.

فايز عوض:

ذلك صحيح، ويسرني إن الجزيرة يعني تقوم بجهد كبير في هذا المجال، وصراحة يعني وفته.

أيمن جاده:

بارك الله فيك.

فايز عوض:

يسعدني أن ألقى سؤالين إلى الأخ/ دياك.

أحمد جاده:

تفضل.. نعم.

فايز عوض:

ماذا موقف الاتحاد الدولي والاتحاد الأفريقي بالأخص، لأنه من إفريقيا وأعرفه شخصيا؟

أيمن جاده:

نعم.. نعم.

فايز عوض:

ما هو موقفه من إسرائيل في هذا الوضع الحالي؟ هل سيقوم الاتحاد الدولي بمقاطعة إسرائيل مثل ما قام الاتحاد الدولي بمقاطعة جنوب إفريقيا قبل سنوات ماضية؟ هل فيه أي خطوات في هذا المجال سوف يقوم به؟ أو الاتحاد الإفريقي سوف يقوم ببعض المجالات، لأن اتحاداتنا العربية لا نجد منها إلا ردات فعل ما تقوم به الدول الأخرى، أو الاتحادات الأخرى.

أيمن جاده:

نعم.. ما هو السؤال الثاني يا سيدي؟

فايز عوض:

السؤال الآخر هو: الدورة التي جرت، الجائزة الكبرى في دولة عربية فقط الأسبوع الماضي، لم يكن لها أي صدى في العالم، يعني فوجئت عندما نشأت الدورة في 1987م في إيطاليا، كان لها يعني رنة وهنة زي ما يقولوا يعني.

أيمن جاده:

نعم.. ربما قد تكون هذه مشكلة إعلامية ليس الاتحاد الدولي لألعاب القوى وحده المعني فيها، على كل حال الأخ/ فايز عوض، من الولايات المتحدة الأمريكية، شكرا جزيلا لاتصالك ومداخلتك.

نأخذ أيضا خالد السليطي من قطر، مساء الخير خالد.

خالد السليطي:

آلو.. السلام عليكم.

أيمن جاده:

وعليكم والسلام ورحمة الله.

خالد السليطي:

تحية إلى السيد الامين دياك، تحية لك يا أخي أيمن.

أيمن جاده:

حياك الله يا سيدي.

خالد السليطي:

أخ/ أيمن، سؤالي للسيد/ الامين دياك هو: المقارنات في مستويات ألعاب القوى دول إفريقية فقيرة جدا، لا تملك أبسط مقومات التطور في بعض الأحيان، ودول عظمى في مجال ألعاب القوى، في مجال الطب الرياضي، في مجال صناعة الرياضيين، ولكن المنافسة يعني هؤلاء الإفريقيين البسيطين استطاعوا أن ينتصروا عليهم، تفسير هذا منطقيا، في ظل أيضا وجود المنشطات وغيرها، كيف يحدث هذا؟

أيمن جاده:

شكرا لك أخ/ خالد السليطي، من قطر، إذن السيد الرئيس نأخذ الأسئلة بالتدريج، السؤال الأول يقول: هل يمكن أن يكون هناك موقف للاتحاد الدولي أو الاتحاد الإفريقي من إسرائيل حيال ما يحدث الآن؟

الامين دياك:

كلا.. لا أعتقد بأن الرياضة تتخذ موقف حول ما يحدث حاليا، فأنتم تعرفون شعوري كالامين دياك، كشخص حول ما يحدث حاليا في فلسطين، فباسمي وباسم بلدي، ولكن فيما يتعلق بالاتحاد الدولي هناك إسرائيل وفلسطين أعضاء في الاتحاد الدولي، وفيما يتعلق بالرياضة، فإنه لن يكون هناك فرق بينهما، هناك مشاكل سياسية بالطبع لا نستطيع كاتحاد دولي أن نقول: بأننا سنقاطع هذه الدولة، أو تلك.

أيمن جاده:

نعم.. ولكن إذا كان هناك قرارات ربما من الأمم المتحدة، ومقاطعة عالمية كما حدث مع جنوب إفريقيا في الماضي، أو كما حدث مع يوغسلافيا مثلا يمكن أن تلتزموا بذلك.

الامين دياك:

نعم.. الأمر يختلف، نعم كانت هناك حالات بقرارات من الأمم المتحدة، التي قامت فيها الاتحادات الرياضية كلها باتخاذ موقف.

أيمن جاده:

نعم.. أيضا كان سؤاله: أن بطولة الجائزة الكبرى في قطر، وهو في أمريكا لم يلحظ لها صدى إعلامي كالبطولات التي تحدث في أوروبا، وطبعا قلت له هذا ليس مسؤولية الاتحاد الدولي وحده، هي مسؤولية إعلامية.

الامين دياك:

نعم.. يقوم ربما ذلك في الولايات المتحدة، ففي أوروبا تابعوا الجائزة الكبرى فـ Euro Vision اشترت هذه الحقوق وبثت في أوروبا بث مباشر، ولكن فيما يتعلق بالولايات المتحدة حتى جولدن ليج لا يبث في الولايات المتحدة فهناك الكثير من اللاعبين بالولايات المتحدة، ولكن لا يوجد ألعاب قوى على التليفزيون في الولايات المتحدة، فلعبتنا الأولى الأولمبية يجب أن تثبت شعبيتها على شاشات التليفزيون في الولايات المتحدة، وهذا هو رهان، وفي هذه اللحظة نتحدث بكم، فألعاب القوى تأتي بعد لعبات البلياردو في الولايات المتحدة فرغبتنا هي أن تكون ألعاب القوى معترف بها في التليفزيون الأمريكي.

أيمن جاده:

نعم.. سؤال خالد السليطي، من قطر، كان عن المقارنة بين نوعين مختلفين: دول إفريقية فقيرة ومع ذلك تقدم أبطال عالميين، ودول عظمى غنية وقوية في الطب الرياضي والمختبرات العلمية وإلى آخره، وحتى في المنشطات ومع ذلك تبدو المنافسة محتدمة والأفارقة يستطيعون انتزاع ميداليات، ماذا تقول في هذه الظاهرة؟

الامين دياك:

أعتقد بأننا يجب أن نعرف بأن رياضتنا هي لعبة ديمقراطية، قلت قبل قليل بأن أثيوبيا لم تنتظر أن يكون عندها شوارع حتى تفوز بالماراثون، وخاصة بالماراثون عام 1960م الأثيوبي، وهو عاري القدمين، لأنه لم يكن لديه المال ليشتري حذاء الرياضة، فهناك أثيوبيا، وكينيا، وموزمبيق، والجزائر، والمغرب، والسعودية، كل هذه الدول حصلت على ميداليات، وبلد مثل موزمبيق حصلت على ميدالية ذهبية في ألعاب القوى، ولم تحصل فرنسا، إذن المسألة هي ليست مسألة إمكانيات وإنما مسألة مواهب، ومسألة تنظيم للرياضة في هذه الدول، فلعبات القوى هي الرياضة الأكثر ديمقراطية في العالم، وفي إفريقيا، معظم دول إفريقيا كلها هي دول نامية، وفزنا في الألعاب الأولمبية، و 93% من الميداليات التي فازت بها إفريقيا في الألعاب الأولمبية كانت في ألعاب القوى، إذن فيمكن الفوز في ميدالية أولمبية بالعمل الفردي، ولكن السؤال هو ما الذي يحدث لو كان لدى هذه الدول الإفريقية الإمكانات؟

أيمن جاده:

فاكس أيضا من السيد/ محمد عبد الله أحمد، من المملكة العربية السعودية يقول: ما رأيك بموضوع تجنيس اللاعبين من قبل بعض الدول؟ هل لدى الاتحاد الدولي لألعاب القوى موقف رسمي بهذا الخصوص؟

الامين دياك:

نعم.. أعتقد بأن هناك موقفا يجب أن نتخذه، لأنه هناك في بلد سبعين مليون نسمة ويقول: بأني لا أستطيع أن أحصل على أبطال، أستطيع أن أحصل على إفريقيين، فما يحصل الآن هو عندما.. القاعدة هي أنه إذا أنت لعبت لبلد معين فإنك لا تستطيع أن تغير أو تلعب لبلد آخر إلا بعد مرور ثلاث سنوات كما يحدث في كرة القدم، هذا ليقول: بأنه لا نستطيع أن نلعب لبلد إلا بعد أن نكون قد لعبنا لبلد سابق قبل ثلاث سنوات، هذا هو الحل الوحيد، ولكن ذلك لم يمنع الدول أن تبحث عن هؤلاء اللاعبين لتجنيسهم، لا أن يلعبوا لدولهم.

أيمن جاده:

نعم.. لدينا مكالمة من إيطاليا، السيد/ أحمد، مساء الخير أحمد.

أحمد واكندار:

مساء الخير.

أيمن جاده:

أهلا وسهلا، تفضل.

أحمد واكندار:

شكرا، أنا أريد أن أوجه سؤال إلى السيد/ دياك وأحييه، سؤالي هو: نرى مثلا الآن في ألعاب القوى الدول العربية بالخصوص، والعالم الثالث بصفة عامة، بأنه يقدم دائما نوع خاص إلى حدٍ ما في ألعاب القوى، مثلا العدو الريفي وضعيفة جدا في أنواع أخرى من ألعاب القوى..

أيمن جاده[مقاطعا]:

في الميدان.

أحمد واكندار[مستأنفا]:

خاصة في العالم العربي، وولدت هذه..

أيمن جاده[مقاطعا]:

نعم في الميدان، والرياضات، والمسابقات التقنية تقصد، لكن الجزائري عبد الرحمن حماد فاز بميدالية في الوثب العالي.. نعم.

أحمد واكندار:

أنا أقصد الجانب العدو الريفي يغلب طابعه عن الألعاب الأخرى في ألعاب القوى.

أيمن جاده:

أو حتى المسافات المتوسطة والطويلة.. نعم.

أحمد واكندار:

سؤالي، سؤالي بصفة عامة بغض النظر عن هذا أريد أن أعرف: هل الجامعة لألعاب القوى، الجامعة الدولية هل تقدم مساعدات مادية لهؤلاء الأبطال في العالم الثالث في بلدانهم، داخل بلدانهم؟ أريد أن أقول: هل هي تسعى إلى تطوير وسائل هؤلاء الأبطال من ورائهم مباشرة في بلدانهم، أم لا؟

أيمن جاده:

نعم.. شكرا، لسؤالك وإن كان طبعا السيد الرئيس أجاب على موضوع مشابه تفضل.

الامين دياك:

أعتقد بأن هناك دول لديها برامج تطوير ألعاب قوى متطورة، فقد تحدثتم عن الجزائر، الجزائر لديها برنامج، فاللاعبين الكبار أو الذين يفوزوا بالميداليات هم اللاعبين الذين كانوا موجودين في سيدني قبل أربع سنوات في بطولة العالم للناشئين، وهذه هي النتائج التي تحققها، ويحصل على نتائج حتى في السباق الوثب العالي، وذلك يعني بأنه يمكن أن نحقق نتائج، أما فيما يتعلق بالعدو فأعتقد بأن هناك نتائج هامة، ولو حصلنا جيدا كان بين العشرة الأوائل دائما دول إفريقية، أو المغرب العربي، أو دول أوروبا الشرقية لذلك هناك دائما برامج تنمية، وأنا بأعتقد بأنه ما أثبتته الجزائر في بطولة سئول سيتم رؤية نتائجه لاحقا، ولكن ما نستطيع أن نقوم به، فمثلا الجزائر كان لديها برنامج تطوير للقفز، وللمشي، والرمي، ولديها القدرات الكبيرة في هذا المجال ونستطيع أن نرى الجزائر كيف تستطيع أن تقوم بهذا البرنامج، وأن نقلدها.

أيمن جاده:

نعم.. يعني كما بدأنا هذا البرنامج الحقيقة بملامح من دورة سيدني الأولمبية ومسابقات ألعاب القوى فيها، ونحن في آخر دقائق من البرنامج نتوقف قليلا مع هذه الملامح، قبل أن نصل لختام هذا الحوار الرياضي مع رئيس الاتحاد الدولي.

أيمن جاده:

سيدي الرئيس ربما سؤال أخير، لاحظنا تدخل التكنولوجيا إلى حد كبير في رياضات بالذات في ألعاب القوى، وفي الأرقام القياسية، أين تتوقع أن تقف حدود الطاقة البشرية، الأرقام القياسية، ألعاب القوى التي تحلم بها مستقبلا؟

الامين دياك:

أعتقد بأنه لا يوجد هناك حدود، لا نستطيع أن نقول بأن هناك حدود، لقد تحدثت عن القفز، الوثب العالي.. وإلى آخره، وكذلك القفز بالزانة مع (سيرجى بوبكا) ست أمتار وأربعة عشر، أعتقد بأن كل ذلك يعتمد على اللاعب نفسه وأيضا على الإمكانات التكنولوجية المتوفرة، وفيما يتعلق بالسرعة فنحن ندرس حاليا إمكانيات أن لا يكون هناك انطلاق خاطئ للاعبين في سباقات العدو وعن طريق استخدام التكنولوجيا، وكان ذلك يعتمد على الذي يعطي إشارة الانطلاق، وممكن أن نحسن ذلك، إذن التكنولوجيا واللاعبين الممتازين يعني أن ليس هناك حدود.

أيمن جاده:

نعم.. سيد/ الامين دياك، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، شكرا جزيلا للوقت الذي خصصته لنا، شكرا لحضورك هذا البرنامج.

مشاهدينا الكرام، أيضا شكرا لكم، ونلتقي دائما على خير في حوار في الرياضة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة