هجوم إسرائيل الجديد على بيت حانون   
الاثنين 1427/10/15 هـ - الموافق 6/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

- أهداف إسرائيل من الهجوم على بيت حانون
- أثر الهجوم على جهود تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية

محمد كريشان: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الهجمة الإسرائيلية الجديدة على بيت حانون شمال قطاع غزة بعيدا عن الأهداف لمعلنة ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ ما الذي ترمي إليه إسرائيل من وراء اجتياحها الجديد لبيت حانون مما فشلت في تحقيقه من قبل؟ وهل تعجل الهجمة الإسرائيلية في توحيد الصف الفلسطيني وتحقيق إجماع طال انتظاره حول حكومة وحدة وطنية؟

أهداف إسرائيل من الهجوم على بيت حانون

محمد كريشان: نحو مزيد من التصعيد قادت عملية الجيش الإسرائيلي المسماة غيوم الخريف الأوضاع الأمنية في المناطق الفلسطينية، الحصيلة الدموية المرتفعة التي خلفتها الهجمات لم تنجح على ما يبدو في طمس الأبعاد السياسية لهذا التحرك العسكري الواسع، أبعاد تقول إن لأولمرت في حملته العسكرية مآرب أخرى غير وقف إطلاق النار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: رعب يتحرك فوق الأرض وآخر قادم من السماء ذاك ما نشرته عملية غيوم الخريف التي يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذها في الضفة والقطاع لليوم الثالث، عملية واسعة خلفت وراءها عشرات الشهداء والجرحى كل ذلك في حصيلة مؤقتة تشير الوقائع على الأرض أنها مرشحة للمزيد، الغايات المعلنة في لتحرك الجيش الإسرائيلي تتمحور حول هدف أساسي يتمثل في ضرب قدرة المقاومة الفلسطينية على إطلاق الصواريخ تجاه البلدات الإسرائيلية.

مارك ريغيف – الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية: العمليات الجارية حاليا في غزة عمليات دفاعية، لقد عانينا كثيرا من إطلاق ما لا يقل عن ثلاثمائة صاروخ من بيت حانون بالذات، تلك الصواريخ التي أطلقت على المدنيين الإسرائيليين في الشهور الأخيرة.

نبيل الريحاني: هدف قديم جديد قد لا يبرر بما يكفي حملة عسكرية بهذه القوة وهو ما حدا بمتابع الشأن الإسرائيلي إلى البحث في المستور من خفاياها خاصة على الصعيد السياسي، فما الذي دعا أولمرت إلى أن يحيط نفسه بجنرالاته بعد مدة قصيرة من ضمه اليميني المتشدد أفيغدور ليبرمان إلى حكومته؟ بعض القراءات تذهب إلى أن حكومة تل أبيب تريد من وراء هجمتها إيصال رسائل متعددة ليس أقلها التعويض عن نتائج حرب لبنان الأخيرة خاصة وأن آخر الاستطلاعات أظهرت أن 70% من الإسرائيليين غير راضين عن أداء أولمرت و66% منهم لا يصدقونه أصلا بينما ترى مقاربات أخرى أن هدف غيوم الخريف الرئيسي هو إلقاء كرة النار في الملعب الفلسطيني لإرباكه في اللحظة الحرجة أما المبتغى فهو إضعاف الحكومة الفلسطينية وتحويل مناطق نفوذها إلى جحيم لا يطاق والحيلولة دون نجاح المساعي الفلسطينية التي أوشكت على التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية. لم يتوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية ولم يعثر بعد عن الجندي الإسرائيلي المأسور في غزة مما يعني أن العملية العسكرية ما تزال بعيدة عن تحقيق مرادها ذاك المراد الذي سيبقى صعب المنال طالما بقي برميل بارود الداخل الفلسطيني خامدا لا تشعله النيران الإسرائيلية أو الاحتكاكات الداخلية.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي ومن القدس المحلل السياسي بجريدة هآرتس داني روبنشتاين ومن القاهرة هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجماعة الدول العربية أهلا بضيوفنا الثلاثة نبدأ من القدس والسيد روبنشتاين إذا ما تركنا التفسيرات الرسمية لأهداف هذه الحملة ما هو الهدف الحقيقي من ورائها؟

داني روبنشتاين – محلل سياسي بجريدة هآرتس: ربما أن ذلك هو جزء من المفاوضات حول طريقة تبادل الأسرى والسجناء وكيفية تحقيق إعادة الجندي المختطف جلعاد شاليط وأنا لست متأكدا من ذلك إن هذا التصعيد لم ينطلق فقط ن الجانب الإسرائيلي بل من الجانبين وأحيانا وأنا أقول ذلك بكثير من الأسى شاهدت أنا أحيانا أن هذا النوع من المفاوضات دائما يرافقه مثل هذا العمل العسكري وسفك الدماء كما نرى حاليا كثير من سفك الدماء في غزة.

محمد كريشان: دكتور برغوثي هل فعلا ما يجري هو نوع من المفاوضات بالرشاشات وبالقتلى.

"
يجب على إسرائيل أن تلتزم بوقف إطلاق النار وأن تحترم ما كان الفلسطينيون قد تعهدوا به منذ أكثر من سنة ونصف
"
        مصطفى البرغوثي
مصطفى البرغوثي – أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية: إسرائيل تعرف جيدا إنها إن أرادت وقف إطلاق الصواريخ كما تقول فإن الطريق سهل لذلك أن تلتزم هي بوقف إطلاق نار متبادل وأن تحترم ما كان الفلسطينيون قد تعهدوا به منذ أكثر من سنة ونصف ولكن الحقيقة أن ما يقوله الناطقون الإسرائيليون هو كذب عار عن الصحة بالكامل، الحقيقة إن إسرائيل تريد أن تنسف جهود حكومة الوحدة الوطنية التي نسعى بها والتي وصلت إلى نقطة متقدمة جدا وأنا أعتقد أن شن هجوم اليوم في بيت لحم وهجوم آخر في بيت حانون منذ ثلاثة أيام وهجوم آخر في بلاطة واعتقال الأخ عبد الرحمن زيدان الذي كان منهمكا معنا في مباحثات حكومة الوحدة الوطنية ليست مجرد مصادفة، هناك ترابط واضح يستهدف تخريب جهود حكومة الوحدة الوطنية، أنا برأيي وتخريب جهود الوحدة الوطنية الفلسطينية الأمر الثاني الذي هو واضحا أن هذه الحكومة أصبحت أكثر تطرفا وأكثر شراسة بانضمام شخص مثل ليبرمان الذي يعتبر ليس فقط متطرف عنصري هو فاشي.. فاشي بالمعنى الحرفي للكلمة وهناك سبب داخلي ثالث وهو ضعف هذه الحكومة الإسرائيلية وخصوصا بعد فشلها في لبنان وبعد أن كل استطلاعات الرأي تظهر أن اولمرت هو الشخص الأكثر فسادا في إسرائيل حسب رأي الجمهور الإسرائيلي، هذه الحكومة تريد أن تغطي أيضا على فشلها الداخلي لكن في المحصلة هناك سبب جوهري أساسي الهجمة العسكرية الإسرائيلية مثل احتجاز سبعمائة مليون دولار من أموال الشعب الفلسطيني وهي دخل ضرائبه ومنع الناس من تلقي رواتبهم وحصار الناس اقتصاديا والإذلال الذي يتعرض له كل فلسطيني على المعابر وعلى سبعمائة حاجز هدفها الرئيسي كسر صمود الشعب الفلسطيني وكسر إرادة الشعب الفلسطيني وهو أمر لن ينجحوا به أبدا.

محمد كريشان: لنسمع تعليق سريع من السيد روبنشتاين خاصة فيما يتعلق بأن هذه الهجمة هي أساسا لتخريب جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية؟

داني روبنشتاين: في الحقيقة من السهل جدا إلقاء اللوم كله على إسرائيل هذا أمر سهل، فإسرائيل هي من هاجمت وإسرائيل هي المسؤولة عن سفك الدماء، من السهل قول كل هذا ولكن القضية الحقيقية هنا هي أن هناك عناصر سياسية أخرى كثيرة في المنطقة وخارج المنطقة أيضا ضد لا تريد لحكومة حماس ولا تريد لحكومة حماس ولا تريد حتى حكومة وحدة وطنية فلسطينية، هذا ليس موقفي أنا لقد سمعت جيدا رئيس الوزراء الفلسطيني هنية لقد قال ليس لي لكنه قال أنه لم يدع أبدا لم تدعوه أي دولة عربية، إذاً فهو مقاطع من قبل الدول العربية، الدول العربية تقاطع حكومة حماس والكثير من الدول العربية ربما ليس جميعها تخاف الحكومات هذه من حماس وربما يخافوا من حماس أكثر مما تخاف إسرائيل من حماس وهم يدعمون السياسة الإسرائيلية وهذا الدعم ليس فقط من أميركا وبعض الأوروبيين بل الدعم لإسرائيل فيما تقوم به اليوم يأتي أيضا من دول عربية وربما من بعض الفلسطينيين من العناصر الفلسطينية أيضا لذلك من السهل جدا والبسيط القول أن إسرائيل هي المسؤولة عن كل شيء ولكن لا أعتقد أن هذا صحيح.

محمد كريشان: بهذا المنطق إذاً نسأل السيد هشام يوسف عن رأيه فيما قاله وكأنه يريد الإيحاء بأن ما يجرى الآن ربما يحوز على رضا بعض الدول العربية؟

هشام يوسف - مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية: في الواقع هذا كلام لا أساس له من الصحة وحتى ما ذكره بالنسبة لمقاطعة الحكومة الفلسطينية هذا أيضا غير صحيح ولكن للعودة إلى سؤالك فيما يتعلق بالأسباب الرئيسية وراء هذا الهجوم فأنا في تقديري أن هناك أسباب عديدة ولكن أهمها هو كما ذكر تقريركم في بداية هذا البرنامج أن رئيس الوزراء يرغب في التعامل مع الانخفاض الشديد لشعبيته بعد فشله في لبنان وأيضا السبب المتعلق بالسياسة الإسرائيلية المستمرة الهادفة إلى كسر صمود ونضال الشعب الفلسطيني وتركيع الشعب الفلسطيني وتصورها أن استمرار الهجوم والقتل والتدمير سيؤدي إلى الاستسلام وهم لا يعلمون أن هذا لن يحدث أبدا.

محمد كريشان: هناك ربما من التحليلات ما قد يشير إلى أن ربما الحكومة الآن الإسرائيلية تشعر بأنها في ورطة وخاصة هناك خلافات داخل المؤسسة العسكرية بين وزير الدفاع بيرتس ورئيس قيادة الأركان حالوتس حتى في مسألة التعيينات هناك خلافات بينهم، هل ترى سيد هشام يوسف أن ربما هذا الأمر له دور فيما يجري الآن؟

هشام يوسف: لا شك أن هناك خلافات إسرائيلية.. إسرائيلية كثيرة وربما يكون هذا الهجوم أيضا للتعامل مع بعض الخلافات الداخلية وأيضا كما ذكر الأخ البرغوثي أن هذه الحكومة اتجهت إلى التطرف بدخول ليبرمان إلى كعضو من أعضائها وبالتالي نتوقع أن تكون السياسات الإسرائيلية في المرحلة القادمة أكثر تطرفا.

محمد كريشان: وإذا أخذنا ما قاله السيد مصطفي البرغوثي من أن الهدف الرئيسي هو إفشال جهود حكومة الوحدة الوطنية سنتوقف عند هذه المسألة في رؤية ما إذا كان ما يجري الآن ربما سيكون رب ضارة نافعة في تعجيل هذه المسألة لنا وقفة حول هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر الهجوم على جهود تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش التصعيد الإسرائيلي الأخير في شمال قطاع غزة دكتور مصطفي البرغوثي غيوم الخريف هل تراها بالأساس ربما محاولة أيضا لتبديد هذه الغيوم المتراكمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى ما ذكرته حول حكومة الوحدة الوطنية؟

مصطفي البرغوثي: بالتأكيد هم يحاولوا أن يشغلوا العالم عن مشاكلهم ويشغلوا الإسرائيليين أنفسهم عن مشاكل مؤسساتهم ولكن دعني أقول أنه بغض النظر عن هذه العملية بها أو بدونها معاناة الشعب الفلسطيني اليومية مئات آلاف يعانوا الآمرين بدون دخل، آلاف الموظفين بدون رواتب، مرضى بدون علاج، مئات آلاف الطلاب لا يستطيعوا أن يذهبوا إلى المدارس، هذه المعاناة وحدها تكفي كي تجعلنا جميعا نضع كل جهودنا وكل طاقتنا الآن لإنجاح الجهد الذي اقترب.. يقترب الآن من نقطة النهاية بتشكيل حكومة ائتلاف وطني وحكومة وحدة وطنية ولكن هذه العملية يجب أن تكون عامل آخر إضافي مشجع وقوي جداً يدفعنا إلى رص الصف والوحدة في مواجهة هذا العدوان الذي أنا أحذر أنه سيمتد على الأغلب إلى جنوب قطاع غزة وأن إسرائيل لا تقوم فقط بمجرد عملية في بيت حانون على الأغلب أن لديها خطط واسعة لإعادة احتلاله تدريجياً بقطاع غزة كما فعلت بالضبط في الضفة الغربية عام 2000، أنا أستغرب جداً أن السيد داني روبنشتاين يدافع عن هذه الحكومة الإسرائيلية العنصرية التي تمارس الإجرام ضد الشعب الفلسطيني، أستغرب هل نسي من يحتل الأراضي الفلسطينية لمدة أربعين عاماًَ هل هي الدول العربية؟ من الذي يقوم بأعمال القتل اليومية ضد الفلسطينيين؟ أنا أريد أن يذهب إلى حاجز إيريز ويرى الإذلال الذي يتعرض له المواطن الفلسطيني عندما يعبر هذا المعبر، أنا رأيت امرأة عمرها ثمانين عاماً أجبرها الإسرائيليون على أن تدخل في جهاز الفحص ثلاثين مرة حتى انهارت عصبياً وأخذت تخلع ملابسها أمام الناس، أريد أن يذهب ليزور الطفل الذي عمره خمس سنوات ورأيته أمس في بيت حانون في منطقة بيت حانون مصاب برصاصة في بطنه رصاصة من دبابة أطلقت على طفل عمره خمس سنوات عائد من روضة الأطفال، من المسؤول؟ إسرائيل هي المسؤولة، من الذي يمنع إسرائيل من إنهاء احتلالها؟ لا أحد، إسرائيل دولة تمارس العنصرية وتمارس الاضطهاد العنصري والآن حولت الاحتلال إلى نظام تمييز عنصري أسوأ مما كان قائماً في جنوب إفريقيا وهذا هو سبب عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها حتى الولايات المتحدة وأجزاء كثيرة من الناس في الولايات المتحدة ونصيرة إسرائيل بدؤوا يدركوا أن إسرائيل هي سبب عدم الاستقرار الأساسي بسبب احتلالها وبسبب إصرارها على اضطهاد الشعب الفلسطيني.

محمد كريشان: سيد روبنشتاين يعني فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية هناك الآن جدل بعد حرب لبنان الآن تدخل عملية أخرى ولو كانت محدودة كما تقول إسرائيل ألا تؤثر بمزيد من السلبية على سمعة المؤسسة العسكرية خاصة عندما نراها تطلق النار عل نساء عزّل يعني هذه تأتي من جيش وصف من قبل أولمرت بأنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟

داني روبنشتاين: أنا لا أعلم إذا كان باستطاعتي مناقشة أخلاقيات جيش ولكن ما أريدك أن تعرفه أنني أكتب في صحيفة هآرتس وأنا أكتب في صحيفتي ولا يمكن أن أقول شيء هو ضد أو ضد أو عكس ما أكتبه منذ سنوات طويلة وقد كتبت ضد الاحتلال منذ سنوات وأنا لست داعماً كبيراً لحكومتي ولكن ما أريد أن يفهمه زميلي ضيفكم هو أن إلقاء اللوم كل اللوم على إسرائيل على العدو الإسرائيلي أمر بسيط ولا يتطلب جهداً، أنا أفكر وأتحدث مع الناس في الأراضي ومع القادة الفلسطينيين وأسمع الكثير من الاتهامات واحد ضد الآخر منهم أسمع إن إسماعيل هنية مثلاً على أن الرئيس محمود عباس قد سافر في كل أرجاء العالم خلال أشهر سبعة وثمانية من عمر هذه الحكومة حكومة حماس ولم يأخذ معه ولو وزيراً واحداً من حكومته ولم يرافقه ولا حتى وزير الخارجية لم يأخذ معه رئيس الوزراء إذاً هو يقاطع حكومة حماس أكثر ما نحن نقاطعها في إسرائيل، إذاً لذلك أنا قلت أنا لا أدعم حكومتي وسألقي بعض اللوم على إسرائيل أو معظم اللوم على حكومة إسرائيل ولكن أريد لزميلي أن يعترف بأن لديهم هم مشاكلهم وأن بعض المسؤولية واللوم يقع عليهم هما وليس فقط عليّ أنا.

محمد كريشان: يعني السيد روبنشتاين ما تقوله الكثير منه صحيح ولكن ما علاقة هذا باعتداء مسلح على عزّل وخاصة وأن ذلك قد يربك أصلاً أي صفقة محتملة في موضوع تبادل الأسرى أصلاً؟

"
إسرائيل والكثير من العناصر والعوامل الأخرى في العالم العربي لا تريد أن تعطي لحماس الثقة والنصر
"
         داني روبنشتاين
داني روبنشتاين: أنا أتفق معكم اتفق تماماً بأن استخدام العنف لن يساعد وفي هذه الحالة الآن إن إسرائيل والكثير من العناصر والعوامل الأخرى ضمن العالم العربي لا تريد ولا يريدون أن يعطوا لحماس الثقة والنصر بأن يكونوا هم من يطلق سراح ألفين من الأسرى الفلسطينيي،ن تصوروا ماذا سيحصل وأي نوع من الناس سيكون في حكومة حماس إذا ما استطاع أخ مشعل هو أن يحقق أو يحصل على الثناء لإطلاق آلاف عديدة من الأسرى الفلسطينيين وكيف سيؤثر ذلك على حماس ويؤثر على التنافس بين حماس وفتح وكيف سيؤثر ذلك على الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي، إنهم يخافون من هذه الأمور أكثر ما يخاف منه الإسرائيليون لذلك لا يعطوا لحماس هذا النصر.

محمد كريشان: سيد هشام يوسف في القاهرة يعني إذا عدنا لموضوع حكومة الوحدة الوطنية وما إذا كان الحملة هي لإرباكها يعني مثلاً السيد إسماعيل هنية قال لتتوقف الدول التي تطالبنا بتنازلات سياسية في أعقاب كل ما يجري الآن، هل في النهاية تريد إسرائيل أن تصل تحديداَ لهذه النتيجة؟

هشام يوسف: بعض الملاحظات أولاً فيما يتعلق بمقاطعة حكومة حماس وزير الخارجية الفلسطيني الأخ محمود الزهار زار مصر أكثر من مرة وهو الآن في مصر وذهب إلى العديد من الدول العربية بل تمت دعوته إلى أكثر من دولة غير عربية وذهب إلى الصين وغيرها من الدول وبالتالي مسألة ثم حوصر بعد ذلك في غزة ولم يتمكن من مغادرة غزة، فالمسألة ليست مسألة محاصرة حماس أو مقاطعة حماس من جانب الدول العربية أما فيما يتعلق بموضوع حكومة الوحدة الوطنية والخلافات الفلسطينية الفلسطينية يجب أن نعترف أن الخلافات الفلسطينية الفلسطينية شيء مؤسف للغاية وكان ينبغي أن تكون القوة الوطنية الفلسطينية المختلفة أن تتجنب مثل هذه الخلافات وأن يكون الدم الفلسطيني فوق كل هذه المهاترات ولكن ما حدث كان مؤسفا ولكن من ناحية أخرى لابد أن نشير أيضا إلى أن هناك بعض التقدم فيما يتعلق بالمشاورات الجارية حاليا فيما يتعلق بتشكيل حكومة فلسطينية يتم التوافق عليها بين جميع القوى ونحن ندعم هذا بكل قوة ونتمنى أن يحدث وينبغي ألا نربط هذا بما تقوم به إسرائيل لأن بطبيعة الحال إسرائيل تستفيد عندما تزيد الخلافات الفلسطينية الفلسطينية ويجب ألا تعطى هذه الفرصة حتى إذا حاولت هي وهي دائما ما تحاول أن تقوم بذلك حتى إذا ما حاولت الإيقاع بين الفلسطينيين يجب أن تعي مختلف القوى هذه الجهود الإسرائيلية وتعمل على تجنبها.

محمد كريشان: نعم دكتور مصطفى البرغوثي يعني انسجاما مع ما قلته منذ بداية الحلقة يعني هل هذه الهجمة تريد أن تعمق الأزمة الحالية أو الورطة الحالية للحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس بما يحول في النهاية من أي دون أي حصول أي تغيير في الساحة الفلسطينية، مصلحة إسرائيل أن تستمر هذه الأزمة وأن تستمر ربما حماس في الورطة التي يعتقد البعض أنها وقعت فيها؟

مصطفى البرغوثي: أولا أنا اريد أن أطمئنك بأن الوساطة التي نشارك بها ونقوم بها قد وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا في إنجاز حكومة الوحدة الوطنية ونحن مصممون على أن تنجح هذه الجهود وأن لا نسمح لإسرائيل بتخريبها مهما فعلت وأنا أتوجه بنداء لكل شعبنا ولكل قواه بأن يدعموا هذه الجهود الطيبة كي نصل فعلا إلى نقطة الوحدة الوطنية من خلال الحكومة أولا وثانيا بإنشاء قيادة وطنية موحدة للشعب الفلسطيني لم تحدث منذ عقود عبر منظمة التحرير وعبر الهيئات الأخرى، إذاً إسرائيل تحاول أن تخرب الجهود ونحن يجب ألا نسمح لها بذلك وأنا متفائل بشأن الشوط الذي قطعناه واقتربنا فيه كثيرا من نقطة النهاية وآمل أن نبشّر شعبنا بهذه النتيجة مما سيعزز قدرتنا على الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي لكن من ناحية أخرى من الواضح أننا نعمل ليس فقط على محور الوحدة الوطنية هناك أيضا جهد عربي طيب وجهد مشترك من أطراف مختلفة لحل القضايا الأخرى مثل التهدئة المتبادلة وتبادل الأسرى إلى جانب إنشاء حكومة وحدة وطنية من الواضح أن هذا العدوان الإسرائيلي يقصد الاستفزاز، يريد أن يستفز الجانب الفلسطيني ويريد أن يستفز ردود أفعال تفشل كل هذه الجهود التي تجري على عدة محاور، من المحزن جدا أن نسمع كلام يتحدث عن محاولة استغلال الانقسامات الفلسطينية أو مع خلافات مع العرب يعني على أساس سياسة فرّق تسد التي كانت تستعملها الدول الاستعمارية الكبرى ولكن دعني أقول في هذه الحالة إسرائيل قزم ولا تستطيع أن تلعب هذه اللعبة علينا مرة أخرى المهم أن نستفيد نحن من الدروس التي تعلمناها في الماضي وأن نعرف أن وحدتنا هي الطريق إلى مستقبلنا وهي الطريق إلى حماية نفسنا من الذي يجري أنا بالنسبة لي في شيء مهم جدا أريد أن أؤكد عليه الشعب الفلسطيني يجب أن يعرف أن صموده وبقاءه على أرض وطنه وعدم هجرته منها أمر مهم جدا ولذلك الصحة والتعليم والاقتصاد وكل شيء يبنيه الشعب الفلسطيني ويحافظ عليه وعلى كيانه فيه يدعم صمودنا وانتصارنا في نهاية المطاف وحصولنا على حريتنا واستقلالنا، هذا الاحتلال سيزول ويجب أن يزول ولا يمكن أن يستمر.

محمد كريشان: سيد روبنشتاين في نهاية البرنامج الكثير من التحليلات في الصحف الإسرائيلية ذهبت إلى أنه من الصعب أن تدخل إسرائيل في عملية عسكرية ضد الفلسطينيين قبل زيارة أولمرت إلى الولايات المتحدة بعد عشرة أيام ما الذي جعلها في النهاية تتورط في ذلك؟

داني روبنشتاين: لم أكن مشاركا في اجتماع مجلس الوزراء ولكن أريد أن أقول لكم أني شخصيا أتمنى أن الدكتور البرغوثي يتمنى له النجاح في جهوده لتحقيق حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وأنا لست متأكدا من أن إسرائيل تعارض ذلك تماما، أعتقد أن إسرائيل تحاول أن تدعم أبو مازن هذا ما أسمعه من جميع الإسرائيليين وإذا ما أسس وتوصل أبو مازن إلى هذا النوع من حكومة التكنوقراط فإن إسرائيل ستكون سعيدة بذلك، أنا كتبت في عمودي في صحيفتي بأن علينا أن نرد للفلسطينيين أموالهم والمستقطع من الضرائب وأعتقد أن الجواب على مشكلة غزة ليس جوابا سياسا فحسب بل هو اقتصادي واجتماعي، فاليوم في غزة الجيل الشاب لا يحصل على.. ليس لديه أي أمل وهذا وبالتالي فهذا يشكل بناء للإرهاب وبالتالي إنها ليست الانفاق ولا الجيش ولا التنظيمات بل أن لا يوجد هناك سوى اليأس والبطالة وأنا أعتقد أن علينا أن نعمل سوية من أجل تحسين الوضع هناك.

محمد كريشان: شكرا لضيوفنا الثلاثة في هذه الحلقة من القدس داني روبنشتاين المحلل السياسي بجريدة هآرتس ومن رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ومن القاهرة هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة