مراد غالب.. عصر العلاقات المصرية السوفياتية ج2   
الخميس 1429/3/7 هـ - الموافق 13/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

- عن عزيز المصري ومحمد نجيب
- مصر بين أميركا والاتحاد السوفياتي

- بداية التحولات الكبيرة

- صفقة الأسلحة التشيكية

- تأثير الصفقة على الأميركيين والمصريين

أحمد منصور
مراد غالب
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور مراد غالب وزير الخارجية المصري الأسبق، دكتور مرحبا بك.

مراد غالب: أهلا وسهلا.

عن عزيز المصري ومحمد نجيب

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند صدمتك الأولى في موسكو واللقاء الأول أيضا لعزيز باشا المصري أول سفير لمصر في موسكو بعد الثورة أثناء تقديم أوراق اعتماده، بدأت المسؤولية تكون كبيرة عليك أنت، أنت الشاب الذي اعتمد عليه جمال عبد الناصر لاستكشاف الاتحاد السوفيتي، ما هي المهام الأساسية التي بدأت تقوم بها تلك المرحلة في سنة 1954- 1955؟

مراد غالب: يعني الحقيقة إذا سمحت لي أنا عايز برضه أتكلم كلمتين صغيرين قوي على عزيز باشا المصري..

أحمد منصور: تفضل.

مراد غالب: عزيز باشا المصري رجل في منتهى الذكاء، ورجل عبقري، يعني هو اللي نقى العلمين لوقوف الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية، كان عزيز باشا المصري، كان بيقول لهم لو أنا أقف هنا. طبعا عزيز المصري كان بيتخيل حاجات تدل على.. يعني رجل لماح، يعني بيقول أنا لو الأميركان أنا أحول الجزر البريطانية دي إلى حاملة طائرات، وفعلا ده اللي حصل. يعني عزيز المصري كان رجل..

أحمد منصور (مقاطعا): كان لديه رؤية إستراتيجية عسكرية، لم يكن مجرد شخصية عسكرية فذة؟

مراد غالب: بالضبط كده، وبالتالي.. بس هو كان طبعا ساق فيها شوي، بيقول أنا كنت منتظر يعني يكلموني في الأركان هنا علشان أنظم لهم الاتحاد.. الدفاع عن الاتحاد السوفياتي، فأنا قلت له يا افندم طيب ما حيقولوا لك روح نظم الدفاع عن بلدك أنت، تقول لهم إيه؟ أقول لهم إيه؟ بلدي بنت كلب ومش عايزاني أشتغل في أي حاجة في مصر.

أحمد منصور: ولذلك عبد الناصر نفاه في موسكو.

مراد غالب: شوف يعني تلاقيه ساعات..

أحمد منصور (مقاطعا): هو كان بيشعر أنه منفي في موسكو؟

مراد غالب: لا ما كانش بيشعر.

أحمد منصور: كان بيشعر أنه مكلف بمهمة؟

مراد غالب: كان بيشعر أنه مكلف بمهمة هو لا يفهمها، هو ما كانش مستوعب هذه المهمة، يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ما كانش قادر يفهم أن هدفهم أن يتخلصوا منه؟

مراد غالب: لا ما كان، يعني..

أحمد منصور: لكن أنت كنت فاهم هذا الموضوع في وقتها؟

مراد غالب: آه، طبعا كنت فاهم، يعني حتى أصل هم اشتكوا من الحاجات اللي كان بيعملها، اشتكوا لي..

أحمد منصور (مقاطعا): السوفيات؟

مراد غالب: لا، المصريون، أنه كان بيجيب كل حاجة من العيلة المالكة وعادي يعمل وساطة لهم علشان يطلعوا، علشان يأخذوا المجوهرات بتاعتهم، يأخذوا الفلوس بتاعتهم..

أحمد منصور (مقاطعا): بعد الثورة يعني؟

مراد غالب: بعد الثورة. فطبعا هم عارفين كويس قوي وأنا كنت عارف كويس قوي كده برضه، ولكن مع ذلك لأني كنت باحب هذا الرجل ومعتبره أنه رجل فذ جدا فطبعا يعني كنت معه في منتهى الإخلاص.

أحمد منصور: أنت كيف كنت تتابع التطورات في مصر، يعني في هذه الأثناء الأوضاع في مصر كانت تتطور بشكل سريع جدا، الثوار قاموا بإلغاء الدستور، إصدار قانون الإصلاح الزراعي في 17 يناير 1953 تم حل الأحزاب، إنهاء الحياة الديمقراطية على أيدي الضباط أيضا، بدأ الصراع مع الرئيس نجيب الذي أجبر أو دفع إلى إعلان استقالته في 23 فبراير 1954، في هذه الأثناء عدت أنت وعزيز المصري إلى مصر؟

مراد غالب: أنا عدت مع عزيز باشا المصري إلى مصر بعد أن حصل الاتفاق مع الإنجليز وبدأت المحادثات مع الإنجليز من أجل جلاء القوات البريطانية، فكانوا غير الثورة، كانوا بيبعتوا السفراء اللي هم في أماكن حساسة، فمن ضمن هذه بعتوا لعزيز باشا المصري. عزيز باشا المصري أتذكر كويس قوي أنني رحت معاه لنقابل محمد نجيب سنة 1954، وبعدين باقول له أنت.. أنا ما دخلتش معاه الحقيقة، قال لي خليك أنت هنا طبعا، وهو ناصح في كده طبعا، لأن ده خلى محمد نجيب يتكلم بصراحة أكثر مع أستاذه، الأستاذ اللي هو يعني أستاذ الكل، اللي هو عزيز باشا المصري، فبعد ما طلع بيقول له إيه impression بتاعتك؟

أحمد منصور: انطباعك.

مراد غالب: انطباعك عن محمد نجيب، قال لي انطباعي أنه إنسان مذعور وخايف وكل وقت بيبص يمين وشمال يشوف حد بيسرق، حد بيتكلم، حد..

أحمد منصور (مقاطعا): كان نجيب في تلك المرحلة يشكو لكل من يلقاه، من جمال عبد الناصر وباقي الضباط.

مراد غالب: آه بالضبط، وكان يشكو تمام الشكوى. هنا في حاجة مهمة أقولها، كيف رأى السوفيات الصراع بين جمال عبد الناصر وبين محمد نجيب..


مصر بين أميركا والاتحاد السوفياتي

أحمد منصور: ده كان سؤالي اللي حسألك عنه دي الوقت، كيف كان ينظر السوفيات إلى هذا الصراع بين عبد الناصر ونجيب؟

مراد غالب: صحيح، ده مهم جدا لأنهم كانوا بينظروا لجمال عبد الناصر كأنه يمثل الولايات المتحدة الأميركية..

أحمد منصور (مقاطعا): في تلك المرحلة؟

مراد غالب: في تلك المرحلة، وكان محمد نجيب يمثل الإنجليز، الأحزاب وما شابه، الطريقة الإنجليزية..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب كيف كانوا يفسرون هذا، كانوا يفسرون أن عبد الناصر ممثل الأميركان، وأن نجيب ممثل بريطانيا؟

مراد غالب: شوف هو عندهم معلومات زائد عندهم فكر وتقييم للصراع الأميركي البريطاني،

أحمد منصور: إيه المعلومات اللي كانت عندهم وإيه تقييمهم للصراع الأميركي البريطاني على مصر؟

مراد غالب: آه، كان رأيهم أن الخلاف الأساسي، سيكون بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الاستعمار القديم، وأن الأميركان يريدون أن يرثوا الاستعمار القديم، وعلى ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): دي قراءة أعتقد أنها كانت صحيحة تماما في تلك المرحلة؟

مراد غالب: آه ما أنا حأقول لك إنها كانت صحيحة فعلا، وعلشان يعملوا كده لازم يتخلصوا من رؤساء الدول اللي كانت خاضعة للاستعمار، وعلى ذلك الملك فاروق يعني كان بالعكس يعني هم كانوا شوي بيساعدوا الثورة إلى حد ما..

أحمد منصور (مقاطعا): وهنا بدأ مسلسل الانقلابات الذي قيل إن المخابرات الأميركية كانت تدعمه.

مراد غالب: بالضبط كده، وبالتالي..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى كده أن السوفيات اللي كانوا بيعتقدوا أن جمال عبد الناصر كان جزء من مخطط أميركي؟

"
السوفيات كانوا يعتقدون أن جمال عبد الناصر ينفذ سياسة أميركية وأن الذين أتوا به هم الولايات المتحدة الأميركية
"
مراد غالب:
كانوا بيعتقدوا أن جمال عبد الناصر آه، كانوا بيعتقدوا أن جمال عبد الناصر بينفذ سياسة أميركية وأن الذين أتو به إلى هذا المكان هم الولايات المتحدة الأميركية، هم الأميركان. شوف هذا حصل في المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي السوفياتي، بس ده حيدخلنا بقى في مواضيع..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا حأجي إليه بعد كده، لكن أنا عايز في المرحلة دي بالذات، عبد الناصر كان يفهم ذلك أيضا؟

مراد غالب: آه كان عارف.

أحمد منصور: أن السوفيات كانوا ينظرون إليه هذه النظرة.

مراد غالب: طبعا.

أحمد منصور: نقلتها إليه أم هو كان يدركها؟

مراد غالب: لا، نقلتها إليه وأرسلت له بعض الصحف، يعني المقالات..

أحمد منصور (مقاطعا): كان انطباعه إيه؟

مراد غالب: لا، انطباعه دول مش عارفين حاجة، يعني هو صحيح..

أحمد منصور: طيب انطباعك أنت كان إيه؟

مراد غالب: انطباعي أنا حأقوله لك الآن بمنتهى الأمانة، دلوقت ما فيش inhibitions ما فيش حاجة توقف هذا، أنا عارف كويس قوي أن جمال عبد الناصر رجل وطني جدا، ويعني ما كنتش أتصور بتاتا للحظة أنه مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن النظرية نفسها كانت يعني نظرية معقولة..

أحمد منصور: قابلة للتصديق.

مراد غالب: قابلة للتصديق، فكنت بأقول إيه؟ ده طيب دي نظرية إلى حد كبير معقولة جدا..

أحمد منصور: اللي هي؟

مراد غالب: اللي هي أميركا تتخلص من رؤساء الدول اللي كانوا مع الاستعمار وكذا، علشان هي تخش بأوجه جديدة اللي هم طبعا.. وفعلا كانوا أعطوا أربعين مليون دولار.. جاي حسن التهامي راح باني البرج بتاع القاهرة ده بالأربعين مليون دولار..

أحمد منصور (مقاطعا): هو مايلز كوبلاند قال إنهم كانوا 2 مليون، بنوا برج القاهرة والأسدين بتوع قصر النيل.

مراد غالب: بالضبط كده، يعني راح باني بيهم البرج، وراح باني، وراح عامل..

أحمد منصور (مقاطعا): وعبد الناصر طوال تاريخه لم يثبت وجود علاقات سيئة له بالأميركان؟

مراد غالب: شوف هو جمال عبد الناصر كان دائما سايب خيط بينه وبين الأميركان، ما كانش قاطع بتاتا مع الأميركان وكان يتمنى أن الولايات المتحدة الأميركية، طبعا هي التي تساعدنا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لأن دي نقطة مثيرة للجدل فأنا حريص والمشاهدين أيضا أن يفهموها منك كرجل كنت قريبا من عبد الناصر في هذه الفترة، كنت تعتبر الرجل المصري الأول في موسكو في تلك الفترة أيضا، كيف كان السوفيات ينظروا إلى دور عبد الناصر؟ وكيف كنت أنت تنظر إلى دور عبد الناصر وعملية إنهاء الاستعمار القديم والمجيء بوجوه جديدة للإمبراطورية التي بدأت تنمو وهي الولايات المتحدة الأميركية؟

مراد غالب: يعني كنت باقول لهم باستمرار أن نظريتكم دي نظرية فيها شيء كبير من المعقولية..

أحمد منصور: للسوفيات؟

مراد غالب: آه للسوفيات، وأنا..

أحمد منصور: متى بدأت تتناقش معهم فيها؟

مراد غالب: يعني كنت بعد ما رحت بحوالي الستة أشهر.

أحمد منصور: أنت تتمتع بنوع من القدرة على صناعة علاقات بشكل فائق.

مراد غالب: شوف كانت علاقاتي مع السوفيات، أنا يعني كفاية..

أحمد منصور (مقاطعا): دائما تقفز على الرسميات فتجيد صناعة علاقات إنسانية تأخذ منها أكثر مما تعطيه الرسميات بعشرات الأضعاف؟

مراد غالب: ده صحيح، لدرجة أن السواق بتاعي كان روسي قال لي، أنت لو رشحت نفسك في موسكو أنت تكسب تروح المجلس السوفياتي الأعلى. لأني كنت منتشر انتشار كبير جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): ولذلك عبد الناصر حرص أن يتخلص منك طول الفترة، أنك تفضل بره مصر.

مراد غالب: والله ده موضوع.. على فكرة ده موضوع جميل جدا، لازم نتكلم فيه ده..

أحمد منصور: كمان أنا باقولها كده كقراءة.

مراد غالب: أنا كمان بأقول لك ده موضوع جميل جدا لأنه طلعت مقالة في البرافدا بعد أنا ما جيت، يعني بعد ما خلصت مهمتي بمدة طويلة..

أحمد منصور: في الاتحاد السوفياتي.

مراد غالب: آه، فقالوا فيي إيه، إن هذا الرجل كنا نتعجب عنه، ده في المقالة، علي يعني، ده رجل كان بيتعامل مع الزعماء السوفيات فقط وكان هو كواحد منهم لدرجة أن نائب رئيس الوزراء إغلاتي نوفيكو قال نحن ننسى في حالات كثيرة أنه أنت لست واحدا مننا. يعني لهذه الدرجة كانوا بيحسوا أنني واحد منهم..

أحمد منصور (مقاطعا): بسرعة فائقة تعلمت اللغة الروسية..

مراد غالب: لا مش بسرعة فائقة، يعني بعد ما كنت سفير.

أحمد منصور: بسرعة فائقة تعلمت اللغة الروسية، وبسرعة فائقة..

مراد غالب: هي اللغة الروسية، لا ما أقدرش أقول سرعة فائقة، ليه؟ لأن اللغة الروسية شديدة التعقيد وصعبة جدا..

أحمد منصور: تغلبت على كل هذه الصعوبات.

مراد غالب: لكن بصعوبة بأقول لك ويعني أخذت مني سنوات مش أخذت مني شهور، لكن وصلت إلى درجة لا بأس بها أبدا، يعني كنت أدير حواراتي باللغة الروسية مع الزعماء السوفيات، لكن لا أستطيع أن أقول لك..

أحمد منصور: يكفي أنك أنت الشخص الوحيد الأجنبي من كل السفراء اللي كانوا موجودين في الاتحاد السوفياتي الذي ذكرك خروتشوف في مذكراته.

مراد غالب: ده صحيح، أنا السفير الوحيد اللي ذكره خروتشوف..


بداية التحولات الكبيرة

أحمد منصور: أنا حأجي لهذه التفصيلات شيئا فشيئا، أنا حبست نفسي أيام عديدة، وأنا ألصق مربعات الصورة وكنت أزعجك بالليل والنهار باتصالاتي حتى أتأكد من بعض المشاهد حتى أتمها من المصادر المختلفة. يسقط الدستور، تسقط الحرية، تسقط الديمقراطية، يسقط المتعلمين، هذه الهتافات أذاعها راديو القاهرة في التاسع والعشرين من مارس في عام 1954 الساعة 11 صباحا، من يومها لم تقم قائمة للدستور ولا للحرية ولا للديمقراطية ولا للمتعلمين في مصر.

مراد غالب: هذا صحيح، لكن في حاجة.. معركة الأحلاف العسكرية، معركة الأحلاف العسكرية ليست معركة سهلة لأن هم الإستراتيجية بتاعتهم إدخال مصر في الطوق اللي حوالين الاتحاد السوفياتي وده اللي مرة بعثت له تقرير، دبلوماسية القواعد العسكرية الأميركية..

أحمد منصور: قلت فيه إيه؟

مراد غالب: قلت فيه إيه؟ إن الهدف الأساسي هو احتواء الاتحاد السوفياتي لقواعد عسكرية حوله..

أحمد منصور: ده اللي بينفذوه الآن لسه؟

مراد غالب: طبعا بينفذوه الآن فينا إحنا وفي مناطق كثيرة، يعني لما تمسك الشرق الأوسط ده، نجدهم اليوم محتوينه تماما..

أحمد منصور: المنطقة كلها، منطقة ما يسمى بالعالم القديم.

مراد غالب: كله، يعني ده حاطين الأسطول بتاع المحيط الهندي قدام سواحل الصومال، ده البحر الأحمر كله ملغم بهم، الخليج كله ملغم بهم، موجودون في العراق، موجودون في قلب الشرق الأوسط.

مراد غالب: تعتبر ما نعيشه اليوم هو نتاج لسياسات تلك المرحلة؟

مراد غالب: ما أقدرش أقول كده الحقيقة.

أحمد منصور: ليه؟

مراد غالب: ليه بقى؟ لأن الولايات المتحدة الأميركية في عصر العولمة وفي عصر الثورة العلمية والتكنولوجية وبعد اختفاء الاتحاد السوفياتي وبعد التغيرات الهائلة التي حصلت في هذا العالم أصبح في وضع جديد لا شك، أن الذي له نظم معرفية أعلى من الآخر هو الذي له الهيمنة.

أحمد منصور: هذا تراكم على مدى سنين، على مدى عقود، نحن نتكلم الآن بعد خمسين سنة أو أكثر من خمسين سنة من التطورات، في تراكمات كثيرة صنعتها أحداث. هذه الدكتاتورية التي لم تفرز الإنسان الصالح ولا الحكم الصالح ولا الإنسان المتعلم هي التي أفرزت هذا الوضع الذي نعيشه نحن سواء في مصر الآن أو في العالم العربي.

مراد غالب: شوف بدون شك أن هذا الوضع يعني لما أعيّش شعب بحاله تحت الديكتاتورية وبعيد عن الديمقراطية ويعني.. طيب نحن ليه استحملنا هذا؟ يعني أنت تسألني طيب أنت كنت بتعمل إيه؟ يعني هل أنت كنت قاعد في موسكو سعيد في الحاجات دي كلها ولا إيه؟

أحمد منصور: ما هو هذا سؤالي لك الآن، كيف كنت تنظر إلى هذه التحولات؟

مراد غالب: بالضبط كده، فأنا كان في قدامي priorities يعني أولويات، وخيارات أيضا كمان، أنه طبعا ده موجود ما فيش كلام ثاني، ولكن من ناحية ثانية في حاجات كثير طيبة لا بأس بها..

أحمد منصور: هل يطيب أي شيء في الحياة بدون الحرية، بدون الديمقراطية، بدون التعليم، بدون الإنسان؟

مراد غالب: لا، شوف طبعا إذا إحنا حطينا التعليم وحطينا الإنسان وحطينا الكلام اللي أنت بتقوله، طبعا ثبت أن هذا الكلام صحيح، لا تستطيع. ليه بقى؟ لأنه بعد ستالين طلع رواية صغيرة مهمة جدا..

أحمد منصور: اللي هي إيه؟

مراد غالب: اللي هي بالروسي[كلام أجنبي] يعني مش كل شيء من أجل الخبز.

أحمد منصور: يا سلام.

مراد غالب: مش كل حاجة خبز،[ كلام أجنبي]..

أحمد منصور: حتى طالعوا لها أمثلة، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان..

مراد غالب: ما هو ده، ما هي طلعت كلها من بعد هذه الرواية، بعد هذه القصة. الإنسان اكتشفنا أنه في غاية الأهمية..

أحمد منصور: بعد خمسين سنة أو خمسة وخمسين سنة لكن برجع الآن على التحولات الدراماتيكية التي أدت إلى إفراز هذا الإنسان، إنسان اليوم، الإنسان اللي كان بيعيش في جو من الحرية كان يستطيع، كما قلت أنت، أنت عشت العصرين، عشت في عصر الملك وعشت في عصر عبد الناصر وما بعده إلى اليوم أكيد ترى فوارق كبيرة بين العصرين؟

مراد غالب: ما فيش شك، شوف ما فيش شك الذي يدافع عن عصر من العصور عمال على بطال هذا إنسان لا أعتقد أنه إنسان عنده حكمة أو عنده فكر حقيقي أو إنسان حقيقي يهمه الإنسان. الإنسان هو كل حاجة، يعني لما نتكلم نحن عن التنمية الاقتصادية، التنمية الاقتصادية طيب إيه أساس التنمية الاقتصادية أنك تكون عندك إنسان يستطيع أن ينمي اقتصاديا في مستوى معركة التنمية وبالتالي أنت الإنسان كل حاجة.

أحمد منصور: في 17 أبريل 1954 انتهى دور محمد نجيب، انتهى الدستور، انتهت الحرية، انتهت الديمقراطية، أنتهى المتعلمين لا زال في 50% في مصر أميين والـ 50% الثانيين معظمهم أميين برضه، ده مش كلامي أنا ده كلام الدراسات الطالعة..

مراد غالب: لا لا هو ده، أنا معاك 100%، آه.

أحمد منصور: فتحت المعتقلات، رسخ نظام الحكم الديكتاتوري كما أيضا يعني تتفق أنت معي في هذا هو الواقع الذي عاشته مصر، السوفيات كانوا إزاي بيرصدوا التطورات دي في مصر.

مراد غالب: لا، هم طبعا من ناحية الديمقراطية والأحزاب وبتاع هو دي.. يعني هم ما عندهمش حاجة زي كده وفاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي ما كانوش.. دي مسألة مهمة قوي..

أحمد منصور: التغير بين نجيب وعبد الناصر؟

مراد غالب: (متابعا): المسألة المهمة عندهم، هل أنت يعني ضد الولايات المتحدة الأميركية ولا مع الولايات المتحدة الأميركية؟ ولا أنت قد إيه مع الولايات المتحدة وقد إيه ضد الولايات المتحدة؟ وقد إيه نظامك ثابت وقد إيه يعني هذا النظام يستطيع أن يستمر؟ ده كان نقطة مناقشة كبيرة جدا بعد اتفاقية التسلح اللي عملناها في سنة 1955..

أحمد منصور: أنا حأجي إلى 1955 ولكن قبلها أنت عدت طبعا لموسكو كان هناك صراعات داخلية بدأت بين أنصار ستالين اللي مات في مارس 1953 كما قلنا وبين المناوئين له داخل القيادة السوفياتية انتهت بإنهاء الحقبة الستالينية في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي اللي كان في فبراير عام 1956، هل كان لهذه الصراعات أي تأثير على العلاقات مع مصر.

مراد غالب: آه، في حاجة مهمة، ستالين كان يقول إن الدول دي، علينا يعني، الدول دي نحن نتكلم مع أسيادهم، يعني معناه مع الجماعة المستعمرين، وكانوا يقول على غاندي ونهرو دول جماعة من أنصار الاستعمار كمان، وبالتالي كان عنده الموضوع يعني يا آه، يا لا، ما فيش حاجة اسمها يعني حاجة في الوسط، فبالتالي لا، ماكانتش دي تهمهم أبدا يعني.

أحمد منصور: يعني نحن ما كناش مهمين على الإطلاق بالنسبة لهم..

مراد غالب: أيام ستالين.

أحمد منصور: نعم.

مراد غالب: لا ما كناش مهمين أبدا.

أحمد منصور: طيب، هنا السوفيات مع انتهاء فترة حكم نجيب في أبريل 1954 وبداية حكم جمال عبد الناصر، كانوا يعتبرون مصر انتقلت من يد البريطانيين إلى يد الأميركان؟

مراد غالب: آه.

أحمد منصور: فعلا.

مراد غالب: آه، طبعا. كان النفوذ الإنجليزي البريطاني ولى والنفوذ الأميركي لا يزال موجودا.

أحمد منصور: لم يكونوا يسعون..

مراد غالب: (متابعا): شوف إيمتى ابتدأ يتغير؟..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أنا حأقول لك ده سؤالي، ماكانوش بيسعوا لمحاولة استقطاب مصر ولا كانوا على يقين أن هذا الانقلاب انقلاب أميركي وأن عبد الناصر ممثل لأميركا؟

مراد غالب: لا، كانوا بيتعاملوا مع مصر، لكن في حدود، حدود تجارية مثلا، حدود يعني..

أحمد منصور(مقاطعا): أنا باقصد على الصعيد السياسي، استقطاب سياسي، ولا كانوا بيعتبروا أن عبد الناصر ده رجل الأميركان ما فيش مجال معاه.

مراد غالب: لا، لم يحاولوا أن يستقطبوا مصر سياسيا..

أحمد منصور: لأن القضية محسومة، أن عبد الناصر مع الأميركان.

مراد غالب: لأن القضية، الأميركان..

أحمد منصور(مقاطعا): أنت في هذه المرحلة كنت مكلفا بثلاثة أشياء، كنت مكلفا بالبترول والقطن والسلاح؟ عملت إيه في الثلاث حاجات دول؟

مراد غالب: لا، كان القطن والبترول أيوه، السلاح لا، كانت مراوغة من جانبهم في السلاح..

أحمد منصور: أنا قبل ما أجي، أنا سبقت في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي وإنهاء دور الستالينية في موسكو، لكن في سنة خمسة وخمسين أو في فبراير 1954 أثناء اجتماع المجلس السوفياتي الأعلى، وجهت الدعوة لأعضاء السلك الدبلوماسي وأعلن رئيس الوزراء مالينكوف أن الولايات المتحدة لم تعد محتكرة للقنبلة الهيدروجينية وأن الاتحاد السوفيتي أصبح يملكها الآن، حضرت الاجتماع ده؟

مراد غالب: أنا حضرت هذا الاجتماع ودهشت لأن السكرتير الثاني في السفارة ولا الثالث في السفارة يدعى إلى مثل هذه الاجتماعات التي يدعى إليها السفراء..

أحمد منصور: كان السفير وقتها؟

مراد غالب: كان السفير عزيز باشا المصري كان يعني تقريبا ما بيشتغلش..

أحمد منصور(مقاطعا): آه، أنت يعني اللي شلت السفارة؟

مراد غالب: لا ما أقدرش أقول إنني شلت.. كان لي دور ولكن أنا طبعا كان في واحد مستشار ومش عارف إيه وبتاع..

أحمد منصور: لكن أنت الذي دعيت من السفارة؟

مراد غالب: لكن أنا اللي دعيت، هو قال إيه؟ مالينكوف، هو اللي أعلن هذا..

أحمد منصور: نعم، كان رئيس الوزراء.

مراد غالب: مالينكوف، قال..

أحمد منصور(مقاطعا): هم تخلصوا منه بعد كده طبعا.

مراد غالب: أنه لم تعد الولايات المتحدة الأميركية هي التي تحتكر القنبلة الهيدروجينية. وتصفيق شديد جدا وأنا استعجبت الحقيقة ليه، لكن عرفت بقى لما مالينكوف قال كده، ليه؟ لأنه يعني مش الأميركان اللي عاملين كده، طبعا مش قايلينها علشان خاطري أو علشان أن مصر يعني يقولون لها إن الأميركان ما هماش محتكرين يعني مهمات لدرجة الاحتكار..

أحمد منصور: يعني دي كانوا قاصدين يبلغوا رسالة لمصر أيضا؟

مراد غالب: لا..

أحمد منصور: كانت رسالة للعالم كله.

مراد غالب: دي كانت رسالة موجهة إلى العالم كله بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، يعني خذوا بالكم من أنكم تعملوا معارك معنا، وأنت طبعا فاكر كويس قوي حصار برلين..

أحمد منصور: طبعا، طبعا.

مراد غالب: وده كله يعني موجه لحاجات كثير للسياسة السوفياتية يعني لما جاء حصار برلين، لا أنتم ما تفتكروش نحن عندنا القنبلة الهيدروجينية.


[فاصل إعلاني]

صفقة الأسلحة التشيكية

أحمد منصور: في سبتمبر 1956عقدت أول صفقة سلاح بين مصر وبين السوفيات وعرفت تاريخيا باسم صفقة الأسلحة التشيكية ولكن هي كانت..

"
في 28 فبراير سنة 1955 حصل العدوان الإسرائيلي على غزة وقُتل 40 جنديا مصريا فضلا عن الجرحى
"
مراد غالب:
شوف أنا عايز أعمل يعني حاجة قبل صفقة الأسلحة دي، أو أقول شيء مهم جدا، حصل في 28 فبراير سنة 1955 عدوان إسرائيل على غزة ومات أربعين جندين مصريا غير الجرحى، عايزين يقولوا لجمال عبد الناصر أنت مش عايز تخش الأحلاف، كويس، أنا قلت لك عن الأحلاف أنها كانت مهمة، ومعركة الأحلاف كانت مهمة للسوفيات والسوفيات أبتدؤوا يغيروا..

أحمد منصور(مقاطعا): إيه أهم الأحلاف التي كانت قائمة في ذلك الوقت؟

مراد غالب: أحلاف السنتو والشرق الأوسط لكن بعد كده بقى الأميركان كانوا محاوطين كل الاتحاد السوفياتي بقواعد عسكرية إلا هذه المنطقة، وده اللي أنا كتبته لجمال عبد الناصر في.. أنا قلت لك على دبلوماسية القواعد العسكرية، فقلت يعني من ضمن التقرير إيه هي القواعد اللي أحاطوا بها الاتحاد السوفياتي ولكن قلت إن الشرق الأوسط هي المنطقة الوحيدة الخالية من قواعد عسكرية موجهة للاتحاد السوفياتي، وهنا لا بد أنهم يضغطوا من أجل أن يقيموا قواعد عسكرية ضد الاتحاد السوفياتي..

أحمد منصور: الأميركان؟

مراد غالب: الأميركان. شوف 28 فبراير ده مهم جدا.

أحمد منصور: 1954؟

مراد غالب: 1955. لأنهم قالوا إيه؟ الإسرائيليون أحبوا يقولوا لجمال عبد الناصر أنت لا تستطيع حتى أن تدافع عن نفسك ولا تدافع عن بلدك إلا إذا طبعا تعال انضم للأحلاف. هو بالعكس بقى ده أول مسمار وأول خميرة في ذهن جمال عبد الناصر علشان الأسلحة من الاتحاد السوفياتي.

أحمد منصور: كيف قبل الاتحاد السوفيات أن يعطوكم أسلحة في سبتمبر 1954؟

مراد غالب: لا، أنا حأديلك فكرة ثانية، حاجة ثانية مهمة قوي، تاريخ آخر، أبريل 1955..

أحمد منصور: برضه.

مراد غالب: اللي هو إيه؟..

أحمد منصور: يعني نحن فبراير 28 فبراير 1955 وعندنا أبريل 1955.

مراد غالب: كان باندونغ.

أحمد منصور: نعم مؤتمر باندونغ، المؤتمر بتاع (كلمة أجنبية) يعني القضاء على الاستعمار في أي مكان. وحتى نهرو اتكلم وقال أنا لا أشعر بالأطمئنان والاستعمار موجود في أي بلد في أفريقيا أو آسيا..

أحمد منصور: طبعا كان في زعماء كبار حضروا..

مراد غالب: طبعا، انضمام بقى مصر وجمال عبد الناصر إلى باندونغ ومقابلته شون لاي والزعماء الكبار بتوع آسيا، خصوصا شون لاي، شون لاي على فكرة أنا قابلته مرتين..

أحمد منصور: ده رئيس وزراء الصين.

مراد غالب: حاجة عظمة، يعني الآسيويين شوف ده يمكن حنخرج شوي، الآسيويين دول حاجة عظيمة صحيح، يعني هوشي منه أنا قعدت جانبه في من الأيام، اقتحمت الكرسي اللي جانبه وقعدت شوي معاه، يعني مش عايز أتكلم، ولكن شون لاي مدهش. جمال عبد الناصر في مؤتمر بندونغ وسط شون لاي والصين لكي يتكلموا مع الاتحاد السوفياتي علشان يدونا أسلحة.

أحمد منصور: طيب ليه ما طلبش سلاح من الصينيين؟

مراد غالب: لا الصينيون ما كانوش يقدروا يدونا أسلحة.

أحمد منصور: ليه؟

مراد غالب: ليه؟ ما كانش عندهم يعني..

أحمد منصور: لسه لم يكونوا تطوروا بالشكل الذي أصبحوا عليه الآن.

مراد غالب: ده هم حتى، هم حاربوا..

أحمد منصور: هم إلى اليوم يستوردوا سلاح.

مراد غالب: آه طبعا..

أحمد منصور: كان وقتها حرب اليابان؟

مراد غالب: مع كوريا. هم أخذوا سلاح سوفياتي مع كوريا، وكان ده كله أسلحة سوفياتية ما كانش أسلحة.. الميغ أول مرة بتظهر كان في كوريا الشمالية، وبالتالي وصى..

أحمد منصور(مقاطعا): شون لاي لعب دور في هذه الصفقة؟

مراد غالب: طبعا، بعدها، وشوف التاريخ أبريل 1955 وسبتمبر 1955 صفقة الأسلحة.

أحمد منصور: يعني الآن حادث الاعتداء على المصريين من قبل الإسرائيليين في فبراير 1955 دفع عبد الناصر إلى التعجيل بالحصول على السلاح. مؤتمر باندونغ وسط الصينيين لدى السوفيات من أجل الحصول على السلاح، في سبتمبر 1955 تمت أول صفقة سلاح لمصر.

مراد غالب: هو كده.

أحمد منصور: إيه الدور اللي لعبته في ترتيبها؟

مراد غالب: شوف أنا يعني لم ألعب دور إلا في تكرار أننا نحن عايزيين سلاح منكم، نحن دلوقت في وضع.. جمال عبد الناصر واضح جدا في أنه ضد الأحلاف العسكرية، وواضح جدا في أنهم عايزين يدخلونا الأحلاف العسكرية، آدي إسرائيل بتقول لنا كذا، آدي الأميركان رفضوا. أيامها بقى لما 28 فبراير جاءت سنة 1955، جمال عبد الناصر بعث علي صبري لأميركا وأميركا رفضت أن تعطينا السلاح، خالص. أعطونا شوية أسحلة هايفة بتاعة غفر يعني مش بتاعة جيش يعني، فطبعا أيقن جمال عبد الناصر أنه ما فيش فائدة. اللي أنا لعبته..

أحمد منصور (مقاطعا): علي صبري كان أول شخصية في الثورة التقت بالسفير الأميركي بعد انقلاب 1952 لترتيب الأمور، وكان عبد الناصر يدرك يعني يعرف كيف يوظف كل شخص في المكان المناسب، فكان علي صبري صلته في الأميركان؟

مراد غالب: تمام، لكن علي صبري بعد كده لا، بعد كده كان رجل يعني وطني..

أحمد منصور: إحنا بنحاول نفهم، بنلزق مربعات.. هو العلاقة بالأميركان نحن اتفقنا أنها لا تلغي الوطنية.

مراد غالب: لا، شوف أنا إلى الآن أرجو أن تكون علاقتنا مع الأميركان أحسن ما يمكن، إلى الآن.

أحمد منصور: صفقة السلاح دي إيه الأهمية اللي شكلتها بالنسبة لمصر؟

مراد غالب: شوف هنا بقى كان لما استدعيت أنا..

أحمد منصور: من هنا، من عبد الناصر.

مراد غالب: آه، بعد صفقة السلاح..

أحمد منصور: سبتمبر 1955..

مراد غالب: آه، كان في آخر 1955، وعلمت.. لا لا متأسف في أوائل 1956، قابلت السيد علي صبري، وكان هو مدير مكتب جمال عبد الناصر، وقال لي السوفيات أعطونا أسلحة نحن نقدر نمسح إسرائيل مسح، كل ما أقول لهم عايزين المدفع الفلاني يقولوا لا ده قديم خذوا المدفع ده. وأعطونا مدفع أحسن، عايزين قذيفة... لا لا دي خلاص، دي بضاعة راحت، فأعطونا أسلحة نمسح بها إسرائيل.

أحمد منصور: كانوا مبهورين.

مراد غالب: خالص. فأنا قلت له والله أنا آسف أنا بأختلف معاك. قال لي إزاي؟ قلت له أنا أعتقد أنهم بيسلحونا علشان يصعّبوا القضاء على هذه الثورة، يعني دفاعية وليست هجومية، هم يعلمون أن الهجوم ومسح إسرائيل ده معناه مسح للولايات المتحدة الأميركية..

أحمد منصور: خط أحمر

مراد غالب: خط أحمر، ده معناه مواجهة، والسوفيات لا يريدون هذه المواجهة.

أحمد منصور: كنت بدأت تفهم السوفيات كويس وسياستهم ونظرته لنا وللمنطقة؟

مراد غالب: لا طبعا كنت فاهم..

أحمد منصور(مقاطعا): ومدير مكتب عبد الناصر لم يكن يفهم ذلك؟

مراد غالب: لا، بس في حاجة، الحقيقة أن الأسلحة تروش، تدوخ، يعني..

أحمد منصور: مهما كان، الناس اللي بتفهم إستراتيجة غير الناس اللي في الشارع..

مراد غالب: لا، على كل حال ده اللي حصل.

أحمد منصور: أنا بافهم منك وباقرأ معاك.

مراد غالب: أنت، تأخذ اللي أنت عايزة من كلامي..

أحمد منصور: ما أنا معاك أنا بافهم معاك، والمشاهدين معنا أيضا.

مراد غالب: لكن على أي الحالات..

أحمد منصور: أنت الآن بتعطي مفهوم، نحن عايزين نفهمه، إزاي كان السوفيات بينظروا، إزي كانوا بيرتبوا الأمور، والناس اللي هنا إزي كانت بتتلقى هذا وحجم الفهم إيه؟ الحقيقة من الخيال في القصة.

مراد غالب: نعم، فكان طبعا يعني قعدنا قرابة الساعتين، ساعتين ونصف..

أحمد منصور: كيف قبل منك هذا وأن على النقيض تماما من الفهم..

مراد غالب: أنا مش كنت على النقيض 100%، قلت له لا، يعني حكاية أن الإسرائيليين يضربونا زي 28 فبراير سنة 1955 دي مش حتصل مش عارف إيه يعني لها فوائد كثيرة جدا، وغير كده توطيد مركز الثورة، يعني مش حتخضع للضغط الأميركي والضغط البريطاني، لا طبعا يعيني ما فيش حاجة ما لهاش أي نواحي أيجابية، لا، في نواحي أيجابية، بس لازم الواحد يحط نواحي..

أحمد منصور: في حجمها.

مراد غالب: في حجمها، ونواحي سلبية في حجمها، قعدت ساعتين ونصف يعني قعدنا نتكلم. طبعا أنا كنت مستمتع بحاجة، علي صبري يجيد المناقشة جدا، يجيد الاستماع ويجيد المناقشة..

أحمد منصور: قابلت عبد الناصر بعدها؟

مراد غالب: بعد كده قال لي أنت بكره حتقابل جمال عبد الناصر، قابلت جمال عبد الناصر، مقابلته لي ما كانتش كويسة قوي.

أحمد منصور: ليه؟

مراد غالب: ما أعرفش.

أحمد منصور: إيه اللي دار بينك وبينه، أشرح لي الصورة؟

مراد غالب: ما كانش في حاجة لسه أبدا، لقيته واخد يعني منظر كده أنه يعني كبر فيه.. يعني تضخم فيه يعني.. يعني مش هو..

أحمد منصور: مش هو عبد الناصر اللي كنت تعرفه قبل كده.

مراد غالب: اللي أنا كنت أعرفه وهو لسه صغير يعني، لا لقيته كده..

أحمد منصور: ماهو لسه صغير، هي فرقة سنتين يعني.

مراد غالب: ويكلمني بشكل رسمي إلى حد كبير يعني، أنا عرفت الكلام اللي أنت قلت له لعلي صبري. لكن ما قالش موافق عليه ولا مش موافق عليه.

أحمد منصور: أنت كنت إلى هذه المرحلة لم تفهم شخصية عبد الناصر بشكل كويس؟ ما قربتش منه كثير؟

مراد غالب: لا شوف جمال عبد الناصر اختلفت شخصيته.. يعني ما كانش شخصية..

أحمد منصور: نحن حنبقى معك من الأول للآخر، من أول ما شفته تحت المظلة في سنة خمسين لحد النهاية لأنك أنت فضلت مع عبد الناصر للنهاية. لكن أنا في الفترة دي أنا الآن في بداية 1956، صفقة السلاح في سبتمبر 1955، أنت في بداية 1956، بتقول عبد الناصر لقيته شخص متغير.

مراد غالب: أنا لغاية النهارده أنا مش عارف ليه كان بهذا الشكل وعلشان كده بقول لك أنا وجدته بالشكل ده. قلت، الله، هل هو زعل لما قلت لا مش حنمسح إسرائيل؟ وإن هذه الأسحلة لا يمكن أن التوازن الدولي ودخول أميركا وحماية إسرائيل؟ الحقيقة ما كنتش قادر أفسر ليه هو بالشكل ده، هل زعلان يعني من إيه؟ مش عارف، أنا مانيش عارف.

أحمد منصور: انتهت المقابلة على إيه؟

مراد غالب: انتهت المقابلة، قال لي خليك متصل بي، واتصل بعلي صبري، وطبعا يعني أنا مقدر اللي أنت بتعمله، ولكن رسمي. يعين ما كانش.. يعني حتى بعد كده لما كبر قوي، كنت واخد عليه جدا، يعني أكثر من المقابلة دي في المقابلة كنت شوي، أنا يبدو لي بقى، أنا يبدو لي حاجة، يبدو لي أنه كان حاطط واحد في السفارة كان يعني شخصية مش عايز أوصفها، لكن كان شخصية جاهلة، ويعني مش عارف أظن الطحاوي، لا، الطريمة هو اللي رشحه علشان يجي، ودي طبعا عادة الجماعة دول أنهم يودوا واحد ويودوا واحد عليه، طبعا.

أحمد منصور: وواحد عليه، كل واحد عين على الثاني.

مراد غالب: تمام كده، فالولد ده، السوفيات اعتبروه شخص غير مرغوب فيه وطردوه من.. فلما جاء بقى.. ما هو طبعا يجوز قوي أن ده كان معاهم علي يعني، يجوز أنا ما اعرفش، لكن أنا بأفسر الحكاية دي بهذا الشكل دي الوقت..

أحمد منصور: الانطباع اللي كان عندك إيه لما رجعت؟

مراد غالب: لما رجعت من أين؟

أحمد منصور: إلى موسكو بعد هذه المقابلة؟

مراد غالب: لا أنا فضلت ماشي زي ما أنا ماشي.

أحمد منصور: ما قلقتش؟

مراد غالب: لا لا، أنا طلبت منه أن أعود ثاني إلى الجامعة..

أحمد منصور(مقاطعا): أنت كنت إلى هذه الفترة لم تستقل من الجامعة؟

مراد غالب: لا أنا ما استقلتش من الجامعة أبدا..

أحمد منصور: تعتبر نفسك منتدب من الجامعة لهذه المهمة؟

مراد غالب: تمام كده.

أحمد منصور: وعايز ترجع تدرّس طيب أنف، أذن ثاني في الجامعة؟

مراد غالب: ما فيش كلام تاني.

أحمد منصور: كنت بتمارس الطب ولا كنت مشغول؟

مراد غالب: فين؟

أحمد منصور: في موسكو

مراد غالب: لا لا طبعا لا.

أحمد منصور: كنت تتابع وتقرأ وكذا؟

مراد غالب: لا، يعني ما أقدرش أقول لك كده، كنت باتابع.. لا أنا في حاجة أنت فكرتني بها.

أحمد منصور: طيب قول لي.

مراد غالب: وده برضه بيدخل تحت بند، أنه أنا عايز أعرف. أنت عارف كنت بقرأ كتب إيه؟

أحمد منصور: إيه.

مراد غالب: كتب الطب اللي أنا كنت باقرأها كانت حول الجهاز العصبي الـ Brine يعني المخ والأعصاب، وإزاي بيشتغل المخ وكان في واحد، كان كتاب جبته من لندن بتاع بروفسور سارجنت، وده خلب لبي، يقول لك أنت في المستقبل نحن حنعالج كل حاجة في الـ Brine ونشغله chemical زي أي حتة في الجسم. فأنا ده، يعني بقيت قاعد مذهول طيب إزاي؟ وقاعد يقول لك لو مثلا عايزين نهدي حي من الأحياء نحط له ليبرم، الليبرم كان أيامها طالع لسه وبيهدئ الأعصاب، نحط له ليبرم في مية الشرب بتاعته، يعني..

أحمد منصور: عملوا أكثرمن كده بعدين..

مراد غالب: ما أنا عارف.

أحمد منصور: كان صار في لعب كثير جدا في الإنسان نفسه وفي خلاياه وفي تركيباته..

مراد غالب: آه، طبعا عملوا أكثر من كده قوي.

أحمد منصور: لكن كان ده بالنسبة كان في الخمسينات كان خيال بالنسبة..

مراد غالب: خيال، وكان حاجة، لا بعدين أنا اعتبرت الحقيقة أنه يعني الأنف والأذن والحنجرة مش هي دي، الإنسان بمخه وبأعصابه و يعني الأعصاب بتلعب والمخ بيلعب دور خطير جدا وأن ده هو الأساس وأنك لو عرفت ده بيشتغل إزاي فأنت طبعا حتعرف حتى سياسيا ده بيشتغل إزاي، حتخش في قلب اللي قدامك. أنا لو أعرف يعني مش عاوز أعرف أقول لك أنت إيه، لكن على أي الحالات، أنا يعني ده أنا كان عايز قوي أخش في عقل اللي قدامي، ده الهدف. وأنت لما بتقول أنت عملت فرشة كبيرة قوية من المعارف والأصدقاء ومش عارف إيه، عملتها بالشكل ده، إنك أنت بتخش..

أحمد منصور: بتعمل عملية اختراق..

مراد غالب: لازم.

أحمد منصور: تدخل، تغوص في أعماق من أمامك.

مراد غالب: هو كده، أنت..

أحمد منصور: وبعدين هو يلاقيك قاعد جواه، ما يقدرش يطلعك..

مراد غالب: في حاجة برضه، صحيح دي حاجة كويسة لكن أنا برضه بشر، دي اللي أنا بتكلم ده، بدها روبوت علشان تعمل حاجة زي كده، لكن أنا برضه بشر بأكره وبأحب وبتأثر بالمعاملة وبتاع وحاجة زي كده.

أحمد منصور: صفقة الأسلحة مع السوفيات في عام 1955 عملت قلق لدى الأميركان؟

مراد غالب: آه، دي بقى قصة جميلة جدا.

أحمد منصور: قل لي عليها.

مراد غالب: أولا صفقة الأسلحة، أنا لقيت العالم كله مقلوب علي في موسكو، على واحد اسمه ديمتري شابيلوف، شابيلوف هذا كان رئيس تحرير البرافدا لكن كان معيّن في هذا الوقت بتاع وزير خارجية، يعني بس إيه؟ في الكواليس وليس علنا يعني. جاني نائب وزير الخارجية يقول لي، أنت متأكد أنه حيقابل جمال عبد الناصر؟ قلت له، آه أنتم عاوزينه يقابل جمال عبد الناصر، أخليه يقابل جمال عبد الناصر..

أحمد منصور: شابيلوف؟

مراد غالب: آه، شابيلوف، ديمتري شابيلوف. قابلت ابنته ذاك النهار، مش ذاك النهار يعني..

أحمد منصور: ما هو ذاك النهار كده في الفترة كانت خمس سنين ولا عشرة سنين..

مراد غالب: لا دي بتاعة ثلاثين سنة.

أحمد منصور: ذاك النهار امبارح عندي.

مراد غالب: كان في تركمانستان، فقالت لي أنا ابنة شابيلوف. قلت لها أنت ابنة ديمتري شابيلوف؟ قالي لي نعم. شابيلوف بقى كان رئيس تحرير البرافدا و..

أحمد منصور: البرافدا صحيفة سوفياتية..

مراد غالب: وعايز، وعايز يتأكد. كل الدنيا مقلوبة باقول لك علي علشان بده يقابل جمال عبد الناصر ولا لا. فطبعا بعثت الكلام ده. فراح قابله علشان يقول له إننا نحن موافقين على صفقة الأسلحة. تجي بقى، وأنا أمشي، أنا الحقيقة..

أحمد منصور: وأنت لا تعلم بهذا الترتيب؟

مراد غالب: لا لا أنا ما كنت أعلم بالترتيب، لكن أنا كنت عارف أن ده علشان حاجة خطيرة جدا، العالم كله ده بيتكلم عن شابيلوف، شابيلوف، وكان شابيلوف كريزماتيك، هو شخص حجم كبير وخطيب تماما، خطيب قوي جدا، وحجة، وحاجة.. رئيس تحرير البرافدا بقى، وهو اللي كتب..

أحمد منصور: دائما الناس اللي في الإمبراطوريات الكبيرة بيحسوا أنهم بيحملوا هذه الإمبراطورية في داخلهم وأنهم يمثلونها في أدائهم، فبتكون فيهم نفس كل.. تجتمع الإمبراطورية داخل أداء شخص.

مراد غالب: تمام كده. طبعا هو كان رئيس زي ما قلت لك تحرير البرافدا، أول من كتب عن مالينكوف..

أحمد منصور: آه، رئيس وزراء روسيا.

مراد غالب: رئيس وزراء روسيا، وبهدله. قال إيه؟ عنوان المقالة في البرافدا [كلام أجنبي] يعني بهدلة الماركسية، يعني وطبعا جاب مالينكوف..

أحمد منصور: دي كانت نهاية مالينكوف..

مراد غالب: ومالينكوف كان عايز يعمل صناعات خفيفة ويرفّه عن الشعب ويأخذ باله من الزراعة فقال لك دي [كلام أجنبي]. لكن العجيبة بقى أن جاء خروشوف وعمل كده، عمل زي ما مالينكوف عمل يعني.


تأثير الصفقة على الأميركيين والمصريين

أحمد منصور: رغم أنهم أنهوا دور مالينكوف بعد المؤتمر العشرين. أنا كان سؤالي لك تأثير الصفقة إيه على الأميركان؟

"
لم يكن موقف الغرب والولايات المتحدة الأميركية واضحا تماما من الصفقة، ولم يعولوا كثيرا على عبد الناصر لارتباطه بالاتحاد السوفياتي
"
مراد غالب:
كان الغرب والولايات المتحدة الأميركية كان الموقف بتاعها موقف ما كانش واضح تماما، يعني جماعة يقولوا لا مافيش فائدة، ده خلاص ارتبط مع الاتحاد السوفياتي..

أحمد منصور: على عبد الناصر.

مراد غالب: آه، ونسيبه. وجماعة يقولوا لا، نحن لازم نطلعه من الورطة دي وندي له حاجة علشان يبقى معنا. فكان طبعا فيه confident كان في التناقض الغريب في السياسة الأميركية، وكانت السياسة الأميركية الحقيقة كانت.. يمكن أنت فاكر كويس قوي طبعا، أنه علشان يجذبوا جمال عبد الناصر عرضوا بناء السد العالي.

أحمد منصور: نعم، في ذلك الوقت.

مراد غالب: وعرضوا بناء السد العالي بعد صفقة الأسلحة، ولكن رجعوا ثاني، وطبعا حصلت ضجة في أميركا، أنصار إسرائيل، الجنوب قال له لا ده حيزود القطن ونحن بنزرع قطن، لا ده النفوذ السوفياتي، لا ده مش حيقدر يدفع ثمن السد، لا ده رهن خلاص الميزانية بتاعته للأسلحة. يعني كان في كلام كثير جدا. إيه للي حسم الموضوع؟ أنه جاء الكونغرس وقال لدالاس وقال لآيزنهاور نحن ما نديش فلوس أبدا لاثنين من المحايدين، يا إما نساعد جمال عبد الناصر أو نساعد يوغسلافيا، تيتو، وكان القرار مساعدة تيتو. ومن هنا سحبوا عرض السد العالي وجاء بقى اللي أنت تعرفه كويس يعني.

أحمد منصور: أنت في فبراير 1956 حضرت المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي؟

مراد غالب: لا، ده كان مؤتمر حزبي.

أحمد منصور: لكن المؤتمر ده كان له أهمية تاريخية؟

مراد غالب: جدا، ليه بقى؟ أولا عمل.. شوف كان بيتسرب كل حاجة..

أحمد منصور: أنت بعلاقاتك بقى كنت بتجيب كله.

مراد غالب: لا لا كان بيتسرب كل حاجة يعني دي..

أحمد منصور: بقزازة كونياك، تجيب كل حاجة.

مراد غالب: ده ستالين، ستالين طلعوه، أولا يعني، يعني خلص (كلمة أجنبية) وكل حاجة..

أحمد منصور: أنهوا الستالينية.

مراد غالب: أنهوا الستالينية. ثاني حاجة، مساعدة الدول الواقعة تحت النفوذ الاستعماري. يعني لأول مرة يعدوا فوق القواعد العسكرية المحيطة بهم، ويخشوا العالم الثالث.

أحمد منصور: أنتم استفدتم كمصر من هذا المؤتمر، من نتائجه؟

مراد غالب: طبعا.

أحمد منصور: إيه أهم ما استفدتم به؟

مراد غالب: أهم ما استفدنا به أنه خلاص يعني فتح الاتحاد السوفياتي وابتدينا بقى نفكر في السد العالي والتصنيع ومش عارف إيه، وكانت فاتحة طيبة جدا ما فيش كلام.

أحمد منصور: على الجبهة المصرية شكل عبد الناصر حكومته الأولى في أبريل 1954 بعد إبعاد محمد نجيب تم التوقيع على اتفاقية الجلاء وانفصلت السودان عن مصر 25 يونيو 1956، تم حل مجلس قيادة الثورة وأصبح جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية، 26 يوليو 1956 تم الإعلان عن تأميم قناة السويس. تطورات دراماتيكية في مصر قادت إلى حرب السويس أو حرب العام 1956. أبدأ بها معك الحلقة القادمة..

مراد غالب: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك.

مراد غالب: شكرا يا افندم، نحن ما تكلمنا الحقيقة عن المرحلة اللي هي داخل الاتحاد السوفياتي بعد ستالين..

أحمد منصور: بين الستالينية؟ ما أنا مش حأسيب حاجة، حأجي لك من ستالين إلى خروتشوف.

مراد غالب: خلاص، لا طبعا دي حاجة جميلة.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور مراد غالب وزير الخارجية المصري الأسبق. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة