موقف الغرب من الحركات الإسلامية   
السبت 12/4/1426 هـ - الموافق 21/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)

- دوافع الحوار بين الغرب والحركات الإسلامية
- حقيقة التنسيق مع جهات رسمية غربية

- أهم نقاط النقاش في لقاء بيروت

- أهمية القيم المشتركة بين الإسلام والغرب

- لقاءان سريان بين كروك وقادة فتح وحماس


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أثارت المبادرة الأوروبية للحوار مع الحركات الإسلامية والتي أطلقها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخرا ردود فعل واسعة النطاق لا سيما وأنها جاءت بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أدلت بها إلى صحيفة الواشنطن بوست في السادس والعشرين من مارس الماضي وقالت فيها إن الولايات المتحدة لا تخشى من وصول الإسلاميين إلى السلطة في الدول العربية وقد اعتبر كثير من المراقبين أن هذه التصريحات تُعد انقلابا في السياسة الأميركية تجاه الحركات الإسلامية غير أن فريقا أوروبيا أميركيا آخر كان يُعد بالفعل منذ ما يقرب من عام لحوار مباشر مع الحركات الإسلامية التي أعلن الاتحاد الأوروبي عن مبادرته للحوار معها وعقد أول اجتماع بالفعل في بيروت في مارس الماضي شارك فيه أوروبيون وأميركيون غير رسميين وإن كان بعضهم عمل مع أجهزة رسمية أوروبية وأميركية منها جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ورغم أن الحوار استغرق الإعداد له ما يقرب من عام فقد تم بعيدا عن أجهزة الإعلام إلا القليل المُنتَقى منها وأعلن القائمون عليه أنهم يعدون لحوار آخر وفي هذه الحلقة نحاول كشف حقائق وخفايا هذا اللقاء ولقاءات أخرى سرية ربما تمت قبله وذلك مع الرجل الذي وقف خلف الفكرة أليستر كروك المستشار الأمني السابق للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط ومؤسس منتدى حل النزاعات الدولية الذي يقع مقره في بريطانيا، عمل أليستر كروك وسيطا للمفاوضات بين الأطراف المختلفة في النزاع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي بما في ذلك مفاوضات فك الحصار عن كنيسة المهد عام 2002، ساعد في وضع سياسة التأنِّي والتدقيق في الاتحاد الأوروبي وفي لجنة تقصِّي الحقائق في أسباب الانتفاضة بين عامي 2000 و2001 التي كانت بقيادة السيناتور الأميركي ميتشيل كما عمل مستشارا خاصا للأمن لممثل الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا حيث أشرف على تقييم العديد من القضايا الأمنية العالمية على المستوى الحكومي والأهلي بما في ذلك القضايا الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والأمنية، قضى كروك العديد من السنوات في المساهمة في الوساطة في فض النزاعات المختلفة في أيرلندا وجنوب أفريقيا وناميبيا وأفغانستان وكمبوديا وكولومبيا وله خبرة طويلة في تنسيق مفاوضات تحرير الرهائن، كان أليستر كروك أول سكرتير للسفارة البريطانية في إسلام آباد خلال الثمانينيات إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان واستطاع أن يقيم علاقات متينة مع قادة المجاهدين الأفغان وعلى رأسهم أحمد شاه مسعود، عقد كروك أول لقاء سري بين مسؤول أوروبي وقادة من حركة حماس عام 2002 سنحاول كشف النقاب عنه اليوم، مُنِح كروك في العام 2003 وساما من ملكة بريطانية بناءً على توصية من الحكومة البريطانية لخدمته في دفع وتقدم عملية السلام في الشرق الأوسط كخبير مميز في قضايا الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وقضايا عالمية أخرى، نحاول في هذه الحلقة كشف خفايا الحوار الذي بدأه أليستر كروك مع فريق من الناشطين الأوروبيين والأميركيين مع بعض الحركات الإسلامية في المنطقة العربية ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على: 009744888873 أو على الفاكس 009744890865 أو أن يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت
www.aljazeera.net، مستر أليستر مرحبا بك، شكرا لك على مجيئك إلى الدوحة ومشاركتك معنا في هذا البرنامج.

أليستر كروك – رئيس منتدى فض النزاعات الدولية في بريطانيا: شكرا جزيلا إنها لسعادتي أن أكون هنا معكم.


دوافع الحوار بين الغرب والحركات الإسلامية

أحمد منصور: أبدأ معك في الدوافع التي جعلتك تهتم بفتح حوار بين الحركات الإسلامية وأميركا وأوروبا في الوقت الذي تُصنَّف فيه معظم هذه الحركات على أنها حركات إرهابية.

أليستر كروك: أعتقد أن الدافع الأساس كان القلق الكبير الذي يشعر به معظمنا أو كلنا في أميركا وأوروبا والذين هم قلقون جدا ومهتمون من حيث أنه عندما يُرفَع سقف التوقعات حول الإصلاحات والتغيير وما لم تكن بعض هذه الحركات يُسمَح لها بالمشاركة فإن هذه الحركات التي وُصِمَت بوصمة الإرهاب وأيضا يطلق تُعزَل وتُطلق على صفة الشيطنة ما لم يُسمح لها بالمشاركة في هذه العملية فإننا سينتهي بنا الأمر إلى وضع خطر وتصادم في المنطقة وكثيرون يسعون إلى تلافي ذلك، هذا كان أحد الأسباب لبدء عملية الحوار هذه ولكن لها جذور ممتدة قديما.

أحمد منصور: ما هي صورة الحركات الإسلامية هذه لدى الغربيين؟

"
معظم الحركات الإسلامية الرئيسية حتى تلك التي تمتلك مشروعية ومصداقية لدى شعوبها تعكس حقيقة تطلعات شعبية كثيرا ما يُنظَر إليها في الغرب على أنها إجرامية أو إرهابية
"
أليستر كروك: هذا هو إحدى المشكلات الأساسية إنهم مازالوا معظم الحركات الإسلامية الرئيسية حتى تلك التي تمتلك مشروعية ومصداقية لدى شعوبها تعكس حقيقة تطلعات شعبية كثيرا ما يُنظَر إليها في الغرب على أنها إجرامية أو إرهابية وتوصم بهذه الوصمات وإحدى أغراض ما حاولنا أن نفعله هو أن نقول إن هناك بعدا أو جانبا آخر وهو أن هذه هي الحركة التي تدعم إجراء انتخابات، تريد رؤية إصلاحات، تريد مشاركة شعبية في الحكم وأيضا تريد أن يُنظر إليها باعتبارها جزءً من الحل وليس كمشكلة.

أحمد منصور: هل الغرب يضع كل الحركات الإسلامية في بوتقة واحدة أم أن هناك لديه تمييز في النظر إليها؟ وهنا أسألك عن النخبة الغربية وليس عن عموم الناس.

أليستر كروك: نعم هذه هي إحدى الوظائف التي تُستخدم لكلمة الإرهاب أو عملية الإرهاب فهي تُقسَّم إلى أقسام وتضم مجموعات لا يشبه بعضها البعض وهذا يعود إلى حتى إلى المرحلة التي كنت أتعامل معها في قضية أفغانستان في 1987 وذهبت إلى الولايات المتحدة لإلقاء محاضرة في واشنطن في ذلك العام قلت لهم أنتم بحاجة إلى أن تفهموا وتدركوا ما هي المقومات المختلفة لهذا الطيف الواسع الذي نحن نسمِّيه الإسلاميون لأن هذا مهم ومهم أن نفهم ما هو الفرق بين هذه الحركات وأن نفهم وأن نطور سياسات مختلفة تعكس الحركات مثلا التي لها جذور شعبية أم لا.

أحمد منصور: مبادرتك هذه هل لها أية علاقة أو صلة بالموقف الأميركي الذي بدأ يتغير في ولاية بوش الثانية حتى أن وزيرة الخارجية الأميركية قالت في حوار الواشنطن بوست إن أميركا لا تخشى من وصول الإسلاميين إلى السلطة، هل هناك علاقة بين ما قمت به وبين هذا التغير في الموقف الأميركي؟

أليستر كروك: لا أعتقد أن هناك علاقة مباشرة ولكن أعتقد أننا كنا محظوظين من ربما أن التوقيت كان أفضل مما افترضنا وأعتقد أيضا أننا نواجه مرحلة الآن تكون فيها الولايات المتحدة يُنظَر إليها بشكل واضح على أنها تريد أو تشجع التغيير والانتقال في المنطقة، لا تستطيع ببساطة إذا كانت تريد أن فعلا تتجاهل هذه المجموعات، أعتقد أنهم يحاولون العثور على طريقة ليتعاملوا بها معنا ولكنهم لا يملكون حاليا الحلول حول كيفية إنجاح هذه العملية على أرض الواقع وإحدى أهداف عقد اجتماعنا في بيروت كان في الحقيقة هو هذا بالطبع كان لقاءً عاما وظهر أمام وسائل الإعلام في محاولة لإحداث تأييد وأن يُفتَح جدل ونوع من التفكير التحليلي الانتقادي حول هذه القضية التي يجب على الغرب أن يتعامل معها إذا ما أراد تجنب صدام متوقع والذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة العنف.

أحمد منصور: بدأت عملك أنت في العام 1987 في أفغانستان قضيت فترة طويلة في المنطقة احتكيت بالأفغان احتكيت بالفلسطينيين قمت بأدوار في حل نزاعات مختلقة أريد أن أسألك عن مفهومك أنت بالنسبة للحركات الإسلامية في المنطقة باختصار؟

أليستر كروك: أنا لا أعتقد أنك بإمكانك أن تُطلِق عليهم أوصاف كما كان الوضع عليه في أفغانستان في تلك الفترة في فترة نهاية الثمانينيات والتي كان في الغرب حتى الآن يحكمون عليهم بأحكام بأحداث تلك الفترة أعتقد أن هناك تطورا كبيرا قد حصل وهذه الحركات تعكس رغبة شعبية على الأرض في تغيير ولا أعتقد أن الرغبة الشعبية في التغيير والإصلاح ونوع أفضل من الحكم الرشيد لم يُعكَس من قبل حكومة معينة هذا كان موجودا والمجموعات الإسلامية يقومون بالتعبير عن هذه الرغبة في التغيير وأعتقد أن ما هو أهم من ذلك هو أن هذه الحركات وهذه الحكومات تحاول أيضا أن تجد طريقة جديدة لتأسيس مجتمعات، يرون أن بعض الأخطاء التي ارتكبناها نحن في الغرب يريدون مجتمعا تحكمه قيم ومرجعية قيمية أيضا.

أحمد منصور: ما هي هذه الحركات التي رشحتها لهذا الحوار؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها السيد أليستر كروك رئيس منتدى فض النزاعات الدولية في بريطانيا، كان سؤالي لك عن ما هي الحركات في ظل هذا النسيج المتناغم للحركات الإسلامية في المنطقة ما هي الحركات التي اخترتموها للحوار؟

أليستر كروك: أولا لا يمكن أن تكون دائما 100% صحيحا ولكن لم نقصد باختيار أطراف.. عدم اختيارها التقليل من أهمية الحركات الأخرى، استندنا إلى ركنين كان حزب الله وحماس والجماعة الإسلامية بباكستان والإخوان المسلمون، السبب والغرض كان أن هذه جماعات مختلفة ولها أجندات مختلفة وتعاني من مشكلات مختلفة لكن مهم حسب اعتقاد الأوروبيين والأميركيين أنه طبعا لم يكون الحضور رسميا ولكن أن يفهموا ما لدى هذه الجماعات، فهم لديهم شيء مشترك وهو برنامج سياسي انتخابات، حكم رشيد، مشاركة شعبية وعندما يكون الأمر يتعلق بالسياسة فهناك منظور مختلف يختلف عن كونك مجرما أو إرهابيا كما توصم، إذاً جزء من هذه العملية الإجابة تصبح ضد أو مقابل برنامج سياسي هو الحديث وليس القوة العسكرية.

أحمد منصور: لكن لا زالت حركة حماس وحزب الله يرفعان السلاح ضد إسرائيل؟

أليستر كروك: هذا صحيح إن هناك.. وأنا لا أتوقع من هذه التوقعات أن تحدث بسرعة أنا كنت منخرطا كما قلت في فض النزاعات في العديد من المناطق ورأيت عمليات السلام تُخفق أكثر مما تنجح بسبب مسألة نزع السلاح السابق لأوانه أكثر من أي قضية أخرى رأيت هناك في ناميبيا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: السابق لأوانه، كلمة السابق لأوانه هذه مهمة جدا معنى ذلك أن الدخول في أي مفوضات تسوية لا يُطلَب فيها وضع السلاح إلا بعد أن تُسوَّى في النهاية؟

أليستر كروك [متابعاً]: أعتقد أن.. لا أستطيع أن أقول لك ما هو أي موقف تفاوضي يتم نحن لا نتفاوض كنا هناك لنسمع ولنتواصل ولكن من الواضح أن الناس يفهموا عندما يُطلَب منهم أنه.. أن يطلب منهم أن يلقوا سلاحهم ويشاركوا العملية.. السلاح أو أن يستمر في المقاومة، إن هذا لا يحدث كهذا بجرة قلم.

أحمد منصور: لا أريد أن أدخل في إطار هذا الموضوع وأريد أن أبقى في إطار الحوار ولكن فقط أنا انتبهت إلى جملة مهمة أنت قلتها لماذا لم يحضر الإخوان المسلمون في مصر لقاء بيروت وكانوا مدعوون إليه؟

أليستر كروك: نحن كنا نريد منهم أن يحضروا ولأنهم بالطبع عنصر مهم للغاية وأيضا السبب في الكثير من المشاركة والفكر في الحركة ولكن أعتقد أنهم كانت لديهم مشكلات أو شعروا بأن هناك نوع من الحساسية في حضور اجتماع مثل هذا مع أجانب ومع أميركيين خارج البلد لكن أنا أرحب بحضورهم.

أحمد منصور: لكن حضرت حماس وهي امتداد للإخوان المسلمين وحضرت الجماعة الإسلامية في لبنان وهم أيضا امتداد للإخوان المسلمين هل تعتقد أنها حساسية مرتبطة بمصر تحديدا وليس بفكر الإخوان بشكل عام؟

أليستر كروك: هذا كان حول كل الأفكار والمسألة لا تقتصر على حل قضية واحدة سياسية، هذه محاولة لإنهاء حالة الغربة والعزلة بين الغرب وبين الإسلام بشكل عام في محاولة للفهم وما كنا نفعله ليس بالضرورة النظر في السياسات.. أو حل الخلاف الإسرائيلي الفلسطيني فقط للاستماع إلى ما لدى هذه الجماعات من أفكار بمواجهة مشكلات مجتمعاتهم.

أحمد منصور: مَن الذين حضروا من الأميركيين والأوروبيين في الحوار؟

أليستر كروك: كلهم.. كل هؤلاء الناس مَثَّلوا أنفسهم فقط ولا طرف آخر، بعضنا كانت لديه مشاركات مباشرة في المنطقة بعضهم من خلفيات مختلفة بعض.. لم يكن أحد منهم مسؤولا رسميا، بعضهم كان سابقا كذلك كان بعضهم من محاربين قدماء في فيتنام، شخص في.. أصيب بالشلل في فيتنام وفي كرسي نقَّال وكان يقود حركات مناهضة للحرب في أميركا وقريب وصديق من.. عضو مجلس الشيوخ جون كيري وآخرون أيضا كانوا نافذين جدا في أوساط الحزب الجمهوري ومبعوث كبير المستوى.

أحمد منصور [مقاطعاً]: على أي أساس تم اختيار القيادات؟

أليستر كروك: اخترنا في الحقيقة.. كانت هناك قائمة أسماء قالوا إنهم حريصون على المشاركة والحضور ولكن في النهاية عندما حدث الأمر سألنا مَن الذي سيحدث والذين حضروا كانوا من يمتلكون الشجاعة والعزم والإصرار للبدء بالعملية ولم يكن نفسهم الأميركيين الحضور.

أحمد منصور: هل أقنعتهم بسهولة؟

"
الكثير من الأميركيين كانوا خائفين من تعرضهم للمساءلة القانونية للمشاركة في الحوار وكانوا قلقين حول آثار هذا الحوار على مستقبلهم
"
أليستر كروك: لا لم يكن سهلا استغرق الأمر قرابة شهرين في الحقيقة بعد أن بدأنا القبول من حيث المبدأ تلقينا القبول يبدو من عدة جوانب أن الجو تغير الآن ولكنه لم يبدُ كذلك قبل بضعة أشهر، الكثير من الأميركيين كانوا خائفين من تعرضهم للمساءلة القانونية للمشاركة في هذا الحوار وكانوا قلقين حول الآثار على مستقبلهم ولكن على أية حال قرروا أن هذا أكثر أهمية في الحضور، إذاً لم يكن صعبا عند ذاك بعد حضور ثلاثة.. أربعة البقية جاءوا والآن لدينا المزيد من الذين يريدون المشاركة.

أحمد منصور: ما هي أهم خفايا ما دار في هذا الحوار؟ أسمع منك الإجابة بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء لمتابعة خفايا ما دار في هذا الحوار بين حماس وحزب الله والجماعة الإسلامية في لبنان والجماعة الإسلامية في باكستان وبين مجموعة من الأوروبيين والأميركيين بعد موجز الأنباء فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها السيد أليستر كروك المستشار الأمني السابق للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط ومؤسس منتدى حلّ النزاعات الدولية في بريطانيا، كان سؤالي لك حول الأجواء التي عُقِد فيها الحوار في بيروت ولكن قبل ذلك هل قلت إنك أقنعت الذين شاركوا من الأميركيين على وجه الخصوص بصعوبة بالغة حيث كانت لديهم مخاوف من التورط في أجواء.. في جوانب قانونية كيف أقنعت الإسلاميين بالمشاركة في الحوار؟

أليستر كروك: في النهاية قرروا أنه أكثر أهمية في الحضور والمشاركة عندما أدركوا أهمية المشاركة وكثيرون في الولايات المتحدة وأوروبا كانوا قلقين بسبب هذه المشكلة قلق بالغ حول ما يحصل وما هي الأوضاع وأعتقد أنه أكثر أهمية من المخاوف التي لديهم على الجوانب القانونية.


حقيقة التنسيق مع جهات رسمية غربية

أحمد منصور: هل قمتم بالتنسيق مع أي جهات رسمية في الولايات المتحدة أو أوروبا قبل اللقاء؟

أليستر كروك: كلا على الإطلاق.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل قمتم بالتنسيق مع أي جهة من الجهات التي كنتم تعملون فيها سابقا لا سيما الذين كانوا يعملون في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) أو في جهاز الاستخبارات أو وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)؟

أليستر كروك: بالتأكيد لا لم يكن هناك أي ضوء أخضر رسمي لهذه العلاقات على الإطلاق، هؤلاء كانوا أناس يتصرفون بإرادتهم ومعظمهم ترك مناصبه الرسمية قبل وقت ولكنهم كانوا أشخاص مهمين لهم مصداقيتهم في مجتمعاتهم، هذا ما كان مهما وليست ارتباطاتهم السابقة.

أحمد منصور: صحيفة ها آرتس الإسرائيلية نشرت تقريرا قالت فيه إن أيا من الأميركيين الذين شاركوا في هذا الحوار لم يكن له لتطأ قدمه بيروت دون موافقة رسمية أميركية.

أليستر كروك: هذا خطأ، لم يطلب أحد موافقة رسمية ولم يُعطى أي موافقة من السلطات الأميركية هذه المجموعة تصرفت بمحض إرادتها.

أحمد منصور: هناك تقارير كثيرة ذكرت أنكم سترفعون تقارير بعد نهاية اللقاء أو رفعتم بالفعل إلى جهات رسمية سواء كانت جهات استخباراتية في أوروبا أو الولايات المتحدة.

"
الغرض من عملنا هو أن نغيِّر التصورات والمفاهيم في الولايات المتحدة وأوروبا حول هذه الحركات
"
أليستر كروك: أنا لم أُعطَى أي تقرير ولم أُعطِي أي تقرير لأي مسؤول أميركي على الإطلاق حول هذه اللقاءات، تحدثت إلى بعض المسؤولين الأوروبيين ممن كانوا معنيين ولا أستطيع أن أقول إن أي من المشاركين تحدث إلى طرف أم لا لكن طالما أن الغرض من عملنا هو أن نغيِّر التصورات والمفاهيم في الولايات المتحدة وأوروبا حول هذه الحركات فأنا آمل أنهم تحدثوا على نطاق واسع ولكن لا أستطيع أن أقول إلى مَن تحدثوا، على أية حال هذا لا علاقة له وغير مرتبط بأي سلطة من السلطات وبالتأكيد ومنفصل تماما عن أي وكالات استخباراتية.

أحمد منصور: هل الجهات الرسمية في الولايات المتحدة أو أوروبا كانت معنية بالاتصال بكم بعد أو قبل حدوث هذا اللقاء للتعرف على ما سوف يدور فيه؟

أليستر كروك: كان هناك الكثير من الاهتمام بسبب هذه اللقاءات وأعتقد أن هذا الاهتمام الكبير لأن الكل سمع به في الولايات المتحدة، كل من أراد أن يسمع سمع بوسيلة أو بأخرى وكان هناك تغطية إعلامية واسعة وتغطية بشكل واضح ومتعمد، فلم نرد أن يكون اللقاء سريا نريد أن نتقدم إلى الأمام وقد وثَّقته الـ (BBC) وأيضا كان هناك في الجزيرة مقابلات ومناظرات وكان هناك شفافية كاملة وكثيرون سمعوا وتابعوا الموضوع.

أحمد منصور: اقتصرت التغطية الإعلامية على الجزيرة والـ(BBC) وربما قناة ثالثة أميركية فقط لماذا لم تهتموا بإبراز الموضوع إعلاميا؟

أليستر كروك: لم يكن أننا نريد أن نختار أية قنوات على وجه التحديد، هذه القنوات التي أظهرت اهتماما منذ البداية والـ (BBC) أرادت أن تُنتج فيلما وثائقيا وتسجيليا حول العملية وليس مضمون الحوار وأيضا لو كان هناك اهتمام من أطراف أخرى لكنا سعداء بأن نشركهم ولكن طالما أن الحدث كان صغيرا الأمر لم يكن مثل على مستوى مؤتمر صحفي بل لقاء مع بعض المجموعات.


أهم نقاط النقاش في لقاء بيروت

أحمد منصور: في نقاط محددة ما هي أهم الموضوعات التي كان يهمكم كبريطانيين وأميركيين التعرف عليها من خلال هذه الحركات التي اجتمعتم بها في بيروت؟

أليستر كروك: أعتقد أن هذا سوء فهم، الكثير من هذه المجموعات كانت هذه هي المرة الأولى التي التقوا فيها بممثلين جادين ومسؤولين سابقين من أميركا وأوروبا في البعض لأكثر من عشر سنوات وكان لابد أن يكون هناك قدر من آثار الماضي والتبعات الماضية ولم نكن نتوقع أن نحل مشكلات أو نبدأ بالتفاوض، كان فقط لقاء تعريفي وكنا نحاول شيئا، الغرب كان سيئا في عمله في السابق وهو الاستماع وليس أن نتحدث إليهم بأن نستمع إلى ما أرادوا حول وجهة نظرهم لمشكلات المنطقة.

أحمد منصور: جلستم مع كل طرف على حدة لماذا؟

أليستر كروك: لا لم نفعل ذلك الكل انضموا في البداية وبعد ذلك كان هناك كانت جلسة طويلة في البداية تناولنا فيها القهوة شارك فيها كل المشاركون وتعرفوا على بعضهم البعض ثم تناولنا طعام عشاء في نهاية الليلة الأولى.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان هناك توتر؟

أليستر كروك: لا لم يكن هناك توترات بل من الواضح أنها كانت المرة الأولى للقاء مثل هذا وكانت عملية تعرف وتعارف هذا كان العنصر الأساس ومن ثم الاستماع إلى ما لدى الناس ليقولوه، هذه خطوة أولى وليست نهاية الطريق وسوف نحتاج وقت للتقدم إلى الأمام ومن المهم أن نفعل هذا الأمر ببطء من دون أن نُحدِث تغيير سريع.

أحمد منصور: ما هو أهم ما تحدثتم فيه؟

"
وجهة النظر الأساسية للحركات الإسلامية هي أن لا يُنظر إليهم من منظور أنهم إما مجرمون أو إرهابيون
"
أليستر كروك: نحن استمعنا إلى وجهات نظرهم ووجهة النظر الأساس التي أرادوا إيصالها وهي أهمية الغرب أن لا ينظر إليه من خلال منظور إما هم مجرمون أو إرهابيون بل أن يفهموا أن هناك أبعد من ذلك، حزب الله هو حزب لديه أعضاء في البرلمان ولديه جوانب أخرى في برنامجه وأرادوا ذلك الجانب أن يُنظَر إليه إضافة إلى أي وجهة نظر أخرى وزاوية نظر أخرى من تجاه الغرب نحوهم.

أحمد منصور: ما هي أهم النتائج التي خرجتم بها من الحوار؟

أليستر كروك: أعتقد أن الخطوة الأولى قد تم تحقيقها وهي أن نُحدِث تأثيرا وأن نجعل الناس يفكرون حول كيفية التعامل مع مجموعات منخرطة سياسيا بشكل مباشر وثلاث مجموعات تحديدا من بين الأربع التي التقيناها في بيروت والغرض كان هو أن نلفت الاهتمام والنظر ليبدأ الناس بالتفكير وقد رأينا ذلك وهذا لا يعني بالضرورة أن قرارات سيتم التوصُّل إليها بسرعة ربما في الولايات المتحدة سيستغرق الأمر وقتا ولكن على الأقل الناس بدءوا يفكرون بالسياسات الصحيحة وفي أوروبا نرى ذلك أيضا.

أحمد منصور: هل هناك أصداء لهذا الحوار في أوروبا والولايات المتحدة؟

أليستر كروك: نعم أعتقد أنك ترى الكثير من الانعكاسات، أنا لا أراها كلها ولكن أعلم أن هناك جدلا الآن في الولايات المتحدة لكنني لا أمتلك المعلومات حوله أرى كل المحاججات التي تتم لكن أعلم أنهم ينظرون في هذه القضايا وقد ترى بعض ردود الفعل وأعتقد أنه كان لقاءً إيجابيا، إحدى أهم الأمور اللافتة للنظر حول كيفية نظر الناس إلى هذه الحركات أنهم عندما شاهدوا الـ (BBC) وبرنامج (News Light) الفيلم الوثائقي الكثير قالوا هؤلاء يبدون طبيعيين يرتدون بدلات يشبهون البشر الآخرين كنا نراهم يحملون الأسلحة والشارات على الرأس هذا كان لافتا للنظر أن يُنظَر لهؤلاء الناس كحركات سياسية، أشخاص حقيقيون إضافة إلى الصورة التي خُلِقت على مدى السنوات في وسائل الإعلام الغربية حول بعض هذه الحركات هذا كان الغرض.

أحمد منصور: هل تعتقد أن هذه الصورة يمكن أن تتغير بسهولة وتصل إلى الناس في الغرب أم أنكم بحاجة إلى سنوات طويلة حتى تغيروا الصورة النمطية عن المسلمين والحركات الإسلامية لديكم؟

أليستر كروك: أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتا وأعتقد أنه من الخطأ أن نتوقع من الولايات المتحدة وحتى أوروبا أن تتغير، هناك مشاعر عميقة حول استخدام العنف والمجموعات التي ارتبط اسمها بالعنف في المجتمعات الغربية بشكل عام ولكنني على قناعة من أننا يمكن أن نرى تغييرا، الولايات المتحدة تشبه ناقلة ضخمة ممكن أن تُحرك.. مثل ناقلة نقل كبيرة عندما تدير الدفة حركتها تستغرق وقتا طويلا والأمر ينطبق على السياسة الخارجية فلا تستطيع التغيير أن يحدث بين ليلة وضحاها، هناك مصاعب كبيرة ولكن الترويج والتشجيع والحثّ على التغيير ولكنها لا تدري كولايات متحدة ماذا تفعل بعد ذلك ولكن هذا عنصر مهم ساهم على الأقل في إحداث جدل ومناظرة، لا أدري ماذا ستنتهي إليه الأمور لكن هذه الخطوة الأولى وفي نيتنا عقد لقاءات ولقاءات ثم جعلها أكثر جوهرية وأعتقد لو أن الناس استجابوا معنا بدلا من الخوف على رغبة الحكومة وقبولها لذلك هذا تعامل ناس مع ناس يجب أن تنسى هل أن الوكالات الاستخبارية والحكومات لها دور أم لا، النقطة هي أن يمكن أن تُدار من قبل أناس هم ليسوا جزءً من حكومات ويفعلون الأمر لأنهم يعتبرونه مهما وهذا هو السبيل إلى الأمام.

أحمد منصور: كأنك تعني الأخوان المسلمين تحديدا، هم يخشون من اتهامهم من النظام بالتعاون مع استخبارات غربية أو عملاء سابقين لتلك الأجهزة، هل تعتقد أن رؤية الأخوان المسلمين صائبة في هذا الأمر؟

أليستر كروك: لا أدري ما هو الوضع في داخل الأخوان المسلمين أعتقد أن الكثير من الحركات معنية بأن تكون وراغبة أن تكون وحريصة أن تكون جزء من هذه العملية لكن لا علاقة لذلك بالانخراط وعلاقة ذلك بوكالات الاستخبارات، أنا أفهم أن وجود الـ(CIA) يثير أمرا مهما فقد اتهمونا وانتقدونا من قِبَل قاعدتهم الشعبية ولكن المجموعة التي أحضرناها إلى بيروت كلنا كان صعبا توجيه الانتقاد لهم ولكن سيُنتَقَدون كيف تنتقد مثلا رئيس رابطة محاربي فيتنام القدماء وهو كسيح في كرسي نقَّال؟ كيف تنظر إلى مسؤول سابق في الـ (CIA) على أنه ليبرالي ويجب أن يُسقط من الحساب؟ المسألة أنهم من وجهة نظر أميركية لديهم مصداقية ولكنهم يريدون أن يتلافوا أن يتم اختيارهم وتوجيه الاتهامات لهم وأن لا تستطيع العملية أن تتقدم للأمام بسبب ذلك، أعتقد أن مهم أن الانتقادات كانت محدودة جدا وتركز معظمها عليّ ولكن كمجموعة ككل ما زالوا وكل الأميركيين تحديدا حريصون على الاستمرار واتخاذ الخطوات.

أحمد منصور: هل طلب أميركيون جدد أو بريطانيون أو أوروبيون الانضمام إليكم من الشخصيات التي تشارككم نفس هذه الأفكار؟

أليستر كروك: نعم وجزء من العملية أننا نُحاوِل أن نُضَمِّن الجميع ومجموعات أخرى وأشخاص أخرى يتشابهون في أفكارهم وأيضا نشرك مسلمين آخرين وحركات إسلامية أخرى وحكومات أيضا إلى هذه العملية لنعطيه دينامية وآلية حركة تستطيع إحداث تغيير في السياسات، معظم الحكومات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي هذه الحركات التي ستدعوها؟

أليستر كروك: المسألة ليست دعوة أي حركة بعضهم أعرب عن رغبة في المشاركة ونحن معنيون وحريصون ليس فقط بحركات معينة ولكن نحاول أن نجعل انخراطا على مستوى أكبر مع الإسلام.. بين الغرب والإسلام للتغلب على بعض التعصب وبعض وجهات النظر التي ساهمت بشكل كبير في عُزلة الكثير من المجموعات هناك.

أحمد منصور: جئت لتوك من بيروت هل تعد للجولة الثانية من الحوار؟

أليستر كروك: نحن نهيئ ليس للجولة الثانية فقط بل لسلسة من الجولات ونحن ننوي إبقاء العملية جارية ومستمرة وتطويرها كذلك شريطة أن نحظى بالدعم من قِبَل الحركات ومن قِبَل الناس بشكل عام.

أحمد منصور: هل ستدعون الأخوان المسلمين مرة أخرى؟

أليستر كروك: المسألة ليست مسألة محاولة جذب وسحب الناس وإدخال في عملية لو أن الأمر مفيد ومريح لهم ويريدون المشاركة فمرحبا بهم ولكن في الوقت نفسه نحن نشعر بحساسية كيف أن لبعض الحركات لديها حساسياتها على الصعيد الداخلي وأمام جمهورها ولا نريد أن نزيد من ذلك ونزيد من عبء المشكلات نريد التوصل إلى حلول.

أحمد منصور: نسمع وجهة نظر لأحد مسؤولي الأخوان المسلمين السيد يوسف ندا مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الأخوان المسلمين والمقيم في سويسرا، أستاذ يوسف تسمعنا؟

يوسف ندا مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الأخوان المسلمين - سويسرا: أينعم السلام عليكم.

أحمد نصور: عليكم السلام ورحمة الله.

يوسف ندا: يسعدني إن أنا أسمعك وأسمع ضيفك المحترم وطبعا أنت عارف أنه أنا لي باع طويل في موضوع إصلاح ذات البين وهو يسميها هيئة النزاعات الدولية ولي سجل صامد طويل في هذا الخط وكان بمباركة قيادة الجماعة التي أتشرف بالانتساب إليها وأسجل هنا أنني لا أتحدث باسمها فلها فضيلة المرشد ونوابه يتحدثون باسمها رعاهم الله وقوَّاهم.

أحمد منصور: الآن يعني تتحدث كمبادرة منك أنت أو كطرح منك أنت؟

يوسف ندا: أنا أتكلم.. هي مداخلة واحسبها وهو يحسبها كما يشاء.

أحمد منصور: أما ما يتعلق بدورك في العلاقات الدولية سردته في شاهد على العصر بشكل واضح في الجهود الدولية التي قمت بها.

يوسف ندا: أيوة يا أخي.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.


أهمية القيم المشتركة بين الإسلام والغرب

يوسف ندا: أريد أن أقول إن الحضارة الغربية فيها قِيَم سامية سياسية معلنة بصرف النظر عن التطبيق، هذه القيم نضجت عندهم على مدار حوالي سبعمائة عام لتُثبِّت قواعد لا غنى عنها للإنسان المتحضر منها حقوق الإنسان، حقوق الأقليات، حقوق المرأة، احترام الطبيعة، حل النزاعات الداخلية والخارجية بالحوار والاحترام المتبادل وقبول الآخر واحترام القانون والالتزام به وعدم خضوع القضاء للسلطة التنفيذية والتناوب على السلطة والاحتكام إلى رأي الأغلبية في أخذ القرارات إلى آخره وهذه القيم نجدها من صميم قواعد الدين الإسلامي التي يجب على كل مسلم أن يعمل على تطبيقها تعبدا وليس فقط رجاءً في ثواب أو خوفا من عقاب أو حماية لنفسه، أقول يا أخ أحمد إن البحث عمَّن كان له السبق في تثبيت هذه القيم قبل الآخر لا يفيد في شيء المهم مَن يطبقها ومَن يعمل على نشرها ويقبل أن تُحاسَب أعماله بمقاييسها ولو كانت في غوانتانامو أو أبو غريب أو الفلوجة أو فلسطين، إن هناك توافق كبير بين كثير من قواعد الحضارة الغربية المُعلَنة وقواعد الدين الإسلامي لو استطاع كل طرف أن يطبقها ويلتزم بها لعاشت الإنسانية على هذا الكوكب في خير وعدل ورضا وأرجو أن يُنقَل عنا أننا مأمورين في كتاب الله بقوله سبحانه وتعالى {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} والبِرّ هو قمة الخير والقِسْط هو العدل، فإن أردتم منا الخير والعدل فلا تقاتلونا في ديننا ولا تخرجونا من ديارنا وإلا {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}، إن حل أي نزاع لابد أن يبدأ بالحوار والحوار الذي يمكن أن يؤدي إلى تصالح والتعايش لابد أن تُهيَّأ له عوامل استمراريته ليصل إلى غايته وإلا لابد أن يوءد قبل أن يبدأ، أنا لا أتحدث فقط عن الحوار بين الغرب والإسلام بل أقول أيضا الحوار بين الإسلاميين وحكوماتهم التي تضطهدهم وتمنعهم حقوقهم متسترة بالتخويف منهم وعليّّ أن أُحجِّم الآن مداخلتي بالصفة التي ذكرتموها وهي النزاعات الدولية التي نحن طرف فيها وأرى أن ندوة بيروت أو ندوة الحوار بين أميركا والإسلام التي انعقدت في قطر كان يمكن أن تُنتِج الكثير لو لم تبدأ بسياسيين بارزين من أميركا مثل إنديك وفولبروك في وقت يدين حكام المنطقة وإعلامهم كل من يُحاور السياسيين الأميركان بأنه عميل للقوى المُعادية طمعا منهم في أن يستمر الاحتكار السياسي والانبطاح القومي والديني في دوائرهم ووسيلة ذلك أن تظل شعوبهم أسيرة شعارات العمالة للغرب والكفار وأنا أرى أننا مأمورون بالحوار سواء مع الكفار أو الجبابرة الفراعنة أو أهل الكتاب أو غيرهم وثوابتنا ألا نسمح لأحد أن يقاتلنا في ديننا أو يخرجنا من أرضنا.

أحمد منصور: طيب أستاذ يوسف اسمح لي علشان أضع الأمر في نقاط أنت الآن تقول إن الحوار لن يكون جادا إلا إذا شارك فيه سياسيون بارزون أميركيون لأن..

يوسف ندا [مقاطعاً]: أنا أقول العكس يا أخي، لا عفوا أنا أقول إنه كان ممكن أن ينتج الكثير إن لم يشارك فيه السياسيين مثل هؤلاء.

أحمد منصور [متابعاً]: إن لم يشارك فيه.

يوسف ندا: أرى أن يبدأ الحوار مع أكاديميين من أميركا والغرب والطرف الآخر يكون كل الحركات..

أحمد منصور: النقطة الثانية؟

يوسف ندا: نعم.

أحمد منصور: طيب، النقطة الثانية؟

يوسف ندا: يكون تمثيل الحركات الإسلامية فيه يوازي ثقلهم في ضمير ووجدان الشعوب الإسلامية..

أحمد منصور: الثالثة؟

يوسف ندا [متابعاً]: على ألا يُمنعوا من السفر إلى هذا الحوار..

أحمد منصور: ثالثا؟

يوسف ندا [متابعاً]: حوار أكاديمي قبل الحوار السياسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك حوارات أكاديمية كثيرة.

يوسف ندا [متابعاً]: لوضع قواعد الفهم الصحيح.. نعم؟

أحمد منصور: هناك حوارات أكاديمية كثيرة معقودة في خلال السنوات الماضية ولم تنتج شيئا غير أنها مجرد حوارات، ما هو غير ذلك؟

يوسف ندا: أعتقد الوقت الآن أشياء كثيرة نضجت حتى يكون الأكاديميين استوعبوا ما لم يستوعبوه من قبل.

أحمد منصور: طيب الآن فيه حوار تم وحضر فيه ناس من حماس، من حزب الله ودول بدؤوا الحوار ما الذي يمكن أن يدفع هذا الحوار أو ينجحه بشكل أفضل؟

يوسف ندا: الحوار ناقص ومنقوص.

أحمد منصور: ما هو النقص؟

يوسف ندا: الحوار ناقص ومنقوص.

أحمد منصور: ما هو النقص فيه؟

يوسف ندا: ناقص في الفهم وناقص في التركيبات وناقص في الحضور والحضور المعقد ممكن يظهر على أن بعض الجهات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأخوان اللي هما اللي ما حضروش.

يوسف ندا: ممكن، لابد من بحث الأسباب لعدم المشاركة، التهديد وعدم الاقتناع، عدم الاقتناع ممكن الحوار يؤدي إلى القناعة وممكن التركيب الصحيح ممكن يؤدي إلى القناعة.

أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ يوسف على وجهة النظر هذه، هو يقول إن حواركم منقوص لأن الترتيبات لم تكن كذلك ويقول أن هناك أسس ومبادئ وأفكار كثيرة بين الإسلام والغرب كثيرة جدا من المبادئ والقيم هناك لقاء عليها لماذا لا يكون هناك بداية حديث حول هذه القيم المتعلقة بقيمة الإنسان والتي يلتقي فيها الإسلام والغرب، تفضل أسمع منك الرد بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها السيد أليستر كروك المفوِّض الأوروبي الأمني السابق في الشرق الأوسط ومؤسس منتدى حل النزاعات الدولية تفضل.

"
هناك تيار في الغرب يحاول أن يوحي بأن المسلمين لا يشاركوننا قيمنا ويكرهون الديمقراطية ويكرهون الحريات
"
أليستر كروك: أعتقد أنه تحدَّث بشكل جيد وأنا أتفق مع معظم إن لم يكن كل ما قاله وهو محق تماما حول ما قاله حول القيم، هناك تيار في الغرب يحاول أن يوحي بأن المسلمين لا يشاركوننا قيمنا ويكرهون الديمقراطية ويكرهون الحريات وهم أعداء لمجتمعاتنا ولهذا السبب يجب أن نُلحق الهزيمة بهم، هذا ببساطة خطأ وليس صحيحا نحن نعلم أننا نشترك معهم بالقيم وأيضا كل استطلاعات الرأي تتحدث عن حاجة إلى مشاركة شعبية وتغييرات وإصلاح وأيضا حُكم رشيد بعيد عن الفساد، هذه نفسها القيم التي يعتنقها الغرب هذه إحدى الأمور التي نحاول أن نوضحها بأننا لدينا قيم مشتركة، احترام للعدل، احترام للاختلاف التسامح والقبول بالآخر، هذه الأمور المطروحة أمامنا وكلنا نعلم أن المشكلة أنه ليس مع المسلمين الذين لا يُنظرون إلى القضية على أساس أنها صدام ديانة أو صدام حضارات ولكن ينظرون إليها من وجهة نظر سياسات الغرب وأنا متفقا مع القول أن هناك حاجة لنعمل الكثير بذلك الاتجاه وأقبل أيضا بإمكاننا أن نحدث شيئا أفضل لم يكن الأمر حوارا بل كان حديثا واستماعا، فببساطة استمعنا له وهو أمر لا يفعله الغرب دائما، لكننا منفتحون على التغيير ونعتبر أن هذه شراكة نستمع إلى شركائنا وأعتقد أن الخطوة القادمة ستكون مختلفة والتي بعدها مختلفة أيضا.

أحمد منصور: فارس محمد من السعودية تفضل.

فارس محمد: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

فارس محمد: أحييك وأحيي ضيفك، سؤالين قصيرين، هذا التغير في سياسة الإدارة الأميركية من الثلاث سنوات الأخيرة في المرحلة السابقة من الفترة الرئاسية إلى ما بعد الفترة الرئاسية، هذا التغير هو تغير لا يمكن أن نقول أنه فكري ولا يمكن أن نقول أن ما حصلت عليه الإدارة الأميركية من كتب من بقايا القاعدة في أفغانستان قد غيَّرت النهج الفكري لديها وبالتالي أنظر إليها كتغير سياسي وبالتالي أنا أسأل الضيف العزيز بأي صورة ننظر إليه؟ هل هو الجزء الثالث من عمليات الضغوط على الأنظمة العربية بعد الحرب على أفغانستان ثم بعد الحرب على العراق وهي تأتي إلى المرحلة الثالثة وهي الضغط على الأنظمة من خلال الضغط من الداخل على أنه هناك قوى إذا ما أُعطيت الضوء الأخضر فإن هذه الأنظمة فهي في مهب الريح؟ أم أن الأنظمة الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي وخصوصا في العالم العربي كالسودان أعطى نموذجا على أنه يمكن للنظام الإسلامي أن يكون أكثر تقبلا للإدارة الأميركية وخضوعا حتى نقول للإدارة الأميركية وفي نفس الوقت يكون لديه القدرة على حماية الجبهة الداخلية.

أحمد منصور: سؤالك هام يا أخ فارس أشكرك كثير.

فارس محمد: من أي عدالة للولايات المتحدة.. للإدارة الأميركية أم أن هناك فترة استراتيجية بعيدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكرا فهمنا السؤال، تفضل.

أليستر كروك: أعتقد أن هناك أمران يحدثان هنا على مستوى التغيرات السياسية لو أنها تحدث أنا لست متأكدا إنها حدثت ولكن لو أنها تحدث فإن التغيرات السياسية لدى الأميركان تأتي بشكل كبير بسبب إخفاقات الحرب في أفغانستان وبسبب مشكلات المنطقة وأعتقد أنه من الواضح تماما أن ما نراه هو رغبة في وضع المزيد من التوكيد على الانتخابات والتغيير في المنطقة، هذا ربما هو عنصر سياسي أنت تسأل عن المفاهيم الكامنة وراء هذه الأمور، هل هو فهم حقيقي أم نوع من الضغط، أعتقد أن ما يجب أن نعمله أن هناك نقص كبير في الفهم من قِبل الغرب وبين الناس في هذه المنطقة الصحف أخفقت في إيصال ما يحدث هنا بالطريقة التي تطلع الناس الذي يجب أن يطلعوا على ذلك.

أحمد منصور: أنت في حاجة إلى وسائل إعلام في حاجة إلى حملة كبيرة جدا لتصحيح هذه المفاهيم، الإعلام الغربي كله يعمل مع اليمين الصهيوني المتطرف ويظهر يساهم في تشويه صورة المسلمين.

أليستر كروك: بالتأكيد ولهذا السبب نحن قمنا بهذه الخطوة الأولى بأن أنشأنا موقعا إخباريا في الولايات المتحدة يهدف إلى إطلاع الرأي العام داخل الولايات المتحدة.

أحمد منصور: ما مدى الإقبال عليه والتفاعل معه؟

أليستر كروك: قبل الانتخابات في يوم واحد كان أكثر من مليون زيارة للموقع وفي نظر الكثيرين من قِبل وكالات الإعلام وفي الحكومة يراجعونه وأيضا نحن بحاجة إلى حشد الرأي العام، لأن المشكلة إنه لا يوجد هناك رأي عام حتى لو أقنعت الساسة وهناك كثير من الساسة الأميركيين الذي هم معنيون ويريدون الاستماع لا يوجد قاعدة شعبية وهذا يحتاج إلى موارد مالية أكثر مما نملك لكننا نبدأ بذلك.

أحمد منصور: من أين لك هذا التمويل؟

أليستر كروك: الموارد المالية لم يكن سهل الحصول عليها لهذا المشروع فلا نأخذ أموالا من حكومات، نحن عازمون على أن نبقى مستقلين بشكل كامل ودقيق، حاولنا اللجوء إلى بعض المؤسسات الخيرية التي قد تساعدنا والكل قالوا إن الأمر حساس جدا، أطروا على الفكرة ولكنهم اعتبروها حساسة جدا لهذا السبب معظم أموالنا تأتي من أفراد سواء أن كانوا مسلمين أو غربيين حول الموازنة بينهما التبرعات من الأفراد تأتي بما نفعل ولكننا سوف نستمر.

أحمد منصور: هل هناك هيئات تدعمكم؟

أليستر كروك: المنظمة الوحيدة التي تدعمنا كانت رابطة محاربي فيتنام القدماء في أميركا وهم دعّمونا.. يدعمونا لأن يعتقدون أن دروس فيتنام لم تعيها هذه الإدارة وهم يكررون الأخطاء التي حدثت هناك من قبل وتحديدا أنهم لا يفهمون تطلعات وصفات الشعوب الذين غزوْن أراضيهم واحتلينا أراضيهم إذاً هم معنيون وقلقون للوصول إلى تفهم أفضل على أرض الواقع حول ما يحدث ونحن الآن إضافة إلى هذه العملية نستمر في جمع الأموال ونحتاج لأموال لتطوير فهم أفضل في الولايات المتحدة حول ما يحدث، بإمكانك أن تمضي ساعة تقرأ صحيفة الواشنطن بوست ولكن لا تتعلم شيئا جديدا من الصحافة الغربية، لهذا السبب الكثيرون منهم تخلوا عن قراءة الصحف والتلفزيون وينظرون إلى الإنترنت لأنها الوسيلة الوحيدة اللي تبقيهم على اتصال مع ما يحدث في العالم الخارجي الآن..


لقاءان سريان بين كروك وقادة فتح وحماس

أحمد منصور [مقاطعاً]: لدينا عنوان موقعكم على الإنترنت www.conflictsforum.com وأعتقد أنه جاهز الآن لو أن الزملاء يُظهرونه لمن أراد الدخول من المشاهدين، لمتابعة ما هو موجود عن موقع منظمات حل النزاعات الدولية التي كما قال السيد أليستر كروك يتردد عليها في اليوم ربما مليون شخص، أريد أسألك عن موضوع ربما يكون قديما قليلا لكن إسرائيل سرَّبت معلومات عنه قبل عدة أشهر فقط، قالت في ديسمبر الماضي قالت أنك عقدت لقاءين مطولين سريين حينما كنت موفدا أمنيا للاتحاد الأوروبي لحل قضية فلسطين في يونيو أو للتفاوض في قضية فلسطين في يونيو عام 2002 حينما كنت تشغل منصب المستشار الأمني لبعثة الاتحاد الأوروبي الدائمة للشرق الأوسط، ما حقيقة اللقاءين السريين الذين عقدتهما مع قادة حركة فتح وحماس؟

أليستر كروك: أن اللقاءين الذين حدثا كانا مع الشيخ أحمد ياسين ومع الرنتيسي ومع آخرين من قيادة حماس الداخل في غزة وكان لم يكن لقاءً عاما كان لقاءً خاصا لمناقشة خاصة والغرض منه كان الخطوة الأولى للاستماع إليهم.

أحمد منصور: على أي مصير؟

أليستر كروك: الشيخ ياسين تحدث إلي مطولا عما يراه أو يتصور أنه سوء فهم من قِبل الغرب وتحدث عن الإرهاب ومفهومه هو حول ما يحدث بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أحمد منصور: هل تم هذا بترتيب شخصي منك أم بترتيب مع قيادتك في بروكسيل؟

أليستر كروك: هذا كان أمر اقترحته أنا والقيادة وافقت عليه وصادقت عليه وأجازته، هذا كان في وقت قبل إضافة حماس إلى لائحة المنظمات التي توصم بالإرهاب وأيضا كان واضح للاتحاد الأوروبي أن هذه اللقاءات تحدث.

أحمد منصور: هل وقع هذا في يونيو 2002؟

أليستر كروك: لا أتذكر التاريخ تحديدا ربما هذا مقارب من التاريخ الصحيح.

أحمد منصور: هل كانت إسرائيل على علم بالاجتماع؟

أليستر كروك: أنا متأكد من أن إسرائيل عرفت به، أي شخص يتصل أو يذهب إلى بيت الشيخ ياسين الإسرائيليون يعرفون به طبعا لأنه حدث اللقاء في بيته.

أحمد منصور: إسرائيل اتهمتك بالتعاطف مع حركة حماس بعد هذا اللقاء وأنك في تقاريرك الرسمية إلى الاتحاد الأوروبي وصفتهم بأنهم مقاتلون من أجل الحرية وليسو إرهابيين كما أطلقت عليهم أوروبا بعد ذلك؟

أليستر كروك: نعم إن التقرير الذي لم يكن تقرير كتبته حماس كان تقريرا عن اللقاء كُتب من قِبل أحد وكالات فتح الأمنية وبالتالي وصل إلى أيدي الإسرائيليين لم يكن دقيقا بهذا المعنى، فقد بحثنا هذه القضايا مطولا وبالتأكيد لم يكن نقاشا يمكن أن يُلخّص بعبارة واحدة كما يظهر في تلك الوثيقة التي أشرت إليها.

أحمد منصور: التقرير كتبه أحد مسؤولي الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة وتحديدا رُفع إلى العقيد رشيد أبو شباك وكُتب بشكل مفصل يبدو أنه كان هناك تصنت على الاجتماع فمن خلال هذا التقرير كتب ورفع إلى.. شارك في الاجتماع محمد النجار هو الذي كتب البروتوكول كما ذكرت المصادر الصحفية، هل صحيح أن هذا الاجتماع الذي عقدته وحضره الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي والدكتور محمود الزهار هو الذي أدى إلى أن تقوم إسرائيل بأن تطلب من الاتحاد الأوروبي إنهاء مهمتك في فلسطين؟

أليستر كروك: لا أبدًا لم يكن ذلك اللقاء كانوا على علم باللقاء كما تقول فمن الصعب عليهم أن لا يعلموا بأمره ولكن بالنتيجة كانت هناك عدة لقاءات مع قيادة حماس في الخارج وأيضا كنت منخرطا بشكل مباشر في ترتيب الهدنة التي كان هناك تفاوض بشأنها أولا في مصر وأيضا أعلنت يوم 29/6 عام 2003 وإسرائيل تعلم وكما كان الأميركيون يعلمون بأنني منخرط في هذه اللقاءات وأنا أحاول ترتيبات عقد الهدنة.

أحمد منصور: هل نشأ خلافات بينك وبين قادتك الأوروبيين بسبب هذه التقارير وهذه المواقف التي أبديت فيها نوعا من التفهم والتعاطف مع حركة حماس والفلسطينيين؟

أليستر كروك: لا لم يكن هناك مشكلة مع الاتحاد الأوروبي على الإطلاق حول هذه القضية، الاتحاد الأوروبي أيضا كانت له سياسة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر والعنف، أنا كنت عضوا في لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق وكنا واضحين ومباشرين في عملنا وهو بناء الثقة والتحدث والحوار وتخفيف حدة العنف وكان هناك هذه عناصر ثلاثة التي كنت أنا جزءً منها، إذاً أنا وضعت مسودة لبعض العناصر في التقرير.

أحمد منصور: هل لعبت هذه الفترة دور في تبنيك لقضية الحوار والسعي لكي تفهم أوروبا حقيقة الحركات الإسلامية بعد ذلك والذي تفرغت له بعد أن تقاعدت من وظيفتك قبل عام؟

أليستر كروك: لدرجةٍ ما نعم، رغم أنني كنت أقوم في معظم حياتي العملية بشكل أو بآخر وهي محاولة الكلام والحديث مع الأطراف الأخرى وأولا وقبل كل شيء أن أفهم فقط كنت دائما على قناعة لأن لو أن شخص يتحدث أو يتصرف بطريقة لا تبدو منطقية لك ربما لا تفهم موقفهم، إذاً كان مهما لنا أن نفهم وجهة النظر وكان أمر إذ استغرق وقت طويل لكن ما سبَّبه هو أنني وبعد أن تركت المنطقة في عام 2003 عندما أخفقت الهدنة وأُعدْت إلى المملكة المتحدة وتركت العمل الحكومي وجدت الكثير من الناس العاديين في بريطانيا وفي المجال الأكاديمي وأماكن أخرى يقولون لي نعم إننا نريد أن نطلب شيئا مختلفا، هل التأثير من العالم الإسلامي هل هو حقيقي كما يشاع؟ مَن هم ولماذا هل يهددونا حقيقة أم هذا مبالغ فيه؟ والناس لم يعرفوا حقيقة الإجابة، الناس الذين كان يجب أن يعلموا الإجابة لهذا السبب وحَّدنا جهودنا، بعضنا لديه خبرة حقيقية في الحديث مع الناس لمحاولة فهمهم وملأ الفراغ الفهمي هذا، فالناس خائفون لدرجة ما لأنهم لا يفهمون الوضع وكما وصفت لك في الفيلم لم يدركوا أن هؤلاء الناس ناس حقيقيون عاديون يتحدثون ويرتدون البدلة هذا كان من مفاجئا لهم، هذا هو مستوى التعاطي الذي نحاول أن نتعامل معه.

أحمد منصور: معنا من زيورخ صلاح.

صلاح عبد الحميد: نعم.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

صلاح عبد الحميد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

صلاح عبد الحميد: بداية أحيي الجزيرة وفريقها الرائع.

أحمد منصور: شكرا.

صلاح عبد الحميد: وبرنامجها المتميز والأخ أحمد بالخصوص.

أحمد منصور: حياك الله شكرا.

صلاح عبد الحميد: كما أحيي ضيفك الكريم السيد كروك الذي يقف ويجلس وراءه خبرة واسعة ما يسعنا إلا أن نقدرها ونحترمها ونتمنى الحقيقة أن يستكمل كل ما لديه من أفكار، فالرجوع إلى القاعدة الأصلية وهي السِلم يعني لابد الجميع أن يرجعوا إلى القاعدة الأساسية وهي السِلم والتعايش، النزاع استثناء إذا حدث ينبغي أن يكون لفترة وجزيرة ولكن ينبغي هذا أصحاب العقل ينبغي على العقلاء والفضلاء من كل الأمم ومن كل الأديان أن يعودوا إلى القاعدة الأساسية وهي السِلم، المبادرة التي يطّلع بها السيد كروك يعني يستحق عليها فعلا التقدير والجائزة إن كان في إمكاننا أن نمنحه جائزة ولكن جائزته اليوم هي احترامنا الكامل لكل هذه المبادرة، المستوى الحوار الذي بدأ هو مستوى التحاور بين مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الفكر والرأي والمنتديات وهذا أمر يعني مفتوح أمام الشعوب ولا ينبغي للحكومات أن تعترض عليه لأن خلاف هذا هو الصراع وهو الصدام الذي لن يأتي ولن يُنتج إلا مآسي ستجني أجيال قادمة من أبناء البشرية نتائج مُره لها، لذلك ينبغي على الجميع أن يحرص على التواصل المدني هذا وأن.. إذا كان هناك حوار على مستوى الحكومات أن تكون هذه الحكومات حاضرة حتى وإن كانت تمارس ما لا نرضاه من ممارساتها ولكن لا نضحي بالدول ولا نضحي بقيام هذه الهياكل لأن البديل هو الفوضى عندنا ولذلك أنا أفهم مبادرة.

أحمد منصور: شكرا لك أخ صلاح شكرا لك، هل أوروبا جادة في المبادرة التي طرحتها أم أنها مضطرة هي والولايات المتحدة في هذه الفترة إلى طرح هذه المبادرات؟ أوروبا الرسمية أسألك عنها.

أليستر كروك: لا أستطيع أن أرد نيابة عن أوروبا، أنا لا أتحدث عن أنفسهم أنا أتحدث عن مجموعتنا، نحن جادون للغاية وسوف نستمر في السعي بأفضل الطرق المتاحة لنا ولدينا دعم رائع فهناك الكثير من الناس داخل وخارج أوروبا والولايات المتحدة الذين يشعرون بالغضب عما حدث في هذه الفترة وهم قلقون للغاية ويريدون إحداث التغيير، ولو عدنا إلى الماضي فإننا سندرك أن لو أن المسألة ستفشل ما لم نخلق ديناميكية خاصة وهذا لا يعتمد على الحكومات الأميركية والأوروبية بل يعتمد على الناس لأن الناس يدركون أنه يجب أن نغير لغة الخطاب والعزلة وأيضا نبدأ بعملية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تصل إليها؟

أليستر كروك [متابعاً]: فهم واستماع ستحدث وستنجح أين؟ في الولايات المتحدة، في أوروبا، هذا ما نفعله نحن نقوم بعملنا هذا عبر شاشات التلفزة والخطب العامة وكما قلت لك أن هناك فيلم وثائقي من قِبل الـ(BBC) بعض القنوات الأميركية تقوم بالعمل نفسه علينا أن نتحدى..

أحمد منصور: صناع القرار يعملون سياسات أخرى تختلف عن سياستكم، الذين في يديهم السلطة والأمر والإعلام والمال والقوة سياستهم سياسة أخرى، يشوّهون فيها صورة المسلمين والحركات الإسلامية وصورة المسلم هي صورة الإرهابي، حتى أنك الآن تقول أن الأوروبيين تعجبوا أنك تجلس مع زعماء حركات إسلامية يرتدون البدل ويتحدثون كما يتحدث الناس، إلى هذه الدرجة صورة المسلمين وصورة الحركات الإسلامية لدى الأوروبيين مشوهه؟

أليستر كروك: ما أقوله أنه.. إن ليست عملية يمكن أن تتم بين ليلة وضحاها ولكن عملية يمكن أن تحدث والناس مستعدون، عندما نذهب إلى الولايات المتحدة عندما أتحدث هناك في أماكن أخرى رغم أن الناس يأخذون موقف الدفاع، الكل يريد أن يستمع ويُنصت لأنهم على علم أن الأمور لا تسير كما ينبغي وعلى ما يرام في المنطقة وهم يعلمون ما يحدث في العراق وفي عدم الاستقرار هناك لكنهم لا يعلمون ماذا يجب أن يفعلوا ولا يعلمون ما هي الحلول، لهذا يستمعون وعلينا أن نقدم البديل الآخر وهو البديل الذي يسمح بالتحرك إلى الأمام، لو أن الكل متشائم بأنه لا يمكن أن يحدث ما لم يوافق طرف أو حكومة أو تصادق أو توافق فأنت في النهاية تقلل وتقوض من جهود الناس الذين يعملون من أجل هذا الانخراط ولو أن حدث هذا وشارك المزيد والمزيد فإن هذا التصور سيتغير لو أن موقف الحكومات تغير أم لا تصور الناس العاديين سيتغير وهذا هو ما هو مهم.

أحمد منصور: ما هي الخطوات القادمة لتفعيل هذا الذي قمتم به؟

أليستر كروك: إن الخطوات التالية والقادمة سيكون هناك عقد لمزيد من اللقاءات، بمزيد من المغزى والمعنى والجوهر وفي إدخال مناطق أخرى للحوار فيها ونأمل في عمل نفس الشيء في باكستان مع مجموعات من تلك المنطقة وأن نُقدم على المزيد من الخطوات المماثلة ونعمل أيضا من أجل توسيع القاعدة الشعبية في الولايات المتحدة وفي أوروبا، إذ نفهم ما هي هذه المجموعات الإسلامية والنظر إليها كصورة كاملة وليس من منظور ضيق واحد وأعتقد أن هناك جهد كبير سنقوم به وبتوفر الموارد الكافية الدعم الكافي كما قلت من المسلمين ومن الحركات ومن الحكومات أعتقد سيحدث تغيير.

أحمد منصور: الذي يدعم الآن متهم بدعم الإرهاب، كثير من المسلمين جُمدت أموالهم بتهمه دعم الإرهاب لمجرد أنهم كانوا يطعمون أناس فقراء أو يكفلون أيتاما، فما بالك لو تم دعمكم أنتم لو تم دعمكم يخشى الناس لأنهم ممكن أن يتورطوا أو يُتهموا بدعم الإرهاب؟

أليستر كروك: لا أعتقد أن رغم أن هناك خطورة لا أعتقد أن الذين جاءوا معي قد اعتقلوا في الولايات المتحدة أو جُمدت أموالهم أو شيء من هذا القبيل.

أحمد منصور: هل حددت موعدا لجلسة الحوار القادمة؟

أليستر كروك: لا فقط وقت تقريبي سيكون قريبا جدا.

أحمد منصور: متى تتوقع؟

أليستر كروك: بعض الناس منخرطون في انتخابات أو الآن تقريبا وفور الانتهاء من ذلك.

أحمد منصور: في لبنان تقصد؟

أليستر كروك: هناك انتخابات في لبنان وانتخابات ربما في السلطة الفلسطينية قريبا.

أحمد منصور: كيف تنظر باختصار إلى مستقبل هذا الحوار؟

أليستر كروك: أعتقد أن مستقبل هذا الحوار هو أن نوسِّع نطاقه ونُدخل المزيد من الناس فيه، الغرض الأساسي هو إشراك أناس من الأمم المتحدة لهم مصداقية ليسمعوا وجهات النظر الأخرى ثم يعودوا إلى مجتمعاتهم وأن يقولوا بلكنة ولهجة أميركية هذا ما حدث ويقولوا أن الأمر كان مفيدا ونافع الاستماع إليهم.

أحمد منصور: أليستر كروك المفوض الأمني الأوروبي السابق في الشرق الأوسط أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ضيف الحلقة القادمة إن شاء الله خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة