تطورات الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية   
السبت 1428/5/3 هـ - الموافق 19/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:38 (مكة المكرمة)، 5:38 (غرينتش)

ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف في حلقة اليوم عند تطورات الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية والتي أدت إلى استقالة وزير الداخلية هاني القواسمي ونطرح في الحلقة تساؤلين؛ ما هي أسباب عودة حالة الانفلات الأمني إلى الأراضي الفلسطينية وما هي انعكاساتها الداخلية؟ وكيف يمكن أن تؤثر استمرار هذه الحالة على حكومة الوحدة والوطنية وصورتها في الخارج؟

أسباب عودة الانفلات الأمني وانعكاساته الداخلية

ليلى الشيخلي: إذاً مرة ثانية تعود الأوضاع الأمنية في قطاع غزة إلى الصدارة بعد تجدد الاشتباكات بين مسلحين في حركتي فتح وحماس وتعذر تنفيذ الخطة الأمنية وقد رد وزير الداخلية الفلسطيني المستقيل سبب استقالته إلى عدم منحه صلاحيات كاملة لممارسة مهامه.

[شريط مسجل]

هاني القواسمي - وزير الداخلية المستقيل: خلال إدارتي للوزارة واجهتني معوقات، هذه المعوقات بالنسبة لي كوزير فرغت وزارة الداخلية من مضمونها فقلت للجميع أنا لا أقبل أن أكون وزير داخلية شكلا لا مضمونا وحتى أسأل وأحاسب أمام شعبي أولا وأمام التشريعي وأمام الحكومة وأمام كل المؤسسات يجب أن تكون كل الصلاحيات في يدي وحتى أمضي على بركة الله في تنفيذ هذه الخطة الأمنية التي فعلا كما قلنا لهم لو توافرت النوايا الصادقة والجدية وتوفير كل ما يلزم لوزير الداخلية فإن نجاح هذه الخطة هو أمر سهل ليس من الصعوبة يا إخوان, إن الأمر الأول الذي يقلقني هو أن اتفاق مكة الآن بحاجة إلى إعادة تقييم، الوضع على الأرض وضع خطير للغاية وقد يعود بنا إلى المربع الأول، قلنا يجب أن تشكل هيئة مصالحة وطنية وهذه الهيئة عليها أن تتكلف بمجمل وبكافة الصلاحيات القانونية والمالية والإدارية وأن تكون شفافة وأمام الإعلام.

ليلى الشيخلي: أما عزام الأحمد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني فقد وجه انتقادات شديدة لوزير الداخلية المستقيل هاني القواسمي وقال الأحمد في مؤتمر صحفي إن استقالة القواسمي مفتعلة وأنه تلقى دعما لم يتوفر لأحد قبله على حد قوله.

[شريط مسجل]

عزام الأحمد - نائب رئيس الوزراء الفلسطيني: أنا استغرب وزير داخلية في أي بقعة في الأرض يحتج على نشر شرطة في أي بقعة يحتج على نشر شرطة والشيء الطبيعي أن تكون الشرطة منتشرة في الشوارع لذلك نأمل أن تكون بإعلان هذه الاستقالة حيث سيتولى الأخ إسماعيل هنية شخصيا الإشراف على الداخلية لحين تعيين وزير جديد نأمل أيضا أن نستمر معا حكومة متماسكة.

ليلى الشيخلي: أما مصطفى البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني فقد تحدث عن بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية للتحكم في الانفلات الأمني ومنها إشراف رئيس الوزراء الفلسطيني على وزارة الداخلية بعد استقالة وزير الداخلية ونشر قوات أمنية من كافة الأجهزة.

[شريط مسجل]

مصطفى البرغوثي - وزير الإعلام الفلسطيني: الحكومة تؤكد على أنها قد قررت أن تبدأ فورا بنشر قوات أمنية تحت إشراف غرفة عمليات مشتركة وأن جميع هذه القوات التي ستنشر لفرض الخطة الأمنية ستنتشر تحت إشراف الأخ رئيس الوزراء.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الكاتب والمحلل السياسي حسن الكاشف ومن نابلس الدكتور عبد الستار القاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح ونبدأ معك دكتور عبد الستار يعني هل ترى استقالة القواسمي هروب أم يأس؟

"
هاني القواسمي كان من المفروض أن يطلب إقالة رؤساء الأجهزة الأمنية  ومساعديهم ومن ثم الاتفاق مع كافة الأطراف لتعيين قادة ومساعدين جدد، وأن يكون هناك اتفاق على ملاحقة كل الأسلحة التي تأتي بها المخابرات الإسرائيلية، وأن يضمن تعاون الفصائل
"
  عبد الستار القاسم

عبد الستار القاسم - أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح: هي بالتأكيد ليست هروبا لكن أعتقد أنه واجهته مشكلات كبيرة جدا اضطرته إلى مثل هذا العمل لأنه منذ أن عين وزير للداخلية حتى الآن لم نتقدم خطوة واحدة في المجال الأمني في قطاع غزة طبعا في اليومين كان في هناك فلتان أمني واسع لكن في الأيام السابقة أيضا كان هناك بعض الفلتان الأمني الذي لم يكن يرد دائما في وسائل الإعلام، الآن هناك مشكلة أساسية لم يعالجها السيد هاني القواسمي وهي تتعلق بالأجهزة الأمنية بالتحديد كان من المفروض أن يطلب أولا إقالة رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومساعديهم ومن ثم الاتفاق مع كافة الأطراف لتعيين قادة ومساعدين جدد حتى نضمن أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ستتعاون مع وزارة الداخلية، الشيء الآخر إنه كان من المفروض أن يكون هناك اتفاق مسبق على ملاحقة كل الأسلحة التي تأتي بها المخابرات الإسرائيلية والتي يتعامل معها شخصيات وتجار فلسطينيون ويبيعونها في الأسواق وفي الشوارع سواء في الضفة الغربية أو في غزة والشيء الثالث كان المفروض أن يضمن تعاون الفصائل لأنه للأسف الشديد الفصائل الفلسطينية الآن هي في الغالب أو تغلب عليها الصفة العصبوية القبلية وما دامت كذلك فمصلحة الوطن تبقى في المؤخرة وتبقى مصلحة الفصيل هي في الأول، فبالتالي كان في هناك قصور كبير جدا لم يكن من المتوقع أن ينجح وزير الداخلية تحت هذه الظروف، الآن إذا شاء رئيس السلطة ورئيس الوزراء أن يساعدا وزير داخلية جديد المفروض أن تأخذ بالحسبان العلاقات الجدلية الخاصة بالاتفاقيات مع إسرائيل وبالتعاون مع إسرائيل وبتركيب الأجهزة الأمنية.

ليلى الشيخلي: طيب حسن الكاشف يعني القواسمي كان لديه رد على عدم قدرته على القيام بهذه المهام رد واضح قال لم يعطى الصلاحية الكاملة من يتحمل المسؤولية في هذا؟

حسن الكاشف - كاتب ومحلل سياسي: يعني ابتداءً الوزير القواسمي أتى بالتوافق ولم يكن ممكن أن يعمل إلا بالتوافق خصوصا أنه رجل يعني مش رجل اختصاص وأيضا ليست لديه تجربة في مجال الأمن، أتى بتوافق فتح وحماس وإمكانية العمل الوحيدة هي بالتوافق، لا أستطيع أن أبرأ مسؤول لم يحسن قراءة الواقع قبل أن يقبل بمهمته قبل السيد هاني القواسمي وهو بهذه المواصفات أن يتحمل مسؤولية وزارة الداخلية أن يقول إنه يريد أن تطلق يده بالكامل هو يحكي عن بلد مش فلسطين بلدنا مش هيك علاج الوضع يتم بالتوافق على أساسيات.. أساسيات تجمع الفصائل وتحديدا فتح وحماس ضد الفلتان الأمني ما يجري في غزة بالأمس واليوم ليس فلتان هو اشتباكات بين فتح وحماس هذا ملف آخر وهو في هذه الحالة لا يستطيع أن يفعل شيء فبالتالي أنا رأيي أخطأ عندما قبل وأخطأ عندما استقال.

ليلى الشيخلي: ولكن عندما تتحدث عن توافق يعني أليس الأجدر أن نتحدث عن ثقة بين الطرفين هل برأيك هذه الثقة موجودة حسن الكاشف؟

"
هاني القواسمي ليس هو عنوان الأزمة، فمكونات الأزمة تكمن في طبيعة العلاقة بين فتح وحماس، طبيعة اتفاق مكة، طبيعة موقف الفصائل الحالي وما وصل إليه من انفلات سياسي وانفلات أمني وأزمة اقتصادية طاحنة
"
حسن الكاشف

حسن الكاشف: نظريا أعطي بالتوافق كل الاستعداد إنه إحنا حاضرين نعاونك حتى الحد الأقصى على الأرض اتفاق مكة حتى الآن مهدد هو أقل من أن ينهار ولكنه أيضا بعيد عن حالة الاستقرار والثبات والفعل وبالتالي السيد هاني القواسمي يعني ليس هو عنوان الأزمة.. عنوان الأزمة هو مكونات هذه الأزمة، طبيعة العلاقة بين فتح وحماس، طبيعة اتفاق مكة، طبيعة موقف الفصائل الحال الذي وصلنا إليه من انفلات سياسي وانفلات أمني وأزمة اقتصادية طاحنة وفي أزمة نظام سياسي أيضا في ضوء كل هذه المعطيات.

ليلى الشيخلي: دكتور عبد الستار إذا أردنا أن نبقى الآن في إطار الاستقالة أولا يعني هذه الاستقالة ألا تنسف مبدأ التوافق الذي تحدث عنه حسن الكاشف يعني ألا تفتح الملف ملف فتح وحماس من جديد وتعيدنا للمربع الأول؟

عبد الستار القاسم: أنا قناعتي أصلا إنه لا يوجد توافق يعني هناك حالة تنافر وقضية تعبئة وتربية تعصبية مرعبة إنما طبعا نحن نشاهد الشارع الفلسطيني وكيف يربي كل طرف أبنائه على كراهية الطرف الآخر وكأن أولوية القتال هي الطرف الآخر وليس العدو الذي يحتل أرضنا ويصادر الأراضي ويقتل الناس ويهدم البيوت ويخلع الشجر،التوافق غير موجود ولم يكن متوقعا أن يكون موجودا كما قال الأستاذ حسن الكاشف ربما الأخ هاني لم يقدر الأمور تماما وبالتالي أقدم على ذلك في ظل الوضع الفصائلي القائم وكل فصيل له برنامجه وكل فصيل له أساليبه في استقطاب الناس واستخدام الأموال لهذا الاستقطاب وما شابه ذلك نحن لم نتوقع أن يكون هناك توافق ولا أعتقد في المستقبل القريب يمكن أن يكون هناك توافق، ما يمكن أن يحصل هو إنه الشعب الفلسطيني المفروض أن يتحرك بقيادة مثقفيه ومفكريه وإعلامييه وإلى آخره من أجل أن يحسم هذه المسألة نهائيا لأن عملية الاشتباكات في هذا الوضع الذي نعيشه أعتقد أنها ستستمر مع الزمن ما دام الشعب الفلسطيني والفصائل الأخرى واقفة تتفرج.

ليلى الشيخلي: يعني هل أنت أستاذ حسن الكاشف كيف ترى السيناريوهات المحتلة الآن يعني في ظل انعدام سلطة مركزية وهكذا يبدو على الأقل بالنسبة لنا في الخارج؟

حسن الكاشف: هي ستنتهي هذه الأزمة كما انتهت الأزمة التي سبقتها وكان أعنف منها وسيعمل التدخل الخارجي السعودي والمصري والعربي والدولي فعله في الضغط على الطرفين لكي نضيف أرقام جديدة من ضحايا الاشتباكات وجرحى الاشتباكات وكأننا نقدم يعني أسوأ هدية لشعبنا في الذكرى التسعة والخمسين للنكبة، على كل حال هذه الأزمة لن تفجر الوضع، لن تنهار الحكومة، لن ينهار اتفاق مكة ولكن هذه الأزمة ستقول للشعب الفلسطيني إننا نقيم في دائرة الأزمة وإننا مطالبين بإيجاد حل ومن الخطأ أن تبقى أطراف الأزمة هي أطراف الحل دون الكل الوطني، الشارع تعقيبا على الأخ الدكتور عبد الستار القاسم لا يستطيع أن يتحرك وسط الرصاص عندما يسكت الرصاص يستطيع الشارع أن يتحرك، في الأزمات السابقة اعتصمت النساء ونامت في الشارع أيام، الآن أنا قادم من بيتي إلى هنا المفروض المسافة تأخذ لها خمس دقائق، عشرين حاجز مسلح كله بده يوقفك ومين أنت ووين رايح وإلى آخره عندنا وضع شديد التعقيد لكنه ليس عصيا على الحل، نحتاج إرادة، نحتاج أن تخاض حرب ضد الفلتان، نحتاج أن نحدد من هي القوى الوطنية والإسلامية هل هي جيش الإسلام الذي يختطف آلان جونستون؟ هل هي الجماعة السلفية التي اعتدت على احتفال مدرسة ابتدائية؟ بدنا نحط خط وإلا في فلتان في المسميات الفصائلية وفلتان سياسي وأمني وحرب قطاع خاص وسجن قطاع خاص..

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى السؤال هل هناك فعلا إرادة لوضع حد لهذا هذا هو السؤال هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة فارجوا أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مستقبل اتفاق مكة وحكومة الوحدة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد تلقي استقالة وزير الداخلية الفلسطيني نتيجة توتر بمتصاعد على الساحة الداخلية الفلسطينية بظلال كثيفة على اتفاق مكة كما تثير تساؤلات عدة حول مصير هذا الاتفاق الذي لم يمر على توقيعه أكثر من ثلاثة أشهر.

[شريط مسجل]

خالد مشعل – رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: من الطبيعي أن نختلف سياسيا ولكن ليس من الطبيعي أن نقتتل أو أن نتنازع وليس هناك كما يصور الإعلام صراع على سلطة فلازلنا في مرحلة تحرر، نحن نسعى إن شاء الله إلى إنجاز أهدافنا وحقوقنا الوطنية وبالتالي نحن نؤكد على تحريم الدم الفلسطيني.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: على هذا الأساس وقع الفرقاء اتفاق مكة مطلقين الوعود بغد فلسطيني أفضل ومنذرين برفع الغطاء عن كل ما يطلق النار من سلاح فلسطيني وأضفى الحرم المكي القريب من مقر انعقاد اللقاء قدسيه عليه أوحت للحاضرين بأن فشله احتمال مستبعد ووصفه العاهل السعودي وقتها بأنه اتفاق يثلج صدور الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية ويغيظ الأعداء وكيف لا والنص الذي وقعه عليه عباس ومشعل تضمن تأكيد على تحريم الدم الفلسطيني واتفاقا نهائيا على حكومة وحدة وطنية فقطعت الطريق على حرب أهلية كانت وشيكة غير أن اتفاق مكة لم يكن ليختلف عن غيره من الاتفاقات التي شهدتها القضية الفلسطينية سواء على مستوى الصراع مع إسرائيل أو على المستوى الداخلي، فالاتفاق يمكن أن يكون مرحلة محدودة قد تطول أو تستقر فيها الأحوال أو تتعرض لانتكاسه واليوم ثلاثة أشهر مرت منذ لقاء مكة وعاد الفلسطينيون إلى حيث بدؤوا؛ سلاح فلسطيني ضل هدفه فتحول إلى الداخل من جديد ليذهب ما بدا يوما نجاحا أدراج الرياح آخذ معه جهود أشهر سابقة من مفاوضات مارثونية بين القاهرة ودمشق وبوساطة عربية وداخلية لإصلاح ذات البين، احتقان داخلي وفراغ أمني يثيران تساؤلا حول حقيقة اتفاق مكة هل نتج عن توافق على التقدم بالشعب الفلسطيني المحاصر إلى الأمام أم كان تحصيل حاصل لفشل في تحقيق أجندات بعينها بواسطة العنف ويبقى السؤال الأكبر ما هو مصير هذا الاتفاق؟

ليلى الشيخلي: قبل أن نتحدث عن الفشل نريد أن ننظر إلى ما يحدث على الأرض أستاذ حسن الكاشف أنت قلت أن ما يحدث اشتباكات وهل هي فعلا كذلك حوادث منفصلة منعزلة أم هي مقدمة لانهيار اتفاق مكة برأيك؟

حسن الكاشف: هي ليست منفصلة ومنعزلة هي تنتظم في سياق اشتباكات بين فريقين إنما هل هي مقدمة يمكن أن تكون مقدمة لما هو أخطر وأشمل ويمكن أن يوضع لها حد لنعود إلى مرحلة ما قبل هذه الاشتباكات ومرحلة وجود حكومة وحدة وطنية تتحدث عن الخطوط الحمر والدم الفلسطيني خط أحمر دون أن ترسى أسس تجعل فعلا هذا الدم الفلسطيني خط أحمر، بمعنى اتفاق مكة المفروض شكل حكومة وحدة وطنية يجب أن يبني شراكة حقيقية بين الكيان الوطني وليس فقط حماس وفتح وأيضا تنجز مسألة إعادة بناء منظمة التحرير هكذا يكتمل استقرار الساحة الفلسطينية أما حتى الآن أعتقد جازما أننا نراوح في ذات المكان الجميع لا يستطيع أن يذهب ببرنامجه الخاص وفشل ولا الجميع حتى الآن لم..

ليلى الشيخلي: طيب ألم يكن هذا من المفترض أن يكون قد حصل دكتور عبد الستار القاسم؟ يعني أليس هذا ما كنا نحتفل به وكنا نتحدث ونبتهج له قبل ثلاثة أشهر فقط؟

عبد الستار القاسم: والله هو حقيقة أنا لم أكن مع الزفة الإعلامية يعني على الرغم إنه كل وسائل الإعلام والكثير من الناس تفاءلوا لكن الحقيقة العلاقات الجدلية القائمة في الداخل الفلسطيني وحقيقة اتفاق أوسلو وما يقيمه من علاقات وهو الاتفاق يضع الفلسطيني ضد الفلسطيني يعني الاقتتال أصلا مبني في الاتفاقيات مع إسرائيل ولابد في يوما ما إلا أن يتفجر وسيبقى يتفجر ما دامت هذه الاتفاقيات موجودة فنحن كنا في البداية مع الزفة لكن لم نلحظ القضايا الأساسية المطروحة في اتفاق مكة هل هذه الحكومة..

ليلى الشيخلي: بس لم تكن وحدك من لم يكن مع الزفة كانت هناك أطراف خارجية أيضا لم تكن راضية عن اتفاق مكة، هل تعتقد بأي سبب من الأسباب أن هناك أيد فيما يحصل الآن خارجية أم أن هذه شماعة كما يقول البعض؟

عبد الستار القاسم: لا هي شماعة في الغالب يعني نحن ما بدنا حد يجيء يحرضنا إحنا محرضين وخالصين وجاهزين وفي عفن منا فينا وأنا خليني أحكي لكي بصراحة يعني في الساحة الفلسطينية هناك الكثير من العملاء والجواسيس والخونة المرتبطين مع إسرائيل ومع أميركا وهم ليسوا مخفيين وليسوا تحت الطاولة هم موجودون في مواقع مسؤولية وهم يرقصون فوق الطاولة وموجودون وهم يعبثون بالساحة الفلسطينية خلينا نكون واضحين مع بعض، الآن بالنسبة لاتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية لا يمكن أن تقوم حكومة وحدة وطنية في أي دولة أو في أي أمة بناء على تلبيه متطلبات أجنبية نحن اللي اتفقنا عليه في مكة هو تلبية متطلبات غربية ليست كل المتطلبات الغربية لكن جزئيا على الأقل لبينا هذه المتطلبات والشيء الثاني أن حماس وفتح اتفقتا على مد اليد أو استمرار مد اليد للدول الغربية للحصول على المال اللي بده أموال من الدول المعادية لطموحات الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقيم حكومة وحدة وطنية حكومة الوحدة الوطنية لا تتأتى إلا بإرادة حرة بإرادة الشعب أن يجتمع الناس ويفكروا معا ويتفقوا بإرادتهم الحرة دون تدخل أجنبي ودون أن يسعروا خدودهم لأحد هذا لم يحصل الحقيقة في اتفاق مكة ولهذا أنا من الناس الذي توقعوا أنه لن يستمر طويلا هي مرحلة وستنتهي بتجدد الاشتباكات وهذه الاشتباكات يمكن أن تتوقف لكن أيضا أعود وأقول إنها ستكرر في المستقبل لأنه نحن في اتفاق مكة لم نعالج القضايا الأساسية، نحن عالجنا الحمى لكن لم نعالج المرض الذي كان يسبب الحمى ولهذا ذهبت الحمى وبقي المرض فظهرت الحمى من جديد وهكذا دواليك.

ليلى الشيخلي: يعني كلام قاسي عبد الستار القاسم يعني حسن الكاشف هل يضرب على الوتر هل يضرب فعلا على الجرح ماذا.. بأي صورة تواجه الحكومة الفلسطينية الرئاسة الفلسطينية العالم الدول الإقليمية المجاورة تواجه السعوديين بالتحديد بعد اتفاق مكة؟

حسن الكاشف: يعني وصف الواقع أو من وجهة نظر معينة أنتِ بدك تشخصي واقع وتقولين الحل هذه الحكومة والرئاسة مطالبة أمام الكل العربي القمة العربية والعالم باستحقاقات والتزامات لأنها تطالب العرب والعالم بالتزامات بدل من الحقوق السياسية للشعب والأرض والعودة وإلى آخره والدولة إلى تمويل حياة الفلسطيني واستمرار تمكين هذه السلطة من القيام بالحد الأدنى من التزاماتها تجاه موظفيها أو شعبها، أنا أقول إن مكة اتفاق بين طرفين وهو اتفاق توافقي لم ينتصر برنامج أحد على أحد هذا هو الممكن.. هذا الممكن يمكن أن ينظم حياة الفلسطينيين ويوفر لهم حد أدنى من الاستقرار شرط أن يكملوا هم بناء نظامهم السياسي، الاتفاق لوحده مش كافي، تشكيل حكومة الوحدة في ظل ما نحن فيه من فلتان أمني واسع النطاق ووضع اقتصادي رديء جدا من حيث البطالة وعدم استقرار الموظفين وإضافة لذلك أزمات سياسية وقبل كل شيء الاحتلال الذي لم يقدم شيء ولن يقدم شيء في المدى المنظور وإدارة أميركية قراءة الجميع حماس وفتح والجميع أنها إدارة بوش حتى نهاية ولايته لن تقدم شيئا في هذا الظرف الصعب كيف نحافظ على وجودنا دون أن نقدم تنازلات ودون أن نفجر ساحتنا ونقتتل على لا شيء.

ليلى الشيخلي: إذاً يعني أنت تتوقع أن تكون هناك مكة اثنين وثلاثة ربما دكتور عبد الستار القاسم يعني أنت من وجهة نظرك الأمور باقية سيشهد يعني سنعيش هذا المشهد مرات إذاً كيف الخروج منها وصفت الحالات ما هو الدواء؟

عبد الستار القاسم: نعم الحقيقة نحن لسنا بحاجة للسفر إلى مكة نحن نستطيع أن نتفق هنا لكن على ماذا نتفق؟ على التالي أولا إنه كل سلاح علني في الشارع الفلسطيني هو سلاح إما جاهل إن أحسنا الظن أو خائن إن أسأنا الظن وفي الغالب هو سلاح خائن لأنه مصدره في الأساس هو المخابرات الإسرائيلية والعتاد الذي يطلق هو من المخابرات الإسرائيلية في الغالب، الشيء الثاني لابد من حل الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلا جهاز الشرطة باقي الأجهزة ما تفيدنا ما فيه لزوم لها، الشيء الثالث الفصائل الفلسطينية يجب أن تدرك أن لديها مهمة تحرير وطن اللي بده تحرير وطن سلاحه بيكون مخفي ويقاتل إسرائيل ولا يقاتل الشعب الفلسطيني في الشوارع فبالتالي يجب أن تخرج من الساحة المدنية للشعب الفلسطيني وتترك المسألة للمدنيين، الشيء الرابع أعتقد إنه حان الوقت لنقول إن الإدارة إدارة الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني يجب أن تترك للخبراء والمختصين مش للفصائل الفلسطينية الفصائل الفلسطينية لها مهمات تتفضل تقوم بها وتترك المجال بعد ذلك للمختصين والخبراء الفلسطينيين عند ذلك نحن لسنا بحاجة لا لنسافر إلى مصر ولا لأميركا حتى نتفق فيما بيننا.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لضيفينا الكريمين شكرا للأستاذ حسن الكاشف وشكرا للدكتور عبد الستار القاسم واسمحوا لي ربما أن أختم بالفقرة الأخيرة من اتفاق مكة تقول هذه الفقرة إننا إن نزف هذا الاتفاق إلى جماهيرنا الفلسطينية وجماهير أمتنا العربية والإسلامية وكل الأصدقاء في العالم فإننا نؤكد التزامنا به نصا وروحا من أجل التفرغ لإنجاز أهدافنا الوطنية والتخلص من الاحتلال واستعادة حقوقنا والتفرغ للملفات الرئيسية وفي مقدمتها قضايا القدس واللاجئين والمسجد الأقصى والأسرى والمعتقلين ومواجهة الجدار والاستيطان أعتقد أن هذا ربما يكون أفضل ختام شكرا جزيلا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة