جمال حماد.. شهادته على عصر الثورة بمصر ج7   
الأحد 1430/2/6 هـ - الموافق 1/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

- الاستفراد بالسلطات وانعكاساته على الجيش
- بداية الصراع بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر

- انتشار الفساد وتدهور وضع القوات المسلحة

أحمد منصور
جمال حماد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار، سيادة اللواء مرحبا بك؟

جمال حماد: مرحبا يا افندم.

الاستفراد بالسلطات وانعكاساته على الجيش

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند حرب اليمن والأخطاء الكبيرة التي وقعت فيها وكونك كنت رئيس هيئة الخبراء في اليمن التي قامت بتأسيس الكليات الحربية هناك..

جمال حماد: والجيش اليمني.

أحمد منصور: والجيش اليمني. حرب اليمن كانت من الأشياء كما ذكرت التي أدت إلى هزيمة 67 وأيضا في أثنائها تفاقم الصراع بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، قبل أن أبدأ في مرحلة الصراع هذه، من خلال معرفتك بالرجلين لا سيما وأن الذي ضمك إلى الضباط الأحرار كان عبد الحكيم عامر، كيف كانت علاقة الرجلين قبل الثورة؟

جمال حماد: العلاقة كانت في منتهى القوة وكان كل واحد فيهم يعتبر نفسه أنه هو والثاني شخص واحد، يعني مرة أنا بعثت جواب وأنا في الشام لجمال عبد الناصر وبعثت جواب لعبد الحكيم عامر، فجمال عبد الناصر رد علي، عبد الحكيم عامر ما ردش علي، لما جئت مصر بقى عاتبته، قلت له يا رجل أبعث لك جواب ما تردش علي وجمال عبد الناصر رد، قال لي طيب ما أنت عارف أنه أنا وجمال شخص واحد فما دام أنه هو رد خلاص أنا بقى أرد ليه؟

أحمد منصور: للدرجة دي؟

جمال حماد: لهذه الدرجة يعني كانوا كأنهم شخص واحد فعلا.

أحمد منصور: يعني إلى أي مدى يتداخل شخصان في بعضهما إلى هذا الحد يعني إلى أي مدى؟

جمال حماد: مدى بعيد جدا والدليل على هذا أن كل واحد سمى اسم واحد من أولاده باسم الثاني وأن حسين عبد الناصر أخو جمال عبد الناصر تزوج آمال بنت عبد الحكيم عامر وكان يعني بيروحوا الإسكندرية إلى المعمورة أنا بلغني يعني أنه كان عبد الحكيم يقوم من النوم الصبح يفطر ويروح على بيت.. هم كانوا قصاد بعض..

أحمد منصور (مقاطعا): لا زالوا الفيلتين قائمتين حتى الآن.

جمال حماد (متابعا): كل واحد قدام الثاني، فيفطر ويروح على بيت جمال عبد الناصر، الاستراحة بتاعته دي، يفضل عنده هنا لغاية وقت النوم بقى يرجع ينام، كل يوم بهذا الشكل ما بيسيبوش بعض أبدا.

أحمد منصور: هم تعرفوا على بعض سنة 1940 في السودان..

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: ويقال إن العلاقة التي بدأت بينهما ظلت علاقة متلاحمة إلى أن وقع الصراع أو بدأ الصراع بينهما في 1956 كما سنتأتي بعد ذلك، لكن في هذه الفترة التي سبقت الثورة كيف كان توزيع الأدوار بينهما في الضباط الأحرار؟

جمال حماد: هو طبعا كان يعني قبل الثورة مباشرة عبد الحكيم عامر ما كانش في القاهرة كان في رفح لأنه هو نقل إلى رفح قبل الثورة ببضع شهور فطبعا ما كانش يعني مع بعض بقى زي الأول، لما بيجي بالإجازة مثلا يقعد مع جمال عبد الناصر ويعني يقومان سويا بموضوع التحضيرات للثورة.

أحمد منصور: أنت كنت دفعة المشير تخرجت معه من الكلية الحربية كنت معه في قيادة المشاة بمكتب واحد، هو الذي دعاك إلى الضباط الأحرار، لماذا طرح جمال عبد الناصر تعيينه في منتصف العام 1953 ليصبح قائدا عاما للقوات المسلحة بدلا من محمد نجيب رغم اعتراض كل الضباط الأحرار بما فيهم محمد نجيب على هذا التعيين؟

جمال حماد: هو استمات في هذا الموضوع، طبعا هو موضوع خارق للعادة أنه هو يجيب واحد رائد ويعينه على رأس القوات المسلحة، فعملية ليست سهلة إنما جمال عبد الناصر يعني يعتبر الموضوع ده بالنسبة له حياة أو موت، ليه؟

أحمد منصور: ليه؟

جمال حماد (متابعا): لأنه هو بيخطط لأن يكون الفرد الواحد الذي سيبقى على رأس الحكم في مصر ولا بد من الإطاحة بكل الموجودين فالطريقة الوحيدة علشان يقدر يحقق أهدافه أن تكون القوات المسلحة قابضة يعني تخضع له خضوعا تاما، هو كان يستطيع أنه هو يكون القائد العام للقوات المسلحة، طبعا، إذا كان هو قدر أنه يخلي عبد الحيكم فمن باب أولى أنه كان يقدر يكون هو القائد العام لكن هو عارف أنه هو لو وضع نفسه قائدا عاما إذاً مش حيقدر يشتغل بالناحية السياسية، لكن هو عاوز يجمع بين الاثنين من الناحية السياسية ومن الناحية العسكرية فهو حط نصفه الثاني، نحن نقدر نعتبرهم أنه دول نصفين، فهو النصف بتاعه حيكون في القيادة السياسية والنصف الثاني هو عبد الحكيم في القياد العسكرية إذاً فهو يجمع بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية وهكذا يكون أقوى واحد في مجلس الثورة أقوى من محمد نجيب وأقوى من أي أحد ثاني ومن السهل بقى أنه بعد الناس ما انفصلت عن أسلحتها لأن الناس في القيادة مجلس قيادة الثورة كان بيمثلوا يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): كانوا بيمثلوا الأسلحة مدفعية طيران، نعم.

جمال حماد: كانوا بيمثلوا أسلحة، بعد كده انقطعت صلاتهم بوحداتهم وقالوا لهم علشان خاطر ما يحصلش..

أحمد منصور: تضارب.

جمال حماد: تضارب أو حاجة زي دي.

أحمد منصور: واحد بس اللي يكون بيوجه.

جمال حماد: بس، فاللي حصل أنه أصبح جمال عبد الناصر مالك القيادة السياسية لضعف محمد نجيب هو كان متصدر القيادة السياسية وبعدين عبد الحكيم عامر ومكتبه متصدر القيادة العسكرية فأصبح جمال عبد الناصر يستطيع الإطاحة بأي واحد بمجلس قيادة الثورة دون أن يستطيع هذا الشخص أن يعمل أي حاجة..

أحمد منصور: وهذا ما حدث تباعا.

جمال حماد: فلذلك كان كل واحد بيخرج دون أن يقول يعني يتكلم كلمة ولا يعارض ولا يعمل حاجة لأنه عارف حيعمل مع مين؟ إذا كان الجيش كله مع عبد الحكيم عامر وكأنه مع جمال عبد الناصر إذاً ما يقدرش أبدا أحد يقدر يعارض عبد الناصر أو.

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كانت خطة للاستيلاء على مصر والقرار السياسي والعسكري فيها.

جمال حماد: كله، ولذلك هو فعلا كان مستوليا تماما على القرار السياسي والقرار العسكري.

أحمد منصور: أول قرار جمهوري وقعه محمد نجيب القرار رقم واحد في تاريخ النظام الجمهوري هو تعيين الصاغ أي الرائد عبد الحكيم عامر قائدا عاما للقوات المسلحة على أن يمنح رتبة لواء، قفز به أربع رتب.

جمال حماد: أربع رتب.

أحمد منصور: ما أثر ذلك على بنية القوات المسلحة؟

جمال حماد: بالطبيعية أن الناس أبدت مزيدا من الدهشة والاستغراب لأن دي أول حاجة تحدث لا أعتقد بس مش في مصر، في العالم كله، أن واحد رائد يستطيع أن يكون جنرالا في قفزة واحدة فكانت عملية غريبة شوية..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم تكن إهانة للعسكرية المصرية بكل عراقتها؟

جمال حماد: للأسف الشديد أن القادة طبعا الكبار اللي بعضهم كانت مدة خدمته في الجيش أكبر من سن عبد الحكيم عامر ولكن كلهم عاوزين يعني يستمروا في مناصبهم ويتمتعوا في الامتيازات اللي هم واخدينها.

أحمد منصور: كثير منهم استقالوا أو أقيلوا أو أبعدوا من الجيش في تلك الفترة.

جمال حماد: لا، الناس اللي أبعدوا دول أبعدوا في الأول خالص وما كانش لسه موضوع عبد الحكيم عامر جاء ولا حاجة، دول أبعدوا لوحدهم.

أحمد منصور: طبعا حصلت مجرزة بعد كده لضباط المدفعية ولضباط الفرسان تحدثنا عنها من قبل لكن كانت هذه القوة كفيلة لأن يبدأ عبد الناصر في التخطيط للتخلص من محمد نجيب.

جمال حماد: مش بس محمد نجيب، من أي واحد موجود في مجلس الثورة هو يشعر أنه مش متعاون معه أو مش متجاوب معه، فهو طبعا أهم واحد كان عنده هو محمد نجيب يعني واضع خطة تمام أنه بعد قليل لا بد أن يتنحى محمد نجيب عن مكانه.

أحمد منصور: تخلص من محمد نجيب على عدة مراحل، كانت المرحلة الأخيرة في 14 نوفمبر 1954حينما أبعده ووضعه رهن الاعتقال.

جمال حماد: المرحلة الأخيرة دي ما كانش فيها صراع ولا فيها خلاف ولا فيها أي نوع من أنواع التوتر أو حاجة لأن ده بمنتهى البساطة قالوا له اركب خلاص أنت أصبحت، مجلس الثورة قرر تنحيتك عن رئاسة الجمهورية لأنه ما كانش في يده أي سلطة كان بيقعد في رئاسة الجمهورية لا سلطة له ولا أي حاجة يعني علشان كده قالوا لهم سيبوه علشان خاطر السودان، بلاش نشيله، ولكن برضه رغم هذا مش طايق أنه ده يستنى، مش قادر، هو يحب دائما يعني حتى نفس حسن إبراهيم قال لك إنه كان لا يرضى عن الرئاسة بديلا أبدا..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الناصر؟

عبد الناصر لم يكن ليرضى عن الرئاسة بديلا، وبعد إقصاء محمد نجيب وتوليه رئاسة البلاد تغير تماما عما كان عليه مع زملائه من الضباط الأحرار، فتعمد أن يضع حدا بينهم وبينه، وفرض على الجميع بمخاطبته سيادة الرئيس
جمال حماد
: عبد الناصر، لا يرضى عن الرئاسة بديلا، في كل حاجة لازم يكون هو الرئيس فحتى لما كانوا بيقرؤوا أمر العمليات بتاعة الثورة فإذا قرأه زكريا محي الدين على الحاضرين فزكريا محي الدين أقدم بدفعة من جمال عبد الناصر فجمال عبد الناصر خشي أن الناس اللي قاعدين يفتكروا بقى أن زكريا محي الدين يبقى هو الريس، فقال لهم الحكاية مش أقدمية، بعد ما زكريا محي الدين خلص ومشي فهو قال لهم يا جماعة الحكاية مش أقدمية، يعني مش حكاية أن زكريا محي الدين أقدم مني يبقى معناه أنه رئيس يعني، ده المعنى الخفي بتاعها.

أحمد منصور: بعد التخلص من محمد نجيب كانت هناك فترة انتقالية انتهت في 23 يونيو 1956 حيث توجه الناخبون للاستفتاء على الدستور وحصل الزعيم جمال عبد الناصر في 25 يونيو على 99,9%، لأول مرة في تاريخ مصر تحدث هذه النسبة التي أصبح الزعماء العرب يتخذونها قدوة بعد ذلك، الأنبياء اللي ربنا بيبعتهم ما بيأخذوش 99%.

جمال حماد: الله سبحانه وتعالى لو اتعمل استفتاء مش حيأخذ 99%.

أحمد منصور: سبحانه وتعالى.

جمال حماد: سبحانه وتعالى، لأنه في ناس كافرين.

أحمد منصور: لأن نسبة الكافرين بالله كثير.

جمال حماد: في كافرين، لكن ده أخذ، يعني هم ما كانوش.. يعني لما بيحبوا يعملوا حاجة المفروض أنهم يعملوها بطريقة تكون منطقية لكن واحد يأخذ 99,99% من الأصوات ده مش ممكن، في العالم كله لم يحدث ومع ذلك الأهرام كتبت مقالة بعد هذا قالت إنه هو حصل على كده ودي حاجة ما حصلتش وإن آيزنهاور أخذ حاجة وثلاثين وإن أديناور أخذ حاجة مش عارف وأربعين وأن هذا الرجل أخذ حاجة ما حصلتش وفرحانين جدا، طبعا زيادة في النفاق والنفاق ابتدأ بقى من هنا بطريقة فجة وفاضحة على هذا، كل الناس عاوزة بقى تنافق علشان تأخذ منصبا أو تأخذ حاجة زي دي.

أحمد منصور: ما الذي كان يعنيه تدشين هذا العهد في تاريخ مصر الحديث؟

جمال حماد: هذا العهد ابتدأ بقى فيه موضوع تزوير الانتخابات والنفاق وعدم تمكن إنسان أن يقول رأيه بصراحة أو يقول الحقيقة، كل الناس خضعت وحتى خالد محي الدين لما رجع من سويسرا كان الأول قبل ما يمشي يعني شايف عبد الناصر زملاءه بيعاملوه إزاي على أساس يعني ده زيهم، بيتكلموا معه يا جمال وبتاع، رجل قال لك لقيت منظر ثاني خالص، أول ما يجي جمال عبد الناصر لازم يقفوا كلهم وما حدش يكلمه إلا سيادة الرئيس يعني تغيروا تماما وهو تعمد أن يغيرهم وأنه يضع بينه وبينهم بقى حدا وأن لهم مستوى وهو مستوى، يعني بدأ عهد بقى الديكتاتورية الكاملة في هذا العهد.

أحمد منصور: إحنا لو رجعنا قليلا إلى الوراء 26 أكتوبر 1954 حيث وقع حادث المنشية الذي أشارت كثير من المصادر إلى أن عبد الناصر رتبه مع بعض العناصر الأخوانية اللي كان له بها علاقة وبعض المصادر قالت إن دي مسرحية تم ترتيبها حتى يصنع لنفسه الهالة والزعامة وبعض المصادر سمتها مسرحية المنشية، ولكن سؤالي كان هنا عن هذا الشخص الذي تتحدث عنه الذي بدأ يتعامل مع الآخرين، كيف خاطب الشعب المصري بعد ما أطلق عليه الرصاص "أيها الرجال، أيها الأحرار، فليقتلوني. لقد غرست فيكم العزة وغرست فيكم الكرامة لقد أنبت في هذا الوطن الحرية والعزة والكرامة فلأمت من أجل مصر" هل عبد الناصر اللي ما كانش أحد يعرفه آنذاك زي ما قلت هو اللي غرس في الشعب  المصري العزة والكرامة؟

جمال حماد: طبعا العزة لله سبحانه وتعالى ومصر دائما فيها العزة وفيها الكرامة ولا يمكن أن فرد يجي يبث فيها العزة والكرامة وبعدين أنا ما شفتش في هذا العهد أن أحدا له عزة وكرامة، كل الناس كانت خايفة بترتجف من الرعب ومن السجن الحربي.

أحمد منصور: أصبحت جميع السلطات في يد عبد الناصر، ما الذي كان يعنيه ذلك لباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة؟

جمال حماد: أنهم أصبحوا أشخاصا بلا قوة وأصبحوا إما أن ينافق وإما أنه هو أن يخضع يا إما حيطيح به على طول إلى الخارج.

أحمد منصور: حسن إبراهيم عضو مجلس قيادة الثورة قال لسامي جوهر في "الصامتون يتكلمون" صفحة 90 أنه بعد حل مجلس قيادة الثورة في يونيو عام 1956 قررنا أنا وجمال سالم والبغدادي وكمال حسين الابتعاد نهائيا عن الحياة السياسية إلا أن البغدادي وكمال حسين رأيا أن يبقيا، هكذا تخلص عبد الناصر من محمد نجيب، من الأخوان المسلمين، من صلاح سالم وجمال سالم ومن حسن إبراهيم وباقي الأعضاء حتى..

جمال حماد: يعني بالتدريج، هو بالتدريج كده أخذهم لغاية ما يخلص عليهم.

أحمد منصور: في هذه الفترة أيضا أسس ما يسمى بمجلس الأمة واختير البغدادي رئيسا لمجلس الأمة وذكر البغدادي في مذكراته وفي شهادته إلى سامي جوهر عن بداية عهد الفساد في مصر وكيف أن عبد الناصر كان يحمي مجدي حسنين رغم إثبات الفساد على مجدي حسنين ورفض أن يحاسب مجدي حسنين أو يقال إلا بعد ضغوط شديدة جدا؟

جمال حماد: علشان مديرية التحرير.

أحمد منصور: نعم.

جمال حماد: آه، وانتهت الأزمة وبعدين يعني بدأ جمال عبد الناصر، يعني كان بيسمع إيه اللي بيحصل لأنه حاطط سماعات عنده بحيث أنه هو يسمع ما يدور في مجلس الأمة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما يدور في مجلس الأمة؟

جمال حماد: أيوه كان بيسمع.

أحمد منصور: يعني هنا بدأ التنصت حتى على زملائه وحتى على..

أحمد منصور (مقاطعا): هو مش بس كده، وصلاح نصر قال إنه هو كان جايب أجهزة عنده في البيت وفي كشك وراء البيت بتاعه وكان بيتنصت على كل زملائه وأعضاء مجلس الثورة، مش بس زملاءه وبعض الناس الآخرين يعني الشخصيات اللي هو بيرى أنه هو يتنصت عليها وكان بيتنصت بنفسه عليهم وبعدين لما تعب بقى خلى سامي شرف يتنصت ويجيب له إيه اللي سمعه بالضبط.

أحمد منصور: حينما رئيس الجمهورية يجلس يتنصت على زملائه وعلى أفراد من الشعب بنفسه..

جمال حماد (مقاطعا): شيء طبعا غريب جدا أنه هو ينزل إلى هذا المستوى.

بداية الصراع بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر

أحمد منصور: جاءت حرب 1956 وكان في إجماع على أن هناك هزيمة عسكرية ونصرا سياسيا ربما التدخل الأميركي والسوفياتي أديا إليه، هنا بدأ الصراع بين عبد الحكيم وبين جمال عبد الناصر بشكل مباشر، كيف رصدت هذا الصراع؟

جمال حماد: قطعا حصل أخطاء عسكرية واضحة في موضوع مقاومة العدوان الثلاثي، فجمال عبد الناصر أراد أنه هو يعني يقوم باستبعاد بعض القادة الذين لم يظهروا كفاءة في أماكنهم..

أحمد منصور (مقاطعا): زي صدقي محمود قائد الطيران.

جمال حماد: صدقي محمود، آه، وخصوصا صدقي محمود وطبعا وغيرهم.

أحمد منصور: وقادة آخرين نعم.

جمال حماد: وآخرين، فيعني عبد الحكيم عامر كان بيحمي دائما رجاله يعني هو المبدأ بتاعه أنه حماية رجاله، فعبد الحكيم عامر رفض أن الناس دول يستبعدوا وقال له طيب سيبني شوية أنا حأشوف بعد كده وأستبعدهم بطريقة يعني دون المساس بكرامتهم ولكنهم استمروا زي ما هم كده لغاية برضه ما كرروا نفس الأخطاء في 1967.

أحمد منصور: أنا قرأت في أحد المصادر أنه حدث تلاسن بين عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر حينما أصر عبد الناصر على إقالة صدقي محمود وقال له عبد الحكيم ليس صدقي محمود الذي أعلن عن تأميم قناة السويس واستعدى القوى الكبرى على مصر وتسبب في الحرب حتى تجعله كبش فداء لهذا، عندك فكرة عن هذه المواجهة؟

جمال حماد: لا، أنا ما عنديش فكرة عن المواجهة دي بالذات ولكن عندي فكرة أنه هو كان حصل خلاف شديد لأول مرة في صداقتهم يحصل هذا الخلاف لأنه هو كان عبد الحكيم عامر مقعد معه صلاح سالم في القيادة وكان جمال عبد الناصر بينتقد هذا أنه ليه صلاح سالم قاعد معه، وتحركات عبد الحكيم عامر نفسها أثناء العمليات كلها كانت موضع نقد جمال عبد الناصر لزملائه، فلما جاء بقى وأحب يعني ما قدرش يقول له أنت اترك القيادة إنما قال له طيب شيل دول فهو تمسك بهم، أنت عارف أنه هو الرجل صعيدي وزي يعني الجماعة أصحاب النفوذ في الصعيد أن كل واحد بيتمسك برجاله فهو كان متمسكا بالرجالة بتوعه سواء أخطؤوا أو لم يخطئوا.

أحمد منصور: لكن ده مصير بلد، ألم يكن أحد يفكر في مصير هذه البلد؟

جمال حماد: للأسف أنه كانت حاجات كلها حاجات شخصية وعواطف شخصية وليست البحث عن مصالح البلد.

أحمد منصور: البغدادي عبر عنها وقال ده كان لعب عيال.

جمال حماد: هو البغدادي يعني الحقيقة ما فيش واحد قال على جمال عبد الناصر وتصرفاته وخصوصا في حرب 1967 زي البغدادي لأنه قال كلاما جامدا جدا.

أحمد منصور: سنأتي إلى ما قاله في العام 1967 لكن نحن الآن في عام 1956 وما حدث. كيف كان عبد الحكيم عامر يدير القوات المسلحة؟

جمال حماد: هو كان يعني إدارته للقوات المسلحة بعيدة كل البعد عن الطرق المثالية للقيادة يعني المفروض أنه هو يتكلم مع القيادات الكبرى علشان خاطر هي التي تقوم بالعملية إنما هو تبص إيه؟ كان بيتصل بأشخاص، يتصل بوحدات وما يتصل بالـ head القيادة العليا اللي بتدير العملية، فهو طبعا طريقة تعامله مع القيادات أثناء الحرب كانت طريقة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا أثناء الحرب، كيف كان يدير القوات المسلحة أثناء السلم؟

جمال حماد: السلم؟

أحمد منصور: آه، يعني ما فيش حرب كيف كان يديرها؟

جمال حماد: هو ما كانش يداوم على الحضور إلى مكتبه، يعني مش كل يوم بيروح المكتب..

أحمد منصور (مقاطعا): أمال كان بيروح فين؟

جمال حماد: كان منغمسا في حياته الخاصة.

أحمد منصور: يعني إيه بقى منغمس في الحياة الخاصة؟

جمال حماد: يعني يسهر بالليل، وينام متأخرا..

أحمد منصور (مقاطعا): يسهر فين؟! في دولة وفي قوات مسلحة وفي بلد، يعني بيسهر في الشغل ولا بيسهر..

جمال حماد (مقاطعا): لا بيسهر في حياته الخاصة، في حياته الخاصة، هو كان بيحب يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): ما فيش أحد كان بيقدر يحاسبه يعني؟

جمال حماد: لا أحد يستطيع أن يحاسبه لأن جمال عبد الناصر هو الوحيد اللي كان يقدر يحاسبه وجمال عبد الناصر ابتدأ يخاف منه بعد كده من قوته.

أحمد منصور: من أين كان يستمد عبد الحكيم عامر قوته؟

جمال حماد: من الجيش، من القادة ولذلك ما حنشوف لما ابتدأ بقى في 1962 يعمل مجلس الرئاسة وابتدأ يعني عاوزي يشيل عبد الحكيم فعلا الأفرقة واللواءات الكبار في الجيش اجتمعوا وقالوا.. كانوا حتى مسمينه الانقلاب الأبيض.

أحمد منصور: آه، هم طبعا سموه انقلاب سياسي لكن أيضا في المقابل كيف كان عبد الناصر يبدو ضعيفا أمامهم؟

جمال حماد: هو في ما هو غريب جدا أثار الدهشة بين الناس في هذا الوقت أنه يعني وخصوصا أعضاء مجلس الثورة اللي كانوا باقين لسه، فكانوا بيندهشوا جدا أن جمال عبد الناصر لما يقابلهم يقعد يشتكي مر الشكوى من عبد الحكيم عامر..

أحمد منصور (مقاطعا): كلهم ذكروا كده، كمال حسين وحسن بغدادي..

جمال حماد: آه، يقولون إنه يقعد يعني يشتكي ويقول إن ده أنا يعني الحقيقة مش مبسوط، يعني غير سعيد أنه ده ماسك القوات المسلحة وهو مصر أنه يمسك القوات المسلحة وبعدين أنا يعني كثير جدا خليته، جئت معه ضدكم وأنا غلطان وبأعترف أنه أنا غلطان، وهكذا يقعد يشتكي يشتكي يشتكي وهم طبعا يبدؤوا بعض الكلام يؤيدوه في الكلام بتاعه وبعدين بمجرد ما يقابل عبد الحكيم عامر يدي له اختصاصات وامتيازات أكثر من الأول، اللي كان بيشتكي منه ده وأنه ده لازم يمشي من القوات المسلحة أول ما يقابله يقوم يدي له امتيازات أكثر من كده. وبعدين صلاح سالم..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه السر ده يا سيادة اللواء أنا قاعد أفحر في الكتب نفسي أفهم سر الضعف الشديد لعبد الناصر أمام عبد الحكيم، أنت كنت قريبا من الاثنين.

جمال حماد: أيوه، ما حدش عارف إيه السر، سر غريب جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني في سر فعلا بين الاثنين ما حدش يعرفه؟

جمال حماد: أيوه طبعا، يعني إيه الحكاية تقعد تشتم في الرجل وتقول لهم إنه أنا متأسف إني أنا كنت بأفضله عنكم وأنه أنا بأنصره عليكم وأنا غلطان أنني عملت كده لكن أنا لازم المرة دي مش ممكن أسيبه وحاجات بالشكل ده وبعدين يقابله يبصوا يلاقوه إدى له امتيازات أكثر..

أحمد منصور (مقاطعا):  وتنازل له أكثر.

جمال حماد: وتنازل له أكثر والدليل على كده أنه هو في أحد الاستقالات زي ما حنعرف بعد كده في نوفمبر 1962 كان قدم استقالة عبد الحكيم عامر فهو قال لهم، هم كانوا ستة مجلس الثورة اللي فاضلين يعني، قال لهم روحوا له البيت، كان هو كان بره قاعد في مرسى مطروح وبعدين راح الإسكندرية وبعدين جاء، فلما عرف أنه جاء قال لهم بقى روحوا له واتكلموا معه وأقنعوه أن الكلام اللي بيعمله ده غلط ولازم يمشي معنا في مجلس الرئاسة اللي هو عمله مخصوص علشان يشيل عبد الحكيم عامر، يعني هو ما عملش مجلس الرئاسة سنة 1962 إلا علشان يشيل عبد الحكيم عامر، فقال لهم روحوا فبعد ما راحوا بعد شوية كده هه، ده صلاح نصر بيقول هذا الكلام، قال لك إيه؟ ضربت في دماغه وقال لك الله! لاحسن الجماعة دول يروحوا هناك وبعدين يتفقوا معه ولا حاجة يعني توجس خيفة فراح لابس وراح هناك فجأة من غير ما يقول أنا جاي ولا حاجة وبعدين قال لهم يا جماعة تفضلوا أنتم وأنا حأحل المشكلة مع عبد الحكيم، وبعدها..

أحمد منصور: حل مجلس الرئاسة وإدى له كل حاجة.

جمال حماد: إدى له كل حاجة وقال له..

أحمد منصور (مقاطعا): وأصبح عبد الحكيم الحاكم الفعلي لمصر.

جمال حماد: قال له بدل ما أنت قائد عام بقى خليك نائب القائد الأعلى، وبدل القيادة العامة خليها القيادة العليا، إدى له كل السلطات، يعني في حاجة عجيبة جدا في هذا الموضوع.

أحمد منصور: يعني حتى الآن لم يستطع أحد منكم أنتم أن يفسر سر الضعف لجمال عبد الناصر أمام عبد الحكيم عامر؟

جمال حماد: آه.

أحمد منصور: وأنه ساب له البلد كلها إلى أن دخلت في هزيمة 1967؟

جمال حماد: آه، ده صحيح.

أحمد منصور: ما حدش قادر يفسر الضعف ده؟

جمال حماد: ما حدش قادر يفهم السر في هذا وأنه يعمل مجلس الرئاسة مخصوص، يعني هو عمره ما فكر في مجلس..

أحمد منصور (مقاطعا): جاءت له عدة مرات يقدر يشيله يعني مثلا حينما تمت الوحدة بين مصر وسوريا وخلاه ممثل جمال عبد الناصر في سوريا، ألم يكن قادرا على أن يستعيد الجيش مرة أخرى ويبعد عامر؟

جمال حماد: هو ما حاولش.

أحمد منصور: ما حاولش؟

جمال حماد: ما حاولش، وبعدين لما رجع عبد الحكيم عامر مقهورا من سوريا بعد ما مشوه يعني كان أشبه بالطرد، أخذوه يعني في طائرة وراحوا حاطينه في طائرة ويالله على مصر، جاء هو في حالة نفسية سيئة جدا وطلب هو بنفسه أن يترك القوات المسلحة، نفس عبد الحكيم طلب هذا الطلب من جمال عبد الناصر قال له لازم أترك القوات المسلحة، كان يقدر بقى يقول له طيب، إنما لا ما عملش كده.

[فاصل إعلاني]

انتشار الفساد وتدهور وضع القوات المسلحة

أحمد منصور: كان في عملية إفساد كبيرة في النظام تتم عبر عنها كمال الدين حسين في استقالته الأولى التي قدمها في 17/11/1957 وكذلك الاستقالة التي قدمها عبد اللطيف البغدادي حينما كان رئيسا لمجلس الأمة يقول في الصفحة 100 من "الصامتون يتكلمون"، عبد اللطيف البغدادي لوجيه أباظة، إنني يا وجيه سأستقيل، سأقول لأعضاء مجلس الشعب إن هناك عصابة تمسك بالبلد والنهارده تأكد لي أنه ليس هناك شيء اسمه حرية أو ديمقراطية وأن تيار الفساد أقوى من الآمال، في عصابة بتحكم مصر. عبد اللطيف البغدادي قال كده.

جمال حماد: ده مش بس عبد اللطيف البغدادي اللي قالها ده جمال عبد الناصر هو اللي قالها كمان إنه قال لأنور السادات بعد 67 قال له يا أنور في عصابة كانت بتحكم مصر، عصابة، قال كده بنفسه جمال عبد الناصر لأنور السادات ومسجلة.

أحمد منصور: قضية ترك البلد لهذه العصابة زي ما عبد الناصر قال والبغدادي، ترك البلد لعصابة تحكمها إلى أوصلت مصر يعني ما يعيش فيه الناس الآن هو نتائج أيضا لما حدث في هذه الفترة، من يتحمل مسؤوليته أمام التاريخ وأمام الشعب وأمام الله سبحانه وتعالى أولا؟

جمال حماد: قطعا جمال عبد الناصر هو الذي يتحمل هذا لأنه هو اللي كان يقود البلد وكان معه كل السلطات وكل الإمكانيات أنه يقدر يطيح بكل العصابات وكل الناس ويسايرهم وسايب عبد الحكيم عامر وعصابته بدون أي تدخل.

أحمد منصور: كيف تمت عملية إفساد القوات المسلحة على يد هؤلاء؟

جمال حماد: القوات المسلحة أفسدت لما جابوا مثلا واحد زي شمس بدران ده أنه هو يجعله مدير مكتبه وبعدين نظرا لأنه هو لعدم حضوره إلى المكتب بتاعه..

أحمد منصور (مقاطعا): عبد الحكيم؟

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: منغمس في ملذاته الخاصة.

جمال حماد: آه، له حياته الخاصة وسايب الجيش كله بيد شمس بدران، بعدين شمس..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه مؤهلات شمس بدران كانت؟

جمال حماد: ولا حاجة، شمس بدران ده ما فيش أي مؤهلات يعني كان طالب في الكلية الحربية وأنا كنت أستاذه وكان طالبا عاديا وأقل من العادي.

أحمد منصور: صحيح أن عبد الناصر هو الذي زرعه في مكتب المشير حتى يكون رجله ولكن المشير استقطبه؟

جمال حماد: وبعدين أما يحب يجيب واحد في القوات المسلحة علشان يكون رجله وعلشان خاطر أنه هو يوازن بينه وبين عبد الحكيم عامر، هل من المعقول أن يجيب واحد زي شمس بدران مثلا ولا يجيب واحد بقى عنده مؤهلات كبيرة بحيث الناس تحترمه وتحترم مؤهلاته؟ لكن شمس بدران ده لم يعرف شيئا في الناحية العسكرية سوى أنه حضر فرقة قادة فصائل في مدرسة المشاة تتيح له الفرصة لقيادة فصيلة مشاة من 30 عسكري فإذا به في غمضة عين يجد نفسه مسؤولا عن قيادة أكثر من نصف مليون ضابط وجندي، وبعدين هل من المعقول أنه هو يجعله الوحيد ما فيش غيره في القيادة الناس حتروح لمين ما هو أنه عبد الحكيم ما بيجيش، نهار ما يجي في المكتب كانت الناس كلها تقعد تكلم بعض الحقوا الحقوا المشير النهارده في المكتب، كان ده حاجة غريبة..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى هذه الدرجة؟

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: وسايب البلد تضرب تقلب.

جمال حماد: كلها الناس تجري على القيادة يوميها علشان يقابلوا عبد الحكيم أو يحاولوا مقابلته لأنه بقية الأيام مش لاقينه فما قدامهم غير شمس بدران، فهل تتصور أن لواءات وأفرقة يروحوا لشمس بدران يؤدوا له التحية، الرائد شمس بدران، فريق يؤدي له التحية ويقعد ينافقه علشان خاطر أنه هو يتركه في مكانه أو يأخذ منه اللي هو عاوزه من مطالب أو غيره، يعني أنا عاوز أقول لك إنه حاجة مشينة أن واحد فريق ماسك الناحية الإدارية كان بيلبس الجزمة، جايب له جزمة جديدة جايبها له من الوحدة بتاعته..

أحمد منصور: جايب لشمس بدران؟

جمال حماد: لشمس بدران بيلبسه الجزمة..

أحمد منصور (مقاطعا): فريق بيلبس شمس بدران الجزمة؟!

جمال حماد: أيوه وأنا عارف اسمه بس أنا ما أقولش اسمه لأنها حاجة مشينة ويقول له إيه؟ مريحة سعادتك يا بيه؟ مريحه سعادتك؟ عندنا يعني هذا كلام كنا نتناقله مع بعض، الضباط بس اللي تعرفه، مريحاك يا سعادة البيه بالشكل ده؟ فهذا يصح يعني؟! وبعدين في الآخر خلص بقى لما ترقى لرتبة عقيد، فجمال عبد الناصر بقى عينه وزير حربية علشان أنه يعني أما الأوامر تصدر من وزير الحربية بقى لفريق أو لواء ما يبقاش بقى حاجة مشينة زي ما كان الأول ماشي الموضوع، فهذا الرجل استأسد وأصبح هو كل القوة التي لا تتخيلها في القوات المسلحة ودون علم أو دون تفكير أو دون أن يكون عنده أي إمكانيات.

أحمد منصور: سيادتك ذكرت لي في حلقة سابقة كيف كانت تتم ترقية الضباط الذين كانوا يهربون المخدرات وكانوا يرسلون سفراء ويرسلون ملحقين عسكريين كيف كانت تتم عملية الإفساد لهذه العناصر داخل القوات المسلحة.

جمال حماد: عاوز أقول لك أولا أنا أحب أقول لك إن هؤلاء الضباط اللي قلت لك عليهم امبارح لم يكونوا من الضباط الأحرار، لأن الضباط الأحرار لم..

أحمد منصور: الضباط الأحرار الشرفاء، يا أقيلوا يا اترموا في السجون.

جمال حماد:  يا راحوا السجن يا راحوا..

أحمد منصور (مقاطعا): لفقت لهم قضايا، أبعدوا لبعض الوظائف الإدارية.

جمال حماد: أبعدوا، المهم أبعدوا وخلوا الطبقة اللي هي يا إما هربت ليلة الثورة يا إما لم يكن لهم علاقة بالثورة، هم دول اللي أخذوا المناصب كلها والمراكز والغنائم ودول اللي أنا سميتهم أو الناس سموهم المنتفعين بالثورة.

أحمد منصور: كمال الدين حسين في رواية له كان بيتكلم كيف أن عبد الناصر ضم إلى الضباط الأحرار، إلى تنظيم الضباط الأحرار، ضباط جابهم كما قال لعبد الناصر، قال له عبد الناصر أنا جبتهم من غرز الحشيش، يقول إن هؤلاء هم الذين بقوا في القوات المسلحة وهم الذين تمت ترقيتهم وهم الذين أخذوا المناصب؟

جمال حماد: هذا القول فيه كثير من الصحة لأن هؤلاء هم كانوا أصحاب الشأن وأصحاب النفوذ في القوات المسلحة.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي يقول في صفحة 122 كان هناك محاباة دائمة لضباط الجيش الذين يتركون الخدمة فقد أصبح لهم الأولوية الأولى في شغل المناصب الرئيسية في الشركات أو التعيين في سفاراتنا في الخارج والشعب كان ينظر على ما يجري حوله ولا يملك من أمره شيئا.

جمال حماد: كثير من الضباط الذين أقيموا إلى التقاعد كانوا بيودوهم رؤساء إدارة شركات أو سفراء أو غيره.

أحمد منصور: رواية كمال الدين حسين في صفحة 33 من كتابه "الصامتون يتكلمون" التي قال فيها لعبد الناصر آخذه على أن ضم هؤلاء فعبد الناصر قال له أنا كنت مضطرا أن أجمع أي عدد من المندفعين والمغامرين ودول أنا جبتهم من غرز الحشيش والبارات، وللأسف كما يقول كمال الدين حسين كان هؤلاء الضباط أول من أساء إلى الثورة.

جمال حماد: طبعا، طبعا.

أحمد منصور: كان التوتر يغلف العلاقة بين عبد الحكيم وعبد الناصر كما قلت من 1956 والبغدادي يقول إن عبد الحكيم فقد ثقته بنفسه وأصبح غير قادر على القيادة ولا يمكنه مواجهة الضباط والجنود بعد ما رجع من دمشق، المواجهة تفاقمت بين الرجلين ووصلت ذروتها بما يسمى تنظيم الضباط الأحرار الذي أسس داخل الجيش وأسسه حسن رفعت.

جمال حماد: أيوه.

أحمد منصور: إيه معلوماتك عن التنظيم؟

جمال حماد: والله شوف، يعني هذا التنظيم لم يكن له كيان يعني ولا حسينا به إنما هم بعض المغامرين عملوا هذا الكلام وده يدل على مدى عدم وجود المخابرات التي تستطيع أن تكشف مثل هذا التنظيم..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى كده أنه في تمرد جوه الجيش وشعور بأنه في هناك عملية إفساد للقوات المسلحة وهؤلاء الضباط الأحرار يريدون الإصلاح في الجيش؟

جمال حماد: ما هو حسن رفعت ده كان عم بيقول لك إن جمال عبد الناصر ده لازم يعرض على دكتور نفساني، قال كده حسن رفعت، وإنما أنا عاوز أقول لك إن هذه التنظيمات لم يكن لها أي أهمية.

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر تقدم باستقالته إلى جمال عبد الناصر في 22 سبتمبر 1962، كنت أنت قائدا لمعهد المشاة في ذلك الوقت ولا كنت رئيسا لهيئة الخبراء في اليمن حينما تقدم باستقالته؟
جمال حماد: يمكن كنت رئيس هيئة الخبراء.

أحمد منصور: ورغم أن عبد الناصر كما قلت كان يشكو مر الشكوى إلا أنه كان في النهاية أثنى عبد الحكيم عن استقالته، استقالة عبد الحكيم لما قرأتها لقيته عمال ينتقد نظام حكم جمال عبد الناصر ويتهم عبد الناصر بالديكتاتورية والاستبداد وطالب عبد الحكيم عامر في استقالته بانتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية وحرية صحافة، الناس دي كانت بتهرج ولا إيه؟

جمال حماد: هو يعني إشمعنى لما كتب هذه الاستقالة بقى كتب فيها كل الكلام الجميل ده والحريات وأنه لازم يعني يكون النظام يا إما رئاسي يا إما برلماني؟ لأنه إحنا الحقيقة النظام اللي ماشي ما كانش معروف هل هو رئاسي ولا برلماني، لأنه كان يعني نظام مخصوص متعمل يعني عمل لأول مرة في مصر، لا، أنا أعتقد يعني كنا ماشيين في نظام لا هو رئاسي ولا هو برلماني إنما هو شخص واحد قاعد في القمة يفعل كل ما يشاء وهو الإله اللي موجود وكل الناس أصفار ولا أحد يقدر يعمل حاجة.

أحمد منصور: كان في صفحة 240 من مذكراته عبد اللطيف البغدادي قال إنه إحنا يعني هل نحن شوية عيال؟ يعني نفس كأنه مجموعة من العابثين بمصير مصر كانت تحكمها في ذلك الوقت؟

جمال حماد: والله عبد اللطيف البغدادي أنا أحترمه جدا لأنه كان يقول الحقائق دي وثبت هو فعلا واستقال وأضير بعد استقالته..

أحمد منصور (مقاطعا): حنيجي على ما عمل فيه إيه عبد الناصر، عبد الناصر رضخ في 11 ديسمبر عام 1962 لمطالب عبد الحكيم عامر وأصبح عبد الحكيم عامر هو الحاكم الفعلي لمصر؟

جمال حماد: أيوه..

أحمد منصور: صح؟

جمال حماد (متابعا): كان عبد الحكيم عامر بيقول لو جمال عبد الناصر عاوز يبادلني أنا ما ارضاش، يعني هو ما يرضاش أنه يمسك رئيس جمهورية وجمال عبد الناصر يمسك قائدا عاما.

أحمد منصور: ما هو إذا رئيس جمهورية ولا يحكم بس عمال يعمل انقلابات في سوريا ولبنان وفي الدول دي ومصر من الداخل بيحكمها شخص آخر؟

جمال حماد: آه، فهو طبعا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا هو الذي دفع عبد الناصر إلى أن يسعى إلى أن يكون خطابه السياسي خارجي وإلى الشعوب العربية وصوت العرب والكلام ده لأنه لا يملك من أمره شيئا في داخل البلد؟

جمال حماد: هو كان يعني يريد أن يكون زعيم العروبة وهو فعلا وصل إلى هذه المكانة الكبيرة بعد 56، أنا كنت موجودا في دمشق وشفت الشعوب العربية كلها بتعتبر الزعيم جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية، دي أنا شفتها بنفسي.

أحمد منصور: في أعقاب هذا تقدم ثلاثة أعضاء مجلس قيادة الثورة من استقالتهم عبد اللطيف البغدادي، حسن إبراهيم، كمال الدين حسين، ما أثر هذه الاستقالات عليكم وأنتم في الجيش؟

جمال حماد: والله الجيش، أصل الجيش دول بقى كانوا بعاد عن الجيش، مثلا الجيش كان لا يهمه سوى عبد الحكيم فقط إنما البغدادي أو كمال حسين مين اللي فاكرهم حتى..

أحمد منصور (مقاطعا): للدرجة دي؟

جمال حماد: طبعا، خلاص انتهى الموضوع، انتهت علاقتهم بأسلحتهم وبالقوات المسلحة، فكل الحكاية أنهم كانوا بيهتموا بعبد الحكيم عامر، فلما وجدوا عبد الحكيم عامر يقدم استقالة يجتمعوا مع بعض ولازم يرجع، وأنه لازم عبد الحكيم عامر يقود الجيش، فكانوا بصفة مستمرة ساندين عبد الحكيم عامر وده اللي كان بيخليه يتشبث بموقفه وأنه هو أنه عبد الناصر يضطر أنه هو يروح له البيت علشان يسترضيه، ده يعني كثير قوي، عبد الناصر كان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): يبقى في سر ما حدش عارفه؟

جمال حماد: هو في سر آه.

أحمد منصور: صلاح نصر يقول إن جمال عبد الناصر كما كان يراقب الكثير من الناس عبر جهاز التنصت عبر الجهاز اللي واضعه في بيته كان يتنصت على الثلاثة الذين استقالوا، وضع شقيق عبد اللطيف البغدادي تحت الحراسة وطلب من صلاح نصر تفتيش بيوتهم هم الثلاثة لكن صلاح نصر أثناه عن ذلك وقال له ستحدث يعني ردود فعل هائلة.

جمال حماد: تبقى فضيحة لما يروحوا يفتشوا بيوتهم في شاوا في بلده في الدقاقين.

أحمد منصور: نعم البغدادي كان من شاوا مركز المنصورة نعم.

جمال حماد: فلما ما لقاش أنه في عند أخوه، ما لقوش أنه في عنده فلوس في البيت ولا في البنوك ولا حاجة ففكر أنه هو يروح يفتش الأسرة في شاوا فصلاح نصر قال له تبقى فضيحة لو حصل كده وخصوصا لو ما لقوش حاجة، بلاش الكلام ده.

أحمد منصور: طبعا تعامل بقلب أسود زي ما قال صلاح نصر، جمال عبد الناصر تعامل بقلب أسود مع البغدادي فوضع زوج ابنته في القائمة السوداء، قلص معاشه، فصل بعض أصدقائه من عملهم، أما كمال الدين حسين فرض عليه الإقامة الجبرية في بيته يوم زواج ابنته، يوم زواج ابنة كمال الدين حسين. صلاح نصر في صفحة 43 يقول لقد كان قلب عبد الناصر يمتلئ برواسب من الحقد على البغدادي وأسرته.

جمال حماد: هو كان بيقول البغدادي ده عاوز يعمل ريس وكمال الدين حسين حقود، كان بيقول لصلاح نصر كده.

أحمد منصور: وكان بيسمى زكريا محي الدين الصفراوي.

جمال حماد: الصفراوي.

أحمد منصور: ينفع علاقة مع زملائه وناس بتحكم تتعامل مع بعض بهذه الطريقة وبهذه الألفاظ ويكتبوها في الكتب؟!

جمال حماد: لا هو ألطف حاجة أنه هو شال الحراسة من على أخو البغدادي ورجع له كل فلوسه وكل حاجته علشان خاطر أن البغدادي راح لجنة من لجان الانتخابات لما كانوا بيعملوا الاستفتاء على رئاسة الجمهورية فكمال حسين ما راحش، فالبغدادي راح اللجنة القريبة من بيته وأدلى بصوته، فهو جمال عبد الناصر فضل قاعد طول الليل ينتظر نتيجة اللجنة، فلما طلعت 100% راح عمل كده، يعني  اللي عاوز أقوله إنه ما فيش واحد كان يجرؤ من الناس اللي بيعملوا الانتخابات، المشرفين عليها وبيحملوا الأصوات، ما فيش واحد يجرؤ يعملهاش 100% فيعني مش معنى أنه هو أخذ 100% أن البغدادي ما إدى لوش أو إدى له، لا، لأنه 100% اللجان كلها طالعة 100% أمال هو أخذ 99,99% إزاي؟

أحمد منصور: أنا لاحظت عبد الناصر بنفس هذه الطريقة التي وصفها صلاح نصر بالحقد كان يتعامل مع الجميع ممن يختلفون معه، محمد نجيب، أساتذة الجامعة اللي اختلفوا معه، ضباط الجيش زملاؤه اللي اختلفوا معه، سلاح المدفعية، سلاح الفرسان، الأخوان المسلمين، زملاؤه من أعضاء مجلس قيادة الثورة حينما يقضون معه هذه الفترة وبالآخر يحدد إقامتهم ويحبسهم.

جمال حماد: لا ما هو كان يعني ما فيش عزيز عليه، ما فيش عزيز.

أحمد منصور: شمس بدران مدير مكتب عبد الحكيم عامر أصدر قرارا إلى كل مؤسسات الدولة بأن يتم إبلاغه بأي وظيفة شاغرة حتى يضع فيها الموالين من العسكر، أصبحت الدولة كلها تدار من مكتب عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم سهران بالليل وبينام بالنهار وشمس بدران اللي بيدير مصر.

جمال حماد: بالضبط كده، دي كانت مأساة كبرى أنه يعني الدولة كلها دلوقت وأصبح الدخول والخروج من مصر كمان، يعني كان كل.. ما فيش أحد.. ممنوع الخروج، ما فيش أحد يخرج إلا بتصريح..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني عملوا سجنا كبيرا للشعب كله؟

جمال حماد: بالضبط كده، ولذلك عبد الحليم حافظ كان مضطرا أنه هو ينافق شمس بدران وكان طول النهار يروح بيت شمس بدران ويغني لأولاده هناك وعمل البدع علشان خاطر يبقى صديق شمس بدران علشان يقدر يخرج ويدخل ويتعالج وكل حاجة، فيعني الناس كانت دي الوسيلة الوحيدة.

أحمد منصور: هذه الصورة أدت إلى هزيمة 67، أبدأ بها معك الحلقة القادمة.

جمال حماد: هزيمة 67 دي نتيجة حاجات كثيرة جدا اللي كانت موجودة في مصر والأوضاع غير الطبيعية اللي كان موجود فيها البلد وما فيش حاجة اسمها قيادة سياسية وقيادة عسكرية وأن القيادة السياسية تدي إستراتيجية والقيادة العسكرية وتقول لها الأهداف اللي هي عاوزة تتبناها وبتاع، الكلام ده ما فيش، كان هم الاثنين يكلموا بعض ويدوا الأوامر على طول.

أحمد منصور: سيادة اللواء نكمل في الحلقة القادمة، شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر وأحد كبار قيادات الضباط الأحرار. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة