كامب ديفد والأمم المتحدة برؤية بطرس غالي ح 13   
الاثنين 1426/3/3 هـ - الموافق 11/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- علاقة بطرس غالي بأميركا
- نقاط الخلاف بينه وبين أميركا
- معارضة أميركا لبقاء غالي بالأمم المتحدة
- حادثة قانا وآثارها

- تقييم غالي لسنوات عمله بالأمم المتحدة
- أعماله بعد الخروج من الأمم المتحدة

 

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديد من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة من الشهادة المطولة للدكتور بطرس غالي على العصر إلى ما تبقى فيها، دكتور مرحبا بك.

بطرس غالي: أهلا.

علاقة بطرس غالي بأميركا

أحمد منصور: رغم كل ما كنت تؤديه من خدمات لأميركا إلا أن وسائل الإعلام الأميركية والصحف النافذة تحديدا والمجلات الإخبارية والأعمدة الصحفية لاسيما في العام الأخير لولايتك 1996 كانت تحمل مقالات بغيضة عنك.

بطرس غالي- الأمين العام السابق للأمم المتحدة: أنا بأقول الخدمات التي قدمتها للولايات المتحدة هذا غير دقيق أنني قدمت الخدمات.. قدمتها قبل كل شيء للعالم العربي، سواء بالنسبة لليمن في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، سواء بالنسبة لفلسطين، سواء بالنسبة للبنان في قانا، سواء بالنسبة للخلاف مع ليبيا، سواء بالنسبة للـ (Oil For Food) للشعب العراقي، سواء في خلاف الصحراء الغربية، فدي كلها.. سواء في الصومال وهي دولة من الدول العربية دي كلها.. هنا قدمت خدمات لإن بأنتمي إلى هذه المنطقة ولي ولاء لهذه المنطقة، أما الولايات المتحدة أو فرنسا أو إنجلترا أو.. دي دول كبرى مفروض أن أُنفذ تعليمات هذه الدول باعتباري أمين عام لهذه الدول وهي التي لها المقاعد الدائمة في مجلس الأمن، لكن كلمة خدمات قدمتها فعلا إلى العالم العربي وهذا هو السبب الحقيقي للخلاف الذي وقع بيني وبين الجانب الأميركي.

أحمد منصور: لكن أنت كنت تراعي الجانب الأميركي من البداية إلى النهاية في كل القرارات وفي كل شيء وأنت قلت في كتابك إنك حينما سعيت في البداية وأنت تُروج لعملية ترشيحك في انتخابات الأمانة العامة قلت أنك ستراعي الجانب الأميركي بشكل أساسي.

بطرس غالي: طبعا يجب أن أراعي الجانب الأميركي، أن أراعي الجانب الروسي، أن أراعي الجانب الفرنسي، أن أراعي الدول التي لها مقاعد دائمة في مجلس الأمن، لا أستطيع أن أتحرك إلا بموافقة هذه الدول، لا أستطيع أن أنال المساعدات المالية إلا من خلال هذه الدول، لا أستطيع أن أنال القوات اللازمة لإيفاد قوات حفظ السلام إلا من خلال هذه الدول، الدولة الوحيدة التي لها القدرة في انتقال خمسة آلاف أو عشرة آلاف جندي هي الولايات المتحدة الأميركي فيجب أن أراعي هذه الدولة.

أحمد منصور: كيف كانت تتعامل الإدارة الأميركية معك؟

بطرس غالي: الإدارة الأميركية كأي إدارة لدولة كبرى عاوزه عميل يوافق ولا يُعارض، فاكر النكتة الكلاسيكية كان بيقول (Yes) كان المفروض يقول (Yes Sir).

أحمد منصور: يعني كانت أميركا تريد عميلا في الأمم المتحدة وليس أمينا عاما للأمم المتحدة؟

بطرس غالي: الولايات المتحدة عاوزه أمين عام يتمشى.. بأقول لك مش 99%، 100% مع رغبات الولايات المتحدة لأنها ترى إن هي الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تخدم الأمم المتحدة.

أحمد منصور: هذا كان في عصر بطرس غالي فقط أم في عصر كل الأمناء العاميين السابقين؟

بطرس غالي: لا هذا بدأ بانتهاء الحرب الباردة، طالما أن كانت هناك حرب باردة كانت نوع من المواجهة بين العملاق السوفيتي والعملاق الأميركي، كان هناك فرصة للدول الصغرى لدول عدم الانحياز أن تلعب دور في إطار الأمم المتحدة.

أحمد منصور: هناك أربع دول كبرى لها حق الفيتو، فرنسا كيف كانت تتعامل معك فرنسا؟

بطرس غالي: خمس دول لها حق الفيتو.

أحمد منصور: غير أميركا، أقصد فرنسا كيف كانت تتعامل معك؟

بطرس غالي: كانت هناك خلافات وقعت بيني وبين فرنسا عندما لغيت منصب نائب أمين عام للشؤون الاقتصادية كان فرنسي، حصل بيني خلاف وبين فرنسا لما طلبت نقل جنرالات كانوا موجودين في يوغسلافيا.

أحمد منصور: وكيف كانت العلاقة بينك وبين الروس؟

بطرس غالي: العلاقة بين الروس كانت إلى حد كبير علاقة ودية، العلاقة مع الصين أيضا كانت علاقة ودية بيني وبين الصين.

أحمد منصور: البريطانيين؟

بطرس غالي: لا ما كانتش علاقة ودية، كان هناك خلافات بيني وبين المندوب الدائم لإنجلترا.

أحمد منصور: لماذا الإعلام الأميركي كان يتعامل معك بالشكل الذي تتعامل فيه أيضا الإدارة الأميركية معك؟

بطرس غالي: طبعا الكلام ده بأقوله بعد مرور عشرة سنوات عندما تركت الأمم المتحدة..

أحمد منصور: ثمانية.

بطرس غالي: ثمانية يبدو لي إن الغرض من ذلك هو دَرْس لأي أمين عام قادم في هذه المنظمة أن لابد أن يتمشى مع رغبات الدولة الكبرى.

أحمد منصور: في النهاية الإعلام الأميركي كان يخدم المصلحة الأميركية أيضا بالدرجة الأولى؟

بطرس غالي: آه طبعا.

أحمد منصور: الحديث عن الاستقلالية والمهنية والحيادية وكل هذه الأشياء لم يكن لها وجود من خلال احتكاكك بالإعلام الأميركي؟

بطرس غالي: لا الولايات المتحدة ترى أنها هي التي لها مسؤولية في العمل على استتباب السلام في العالم، على نشر الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم لأنها ترى أن من خلال النُظُم الديمقراطية ستعمل على استتباب السلام، ترى أن الاقتصاد الحر هي الوسيلة أيضا التي ستُساعد على التدعيم وترى أن بسبب قوتها وبسبب انفرادها بهذه القوة العسكرية والاقتصادية والثقافية أيضا يجب أن يقال أنها لها مسؤولية أن تدير العولمة وأن تدير مشاكل العالم وأن الأمم المتحدة ليست إلا جهاز يجب أن يخضع للسياسة الأميركية، في بعض الحالات قد ترى أن تستطيع أن تطلب رأي الدول الأخرى لأنها في حاجة إلى حلفاء ولكن في أغلب الأحيان ترى أن تعليماتها يجب أن تنفذ.

أحمد منصور: في النهاية معنى ذلك أن الأمم المتحدة ليست سوى أداة من الأدوات التي تنفذ السياسة الأميركية في العالم؟

"
 الريادة الأميركية لها مصدران: المصدر الأول هي القوة الحقيقية للولايات المتحدة والمصدر الثاني هو استسلام الدول الأخرى التي ترى أنها لا تستطيع أن تواجه واشنطن  وبالتالي لها مصلحة سياسية مع أميركا
"
بطرس غالي: الأمم المتحدة أداة، الدول لو اتحدت تستطيع أن تستفيد من هذه الأداة، إلا أن أغلبية الدول مستسلمة، ضعيفة قبلت القيادة الأميركية فكأن الزعامة أو الريادة الأميركية لها مصدرين
؛ المصدر الأول هي القوة الحقيقية للولايات المتحدة والمصدر الثاني هو استسلام الدول الأخرى التي ترى ألا تستطيع أن تواجه الولايات المتحدة وبالتالي لها مصلحة أن تتمشى مع السياسة الأميركية.

أحمد منصور: ما هي الدول التي يمكن أن تواجه الولايات المتحدة وتعمل توازن في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: في المستقبل الصين، في المستقبل روسيا، في المستقبل لو تحققت الوحدة الأوروبية وأصبحت لها سياسة خارجية حقيقية، فنجد أن هناك ثلاث دول تستطيع، هناك برضه احتمال أن الهند تصبح دولة كبرى في المستقبل.

أحمد منصور: تقول في المستقبل الصين، الصين عضو في مجلس الأمن الآن لماذا لا تقوم الصين بعمل شيء؟

بطرس غالي: لأن الصين لا تريد أن تلعب دور على المستوى الدولي، لأن لها أنها يجب أن تتغلب على مشاكلها الداخلية قبل أن تبدأ أن تهتم بالمشاكل الدولية وأنا بأزور الصين بقالي عشرين سنة بطريقة منتظمة مرة في السنة وكان لي اتصال مع القيادات الصينية ودارت بيني وبينهم مناقشات طويلة ويرون أن في الوقت الحاضر المهم هو الداخل.

أحمد منصور: يعني هذا الوضع يمكن أن يستمر إلى متى في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: حسب الظروف عشرين ثلاثين سنة، القيادة الأميركية ستستمر على مدى السنوات القادمة.


نقاط الخلاف بينه وبين أميركا

أحمد منصور: ما هي نقاط الاختلاف الأساسية بينك وبين الأميركان حينما كنت أمينا عاما للأمم المتحدة؟

بطرس غالي: النقاط الأساسية متعلقة بعادة بالقضايا العربية، ثانيا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لو حبيت أقول لك قل لي تحديدا واحد اثنين ثلاثة أربعة كأزمات كبيرة بينك وبين الأميركان.

بطرس غالي: الأزمة الأولى أني حاولت أن أُشجع بعض الدول الكبرى أن تلعب دور.

أحمد منصور: مثل؟

بطرس غالي: فرنسا رحت لها، روسيا رحت كذا مرة، الصين، البرازيل، الهند.

أحمد منصور: لماذا رفضت هذه الدول أن تلعب دور؟

بطرس غالي: لأنها ترى أن ليست لها مصلحة في الوقت الحاضر أن تلعب دور على الصعيد الدولي.

أحمد منصور: وهذه الدول بصراحة قالت لك لا نريد أن نلعب دور؟

بطرس غالي: لا لم تتكلم بهذه الصراحة ولكن نفهم منها أنها في الوقت الحاضر لها مشاكل داخلية، ألمانيا على سبيل المثال كانت منقسمة بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية فأهميتها أن تتم الوحدة بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية.

أحمد منصور: أميركا اعتبرت هذه المحاولات منك محاولات ضدها بشكل أساسي؟

بطرس غالي: أعلنت رسميا أن أنا أؤمن بالتعددية وأن الأمم المتحدة لو أرادت أن تُعبر عن المجتمع الدولي يجب أن يؤخذ في الاعتبار رأي هذه الدولة، أن لا داعي للدفاع عن الديمقراطية على المستوى الوطني لابد أن نبدأ باستتباب الديمقراطية داخل الأمم المتحدة ده أول خلاف.

أحمد منصور: الخلاف الثاني؟

بطرس غالي: الخلاف الثاني موقفي من الدول العربية.

أحمد منصور: كيف كانت مواقفك من الدول العربية؟ لم نرَ فيه شيء ملموس أو ظاهر؟

بطرس غالي: معلش بالنسبة للرأي العام الأميركي أنني منحاز إلى العالم العربي وضد الجانب الإسرائيلي.

أحمد منصور: لكن بالنسبة للرأي العام العربي الأمر كان مختلف إنك منحاز إلى أميركا ضد المصالح العربية.

بطرس غالي: مش بالنسبة للي بيفهموا في العالم العربي عارفين الحقيقة وبكرة اللي هيكتبوا تاريخ العالم العربي هيعرفوا اللي عملته من أجل العالم العربي.

أحمد منصور: قل لنا إيه اللي عملته من أجل العالم العربي؟

بطرس غالي: مش هأقول لك، جيب كتب التاريخ فهمت إزاي إنت..

أحمد منصور: لسه التاريخ ما اتكتبش ده بقالنا ثمان سنين إحنا عايزين التاريخ يُكتب الآن.

بطرس غالي: التاريخ لا يكتب إلا بعدما تصدر كافة الوثائق بعد ثلاثين سنة وأربعين سنة، ما حدش يكتب التاريخ النهارده.

أحمد منصور: ثالث حاجة، ثالث سبب من أسباب الخلاف مع أميركا؟

بطرس غالي: خلاف نجد إن خلاف يتعلق بميزانية الأمم المتحدة، أميركا امتنعت عن دفع الفلوس.

أحمد منصور: لكن دفعوا 420 مليون دولار بعد ذلك من أجل التدخل في الصومال.

بطرس غالي: لا ما دفعوش، كان عليهم مديونية وصلت إلى مائتين مليون دولار وأكثر وما دفعوش إلا بعد ما تركت الحجة الأساسية اللي كانوا بيقولوها إن بطرس غالي هو العقبة في عدم دفع الكونغرس الأميركي أو عدم موافقة الكونغرس الأميركي أن يدفع متأخرات نصيب الأمم المتحدة، عندما سيترك بطرس غالي الأمم المتحدة الولايات المتحدة ستدفع هذه المبالغ.

أحمد منصور: ودفعوها بعد ما تركت؟

بطرس غالي: ما دفعوهاش، في الأول قعدوا سنتين ثلاثة عقبال ما يدفعوا.

أحمد منصور: ما هو السبب الرابع؟

بطرس غالي: السبب الرابع هندخل في تفاصيل ثانوية متعلقة بمشاكل خاصة، بطريقة عرضوا عليّ إن أفضل سنة إضافية و..

أحمد منصور: الهدف الأخير لكن متي بدأت تدرك أنك والأمم المتحدة.. أنك والولايات المتحدة يعني غير متفقين؟

بطرس غالي: عندما بدأ الهجوم من قِبل الحزب الجمهوري ضد الحزب الديمقراطي للأمم المتحدة.

أحمد منصور: يعني ده في سنة الانتخابات تقصد؟

بطرس غالي: لا مجرد ما أخذت.. عندما وصل كلينتون إلى الحكم سنة..

أحمد منصور: 1993.

بطرس غالي: 1993 أعلن أن سيهتم بالشؤون الداخلية وأن بوش الأب فقد الانتخابات أو لم ينجح في الانتخابات لأن كان اهتمامه بالشؤون الخارجية على حساب الشؤون الداخلية فده أول بداية، إذاً الهدف هو تهميش السياسة الخارجية وبالتالي تهميش الأمم المتحدة.

أحمد منصور: لكن الواقع كان غير كده.

بطرس غالي: الواقع معلش الصورة بالنسبة للرأي العام.. الواقع الثاني أن الحزب الديمقراطي.. الحزب الجمهوري بدأ يهاجم الأمم المتحدة، فكيف تستطيع الحكومة الأميركية، حكومة كلينتون، أن تتخلص من هذا الهجوم لأن هناك مجموعة هامة في الشعب الأميركي مؤمن بالأمم المتحدة ومؤمن بالتعددية، ما تنساش إن الذي ساعد على.. أقام عصبة الأمم المتحدة هو الرئيس ويلسون والذي ساهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لخدمة المصالح الأميركية وخدمتها ولازالت تخدمها.

بطرس غالي [متابعاً]: وساهم في قيام الأمم المتحدة هو الرئيس روزفلت.

أحمد منصور: لخدمة المصالح الأميركية ولازالت تخدمها.

بطرس غالي: ولكن أي دولة بتدافع عن مصالحها يعني ما...

أحمد منصور: في النهاية بيسخّر المجتمع الدولي كله لخدمة مصالحه.

بطرس غالي: أي دولة بتستعمل الأمم المتحدة للدفاع عن مصالحها، مصر عندما لجأت في سنة 1946 و1947 والنقراشي باشا راح كان بيستعمل الأمم المتحدة في خدمة المصالح المصرية، الأمم المتحدة أداة في خدمة الدول والدول يجب أن تستعمل الأمم المتحدة من أجل تحقيق أهدافها.

أحمد منصور: لكن الآن الأمم المتحدة أداة في يد مين؟

بطرس غالي: في يد الدولة الكبرى لأن الدول الأخرى لا تستطيع أن توازن هذه الدولة.

أحمد منصور: كيف كانت علاقة وارين كريستوفر وزير الخارجية الأميركي معك؟

بطرس غالي: في بعض الحالات كانت عندما نتفق على خطة معينة كانت العلاقة ودية، عندما لا نتفق كانت علاقة متوترة.

أحمد منصور: لكن كانت على الأغلب متوترة؟

بطرس غالي: مش على الأغلب، لا حسب الظروف.

أحمد منصور: العلاقة بينك وبين مادلين أولبرايت التي كانت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: في بداية الأمر كانت العلاقة ودية لأن عمرها ما اشتغلت في الدبلوماسية وقالت لي أنا عاوزه أتعلم منك ومجرد ما تعلمت..

أحمد منصور: عملت فيك إيه بقى؟

بطرس غالي: اتمسكن لغاية ما تتمكن.

أحمد منصور: لا قل لنا عملت فيك إيه.

بطرس غالي: لا وقعنا في خلاف.

أحمد منصور: ليس مجرد خلاف ده كان بينكم عداءً شديدا.

بطرس غالي: عداء.

أحمد منصور: وكانت تترصد لك وكانت.. لعبت دورا أساسيا في إبعادك عن الأمم المتحدة.

بطرس غالي: أيوه لكن لم تستطع إبعادي إلا بموافقة الحكومة الأميركية.

أحمد منصور: ما هي الأدوات التي استخدمتها لإقناع الحكومة الأميركية بإبعادك؟

بطرس غالي: إن هذا الإنسان لا يتجاوب معنا وبالتالي نحن في حاجة إلى أمين عام جديد يتمشى ويتجاوب مع السياسة الأميركية.

أحمد منصور: كان فيه هناك مشاكل شخصية بينك وبينها؟

بطرس غالي: لم توجد مشاكل شخصية بيني وبينها.

أحمد منصور: لماذا الانتقادات الشديدة التي تنم عن شيء من الكراهية وليس عن الخلاف في الرأي.

بطرس غالي: قد يكون السبب إن هي كانت في التدريس وأنا كنت في التدريس.

أحمد منصور: يعني غيرة من بعض؟

بطرس غالي: لا هو الأساتذة لهم زي الدكاترة عارفين درجاتهم فأنظر إليها على أنها أستاذة من الدرجة الثانية وأنا أستاذ من الدرجة الأولى قد يكون هذا ولكن..

أحمد منصور: كنت تتعامل معها بأستاذية؟

بطرس غالي: لا الأستاذية تعتبر بمثابة الأرضية..

أحمد منصور: لا هي أنت قلت أنها جاءت لك وقالت لم يكن لها خبرة دبلوماسية.

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: وربما هذا جعلك تتعامل معها بشكل جعلها بعد ذلك يعني ترفض هذا وتُعبر عنه بالتصريحات والكراهية.

بطرس غالي: لا أنا بأري إني دبلوماسي محنك وبالتالي أستطيع أن ألعب دور الأستاذ بطريقة مهذبة.

أحمد منصور: هل هناك مواقف محددة بينك وبينها أدت إلى هذا الشيء؟

بطرس غالي: آه في موقف محددة.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه المواقف؟

بطرس غالي: قضية قانا.

أحمد منصور: قبل قانا، قانا كانت في أبريل 1996.

بطرس غالي: أيوه لكن..

أحمد منصور: قبلها في رصيد خمس سنين أربع سنوات قبلها.

بطرس غالي: لا العلاقات توترت فيما بعد في السنوات الأخيرة عندما كان بقى اقتربنا من انتخابات الرئيس كلينتون.

أحمد منصور: فيه موقف معين هو الذي أدى إلى بداية الأزمة بينك وبينها بشكل محدد؟

بطرس غالي: الموقف في رأيي الموقف المعين هي بداية الحملة الانتخابية للرئيس كلينتون.

أحمد منصور: وإيه علاقة الحملة الأميركية بالرئيس كلينتون بإزاحة الأمين العام للأمم المتحدة؟

بطرس غالي: لأن انتخابي سيتم في نفس الوقت بانتخاب الرئيس كلينتون والعملية دي بتم كل خمسة وعشرين سنة تقريبا.

أحمد منصور: إن يتوافق الأمين مع الرئيس الأميركي.

بطرس غالي: أيوه وبالتالي الهجوم ضد كلينتون باعتبار أن الأمم المتحدة ضعيفة لم تحقق الهدف المنشود وبالتالي يجب أن يبتعدوا عن الأمم المتحدة، مَن هو كبش الفداء؟ كبش الفداء هو الأمين العام هو اللي ما أداش الواجب، هو اللي ما عرفش يدير الأمم المتحدة، هو نفس الوضع الانتقادات التي توجه اليوم للأمين العام الحالي كوفي أنان.

أحمد منصور: لكن كان انتقاد كلينتون لك بارز في الكتاب عدة مرات بالنسبة للقضايا الرئيسية اللي تورطت فيها أميركا سواء في البوسنة أو في الصومال؟

بطرس غالي: البوسنة انتهت بنجاح الاتفاقيات اللي عملوها.

أحمد منصور: دايتون؟

بطرس غالي: آه دايتون، الصومال نُسيت، فالخلاف الحقيقي كان مرتبط في رأيي بالانتخابات أكثر من شيء آخر.


معارضة أميركا لبقاء غالي بالأمم المتحدة

أحمد منصور: طيب أنا التاريخ عندي هنا مهم، في مساء الأحد 14 أبريل 1996 جاء فانس وهامبورغ لزيارتك وقرأ عليك فانس نص رسالة من وارين كريستوفر تقول قررت الإدارة عدم ترشيحكم.

بطرس غالي: مضبوط.

أحمد منصور: في 14 أبريل لأن قانا حصلت في 18 أبريل.

بطرس غالي: أيوه معك.

أحمد منصور: يعني القرار الأميركي بعدم ترشيحك قبل قانا؟

بطرس غالي: قبل قانا، أيوه موافق ولكن عرضوا علي سنة إضافية.

أحمد منصور: سنة إضافية بشكل استثنائي؟

بطرس غالي: لا مش بشكل استثنائي.

أحمد منصور: يصبح الأمين العام 6 سنوات يعني؟

بطرس غالي: أعادت على أساس إن بعد سنة هيكون عمري 75 سنة.

أحمد منصور: تُقدم أنت استقالتك.

بطرس غالي: وأنا 75 سنة يضاف لي سنة وسنحتفل بك في البيت الأبيض بمناسبة عيد ميلادك الـ 75 وهو العدو كان عارف عيد ميلادك كان 14 نوفمبر فبنقترح عليك سنة إضافية، عاوز أكثر من كده إيه؟

أحمد منصور: كريستوفر جاء بعد ذلك وأبلغك بوضوح الاعتراض الأميركي عليك، لكن أنك قررت أن ترشح نفسك وأن تتحدى القرار الأميركي.

بطرس غالي: مضبوط.

أحمد منصور: إلى أي شيء استندت؟

بطرس غالي: إلى.. عندي أولا فكرتين عندي تأييد مجموعة كبيرة من رؤساء الدول، ثانيا عندما سيعاد انتخاب كلينتون المعارضة لإعادة انتخابه ستنتهي، لأن المعارضة كانت مرتبطة بانتقادات الحزب الجمهوري للأمم المتحدة نجح وبالتالي يستطيع أن يعيد رأيه في هذا.

أحمد منصور: لكن إعلانك أنك سترشح نفسك كان طبعا قبل ما كلينتون كان ينجح في الانتخابات أصلا؟

بطرس غالي: أيوه لكن السياسة بتاعتي كانت على أساس إن لو نجح كلينتون هيغير موقفه.

أحمد منصور: ما هي الدول التي كانت تؤيد إعادة ترشيحك مرة أخرى؟

بطرس غالي: كان عندي تأييد من البرازيل، كان عندي تأييد من الهند، كان عندي تأييد من الصين، كان عندي تأييد من فرنسا، كان عندي تأييد من نيلسون مانديلا، كان عندي تأييد من دولة صغيرة هندوراس الأستاذ.. رئيس الجمهورية كان طالب عندي في باريس، فكان عندي تأييد مجموعة كبيرة من الدول.

بطرس غالي: ماذا عن الدول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن؟

أحمد منصور: الدول الأعضاء ما هي الدول كلها صوتت في إعادة انتخابي ما عدا بس أميركا هي التي تحفظت؟

بطرس غالي: ما عدا أميركا واحدة.

أحمد منصور: في ثلاثة مايو..

بطرس غالي: وبالتالي كان هناك مجموعة كبيرة من الدول بتؤيدني، فكانت الفكرة الأساسية إن بعد إعادة انتخاب كلينتون لو نجح حينئذ الموقف الأميركي سيتغير بسبب الضغوط التي ستأتي من مجموعة كبيرة من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات.

أحمد منصور: كان عندك أمل إن أميركا تغير موقفها؟

بطرس غالي: آه طبعا، موضوع قانا هو..

أحمد منصور: سآتي له في ثلاثة مايو 1996 (Wall Street Journal) نشرت عنوانا خبرا عنوانه (Bye Bye Boutros)

بطرس غالي: آه دي مجموعة من مقالات صدرت من عشرات المقالات صدرت.

أحمد منصور: الإعلام الأميركي ساهم في حملة إبعادك من الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: الإعلام الإسرائيلي بالذات خصوصا بعد قانا.

أحمد منصور: قبل قانا أنت قلت هنا في مذكراتك أيضا إن الإعلام الأميركي لعب دور كبير في كثير من المقالات التي صدرت كلها ضدك.

بطرس غالي: مضبوط الإعلام الأميركي بيأخذ تعليمات من الحكومة.

أحمد منصور: تأثير هذا عليك إيه؟ حسيت إنك دخلت معركة؟ إنك لوحدك بتواجه الولايات المتحدة؟

بطرس غالي: لا مش لوحدي كان عندي مجموعة دول بتؤيدني، صدر قرار بالإجماع من منظمة الوحدة الأفريقية.

أحمد منصور: لكن في النهاية القرار الأميركي.. الفيتو الأميركي يمكن أن ينسف كل شيء.

بطرس غالي: طبعا.

أحمد منصور: حاولت.. ما هي المحاولات التي بذلتها مع الأميركان لإثنائهم عن هذا القرار؟

بطرس غالي: ما حاولتش حاجة، كانت الفكرة الأساسية إن أنا لا أطلب، الذين طلبوا.. الذين أيدوا إعادة ترشيحي دول، رؤساء دول.

أحمد منصور: ماذا فعل أصدقاؤك الفرنسيين على وجه التحديد؟

بطرس غالي: شيراك لعب دور، رئيس جمهورية البرازيل لعب دور، الصين لعبت دور، نيلسون مانديلا اللي يعتبر أقوى شخصية في المجتمع الدولي لعب دور، تكلم في التليفون كذا مرة.

أحمد منصور: متى أدركت أن الأمور بينك وبين الأميركان وصلت إلى طريق مسدود؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة مع الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لنتابع شهادة الدكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، متى أدركت أن الولايات المتحدة قررت بشكل نهائي التخلص منك؟

"
صدر قرار من مجلس الأمن بأغلبية 14 دولة تؤيد إعادة ترشيح بطرس غالي ودولة واحدة استعملت حق الفيتو وهي الولايات المتحدة الأميركية
"
بطرس غالي: عندما صدر قرار من مجلس الأمن بأغلبية 14 دولة تؤيد إعادة ترشيحي ودولة واحدة استعملت حق الفيتو وهي الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: يعني إلى هذه اللحظة كان لديك أمل أن تتراجع أميركا؟

بطرس غالي: إلى هذه اللحظة كان لي اتصالات مع القيادات الأجنبية سواء في فرنسا، في الصين وأملي أنها تستطيع أن تضغط على الجانب.. الرئيس الأميركي، اتصالات مباشرة مع الرئيس الأميركي حتى يتم تغيير موقفه.

أحمد منصور: تأزمت نفسيا؟

بطرس غالي: لا لم أتأزم نفسيا، أبدا بالعكس دخلت في معارك كثيرة في حياتي وفي بعض المعارك نجحت وفي بعض المعارك لم أنجح، تأزمت عندما فشلت في رواندا وحصلت فيه أكثر من نصف مليون قُتلوا، دي فعلا كانت بالنسبة لي أزمة خطيرة.

أحمد منصور: يعني مواجهة النجاح والفشل في الحياة يجب إن الإنسان يكون مستعد لها دائما؟

بطرس غالي: ويجب أن يقبل النجاح بتواضع ويقبل أيضا الفشل بكثير من التواضع.


حادثة قانا وآثارها

أحمد منصور: في 18 أبريل عام 1996 سقطت قذائف المدفعية الإسرائيلية على مجمع مباني الأمم المتحدة في قانا في جنوب لبنان مما أدى إلى مقتل أكثر من مائة لاجئ من المدنيين الذين ذهبوا للاحتماء بالأمم المتحدة، ما أثر هذا الأمر حينما بلغك اعتداء من إسرائيل مباشر على مقر الأمم المتحدة قُتل فيه أكثر من مائة مدني؟

بطرس غالي: فاتخذت قرار دون طلب موافقة مجلس الأمن.

أحمد منصور: شفت بقى إن الأمين العام له حق يتخذ قرارات أهوه؟

بطرس غالي: لا بالنسبة لحالة واحدة إن هجوم على موقع تابع للأمم المتحدة.

أحمد منصور: ما هم هاجموا الأمم المتحدة في مائة حاجة قبل كده.

بطرس غالي: لا ما هجموش.

أحمد منصور: في البوسنة وأنا جبت لك نماذج كثيرة وما أخذتش قرارات.

بطرس غالي: لا ما حصلش هجوم أبدا.

أحمد منصور: ماذا أخذت في هذا القرار؟ أنا بس هنا علشان عمال طول الفترة تقول لي الأمين العام ما بيعملهش.

بطرس غالي: لا أرسلت جنرال بلجيكي وجنرال هولندي ليحققوا، لأن الجانب الإسرائيلي أعلن إن هذا كان خطأ.

أحمد منصور: وجاءتك نتيجة التحقيق؟

بطرس غالي: التقرير إن هذا غير خطأ، أن كانت هناك قنابل موجهة إلى المعسكر وإلى قتل أفراد المجموعة الفلسطينية الموجودة هناك وكما جاء أيضا في التقرير فيما بعد فأنكروا قالوا ده خطأ وجاء عسكري من العساكر كان عنده تصوير فصور طيارة كانت موجودة..

أحمد منصور: تحوم كانت طائرة استطلاع تحوم في نفس الوقت؟

بطرس غالي: فبالتالي تبين وأُجريت اتصالات لي لو نشرت التقرير سيترتب ضرر..

أحمد منصور: مين بقى اللي أجرى معك الاتصالات؟

بطرس غالي: اتصالات بقى.. تبقى دائما اتصالات جانبية، ما تعرفش مين هوه اللي بيقول لك، قال بيقولوا لك من واشنطن بيقولوا لك كذا، اتصالات جانبية قالوا لي أنتم مصلحتكم أن ينجح شيمون بيريز حزب العمل لأن حزب العمل له موقف بالنسبة للقضايا..

أحمد منصور: أنت اتصلت على الإسرائيليين استجابة لطلب تلقيته هاتفيا من وزير الخارجية الإسرائيلي إيهود باراك.

بطرس غالي: أيوه اتصلت..

أحمد منصور: أرجأت إصدار التقرير حتى تستطيع إسرائيل أن تُراجع الموقف الذي تريده أن يتراءى في هذه القضية؟

بطرس غالي: كل ده مضبوط، بس عاوز أقول لك إيه الحجج اللي قُدمت لي، ما لكش مصلحة أنك تنشر هذا التقرير لأن هذا سيضر شيمون بيريز في الانتخابات بتاعته وبالتالي مصلحتك أن التقرير ما يتنشرش وبعدين اقترحوا عليّ اقتراح آخر أن تقريري هو تقرير شفوي.

أحمد منصور: ما حقيقة أن أولبرايت بشكل شخصي كانت وقفت بحدة؟

بطرس غالي: لا ما حصلش.

أحمد منصور: أما صدور هذا التقرير؟

بطرس غالي: لا هذا غير صحيح بطريق غير مباشر ما حدش اتصل بي بطريق مباشر.

أحمد منصور: كلها بطرق غير مباشرة؟

بطرس غالي: كلها بطرق غير مباشرة.

أحمد منصور: حجم الضغوط اللي مورست عليك من أجل هذا التقرير تحديدا إيه؟

بطرس غالي: حجم الضغوط إن ما لكش مصلحة إنك تقدم التقرير، لأن هتضر القضية الفلسطينية آدي الحجة الأولى، لأنك مصلحتك إن شيمون بيريز ينجح وإلا لو صدر هذا التقرير هتؤدي.. هتُغذي موقف الحزب المعارض هو الليكود، نمرة اثنين لو قدمت هذا التقرير فرص تغيير موقف الرئيس الأميركي هتنتهي لأن وقتها هتجد أن اللوبي الإسرائيلي هيلعب دور قيادي في عدم انتخابك، فمتقدمش التقرير.

أحمد منصور: هل كنت تستطيع ألا تقدم التقرير؟

بطرس غالي: كان أقدر أقدم تقرير شفوي.

أحمد منصور: معنى ذلك إن فيه كثير من الأمور تُفبرك في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: آه طبعا تقرير شفوي وخلاص ما فيش حاجة مكتوبة.

أحمد منصور: لكن التقرير المكتوب ما تأثيره أكثر من الشفوي؟

بطرس غالي: متسجل خلاص موجودة أول مرة في تاريخ الأمم المتحدة عند إدانة تامة لإسرائيل موجودة في وثيقة رسمية قُدمت إلى مجلس الأمن.

أحمد منصور: كنت تُدرك أن هذا سيُمثل نهاية وجودك؟

بطرس غالي: نعم.

أحمد منصور: لكن أصلا أنت أُبلغت بنهاية وجودك قبل وقوع الحادثة بأربعة أيام.

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: وأُبلغت رسميا من وارين كريستوفر بعد ذلك حينما جاء من.. كلمك من القدس هاتفيا وأبلغك أن الولايات المتحدة..

بطرس غالي: لا دي قبليها بشهرين.

أحمد منصور: بالضبط.

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: يعني كان تحصيل حاصل؟

بطرس غالي: لا ما كنش تحصيل حاصل لأن..

أحمد منصور: أصل أنت الآن بتحاول تخلي تقرير قانا هو السبب الرئيسي وراء إبعادك من الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: ما قلتش كده، لا أنا عمري ما قلت كده، أنا بقول إن تقرير قانا كان من العوامل التي ساهمت في أن الموقف الأميركي لم يتغير بعد انتخاب الرئيس كلينتون. والسياسة بتاعتي كانت موجودة بناء على نصائح مجموعة من الرؤساء، بناء على نصائح سفراء، سفراء دول صديقة جم اتصلوا بيه إسْتَمْر لأن عندنا أمل إن بعد الانتخابات الأميركية الرئيس كلينتون هيغير موقفه وهيوافق.

أحمد منصور: لكن لم يتغير؟

بطرس غالي: لم يتغير، عدم التغيير هنا يرجع إلى قضية قانا.

أحمد منصور: ما حجم المرارة التي خرجت بها من الأمم المتحدة.

بطرس غالي: بأمانة لا توجد أي مرارة.

أحمد منصور: لماذا؟ أنت الوحيد الذي لم يُجدد لك.

بطرس غالي: لأن كما قلت يجب أن تقبل النجاح كما أن تقبل الهزيمة بنوع من التواضع وبنوع من اللامبالاة يا أخي.

أحمد منصور: في حوارات كثيرة نُشرت لك منها ما نُشر في مارس 2003 في صحيفة الغارديان البريطانية قلت إن الأمم المتحدة عبارة عن أداة لخدمة السياسة الأميركية، كنت على قناعة بذلك وأنت أمين عام ولا بعد خروجك؟

بطرس غالي: من بداية الأمر كنت على قناعة بكده، طبعا مجرد ما انتهت الحرب الباردة وانهار الاتحاد السوفيتي لم توجد دولة تستطيع أن توازن الجبروت الأميركي.

أحمد منصور: وجدت نفسك كثيرا مضطرا لتنفيذ السياسة الأميركية؟

بطرس غالي: لا أبدا لو كنت بأنفذ السياسة الأميركية كان تم إعادة انتخابي بكل سهولة.

أحمد منصور: أنت كنت بتنفذها بس هم مش راضيين عليك؟

بطرس غالي: لا أبدا مش صحيح بدليل إن.. خد آخر قضية اللي ذكرتها طالبوا بطريق الصراحة عدم كتابة تقرير عن قانا.


تقييم غالي لسنوات عمله بالأمم المتحدة

أحمد منصور: ما تقييمك للسنوات الخمس التي قضيتها في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: إن أولا بالنسبة لي كان تجربة إيجابية، استفدت من اتصالات على مستوى العالم، ثانيا إني نجحت في تحقيق مبادئ.. وضع مبادئ جديدة سوف تساعد على ديمقراطية العلاقات الدولية في السنوات القادمة في القرن القادم سواء بالنسبة للبيئة، سواء بالنسبة للتنمية الاجتماعية، سواء بالنسبة للانفجار السكاني، سلسلة المؤتمرات اللي عقدتها وتوليت الإشراف عليها وسواء نجحنا في عشرات من القضايا الدولية، نجحنا في القضايا برضه مهمة أوي غير مذكورة في الكتب لأنها تمت بطريقة سرية.

أحمد منصور: مثل إيه اللي تم بطريقة سرية؟

بطرس غالي: على سبيل المثال الخلاف اللي كان هيبدأ حرب بين اليمن وبين إريتريا.

أحمد منصور: لا بس ده اتحل بالتحكيم.

بطرس غالي: أنا عملت العملية اتحل بالتحكيم إزاي؟ كان هيحاربوا بعض.

أحمد منصور: لجؤوا للمحكمة وكل طرف جاب أسانيده وخرائطه.

بطرس غالي: أنا اللي اتصلت وموجود مع رئيس جمهورية اليمن واتصلت مع رئيس جمهورية إريتريا ولجأت إلى الوساطة الفرنسية وعملنا العملية كلها وكانت عملية سرية. وأقدر أدي لك العشرات من الأمثلة الأخرى.

أحمد منصور: هل هناك شيء أنت نادم عليه بالنسبة لفترة وجودك في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: لا.

أحمد منصور: راض عن كل ما قمت به؟

بطرس غالي: لا ما حدش يبقى راض عن كل عمله، فيه طبعا فيه أخطاء كثير.

أحمد منصور: إيه أهم الأخطاء اللي بتعتبر نفسك وقعت فيها؟

بطرس غالي: إني لم أُدرك الجبروت الأميركي ورغبة الولايات المتحدة أن تسيطر على المجتمع الدولي، لأن المؤتمر اللي انعقد في 31 يناير سنة 1992 لأول مرة على مستوى رؤساء دول وحكومات..

أحمد منصور: اللي حضر فيه رؤساء دول الحكومات في مجلس الأمن؟

بطرس غالي: ادولي تفويض قالوا لي إحنا عاوزينك إنك تغير الأوضاع، إنك تتولى الإشراف على العلاقات فيما بعد الحرب الباردة..

أحمد منصور: فصدقتهم؟

"
هيمنة الأمم المتحدة بدأت منذ انتهاء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي وازدادت بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 
"
بطرس غالي: فصدقتهم وتصورت إني أستطيع أن ألعب دور ولكن أخطأت إن هذا مجرد كلام وأن الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة هي التي انفردت، بمعنى آخر وده الغلطة مش موجودة عندي لدى الجميع حوادث 11 سبتمبر
، الهجوم على نيويورك وعلى واشنطن زاد الجبروت الأميركي ولكن غلط أن نقول أن بدأ هذا الجبروت أو هذه الهيمنة ابتداء من 11 سبتمبر، هذه الهيمنة على العلاقات الدولية بدأت بنهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي يعني بدأت من سنة 1990.

أحمد منصور: نعم.

بطرس غالي: 1990، 1991.

أحمد منصور: وكانت الفترة التي كنت فيها أمينا عاما كانت فترة ذهبية لبداية تحقيقها وتنفيذها؟

بطرس غالي: كانت الفترة التي.. لا الهيمنة أميركا مارست هذه الهيمنة ابتداء من 1990، 1991، 1992.

أحمد منصور: كنت تريد أن تكون أمينا عاما لفترة ثانية، ما الذي كنت تريد أن تحققه في الفترة الثانية؟

بطرس غالي: لا كان فيه موضوع.. أهم موضوع كنت مهتم به كان موضوع القضية الفلسطينية، كان هناك أمل أن نبدأ تحرك جديد بالنسبة للقضية الفلسطينية، كانت برضه هناك عاوزين.. كنت عاوز أخلّص قضية الصحراء الغربية اللي بدأت أشتغل فيها، كان فيه بعض القضايا.. كان زي ما تقول أي إنسان له أمل أن هينجح، ففي بعض القضايا لم أستطع أن أحققها في الولاية الأولى كان أملي إن بعد خمس سنين عندي تجربة عندي تجربة جديدة، عندي قدرة على فَهم أبعاد بعض القضايا وأستطيع أن أنجح في تسوية بعض القضايا التي لم أنجح في تحقيقها في الولاية الأولى.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى الواقع الحالي للأمم المتحدة؟

بطرس غالي: الأمم المتحدة بتمر بأخطر أزمة في تاريخ هذه المنظمة ولكنني متفائل لأن الأمم المتحدة مرت بأزمات كثيرة واستطاعت أن تتغلب على هذه الأزمات.

أحمد منصور: هل لا زالت الأمم المتحدة كمنظمة صالحة للقيام بالدور أم أنها يجب أن يتم تغييرها والبحث عن منظمة بديلة ترعى مصالح العالم؟

بطرس غالي: يجب أن يتم تغييرها ولكن طالما أن لم يتم الاتفاق على تغييرها يجب أن تبقى كما هي ويجب أن نعمل على تدعيم هذه المنظمة.

أحمد منصور: هل يمكن إصلاحها؟

بطرس غالي: يمكن إصلاحها إذا وُجدت الإرادة السياسية لدى الدول الكبرى الأخرى وأقصد بالدول الكبرى الأخرى الهند، روسيا، البرازيل، الصين.

أحمد منصور: ما الذي ينبغي إصلاحه في الأمم المتحدة؟

بطرس غالي: تدعيم النظام الديمقراطي داخل الأمم المتحدة، تحديد استعمال حق الفيتو في بعض الحالات النادرة.

أحمد منصور: إيه الجوانب الأخرى اللي ينبغي إصلاحها لأن يبدو حجم الفساد والخراب في الأمم المتحدة أصبح كبيرا؟

بطرس غالي: لا الفساد والخراب ده برضه مرتبط بالإعلام الأميركي الذي يريد يعمل على إضعاف الأمم المتحدة، عندك مدرسة موجودة في الولايات المتحدة لا تؤمن بالأمم المتحدة وتريد أن تتخلص من الأمم المتحدة وتجعل من الأمم المتحدة منظمة دولية مهتمة بالمشاكل الإنسانية فقط.

أحمد منصور: في ظل الهيمنة الأميركية المطلقة الآن للولايات المتحدة على الأمم المتحدة هل تعتقد أن الأمم المتحدة يمكن أن تقوم بالدور الذي ينبغي أن تقوم به؟

بطرس غالي: لو استطاعت الدول الكبرى الأخرى أن توازن القوة الأميركية.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الأمم المتحدة في وضعها الحالي؟

بطرس غالي: عندك حلين إما رئيس أميركي جديد يؤمن بالأمم المتحدة وبديمقراطية العلاقات الدولية ويرى أن ديمقراطية العلاقات الدولية في صالح الشعب الأميركي، لأن الشعب الأميركي لا يريد أن يلعب دور البوليس الدولي آدي الحل الأول، الحل الثاني أن تظهر دول قوية تستطيع.. أو لها الإرادة السياسية أن تلعب دور على المسرح الدولي منها الصين، منها روسيا، منها الوحدة الأوروبية، منها الهند، منها البرازيل آدي دول كبرى تستطيع أن تلعب هذا الدور.

أحمد منصور: لكن الدول العربية ما فيش فيها أمل طبعا إنها تتأهل لشيء؟

بطرس غالي: الدول العربية لو جمعت الدول العربية كلها تصل إلى مستوى دولة زي إندونيسيا أو دولة زي باكستان، فالدول العربية ضعيفة، شوف عدد الحروب العربية اللي حصلت، حرب بين العراق وإيران، حرب بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، حرب في جنوب السودان، حرب في دارفور، صراع بين الصحراء الغربية.


أعماله بعد الخروج من الأمم المتحدة

أحمد منصور: أصدقاؤك الفرنسيين لم يتركوك، عُينت بعد ما تركت الأمم المتحدة أمينا عاما للمنظمة الفرانكفونية الدولية، ماذا كان يعني هذا الانتقال بالنسبة لك؟

بطرس غالي: انتقال لا فرق بين العمل كوزير دولة للشؤون الداخلية وأمين عام للأمم المتحدة وأمين عام للمنظمة الدولية الفرانكفونية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي بقى الفرق كبير؟

بطرس غالي [متابعاً]: معلش خليني أقول لك وأمين عام للمنظمة الدولية الفرانكفونية كلها مرتبطة بالعلاقات الدولية والمفاوضات الدولية.

أحمد منصور: لكن..

بطرس غالي: قد تختلف من حيث الحجم، حجم العلاقات الدولية في وزارة الخارجية المصرية أقل بكثير من حجم العلاقات الدولية في الأمم المتحدة وحجم العلاقات الدولية في المنظمة الدولية الفرانكفونية أقل بكثير من حجم العلاقات الدولية في الأمم المتحدة ولكن العمل اليومي هو اتصال إيجاد حل، محاولة إيجاد تسوية، التغلب على خلاف، كيف أستطيع أن أعمل على تنشيط التعاون، حصل انقلاب إيه العمل لكي نحتوي هذا الانقلاب العسكري ونساهم في عودة الديمقراطية نفس العمل.

أحمد منصور: ما هدف فرنسا الآن؟ انتقلت من عمل مصري إلى عمل دولي إلى عمل فرانكفوني يخدم فرنسا بالدرجة الأولى كمنظمة.

بطرس غالي: لا يخدم فرنسا بالدرجة الأولى، بالعكس لا أنا.

أحمد منصور: الدول المنضمة إلى الفرانكفونية هي مستعمرات فرنسا السابقة.

بطرس غالي: لا أبدا آدي غلط، دولة زي كندا دي دولة كبرى، دولة زي بلجيكا دي دولة لها نشاط، دولة زي سويسرا دي أقوى دولة غنية في العالم، دول كلهم أعضاء، دولة زي رومانيا.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي قمت به؟

بطرس غالي: ها؟

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي كنت تقوم به في هذه المنظمة الفرانكفونية؟

بطرس غالي: الدور اللي قمت به إني أنشأت منظمة دولية ما كانش لها المنظمة كانت قبل وجودي منظمة ثقافية كالـ (UNESCO).

أحمد منصور: نعم للدول الناطقة بالفرنسية.

بطرس غالي: للدول الناطقة بالفرنسية بناء على قرارات صدرت في مؤتمر القمة انعقد في هانوي إن قلبنا المنظمة من منظمة ثقافية اجتماعية إلى منظمة سياسية بتلعب دور.

أحمد منصور: طبيعة الدور اللي بتقوم به الآن إيه؟

بطرس غالي: بتلعب دور كجامعة الدول العربية، كمنظمة.. كحلف الأطلنطي، كمنظمة الوحدة الأوروبية، كمنظمة الدول الأميركية.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي تقوم به؟

بطرس غالي: الدور دخلت في منازعات تحاول أن تسوي منازعات حصلت، سواء منازعات داخلية، سواء انقلابات حصلت في توغو، انقلابات في إفريقيا الوسطى، خلافات بين دول، تنشيط العلاقات بين الدول بعضها بالبعض الآخر، تبادُل حوار الثقافات، حوار.. ارتباطات اقتصادية.

أحمد منصور: رغم أنك تجاوزت الثمانين بعدة سنوات إلا أنك يعني مازلت مفعما بكثير من الأنشطة والأعمال والدور الكبير اللي كنت بتقوم به في الأمم المتحدة من حيث النشاط والجهد (كلمة غير مفهومة) وبعده في الفرانكفونية لم تتوقف حتى الآن ترأس منظمات عديدة وكثيرة في هذا الوقت ما أأهم هذه المنظمات التي ترأسها والدور اللي تقوم به؟

بطرس غالي: لا شك المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر ده منظمة جديدة محتاجة إلى عمل، محتاجة إلى ثقافة حقوق الإنسان، محتاجة إلى التغلب على أزمة الثقة بين هذه بين هذا المجلس والمنظمات الدولية غير الحكومية وبين هذا المجلس والأجهزة الحكومية، أيضا منظمة الجنوب وهي التي أنشأت (كلمة بلغة أجنبية) موجودة في جنيف وهي بتعمل على تنشيط التعاون بين الجنوب والجنوب دول الجنوب، أيضا منظمة اشتركت في إنشائها وهي موجودة في موناكو وهي تدعيم العلاقات بين الشمال.. دول شمال البحر المتوسط ودول جنوب البحر المتوسط، لأن مساعدات منظمة الوحدة الإفريقية تتجه إلى أوروبا الشرقية، 52 بليون يورو بينما ما بيدوش مساعدات إلى الدول الموجودة في جنوب البحر المتوسط إلا ثلاثة أو أربعة بليون يورو، فعاوزين نوازن ونرى أن مصلحة أوروبا أن تعطي نفس الاهتمام للجنوب وأقصد بالجنوب تركيا وسوريا ومصر وتونس والمغرب وموريتانيا، هذه الدول لازم أن تتعاون مع أوروبا الغربية وتستفيد من المساعدات التي تستطيع أن تقدمها منظمة الوحدة الأوروبية وهي لها إمكانيات مالية ضخمة أوي تزداد عن الإمكانيات المالية الأميركية، فدي كلها أجهزة حكومية.

أحمد منصور: كيف تستطيع أن تقوم بكل هذه الأدوار وأنت في هذا السن؟

بطرس غالي: يتطلب نوع من التنظيم في العمل.

أحمد منصور: كم ساعة تعمل في اليوم؟

بطرس غالي: كيف أستطيع إن قعدنا مع بعض ثلاث ساعات دلوقتي؟

أحمد منصور: مش على دلوقتي، ده أنا الثلاث شهور الآن وأنا ألاحقك بين باريس والقاهرة.

بطرس غالي: طيب.

أحمد منصور: يعني..

بطرس غالي: هو إذا توافرت الإرادة السياسية وربنا إدالك الصحة لينا حياة سياسية.

أحمد منصور: كم ساعة تعمل في اليوم؟

بطرس غالي: متوسط ثمانية ساعات عشر ساعات.

أحمد منصور: في هذا السن؟

بطرس غالي: من خلال قراءة وكتابة وعمل.

أحمد منصور: تشعر أن لازال لديك قدرة على العطاء؟

بطرس غالي: لازال عندي قدرة على العطاء.

أحمد منصور: ما الذي تريد أن تحققه في الفترة القادمة؟

بطرس غالي: في الواقع ولائي الأول لمصر، كيف أستطيع أن أخدم مصر سواء داخليا أو خارجيا لأن هناك هجوم في العالم الخارجي على مصر، على البلاد العربية، على البلاد الإسلامية وإنني أستطيع على مستواي أن أواجه هذا الهجوم وأن أحتوي هذا الهجوم.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مسيرة ما يقرب من ستين عاما من العمل العام؟

بطرس غالي: أملي إن أستمر كمان ستين عام تانيين.

أحمد منصور: ربنا يديك الصحة، هل أنت نادم على شيء في حياتك من العمل العام؟ من الأدوار اللي قمت بها؟

بطرس غالي: من العمل.. لا مش من الأدوار أنا نادم إن ما عرفتش ألعب آلة موسيقية وأنا نادم إن ما عرفتش أتعلم لغة رابعة.

أحمد منصور: تتقن الإنجليزية والفرنسية والعربية.

بطرس غالي: آه كنت أحب أتعلم الإسبانية.

أحمد منصور: وإيه الآلة اللي كنت تحب تعزف عليها؟

بطرس غالي: العود.

أحمد منصور: يا سلام معنى ذلك إن أذنك موسيقية، تَطرب تحب الطرب القديم العربي يعني؟

بطرس غالي: لا مش موسيقية.. آه ودليل إن ما عرفتش أتعلم هذا.

أحمد منصور: ما الذي توصي به هذا الجيل والأجيال القادمة من خلال هذه الخبرة؟

بطرس غالي: إتقان اللغات الأجنبية وعمال أقول لهم أنا دارس 30 سنة في جامعة القاهرة ومختلف جامعات العالم، إتقان اللغات العربية، الانفتاح على العالم الخارجي، لأن باكر بسبب العولمة المشاكل الداخلية سوف تعالج على مستوى دولي وبالتالي لو ما انفتحناش على العالم الخارجي فمعالجة المشاكل الداخلية ستتم دون إرادة الدولة.

أحمد منصور: فقط الحاجتين الأساسيتين دول؟

بطرس غالي: أهم حاجة الانفتاح على العالم الخارجي ده بالنسبة للشباب إتقان اللغات والعمل ما تصدقوش لما يقولوا لك دا الحظ، الحظ يأتي من خلال العمل.

أحمد منصور: يعني أنت بتكذب آلهة الحظ اللي كتب عنها هيكل؟

بطرس غالي: طبعا ده.. ليه؟ لأن حتكسل الجيل الجديد يقول لك أنا ما عنديش حظ.

أحمد منصور: لكن الحظ أيضا له نصيب في الحياة.

بطرس غالي: الحظ نتيجة العمل، تستطيع أن تعمل عشر ساعات وقتها الحظ حيساعدك.

أحمد منصور: دكتور أشكرك شكرا جزيلا على هذه الشهادة المطولة، على وقتك، على إرهاقي لك طوال ثلاثة أشهر بين القاهرة وباريس، شكرا جزيلا لك هل تحب أن تقول شيء في ختام الشهادة؟

بطرس غالي: أنا أحب أشكرك وأتمنى إن يبقى لنا أحاديث مستقبلية في موضوعات متعددة.

أحمد منصور: إن شاء الله.

بطرس غالي: لأن أرى أن الجزيرة تستطيع أن تلعب دور في المجتمع العربي وفي المجتمع الإسلامي وده هام بالنسبة لي.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة