أبعاد الموافقة الأميركية السريعة للحوار مع إيران   
الاثنين 1427/2/19 هـ - الموافق 20/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

- المصالح المشتركة إيرانياً وأميركياً في العراق
- حقيقة شكوك سيطرة إيران على العراق


محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة الوقوف على أبعاد الموافقة الأميركية السريعة على إعلان إيران استعدادها لفتح حوار مع أميركا بشأن العراق ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي المصلحة المشتركة التي تدفع واشنطن وطهران إلى التفاوض في شأن العراق؟ وهل يستطيع الطرفان تحقيق هذه المصلحة في غياب الأطراف المحلية والإقليمية الأخرى؟ الموافقة الأميركية لم تتأخر فقد قبلت واشنطن عرض طهران التفاوض معها في شأن استقرار العراق، غير أن البيت الأبيض اشترط أن يبقى الحوار محصور في الملف العراقي وأن يستمر في مسار منفصل عن الجهود الرامية لاحتواء النزاع النووي مع طهران، الخطوة التي قد تجد طريقها للتنفيذ سريعاً أثارت ردود فعل متباينة لدى الأطراف العراقية الأخرى وأفسحت المجال لتكهنات مختلفة.

المصالح المشتركة إيرانياً وأميركياً في العراق

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دعوة مثيرة للانتباه تلك التي وجهها عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف العراقي الموحد لما وصفه بالقيادة الحكيمة في إيران لتفتح باب التفاوض مع أميركا فيما يتعلق بالشأن العراقي، لم يتأخر الرد وجاء على لسان علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير مفوضي الملف النووي الإيراني بالموافقة على طلب الحكيم، جاء هذا التطور في سياق يشهد فيه العراق تصعيداً على مختلف الجبهات، فسياسياً لا يزال الحوار بين الأطراف الممثلة داخل البرلمان العراقي الجديد يراوح مكانه في ظله اختلاف بيّن حول مرشح مقبول لمنصب رئاسة الوزراء وحول تقاسم القرار السياسي في أول حكومة دائمة بعد سقوط النظام البعثي أما أمنياً فالأوضاع تزداد سوء خاصة بعد تفجير سامراء مع اكتشاف لعشرات جثث القتلى يومياً مما ينذر بحرب أهلية طاحنة ولعل تأزم الوضع العراقي ووصوله إلى منعرج خطير هو ما دفع زعيمة محور الشر والشيطان الأكبر كما درج على وصف بعضهما البعض للتلاقي فيما يبدو مصلحة مشتركة للطرفين، فالإيرانيون يبحثون عن تمهيد الطريق للحكومة الجديدة التي ستعكس على الأرجح نفوذهم في العراق، علاوة على أن مجرد الجلوس إلى مائدة التفاوض قد يشكل تراجعاً للغة الوعيد للمشروع النووي الإيراني، ورقة سيحاول الأميركيون اللعب بها لجلب دعم ما من القوى الإقليمية الأبرز في الخليج والتحضير لصيغة ما للانسحاب الأميركي من العراق والذي لاحت بوادره مع إعلان بوش نية جيشه تسليم مسؤولية الأمن في كثير من المحافظات للجيش والأمن العراقيين، زواج متعة أملاه الظرف يصعب نجاحه دون حضور العرب السنّة والأكراد إضافة إلى أن هذا النجاح المفترض قد لا يمحو التباين التقليدي بين المشروعين الإيراني والأميركي للمنطقة، إذ لا تزال إيران الدولة المارقة والبنك المركزي الذي يمول الإرهاب على حد قول كونداليزا رايس في أواخر تصريحاتها عن الجمهورية الإسلامية.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن المحلل السياسي الدكتور منذر سليمان ومعنا من بيروت الكاتب السياسي العراقي حسن سلمان وعلى الهاتف من بغداد الدكتور ظافر العاني الناطق باسم جبهة التوافق العراقية، أهلاً بكم جميعاً، نبدأ من واشنطن والدكتور منذر سليمان، دكتور موافقة واشنطن على الحوار مع طهران بشأن الملف العراقي هل هي من باب وداوني بالتي كانت هي الداء؟

"
المأزق الذي تعيشه الولايات المتحدة في العراق يدفعها إلى أن تتحاور مع أي قوى لها نفوذ في العراق أو يمكن أن تتدخل أو لديها نوع من التحرك
"
         منذر سليمان
منذر سليمان- مختص في الأمن القومي الأميركي: أولاً منذ ستة أشهر صدر عن الولايات المتحدة وخاصة عن وزارة الخارجية بأن تطلب وأن تفوض السفير الأميركي خليل زاد في العراق بأن يتحاور مع الإيرانيين فيما يخص الشأن العراقي، لذلك الموضوع ليس جديداً، الجديد هو أن يصدر بالدرجة الأولى عن طرف عراقي أن يحاول أن يستدرج طرف إقليمي إيران لكي تتفاوض مع الولايات المتحدة حول مستقبل العراق وهي مفارقة كبيرة جداً، في تقديري الولايات المتحدة ليست ضد الحوار ولكن بالفعل كما ذكر تقريركم وقد قدِمت منذ قليل من إيجاز صحفي لمساعد وزيرة الخارجية بالإضافة إلى خطاب ألقاه مستشار الأمن القومي وكل الدلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة لا مانع لديها من أن يكون هناك حوار حول الوضع في العراق وهذا يذكّرنا بالمقاربة التي طرحتها مع سوريا في السابق الولايات المتحدة، بمعنى أن المأزق الذي تعيشه الولايات المتحدة في العراق يدفعها إلى أن تتحاور مع أي قوى لها نفوذ في العراق أو يمكن أن تتدخل أو لديها نوع من التحرك وواضح تماماً أن الطرف العراقي الذي رشح إيران لهذا الدور هو وكأنه يسلم لإيران بدل من الإرادة العراقية المستقلة يسلمها مفتاح مستقبل العراق بالتفاوض مع إيران وفي تقديري يتذاكى الطرفان.. كل الأطراف الأميركي والإيراني باعتقادهم أنه ممكن أن يتجاوزوا قضية البحث في الشأن العراقي فقط ولكن في تقديري الولايات المتحدة ليست في وارد أن تبحث مع إيران الملفات الأخرى وكل المؤشرات من استراتيجية الأمن القومي التي صدرت اليوم تدل بوضوح أن الخطر الأعظم والأكبر هو إيران وتحدثت أن كوريا الشمالية هي تحدي جدي، أيضاً تشكيل مجلس أو لجنة جديدة للشؤون الإيرانية في وزارة الخارجية وتحديد مكاتب فرعية على مستوى الكرة الأرضية إذا صح التسمية من أوروبا إلى دبي إلى باكو إلى اسطنبول إلى لندن إلى فرانكفورت فيما يختص بالشأن الإيراني وحتى أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى عزل إيران بالدرجة الأولى فيما يخص الملف النووي وفيما يخص قضايا أخرى، لذلك أعتقد أن مستقبل هذا الحوار في حال تم لن ينجح إذا كان هناك البحث في مواضيع ستتجاوز الشأن العراقي وأنا أعتقد أنه أمر خطير أن يتم التسليم لإيران أن تلعب دور أساسي ونيابة عن العراقيين أو العرب في أن تطرح مبادرة حول مصير العراق.

محمد كريشان: دكتور حسن سلمان في بيروت هل هو التقاء مصالح بين إيران والولايات المتحدة لحل المشكل العراقي أم أن طهران استطاعت أن تلوي ذراع واشنطن في العراق؟

حسن سلمان- كاتب سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخبر أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

حسن سلمان: في الحقيقة ليست المرة الأولي التي يكون فيها الاتصال بين الجانبين.. بين الجانب الإيراني والجانب الأميركي.. فقد حصلت عدة اتصالات في خلال فترة السنوات الثلاثة الماضية ويبدوا أن تجربة أفغانستان كانت تجربة ناجحة حينما عندما ساعدت إيران بشكل مباشر أو غير مباشر في إسقاط نظام طالبان وإعادة إعمار أفغانستان في برلين، حينما شارك وزير الخارجية الإيراني جنباً إلى جنب مع وزير الخارجية الأميركي، لكن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وسيد سلمان نتذكّر أيضاً.. عفواً نتذكّر أيضاً ما قاله رفسنجاني ذات مرة من أنه لو لا نحن في إيران لما استطاعت الولايات المتحدة أن..

حسن سلمان [متابعاً]: لما استطاعت أميركا أن تدخل لا أفغانستان ولا العراق صحيح.

محمد كريشان: أن تدخل لا أفغانستان ولا العراق، نعم.

حسن سلمان: أحسنت، ثم أيضاً الموقف الإيراني في بداية الحرب التي شُنت على العراق كان موقف محايد، فإذاً الآن هنالك اعتراف واضح من قِبل أميركا بأن إيران دولة إقليمية كبرى ولها نفوذ وتأثير ودور كبير على الساحة العراقية، يبقى لماذا رفضت إيران في فترة الستة أشهر الماضية ولماذا وافقت الآن؟ أنا أخالف الأستاذ الكريم الذي قال أن السيد عزيز الحكيم يريد أن يسلم مفتاح العراق إلى إيران، هنالك مصالح تاريخية مشتركة ما بين الشعبين.. ما بين الشعب الإيراني والشعب العراقي ليس بين الشيعة.. شيعة إيران وشيعة العراق وإنما بين الشعبين الشعب العراقي والشعب الإيراني سنّة وشيعة وتعرفون إن إيران فيها من كل الطوائف ومن كل المذاهب كما في العراق، فإذاً لماذا وافقت الآن؟ أنا في تقديري أن إيران قبلت بهذا الدور لأنه هنالك مصلحة مشتركة لها وللشعب العراقي.. أن خطر الحرب الطائفية التي بدأت تباشيره اليوم تحاول إيران أن تطفئ هذه النار بهذا الحوار الذي يمكن أن يتم بينها وبين الأميركان، المسألة الثانية أعتقد تريد أن تثبت أو أثبتت إيران للعالم أجمع أن المشكلة الحقيقة في العراق هو الاحتلال الأميركي وبالتالي فسيكون الحوار أنا أعتقد على هذا الأساس وعلى هذه المسألة، لكن ليست إيران لوحدها حتى نقول أننا تسلم المفتاح إلى إيران.. مفتاح العراق، أنا أعتقد يجب على أميركا كما تريد أن تفتح حوار مع الجانب الإيراني يجب أن تفتح الحوار مع دول إقليمية فاعلة هي تعتقد بأن لها دور أساسي، نعم.

محمد كريشان: ولكن ربّما واشنطن اختارت إيران تحديداً لأنها ترها الآن اللاعب الفاعل، ننتقل إلى الدكتور ظافر العاني في بغداد، دكتور من المفارقة أن واشنطن توافق على هذا الحوار مع إيران حول العراق في نفس اليوم الذي يصدر فيه تقرير البيت الأبيض الخاص بالأمن القومي ويعتبر إيران التهديد الأكبر بين قوسين ويعتبر أن إيران تعطل الديمقراطية في العراق وتحرم شعبها من الحرية، هل يمكن أن نفسر هذه المفارقة؟

ظافر العاني- الناطق باسم جبهة التوافق العراقية: المفارقة الأكبر هي المبادرة التي طرحها السيد عبد العزيز الحكيم البارحة، هذه المفارقة أن يقوم طرف عراقي غير مخول بالتحدث نيابة عن الشعب العراقي بأكمله لكي يقول ويعلن صراحة ما كنا نؤكده خلال الفترات السابقة بأن تدخل إيران في الشأن العراقي بلغ حد العظم وهذا اعتراف صريح بأن إيران تتدخل في الشأن العراقي وأن المشكلة العراقية اليوم هي مشكلة خلاف أميركي إيراني تجري تسويته على أرض العراق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: دكتور ظافر.. يعني تأكيداً لكلامك فقط لو سمحت لي بين قوسين اليوم في حديث لصحيفة لوموند الفرنسية الدكتور على الدباغ وهو من الائتلاف العراقي الموحد أو ما يسمي بالائتلاف الشيعي أحياناً يقول.. أفتح القوس.. المخابرات الإيرانية تسللت إلى كل مفاصلكم ووزارة الداخلية بالخصوص والدكتور إبراهيم الجعفري يعلم ذلك جيداً ولكنه لا يستطيع فعل أي شيء، هذه شهادة من داخل الائتلاف العراقي الموحد تفضل.

ظافر العاني [متابعاً]: لذلك أقول لحضرتك أنه.. يعني الائتلاف مطالَب بتوضيح موقفه من دعوة السيد عبد العزيز الحكيم، الذي فهمته أن هذه الدعوة تمثل رأي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وليس رأي الائتلاف، هنالك أطراف عديدة من داخل الائتلاف مشتركة معنا أيضاً في العملية السياسية وفي مجلس النواب لها موقف مختلف من ذلك وأحدها التيار الصدرية الذي أعلنها رفضه لهذه المبادرة..

محمد كريشان: يعني طالما ذكرت التيار الصدري سنستمع مع بعض لما قاله السيد عبد الهادي الدراجي الذي رفض هذه المفاوضات الإيرانية الأميركية مما يعكس أن حتى ما يسمى بالصف الشيعي ليس موحداً حول هذه النقطة، لنستمع إلى ما قاله عبد العزيز.. عبد الهادي الدراجي.

عبد الهادي الدراجي- رئيس الهيئة الإعلامية لمكتب الشهيد الصدر: حتى وإن كانت الدعوة من الائتلاف العراقي الموحد إلا أننا في التيار الصدري نقول أنه هذا يعطي مؤشراً على أن هنالك جنبان في هذا التصريح إما أن تكون إيران هي متدخلة فعلاً وعند ذلك نعطي الحق لمَن يقول أن هنالك تدخلاً إيرانياً في العراق أو أن هنالك تدخل في المستقبل من قِبل الجمهورية الإسلامية ونحن نعلم أنه لا يمكن للجمهورية الإسلامية أن تتدخل في الشأن العراقي ولا للسيد لاريجاني حتى يقول أنه يمكن أن نشكّل حكومة وفاق وطني، دعوة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم بهذه التصريحات في هذا الوقت بالذات لا تعطي مؤشراً على خدمة الشعب العراقي وإنما تعطي أيضاً تدخلاً آخراً سوى تدخل المحتل في الشأن العراقي.

محمد كريشان: سيد ظافر العاني دعوة السيد الحكيم جاءت يوم الأربعاء إيران قبلت الخميس وفي نفس الوقت قبلت واشنطن الدعوة، هل ترى الأمر مرتباً؟

ظافر العاني: طبعاً الأمر يبدو وكأنه مرتب من خلف الكواليس على الرغم من أن هنالك.. يعني الاخوة كانوا يتحدثون عن شراكه سياسية وعن فتح صفحة جديدة في العملية السياسية نكون.. أن نتبادل الحوار والآراء والأفكار فإذا.. يعني سماحة السيد عبد العزيز الحكيم يطرح هذه الفكرة التي يختلف فيها الائتلاف معه، أقول بصراحة أن الخلافات في داخل الائتلاف اليوم مع احترامي الخلافات في وجهات النظر وهذا شيء طبيعي ينبغي أن لا تسوّء بهذه الطريقة في التسابق على طهران أو في التسابق على أطراف أخرى، أنا أعتقد أن الاخوة في قائمة الائتلاف يضعون في أوليات برنامجهم الانتخابي الحديث عن سيادة العراق واستقلال العراق.. يعني نحن نحتاج إلى إجابات جدية من الأخوة في قائمة الائتلاف في توضيح موقفهم من هذه الدعوة، نحن نعتقد أن هذه الدعوة مليئة بالشكوك من قبلنا ومثيرة للتساؤلات بل أنها مريبة هي تحاول.. يعني عندما يصرح لاريجاني وهو مسؤول الملف النووي ليس مصادفة أن الخلاف النووي.. يعني الخلاف حول الملف النووي بين إيران والإدارة الأميركية من الممكن تسويته على حساب العراق.. على حساب القضية العراقية، هذه محاولة كما أفهمها لتشريع وتسويق التدخل الإيراني السافر في الشأن الداخلي العراقي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهو ما سيؤدي بالتأكيد سيد ظافر إلى تساؤلات أيضاً حتى بالنسبة لدول الجوار، سنحاول بعد الفاصل أن نتطرق إلى موضوع تفاعل دول الجوار مع مثل هذه الدعوة والموافقة بين طهران وواشنطن على حوار يخص الشأن العراقي، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلانية]

حقيقة شكوك سيطرة إيران على العراق

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول أبعاد الموافقة الأميركية السريعة على بدء حوار بينها وبين إيران يتعلق بالشأن العراقي، دكتور منذر سليمان في واشنطن أشرت قبل قليل إلى النموذج السوري مع لبنان هل الآن نصل إلى قناعة أميركية بأن انتهى الأمر.. أصبحت إيران هي التي تملك العراق وعلينا أن نفاوض معها مما يعني شكوك عديدة مثلما ذكر ضيفنا من بغداد؟

منذر سليمان: أولاً أنا أشكك كثيراً في أن الرغبات المتوفرة لدى الطرفين الإيراني والأميركي ستتحقق، هناك رغبات.. حتى هناك رغبات داخل الشأن العراقي.. داخل الصف العراقي في أن يتم نوع من المقايضة نوع من المساومة ولكن أنا في تقدير أن هذا الاعتراف بأن إيران بإمكانها إيذاء الولايات المتحدة في العراق مسألة واضحة من قِبل الولايات المتحدة ولكنه سعي من أجل حل قضية تتعلق بمشكلة الاحتلال الأميركي ولا أعتقد أن هذا الأمر سينسحب على الملفات الأخرى وأشرت إلى الجانب السوري أو إلى قضية المثال السوري لأدلل على كيفية تعاطي الولايات المتحدة في هذه الأمور، بمعنى أنه حتى عندما رغبت سوريا في تقديم كل أشكال التعاون لضبط الحدود، موضوعات الخرق.. الاختراق، التسلل إلى آخره رفضت الولايات المتحدة وأصرت على أن تضع إملاءات وبالتالي تشعر الولايات المتحدة الآن أنها بعد نقل الملف النووي إلى الأمم المتحدة وبعد تحقيق نوع من التحرك الدولي الدبلوماسي العازل نسبياً لطهران بأنها بإمكانها أن تستثمر هذه الضغوط من أجل تحقيق بعض مصالح آنية تتعلق في الموضع العراقي وهذه المقاربة مقاربة غريبة لأنه في نهاية الأمر لن تتحقق لها النجاح لأنه بالرغم من نفوذ إيران في العراق إلا أن موضوع المقاومة العراقية ليس مرتبط بإيران وليست إيران هي القادرة على إشعال الفتيل الطائفي فقط وعلى إخماده لأن هذا اعتراف من كلام الأستاذ سلمان بطريقة مبطنة وكأن إيران هي المسؤولة عن إشعال الفتيل الطائفي، أعتقد أن إيران هي دولة مسلمة مجاورة ولها مصالح يجب الاعتراف بها ولكن يجب أن تكون المقاربة مقاربة عراقية بالدرجة الأولى تحافظ على وحدة العراق وصيانة التعايش بين جميع أطرافه وأن تكون أيضاً هناك دور عربي، لماذا الولايات المتحدة تلجأ الآن.. لجئت في السابق إلى مؤتمر القاهرة عندما كان هناك بعض التعقيدات ونسيت أمر المبادرة العربية أو أن تتناسى أي مبادرات أخرى تشرك فيها الطرف العربي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وربّما هذا..

منذر سليمان [متابعاً]: حتى موضوع الملف النووي الإيراني..

محمد كريشان: دكتور وربّما هذا ما سيغذي شكوك دول الجوار وهنا أسأل السيد حسن سلمان عن توقعاته بالنسبة لتفاعل دول الجوار سواء تركيا أو السعودية أو غيرها ولا ننسى ما قاله ذات يوم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وهو يقرّع نوعاً ما الولايات المتحدة من أنها سلمت العراق لإيران، الآن إذا ما بدأ التفاوض ما الذي يمكن أن يكون عليه رد فعل دول الجوار الأخرى؟

حسن سلمان: قبل أن أجيبك أستاذ محمد فيه ملاحظات عندي أحب أن أبديها على ما تفضلوا فيه الأخوة أستاذ ظافر الدراجي والأستاذ سليمان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تفضل.. يعني بأسلوب برقي حتى..

حسن سلمان [متابعاً]: أنا لم أقل..

محمد كريشان: نعم بأسلوب برقي، تفضل..

حسن سلمان: بشكل سريع أنا أتأسف أن هنالك مَن لم يفرق بين الدور والنفوذ والتأثير وبين التدخل، لإيران نفوذ في لبنان، لإيران نفوذ في فلسطين، لإيران نفوذ أو علاقة استراتيجية مع سوريا، هذا لا يعني أن هنالك تدخل إيراني في فلسطين أو في لبنان أو في سوريا وبالتالي نحن قلنا أن هنالك دور وتأثير ونفوذ إيراني لأن هنالك مصالح ثقافية وسياسية واقتصادية ما بين الشعب العراقي وما بين الشعب الإيراني ومن هنا يكون التأثير وليس التدخل هذا من ناحية، من ناحية ثانية أنا لم أقل أن إيران أشعلت الحرب الطائفية في العراق، أن الذي أشعل الحرب الطائفية في العراق هو المحتل الأميركي وقوى الظلام البعثية والتكفيرية التي تنتمي إلى كثير من الدول العربية التي اتهمت إيران بالتدخل هذا ثانياً، أما المسألة الثالثة فأن يجب أن نلاحظ في هذه الأطراف الثلاث الجانب الإيراني والجانب الأميركي والجانب العراقي ماذا تربح أميركا؟ أميركا الآن في مغطس كبير وأن روح الاعتدال وصوت الاعتدال يبدو في أميركا بعد أن غطست هذا المغطس في العراق ستنتصر على روح الشر التي يمثلها ديك تشيني وكونداليزا رايس وما شابه ذلك، أما ماذا ستربح إيران؟ ستربح إيران إذا هدأ الوضع في العراق وأوقفت هذا البحر من الدماء في العراق ستربح خروج المحتل من العراق وبالتالي فهو مصلحة للشعب العراقي ومصلحة لإيران، أنا أعتقد هنالك أيضاً جوانب صغيرة لا تدخلوا الملف النووي الإيراني ولا تدخلوا مسألة مجاهدي خلق في هذه المسألة وإنما هنالك تسلل أمني مشترك اعترف فيه الجانبان، مَن فجر جنوب إيران قبل فترة وكان يقصد منها حتى حياة رئيس الجمهورية الإيرانية؟ هنالك تفجيرات حدثت وقامت فيها مخابرات قوات الاحتلال البريطانية وفي المقابل تخشى الإدارة الأميركية وقوات الاحتلال الأميركية والبريطانية من إذا تفاقم الوضع في العراق أكثر من ذلك فإن هنالك قد يكون عمليات أمنية وعسكرية من قِبل الجانب الإيراني تتسلل وعلى هذا الأساس فيتفاوضون ويتحاورون على هذه المسائل التي قال عنها البيت الأبيض مسائل محددة، ما يدخل الأستاذ الدكتور ظافر..

محمد كريشان: على كل.. بلا شك..

حسن سلمان: ثم أريد أقول..

محمد كريشان: بلا شك سيد سلمان.. يعني..

حسن سلمان: للأستاذ ظافر كلمة أخيرة لو سمحت يا أستاذ محمد..

محمد كريشان: تفضل.

حسن سلمان: أن السيد عزيز الحكيم يمثل 65% من الشعب العراقي فهو مخول بأكثرية الشعب العراقي أن يتحدث، هو يمثل 130 نائب في البرلمان العراقي وهو رئيس قائمة أكبر منا عندما كان يلبس الزيتوني ويدافع عن صدام حسين.

محمد كريشان: على كل يعني سنسأل..

حسن سلمان [مقاطعاً]: عفواً أستاذ محمد..

محمد كريشان [متابعاً]: انطلاقاً مما قلته الآن سنسأل السيد ظافر العاني عن ما يمكن اعتباره.. يعني هل يمكن.. يعني بالأحرى هل يمكن أن تمر هذه الدعوة هكذا أم ستزيد من نقاط الخلاف داخل الساحة العراقية؟

ظافر العاني: داخل الائتلاف العراقي تقصد؟

محمد كريشان: لا أقصد داخل الساحة السياسية العراقية بشكل عام.

"
نحن لا ننكر أن إيران قوة إقليمية للمنطقة لها مصالحها ولها رؤيتها، لكن هذه المصالح لا ينبغي أن تكون على حساب مصالح الشعب العراقي
"
          ظافر العاني
ظافر العاني: أنا أعتقد أنه حتى دعوة السيد الحكيم ليس متفقاً عليها في داخل قائمة الائتلاف، الدكتور حسن سلمان.. يعني عندما يقول إن السيد الحكيم يمثل 130 مقعداً هذا صحيح باعتباره رئيساً لقائمة الائتلاف ولكن عندما يقول التيار الصدري رأيه وعندما يقول حزب الدعوة رأيه المختلف مع هذه الدعوة أنا أقول إن هذه الدعوة تعبّر عن رأي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وبالتالي نحن نحتاج إلى إيضاحات من الأخوة في قائمة الائتلاف حول مبررات مثل هذه الدعوة في هذا الظرف بالذات عندما يجتمع مجلس النواب لأول يوم وتتفاعل هذه القضايا، أنا أعتقد أنها ستربك علينا المشهد السياسي العراقي تماماً وستدخل طرفاً خارجياً بشكل رسمي وشرعي يحاول البعض أن يتوج له الشرعية للتدخل في الشان الداخلي العراقي، نحن لا ننكر أن إيران قوة إقليمية للمنطقة لها مصالحها ولها رؤيتها، لكن هذه المصالح لا ينبغي أن تكون على حساب مصالح الشعب العراقي، نحن نبحث عن مصالح مشتركة أما أن تتفاوض إيران يصوغ البعض إيران تتفاوض مع قوات الاحتلال حول الشأن العراقي طيب وأين العراقيون من هذا الموضوع إذا كان العراقيون في معظمهم رافضين لذلك؟ أنا أعتقد أن هذه لم تكن هذه المبادرة موفّقة في هذا الظرف بالذات.. في هذا التوقيت بالذات، نحن شركاء مع قائمة الائتلاف ومع السيد عبد العزيز حكيم في العملية السياسية، موضوع خطير مثل هذا يمس مصالح العراق العليا ويمس أمنه ويمس سلامته الإقليمية أنا أظن أنه ينبغي أن يتشارك في الفرقاء السياسيون، أن تكون هنالك حكومة عراقية.. حكومة وحدة وطنية هذه التي نبحثها يومياً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكراً..

ظافر العاني [متابعاً]: فأنا لا أريد الرد على الأخ الدكتور حسن سلمان بأنه لم يراني يوماً ما ألبس الزيتوني، المرة الوحيدة التي لبست فيها ملابس العسكرية وأنا أتشرف بها عندما كنت جندياً في الجيش العراقي أخدم خدمتي المكلفية وكنت أثنائها في الحرب العراقية الإيرانية على الحدود أدافع عن وطني..

محمد كريشان: شكراً لك دكتور ظافر العاني ناطق باسم جبهة التوافق العراقية، شكراً أيضاً لضيفينا من واشنطن الدكتور منذر سليمان ومن بيروت السيد حسن سلمان، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة اقتراح بعض المواضيع عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة