مؤتمر الحوار وغياب المعارضة السورية   
الأربعاء 1432/8/13 هـ - الموافق 13/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

- أسباب مقاطعة المعارضة للحوار
- رفض صيغ الدولة الأمنية

- دولة ديمقراطية سيادية

- خريطة طريق لتغيير النظام

- بدائل المعارضة في غياب الحوار

ليلى الشايب
هيثم المالح
عمر أدلبي
نمرود سليمان
ليلى الشايب:
مشاهدينا أهلا بكم في حديث الثورة ونتوقف في هذه الحلقة عند اللقاء التشاروي للحوار الوطني الذي انطلق في دمشق بدعوة من النظام السوري، وبغرض التمهيد لما يسميه النظام مؤتمراً وطنيا شاملاً يوفر حلا للأزمة القائمة في البلاد منذ عدة أشهر، هدف يبدو بعيداً عن التحقق في ظل غياب أبرز وجوه المعارضة الذين أكدوا رفضهم أي حوار قبل وقف النظام جميع أشكال القمع التي يمارسها ضد المواطنين وإطلاق سراح عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين تغص بهم سجون البلاد حسب ما تقول المعارضة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: قدم النظام السوري أكثر وجوهه قبولاً لكي يتصدر اللقاء التشاوري الذي يفترض أن يمهد حسب رؤية النظام إلى مؤتمر شامل من شأنه كما قال الشرع الإنتقال بسوريا إلى دولة تعددية ديمقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم.

[شريط مسجل]

فاروق الشرع: انتقال سوريا إلى دولة تعددية ديمقراطية.

أمير صديق:غني عن القول أن حديث الشرع يتضمن اعترافا بأن الدولة التي يحكمها بشار الأسد حتى الآن ليست دولة ديمقراطية ولا يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ولا يشاركون في صياغة مستقبل بلدهم كما ظل النظام يردد دائما، لكن هذا الإعتراف وفضلا عن أنه لا يقتضي وفق رؤية النظام أي محاسبة لمن حرموا مواطنيهم هذه الحقوق الأساسية طيلة العقود الماضية فإنه لم يمنع النظام وحتى على لسان أكثر وجوهه إعتدالاً من اعتبار الإحتجاج ضده من دون إذن النظام الذي تسبب فيه، أمراً يساوي في جرميته قتل هؤلاء المحتجين والتنكيل بهم.

[شريط مسجل]

فاروق الشرع: تظاهر غير مرخص يؤدي إلى عنف غير مبرر سينجم عنه استمرار سقوط الشهداء من المدنيين والعسكريين وكلهم أبناء هذا الوطن الذي نعيشه وندافع عنه.

أمير صديق: رغم أن حديث الشرع في مستهل اللقاء لم يخلو مما اعتاده الخطاب الرسمي بإسناده ما يحدث في سوريا إلى مؤامرة خارجية إلا أنه كان مناسبة أيضا للتذكير بأن النظام أدرك مؤخراً أن الخيانة ليست كما كان يقول عادة هي التي تدفع معارضيه إلى الهروب خارج البلاد.

[شريط مسجل]

فاروق الشرع: إن معاقبة أشخاص يحملون رأياً فكريا أو سياسيا مختلفا بمنعهم من السفر أو العودة إلى الوطن سيقودهم إلى التماس الأمن والحماية من مجتمعات أخرى.

أمير صديق: غابت أغلبية وجوه المعارضة عن اللقاء الذي دعا إليه النظام لأنهم كما قالوا لا يرون إمكانية الحوار مع من يواصلوا قتل المتظاهرين ويعتقلوا آلاف المعارضين إلا من حضروا ممن لا تتماهى رؤاهم مع رؤى النظام عبروا أيضا عن تحفظات جدية على عقد اللقاء في الأجواء الحالية.

الطيب تيزيني/ كاتب ومفكر سوري : أول شرط في بلد مثل سوريا الآن يجب أن يكون الرصاص حراماً على كل سوري، وإذا كان الرصاص حتى الآن يلعلع في حمص وحماة ووو.. فكنت أتمنى أن يتوقف هذا أولا..

[شريط مسجل]

أمير الصديق: لا ينكر أي من أقطاب النظام أن اللقاء التمهيدي لمؤتمر الحوار الوطني يأتي وآليات الحل الأمني تعمل بنشاط في مختلف أنحاء سوريا، أمر ينقسم المعارضون في النظر إليه بين من يرون فيه دليلاً على أن الحوار مجرد ذر للرماد في العيون وأن الخيار الأمني هو ما اختاره النظام لمواجهة الوضع الحالي وبين آخرين يرون فيه دليلاً على انقسام في بنية النظام بين من يرون الحل في السلاح ومن يرونه في حوار كالذي مهد له الآن تحت سقوف النظام.

[نهاية التقرير]

أسباب مقاطعة المعارضة للحوار

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من اسطنبول هيثم المالح الناشط الحقوقي وعضو مؤتمر الإنقاذ الوطني، ومن بيروت عمر أدلبي ممثل لجان التنسيق في سوريا وننتظر أن يلتحق بنا من شيكاغو في الولايات المتحدة نمرود سليمان الكاتب والباحث السياسي، أبدأ معك أستاذ هيثم المالح من اسطنبول لو تذكرنا بالأسباب التي دعتكم لعدم المشاركة في مؤتمر اليوم؟

هيثم المالح: نحن في المعارضة درسنا الموضوع ملياً منذ فترة طويلة، النظام يحاول أن يغطي نفسه بشعارات حوار ولقاء وتشاور لكن هذه كلها عبارة عن تغطية لما يجرى على الأرض، نحن منذ ثلاثة أشهر كان هناك توسط أو وساطة بيننا وبين بعض رموز النظام قلنا فيها أن الحوار لا بد من أرضية، هذه الأرضية سحب العسكريين أو سحب الجيش إلى ثكانته، وقف الإعتداء على المواطنين والمتظاهرين، دعوا الشارع يتحرك سلميا، دعوا الناس المعارضين أن ينظموا أنفسهم ويعقدوا اجتماعاتهم في لجنة تشاور ثم يتخذوا القرارات المناسبة، إطلاق سراح آلاف المعتقلين في سوريا والذين الآن يتجاوز عددهم 15 ألف معتقل، كيف لنا نحن أن نعقد أي حوار مع نظام يقتل شعبه، الرد لم يأت إلا مزيدا من التنكيل مزيداً من الإعتقال مزيداً من التهجير، كيف لي أن أحاور شخصاً يضع مسدسه على رأسي، النظام يضع السلاح في مواجهة الشعب بدلا أن يواجه إسرائيل في الجولان المحتل، يُحارب شعبه، وبالتالي لا حوار مع نظام يقتل شعبه..

ليلى الشايب: لكن أستاذ هيثم المالح، من جهة تطالبون بالإسراع بالإصلاح والتغيير ومن جهة أخرى تقاطعون مؤتمر كان من الممكن أن تطرحوا فيه كل هذه المطالب وجهاً لوجه مع الطرف الآخر..

هيثم المالح: يا سيدتي، لا يجوز أن نقول أن النظام باشر إصلاحاً، النظام منذ البدء يخدع الشعب، أنا أعطي مثالاً تكلم الرئيس كثيراً عن مسألة إلغاء حالة الطوارئ ثم قال مع الأسف الشديد أن هناك لجانا وهناك وهناك.. وضع قوانين لإلغاء حالة الطوارئ، وأنا رددت عليه في نفس اللحظة أن حالة الطوارئ ترفع بمرسوم من قبل الرئيس منفرداً ولا علاقة لها لا بلجان ولا بقوانين، بعد فترة طويلة وبعد حوار مع نفسه أصدر مرسوماً برفع حالة الطوارئ فإذن كان الكلام عن لجان وقوانين، كان كلاما غير صحيح وغير دقيق أطلقه الرئيس بلا معنى، طيب رفع حالة الطوارئ وإذ فوجئنا بأنه أصدر المرسوم رقم 55 بتعديل المادة 17 من أصول قانون المحاكمات، هذا القانون الصادر عن مجلس نيابي منتخب إنتخابا صحيحاً وموشحاً بتوقيع رئيس الجمهورية المرحوم هاشم الأتاسي، عدل المادة 17 من أصول المحاكمات ليكون هذا قانوناً عادياً لا أحد يستطيع أن يحتج في مواجهة السلطة أن هناك إجراءات تجري في ظل هذه المادة، ماذا تعني هذه المادة؟ هذه المادة سحبت البساط من تحت النيابة العامة المختصة أصلا بالتحقيق في الجرائم وأعطى اختصاص النيابة العامة إلى ما يسمى الضابطة العدلية بمعنى جهاز وزارة الداخلية في جرائم محددة يسمونها جرائم أمن الدولة، وأصبح الشرطي لوحده يستطيع أن يطرق باب أي إنسان ويأخذه فيعتقله أسبوعا دون محاكمة ودون موافقة ودون أي شيء وهذا ما وجدناه..

رفض صيغ الدولة الأمنية

ليلى الشايب: طيب أستاذ هيثم المالح.. أنت الآن تصف الحال وما تسميه بتلاعب بنصوص دستورية وبنود دستورية وأنا كان سؤالي بكل بساطة هو لماذا تظلون تتحدثون عن مسائل بهذه الأهمية عن بعد، لماذا لم تستغلوا حوارا بأهمية حوار هذا اليوم لتطرحوا بكل وضوح وصراحة هذه المسائل؟

هيثم الملاح: أنا قلت أن هذا.. الحقيقة سؤال يوجه إلى السلطة.. لماذا السلطة لم تتخذ إجراءات صحيحة بالبداية؟ لماذا السلطة لم تتخذ خطوة باتجاه الإصلاح ما تزعمه الإصلاح قبل أن نجلس إلى الحوار، الحوار يحتاج إلى طرفين متكافئين نحن لسنا طرفاً متكافئا، السلطة تعتبر أن هذه سوريا مزرعة آل الأسد، ونحن غير مستعدين أن نكون عبيداً في مزرعة آل الأسد، ونناقش سلطة غير منضبطة بقانون، سوريا منذ بعيد ليس الآن؛ سوريا تدار من قبل أوامر وبلاغات وتعليمات ليس في القانون بالأساس، أساسا نحن دولة وأنا قلت هذا الكلام مررا وتكرراً نحن دولة خارج القانون، والسلطة الآن بعد ثلاثة أشهر من القتل والتدمير والتخريب والإعتداء وانتهاك الحرمات، يعني الآن بانياس محاصرة والقرى السنية حول بانياس محاصرة، وأنا أتحدى السلطة أن تدع إعلاماً حيادياً يدخل إلى تلك المناطق ويقوم بإجراء التحقيقات اللازمة، لا يوجد؛ فالسلطة حتى تاريخه تدعو إلى حوار من جهة وتقمع البشر من جهة أخرى، فنحن لا نحاور سلطة تقمعنا يجب أن ترفع يدها السلطة عن القمع وإلا لا حوار..

ليلى الشايب: تحاورون من.. أم تحاورون السلطة بعد ما تستجيب لكل ما ذكرت..

هيثم المالح: كيف، ما سمعت السؤال..

ليلى الشايب: يعني تحاورون من؟ تقول لن نحاور سلطة بهذه المواصفات تحاورون من.. إذن.

هيثم المالح: نحن لا نحاور الآن نحن الآن نهيئ لمستقبل سوريا، هذه السلطة الآن فقدت شرعيتها ولم تعد صالحة لأن تحاور الشعب، أنا منذ زمن بعيد نصحت في مسألة الحوار منذ سنوات نحن ننتظر ونرسل الرسائل والإقتراحات لكن لا أحد يرد علينا، الآن بعد ملايين الناس اللي تسير في الشوارع والشباب الذين ضحوا بأنفسهم.. هل عمدت السلطة لإتخاذ أي إجراءات في التحقيق بالجرائم التي إرتكبها المجرمون من شبيحتها وأمنها وإلى آخره، إلى تمثيل الجثث مع الأسف الشديد..

ليلى الشايب: كان بودنا أستاذ هيثم المالح، وكان يفترض أن يكون معنا ضيف من داخل سوريا من دمشق تحديداً، ربما يرد على أسئلتك وأسئلتي أنا أيضا التي أعددتها في هذا الصدد، على كل.. لا زلنا نرجو وننتظر أن ينضم إلينا ضيفنا في انتظار ذلك أتوجه إلى عمر أدلبي، وأنت ممثل لجان التنسيق في سوريا ولكنك تتحدث إلينا من بيروت إذا كنت تابعت مؤتمر اليوم التشاوري هل وجدت فيه أي شيء يمكن الإنطلاق منه والبناء عليه لمرحلة من التغيير والإصلاح في سوريا؟

عمر أدلبي: مساء الخير سيدتي..

ليلى الشايب: مساء النور..

عمر أدلبي: ولضيفك الكريم ولمشاهدي القناة، نحن قبل انعقاد هذا اللقاء التشاوري كنا نجد أن هذا اللقاء لا يمكن أن يشكل بحال من الأحوال مؤتمراً حقيقياً ووطنياً للحوار يمكن التأسيس عليه للخروج من هذه الأزمة التي تعانيها سوريا منذ الخامس عشر من آذار الماضي، نقول هذا الرأي لأننا نعتقد أن النظام إنما أطلق هذا اللقاء التشاوري لهدف واحد وحيد وهو الالتفاف على الضغط الشعبي والإقليمي والدولي الذي يعاني منه منذ فترة طويلة وأيضا لأن هذا النظام لم يقدم مؤشرات أو إجراءات على الأرض توحي بالثقة بأنه يذهب فعلياً باتجاه إصلاح حقيقي أو باتجاه نية فعلية لحل هذه الأزمة، ما زال النظام إلى الآن يستمر في إتباع الحل الأمني والحل الأمني العنيف جداً على شاشتكم منذ لحظات كان يمر خبر عاجل يقول أن الجيش يقتحم حي باب السباع بمختلف الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة واستخدام القنابل اليدوية والغازات المسيلة للدموع، يا سيدتي، منذ دقائق مسؤولين أو شخصيتين من حي باب السباع وهما من وجهاء هذا الحي سبيع شومان وشخص آخر من أسرة وحود كانا يتوجهان إلى الجيش لمفاوضته لعدم اقتحام هذا الحي تم اعتقالهما، إذن نحن نخشى جدياً من أن أي حوار من هذا النموذج لا يتوافق أو لا يتسق مع إجراءات على الأرض تطمئن المعارضة السورية والشباب المنتفض إلى أن النظام يتجه فعليا نحو تحقيق مطالب الشارع، إنما هو محاولة للالتفاف على هذا الحراك محاولة للتوجه برسالة إلى الخارج لا إلى الداخل الذي يتوجه إليه بالدبابات وبالقتل وبالاعتقال، مدينة بناياس اليوم وحدها شهدت اعتقال العشرات من الناشطين أيضا في دمشق في حمص تم اسقاط شهيد برصاص القناصة في حي البياضة..


دولة ديمقراطية سيادية

ليلى الشايب: طيب عمر يعني لو اعتمدنا خطاب النظام في سوريا الذي يقول أنه يجب الفصل ما بين عمليات أمنية تستهدف أقلها مجموعات مسلحة هي التي تثير البلبلة واللا أمن في مناطق معينة، وبين حوار يُفترض أن يكون خطوة جدية لتغيير حقيقي في سوريا ولو على مدى سنوات، هل يمكن التعامل مع هذا المنطق، يعني هل يمكن التعامل مع جهة الحوار على أساس أنه يمكن بالفعل أخذه مأخذ الجد.

عمر أدلبي: سيدتي لا يمكن، الحقيقية هذه الإجراءات.. هذا الخطاب المزدوج الذي يدعيه النظام يُثير الكثير من الحنق لدى الشارع السوري، يعني هل من المعقول أن سوريا بأكملها مفتوحة أمام العصابات الإجرامية التي يدعيها النظام وأمام التنظيمات المسلحة؟ إذن أين كان هذا الأمن الذي ضبط البلاد طيلة 50 عاماً وأحصى علينا أنفاسنا. هذا النظام يتوجه تماماً باتجاه أن كل من يقول له لا، كل من يطالب بأن تنتقل سوريا إلى دولة ديمقراطية، مدنية، تعددية، هو عدو، وهو عميل، وهو خائن، يجب إقصاؤه إما بطريقة الإعتقال أو بطريقة القتل إن لم يمكنه الإعتقال. هذه الممارسات على الأرض هي التي تشيع عدم الثقة، وعدم الإطمئنان، وهي التي تدفع الشارع وتدفع الشباب المنتفض إلى أن يُصعّد من احتجاجاته والإستمرار في هذه الثورة، لم يعد لدينا ثقة على الإطلاق بمؤسسات النظام السياسية بعد أن كنا من حيث المبدأ نخشى ومتأكدين من أن مؤسساته الأمنية هي مؤسسات للقمع وليست لضبط الأمن، وليست للحفاظ على الوطن والمواطن، وإنما لقمع هذا الوطن، ولقمع هذا المواطن، نحن نسأل اليوم وبعد أن سمعنا السيد فاروق الشرع يتحدث عن ضعف أو انعدام الرؤية والأفق السياسي عند من يرفض الحوار، نقول له هل كان النظام أيضاً يفتقر إلى هذا الأفق السياسي وهو معدوم الرؤية السياسية وليس مهتماً بالشأن الوطني طيلة الـ 50 سنة التي رفض فيها الحوار...

ليلى الشايب: على ذكر الشرع يعني هو أشار ولو بطريقة غير مباشرة إلى أن سوريا في السنوات التي مضت وعقود بالأحرى لم تكن دولة ديمقراطية، والمطلوب الآن والمرغوب هو أن تتحول إلى ديمقراطية، يعني مجرد الإعتراف هنا ألا ربما يدل ويعكس نوايا في الإتجاه الصحيح ولو في وقت متأخر؟

عمر أدلبي: هذه النوايا سيدتي وهذا الإعتراف يصلح في جلسة عائلية بين صديقين وفي جلسة أسرية بين صديقين، وليس على صعيد شعب وقيادة، القيادة التي تفشل في تحقيق طموحات شعبها عليها أن تستقيل، عليها أن ترحل، وتترك للقوى السياسية الأخرى أن تعيد بناء الدولة وفق متطلبات الشعب، ما هي الطريقة التي يريدنا السيد فاروق الشرع أن نقبل فيها اعتذاره؟ فليقدم استقالة هذا النظام، فليذهب هذا النظام وليترك الشعب السوري أن يقرر مصيره. ليس من المقبول بعد سقوط 2000 شهيد أن نقول أن هذا النظام كان فاشلاً أو كان غير قادر على إحقاق أو على إقامة دولة ديمقراطية، وسامحونا على كل هذه الدماء التي سُفكت، وعلى كل العذابات التي عُذب بها مُعتقلونا وأُسر الشهداء، وأُسر المعتقلين. هذه طريقة لا تصلح في الحقيقة لقيادة دول في العصر الحديث، هذه طريقة كانت تصلح في يوم من الأيام وفي العصور الغابرة لقيادة عشائر، لقيادة أُسر صغيرة، أما الدول فيحكمها قانون ويحكمها تداول على السلطة..


خريطة طريق لتغيير النظام

ليلى الشايب: إذن لو فهمت جيداً عمر كممثل للجان التنسيق في سوريا مطلبكم هو إسقاط النظام، وليس تغيير النظام..

عمر أدلبي: تماماً سيدتي، الشارع السوري الآن يُطالب بإسقاط النظام بما يمثله من مؤسسات سياسية وأمنية فشل في معالجة..

ليلى الشايب: هل يمكن التعميم هكذا القول أن الشارع السوري برمته يريد إسقاط النظام، قرأت خبراً منذ قليل عن شباب اللاذقية، واللاذقية شهدت أيضاً تحركات وعمليات عسكرية، ينوون الخروج بعَلم لسوريا طوله لست أدري كم تأييداً منهم وتعبيراً عن تأييدهم لبدء الحوار والإصلاح. إذن القول أن كل السوريين يريدون إسقاط النظام قول عليه أو فيه قول أيضاً.

عمر أدلبي: فلنقل أن هؤلاء الشباب سيخرجون عفوياً ومن دون دفع من قبل النظام الحاكم. سوريا تتسع لهذا الخطاب والخطاب المضاد، سوريا تتسع لمن يؤيد هذا النظام ولمن يُعارض هذا النظام، فلنذهب إلى صناديق اقتراع وليقدم هذا النظام رؤية سياسية لحل هذه المعضلة السياسية الآن في سوريا عبر إطلاق حريات حقيقية، عبر وقف انتهاكه لحقوق الإنسان في البلد، وليكن هذا النظام على قدر المسؤولية الوطنية لحل هذه الأزمة التي أوصل بها البلاد إلى أن تسفك دماء السوريين في الشوارع ، ليكن على قدر المسؤولية ويواجه هذه الأزمة بقدر من الحس الوطني العالي ولينظر إلى مصلحة الشعب السوري لا إلى مصالح ضيقة. من قال أن هذا النظام مرسل من الله تعالى لقيادة هذا الشعب إلى الأبد، أليس هناك في سوريا رجال وقوى سياسية كفؤة لقيادة هذا البلد في هذه المرحلة الانتقالية الخطيرة، لتكن هذه السلطة على قدر المسؤولية ولتفسح المجال لتدوال سلمي على السلطة آمن يُتيح للمجتمع السوري لعموم الشعب السوري أن ينتقي ممثليه وعندما ينتقي الشعب السوري ممثليه ويكونوا من هذا النظام فنحن سنكون معارضة وطنية تعارض هذا النظام بكل دقة وديمقراطية.

ليلى الشايب: سنتحدث عن انتقاء ممثليه وذلك بمناسبة انتخاب مجلس شعب جديد يُفترض أن يكون في أغسطس المقبل وهو تاريخ قريب جداً. انتقل مرة أخرى وأعود إلى الأستاذ هيثم المالح، أنتم كمعارضة أستاذ هيثم تطلبون أولاً خروج الجيش والأمن من المناطق التي يدخلها، ويداهمها، وينفذ فيها عمليات، والنظام من جهته يطلب أن يتوقف التظاهر بشكل معين إذن نوع من المزايدة من الطرفين على افتراض أنه بالفعل أُخرج الجيش والأمن. ما الذي يضمن، والتقيتم، وتحاورتم، وقدمتم آراء ومقترحات ما الذي يضمن أن الشارع سيهدأ ويقبل بتلك المقترحات؟

هيثم المالح: الشارع سوف لا يهدأ ويستمر إنما حق الشارع وحق المواطنين أن يتظاهروا سلمياً، طالما أن التظاهر سلمي ولا يوجد هناك أي اساءة لا لممتلكات عامة، ولا لممتلكات خاصة، فلا يملك النظام وقف الناس. يا سيدتي هذا النظام أنا كما قلت فقد شرعيته للحكم، مثاله مثال وزارة استقالت أو حُجبت الثقة عنها، هو يدير البلد إدارة فقط ولا يسن تشريعات، ولا يضع قواعد لمستقبل سوريا لأنه ليس هو النظام الذي يمثل الشعب..

ليلى الشايب: لكنكم لم ترفعوا على حد علمي، لم ترفعوا شعاراً على حد علمي لم ترفعوا شعاراً اسقاط النظام إلى حد اللحظة.

هيثم المالح: أنا قلت في أكثر من مرة، وغيري قال أكثر من مرة أن هذا النظام فقد شرعيته للحكم وبالتالي لا حاجة أن أقول أنا أسقط النظام أو لا أسقط هذا النظام، لان هذا النظام من جهة القانون الدولي اسمه نظام فاشل بمعنى الدولة التي لا تدار بالقانون والمؤسسات، تدار بالتعليمات، والبلاغات، والأوامر كما هي حالنا، هي دولة فاشلة أو نظام فاشل، وبالتالي لا وجود لهذا النظام من ناحية القانون الدولي، بالتالي نحن نقول ببساطة شديدة أن هذا النظام إذا كان حريصاً فعلاً على دماء السوريين، دماء المواطنين، فالحل جداً بسيط لماذا يتمسك بالسلطة إلى الأبد، هل نحن في عصر الآن نُحكم بعائلة إلى الأبد، يعني حافظ الأسد، وبشار الأسد، ثم حافظ الأسد القادم، هذا أمر لم يعد مقبولاً الآن. فعلى هذه السلطة أن تشكل حكومة انتقالية يُحيل الرئيس بشار الأسد صلاحياته إلى نائبه ويجري في ظل ذلك انتقال للسلطة من نظام استبدادي شمولي إلى نظام ديمقراطي هذا هو الحل، وإلا لن نستمر والله نحن لازم إنتم تعملوا الحوار، ولازم تعملوا المعارضة في ظل ، نحن لازم نبقى مستمرين ونحن لازم نحكم البلد. هذا شعار الآن غير مقبول وغير مرضي عنه والناس كلها ترفضه. أنا أقول إذا كان النظام يشك في أن الشارع لا يريده فعليه أن يرفع يده عن الشارع حتى يرى أن سوريا كلها ستخرج. يعني الآن لما خرجت حماة في أسبوعين كاملين عن بِكرة أبيها، ومع ذلك الأسبوع الأول كان في قتل، الأسبوع الثاني ما كان في قتل لأنه...

ليلى الشايب: فاروق الشرع في هذا الخصوص أستاذ المالح كان واضحاً عندما قال أن التظاهر بشكل.. بطريقة غير مرخص لها يجر عنفاً غير مبرر، يعني لا تعليق بعد هذا الإقرار.

هيثم المالح: هذا رأيه يصطفل فيه فاروق الشرع، لأنه لما تكون هذه السلطة غير شرعية لا تملك أن تصدر قانوناً يُعطل التظاهر، هذا القانون يُعطل التظاهر ولا يسمح بالتظاهر، يسمح بالتظاهر بعد إجراءات معينة. ومع ذلك في ناس كثيرين ذهبوا للحصول على إذن بالتظاهر، فكان مصيرهم أن اعتقلوا. نحن نريد أن نعقد مؤتمراً للإنقاذ الوطني ذهبنا إلى كل فنادق دمشق لم يرض أي فندق أن يُعيرنا صالة، مع إنه لا توجد سياحة في سوريا، ولا توجد حجوزات، لأن الأمن هو الذي يسيطر حتى الساعة حتى الساعة تجري اعتقالات خارج القانون، اعتقالات يعني الأستاذ أحمد طعمة الدكتور أحمد طعمة اعتقل من دير الزور من عيادته، نجاتي طيارة اعتقل من الشارع ، أنا اعتقلت أُختطفت اختطافاً، كيف أنا أمارس الآن حواراً مع نظام يريد أن يعتقل الناس أين هو الحوار هذا؟ ولذلك كل هذا عبارة عن كذب، وكسب للوقت ومداهمة للشارع، ولا يوجد أي حوار حقيقي..

ليلى الشايب: سنرى البدائل على كل حال أستاذ هيثم المالح ونريح صوتك قليلاً نعطيه بعض الوقت لتريحه. ونتوقف مع فاصل مشاهدينا في انتظار أن ينضم إلينا ضيفنا من شيكاغو في الولايات المتحدة نمرود سليمان، وأيضاً أن ينضم إلينا ضيف من دمشق التي نجد معها صعوبات كبرى في الإتصال بالهاتف، نرجو أن نتجاوز كل ذلك في الجزء الثاني من حديث الثورة لهذه الليلة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة من حديث الثورة ولا زلنا مع ضيفين انضم إليهم الثالث هو السيد نمرود سليمان من شيكاغو ولكن عبر الهاتف، وطبعاً يكون إلى جانب هيثم المالح الناشط الحقوقي وعضو مؤتمر الإنقاذ الوطني وهو معنا من اسطنبول، وأيضاً عمر إدلبي منسق لجان التنسيق في سوريا يتحدث إلينا من بيروت. أستاذ نمرود سليمان يعني في الجزء الأول من هذه الحلقة أثيرت كثيراً مسألة استمرار الحل الأمني وإن كان ذلك بالفعل يُتيح أم لا الحوار. هناك من يرى في المؤتمر دليل على انقسام في بنية النظام بين من يرون الحل في السلاح وبين من يرون الحل في الحوار ولو تحت سقف النظام إلى أي الرأيين تميل؟

نمرود سليمان: سيدتي الكريمة بدايةً أنا كنت بتمنى اسمع كل الأحاديث ولكن لسوء حظنا ما سمعنا. هناك في السياسة يقولون هناك واقع وهناك رغبة. ثاني شيء علينا التمييز في كل مرحلة تاريخية ما بين الحل الوطني، والحل السياسي. الأمور في سوريا وصلت إلى درجة الإنفجار، إذا تركت الأمور على هذه الشاكلة فإن سوريا بما فيها ذاهبة إلى المجهول. إذن صحيح المشكلة بداية كانت سياسية وكان يجب أن يكون الحل سياسياً بعد أن وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من الخطورة، يتغلب الحل الوطني على الحل السياسي، بمعنى آخر أن نفكر جميعاً من هو في السلطة وفي المعارضة بحل وطني كي ننقل السلطة. وأنا أعرف تماماً الذي أوصل سوريا إلى هذه المرحلة هو التيار المتطرف الأمني في السلطة، وأيضاً بعض التيارات إلى حد ما المتطرفة عند الإخوة المعارضين ،الآن نحن يجب أن نحل الوضع السوري بشكل عام لأن خطورته ستكون على الجميع، أنا برأيي الحوار هو السبيل الوحيد لهذا الحل. نعم، أن تقف الآلة الحربية ويجب أن تقف ولكن إذا لم تقف هذه الأمور الأمنية، وإذا استمر المتظاهرون، هنا الرغبة عند السلطة وخاصة عند السيد الرئيس بشار الأسد يبدو لي عندما طرح خارطة الطريق ووصل في حدها الأقصى إلى درجة حل الدستور وإيجاد دستور آخر أنا بتصوري لا يوجد شخص يفكر بالواقع على أساس العقلنة بشكل عقلاني أم لا ينجذب إلى هذا الأمر وربما هناك أقول لك بمنتهى الصراحة، وربما هناك عند الجهاز الأمني من يدفع بهذه الأمور كي يساهم في إفشال خارطة الطريق الإصلاحية التي تبناها بشار الأسد.

ليلى الشايب: طيب، سيد سليمان قبل هذه النقطة أعود بك قليلاً إلى الوراء قليلاً فيما يتعلق بالأهداف المرجوة، يعني هناك نوع من الهلامية وعدم الدقة حتى في حتى في الألفاظ، على المستوى الزمني مثلاً عندما يقول عدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد والسؤال هنا لماذا هذه الصيغة، لماذا لا يقال بوضوح الوصول إلى صياغة دستور جديد للبلاد وهو مطلب كل السوريين حتى من لم يتظاهر ومن لم يظهروا ويتحدثوا خلال هذه الأزمة؟

نمرود سليمان: الرجل قال، السيد الرئيس قال إننا ندعوا إلى هيئة الحوار، هذه هيئة الحوار ستؤسس إلى مؤتمر وطني للحوار، وفي هذا المؤتمر سندرس مع كل الإخوة الحضور، إما تعديل الدستور وإما حل هذا الدستور وإيجاد دستور بديل عنه، طيب هل يستطيع الرئيس، ليس بمقدوره أن يعلن الآن إنني مع حل الدستور، لماذا؟ لأن هذا الحل يجب أن يشاركه كل الإخوة في المعارضة وفي الجبهة الوطنية والآخرين، إذن أنت بحاجة إلى مؤتمر وطني كي يجتمع ويبحث في أسس الحل، والرجل فتح الطريق إلى ذلك، والطريق سالك فلماذا لا نجتمع، وأنا برأيي اجتماع اليوم بغض النظر عن الكم والنوع هو خطوة إيجابية جداً ستؤسس لمرحلة قادمة وهذا ما يسمى، يعني اسمحي لي أقول هذه الكلمة بلغة السياسة، مرض الديمقراطية الطفيلي أو الطفولي، عندما يتحول البلد من دولة أمنية قوية جداً ومن نظام شمولي، إلى التعددية والديمقراطية وقانون الأحزاب، هناك أمراض تصيب هذه الديمقراطية، المعارضة التي اجتمعت في انطاليا أيضاً وحضروا لها أيضاً..وكذلك في بروكسل وهذه ظاهرة صحية جداً، أنا بتصوري انعقاد هذا المؤتمر اليوم هو نقطة حوار ونقطة تؤسس للمستقبل، على الجميع، على الجميع أن يساهم في ذلك.

بدائل المعارضة في غياب الحوار

ليلى الشايب: طيب، أستاذ سليمان، يعني بكل بساطة لماذا لم تطرح على أجندة حوار اليوم بشكل مفتوح مسألة سحب الجيش والأمن، لماذا لم تكن واردة في جدول برنامج الحوار اليوم يعني ليتحدث فيها كلٌ بما يراه؟

نمرود سليمان: نعم أنا سمعت الدكتور الطيب تيزيني شخصية سورية مرموقة هو الفيلسوف رقم واحد في الوطن العربي في العام 2009، قال في قلب المؤتمر، لا يمكن أن ينجح هذا الحوار إلا بفكفكة الدولة الأمنية وبانسحاب الجيش، طيب وأيضاً هناك شخصيات أخرى أكدت، ولكن هذا ليس مؤتمراً وطنياً، هذه لجنة حوارية تؤسس للمؤتمر الوطني، بمعنى آخر هذه اللجنة مكلفة بوضع جدول..

ليلى الشايب: يعني هذه شكليات أستاذ سليمان، يعني من السهل جداً الغرق في التفاصيل والشكليات، هذه المسألة يعني لها أهميتها وثقلها، الآن التجاذب حول عمليات أمنية لا يقبل بها السوريون، وكان لا بد أن تطرح في حوار تمهيدي أو حوار حقيقي أو، ما شابه، هو هذا السؤال يعني إذا كان هناك نوايا حسنة لماذا لا يتكلم الجميع في مسألة بهذه الأهمية ؟

نمرود سليمان: سيدتي العزيزة إذا بتسمحيلي أنا ماني مع النظام بحياتي ولم أكن مع النظام.

ليلى الشايب: لم أقل ذلك، أنت تحاول أن تمنطق الأمور وتبدو واضحة يعني..

نمرود سليمان: سيدتي اسمحي لي أوضح بعض الأمور التكنيكية إذا صح التعبير، هذا اللقاء اليوم هذا اللقاء الحواري هو بمثابة لجنة تؤسس للمؤتمر، يعني هذه اللجنة هي مكلفة بصياغة جدول أعمال للمؤتمر القادم بمعنى إذا طرحت في هذه اللجنة كل الأمور، معناتها لم يبق داعٍ إلى مؤتمر الحوار القادم، المحل الصحيح والمكان السياسي لطرح كل الأمور هو في المؤتمر وليس اللجنة، لأنه حجم المؤتمر يمثل كل الأطياف، ولكن هذه لجنة لذلك تكنيكياً لا يجوز وتقنياً لا يجوز هذا هو السبب، وليس سبباً آخر، وإلا..

ليلى الشايب: طيب، دعني أسمع رد السيد هيثم المالح على ما تقول، سيد المالح تفضل.

هيثم المالح: يا سيدتي لا يجوز، لا يوجد هناك أي حوار في ظل الدبابة والمدفع رئيس الجمهورية بمقتضي الدستور الحالي بيده تتجمع كل الصلاحيات والسلطات، وهو تقريباً رئيس مستبد دستوري، فهو الذي يستطيع الآن أن يأمر الجيش بالعودة إلى ثكناته، أن يأمر الأجهزة الأمنية المختلفة والمتخالفة التي تقوم بقمع الناس وقتلهم في الشارع، بالاشتراك مع الشبيحة يشترون الناس يدفعون لهم رواتب وأموال من أجل أن يخرجوا في الشارع ويضربوا المتظاهرين الآخرين هو يستطيع أن يأمر إذا كان هو فعلاً يريد أن يكون هناك حواراً صحيحاً صحياً في البلد، أن يأمر الجيش بالانسحاب أن يأمر الأمن بعدم التعرض للمتظاهرين ويلغي هذه المشكلة الشبيحة يعني يستعملون الناس مع الأسف الشديد لضرب بعضهم، يطلق سراح المعتقلين يومياً في اعتقالات، يومياً في اعتقالات في الشارع والمداهمات للبيوت لذا لم تقف هذه، كل هذه الأمور لا يوجد حوار ولا يوجد لقاء مع هذه..

ليلى الشايب: طيب لا يوجد حوار من جهتكم، كان هذا موقفكم رفض المشاركة في حوار اليوم، لكن كيف تنظر إلى المعارضة الأخرى التي شاركت في اللقاء التشاوري اليوم؟

هيثم المالح: هذه ليست معارضة، هذه السلطة تحاور نفسها كل هؤلاء الذين التقوا بالحوار اليوم مع الأستاذ فاروق الشرع، هؤلاء من ضمن منظومة السلطة أو الموالين لها أو غير المعارضين، المعارضون في الجانب الآخر لم يقبل أحد في المعارضة أن يشارك في هذه المهزلة التي تسمى حواراً..

ليلى الشايب: حتى الطيب تيزيني أستاذ المالح؟

هيثم المالح: الطيب تيزيني رجل مفكر أستاذ جامعي لا أكثر ولا أقل هو ليس معارضاً.

ليلى الشايب: طيب، نعم، عمر أدلبي يعني أنت تميل إلى عدم المشاركة قطعياً في أي حوار تدعوا إليه السلطات السورية أم ربما لو قدمت أي نوع من التنازلات ما بين قوسين قد تغير رأيك أنت ومن معك في التنسيقيات.

عمر أدلبي: نحن في لجان التنسيق المحلية سيدتي قدمنا رؤيتنا لحل الأزمة في سوريا عبر ورقة عملٍ سياسية قدمناها منذ شهرٍ تقريباً، قلنا فيها أن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة لن يكون إلا عبر حوارٍ وطنيٍ يؤسس لإنهاء هذا النظام بما يمثله من سلطاتٍ أمنية وسياسية قامعة، والانتقال إلى دولة ديمقراطية تعددية ذات نظامٍ حر، هذه الآلية التي نحن نقبل فيها بالانضمام إلى حوار لا يكون النظام طرفاً فيه، بشخصيته التي تلوثت يدها أو أياديها في الدماء وفي الفساد، غير ذلك يكون هذا الحوار هو محاولة للالتفاف على المطالب الشعبية، النظام سيدتي أعلن منذ أكثر من ثلاثة أشهر عن نيته إجراء حوارٍ وطني، وكالعادة شكل لجنة لهذا الأمر، نامت ثلاثة أشهر لتتيح لآلة القتل والقمع والتنكيل أن تعيث فساداً في سوريا وتسقط آلاف القتلى وتأخذ آلاف المعتقلين، نسأل بصراحة الآن إلى من يوجه إلينا الدعوة أو يسألنا لماذا لا تشاركون في هذه الملتقيات أو في هذه المؤتمرات التي يدعو لها النظام، إذا كان هناك محاولة لإبقاء النظام على حاله ومحاورة النظام فما هي الضمانات التي يمكن أن تكون كافية للتأكيد أن الأجهزة الأمنية التي فعلت كل هذه الأفعال في سوريا في الفترة الأخيرة لن تنقض على الحل السياسي الذي يمكن أن يطرحه النظام، نسأل أيضاً لماذا هذا الإصرار على تجنيب النظام المسؤولية السياسية والقانونية لشخص الرئيس عما حصل في سوريا وهو المسؤول الأول قانونياً وسياسياً عن رأس السلطة في البلاد وعن كل مؤسساتها، أيضاً يمكن أن نسأل..

ليلى الشايب: طيب أخذ منك هذين السؤالين عمر، وأحولهما إلى الأستاذ نمرود سليمان في شيكاغو إن كان يستمع إلينا، كيف ترد أستاذ سليمان، أو ما هو الرد المناسب والممكن؟

نمرود سليمان: ألو..

ليلى الشايب: أستاذ نمرود سليمان تسمعني؟

نمرود سليمان: لا نسمع ممكن تعيدي السؤال..

ليلى الشايب: طيب، للأسف لا تستمع إلينا جيداً ولا يمكنك متابعة الحوار كما يجري، ولكن طرحت مسألة الضمانات على أنه النظام إذا قبلت المعارضة بالدخول في حوار معه ما هي الضمانات على أنه لن يلتف عليها لاحقاً وأضيف أنا مسألة الزمن، يعني لم تحدد أي سقوف زمنية لأي عملية إصلاح وهنا أورد بعضاً مما قاله سيد فاروق الشرع اليوم، قال أعترف بأن الحوار لا ينطلق في أجواء مريحة وبأن التحول في مسار القوانين والانطلاق إلى واقع آخر لا يمكن أن يمر بسلاسة وبدون عقبات طبيعية أو مفتعلة يعني هذا القول على واقعيته قد ينطوي أيضاً على فكرة أن تحقيق ذلك قد يستغرق زمناً لن تقيد السلطات السورية نفسها به مستقبلاً.

نمرود سليمان: سيدتي الحق مع كل من يقول ما هي الضمانات، ولكن أنا اسمحوا لي أن أطرح السؤال التالي، طيب بتصورك ما طرحه الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير حول الإصلاحات، سؤال هل كان بالإمكان طرح خارطة الطريق قبل 15 آذار، لا، هذه الأمور نتيجة الأزمة التي وصلت إلى السلطة لابد من البحث عن مخارج، مجرد تنازل الدولة واعترافها بالإصلاح..

ليلى الشايب: هل تعتبر ذلك تنازلاً أستاذ سليمان؟

نمرود سليمان: سيدتي هذا تنازل كبير من نظام شمولي من دولة أمنية منذ أربعين عاماً، تلجأ إلى طرح خارطة الطريق هذه وتطالب بتعديل الدستور وإلغاء المادة الثامنة، أليس هذا ضماناً أليس هذا إثباتاً، بجوز الذي أوصل السلطة إلى طرح هذه المسألة وهذه التنازلات هو ما جرى في الشارع، ولكن علينا نحن في الطرف الآخر أن نلتقي مع هذا الطرح ونؤسس عليه نحو الأفضل، أما أن نرفض فإننا نساهم بإحداث فراغ سياسي في سوريا، هذا الفراغ السياسي لا يمكن تعبئته إلا من قبل القوى في الداخل التي لا تريد خيراً لسوريا، و قوى الخارج تتسلل من خلال هذا الفراغ وتتقاطع.

ليلى الشايب: قد يصبح هذا السؤال ربما موضوعاً لحلقة أخرى عن البدائل التي تملكها المعارضة في غياب الحوار ورفضها للحوار بالظروف والشروط التي قدمت من جانب النظام السوري، على كل لم يبق الكثير من الوقت لم يبق أصلاً، في هذه الحلقة أشكر كل من نمرود سليمان الكاتب والباحث السياسي كان معنا عبر الهاتف من شيكاغو في الولايات المتحدة ومن اسطنبول هيثم المالح الناشط الحقوقي وعضو مؤتمر الإنقاذ الوطني، ومن بيروت أشكر عمر أدلبي ممثل لجان التنسيق في سوريا، وتحية لكم مشاهدينا أينما كنتم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة