موقع المرأة في الحركات الإسلامية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

لونه الشبل

ضيوف الحلقة:

خديجة مفيد: رئيسة جمعية الحضن النسائية وعضوة حزب العدالة والتنمية من المغرب
عائشة بلحجار: نائبة رئيس المجلس الشعبي الوطني وعضوة المكتب السياسي لحركة مجتمع السلم
فهمية شرف الدين: أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية

تاريخ الحلقة:

26/04/2004

- أهمية ضئيلة للمرأة في الحركات الإسلامية
- عرقلة وصول المرأة للقيادة بالحركات الإسلامية

- المسؤول عن إقصاء المرأة

- المرأة والبرلمان

- وضع المرأة داخل حركة الإخوان المسلمين

- ارتباك في الخطاب الإسلامي

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، التهميش والإقصاء وفرض الوصاية على النساء اتهامات كثيرا ما وجهت إلى الحركات الإسلامية في تعاملها مع المرأة في صفوفها، فضلا عن انتقاد الخطاب الحركي الإسلامي عن المرأة بأنه محكوم بالتوجس والارتباك في تعبيره عن مواقفه من قضايا المرأة، كما وصفت بعض الدراسات الصادرة حول موقع المرأة في الحركات الإسلامية وصفت البيبلوغرافيا الإسلامية حول وضع المرأة في الجماعات الإسلامية بأنها تنزع إلى محورة شخصية المرأة حول البيت والحياة الأسرية دون غيرهما وبأنها تنفي شيئا اسمه قضية المرأة في الواقع المعاصر، الأمر الذي يدعو إلى طرح مجموعة من التساؤلات حول مدى المشاركة الفعلية والمؤثرة للمرأة على مستوى الهيئات التأسيسية ومجالس الشورى في تلك الحركات وعن أسباب غياب قيادات نسائية قوية تشارك في التعبير عن سياسة الأحزاب الإسلامية وبرامجها وأهدافها وعن العوامل التي مازالت تجعل من مفاهيم كالفتنة وسد الذرائع عائقا أمام تفعيل دور المرأة في الحركات الإسلامية، إذاً للحديث عن موقع المرأة في الحركات الإسلامية نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة خديجة مفيد رئيسة جمعية الحضن النسائية وعضو حزب العدالة والتنمية من المغرب كما نرحب من الجزائر بالسيدة عائشة بلحجار نائبة رئيس المجلس الشعبي الوطني وعضو المكتب السياسي لحركة مجتمع السلم وفي استوديوهاتنا في بيروت بالدكتورة فهمية شرف الدين أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية، أهلا بكن جميعا ضيفات على هذه الحلقة، مشاهدينا الكرام بإمكانكم أيضا المشاركة في هذا الحوار وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم 974 وهو مفتاح قطر 4888873 أو عبر الفاكس على الرقم 9744890865 أو عبر موقعنا على الإنترنت
www.aljazeera.net ننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين وبداية ولتسليط الضوء على موقع المرأة في الحركات الإسلامية أعدت لنا معدة هذا البرنامج أسماء بن قادة التقرير التالي فلنتابع معا.

أهمية ضئيلة للمرأة في الحركات الإسلامية

[تقرير مسجل]

أسماء بن قادة: إن الإسلام يغرينا ولكن الحركات تقصينا مقولة باتت ترددها فئات عريضة من النساء المنتميات للحركات الإسلامية ويكاد يؤكدها ذلك الحضور الباهت للعنصر النسوي فيها سواء على مستوى كوادرها وهياكلها أو مواقع القيادة فيها ولعل ذلك ما يفسر افتقار الحركات الإسلامية إلى قيادات نسوية تعكس مدى وعي المرأة وقدرتها على التعبير عن سياسة الحركات وبرامجها وتوجهاتها ومواقفها بالرغم من أن بداية تأسيس بعضها يقارب القرن من الزمان فتحت عناوين كالفتنة وسد الذرائع أُبعِدت المرأة عن المواقع الفاعلة في كثير من الحركات الإسلامية، فكان غيابها شبه كامل في الفعاليات العامة للحركة ليس من حيث الحضور والشهادة ولكن من حيث التأثير والمشاركة فالمرأة في صفوف كثيرة منها لا تزال مُستهلَّكة غير منتجة ومتلقية وليست بفاعلة ولذلك اعتبرت بعض الدراسات الصادرة عن وضع المرأة في الجماعات الإسلامية أن الحركات الإسلامية فشلت في إفراز النموذج العملي للمرأة المسلمة، بسبب ما فرضته من وصاية على المنتميات إليها وإقصاء لهن عن دوائر صنع القرار فيها، أما الخطاب الحركي الإسلامي عن المرأة فإن زخم الأدبيات والبيبلوغرافيا الحركية تشير إلى أنه مازال في حالة ارتباك وتوجس في تحديد موقفه من قضايا المرأة كما يرى بعض المحللين لمضمونه ومفرداته أنه ينزع إلى محورة

فشلت الحركات الإسلامية في إفراز النموذج العلمي للمرأة المسلمة بسبب ما فرضته من وصاية على المنتميات إليها وإقصائهن عن دوائر صنع القرار فيها
شخصية المرأة حول البيت والأسرة دون غيرهما الأمر الذي قد يتعارض مع الخطاب القرآني الذي حدد العلاقة بين المرأة والرجل بأنها علاقة إيمانية يؤطرها مبدأ الولاية المشتركة {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} وفي ظل هذه المعطيات أنتجت تلك التفاعلات ظاهرتين متقابلتين أولاهما تنام واضح لاتجاه بات يعرف بالنسوية الإسلامية وهو يعبر عن تيار نسوي إسلامي ناشئ يسجل تمردا واضحا على الكثير من تلك الحركات في الوقت الذي يؤكد فيه التزامه بالإسلام وتمسكه به عقيدة وشريعة ومنهج حياة وفي مقابل ذلك برز تصاعد ملحوظ لتيار سلفي يتصف بالتشدد وبإقصائه للمرأة عن مجالات الحياة العامة وبسعيه إلى خلق صورة نمطية واحدة للتعامل مع المرأة فما هو مستقبل المرة المسلمة في إطار هذه التفاعلات؟ وإلى أي مدى يمكن القول إن هذا الموقع للمرأة في الحركات الإسلامية قد أبتعد أو أقترب من الإسلام؟

لونه الشبل: إذاً مشاهدينا الكرام موقع المرأة في الحركات الإسلامية موضوع اخترناه لهذه الحلقة من للنساء فقط وسنبدأ الحوار فيه بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد، أستاذة خديجة أبدأ معك هذه الحلقة يعني وسأبدأ تحديدا من التقرير الذي أعدته معدة هذا البرنامج أسماء بن قادة في مسح عام على مستوى الكوادر والهياكل في الحركات الإسلامية نجد حضور المرأة ضعيفا وباهتا بل ونجد المرأة مُستهلَّكة أكثر منها منتجة ومتلقية يعني أكثر مما تكون هي فاعلة في هذه الحركات لماذا؟

خديجة مفيد: موقع الحركات.. موقع المرأة في الحركة الإسلامية لا يمكن أن نتحدث عنه دون أن نرصد الخطاب حول المرأة في الحركات الإسلامية والخطاب حول المرأة في الحركات الإسلامية ينقسم إلى قسمين؛ قسم تقليدي بُنِي على الموروث وقسم آخر تجديدي ويمكن أن نقول بأن الحركة الإسلامية في المغرب العربي خطابها يتأسس على هذا الشق التجديدي أي الخطاب التجديدي للمرأة وفي هذا الخطاب نوقشت

ينقسم الخطاب حول المرأة في الحركات الإسلامية إلى قسمين: تقليدي مبني على الموروث وآخر تجديدي، ويقوم الخطاب في المغرب العربي على الشق التجديدي
عدة قضايا وأُصِلت منها حركية المرأة في المجتمع، الحد بين الموروث وبين.. بين النصي وبين الموروث، بين ما هو من الوحي وما هو من التقاليد، نوقشت نقاشا كبيرا ويمكن أن أستحضر هنا التجربة المغربية خاصة مع حركة الإصلاح والتجديد التي كان فيها النقاش عميق في هذه المسألة، لكن المشكل يُطرَّح حينما ننقل المستوى.. حينما ننتقل من المستوى التصوري إلى المستوى التطبيقي، الحالة التي يمر منها التصور عبر التطبيق..

لونه الشبل [مقاطعة]: إلى أرض الواقع.

خديجة مفيد [متابعة]: إلى أرض الواقع هنا تقع عدة مشاكل ومن هذه المشاكل أنه يطرح مبدأ اسمه الخصوصية، هذا المبدأ عوض أن تُبنى عليه قوانين الإعفاء وقوانين موقعة المرأة داخل الحركة من خلال شخصيتها المتكاملة يُبنى عليه منطق الإقصاء، ثانيا صياغة القوانين التي تهيكل بنية الحركة والعضوية داخل الحركة هي قوانين تنبني على الإقصاء فهيكلة الحركة الهيكلة القانونية دائما يُستحدَّث فيها لجان تُستحدَّث فيها لجان، هذه اللجان إما تسمى بلجان المرأة والأسرة أو لجان التنسيق وبالنسبة لي أنها لجان إلهائية وإسكاتية وإغراقية للمرأة في هوامش، بشكل شخصي كنت دائما ضدها ولي موقف منها لأن في الوقت الذي يتبلور ويتألق إدراك الرجل ويتطور في مجال العمل داخل المجتمع تُقوقَّع المرأة وينظر إليها من خلال منطق الوصاية الذي.. ومن خلال العلاقة الأسرية التي تقسم الأدوار إلى أدوار داخلية وأدوار خارجية..

لونه الشبل: وخارجية.

خديجة مفيد: وهذه الأدوار غير محددة يعني كل ما لا يريد الرجل أن يمارسه داخل الحركة يحال على المرأة ومن ثم تُخلَّق لجان مثل لجنة المرأة والأسرة أو لجنة التنسيق النسوي أو لجنة العمل النسوي أو غيرها ثم يُبنى على ذلك.. بتغييب ليس أن هناك غياب المرأة بل المرأة موجودة وفاعلة وقد تكون حاضرة بل كنساء..

لونه الشبل: بل وتحاول يعني.

خديجة مفيد: حاضرات من التأسيس يعني في التأصيل حينما كان تأصيل المنظومة الفكرية التي تؤسس الحركة الإسلامية داخل المجتمع وفي إطارها حركة المرأة المسلمة داخل المجتمع كان التأصيل جماعي ينبني على عقول رجال وعقول نساء ولكن الكسب يكون الكسب للرجال وليس للنساء، ثم تُصنَّف النساء على أساس أنهن ناقصات التكوين غير مؤهلات للقيادة لهن خصوصيات..

لونه الشبل: ولهن البيت والمنزل وليبقين فيه يعني.

خديجة مفيد: هذا هو الإشكال الذي يطرح انطلاقا من خطاب رغم أن في بعض الحركات أُعطي نموذج مثل الحركة الإسلامية في المغرب هناك خطاب تنويري في بداية التأسيس ولكن المسار الهيكلي ومسار الكسب ومسار تموقع الشخصيات الفاعلة نساء ورجالا لم يتخذ نفس المسار بل كان هناك تغييب وكان هناك إقصاء.

لونه الشبل: وطبيعة إقصائية يعني.

خديجة مفيد: وتبرز لغة أخرى وخطاب آخر يتأسس عليه إقصاء المرأة وإسكاتها مرة أخرى هو خطاب التجرد، حينما تنادي المرأة لماذا الإقصاء لماذا تهميش المرأة لماذا لا توجد المرأة في هذا الموقع؟ يقال يجب أن تتجرد من طلب المواقع وتُعطى خطب ومواعظ لكي.. ويُمارَّس الإرهاب النفسي على النساء ذوات الشخصيات القيادية.

عرقلة وصول المرأة للقيادة بالحركات الإسلامية

لونه الشبل: نعم أستاذة عائشة أتوجه إليكِ في الجزائر، يعني الأستاذة خديجة فتحت موضوع الخطاب وعزت إليه السبب الرئيس ربما لما يحصل ولإقصاء المرأة وسنتحدث عن موضوع الخطاب مطولا في هذه الحلقة ولكن أيضا قبل موضوع الخطاب أود أن أسألك هناك من يعزي هذا الأمر يعني عدم وجود قيادات نسوية في هذه الحركات إلى مفهوم الفتنة وسد الذرائع كقاعدة يستند عليها كثير من الإسلامية في إقصائهم وإبعادهم للمرأة عن الواقع، أود منكِ بداية يعني توضيح مضمون هذه المفاهيم وإلى أي مدى هذه المفاهيم هي صحيحة شرعا يعني؟

عائشة بلحجار: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

لونه الشبل: أهلا بك.

عائشة بلحجار: في الحقيقة في.. بداية عندي اعتراض على الطريقة التي ألغي.. أُلقِي بها الشريط عن المرأة في الحركات الإسلامية، فقد صور الشريط سلبية وصور المرأة وهي تصلي وهي تتلقى المحاضرات وهي وكنت أود أن يصور المرأة الإسلامية الفاعلة وهي تلقي المحاضرات وهي توجه المجتمع وهي تعمل وتوجه النساء والرجال ومشاركة في المجالات المختلفة في العمل السياسي وغيره هذا أولا، فيما يخص قضية الشبهات التي تثار حول مشاركة المرأة في الحياة العملية وخروجها للخارج واستناد إلى فتاوى نعتبرها لا تمت للروح الإسلامية وليست لها صلة بالفكر الحضاري الذي جاء به الإسلام، فنحن نفرق طبعا في خطابنا في حركة مجتمع السلم في الجزائر بين الأحكام الأصلية التي جاء بها الإسلام وبين الاجتهادات التي خضعت لأزمنة وخضعت لواقع قد ورثه في كثير من الأحيان الاستعمار في البلدان العربية الإسلامية، أما كون من يعترض على خروج المرأة ومشاركتها بأنه قد يثير فتنة وبقاؤها في بيتها هو سد لذريعة فإن هذا المنطق هو هروب من مواجهة الحياة وهو في الحقيقة لا علاقة له بالإسلام، فقد خرجت المرأة المسلمة في عهد النبوة وشاركت في الحياة العامة وسبقت الرجال في البيعة ثم تبعها الرجال، شاركت في المجال السياسي، شاركت في الحروب شاركت في كل مجالات الحياة ونحن في حركة مجتمع السلم أو كنساء في حركة مجتمع السلم حاولنا أن نخرج من هذا الإطار الذي أراد الكثير بحكم التأثير.. التأثر بما تركه الاستعمار وبحكم بعض الأفكار المتحجرة وبحكم احتكامهم للأعراف والعادات والتقاليد أكثر من احتكامهم للإسلام ولمبادئ الإسلام وللانفتاح الإسلامي الذي هو رسالة ترقية للإنسان ترقية للمرأة دفع الرجل للمرأة لأن يشتركا سويا في صناعة الحياة، نحن في حركة مجتمع السلم ونساء حركة مجتمع السلم رفضنا هذا المنطق وخرجنا وشاركنا بقوة وأقول لو أنه كان هناك شريط ليُرِي أو ليرى الناس عن طريقه نشاط نساء حركة مجتمع السلم وكيف يشاركن في المجالات الكثيرة عن طريق الحركة وعن غيرها أو عن طريق غيرها من المؤسسات.

لونه الشبل: نعم، دكتورة فهمية يعني حتى لا نبقى في حركة مجتمع السلم في الجزائر وحزب العدالة والتنمية في المغرب نحن نتحدث الآن عن واقع المرأة في الحركة النسوية الإسلامية عموما، السيدة عائشة قالت بأنه منطق سد الذرائع والفتنة هو هروب من مواجهة الحياة وهو منطق غريب على الحال ولكن يعني هذا الإطار مازال موجودا حتى الآن وهذه المفاهيم مازالت حتى الآن في كثير من الحركات تحكم تصرفات المرأة وتحكم خروجها إلى الواقع العملي، أود منك تعليق يعني إلى أي مدى تعتبر هذه المفاهيم حتى الآن واقعية في مجتمعاتنا؟

فهمية شرف الدين: أنا كمان عندي تعليق على شريط التحقيق.

لونه الشبل: التقرير، تفضلي.

فهمية شرف الدين: التقرير لم يظهر في عداد النساء في التقرير المرأة المسلمة غير المحجبة، هل هي غير مسلمة؟ هل قرر الناس.. هل هناك قرار بإنه النساء المسلمات غير المحجبات هم غير مسلمات؟ أنا أعتقد إن التقرير ناقص..

لونه الشبل: في صفوف الحركة يا دكتورة فهمية يعني جميع النساء في صفوف هذه الحركات هن محجبات.

فهمية شرف الدين: لا اسمحي لي، آه لكن نحن الكلام هو عن المرأة عن المرأة المسلمة وأعتقد أن هناك لبس خطير والتباس خطير لابد من فضه هناك اشتباك لابد من فضه والكلام حول النساء المسلمات وربطهم بالحجاب جميعهن وكأنه نربط الإيمان بالحجاب هذه مسألة في غاية الخطورة واعتقد إنه لابد من فض هذا الاشتباك وفك الارتباط بين الإيمان وبين العلاقة بالإسلام وما بين الحجاب وما بين النساء غير المحجبات هذه ملاحظتي الأولى، أما بالنسبة ليعني دعونا نناقش الموضوع ليس من باب ماذا يقول الخطاب لأنه نحن بنعرف إنه الخطاب الإسلامي الآن هو خطاب سياسي في نهاية الأمر يرتكز إلى الدين ولكن هناك خطابات.. وليس هناك خطاب واحد طبعا هناك خطابات إسلامية ترتكز إلى الدين لكنها خطابات سياسية وبالتالي حتى كلامهم حول المرأة والكلام حول القدرة على إعطائها حقوقها وأنه النص أعطاها حقوق وأنه كل الحيف أو الإجحاف اللاحق بالمرأة هو من صنع الناس أنا أعتقد إنه هذا أيضا كلام سياسي، ما يجب أن نلاحظه هو التالي؛ كيف هو واقع المرأة داخل الحركات الإسلامية؟ وكيف تتصرف الحركة الإسلامية مع النساء بصرف النظر عن قدراتهن؟ يعني بأعطي مثل عنا بلبنان وهذا المثل ممكن هلا يسمعوه اللبنانيين وأنا بأعتبره رهان وتحدي للحركة الإسلامية.. بالحركات الإسلامية بلبنان، الانتخابات البلدية على الأبواب وهناك نساء كثيرات فاعلات ضمن الحركات الإسلامية اللبنانية سنرى إذا كانت الحركات الإسلامية ستقدم بعضهن إلى الانتخابات على لوائحها إذا لم تفعل وهي لم تفعل في المرة الماضية أنا أعتقد كل الكلام..

لونه الشبل: ربما بقرار سياسي تفعل.

فهمية شرف الدين: لا مش مهم، كل الكلام والخطاب السياسي عن تقدم عن أن المرأة أُنصِفت وأن الإسلام ينصف المرأة وأن ما نراه من إقصاء للمرأة هذا ليس من الإسلام في شيء لا يعنيني، يعنيني الآن كما يعنيني أيضا بالنسبة للأحزاب التقدمية أو الأحزاب التي ادعت أنها أيضا يعني تريد تغيير وضع المرأة ولم تغير هذا الحكم يسري على جميع الناس، هناك محكات في العلاقة بالمرأة لا نريد أن نناقش الخطاب السياسي المجرد، نريد أن نناقش سلوكيات هذه الأحزاب والحركات الإسلامية، الحركات الإسلامية هي أيضا أحزاب..

لونه الشبل: نعم، لو سمحتِ لي دكتورة فهمية أنا آسفة للمقاطعة ولكن مضطرة للتوجه إلى أستوديو الأخبار لموجز لأهم الأنباء ثم بعد الفاصل والموجز أعود إليكِ لنستكمل الفكرة شكرا.

[موجز الأنباء]

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج للنساء فقط، دكتورة فهمية يعني اعتذر وقاطعتكِ قبل الفاصل وأعيد إليكِ الكلام تفضلي.

فهمية شرف الدين: طبعا أنا بأحب أوضح هون إني أخذت هذا المثل لأنه ممكن يكون مثل واضح خاصة إنه المرأة اللبنانية شاركت يعني شاركت بعمليات التحرير وشاركت في كل القضايا المهمة التي صاغت الحياة اللبنانية حتى الآن أكانت في الأحزاب التي بدأت المقاومة في البداية أم أيضا في منظمات حزب الله لذلك الرهان والتحدي هون أساسي بس أنا هأقول شغلة ثانية إضافية لاللي قالته السيدة خديجة حول المسائل المتعلقة بالخصوصية وأنا أعتقد أنه يجب التوقف طويلا حول هذا الموضوع لأنه عندما تكون القضايا العامة والحاجة إلى المرأة كبيرة الخطاب الإسلامي أو الخطابات الأخرى وأنا لا أفرق كثير هنا إلا فيما يخص - سأتحدث عنها فيما بعد - إلا فيما يخص يعني الأساس النظري الذي تحتكم إليه والأساس الحياتي الذي تحتكم إليه، يعني المشكلة عند الأحزاب الوضعية هي مشكلة ممكن الحديث فيها وممكن مناقشتها لأنه لا تطال المقدس وبالتالي نحن نأمل في التغيير مع الأحزاب الوضعية، مع الحركات الإسلامية التي تستند إلى الإسلام المشكلة عويصة

الحداثة والأحزاب الوضعية والتغييرات لم تنصف المرأة، والحركات الإسلامية أكثر إقصاء وتهميشا للمرأة من الخطاب التحديثي
والمشكلة صعبة ومعقدة لأنه أي كلام حول الجذور المقدسة سيُتهَّم الناس بأنهم يجدفون على الدين، أنا اللي بأعتقده المناقشة مناقشة الخطاب الإسلامي يجب أن تتم في التساؤل الأساسي حول مستويات الخصوصية التي يتحدثون عنها، ما هي مستويات الخصوصية للمرأة؟ هل هي قمع المرأة إقصائها جعلها.. عدم احترام كينونتها الإنسانية؟ ما هي الخصوصيات التي يتبجحون فيها؟ والمسألة الأخرى هي التي تحدثت عنها لا يستخدمون الخصوصية إلا عندما تخدم خطاب الرجال وخاصة فيما يخص المواقع القيادية أو المواقع خارج البيت، يعني نحن الآن أمام مشكل أساسي بالنسبة للمرأة العربية نرى إنه الحداثة أو الأحزاب الوضعية والتغيرات خلال مائة سنة لم تصل بالمرأة إلى المجال الذي يجب.. كان يجب أن تصل بها تصل إليه وأيضا من يدعي الآن أنه الحل الحركات الإسلامية أو أنه قادر على أن يكون حلا آخر هو أكثر تقليدية وأكثر إقصاءا وتهميشا للمرأة من الخطاب التحديثي، فنحن.. والمشكل هنا أنه نحن مع الخطاب التحديثي نستطيع أن نتحاور وأن نقول لهم أنتوا في هذا النقطة ممكن أن نغير ونناقش أما هناك نحن ممنوعون من النقاش.

خديجة مفيد: حتى في الخطاب الإسلامي يمكن أن نحاور، لكن الخطاب الإسلامي كان محتكر من الرجال بسبب سبقهم في المعرفة وتواري المرأة أن اشتغالها بالفقه وبالمقاصد وبالأصول، لكن الآن والمرأة تكتسب معرفة بالشرع وبالدين يجوز لها أن توقف هذا الالتباس الواقع في الخطاب بين ما هو مبني على أصل ديني وبين ما هو موروث، لا يمكن إلا للمرأة هي وحدها إذا اكتسبت المعرفة أن تفك هذا الالتباس، لأنها تتحدث عن قضايا تتعلق بها والسبب في انتكاس الخطاب الإسلامي في الواقع هو غياب اشتغال المرأة بالفقه وبالمقاصد وبالأصول وحركية الفقه الإسلامي غابت منه المرأة وهذا هو الذي أدى إلى أن الرجل يتكلم عن القضايا المجتمعية من زاوية نظره كرجل ليس بالضرورة من منظور أنه عنده عداء ولكن من منظور أنه أكتسب أشياء تاريخية..

لونه الشبل: موروثة.

خديجة مفيد: موروثة واكتسبها وهو ليس عنده استعداد لأن يتنازل عنها حتى وهو يتبنى مفهوم جهاد النفس فهو لا يريد أن يجاهد نفسه فيما اكتسبه من مكتسبات تاريخية ولو كانت مبنية على الظلم، أريد أن أشير فقط إلى مسألة تتعلق بالخصوصية أن خطاب الخصوصية وأنا أتحدث عن الحركات الإسلامية باعتبار انتمائي إليها وإن كنت أظن أن وضع المرأة في الحركة الإسلامية هو أحسن وأفضل بكثير من وضعها في الأحزاب الأخرى وفي التيارات الأخرى، فالمرأة عموما في الوطن العربي وضعها سيئ زي الزفت عموما، في المواقع حينما يتعلق الأمر بمراكز اتخاذ القرار وبالمواقع القيادية وغيرها لابد وأن توجد مداخل لإقصائها ولإبعادها.


وضع المرأة في الحركة الإسلامية أفضل كثيرا من وضعها في الأحزاب والتيارات الأخرى
لونه الشبل: الالتفاف يعني.

خديجة مفيد: والالتفاف حول المكتسبات التي حققتها وحول حقوقها وحقها الذي هو يعتبر حق شرعي وحق تاريخي وحق مكتسب هذا الخطاب خطاب الخصوصية لا يُستعمَّل داخل الحركة الإسلامية إلا حينما يتعلق الأمر بالمواقع القيادية وبمراكز صنع القرار، لكن المرأة لا يُنظَّر إلى خصوصيتها حينما تكون توظيف في المجال التعبوي لتعبئة المسار الحزبي وللمجالات التنفيذية وللخدمة الداخلية داخل الحركات وداخل الأحزاب وحينما تظهر أصوات ترفض هذا التوظيف وهذه الوصاية وهذا التوظيف الجزئي والجهاز التنفيذي والجهاز الخدماتي فإنها يُصنَّع أي وسيلة لإبعادها واتخاذ ذريعة بأنه ليست هناك قيادات وليس هناك نساء عندهن تكوين رغم أن هؤلاء النساء يبرزن في المجتمع وتكون لهن مواقع قيادية في المجتمع ويعترف بهم المجتمع وتعترف بهم القاعدة قاعدة هذه الحركات وقاعدة هذه الأحزاب.

لونه الشبل: ولكن على مستوى القيادات؟

خديجة مفيد: ولكن على مستوى القيادة أنا أرى بأن الأمر يتعلق في نقطة أخرى بالسلطة أي حينما تصبح المرأة ندا للرجل في السلطة فهو يريد أن يزيحها حتى لا تكون شريكة له في السلطة.

لونه الشبل: وتظهر الطبيعة الإقصائية في هذه الحالة.

خديجة مفيد: ولا يكن هناك رأي آخر مبدع وخلاق يواجه رأيه وحتى يبقى هو المركز وهي الملحق.

لونه الشبل: طيب إذاً أسباب كثيرة يعني سواء من حضرتك أو من الدكتورة فهمية أو حتى من الأستاذة عائشة أسباب كثيرة ولكن أيضا لمزيد من مقاربة عدم أسباب مشاركة المرأة الفاعلة في صفوف الحركات الإسلامية التقت كاميرا الجزيرة مشاهدينا الكرام بفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي نتابع معا.

المسؤول عن إقصاء المرأة

[شريط مسجل]

يوسف القرضاوي: منذ نشأة كبرى الحركات الإسلامية وهي حركة الإخوان المسلمين التي أسسها الإمام حسن البنا، جعل هناك قسما للأخوات المسلمات بجوار قسم الإخوان المسلمين ولكن هذا القسم لم يؤد دوره كما ينبغي، لم تصل المرأة في الحركات الإسلامية إلى الدور المنشود الذي ينشده لها رجال الإصلاح من أبناء هذه الحركة ومنذ الثمانينيات كتبت كتابا عن أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة وكان مما انتقدته على الحركة والكتاب الحقيقة يحمل رؤية استشرافية مستقبلية ويحمل رؤية نقدية ذاتية للحركات الإسلامية، فقد آن للحركات الإسلامية أن تنقد نفسها وتنقد ذاتها وهي ليست معصومة على كل حال كان مما انتقدته على الحركات الإسلامية أن المرأة لم تصل إلى المستوى المطلوب المرأة، لا زالت مُهمَّشة رغم أن المرأة أكثر إقبالا على الدين من الرجل هذا ما لحظته بنفسي كأستاذ ومدرس بالجامعة أرى الطالبات أكثر إقبالا على الدين وأكثر تفوقا من إخوانهن الذكور، فلماذا لا نرى صدى هذا في الحركة الإسلامية؟ الواقع إن الحركات الإسلامية لم تفرز قيادات نسائية وزعامات إسلامية نسائية كما أفرز العلمانيون للأسف، هل هذا نقص في المرأة أو نقص في الحركة؟ المرأة كما قلت هي مثل الرجل تماما وتملك مثل ما

لم تفرز الحركات الإسلامية قيادات وزعامات نسائية كما أفرز العلمانيون
يملك الرجل وقد رأينا إقبال الفتيات المسلمات في الصحوة الإسلامية بالملايين، ارتدت المرأة الحجاب اختيارا يعني حركة التحجب هذه لبس الخمار هذه حركة نسائية طوعية اختيارية لم يفرض الحجاب أب أو زوج، المرأة هي التي فرضت هذا على نفسها ولذلك أنا أرى إن الحركات الإسلامية لم تستفد من هذه الصحوة كما ينبغي وسبب هذا في رأيي أن الرجال يفرضون أنفسهم على النساء هم الذين يحركون المرأة هم الذين يقودونها هم الذين يضعون لها البرامج هم الذين يعني يتدخلون في كل شيء حتى إني في بعض الملتقيات وبعض الأشياء قلت لبعض الرجال يا أخي لماذا.. اتركوا الأخوات هن الذين يقدمنّ المحاضر هن الذين يخترن الأسئلة وهن الذين.. لا الرجال كابسين على أنفاس النساء.

لونه الشبل: أستاذة خديجة أبقى معكِ نعم سأعطيكِ المجال لتعلقي على ما سمعنا يعني تفضل العلامة الشيخ القرضاوي الرجال يفرضون أنفسهم على المرأة يعني وهناك أيضا حتى نقطة لها علاقة بهذا الفرض يعني الأحزاب الإسلامية لم تصل أو لا تصل عموما إلى البرلمانات أو إلى القضايا الفاعلة تحديدا المرأة المقاعد النسوية إلا عبر قرار سياسي، يعني وسآخذ المثال من المغرب يعني وصلت المرأة من الأحزاب السياسية إلى البرلمان عن طريق كوتة وفرتها أو ربما فرضتها الإرادة السياسية وبالتالي هي ردة فعل وقص على ذلك الأردن وغير الأردن من جبهة العمل الإسلامي وأيضا السودان يعني طبيعة هذا التواجد بالفرض بالإرادة أو بالفرض السياسي وإلا الحركات الإسلامية لا تنتج المرأة قد تنتخبها القاعدة الشعبية وقد تترشح لها لا تقبل مثل هذه الحركات مثل هذه الترشيحات؟

خديجة مفيد: قبل أن أمر إلى هذه النقطة لابد أن أتحدث عن نقطة أساسية فيما يتعلق بالفرض، فالرجال يفرضون بطبيعة شخصيتهم وبطبيعة الكسب التاريخي الذي جعلهم دائما هم يتخذون المبادرة والمرأة دائما تابعة لهم ولكن الإشكال الذي يزكي هذا الفرض ويجعله يستمر هو أن الكثير من النساء عندهن القابلية لأن يقبلوا هذا الفرض يقبلوا أن يفرض الرجال عليهم البرامج ويفرضوا عليهم المخططات.

لونه الشبل: يعني المسؤولية لا يحملها فقط الرجل وإنما تحملها المرأة؟

خديجة مفيد: ويستأذنون ويطلبون هذه الوصاية هم يلتمسونها ويطالبونها هنا يقع الإشكال في عدم مواجه هذه الرسوبات التربوية لأن هناك إطار نظري وهناك كسب ثقافي من خلال التربوي لأن الثقافي يترسخ من خلال التربوي والنظري يترسخ من خلال التغيير الثقافي بالتربوي، فالمرأة حينما تقبل أن يفرض الرجل برامجه وإطاراته وغير ذلك هي لا تساعد أولا هذا الرجل على أن ينضج وأن يغير رؤيته وثانيا هي تحطم كل المبادرات النضالية التي تحاول أن تغير هذا المسار، من جهة ثانية أود أن أشير إلى نقطة أنا أتفق مع ما قاله العلامة يوسف القرضاوي ولكن أريد أن أضيف أنه لا العلمانيون في الوطن العربي ولا الإسلاميون كونوا قيادات وأبرزوها، العلمانيون بسبب السبق التاريخي المرأة اتخذت المبادرة والسفر استفادت

المرأة العربية استفادت من الفكر التحرري وسارت في المسار العلماني، ما جعلها قيادية على مستوى المؤسسات والهياكل الحزبية فقط
من الفكر التحرري وسارت في المسار العلماني وكسبت قوة وطاقات بشرية هذه الطاقات البشرية نحن نعلم أن الجانب القيادي هو جانب فطري أولا في الشخص سواء كان رجلا أو امرأة وهذا الجانب الفطري يُزكَّى بالكسب بما يكتسبه من معرفة وتجربة، الجانب العلماني المرأة اتخذت فيه المبادرة والكسب مكنها من أن تكون قيادة لكن على مستوى المؤسسات والهياكل الحزبية والمؤسسات الجمعوية فالمرأة دائما تُواجَّه من الرجل العلماني كذلك وتُقصى من المواقع القيادية ويُسرَّق مواقعها، أنا أعرف تجربة في المغرب أنه امرأة رُشِحت لتكون وزيرة وجاء وزير وشطب على اسمها وأقام الدنيا وأقعدها حتى أزاح منصب الوزارة لهذه المرأة وأخذه هو إذاً فواقع المرأة لا في للتيارات العلمانية ولا في التيارات الإسلامية، هو نفس الشيء..

لونه الشبل: طب ماذا عندما تكون هناك قيادة سياسية؟

المرأة والبرلمان

خديجة مفيد: بالنسبة للقيادات داخل الحركة الإسلامية حينما تكون هناك قيادات نسائية بالفطرة وهذه القيادات عندها قبول في القيادة ولها بلاء في الساحة هنا يأتي الرجال فيحاولوا كسر هذه القيادة بكل الأساليب حتى لا يكون لها موقع داخل الأجهزة القيادية وفي مواقع اتخاذ القرار أما بالنسبة لوجود المرأة في البرلمانات..

لونه الشبل: تحت إرادة سياسية.

خديجة مفيد: بالنسبة لتجربة حزب العدالة والتنمية كانت هناك تجربة في سنة 1997 ولم تكن هناك الكوتة وللحزب قدم مجموعة من النساء ليترشحن على رؤوس اللوائح بدون إرادة سياسية أو بدون أي ضغط سياسي.

لونه الشبل: والنتيجة؟

خديجة مفيد: لكن.. والنتيجة أنه لم يكن هناك قبول داخل المحيط لأن قليل من المجتمع لم يتعود على أن تترشح النساء وتتخذ.. وتتحمل المسؤوليات..

لونه الشبل: يعني تعود بعد إرادة سياسية تعود الشعب؟

خديجة مفيد: ولكن كان هناك قبول عام يعني حينما تكون المرأة لها وجود في الواقع الاجتماعي يكون هناك قبول عام من طرف المحيط لكن الإشكال أين وقع؟ وقع مع الكوتة لما جاءت الكوتة وجاءت اللوائح الوطنية هنا وقع إشكال في جميع الأحزاب بدون استثناء وعلى رأسها ومن بينها الأحزاب..

لونه الشبل: حزب العدالة والتنمية.

خديجة مفيد: حزب العدالة والتنمية بحيث أُسِيء تدبير هذه اللائحة ووُضِعت في اللائحة الوطنية نساء لا علاقة لهن بالمجال السياسي.

لونه الشبل: جميل جدا أتوقف عند هذه النقط يعني وُضِع في اللوائح نساء لا علاقة لهن وعندما كان من المفترض أن تكون هذه النساء في الواجهة لم يتقبل عموما لم يكن هناك قبول لمثل هذه السيدات في الواجهة السياسية، سيدة عائشة أنتِ نائبة رئيس البرلمان الجزائري وعضو سابق في البرلمان من عام 1997 حتى عام 2001 وربما الجزائر هي البلد الوحيد ربما الذي وصلت فيه امرأة من حركة نسائية إسلامية إلى البرلمان بانتخاب شعبي ودونما فرض أو قرار سياسي لماذا؟ وكيف تفسرين ذلك؟

عائشة بلحجار: إذا عدنا إلى واقع المرأة في الحركة الإسلامية في الجزائر وأتكلم عن حركة مجتمع السلم وأمثالها في الحركات الأخرى حتى ولو لم تكون إسلامية فإن المرأة لا يجب أن هي تحصر نفسها في إطار خاص بالمرأة، فعندما نتكلم عن المرأة في الحركة الإسلامية إذا سمحت بالوصاية إذا سمحت بأن تقود الشق النسوي فقط إذا سمحت بأن تتعامل مع الحركة الإسلامية على أنها تمثل الشق النسوي فهذا أيضا عائق أمام بروز القيادات النسوية في الحركات سواء الإسلامية أو غيرها وحتى نكون منصفين فإن القوانين ليست موجودة في الحركات الإسلامية وحتى على مستوى أجهزة الدولة فهناك وزارات تُخصَّص للمرأة وزارات تخصص للعمل الاجتماعي وربما كثيرا منها تُسنَّد إلى نساء فالمشكلة إذاً ليست مشكلة الحركات الإسلامية وإنما هي نظرة أو مشكلة عامة قد يقع فيها حتى الدول الأوروبية التي تدعي أنها أكثر تحررا وأكثر تفتحا على المرأة، فيما يخص الانتخابات والترشح للمقاعد في البرلمان فهناك طبعا الحركة بصفة عامة تخضع إلى الواقع الاجتماعي والواقع الذي.. أو الواقع المحيط الذي تعيش فيه، ففي كثير من الدول نجد أنه لا يُسمَّح للمرأة سواء كانت من الحركة الإسلامية أو من غيرها أن تفوز في الانتخابات فيلجأ القائمون على الأمر على عدم المغامرة بأصواتهم وشعبيتهم لكن الملاحظ أن في الجزائر عندما رشحت حركة مجتمع السلم نساء فقد فازت في الـ1997 فازت بمقاعد كثيرة جدا وخاصة لما وضعتهم في على.. في أماكن متقدمة في القوائم ولما فزنا لم نفز أو لم أفز في الانتخابات لأنني أمثل المرأة وإنما فزت لأنني نساء حركة مجتمع السلم كنا في الواجهة الاجتماعية وتصدينا للأزمة الجزائرية وشاركنا الرجل جنبا إلى جنب فيما يخص..

لونه الشبل: أشكرك كثير الشكر أتوقف عند هذه النقطة أستاذة عائشة لو سمحتِ أتوجه إليكِ دكتورة فهمية يعني كثير من المشاركات عبر الإنترنت وهناك مشاركة من سيدة مريم تقول باختصار يمكن أن يكون للمرأة دور فاعل إذا أمنت القوى المؤسسة لتلك الحركات بفاعليتها، أود أن أسألك إذاً يبدو هناك دائما وصاية من الرجل على المرأة حتى تصل هذه الوصاية وكما تفضل الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حتى إن كان النشاط نسويا بحتا يعني لابد أن يكون تحت وصاية الرجل أحيانا يكون هناك محاضرة مثلا المحاضر رجل ويطلب من النساء أن يكتبن الأسئلة على ورق ومن يقرأ هذه الأسئلة رجل ومن يجيب عليها رجل، إذاً غياب كامل للمرأة أو شبة كامل للمرأة فيما يخص الإشراف المباشر والعلني لأي نشاط نسوي بحت، أود أن أسألك يعني هي وصاية كاملة إذاً من طرف القائمين على الحركة تجاه هذه المرأة لماذا برأيك؟ يعني هل يرى القائمون على هذه الحركات بأن المرأة قاصر لا تستطيع أن تتصرف بنفسها حتى ينوب عنها الرجل حتى في مشاركاتها وفي التعبير عن نفسها؟

فهمية شرف الدين: اسمحي لي أولا أعلق شوية على موضوع القوانين لأنه ذكرت الدكتورة عائشة حول مسألة عدم وجود قوانين في الحركة الإسلامية تُلزِم.. ملزمة يعني القوانين العامة التي تلزم بعدم إقصاء المرأة أو إعطائها فرصتها إذا كانت هي قادرة على أن تأخذ فرصتها، الشيء الثاني لأنه الحركات الإسلامية الكلام في الإسلام هو كلام متعدد وكلام خاضع للاجتهاد وكل حركة بتقول إنه أنا الإسلام الصحيح دون أن يستطيع أحد أن يقول لها يعني إنه هذا.. صحيح النقاش في الإسلام ممنوع والتقنين يعني قوانين محددة لعلاقة الرجل بالمرأة محددة في الشرائع التي تجعل المرأة تابعة في جميع الموضوعات وثقافة المساواة غائبة تماما عن ثقافة الحركات الإسلامية فيما يخص العلاقة بين المرأة والرجل وهذا ليس تفصيلا يعني عندما تقولين لماذا عندما يحاضر الرجال يطلبون من النساء أن يكتبوا على أوراق؟ يجب أن ننتبه إنه بالنسبة.. ليس هناك من مساواة حقيقية في الإسلام بين الرجال والنساء وهنا لا يعتد فقط في النص ولكن يجب النظر إلى ما تم تطبيقه خلال هذه الفترة خلال 14 قرنا من الزمن، ثانيا بالنسبة للوصاية على النساء أعتقد إنه الثقافة العربية عم بأحكي الآن عن الحركات الإسلامية في المجتمع العربي، الثقافة العربية حتى الآن هي ثقافة غير مساواتية والقوانين الوضعية أو الذين يتبعون الشرائع كل القوانين لا تساوي بين المرأة والرجل ولا تتيح للمرأة فرص متكافئة لكن عندما نتحدث عن المرأة في الخطاب الإسلامي يجب أن.. المشكل في هذه المسألة وهو الذي يضع فعليا عقبات أمام أي كلام أمام اجتهادات أخرى إنه هذا الكلام يستند إلى نصوص مقدسة وبالتالي الكلام معها أو النقاش معها سيكون من الصعب الحديث فيه أما..

لونه الشبل: دكتورة فهمية

فهمية شرف الدين: بس لحظة..

وضع المرأة داخل حركة الإخوان المسلمين

لونه الشبل: اسمحي لي يعني موضوع الخطاب الحركي الإسلامي تجاه المرأة في هذه الحركات سنناقشه الآن يعني بعد دقائق قليلة وسأعود إليكِ حتما ولكن اسمحي لي قبل أن أنتقل إلى موضوع الخطاب الحركي الإسلامي في هذه الحركات لنرى حركة الإخوان المسلمين وهي أكبر الحركات الإسلامية نتابع من خلال هذا التقرير كيفية تعامل الحركة مع المرأة في صفوفها.

[تقرير مسجل]

لينا الغضبان: اتهامات كثيرة تُوجَّه للحركات الإسلامية ومنها جماعة الإخوان المسلمين إحدى أهم وأكبر هذه الحركات بشأن تهميش دور المرأة وتغييبها من المناصب القيادية وبالتالي إخراجها من دائرة صنع القرار داخل الحركة بشكل عام والجماعة بشكل خاص، قيادات إخوانية تؤكد في المقابل أن ضعف المشاركة الفاعلة للمرأة هو نتاج ثقافة مجتمعية سائدة لا علاقة لها بفكر الجماعة وتوجهاتها إضافة إلى ظروف سياسية وأمنية معقدة فُرِضت على الجماعة أدت جميعها إلى عزوف المرأة عن المشاركة.

عبد المنعم أبو الفتوح – عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين: نحن في وجه نظرنا المبدئية كإخوان مسلمين المرأة لها نفس الحق سواء دخل الجماعة أو خارجها يستوي مع الرجل، بما فيها أن تكون عضوا في مكتب الإرشاد وأن تكون عضوا في مجلس شورى الجماعة وتكون مسؤولة وكل هذه مسائل لا يمنعها الإسلام الذي أعطاها حقوقا كثير وأعطاها حق الفتوى، طبعا إحنا نعمل في مجتمع هو المجتمع المصري وبالتالي هناك قيود مجتمعية وليست إسلامية فده اللي دائما يؤدي للخلط، المرأة فيه حالة تمييز ضدها لا شك في المجتمع الشرقي فيه حالة تمييز فيه هضم لحقوقها لكن المؤسف أن يُنسَّب هذا الهضم أو ينسب هذا التمييز للإسلام، لا ينسب للمجتمع.

لينا الغضبان: وكثيرا مما يشير الإخوان المسلمون إلى جيهان الحلفاوي مرشحتهم في انتخابات البرلمان عام 2002 كمثال على قبولهم لفكرة انخراط المرأة في العمل السياسي ووصلها إلى مواقع مؤثرة داخل الجماعة، إلا أن هناك من يرى أن الحلفاوي تبقى حالة خاصة استطاعت أن تكسر القاعدة ولا تعبر عن مناخ عام يحول دون المشاركة الفاعلة للمرأة ويستشهد هؤلاء بغياب المرأة عن أي مواقع قيادية داخل

يشير الإخوان المسلمون إلى جيهان الحلفاوي مثالا على قبولهم لفكرة انخراط المرأة في العمل السياسي، لكن هناك من يرى أن الحلفاوي تبقى حالة خاصة
الجماعة مثل مجلس الشورى ومكتب الإرشاد.

أبو العلا ماضي: الفكر الجمعي لدى الجماعة وخاصة فقهاؤها ضد أن تكون للمرأة دور حقيقي في إدارة الجماعة وفي الفعل السياسي المباشر في المجتمع، أتكلم بشكل واقع وواضح وذلك نتيجة نقاشات ليه داخلية سابقة يعني مع الفقهاء اللي بيُنظِروا لهذه الرؤية واللي هي الفكرة اللي شبه مسيطرة حتى الآن، طبعا فيه جيل موجودة مجموعة بتحاول تتمرد عن هذا بتحاول تحسن هذا الموقف وديه اللي عملت المؤشر بتاع ترشيح السيدة جيهان الحلفاوي في إسكندرية.

لينا الغضبان: تهميش دور المرأة في داخل الحركات الإسلامية يعد نقطة ضعف يحسبها المعارضون لتلك الحركات عليها باعتبارها تمييزا ضد المرأة، في حين يحاول منتمون للحركات الإسلامية نفي ذلك الاتهام ليبعدوا أي شبه لضيق الأفق أو الرجعية في التفكير عن أنفسهم وعن الحركة الإسلامية التي يمثلونها وسواء كان تقليص الدور القيادي النسائي سمة أصيلة للحركات الإسلامية أو نتيجة طبيعية لمفاهيم اجتماعية سائدة ففي كلتا الحالتين تبقى المرأة بعيدة عن مواقع القيادة ودوائر صنع القرار ورغم ارتباط هذا الواقع بالحركات الإسلامية إلا أنه لا يقتصر عليها بل يمتد ليشمل الأحزاب والمؤسسات السياسية الأخرى في مصر، لينا الغضبان الجزيرة لبرنامج للنساء فقط القاهرة.

لونه الشبل: أستاذة خديجة أعلم بأن لديكِ تعليق ولكن اسمحي لي أن آخذ فاصلا قصيرا ثم نعاود هذا الحوار، نعود إليكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد، أستاذ خديجة كان لديك تعليق وأيضا أود أن أسألك سؤال يعني مع هذا التعليق، فتحنا كثير موضوع الخطاب الحركي الإسلامي تجاه المرأة في هذه الحلقة وفي مطالعة مفصلة إذا شئتِ يظهر بأنه يختلف عن الخطاب القرآني بشكل عام وعن الواقع الفعلي الذي تعيشه المرأة ويراه المراقبون ربما يعاني من الارتباك ربما ينزع إلى محورة شخصية المرأة حول البيت والأسرة ولدي كثير من الشواهد يعني يقول الله عز وجل في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} وليس هناك يعني المرأة في المنزل والرجل في العمل أيضا {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} لماذا هذا الاختلاف بين النص القرآن والخطاب الحركي الإسلامي؟

خديجة مفيد: أود أن أعلق أولا على هذا الريبورتاج الأخير هو أنه الخطاب حول المرأة وموقع المرأة في الحركة الإسلامية هو موقع متعدد انطلاقا من تعدد الخطاب حول المرأة في هذه الحركات، فمثلا موقع المرأة في حركة الإخوان المسلمين ليس هو موقع المرأة في الحركة الإسلامية مثلا في المغرب العربي فهناك خطاب مؤسس لحركية المرأة مثلا داخل حركة الإخوان المسلمين بأنها تبقى في دائرة المرأة والأسرة..

لونه الشبل: طيب لماذا؟ أليس النص القرآني واحدا؟

خديجة مفيد: هذا.. تمثل النص هو متعدد وهو يأتي مبدأ الاختلاف وحول المرأة تلعب الثقافة العربية في النص وثقافة المجتمع في امتصاص النص دورا كبيرا في هذه التجليات التي تظهر في الحركة، في المجتمع في المغرب العربي نجد الخطاب حول المرأة في الحركة الإسلامية هو أكثر انفتاحا على مستوى الرؤيا ولكن أكثر ارتباكا على مستوى التطبيق وعلى مستوى التمثل، إذاً بالنسبة للسؤال أعيدي السؤال.

لونه الشبل: إلى هذا الفصل أو هذا الاختلاف ربما بين الخطاب القرآني الموجه للمرأة والرجل في كثير من الحالات على حد سواء وليس هناك فصل للمرأة بأنها في المنزل وتتمحور حول الأسرة والخطاب الحركي لهذه الحركات بأنها في معظمها اجلسي في المنزل الأم.. المرأة أخت وبنت وزوجة وليست المرأة فاعلة وليست المرأة قيادية وهذا لم يقله القرآن الكريم، يعني ليس هناك فصل بهذه الطريقة بأن المرأة في المنزل والرجل خارج المنزل، لماذا هذا الاختلاف؟

خديجة مفيد: الآن هناك حركية في الفكر في المجتمع العربي هناك حركية في الفكر وفي تمثل حركة المرأة في المجتمع في الوطن العربي، في مقابل تيار علماني وفي مقابل تيار ذكوري تمثله ثقافة الشرق وتيار نسواني تمثله ثقافة الغرب، هناك حركية في الخطاب الإسلامي مرتبكة ولكن سينتج عنها أنا أرى أنه سينتج عنها خطاب الذي هو يمثل الخطاب القرآني والذي يعتبر هو الأصلح للمستقبل هو الذي ينبني على مبدأ الزوجية أنه ليست هناك أدوار خاصة بالمرأة وليست هناك أدوار يحتكرها الرجل..

لونه الشبل: بالضبط المشاركة والتشارك.

خديجة مفيد: الأدوار الخارجية ليست حكرا على الرجل ليس في القرآن نص يقول بأن الأدوار الخارجية هي أدوار للرجل وليس في القرآن نص يقول بأن هناك أدوار لصيقة بالمرأة في الداخل، الدور في القرآن هو دور حيثما كانت عقيدة التوحيد وحيثما كانت رسالة تعبيد الناس لله وتحريرهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وتحقيق كرامتهم والتمكين للعدل فتم دور المرأة والرجل معا، هذا الانكسار الواقع في تمثل الأدوار سواء بالنسبة لثقافة الغرب أو ثقافة الشرق هو الذي أدى إلى الانتكاس التشريعي والانتكاس في تمثل حركية الإنسان في المجتمع، رؤية.. نظرة الرجل للحياة نظرة قاصرة تخطيطه للحياة تخطيط قاصر ونظرة المرأة للحياة وحدها نظرة قاصرة ونظرة..

لونه الشبل: طب هذا الكلام جميل جدا لنحاول تفكيك مفردات الخطاب الحركي الإسلامي أكثر عن المرأة وفي هذه المحاولة التقت كاميرا الجزيرة دكتور عباسي مدني زعيم جبهة الإنقاذ المحظورة.

[شريط مسجل]

عباس مدني: الخطاب المؤسس الإسلامي لا يمكن أن يتعارض مع القرآن العظيم ولا مع السُنّة بحيث هذا يرجعنا إلى طبيعة شبكة العلاقات الاجتماعية للمجتمع المسلم، نعم الولاء فهو قاعدة قائمة على التراضي ومشروعية عقد الزواج بحيث أن المرأة مسؤولة بحيث أن المرأة راعية للأسرة وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم معروف والمرأة راعية على شؤون أسرتها، إذاً من يجردها من حقها في الواجب واجب رعاية الأسرة؟ هذا أعتقد متحيز.

- ومَن يخرجها من إطار الولاية وعلاقة الإيمان التي تربطها بالرجل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف يمكن وصف ذلك؟

عباس مدني: هذا ظالم، ظالم لنفسه وظالم للمجتمع وظالم للإسلام ولمنهجه، المنهج الإسلامي هو المنهج الإسلامي الذي يقوم على المسؤولية المشتركة للأداء المشترك، للرعاية بالأسرة ورعاية الأسرة هي رعاية المجتمع ورعاية المجتمع هي رعاية الأمة بأكملها بما فيها الدولة.

ارتباك في الخطاب الإسلامي

لونه الشبل: أستاذة عائشة في الجزائر أتوجه إليكِ ربما يعني كما لاحظتِ ولاحظ السادة المشاهدون هناك ارتباك ربما في الخطاب يعني هناك حتى تناقض بين أول هذا اللقاء وأخره أريد تعليقكِ على هذه النقطة تحديدا على الارتباك ارتباك الخطاب الموجه للمرأة تحديدا فيما يتعلق بهذا التيار.

عائشة بلحجار: السيدة لونه يعني آسفة وأتأسف لعدم إعطائي الكلمة في كثير من المواضيع التي لنا فيها رأي ورأي خاص مُستنبَّط من واقع معاش ومن تطورات، لأننا نشوف بأن النقاش يتكلم وكأن هناك نوع من الثبات بينما هناك تغير وتطور في الخطاب الإسلامي في واقع الحركات الإسلامية في واقع المرأة داخل الحركات الإسلامية، لست أدري لماذا لم تُعط لي الكلمة في هذا المجال وأقول بأن..

لونه الشبل: نحن نحاول أن نوازن أستاذة عائشة تفضلي لكِ الوقت الآن تفضلي.

عائشة بلحجار: سيدة لونه أقول بأن أكيد هناك أخطاء وهناك واقع تعيشه المرأة في بعض الحركات الإسلامية لكن أؤكد أن هناك تطور كبير كان سببه الرؤية الواضحة التي بدأت تتضح للمسلمين بصفة عامة للمرأة المسلمة بصفة خاصة وهناك تطور كبير في واقع المرأة الإسلامية داخل الحركات الإسلامية في القيادات الإسلامية فكثير من الأحزاب والحركات الإسلامية تولت فيها المرأة القيادة، قيادة ليس على مستوى النساء فقط وإنما قيادة عامة قيادة فيها مسؤولية على الرجال والنساء على حد سواء وهذا من باب الإنصاف ولا أقول هذا لأبرر وإنما أقول هذا لأؤكد بأن هناك تطور سواء في واقع المرأة وسواء في الخطاب الإسلامي الذي نرى بأن المرأة الآن فرضت نفسها فرضت واقعا يتماشى مع الشريعة الإسلامية يتماشى مع الواقع يتماشى مع التغير الدولي الذي نراه يتماشى مع الواقع ونرى أيضا بأن المرأة الإسلامية في كثير من الحركات وأتكلم على الجزائر أتكلم على الحركة الإسلامية في الجزائر هذه المرأة الآن هي عضو المكتب السياسي الوطني أو الولائي أو البلدي أي المحلي وإنها الآن تكون مسؤولة على رجال وتشارك في صياغات القوانين قوانين الحركة الإسلامية التي تحكم واقع الحركة الإسلامية النسوي والرجالي والمجتمع ككل ومجرد ما فُتِحت للحركة الإسلامية الأبواب إلا وكانت المرأة سباقة وأريد أن أرجع أسباب عدم بروز أو عدم ظهور لا أقول بروز وإنما عدم ظهور القيادات النسوية على مستوى الحركات الإسلامية لا يعود في الواقع إلى الحركة في حد ذاتها ولكن يعود أيضا إلى التهميش الاجتماعي الذي لاقته المرأة الإسلامية، فالتعتيم الإعلامي الذي لم يبرزها إلا في مؤخرا بدأت بعض القنوات ونشكركم على هذا وأنتم بين القنوات التعتيم الإعلامي الذي عتم على المرأة المسلمة بصفة عامة وعتم حتى على المرأة المحجبة فنعطيكم مثل المذيعات المحجبات في كثير من القنوات مُنِعن من البروز في الشاشة لمجرد أنها ارتدت الحجاب أو الزي الإسلامي أيضا هناك تعتيم.. اسمحي لي نكمل..

لونه الشبل: نعم باختصار شديد ونحن نخرج عن النقطة الرئيسية أستاذة عائشة.

عائشة بلحجار: إلا أن هناك أيضا عقلية استعمارية، هناك عقلية استعمارية..

لونه الشبل: يعني أنا سألتك عن الارتباك في الخطاب الإسلامي وتحديدا فيما تفضل به الشيخ عباس مدني باختصار شديد لو سمحتِ باقي ثلاثين ثانية فقط.

عائشة بلحجار: عقلية استعمارية توارثها كل المجتمعات العربية والإسلامية، أما فيما يخص الخطاب الإسلامي فينبغي أن تشارك في صناعته وبلورته المرأة أيضا وينبغي أن تفرض هذا الخطاب ولا ينبغي لها أن تبرر أنه الرجل هو الذي وقف والرجل الذي فعل والرجل.. فلها كل الحقوق كل الإرادة إذا أرادت أن تغير هذا الخطاب فلها ذلك ولا أريد.. أريد أن أكون واقعية ولا أريد أن أبرر أي هزيمة بتسلط الرجل لأن المرأة هي صانعة الرجل هي التي تلده هي التي تربيه.

لونه الشبل: أستاذة عائشة من كل كلامك نعم ولكن هناك تيار سلفي سألتك عنه بداية هناك ارتباك في هذا التيار سألتك ولم تجيبيني ولكن أود أن نرى هذا.. تأثير هذا التيار السلفي المتشدد على وضع المرأة في الحركات الإسلامية نعود مرة أخرى إلى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

[شريط مسجل]

يوسف القرضاوي: جاء الفكر الخليجي والفكر الخليجي في ناحية المرأة متشدد حتى إنهم في الكويت منعوا المرأة أن تصوت يعني تعطي صوتها مش بس تترشح ولا تنتخب حتى، لما دخل الفكر الخليجي في الحركة الإسلامية دخل بتشدد وتزمت فقال لابد الرجال يكونوا في فندق والنساء يكونوا في فندق والرجال لهم محاضرات

الفكر الخليجي متشدد من ناحية المرأة، وفي الكويت لم تمنع المرأة من أن تترشح فحسب، بل منعت من أن تنتخب أو تعطي صوتها
والنساء لهم محاضرات، حتى إني كنت وبعض الدعاة معنا نساؤنا فقالوا لا الرجال في ناحية.. فقلت لهم أنتم تفرقون بين المرء وزوجه، كان حتى إني دعوت بعض الأخوات أن يحضرن محاضرات الرجال ويثرن على هذا النظام، فهذا الفكر المغلق المتشدد هو الذي عمل عمله ولم ينتج أثره.

لونه الشبل: أتوجه إليكِ دكتورة فهمية إذاً هذا الفكر المغلق المتشدد على حسب وصف العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أود أن أسألك هذه الظاهرة وهذا التيار الذي يتصاعد باستمرار وهو التيار السلفي الآن وأيضا كما تفضل الدكتور يوسف القرضاوي لا يهمش المرأة فقط بل يقصيها تماما ما هي انعكاسات مثل هذا التصاعد في مثل هذه التيارات على وضع المرأة عموما؟

فهمية شرف الدين: أنا بأود أن أعود في البداية لما قالته الدكتورة خديجة حول مسألة تعدد الخطاب أن ليس هناك خطابا واحدا من الحركات الإسلامية للمرأة وأسألها إلى ماذا يرتكز

لونه الشبل: نعم ولكن دكتورة..

فهمية شرف الدين: اسمحي لي لأنه أنتِ قلت نحن مش عم نجاوب على أسئلة..

لونه الشبل: نعم سأسمع لكِ ولكن أرجوكِ باختصار لم يبق إلا ثلاث دقائق يعني لنبقى في أخر محور سنتحدث عنه.

فهمية شرف الدين: أيوة لكن يعني للتعليق على الكلام هو أهم نحن مش بصف حتى نجاوب على الأسئلة.

لونه الشبل: تفضلي.

فهمية شرف الدين: تحدثت عن تعدد الخطاب الإسلامي سؤالي لإليها هو التالي إلى ماذا يرتكز هذا التعدد؟ إلى مصادر محددة المصادر الموجودة بالنص القرآني أو يدعي أنه كذلك؟ حتى المتشددين هم يقرؤون قراءة خاصة لكل الآيات وكل النصوص التي تجعل.. سمحت للتيارات السلفية الطالبانية في أفغانستان أن تظهر المرأة وكأنها في خيمة وليست إنسان يمشي على الأرض يعني ليس لها من الإنسانية شيء، أنا بأعتقد الالتباس في الخطاب الإسلامي قائم من الاجتهادات المتعددة التي تذهب في استخدام النص مذاهب متشددة لتبرير موقفها الخاص من المرأة ولوضع مسألة الخصوصية في مواجهة الآخر، يبدو لي إنه نحن لا نركز كثيرا عندما نناقش قضايا المرأة أنه لا يمكن أن يستقيم هذا الموضوع إلا عندما نرى إن هناك فهم آخر وقبول بإنسانية المرأة بإنسانية الإنسان بصرف النظر عن كونه قريب أو بعيد لأنه الثقافة العامة التي تنشرها الحركات الإسلامية هي ثقافة تُقصي الآخرين من كانوا هؤلاء الآخرين تقصيهم، تقصيهم نساء تقصيهم غير منتسبين للحركة الإسلامية تقصيهم آخرين مؤمنون ولكن لهم أساليبهم في الحياة وأنتِ عارف مذهب التكفير شو هو مذهب التكفير؟ هو جعل كل الناس الذين ليسوا في الحركة الإسلامية غير مسلمين وهذا ينطبق على كل الموضوعات بما فيها العلاقة بين الرجل والمرأة أما أن يكونوا الناس..

لونه الشبل: أشكرك جزيل الشكر دكتورة فهمية لكن لدي الآن حالة حية إذا صح التعبير عن مدى الصعوبات التي تواجهها المرأة في الحركات الإسلامية أثناء محاولاتها تفعيل دورها على مستوى الحركة، اللقاء الآن مع الدكتورة منى يكن مؤسسة العمل النسوي الإسلامي في لبنان لتروي لنا تجربتها مع الانتخابات التشريعية في لبنان.

[شريط مسجل]

منى يكن: من خلال فهمي للإسلام ومن خلال التربية التي تربيتها إذا صح التعبير على يد الداعية الكبير أستاذ فتحي يكن وجدت أن من واجبي فعلا أن أشارك في الانتخابات النيابية وبعد أن استأذنته بصفته الزوجية يعني طبعا هو له حق الزواج علي فبالتالي يجب أن استأذنه فوافق ولما كان هو لا يريد أن يشارك بانتخابات عام 1996 ترشحت أنا للانتخابات النيابية، طبعا كان هناك صدمة مخيفة عند للأسف الحركات الإسلامية في لبنان والجميع اعترض ولم أدر السبب الجوهري والحقيقي لأنهم لو أرادوا أن يقدموا مشروعا حضاريا إسلاميا في ذاك الوقت وهم نواب كانوا سابقا في عام 1992 حتى 1996 لاحتضنوا هذه الفكرة ولاحتضنوا ترشيحي وقبلوا به وأضافوا اسمي على لائحتهم التي كانوا يشكلونها، مع الأسف لم يتفهموا هذا الدور المطلوب ولم يستطيعوا أن يمارسوا الدور الحضاري من خلال تشكيل اللائحة بإضافة سيدة إلى لائحتهم، فبالتالي طبعا أنا خسرت المعركة لأنها أولا لم تكن بالتحضير الكافي وأنا أعلم هذا وما كنت أنتظر أن أفوز إلا لو طبعا تضامنت مع لائحة من اللوائح المعروفة فنزلت المعركة والميدان بمفردي وعملت فقط سبعة أيام قبل الانتخابات يعني فترة سبعة أيام غير كافية لأي إنسان مهما بلغ من القدرات إنه يسجل موقف النجاح يعني لكن أنا طبعا لست نادمة على هذه التجربة.

لونه الشبل: أستاذة خديجة إذاً هذه حالة وهناك كثير جدا من هذه الحالات وبسبب التهميش والوصاية ربما التي تعانيها المرأة المسلمة في هذه الحركات برز توجه نسوي إسلامي خارج هذه الحركات عبر هذا التوجه عن استيائه عن تعامل هذه الحركات مع المرأة وبنفس الوقت أكد التزامه بالإسلام وتمسكه بالمرجعية الإسلامية وشارك وتحاول المرأة من خلاله أن تشارك بكافة النشاطات التي لا تتعارض مع انتمائها الإسلامي كيف تفسرين هذه الظاهرة؟ وأختم معكِ هذه الحلقة في دقيقة.

خديجة مفيد: أنا لا اسمي هذا حتى نخرج من شخصية الضحية أنا اسمي هذا تدافع طبيعي في مواجهة تراكم وترسبات تاريخية في العقلية وفي التربية التي تشكلها وتزكيها نوعية العلاقات التي تربط الرجال بالنساء وتجعلهم يفرزون هذه التصرفات بشكل لا شعوري وبشكل قهري، ما يجب أن يكون هو أن تستمر المرأة في مواجهة هذه المظاهر أولا، ثانيا أن ينمو التيار التجديدي وأن يكسب أو تكسب الحركات التجديدية ذات الخطاب التجديدي في المجتمع وفي المرأة الرهان بحيث تحاول أن تخلق انسجاما بين الرؤية التي أسستها وبين الواقع الذي تطبقه، النقطة الثالثة هو أنني التمس من الإعلام الجاد الذي يريد أن يساهم في حركية المجتمع أن يخرج المرأة من اشتغالها فقط بالمرأة بل يجب أن تشارك المرأة في قضايا الشأن العام في القضايا المجتمعية حتى تبرز شخصية المرأة المشاركة في المجتمع التي لها رؤية في جميع القضايا وليس فقط هي تتحدث فيما يتعلق بالمرأة فقط، النقطة الأخيرة هو أن النساء يجب أن يتحررن وأن يتحررن بصفة خاصة من هذه القابلية للتبعية وللوصاية وللقوامة، فالقوامة هي داخل الأسرة وليست في المجتمع وأن تحكم العلاقات بين الرجال والنساء علاقة الزمالة وليست علاقة..

لونه الشبل: التبعية.

خديجة مفيد: الزوج والزوجية داخل المؤسسة الحزبية.

لونه الشبل: نعم أشكركن جزيل الشكر مشاهدينا الكرام، انتهت هذه الحلقة التي أردنا لها أن يكون عنوانها المرأة في الحركات الإسلامية وبداية وقبل أن أُنهي هذه الحلقة أود أن أعتذر لكثير من الاتصالات التي وردتنا ولم نستطع أن نأخذها وكثير من الفاكسات أمامي من معظم العالم العربي والعالم وكثير أيضا من المشاركات عبر الإنترنت لأن كثير من المحاور كانت في هذه الحلقة، في نهاية هذه الحلقة لا يسعني سوى أن أشكر ضيفاتنا السيدة خديجة مفيد من المغرب ومن الجزائر السيدة عائشة بلحجار ومن لبنان الدكتور فهمية شرف الدين، إلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكم أطيب تحيات معدة هذا البرنامج أسماء بنت قادة ومخرجه عماد بهجت ومحدثتكم لونه الشبل، السلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة