الفتنة الطائفية في العراق   
الأربعاء 3/8/1426 هـ - الموافق 7/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

- العراق بين الطائفية والوحدة الوطنية
- التوتر الطائفي في الشارع العراقي


عبد العظيم محمد: منذ أكثر من عامين والمِحن والمشكلات تتعاقب على الشعب العراقي ومن أخطر هذه المِحن تلك التي أريد لها استهداف الوحدة الوطنية عبر إثارة الفتنة الطائفية بين المذاهب الإسلامية في العراق، فحوادث القتل على الهوية تقع هنا وهناك وعمليات الاغتيال لرموز الطائفتين السنية والشيعية تكاد تكون لم تتوقف ورغم كل هذا بقي الخطاب السائد والمعلن في الشارع العراقي هو ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية التي يريد البعض النيل منها وقد جاء الحادث المأساوي الأخير، حادث جسر الأئمة ليحفز من فكرة المصالحة بين الطوائف عبر صور التلاحم التي ظهرت في عموم العراق والسؤال الأهم لمصلحة مَن اقتتال الطوائف في العراق ولماذا تخندق كل طرف بسياسيه وعلمائه على جانب رغم حديث الجميع باسم الوحدة الوطنية ونبذ الخلاف وهل لعبت المساومات السياسية طوال الفترة الماضية دورا في إحداث توتر طائفي وعلى أي طرف يحسب أداء السياسيين العراقيين بشكل عام لمصلحة الوحدة الوطنية أم ضدها، للحديث عن الطائفية في العراق معنا من بغداد الدكتور نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والدكتور نوري التميمي الكاتب والصحفي، في مطلع هذه الحلقة نتابع التقرير التالي الذي أعده عدي الكاتب.

العراق بين الطائفية والوحدة الوطنية

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: تفجيرات هنا واغتيالات هناك والهدف رموز دينية ومدنية ودور للعبادة لإثارة صراع طائفي في العراق على ما يبدو، أحداث كربلاء والكاظمية والنجف والحلة والمسيب واغتيالات علماء الدين وغيرها تزامنت مع موجة اختطاف وقتل وتصفية لآخرين، أحداث قد تبدو للوهلة الأولى مؤشرا على تمهيد الطريق لخلق توتر طائفي بين أبناء البلد الواحد، بعض الشيعة وجهوا أصابع الاتهام نحو من قالوا أنهم أخفوا وجوههم ببرقع التعصب أو الانتماء للنظام السابق، في الوقت الذي اتهمت فيه أطراف سُنية جهات قالت أنها ترتدي لباس الأجهزة الأمنية، مراقبون يرون في تصريحات بعض الفرقاء السياسيين خلال مراحل العملية السياسية بمثابة صب الزيت على النار وخصوصا الترويج لمواضيع تدعو للطائفية والعرقية للحصول على مكاسب سياسية وحشد الأصوات أو التلويح بورقة الحرب الأهلية أو التخويف من الآخر وإشاعة عدم الثقة به تحديدا في فترة إقرار مسودة الدستور الجديد، بعض المسؤولين ورجال الدين وساسة إضافة إلى أن مواطنين بسطاء أكدوا أن حادث جسر الأئمة كشف بوضوح طبيعة الشعب العراقي وقوة اللُحمة الوطنية والإنسانية بين أفراده مهما اختلفت أديانهم أو مذاهبهم وقالوا أن جميع المحاولات لشق صف العراقيين وخلق فتنة طائفية خلال الفترة الماضية كان مصيرها الفشل الذريع، تلك الأحداث كشفت وعلاوة على ذلك مستوى وعي الشارع العراقي الذي لم تؤثر فيه أيديولوجيات اللاعبين على الساحة السياسية واستطاع تجاوز الفتنة بالرغم من عمق جراحه التي سببتها أطراف يحاول العراقيون كشف أقنعتها، عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة للوضع العراقي بشكل عام على الصعيد الطائفي أبدأ مع الدكتور نبيل محمد سليم، دكتور من خلال متابعتك أريد أن أسألك عن حادث جسر الأئمة البعض كان يتحدث من خلال بعض وسائل الإعلام بنفس طائفي لكن في النهاية اتجه الحديث نحو صور الوحدة الوطنية في عموم العراق، أنت كيف قرأت الحادث؟

"
حادثة جسر الأئمة حاول البعض استغلالها سياسيا ووضعها في إطار الطائفية، فالطائفية ليس لها وجود حقيقي في العراق وإنما هي مسألة مفتعلة لأهداف سياسية
 نبيل محمد سليم

نبيل محمد سليم- أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد: يعني دعني أولا انتهز هذه المناسبة لأقدم التعازي لأهالي المنكوبين في ذلك الحادث المأساوي، بالتأكيد مثل هذا الحادث والحوادث الأخرى يجب أن تدفعنا إلى التفكير في كيفية الاستفادة مِن العبر والدروس التي يمكن أن نوظفها في المستقبل لتلافي وقوع مثل هذه الحوادث، بالتأكيد وللأسف أن البعض حاول استغلال حادثة جسر الأئمة لكي يوظفها سياسيا وحاول جاهدا أن يضعها في هذا الإطار.. الإطار الطائفي لكي يحقق من ورائه أغراض سياسية، لكن الحادثة ككل وما حصل فيها حتمت على.. حتى أولئك الذين تحدثوا بمنطق طائفي أن يعودوا إلى الحقيقة وأن يتحدثوا بمظاهر الوحدة العراقية وأعتقد أن هذه المظاهر للوحدة قد تبينت بشكل واضح وجلي لكل من شاهد هذه الحادثة بحيث يفترض يكون على يقين إذا كان عاقلا ومدركا بما فيه الكفاية بأن مسألة الطائفية مسألة ليس لها وجود حقيقي في العراق وإنما هي مسألة مفتعلة لإغراءات وأهداف سياسية، الفروقات المذهبية موجودة.. نعم في العراق هناك الكثير من المذاهب وهذا حقيقة مسألة طبيعية جدا سواء في المجتمع العراقي أو في المجتمعات الأخرى وكونك تتبع مذهبا معينا لا يعني بالضرورة أنك ضد المذهب الآخر، هذه المذاهب إنما جاءت لتفسير الشريعة وبالتالي الإنسان لديه الحرية أي إنسان في أن يقرر أن يتبع هذا المذهب أو ذاك..

عبد العظيم محمد ]مقاطعاً[: دكتور هذا ما يفترض أن يفهمه العامة وحتى السياسيين هذا التحدث، لكن يجب أن أبقى في إطار حادث جسر الأئمة واستمع إلى رأي الدكتور نوري التميمي، دكتور نوري أنت كيف قرأت ما جرى كيف قرأت ردود الفعل العراقية على حادث جسر الأئمة ردود الفعل بشكل عام؟

نوري التميمي- كاتب وصحفي: بسم الله الرحمن الرحيم أنا ابتداء ما تفضل به الدكتور نبيل لم اسمعه إطلاقا، قراءتي للحادث الأليم الذي وقع في جسر الأئمة وراح ضحيته المئات من أبناء شعبنا الطيبين الأبرياء، طبعا كان هناك صدمة كبيرة ودهشة كبيرة، الصدمة الكبيرة أن هناك إجراءات أمنية واحترازية كان مفروض قد اتخذت قبل بدء موسم الزيارة بأيام وأحيطت كل المنطقة المحيطة بالحرم الكاظمي المقدس بإجراءات أمنية مشددة ولكن يبدو أن هذه الإجراءات قد تحولت هي ذاتها إلى سبب لما وقع، إذ أن التكدس الكبير للمواطنين للزائرين.. الزائرين فوق الجسر وعملية إغلاق هذا الجسر بالكونكريت المسلح وتركوا منافذ جدا بسيطة لم تستوعب التكدس الكبير للمواطنين وبالتالي اضطروا بعض رجال الشرطة حسب ما أفاد شهود عيان إلى إطلاق رصاصات في الهواء لتفريق أو للتقليل من حشد المواطنين مما أثار الرعب وحدث ما حدث من تكدس وصور الناس أن هناك..

عبد العظيم محمد ]مقاطعاً[: دكتور نوري حتى الجماعات المسلحة نأت بنفسها عن مثل هذا الحدث، برأيك مَن تصلح عليه التهمة من يتحمل مسؤولية ما جرى؟

نوري التميمي: والله أعتقد أن كل الأصابع تشير إلى أن الإجراءات الأمنية الزائدة عن اللزوم وعدم أدراك القائمين بهذه الإجراءات ميدانيا.. يعني فوق منطقة الجسر هما الذين يتحملون ما حدث لأن الأمور واضحة جدا، هناك مكان حيز ضيق جدا وهناك عدد كبير من المواطنين وكانت عملية السيطرة عليهم وتفتيشهم فردا فردا للسماح لهم بالعبور عملية مستحيلة وغير ممكنة، فمما اضطر بعض رجال الشرطة المسلحين المتواجدين لتنظيم عملية السير إلى خلق هذه المشكلة التي راح ضحيتها عدد كبير وأعتقد أن هذا الخلق قد يكون لا مخطط له وإنما عفوي نتيجة قلة خبرة ونتيجة ضعف إجراءات ووعي للعمل.. للوضع الآني لهذه اللحظة..

عبد العظيم محمد ]مقاطعاً[: أريد أن أخرج عن إطار حال جسر الأئمة وأسأل الدكتور نبيل، دكتور نبيل البعض يقول أن الحرب الطائفية موجودة في العراق من خلال عمليات القتل على الهوية، من خلال عمليات الاغتيال المستمرة، هل تعتقد فعلا أن هناك حرب طائفية موجودة حرب خفية في الشارع العراقي؟

نبيل محمد سليم: نعم، إلى حد ما يجب أن نعترف بأن هناك حربا طائفية تدور رحاها حقيقة في مختلف مدن العراق، لكن السؤال المهم لكي نخرج من هذا الوضع هو أن نتساءل مَن يثير هذه الحرب الطائفية؟ أنا قبل قليل قلت أننا يجب أن نفرق ما بين المذهبية وبين الطائفية، المذهبية مسألة طبيعية في أي مجتمع من المجتمعات ومن حق أي إنسان أن يتبع المذهب الذي يرتئيه لكي يفهم شؤون الدين والدنيا ويستطيع أن يتعامل مع الدين ومع الدنيا بحيث لا يخرج عن أحكام الشريعة أو عن الحق والباطل وما إلى ذلك، لكن عندما تُسييس هذه المذاهب ويحاول أن يضفي عليها الطابع السياسي وتستغل لتحقيق أغرض سياسية بالتأكيد ستكون المسألة تأخذ طابعا طائفيا وعادة.. وهذا حاصل في كل المجتمعات عادة ما يستغل الناس البسطاء، الناس السذج في مثل هذه الأمور وتشتعل نار الفتنة، الآن نعم يجب أن نعترف بأن هناك من يغذي هذه الطائفية السياسية بين المواطنين، لكن أيضا وبالمقابل يجب أن نعترف بأن مواطنينا وبدرجة عالية ربما من الوعي اللا شعوري نتيجة للتلاحم الموجود في النسيج العراقي.. نسيج المجتمع العراقي لم تفلح كل تلك المحاولات لدفع البلاد باتجاه حرب طائفية وأعتقد أن هناك إدراكا عاما بأن هناك أطرافا خارجية لها مصلحة حقيقية في أن تدفع البلاد باتجاه مثل هذه الحرب..

عبد العظيم محمد ]مقاطعاً[: دكتور.. دكتور..

نبيل محمد سليم ]متابعاً[: وأن تعمل على افكائها باستمرار..

عبد العظيم محمد: دكتور الصورة العامة في العمل السياسي في العراق أن كل طائفة نأت بسياسيها وأحزابها ومرجعياتها وعلمائها على حدة، يعني الأحزاب القومية، الأحزاب الوطنية لم تأخذ نصيب في الشارع العراقي، هل هذا يعني أن الطائفية موجودة أصلا في نفوس العراقيين موجودة متجذرة ربما في الشارع العراقي؟

نبيل محمد سليم: على الإطلاق، أنا أعتقد أن هناك خلط ما بين المذهبية والطائفية والواقع ليس هناك.. أنا لا اشعر أن هناك تخندقا ما عدا البعض الذي يشعر بأنه لا يمكن أن يحقق شيء في هذه المعادلة العراقية إلا عبر التخندق الطائفي، أما عندما تسأل الناس فلا تجد مثل هذه الفروقات، في آخر استطلاع للرأي.. علمي للرأي أجريناه لم نجد أي عراقي يفكر بمنطق طائفي الكل يفكر في أنه عراقي ومسألة الدين يعتبرها مسألة خاصة به ولا علاقة لها بالآخرين، البعض الآخر هو الذي يستغل هذا الشعور الجمعي لدى الناس بعفوية لكي يدفع بهم باتجاه الطائفية، أما عملية الأحزاب السياسية فعلينا أن نعترف ابتداء إذا كنا فعلا نريد أن نصلح هذا الواقع بأن الحياة السياسية في العراق بشكل عام حياة مشوهة والحياة الحزبية أيضا في العراق حياة أيضا مشوهة والأحزاب السياسية على اختلافها باستثناء البعض القليل جدا منها هو الذي يفهم معنى الحياة السياسية ومعنى العملية السياسية ومعنى الأحزاب والعمليات الحزبية والتنافس الحزبي والصراع الحزبي إلى أخره ويفترض أن يكون هناك إدراك كبير لدى هذه الأحزاب بأنها تتحمل مسؤولية كبيرة جدا باتجاه توجيه المجتمع لتحقيق وحدته للوصول إلى بر الأمان، لتحقيق رفاهيته، للتخلص من هذه إذا كانت هناك فعلا رواسب لعقليات طائفية أو شيء من هذا القبيل، يجب أن تكون مهام هذه الأحزاب هو أن تخلص الناس من هذا التفكير الذي يمكن أن يؤدى بالوحدة الوطنية، لا أن تعزز أو تحاول أن تزكى نار الفتنة والتفرقة سواء كانت الطائفية أو العرقية أو شيء من هذا القبيل لذلك تتحمل هذه القوى مسؤولية كبيرة جدا عليها.

عبد العظيم محمد: دكتور كما قلت أنه بعض الأحزاب وسياسات بعض الأحزاب دفعت باتجاه الطائفية، لكن السؤال المهم أريد أن أسأل الدكتور نوري لماذا لم تأخذ الأحزاب الوطنية والأحزاب القومية.. الأحزاب التي تتحدث باسم العراق بشكل عام لم تأخذ نصيبها في الشارع العراقي وهذا ما أظهرته نتائج الانتخابات الأخيرة لم تحرز أي صوت هذه الأحزاب؟

نوري التميمي: هذه المعادلة مو دقيقة لأنه الأحزاب القومية والوطنية لم تشارك في عملية الانتخابات التي جرت في ثلاثين حزيران لأنه كانت هناك موقف من هذه الانتخابات أنها جرت في ظل الاحتلال وبالتالي كانت هذه الأحزاب أنه تريد تحافظ على الخط الوطني أن تجرى الانتخابات في أجواء العراق غير خاضع بها لاحتلال حتى يكون القرار العراقي قرار وطني مستقل، أما لماذا الأحزاب الآن لا تأخذ هذا الدور، هنالك عملية استقطاب كبيرة أوجدها قانون إدارة الدولة سيئ الصيت الذي كان يهدف إلى إثارة الفتنة بين العراقيين وتوزيعهم إلى طوائف وقوميات متناحرة والذي حدث أنه هناك كثير من أجهزة الإعلام مع الأسف.. أجهزة إعلام تعبر عن رأي أحزاب سياسية وطوائف الآن تغذى الشعور الطائفي وفعلا عند الساعات الأولى للحادث الأليم لشهداء جسر الأئمة حاولت هذه الأجهزة استغلال هذا الحدث وتوظيفه توظيفا طائفيا إلا أن وحدة العراقيين وحدة النسيج العراقي.. يعني الشعور العالي بالمواطنة العراقية أخمد هذا الصوت واضطروا إلى التنحي والسكوت، أنا أقول أيضا أنه القوى الوطنية والعراقية الحقيقة موجودة ولكن هذه القوى مقموعة مِن قِبل قوات الاحتلال، هناك مئات الألوف من السجناء السياسيين، هنالك عملية قمع مستمرة لكل صوت وطني ومحاربة له، بينما الأصوات التي تنادي بالعرقية والطائفية..

عبد العظيم محمد: دكتور، ربما الانتخابات القادمة ستغير من الخريطة السياسية في العراق، سنأخذ رأي الشارع العراقي وكذلك نأخذ أو نتحدث عن دور السياسيين في ما يجري من فتن طائفية في الشارع العراقي لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التوتر الطائفي في الشارع العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الطائفية في الشارع العراقي، نحن استطلعنا رأي الشارع العراقي حول أسباب التوتر الطائفي إن كان موجود في الشارع العراقي ومن يقف وراء هذا التوتر، نستمع إلى ما قاله بعض العراقيين.

[تقرير مسجل]

مشارك أول: هناك طبعا جهات خارجية في نظري تقف وراء هذا التوتر الطائفي، العراقيين أوعى من أن ينجرفوا أو يسببوا هذا التوتر الطائفي، جهات خارجية لها.. يعني معروفة شعوبيتها، معروفة طائفيتها، معروفة أهدافها أيضا في العراق، الحل الأمثل لحل هذه المشكلة.. مشكلة التوتر الطائفي في العراق هو تغليب مبدأ المواطنة.

مشارك ثاني: هناك بوادر فتنة طائفية ويقف من وراءها يعني أشخاص من خارج العراق، العراقيين بالأحرى.. الشعب العراقي قادر على أنه يتجاوز هذه المرحلة من الفتنة لأنه هو مر عليه سابقا وتجاوزها، دعم أهل الدين إلى.. للمثقفين عراقيين اللي كانوا هنا أصلا بالعراق موجودين حاليا وسابقا هما اللذين يدعمون هذه العملية للقضاء على الفتنة.

مشارك ثالث: الفتنة الطائفية ما ممكن تصير بالعراق، لكن قاعد تلعب على هذه الأوتار الفتنة الطائفية الموساد الإسرائيلية والـ (C.I.A) الأميركية يقومون بأعمال تفجيرية في سبيل شغل العالم عن الموضوع والحل الأساسي لها خروج القوات الغازية من العراق، لذلك راح تصفى الأمور والعراق يرجع كما كان في السابق بعيد عن الانفجارات وأعمال العنف.

مشارك رابع: مع الأسف هذه الحكومة لن تقف بوجهه هذه البوادر الطائفية ونطالب من الحكومة العراقية أن تقف بوجهه هذه البوادر الطائفية.

مشارك خامس: نعم هناك بوادر فتنة طبعا ويقف وراءها أطراف أجنبية أتت من خارج البلاد استغلت الوضع بعد سقوط بغداد لأشاعت الفتنة وطبعا الهدف هو تمزيق وحدة الصف العراقي والشعب العراقي أتوقع قادر طبعا هو من خلال إدراكه ومن خلال تاريخه والتلاحم الموجود بين أطياف الشعب المختلفة، قادر على تدارك هذه الفتنة بزيادة الوعي والتركيز وإدراك أنه هذه الأطراف هي أطراف خارجية أتت من خارج البلاد.

عبد العظيم محمد: دكتور نبيل من خلال ما تابعنا من رأي الشارع العراقي يبدو أنه يؤمن بنظرية المؤامرة فيما يجري في عموم العراق وأنت كنت قلت أن الأحزاب السياسية والسياسيين الجدد هم يتحملون مسؤولية ما يجرى، برأيك ما هو حجم الدور الخارجي في إثارة فتن طائفية كما قال البعض؟

نبيل محمد سليم: اعتقد أن إجابات هذه المواطنين العراقيين كانت تنبع عن إدراك واعي كبير جدا لحجم المؤامرة، أنا لست مؤيدا لنظرية المؤامرة لكني أتفق مع هؤلاء المواطنين أن هناك مؤامرة كبرى خارجية تحاك ضد العراق والعراقيين والمجتمع العراقي بشكل عام وللأسف البعض من السياسيين سواء كان عن وعي وإدراك أو عن غير وعي وغير إدراك تعمل على تسهيل هذه أو تنفيذ هذه المؤامرة وتمريرها على الشعب العراقي، صدقني أنا لدي يعني ما يشبه النقاشات التي يمكن أن أخرج منها بنتيجة منطقية مع الكثير مع السياسيين أو الأكاديميين الغير عراقيين مِن مَن أيضا يؤيدون هذه النظرية ويعتقدون فعلا بأن هناك أطراف خارجية تعمل على إزكاء نار الفتنة في العراق وهذه ليست مسألة جديدة، يعني أنت إذا أخذت التسلسل الزمني لما حدث في العراق منذ الاحتلال وحتى الآن سوف تجد أن كل السياسات، كل الإجراءات التي وضعتها إدارة الاحتلال قامت على أساس يعمل على تقسيم البلاد إلى طوائف وكيانات وأعراق وإلى أخره حتى في مسودة الدستور الجديد كان هناك تشديد كبير جدا وإعادة وتكرار إلى مثل هذه المسائل التي تحاول أن تكرس وتزرع في الوعي الجمعي للمجتمع العراقي بأن هناك ثمة تقسيمات طائفية وعرقية إلى أخره، طبيعي عندما يكرس هذا الاعتقاد لدى المواطنين تبدأ مرحلة ثانية من الدفع باتجاه الحرب ما بين مكونات الشعب المختلفة على أسس طائفية وأخرى عرقية، في كل الأحوال يتحمل المثقفون، يتحمل المسؤولون، يتحمل.. تتحمل الأحزاب السياسية وقادة هذه الأحزاب مسؤولية كبيرة جدا، هناك إدراك ربما في كل المجتمعات أنهم بالانخراط.. بانخراط الناس إلى الأحزاب السياسية سوف تستطيع أن تقرر شؤونها وشؤون البلاد وتعمل على التأثير في..

عبد العظيم محمد: دكتور أنت تركز على أن الأحزاب السياسية والسياسيين العراقيين لهم دور كبير فيما يجرى، أريد أن أسأل الدكتور نوري التميمي هل تعتقد أن الشارع العراقي والمواطن العادي العراقي يعني المحمل بأعباء كثيرة كان متابع لما يجرى من عملية سياسية لما يجرى من عمليات تفاوض ومساومات بين السياسيين العراقيين وبالتالي انعكست هذه المساومات على المواطن العادي؟

نوري التميمي: لا أبدا، الشارع العراقي كان في وادي مع معاناته اليومية، مع همومه، مع مشاكله، مع سعيه لتأمين حياته، أولاده، تأمين لقمة الخبز التي تمر بمعاناة كبيرة، مشاكل كهرباء، الأمن، المياه وما إلى ذلك، انعدام الخدمات العامة وكانت المنطقة الخضراء تشهد مجموعة لقاءات سياسية مكثفة رعتها السفارة الأميركية وكانت هذه العملية بمعزل عن العراقيين، الكثير من العراقيين إلى هذه اللحظة لا يشهدون المخاطر الكبيرة التي تضمنتها مسودة الدستور والتي تحمل في كثير من بنودها ألغام ستتفجر مستقبلا لتقضى على ما تبقى من العراق، العراقيين بصراحة غيبوا..

عبد العظيم محمد: دكتور أنت تتحدث عن مسودة الدستور، بعض السياسيين العراقيين علق الحرب الأهلية على قبول هذا الدستور، حذر مِن أنه إذا لم يُقبل هذا الدستور ربما ستكون هناك حرب أهلية إذا لم يكن هناك عراق فدرالي اتحادي.

"
الدستور هو واحد من الألغام الكبيرة لتفجير المجتمع العراقي وغالبية العراقيين يعرفون أن الاحتلال ما جاء لخير لهم وإنما جاء لسرقة ثرواتهم
"
 نوري التميمي

نوري التميمي: يعني شوف وعي العراقيين أنا اعتقد أنه الدستور هو واحد من الألغام الكبيرة أو مجموعة الألغام.. حزمة الألغام لتفجير المجتمع العراقي، المجتمع العراقي منذ السنة الثالثة دخل في ظل الاحتلال وهو لازال متماسكا لسبب واحد أنه غالبية العراقيين يعرفون مشروع الاحتلال ويعرفون أيضا أدوات الاحتلال ويعرفون أنه هذا الاحتلال ما جاء لخير لهم وإنما جاء لسرقة ثرواتهم، لتمزيق وطنهم، المشكلة الآن أنه أغلب الأحزاب السياسية على الساحة هي أحزاب طائفية مدعومة أيضا من قوات الاحتلال والاحتلال لا يقبل واحد يتكلم باسم العراقيين وإنما يريدهم أن يتكلموا باسم الطوائف.

عبد العظيم محمد: تحدثنا عن أنه الأحزاب الطائفية هي التي تقود الجدل السياسي، لكن أريد أن أسأل الدكتور نبيل سؤال أخير وبسرعة لو سمحت بغض النظر عن الطرف الخارجي أو الداخلي من هو المسؤول عن ما يجري في العراق هل يستطيع العراقيون تجنب حرب أهلية إذا ما أصر مشعلوا هذه الفتنة؟

نبيل محمد سليم: بالتأكيد، يعني حقيقة أنا قلت قبل قليل أنك لو تابعت السياسات، الإجراءات، محاولات إزكاء هذه الفتن عبر السنتين الماضيتين أو ما يزيد عليها فشلت كل هذه الأطراف في دفع الشعب العراقي إلى مثل هذه الصراعات أو إلى أن ينحدر باتجاه الحرب الأهلية، فلا يجب أن نتوقع في أن مثل هذه الحرب يمكن أن تقع لأن وعي الشعب هو الكفيل بالحيلولة دون وقوعها، لكن أيضا وفي نفس الوقت يجب أن لا نتوقع أن يستسلم الآخرون ويتركوا للعراقيين الحرية في تأخير مصيرهم في اتخاذ خياراتهم في العيش بنفس الاتجاه..

عبد العظيم محمد: ونحن دكتور نأمل في أن يستسلم الآخرون وأن يبقى الشارع العراقي صامد تجاه هذه الأمور، انتهى وقت البرنامج في ختام هذه الحلقة أشكر ضيوف المشهد العراقي كان معنا من بغداد الدكتور نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والدكتور نوري التميمي الكاتب والصحفي من العراق، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة