السودان وشبح التقسيم   
الثلاثاء 1431/11/12 هـ - الموافق 19/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)

- أسباب المطالبة بالانفصال ومخاطر حدوثه
- تأثير التدخلات الخارجية ومؤشرات حتمية الانفصال
- نذر الحرب وانعكاسات الانفصال على الدول العربية
- دور حكومات السودان وتأثير التنوع العرقي والديني

[تقرير مسجل]

منى سلمان
غادة راضي:
استفتاء على مصير جنوب السودان مع بداية العام الجديد وبعدها انفصال أو لا انفصال، وجهات نظر تباينت حول الاستفتاء، فمراقبوا الأمم المتحدة يباركونه بغض النظر عن نتائجه.

بنيامين ما كابا/ رئيس فريق بعثة المراقبة: نحن نثني على هذه العملية ونتمنى أن تمضي بسرعة لنتمكن من تعزيز السلام الذي تحقق قبل ستة أعوام وأعني بذلك اتفاقية السلام.

غادة راضي: أما شريك الحكم ففي سجال حول الاستفتاء وجدواه خاصة إذا أدى إلى الانفصال.

حاج ماجد سوار/ مسؤول التعبئة في حزب المؤتمر الوطني: هناك مخاطر أمنية على الجنوب نفسه من خلال الأطماع الخارجية من خلال الصراعات القبلية في الفترة الماضية وسمعنا ونتابع في الإعلام التهديدات وكذا وكذا.

أتيم قرنق/ قيادي في الحركة الشعبية: أي شيء له تبعات لكن إذا كان أهل جنوب السودان أرادوا ذلك هم بأنفسهم لأن إرادتهم فوق إرادة الآخرين فوق إرادة الأمم المتحدة وفوق إرادة الجيران وفوق إرادة أي شخص آخر.

غادة راضي: الفترة الماضية شهدت تعقيدات حول الاستفتاء أدت إلى تصعيد التوتر بين شريكي الحكم إلى حد التهديد بحشد الجيوش على الحدود أعقب ذلك مقترح بنشر قوات أممية على الحدود بين الشمال والجنوب لتلافي التصعيد العسكري، المقترح قوبل بالرفض من طرف حركة التغيير الديمقراطي، الرئيس السوداني عمر البشير من جانبه حاول التهدئة بوعود بحياة أفضل في الجنوب تشمل التنمية والحكم المستقل.

عمر البشير/ الرئيس السوداني: إننا على استعداد لإجراء مراجعة مشتركة تتم ما أنجز وتمكن مؤسسات الحكم في الجنوب من تحمل مسؤوليات الأمن في الإقليم كافة.

غادة راضي: بين هذا وذاك جهود أخرى في السودان من مجموعات المعارضة تنادي بنسيان الماضي والبدء من جديد في محاولة للم شمل السودان والإبقاء على وحدته دون انفصال.

فاروق أبو عيس/ قوى الإجماع الوطني: ونحن نمد يدنا للمؤتمر الوطني وللحركة الشعبية ولكل القوى لنجلس سويا ونتفق على حماية وحدة الوطن وتأسيس الوحدة على أسس جديدة بعيدة عن الأجندات الضيقة التي أضرت وتضر بمستقبل وحدة السودان.

غادة راضي: أما خارج السودان فاختلفت آراء المحللين السياسيين حول الاستفتاء وتبعاته لكن كثيرا من هذه الآراء لم يستبعد نظرية المؤامرة، اللاعب الأكبر فيها هم الإسرائيليون، على أي حال الاستفتاء حاصل وكذلك شبح الانفصال والله وحده يعلم ما تحمله الأيام القادمة للسودان وشعبه.

[نهاية التقرير المسجل]

منى سلمان: هل هو شبح التقسيم إذاً ذلك الذي يتبدى في أفق السودان البلد الذي استطاع أن يحافظ على وحدته لعقود طويلة كدولة شاسعة المساحة متعددة الأعراق والأديان؟ هل يسعف الوقت المتبقي السودانيين لإيجاد حلول تقيهم مخاطر التقسيم المحتمل؟ وما هي هذه المخاطر من وجهة نظركم؟ أن يكون الحكم الذاتي مثلا أحد هذه الحلول المطروحة؟ الاستفتاء في يناير المقبل هل يكون نهاية القصة أم بداية فصل جديد لا يعرف أحد نهايته؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم بالنص والصوت والصورة عبر الوسائط التالية:

هاتف: 44888873 (974 +)

sharek.aljazeera.net

minbar@aljazeera.net

facebook.com/minbaraljazeera

twitter.com/minbaraljazeera

أول الأصوات التي نستمع إليها في هذا المساء حسن نجيلة الذي يحدثنا من اسطنبول.

أسباب المطالبة بالانفصال ومخاطر حدوثه

حسن نجيلة/ تركيا: مساء الخير أخت منى. هذا الانفصال أسس له منذ الخمسينيات في القرن الماضي بعد استقلال السودان لأن الصفوة الحاكمة لم تتفهم الأماني والتطلعات المشروعة لأهالي المناطق المهمشة في الجنوب ودارفور والباقى في الشرق، لم تستطع صفوة السلطات العسكرية والمدنية ما بعد الاستقلال أن تضع مشروع الدولة المؤسسة على المواطنة الحقة لكل أهل السودان وحق الآخر أن يكون آخرا، الطابع اللامؤسسي والقبلي والطوائفي والإسلامي وسوء إدارة الدولة وممارسات سلطات ما بعد الاستقلال وقصر التجنيد السياسي للصفوة السياسية والحزبية على تركيبة الوسط الحزبية أساسا بكل محموداتها وعلاماتها الطائفية والدينية والعسكرية ترتب على ذلك تهميش وغبن، تاريخ هذه المناطق المهمشة..

منى سلمان (مقاطعة): قد يختلف معك البعض أو يتفق في الأسباب التي يمكنها أن تؤدي إلى هذا الانفصال أو التي أدت بالأساس للمطالبة به، لكن هناك مخاطر من هذا الانفصال.

حسن نجيلة: نعم فشل وتصور الرؤى وسوء التخطيط في إدارة الدولة على أساس المواطنة والإدارة المدنية، ثمة فشل تاريخي يعود إلى جذور ثقافية ودينية تمركز عرقي عنصري حول صفوة الوسط النيلي هو سبب المعاناة، المناداة بالعنصرية والجهوية مما فكك دولة السودان والآن السودان في طريقه إلى الفلقنة وأسوأ الفروض إلى الصوملة والمؤتمر الوطني الحاكم يتحمل وزر كل ذلك، وشكرا جزيلا لك.

منى سلمان: شكرا جزيلا حسن نجيلة، تجاهل الآخر، تمركز عرقي وعنصري، رفض حق الآخرين في أن يختلفوا هذه هي الأسباب التي ستؤدي إلى تفكك دولة السودان كما يقول حسن نجيلة، هل يعني ذلك بالفعل أن التفكك أصبح مصيرا محسوما من وجهة نظر البعض؟ هذا ما أسأل عنه صلاح عبد الحي الذي يهاتفنا من الأردن.

صلاح عبد الحي/ الأردن: السلام عليكم. يعني الحرب التي استمرت عشرين عاما هي من أجل الوصول إلى هذا اليوم هو فصل الجنوب وربما فصل بقية أقاليم السودان عن بعضها البعض لأن بلاد المسلمين في الحقيقة كلها خاضعة للاستعمار الغربي ومشرعة الأبواب لكل طامع فالحكام هم أدوات في هذه المؤامرة والأحزاب التي تقول بأنها وطنية أو تدعي الوطنية والقومية والديمقراطية هي أيضا شريكة في هذه المؤامرة ولم يبق إلا الشعب إلا الأمة هذه التي يجب أن تقف في وجه هؤلاء الحكام وهذه الأحزاب أيضا الشريكة في هذه المؤامرات بأن تقول كلمتها وتعلن رفضها لكل مؤامرة ولكل من يريد أن يسمع..

منى سلمان (مقاطعة): يعني كيف ستسمع رفضها؟

صلاح عبد الحي (متابعا): شعور الأمة سواء الوطني أو الديني من أجل تقسيم المقسم ومن أجل تجزئة هذه البلاد التي هي مجزأة في الأصل، ولذلك قول كلمة الحق هي التي يجب أن تقال وأن تجتمع عليها كلمة الأمة هي العمل لإقامة خلافة تجمع هذه الأمة وترد لها عزتها وكرامتها ووحدتها، هذا واجب كل مسلم سواء في السودان..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك صلاح عبد الحي الذي يرى أن الأمة عليها أن تقف في وجه هذه التجزئة، ولكن كيف للأمة أن تقف في وجه هذه التجزئة؟ أليس الاستفتاء هو الطريقة التي من خلالها سيتم استطلاع آراء هذه الأمة؟ هل هي متفقة بالفعل على المصير الذي ستذهب إليه؟ هذا ما أسأل عنه محمد الرفاعي الذي يحدثنا من ليبيا.

محمد الرفاعي/ ليبيا: مرحبا أختي منى. يا فرحتنا بحكام العرب بالأمس أقاموا الزغاريد في مؤتمر القمة واليوم يتم انفصال جنوب السودان عن شماله وأصبح حقيقة واقعة ولا يعدو الاستفتاء إلا أن يكون تدشينا رسميا للانفصال، والحركة الشعبية حركة متآمرة تجاه الانفصال لها علم ونشيد وطني وعملة ولها.. ولو تأخر أو تعثر إقامته لن يغير في الأمر شيء، الحزب الحاكم يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية. أختي الكريمة تصوري لا توجد طريق واحد يربط الشمال بالجنوب، الحين مربوط الجنوب بطرق على الدول المجاورة له، يعتمد بجميع السياسات من الغذاء والكساء من الدول المجاورة وليس الشمال، أين المبشرين بالوحدة في الجنوب؟ لا يوجد، أين نصرة الشعب من الدول العربية والإسلامية؟ أين التنمية في الجنوب والشمال لكي تصبح الوحدة جاذبة؟ سواء حكومة السودان الفاشلة أو من الحكام العرب الفاشلين، أميركا هي اللاعب الوحيد من دول العالم على الساحة السودانية وهي تضخ الأموال للجنوبيين لمساعدتهم على الانفصال والخارجين..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد أنت أشرت إلى أكثر من نقطة دعنا نطرحها على مشاهدينا ونناقشها بهدوء. من النقاط التي أشرت إليها وأشار إليها من قبلك بعض المشاركين هي وجود أخطاء هي التي أدت إلى تصاعد سيناريو الانفصال، لكن هل يعني ذلك أن الوقت قد فات لإصلاح هذه الأخطاء؟ هل الانفصال هو الحل الوحيد أم أن هناك حلولا أخرى قد يسفر عنها الاستفتاء؟ هل يبدو مثلا اختيار مثلا حكم ذاتي قوي في الجنوب حلا يستطيع أن يقبل به البعض؟ هذا ما أسأل عنه عبد الله هاشم من السعودية.

عبد الله هاشم/ السعودية: السلام عليكم. يعني إحنا بره السودان يعني إذا فخامة الرئيس عمر البشير دعا إلى جهاد على المسلمين أن يستجيبوا للجهاد، والجهاد فرض عين على المسلمين على القتلة وعلى الشاهد الزور حد القتل ميشيل عون، هذا ليس..

منى سلمان (مقاطعة): سيد عبد الله هل تتابع الموضوع الذي نتحدث فيه هذا المساء؟ نحن نتحدث عن الوحدة والتقسيم في السودان.

عبد الله هاشم: يعني السودان كما قلت إذا فخامة الرئيس دعا إلى الجهاد على المسلمين أن يستجيبوا للجهاد، فالسودان والجهاد في لبنان ضد القتلة وضد شاهد الزور ميشيل عون هذا وليس المسيحيين كلهم أعداء..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك عبد الله هاشم من السعودية، أشكرك شكرا جزيلا يبدو أنك تتحدث في موضوع مختلف. عبر البريد الإلكتروني أرسلت إلينا العديد من آرائكم، من بين هذه الآراء أقرأ عليكم أحمد رضا نبيه من مصر الذي يقول في رأيه "في البداية نجح الاستعمار في فصل السودان عن مصر والآن بمساعدة القوى الغربية فإن السودان في طريقه للانفصال الثاني وذلك بفصل الجنوب عن الشمال، إنه الانفصال الثاني للسودان" كما يراه رضا. أيوب ناجي من اليمن يقول "جنوب السودان وجنوب اليمن يطالبان بالانفصال ولكن هل من الديمقراطية أن يطالب بعض الأشخاص بالانفصال؟ وما الذي سيجنيه الجنوبيون بالانفصال؟ إذا نجح جنوب السودان في الاستفتاء ونال مراده، هل سيقوم جنوب اليمن بعمل استفتاء هو الآخر؟ هل يستطيعون عمل ذلك أصلا؟ أتمنى أن تتوحد الشعوب العربية ويكفينا شتاتا وتفرقة لأن المستفيد الأول من ذلك شيء يدعى إسرائيل" هكذا يختتم أيوب مشاركته. هشام من المغرب يقول "حفظ وحدة السودان من حفظ وحدة الأمة الإسلامية التي يريد لها أعداؤها التفرقة والتمزق ويجدون بيننا من يطبل على إيقاعهم، لنستفد من درس السودان ولنتنبه اليمن مع جنوبه والمغرب مع جنوبه، إنها أزمة واحدة"، منى علي تقول "العقول البشرية أكبر بكثير من الانقسامات سواء في السودان أو فلسطين فالإسلام أمرنا بالتوحد ولنحكم عقولنا قبل الانفعالات والخلافات والانقسامات ستكون هدف الأميركان والعدو الصهيوني، يجب إذاً تجنب كل من يخالف مصلحة الدولة والشعب والنظر إلى إكمال الوحدة والترابط"، هذه هي بعض رسائلكم الإلكترونية التي لا تزال تتوافد علينا، أما عبر الهاتف فأستمع إلى منتصر صلاح من السعودية.

منتصر صلاح/ السعودية: السلام عليكم. نحن مع انفصال الإخوة الجنوبيين لأن أهل الهامش ظلموا من أهل المركز في الخرطوم خاصة في عهد الإنقاذ، نحن نشعر بالمرارة من انفصال الجنوب ولكن هذا لا بد من الانفصال.

منى سلمان: طيب يا منتصر يعني قد يتفهم هذا الشعور بالمرارة والأخطاء التي ربما تحدث عنها من سبقك التي يمكنها أن تولد هذا الشعور ولكنك تتحدث عن نظام سياسي، النظام السياسي في الغالب دائما يذهب وتبقى الدولة، لماذا تقامرون بوحدة بلد ظل موحدا ويتفق الكثيرون على أن قوته في وحدته؟

منتصر صلاح: ولكن أهل.. خاصة الإسلاميين هم السبب، نحن في الشمال نحن مهمشون أيضا من المركز، الإخوة الجنوبيون لا بد من انفصال الجنوب ودارفور أيضا، هناك ظلم، وظلم على الهامش نحن..

منى سلمان (مقاطعة): هل يقبل السودانيون في الجنوب مثلا بحكم ذاتي؟

منتصر صلاح: الانفصال وقع أختي منى، الانفصال وقع خلاص، نهائيا خلاص تم الانفصال.

منى سلمان: تم الانفصال هذا ما تراه يا منتصر. هل يعني ذلك أن الأمر بالفعل أصبح واقعا وأن الشهور القادمة ليست أكثر من تحصيل حاصل في الاستفتاء؟ وما هي مخاطر الاستفتاء على السودان؟ وهل يتكرر السيناريو في دول أخرى؟ هذا ما أسأل عنه مشاهدينا المقبلين، معي عصام من الإمارات.

عصام الطوانسي/ الإمارات: السلام عليكم ورحمة الله. في الحقيقة أنا أستغرب كثيرا من فهم المسلمين لهذه القضية، لقد كافح المسلمون الأول لعمل الفتوحات الإسلامية التي ننعم بخيرها الآن، ولقد فرط الكثير من شعوبنا ومن حكامنا في هذه الأمة فأصبحت دويلات كما سبق من الأخ عبد الله عبد الحي أو كده، طبعا إحنا المطلوب أن نفهم هذا الانفصال على أنه ردة عن الفتوحات الإسلامية ويجب أن نقاوم هذا بكل قوانا، الأمة والحكام يجب أن يجتمعوا على..

منى سلمان (مقاطعة): كيف يا عصام؟ يعني أنت استمعت إلى المتصل الذي سبقك تماما وهو يتحدث عن أن الانفصال بالفعل قد وقع وأن الجنوب يستعد له.

عصام الطوانسي: هل كل من يعاني داخل بلاده يطلب الانفصال؟! هو يوجه هذه الجهود للمطالبة في الحقوق بداخل بلده، لكن يطلب الانفصال! هذا يعني أنه مثلا ستصبح شراذم أكثر مما هي شراذم الآن، أنا أحمل المسؤولية لجميع المسلمين بداية.. بكل حكام المسلمين وشعوب المسلمين أن يقاوموا، هذا عكس ما قام به المسلمون الأول من الفتوحات، نحن الآن في ردة من الفتوحات..

منى سلمان (مقاطعة): طيب هل يمكن للشهور القليلة الباقية أن تمحو هذه المرارات والإحساس بالظلم الذي تحدث عنه منتصر الذي سبقك لتصبح الوحدة خيارا لدى الجنوبيين؟

عصام الطوانسي: أنا أحترم هؤلاء وأحترم رغبتهم في إبداء ما وقع من ظلم، لعل هذا الأمر الذي حدث يسلط الضوء على حقوقهم فيطالب بها المسلمون جميعا، ليس فقط.. يعني إذا كان في ظلم وقع على جزء في بلد مسلم كل المسلمين يجب أن يتضامنوا فيه، ولذلك فكرة الخلافة التي أبداها أخي من قبل ثلاثة متحدثين قبلي طالب بالخلافة وعودة الخلافة هذه يجب أن نروج لهذه الفكرة من الآن ونسعى من البداية حتى يكون هناك خليفة واحدة حتى والله لو حكمنا خليفة ظالم..

تأثير التدخلات الخارجية ومؤشرات حتمية الانفصال

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عصام يعني قبل أن نروج لفكرة الخلافة علينا على الأقل أن نحافظ على وحدة الدول العربية حتى تظل في دولة واحدة، أشكرك يا عصام وأنتقل إلى السودان ومعي من هناك محمد المهدي، محمد استمعت إلى المشاركات التي سبقتك، بعض المشاركات ترى أن الانفصال واقع لا محالة ومشاركات أخرى ترى أنه علينا مقاومته حتى النهاية. محمد.. يبدو أننا فقدنا الاتصال مع محمد، معي منذر عميرة من الإمارات.

منذر عميره/ الإمارات: مرحبا. في تقرير لجامعة الدول العربية طلب فهمي الهويدي وإبراهيم سعد الدين بنهاية الثمانينيات 1987 عن وضع الوطن العربي في القرن القادم يعني بعد سنة 2000، التقرير بيقول إن الدول العربية رح تزداد بعد سنة 2000، 12 دولة منها ثلاث دول في السودان وثلاث دول في العراق وأربع دول في لبنان..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا منذر كما فهمت أنت تتحدث عن سيناريو يتحدث عنه الكثيرون وهو سيناريو المؤامرة الغربية.

منذر عميره: هذا الكلام اللي عم بنشوفه حاليا بعد سنة 2000.

منى سلمان: نعم. إذا كان هناك بالفعل مؤامرة غربية ما الذي يجعلها أمرا واقعا، هل يعني ذلك أن نستسلم لها وأن نسير في نفس الطريق؟

منذر عميره: يعني اللي عم بيصير واللي إحنا عم نشوفه حاليا هو اللي عم يحصل حاليا، يعني تصوري أنت بالعراق شو عم بيصير، تصوري حاليا هلق بالسودان، بالسودان هلق عم يطالبوا انفصال الشمال عن الجنوب ولسه عندنا بعد دارفور، لبنان كمان مقبل على شيء من هذا النوع، سوريا، بمصر حتى، حتى في السعودية حتى في اليمن.

منى سلمان: يعني ما أسأل عنه -أشكرك يا منذر- ما أسأل عنه هل مجرد أن بعضهم قد وضع خطة أنها تحولت إلى قدر؟ من المسؤول عن هذه الانقسامات وكيف يمكن تجنبها؟ مشاهدينا الجدل الذي يدور معنا على هذه الصفحات يوازيه جدل آخر لا يقل عنه سخونة على صفحاتنا التفاعلية عبر الـ facebook والـ twitter أنقل لكم جانبا من هذا الجدل عبر الـ facebook لنشاهد،

صلاح بن آدم: الحل في الحكم الذاتي فلا ينقصنا انقسامات أكثر!

أحمد بابكر: انفصال الجنوب لو حصل كلنا كسودانيين مسؤولين والمؤتمر الوطني وقوى السودان القديم مسؤولة.

علي الجندي: لا خوف من انفصال الجنوب ما دام كل طرف يعرف حدوده ويراعي مصالح الآخر.

محمد شراونه: فعلا هذه قضية صعبة وحتى قرار التقسيم مضر بالسودان وأنا برأيي الحكم الذاتي أسلم للسودان.

سلطان المري: كالعادة سيخسر المسلمون الثروات فوداعا يا جنوب السودان.

محمد العتوم: اليوم تقسيم السودان وغدا اليمن وبعده العراق وفلسطين!

منى سلمان: لا أعرف إذا كنتم قد لاحظتم معي في هذا الجانب من المشاركات أن الغالب عليه هو التسليم بأن السودان بالفعل أصبح في طريقه للانقسام، هل ترون الأمر كذلك؟ هل هذا هو الخيار الوحيد المطروح الآن أم أن هناك خيارات أخرى يمكن أن تجنب السودان شبح التقسيم؟ أستمع إلى صوت محمد عبد اللطيف من السعودية.

محمد عبد اللطيف/ السعودية: السلام عليكم. الحقيقة موضوع الانفصال يعني الوقت مضى للكلام عليه يعني نحن نتكلم عن موضوع بحث قبل ست سنوات، ماذا فعلت الحكومة قبل ست سنوات حتى نتباكى اليوم على انقسام الجنوب؟ شيء طبيعي، ما في شعب في الدنيا خير بين أن يأخذ استقلاليته وبين أنه هو يعيش مواطنوه مواطنين من الدرجة الثانية في الدولة ووافق على خيار الوحدة، الحقيقة شعب الجنوب شعب عنده قضية بغض النظر عن أنه إحنا عندنا رئيس حركة شعبية أو هل هي الحركة الشعبية تمثل شعب الجنوب كاملا لكن شعب الجنوب عنده قضية، مثلما المؤتمر الوطني لا يمثل شعب الشمال كاملا لا يمكن أن نأخذ شعب الجنوب..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد أنت كما فهمت مواطن سوداني وتقول لا شعب خير بين أن يكون مستقلا في دولته، هل وجود دولة أخرى تعني بالفعل الاستقلال حتى لو كانت هذه الدولة دولة ضعيفة محاصرة أقل قوة كما تحدث عنها الكثيرون؟ هل وجود دولة في حد ذاتها لها علم ونشيد أن هناك استقلالا؟

محمد عبد اللطيف: يا سيدتي العزيزة من قال إنهم سيكونون دولة ضعيفة؟ وإذا كان الجنوب سيكون دولة ضعيفة لماذا نتباكى عليها نحن؟ هل نحن سنكون هما على الجنوب أكثر من الجنوبيين؟ هذه شعارات وهذه أحاديث للاستهلاك الإعلامي.

منى سلمان: يعني لماذا يكون دائما الانفصال هو الحل؟ هل أي مواطن لا يعجبه الحال في دولته أو ينتمي لجماعة على غير وفاق مع سياسة الدولة يكون المطلب الأسهل هو الانفصال؟

محمد عبد اللطيف: الانفصال يا أستاذتي العزيزة ليس عدلا ولكن هذا ما فعلناه بأيدينا، أنا استمعت إلى المتصلين من قبلي تكلموا عن دولة إسلامية وعن خلافة إسلامية وعن، نحن مسلمون يا أستاذتي العزيزة ولكن الإسلام في عهد الرسول لم يفرض بالسيف يا أخي، أنت لا تجبر شعبا كاملا على أنه يا إما يتبع ملتك يا إما يعيش مواطنا من الدرجة الثانية، آخر لقاء أنا حضرتك على الجزيرة استضافوا نائب المؤتمر الوطني يقول هم إلى الآن حتى هذه اللحظة هم مع الوحدة على أسس دولة مدنية، المؤتمر الوطني يتحدث عن شريعة إسلامية، هل اليوم الشريعة الإسلامية هي عمارات؟ هل اليوم توجد شريعة إسلامية مطبقة في السودان؟! العايش في السودان في شمال السودان..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن خيار الدولة المدنية قد يكون حلا ينقذ السودان من التقسيم؟

محمد عبد اللطيف: أولا الموضوع من أساسه بني على خطأ، أن تحصر اتفاق السلام الشامل بين المؤتمر الوطني بإخفاق كل الكيانات السياسية بالشمال ومع الحركة الشعبية في إقصاء كل الكيانات الجنوبية في الجنوب، هذا من أساسه كان خطأ ولكن في ذلك الوقت كان المؤتمر الوطني هذا هو الخيار الوحيد له، الحركة الشعبية استنزفتها الحرب، كان الخيار وقتها أن يخرجوا للعالم بشيء نحن صنعنا سلاما ولكن إلى أين سيقودنا هذا السلام؟ هذه نتيجته اليوم..

منى سلمان (مقاطعة): نعم. هذا هو السؤال الذي أطرحه على المشاهدين الذين يتصلون بنا لا زالوا في هذه الحلقة، أستمع إلى صوت من جنوب السودان معي من هناك بيتر، تفضل يا بيتر.

بيتر مردوه/ السودان: أنا رأيي أن الحل الأنسب للسودان هو انفصال السودان إلى دولتين، دولة إسلامية في الشمال والدولة الوثنية -هم يقولون دولة وثنية- في الجنوب، أولا نحن كجنوبيين لنا أصيلة سودانيين وتنازلنا للشماليين دخلوا ودخولهم على العرب، أولا نحن قلنا لهم أن تبغوا دولة إسلامية الدول العربية في الشمال، قلنا نبغى في دولتنا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تتحدث عن دولتين منقسمتين على أساس الدين، إسلامية في الشمال ووثنية في الجنوب، ألا يمكن أن توجد دولة واحدة تستوعب الديانات المتعددة سواء كان الإسلام أو المسيحية أو أي ديانات أخرى في دولة واحدة كما حدث طوال عقود؟

بيتر مردوه: السبب كله في الشمال، الشماليون لا يريدون دولة المواطنة، الدولة كله يجمع السودانيين، أولا.. الحركة الشعبية كانوا.. الحركة الشعبية كانت تريد السودان الجديد يكون لها كيان، لأن أولا الجنوبيون ما عندنا مشكلة في الإسلام، لدينا مسلمون جنوبيون، هم شماليون بيشيل الإسلام..

منى سلمان (مقاطعة): نعم يا بيتر لكن الوضع أكثر تعقيدا من أن نبسطه بين الإسلام والديانات الأخرى يعني هناك قبائل مشتركة هناك ثروات ممتدة هناك أركان دولة موجودة هنا وهنا كيف يمكنك أن تقسمها بهذه الطريقة؟

بيتر مردوه: ما فهمت كويس، لكن نحن كجنوبيين ما عندنا مشكلة، الجنوبيون يريدون هوية السودان بأسس جديدة، أو الشماليون هم يريدون وقف الدولة الإسلامية علشان أساسا هي.. بالسودان ودي.. أعطيك مثلا، عندك دارفور ما مسلمين..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا بيتر لكن الكلام الذي تقوله خطير ويستحق أن أطرحه على مشاهدينا، هل يستدعي تعدد الديانات أو تعدد الأعراق في أي دولة انقسامها على أساس هذه الديانات والأعراق؟ إلى أين يمكن أن يؤدي هذا السيناريو؟ هذا ما أسأل عنه محمد عثمان من بريطانيا، محمد تفضل.

محمد عثمان/ بريطانيا: السلام عليكم. والله بالنسبة للأخ اللي تحدث هم المشكلة يعني إحنا في الشمال فنحن عايزين الوحدة لكن معظم الجنوبيين عايزين الانفصال.

منى سلمان: لماذا برأيك؟ يعني ما الذي جعل الجنوبيين يتجهون إلى ذلك؟

محمد عثمان: والله طبعا في أسباب سابقة وقديمة ولكن هم أساسا في الشمال السبب الرئيسي لأنه في الشريعة الإسلامية ودعم شمالي، أنا معه مثلا يعني ممكن حاليا تكون الشريعة الإسلامية ما مطبقة ولكن حيجي الشخص اللي حيطبقها مثلا بالأسلوب الصحيح اللي هو العدل والمساواة وكله، ولكن نحن كشماليين لا نقبل حكما من غير الدولة الإسلامية، صحيح بأن الواقع أنه حيحصل انفصال لكن الدولة الجنوبية هي التي ستكون خسرانة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد يعني ألم تستوعب الدولة الإسلامية طوال 1400 عاما كل الأعراق الموجودة فيها واستطاعت أن تتعايش معها لماذا أصبحت الآن مشكلة في نظركم أو في نظر الجنوبيين؟

محمد عثمان: هم يعني حدسي لأن الجنوبيين طبعا دخلت فيها إسرائيل ودخلت فيها أميركا علشان كده أصبح في تحريضات، فما ممكن السودان يعيش خمسين سنة تحت حرب، وإحنا ما حنستفيد أي حاجة يعني نحن الخسرانين..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إذاً أنت تختزل المسألة في الأصابع الخارجية، سأطرح ذلك على مشاهدينا ونواصل النقاش. قبل أن نتوقف مع فاصل قصير سأنقلكم إلى وجهة نظر أخرى عبر عنها فادي أبو حسان بريشته، وهو يرى أن مشكلة السودان تكمن في نوع السكين التي ستقسمه، نشاهد رسمه...

[فاصل إعلاني]

نذر الحرب وانعكاسات الانفصال على الدول العربية

منى سلمان: من بين وجهات النظر التي ترددت بأكثر من صيغة عبر وسائطنا التفاعلية المختلفة وجهة النظر القائلة بأن تقسيم جنوب السودان هو مجرد البداية، اخترت لكم رسالة علي المراني من اليمن التي يقول فيها "أعتقد أن انفصال جنوب السودان هو البداية فقط، البداية لتفكيك باقي السودان وتدميره فبعد الجنوب سيأتي الدور على دارفور وهكذا، كما أن نذر الحرب والاختلاف بين الشمال والجنوب السوداني تزداد وتيرتها وهو الأمر الذي يفترض أن خيار انفصال الجنوب آت لإحلال السلام ونبذ الحرب لذلك فانفصال الجنوب السوداني سيأتي بنتائج كارثية على السودان وعلى الوطن العربي وعلى إفريقيا"، إذاً علي لا يرى فقط أن انفصال السودان هو البداية ولكن لا يراه كذلك حلا، يراه أنه يمكنه أن يكون مقدمة لحرب، هذا ما نحاول أن نستفسره من علي شخصيا الذي طلبناه على الهاتف، علي ما الذي قصدته بأن الانفصال يمكنه أيضا أن يقود إلى الحرب على عكس المتوقع؟

علي المراني/ اليمن: السلام عليكم. ما أود أن أقوله إنه نعم إن هناك مشاكل في دارفور وبعد الجنوب يأتي الدور على دارفور ويأتي نعرف أن هناك مطالب انفصالية، ثم أنا أود أن أقول أيضا إننا نعرف جميعا أن خيار الاستفتاء لا لكي ينهي الحرب التي دامت عشرين عاما والآن نعرف جميعا أنه لم يتبق على الاستفتاء سوى شهرين ولم يتم حل المشاكل.

منى سلمان: طيب أنا توقفت عند مداخلتك يا علي لأنك حاولت أن تستشرف ما بعد الاستفتاء إذا حدث التقسيم، لماذا توقعت أن ثمة حربا ستقوم؟

علي المراني: الأنظمة العربية هي أنظمة ضعيفة وهناك الإغراءات والإغواءات التي يمارسها الغرب على الأقليات وعلى أصحاب الطموحات.

منى سلمان: علي يعني ببطء قليلا أنا أحاول أن أتابعك، لأول مرة أجد من يتحدث أسرع مني! ببطء قليلا تفضل.

علي المراني: نعم. ما أود أن أقوله إن الأنظمة العربية جميعا نعرف أنها أنظمة ضعيفة ونعرف أن هناك إغراءات يمارسها الغرب على الأقليات في الوطن العربي لذلك يمكن استمالتها لتفكيك الوطن العربي ولذلك نعرف جميعا أن هناك بلدانا عربية عديدة مهددة بالانفصال ومنها بلاد اليمن.

منى سلمان: نعم. شكرا جزيلا لك يا علي، علي الذي يخشى من أن يتحول مصير السودان إلى مثل قد تنقاد إليه دولته التي تعاني من مشاكل وخلافات داخلية وهي نقطة أخرى أطرحها عليكم للنقاش، ما رأيك أنت يا مهدي، مهدي إدريس في السودان هل سيتحول الاستفتاء على تقرير المصير إلى سابقة يمكن القياس عليها في دول أخرى؟

مهدي إدريس/ السودان: السلام عليكم. أولا أختي العزيزة أنا أرى هذه الأيام ضجة عالية جدا عندنا في السودان وفي كل القنوات تتحدث عن الانفصال، إذا تحدثنا عن الانفصال، الانفصال تم من توقيع نيفاشا عندما قبل السيد علي أصلان محمد طه كلمة حق تقرير المصير هذه الكلمة التي رفضها النميري عام 1964، ثم إن الأمر في نيفاشا أعطى الجنوبيين الحق في الحكم الذاتي كاملا والتي يمكن به عند التمثيل في حكومة الوحدة المركزية يعني ذلك أن رئيس الدولة الواحد ليس له الحق ولا الصلاحية في أن يعين أو يراقب أو يدير الجيش، الجيش السوداني تم سحبه في نيفاشا وتم إحلاله في جيش الحركة الشعبية والسلطة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب حتى يستوعبنا الوقت يا مهدي، ما تريد أن تصل إليه أنه لا يوجد ما يدعو إلى طلب الحكم الذاتي لأن هناك عدالة في توزيع المناصب وما إلى ذلك؟

مهدي إدريس: لا، لا أقصد ذلك أختي الكريمة إنما أقصد أن الأمر أصلا في نيفاشا، نيفاشا قد أعطت الجنوبيين الانفصال، إذا نظرنا إلى العملية بتاعة اتفاق نيفاشا سنجد أن الإخوة الجنوبيين فقط يعني مستعدون للعضو في الأمم المتحدة لأنهم قاموا منذ الوهلة الأولى بعمل دبلوماسية موازية للسفارات في كل أنحاء العالم، واحد. اثنين هناك شواهد عيان لأكثر من حادثة أو أكثر من حالة قد حصلت أو حدثت إذا صح التعبير أن السفارة السودانية لم تقم باستقبال السيد سيلفاكير ولم يخطر أصدقاؤنا في زيارته إلى واشنطن بل تم ذلك عبر المكتب الموازي للسفارة السودانية، فالأمر يا أختي الكريمة هو ليس يعني أمر انفصال الآن..

منى سلمان (مقاطعة): هو نية مبيتة لدى الجنوبيين؟

مهدي إدريس: هذا إن صح التعبير أنا في اعتراض الإخوة السودانيين يتحدثون عن الدين، يتحدثون عن الدولة الإسلامية.

منى سلمان: طيب شكرا جزيلا لك مهدي إدريس من السودان، أستمع إلى وجهة نظر أخرى من السودان أيضا معي من هناك محمد عباس.

محمد عباس/ السودان: السلام عليكم. يا أختي الكريمة أنا أؤيد من سبقني في الحديث، منذ توقيع اتفاقية نيفاشا عام 2005 أصلا هنالك في الجنوب نلقى هناك في حكم ذاتي، أصلا نجد فيه دولة منفصلة من كل النواحي، النواحي الاقتصادية، أنا كإنسان شمالي أتكلم معك الآن ما أقدر أمشي جوبا، من 2005 ما في شمالي يقدر يمشي هناك، حتى الجنوبيين هناك ما كانوا بينعموا بالأمن..

منى سلمان (مقاطعة): إذاً لماذا الحديث الآن عن انفصال ولماذا الاستفتاء على تقرير المصير؟

محمد عباس: ألو.

منى سلمان: لماذا إذاً يطالب الجنوبيون بتقرير المصير؟

محمد عباس: يطالبون بتقرير المصير لأنهم هم معتبرون أنفسهم هم من الدرجة الثانية، بالعكس نحن بنؤيد أن يمشوا يكونوا دولتهم بذاتهم علشان نحن ذاتنا في الخرطوم نأخذ راحتنا لأنه إحنا بقينا متضايقين أكثر منهم، هم ينعمون بالأمان، سيلفاكير نائب الرئيس ورئيس حكومة الجنوب ينعم بالأمن في الخرطوم أكثر من جوبا وهم على علم تام بذلك، هناك عصابات عبارة عن عصابات بلد ما فيها قانون ما فيها سيادة يحكمه حكم وصائي لأوغندة كينيا بريطانيا أميركا كل الدول العظمى بيعلنوا انفصال علشان يحققوا مآرب ضد الإسلام..

منى سلمان (مقاطعة): يعني وجهة نظر مثيرة يا محمد، محمد عباس مثل وجهة نظر بعض السودانيين في الشمال الذين يرون هم أيضا أن الانفصال يمكنه أن يكون حلا لمشكلات الشمال وليس الجنوب وحده، إلى أي مدى يمكن أن يوافقه البعض على وجهة نظره هذه؟ هذا ما أستمع إليه منكم. لكنني أنقلكم إلى جدل آخر لا يقل سخونة يدور على صفحاتنا التفاعلية على الـ facebook أنقل لكم هذا الجانب منه،

يوسف أشقر: ستقوم الحرب ولن يوقفها أي شيء، المطالب الغربية وخاصة الأميركية تحققت من باب فرق تسد.

سامي محمد: المشكلة في الوضع الحالي هي عدم الثقة بين شريكي الحكم في السودان.

فاتح كريم:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

وإذا افترقن تكسرت أحادا

أشرف كامل فرحات: دعوة لكل السودانيين لا تبيعوا وطنكم مهما حصل.

وليد المحجوبي: السودان مقسم مقسم لا محال أو يدخل في حرب أهلية.

عبد الله الشريعي: التقسيم هو أساس المخاطر على السودان البلد الموحد منذ القدم.

دور حكومات السودان وتأثير التنوع العرقي والديني

منى سلمان: عبر البريد الإلكتروني وصلتنا العديد من مشاركاتكم أتوقف منها عند بعض المشاركات، من المغرب كتب عبد الهادي وهبة يقول "أعتقد أنه في حالة فصل الشمال عن الجنوب فالتقسيم سيحمل مخاطر كبيرة جدا على مستقبل السودان خاصة والدول الإفريقية المحيطة به عامة، كما أن نجاح الداعين إلى الانفصال يعني زرع فيروس حقيقي يأتي على المنطقة كاملة، بالإضافة إلى تزكية التدخل الأوروبي والأميركي في القضايا الإفريقية والعربية والتي لم نحصد منها إلا المزيد من التبعية والاستغلال والضغوط"، رياض مظهر توكل من مصر يقول "إن الحركة الشعبية لتحرير السودان تحشد شعب الجنوب وتؤازرهم للانفصال وهي مؤيدة من الدول العظمى عقابا لحكومة السودان وهذا مع المشكلات القائمة التي يجب حلها قبل الانفصال الذي بات شبه واقع سيؤدي إلى حرب بين الطرفين"، من المشاركات التي وصلتنا مشاركة تواتي خليفة من الجزائر يقول "بعد الانقسام الفلسطيني وبعد العراق وربما في لبنان لا قدر الله ها نحن نشهد انقساما آخر في السودان وانقلابا من الممثل الكوميدي -بحسب وصفه- سيلفاكير ومطالبته بقوات حماية دولية لحفظ لسلام بين الدولتين في المستقبل. وأخيرا الدور على من عربيا بداعي دمقرطة الشعوب والدول؟"، جلال البدوي أبو حراز من الخرطوم يقول "سكان دارفور كانوا يعانون من عدم وصول العائدات من الصادر السوداني إليهم حينما كانت الحكومة المركزية تسيطر على عائدات البترول، فكيف يكون الحال عندما ينفصل الجنوب ويأخذ معه تلكم الثروات الهائلة؟ تبقى حكومة المركز في وضع يجعلها تتعامل مع احتياجات دارفور من الثروة بشكل أسوأ مما كان عليه الحال في السابق ولسان حال الحكومة يقول فاقد الشيء لا يعطيه" إذاً جلال يلفت نظرنا إلى جانب آخر من المشكلة هو الجانب الاقتصادي الذي ستعاني منه دولة السودان في الشمال إذا حدث الانقسام، هل ستتحول إلى دولة محاصرة اقتصاديا بكل ما يجلبه ذلك من مشكلات؟ هذا جانب نناقشه مع محمد الفراجي من السعودية.. محمد.. إذاً أنتقل إلى أمير عبد العزيز من السودان.. أحمد الفقيه من اليمن؟

أحمد الفقيه/ اليمن: تحياتي جميعا للمشاركين في منبر الجزيرة ولك يا سيدتي، المشكلة التي أعتقد أنها يجب أن تقض مضاجع الجميع هي أن هؤلاء الذين يديرون الحكم في السودان العسكر أناس بلا خبرة، ما أدراهم بقيادة الدول؟! على الأقل عليهم أن يتعلموا من إسرائيل إذا كان هناك من يتعلم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أحمد يعني قبل أن.. يعني أسرف قبلك الكثيرون في التحدث عن الأخطاء..

أحمد الفقيه (متابعا): إسرائيل لا توافق أبدا على قيام دولة فلسطينية غير منزوعة السلاح أو مسلحة، هناك مشاكل بين الشمال والجنوب معلقة، الحكومة السودانية واقعة تحت عقوبات دولية مفروضة عليها، رئيسها مطلوب لمحاكم دولية، هناك تصميم دولي على تقسيم السودان وتفسيخه، لا أعتقد أن هناك عاقلا يمكن أن يوافق على انفصال جزء من بلده بينما يتعرض لكل هذا الضغط الدولي، على الأقل يجب إنهاء كل هذه المشاكل وإزاحتها عن كاهل السودان قبل الإقدام على خطوة خطيرة كهذه لأن ما سيحدث بعد الانفصال هو الحرب، على الأقل من أجل مناطق البترول في أبييه.

منى سلمان: شكرا جزيلا أحمد الفقيه من اليمن أشكرك وأنتقل إلى يوسف أحمد من السعودية، يوسف البعض يتحدث عن أن ذهاب السودان إلى الانفصال وتأييد المجتمع الدولي لهذا الانفصال إذا أسفرت عنه نتائج الاستفتاء قد يكون سابقة يمكن القياس عليها في حل المشكلات العربية، هل يشاركه مصعب عبد الله الذي أستمع إلى صوته هل يشارك هذه الآراء نفس وجهة النظر؟ تفضل يا مصعب.

مصعب عبد الله/ السودان: السلام عليكم. والله يا أستاذة منى أنا برأيي أن السودان يعني هو دولة موحدة منذ القدم وتقرير المصير السوداني تحدد في سنة 1956 حينما أعلن السيد إسماعيل الأزهري أول رئيس للسودان وحدة البلاد، من حلفا شمالا وحتى نيوبي جنوبا ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعاد تحديد مصير بلد أصلا حدد مصيره، فأنا برأيي أن الحكومة الإسلامية التي يمثلها المؤتمر الوطني في الشمال هي ذات أفكار عقائدية.. منذ أتت هذه الحكومة عام 1988 فإنها أتت لتقسيم السودان حتى يسهل عليها حكم الشمال وهذه جريمة تاريخية أخلاقية سوف لن ينساها العالم أجمع والسودانيون بصورة خاصة، وأنا أرى أن هذه الحكومة ليست لديها المشروعية في تحديد مصير بلد أصلا هو موحد.

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني المشروعية الآن ستكون للاستفتاء الذي يبدو أنه حادث لا محالة، استمعت إلى وجهات نظر حذرت من أن نتائج هذا الاستفتاء سواء كانت الوحدة أو الانفصال قد تؤدي إلى الحرب، هل تشاركهم هذه المخاوف؟

مصعب عبد الله: طبعا بالتأكيد يعني الآن الحرب باتت تلوح في الأفق يعني هنالك حشود للجيش السوداني في الحدود الجنوبية وهنالك حشود من الجيش الجنوبي في الحدود الشمالية نذر الحرب بدأت تلوح في الأفق ولكن من المسؤول؟ يعني هل الشعب السوداني هو من قرر هذه الحرب وقرر الانفصال؟ الشعب السوداني لم يقرر الانفصال..

منى سلمان (مقاطعة): نعم. نفس هذا السؤال الذي تقوله أطرحه على -أشكرك يا مصعب- وأستمع إلى صوت من السودان، مع محمد حسن.. يبدو أننا فقدنا محمد من السودان، معي محمد الفراجي من السعودية.

محمد الفراجي/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. لمحة تاريخية بسيطة إذا سمحت، في بداية الإسلام وصل المسلمون إلى حدود فرنسا، في العصور الأولى للإسلام، في العصور الوسطى وصل الأتراك وحاصروا فيينا، فالمعركة هي حرب بين الإسلام وبين الغرب، في الأخير درسوا هذه.. وضعوا دراساتهم ووجدوا أن الخطر على أوروبا المسيحية يأتيهم من الإسلام فوضعوا إسرائيل في الشرق الأوسط وبعد الحرب العالمية الثانية قسموا تركيا العثمانية إلى دويلات وقسموا الشام والآن جاءت المرحلة الثانية وهي تقسيم المقسم كما يقال، وبالنسبة للسودان لأن له امتدادا عبر إفريقيا..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد يعني ستنتهي دقائقنا قبل أن تصل إلى القرن الحادي والعشرين وإلى الاستفتاء، أريد أن أعرف رأيك، إلى أين يمكن أن يسير السودان إذا حدث التقسيم بناء على الاستفتاء؟

محمد الفراجي: أنا أطلب من إخواني السودانيين أن يرفعوا راية الجهاد ضد استقلال الجنوب وينشروا الإسلام في القارة الإفريقية فلا مجال لانفصال الجنوب السوداني..

منى سلمان: يعني أنت تريدهم أن يفرضوا عليهم الوحدة بالقوة؟

محمد الفراجي: نعم، تفرض بالقوة زي ما فرضت أميركا نفسها علينا العراق..

منى سلمان (مقاطعة): طيب شكرا جزيلا لك محمد الفراجي من السعودية وأستمع إلى وجهة نظر أخرى، سامي حسن من السودان.

سامي حسن/ السودان: السلام عليكم. الحقيقة نحن في السودان عايشين في دولتين من الأزل، يعني الشمال والجنوب ما في بينهم أي قاسم مشترك، ما في أي قاسم مشترك، لا لغة لا دين لا عقائد لا معتقدات لا..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن التقسيم يمكنه أن يكون حلا؟

سامي حسن: نحن عايشين في دولتين منفصلات، بغض النظر عن نتائج الاستفتاء في شهر واحد، في الشمال نحن نطالب باستفتاء ثاني حتى لو الإخوة الجنوبيين رأوا أن يكون في وحدة مع السودان نطالب باستفتاء ثاني كحق مكفول للشماليين أن يقرروا هل عاوزين وحدة ولا الانفصال عن الجنوب، حتى لو الإخوة الجنوبيين رأوا أن السودان يكون موحدا نحن نطالب بحقنا في أن يكون استفتاء ثانيا يحق للشماليين أن يصوتوا للوحدة أو الانفصال.

منى سلمان: طيب ألا ترى أن ذلك يمكن أن يفتح الباب لانفصال دارفور مثلا أو مناطق أخرى في السودان ويتحول السودان الموحد إلى دويلات؟

سامي حسن: على الأقل دارفور في يعني مشترك، في لغة مشتركة، لكن مع الجنوب الوضع مختلف، أهل دارفور في لغة مشتركة في دين مشترك في القبائل متشابهة، لكن مع الجنوب الوضع مختلف.

منى سلمان: العديد من الدول العربية لديها عرقيات مختلفة وديانات مختلفة ومذاهب مختلفة، هل يعني ذلك أن نقسم الدول على كل هذه الأسس؟

سامي حسن: السودان تقريبا هو أكبر دولة إفريقية وأكبر دولة عربية، المساحة.. التقسيم بتاع المستعمر ما كان منطقيا، التقسيم زمن الاستعمار الإنجليزي كان.. لقدام يكون في خلطة غير متجانسة من الدين والعرق وإلى آخره.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك سامي حسن من السودان أشكرك شكرا جزيلا وأعتذر لمقاطعتك ولكل الذين لم أستطع أن أسمع أصواتهم، انتهت دقائقنا على الهواء، شكرا لكل الذين تواصلوا معنا عبر وسائطنا المختلفة، لا يزال الجدل مستمرا يمكنكم المشاركة فيه عبر صفحاتنا المختلفة على twitter وعلى الـ facebook أنقل لكم تحيات الفريق العامل في البرنامج، تحيات فريق الإعداد تحيات المخرج خالد الخميري وهذه بالطبع تحياتي أنا منى سلمان إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة