أميركا والاكتفاء في مجال الطاقة   
الخميس 1429/10/17 هـ - الموافق 16/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)

- تراجع ملف الشرق الأوسط وموقع أميركا فيه

- مسألة الطاقة وطروحاتها في الحملة الانتخابية

- خيار الاكتفاء الذاتي وخيار الطاقة البديلة


عبد الرحيم فقرا
توماس فريدمان
جيري تيلور
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية: علينا التعامل مع موضوع الطاقة لأننا ندفع ثمن غالون البنزين ثلاثة دولارات وثمانين سنتا وقد يرتفع السعر أيضا وهذا عبء على ميزانية العائلة والدولة لأن بلادا كروسيا وفنزويلا كما تعلمون وإيران في بعض الأحيان تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، إن علينا التعامل مع هذا في الحال وذلك ما دعاني إلى المطالبة باستثمار 15 مليار دولار سنويا ولفترة عشر سنوات ويجب أن يكون هدفنا التوصل خلال عشر سنوات إلى إنهاء اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي والعالمي في الوقت الراهن برزت قضية الطاقة كإحدى الواجهات الرئيسية للمعركة الانتخابية بين باراك أوباما وجون ماكين، وقد أخذت هذه القضية أكثر من بعد واحد في تلك الحملة.

[شريط مسجل]

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية: كرئيس سأضع هذه البلد على طريق هو الأكثر استقامة وسرعة لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة وسنقدم على إقامة المشروع القومي الأكثر طموحا، إننا سنتوقف عن إرسال سبعمائة مليار دولار سنويا إلى دول لا تحبنا كثيرا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذه التصريحات قد تجد أصداء إيجابية عند الناخب الأميركي في المدى القريب لكن ما مدى جديتها ومصداقيتها في المدى البعيد؟

[تقرير مسجل]

المعلق: في ظل الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تراجع الاهتمام مجملا بقضايا السياسة الخارجية في الحملة الانتخابية خاصة ما تعلق منها بمواضيع كالصراع العربي الإسرائيلي ولكن إذا كانت ملفات كإيران وروسيا وفنزويلا قد خرجت من باب السياسة الخارجية فإنها قد عادت إلى الحملة الانتخابية من نافذة الطاقة.

سارة بايلن/ المرشحة الجمهورية لمنصب نائبة الرئيس: من بين المهام التي سنقوم بها وضع هذه الأمة على طريق الاستقلال في مجال الطاقة.

المعلق: مشروع ماكين وبايلن لتحقيق ذلك الاستقلال مشروع طموح جديد كما يقولون فبالإضافة إلى الحفر في سواحل البلاد بحثا عن مصادر جديدة للنفط يريد ماكين وبايلن أن ينوعا مصادر الطاقة الأميركية لتشمل عدة أصناف من بينها الطاقة النووية والشمسية كما قالت بايلن لأنصارها في ولاية فلوريدا الحاسمة انتخابيا التي تعرف باسم ولاية الشمس.

سارة بايلن: عبر فلوريدا والولايات المتحدة أصبح ملء سياراتكم بالوقود من الكماليات لأن أسعاره ارتفعت كما ارتفعت كلفة العيش والمواد الغذائية.

المعلق: كل من ماكين وأوباما يقول للناخب الأميركي إن الأمن القومي للبلاد مرتبط بتأمين احتياجاتها من الطاقة وإن الولايات المتحدة تدفع مبلغ سبعمائة مليار دولار مقابل نفط مستورد من دول لا تكن مشاعر المودة للأميركيين على حد تعبير المرشحين.

باراك أوباما: إذا انتخبت رئيسا فسأحول كل موارد الحكومة الفيدرالية وكل موارد القطاع الخاص من الطاقة نحو هدف واحد لا هدف فوقه، فخلال عشرة أعوام سأزيل الحاجة إلى النفط من منطقة الشرق الأوسط وفنزويلا.

المعلق: السؤال الذي سيواجهه إما جون ماكين أو باراك أوباما إذا ما فاز في الانتخابات هو إذا ما كانت للبلاد التي تواجه أزمة مالية خانقة القدرة الكافية على توفير مئات المليارات من الدولارات لتمويل البحث عن أساليب بديلة عن النفط في توليد الطاقة وعلى التغلب على التأثير العملاق لجماعات الضغط التي تمثل مصالح الشركات النفطية الكبرى في واشنطن؟

[نهاية التقرير المسجل]

تراجع ملف الشرق الأوسط وموقع أميركا فيه

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة نحاور كاتبا وصحفيا أميركيا قد لا تستقبل آراؤه دائما بحفاوة عند كل العرب أو حتى عند العديد من الأميركيين ولكنها نافذة ومؤثرة في أكثر من وسط رسمي وشعبي هنا في الولايات المتحدة حيث ارتبط اسمه مثلا بما يعرف بالمبادرة السعودية لحل الصراع العربي الإسرائيلي لعام 2002 عندما كان أول من تحدث عن المبادرة في صحيفة نيويورك تايمز بعد أن كشف له النقاب عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان وليا للعهد في ذلك الوقت. ضيفنا هو توماس فريدمان الذي يقول إن أول زيارة له لإسرائيل عندما كان شابا يافعا قد صاغت وعيه كيهودي أميركي بتعقيدات الصراع في الشرق الأوسط وبموقع إسرائيل في ذلك الصراع. وقد صدر لفريدمان كتاب جديد تحت عنوان "عالم ساخن، مسطح، ومزدحم، لماذا نحتاج إلى ثورة خضراء وكيف لها أن تجدد أميركا؟" يعالج فيه ليس فقط مسألة الطاقة والبيئة والاقتصاد بمختلف أبعاده بما في ذلك الانفجار السكاني بل كذلك وضع القوة الأميركية في العديد من مناطق العالم بما فيها الشرق الأوسط. في البداية سألت فريدمان عن تفسيره لغياب ملف الشرق الأوسط في الحملة الانتخابية الأميركية؟

توماس فريدمان: في البداية أود أن أشكرك على دعوتك لي. لدينا في جريدة نيويورك تايمز قائمة بأكثر المقالات التي تثير ردود فعل عبر البريد الإلكتروني وعادة تأتي الأعمدة على رأس القائمة وهذه هي طبيعة الرأي ولكن ما لاحظته خلال السنوات الثلاثة أو الأربع الماضية هو أنه عندما أكتب عن الصراع العربي الإسرائيلي فإن مقالي لا يظهر على القائمة ولكن عندما أكتب عن غرين لاند أو عن الطقس أو عن باراك أوباما أو سارة بايلن أجد مقالي على رأس القائمة وعندما أكتب عن الصراع العربي الإسرائيلي لا يكون مقالي في القائمة وهذا يعبر عن شيء تستطيع أن تلحظه في الحملة الانتخابية وهذا يعني أن الصراع قد تحطم، لقد تقسمت المشكلة إلى عدة أجزاء صغيرة ويوجد شعور سائد هنا سواء أكان صحيحا أو خاطئا أننا حاولنا شتى الطرق، بالحرب والسلم وأوسلو وحاولنا الحلول أحادية الجانب ويبدو أنه لم ينجح أي شيء وحاليا أصبح الصراع العربي الإسرائيلي مستهلك نوعا ما ولذا لا نسمع عنه في الحملات الانتخابية على الإطلاق.

عبد الرحيم فقرا: نسمع الكثير من الحديث الشديد اللهجة إزاء باراك أوباما من قطاع معين من الإسرائيليين وهو المستوطنين، هل تعتقد أن باراك أوباما يحاول تجنب الخوض في مسألة فلسطين وإسرائيل لأنه يشعر أن موقعه في هذه القطاعات في الشرق الأوسط خاصة المستوطنين اليهود ليس موقعا صلبا؟

المرشح الذي سيجعل أميركا أقوى هو الأفضل لإسرائيل والأفضل للفلسطينيين والأفضل للشرق الأوسط
توماس فريدمان:
أظن أنه لا يود الحديث عن هذا لأنه في المقاوم الأول لا يعرف كافة الخبايا ولذلك فهو يخشى من الوقوع في مأزق وثانيا لأن اسمه باراك حسين أوباما وهذا قد يسبب بعض المخاوف في صفوف المسيحيين الإنجيليين المساندين لإسرائيل أو اليهود المساندين لإسرائيل. ولقد قابلت العديد من اليهود الأميركان الذي يوقفونني قائلين ماذا نفعل بشأن أوباما؟ أنا لا أريد أن أفعل شيئا تجاهه فهذا ما أقوله لهم ويسألني اليهود الأميركان من هو الأفضل لإسرائيل؟ فأقول لهم الطريقة التي أصوت بها أنا أصوت فقط وفي ذهني سؤال واحد من هو الأفضل لأميركا؟ لأنني في الحقيقة أعتقد أن المرشح الذي سيجعل أميركا أقوى هو الأفضل لإسرائيل والأفضل للفلسطينيين والأفضل للشرق الأوسط لأن ما يشكو منه الشرق الأوسط وأكبر انتقاد للولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية هو تنامي الهيمنة الأميركية، نعم تنامي الهيمنة الأميركية وما أخشاه هو شرق أوسط دون هيمنة أميركية كبيرة أو بهيمنة ضعيفة ومعاقة وإذا لم يعجبك الشرق الأوسط بهيمنة أميركية كبيرة فدعني أؤكد لك أنك لن يعجبك الشرق الأوسط بهيمنة أميركية قليلة.

عبد الرحيم فقرا: عطفا الآن على مسألة موقع أميركا ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن حول العالم  أريد أن نتحدث عن كتابك الجديد، "ساخن مسطح ومزدحم" أشرح أولا الحكمة في اختيار العنوان؟

توماس فريدمان: يطرح الكتاب فكرة أننا في خضم عاصفة ضخمة اسمها الاحتباس الحراري وأن التغير المناخي مسألة عالمية خطيرة، وتسطح العالم هي الصورة التي أعبر بها عن نمو الطبقات المتوسطة في جميع أنحاء العالم من الهند إلى الصين من القاهرة إلى دبي من روسيا إلى البرازيل، فالطبقات المتوسطة تستهلك كالشعب الأميركي تماما يركبون نفس السيارات الأميركية ويعيشون في بيوت بنفس الحجم ويأكلون بيغ ماك الحجم الأميركية بكل تبعات هذا من حيث الطاقة والموارد، وتزداد الكثافة السكانية على مستوى العالم بحلول عام 2020 سيزداد عددنا مليارا آخر، وعندما تجتمع الحرارة والتسطح والازدحام يصبح الأمر بمثابة ثلاث شعلات منفصلة ولكنها سوية تنتج نارا كبيرة وفي رأيي أن تلك النار هي التي تقود التوجهات العالمية الأساسية.

عبد الرحيم فقرا: الآن ماذا تعني هذه الأمور بالنسبة للولايات المتحدة ولموقع الولايات المتحدة في العالم على مختلف الأصعدة، الصعيد السياسي، الصعيد العسكري، الصعيد الاقتصادي خاصة جانبه المتعلق بمسألة الطاقة؟

توماس فريدمان: هذا سؤال جيد جدا لأن الحرارة والتسطح والازدحام معا تدفع خمسة اتجاهات رئيسية، الأول هو الطلب على الطاقة والموارد الطبيعية، نحن نرى ارتفاع المواد الغذائية والطاقة والحديد والإسمنت وهي تقود تغير المناخ وهي تحرك أنظمة الحكم الديكتاتورية في البلاد النفطية التي أصبحت قوية بسبب النفط وليس لأنهم علموا شعوبهم وسلحوهم في العلم، وتتحكم أيضا في خسارة التنوع البيولوجي حيث تنقرض الحيوانات والنباتات بشكل أسرع وتحرك ما أسميه فقر الطاقة الذي يعني أن مليار ونصف إنسان على سطح الأرض يعيشون بلا كهرباء. المثير في الأمر أن هناك حلا واحدا للمشكلات الخمس وهو الطاقة النظيفة، تكنولوجيا الطاقة، الطاقة المتجددة وبهذا فإن الدولة التي ستخترع تكنولوجيا الطاقة مثلما اخترعنا تكنولوجيا المعلومات والدولة التي ستمتلك تكنولوجيا الطاقة أعتقد أنها ستؤمن طاقاتها وستضمن أمنها القومي وأمن اقتصادها وتضمن صحة مواطنيها واحترام العالم. وأناشد في كتاب مواطني بلدي أن ذلك البلد لا بد أن يكون الولايات المتحدة الأميركية وهنا قول مأثور لرئيس شركة جنرال إلكتريك ذكرته في كتابي وهو من أفضل الأقوال المأثورة وأقربها إلى قلبي، يقول "إذا أردت أن تكون كبيرا فعليك أن تكون كبيرا في أمور كبيرة" ولن يكون هناك في عالم يعاني من الحرارة والتسطح والازدحام أكبر من تكنولوجيا الطاقة، هيمنا على تكنولوجيا المعلومات وما أقوله لبني وطني هو أنه يجب علينا أن نسيطر على تكنولوجيا الطاقة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر صديقك الذي يتحدث عن الكبر، عن الحجم الكبير، الآن حجم القوة الأميركية طبعا كما شاهده العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عبر الحرب الباردة وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة هو أن هذه قوة عظمى بكل المعايير، الآن خلال المشكلة أو الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالأسواق المالية خاصة هنا في الولايات المتحدة نسمع الكثير من الحديث عن تفتت أو انجراف القوة الأميركية في العالم، ضع لنا هذه المسألة مسألة انجراف القوة في سياق كتابك "ساخن، مسطح ومزدحم"؟

توماس فريدمان: هذه نقطة هامة وهي في الحقيقة تقلقني، أشعر أننا في أميركا قد فقدنا بصمتنا، لا أعرف كيف تقولونها بالعربية، ولكننا فقدنا تفوقنا في هذا البلد وهذا بسبب أشياء عديدة منها فترة أحداث سبتمبر والعديد من التحولات الداخلية، مرحلة ما بعد الحرب الباردة بعد أن فقدنا منافسنا الأساسي وأنت تعلم كيف ستكون قناة الجزيرة الإخبارية بدون قناة المستقبل أو القنوات المنافسة لها في الشرق الأوسط، الجميع يحتاج إلى المنافسة، وأخيرا حكومتنا المترهلة التي لا تستطيع حل أي مشكلة كبيرة قد يمتد أثرها لأجيال، وما يثير إعجابي كأميركي هو أنني عندما أتجول في بلدي أجد ابتكارات في كل مكان تتفجر في كل الأنحاء، إن هذا البلد لا يزال لديه قدرات هائلة على الابتكار ولكن حكومتنا لا تعمل بشكل صحيح لتستغل هذه الابتكارات وتغذيها، ولذا في كتابي أقول إذا كنت سأرسم صورة لأميركا اليوم ستكون صورة المكوك الفضائي يقلع باتجاه السماء وكل هذا الاندفاع قادم من الجذور فإذا رأيت المكوك الفضائي مقلعا مصدرا صوتا هائلا فإن هذه هي الابتكارات الموجودة هنا ولكن الصاروخ الدافع مصاب بشروخ وتتسرب منه الطاقة ويتسارع رواد الفضاء في مقصورة القيادة عن من سيقود المكوك لذا فأميركا الآن لا تستطيع الخروج سريعا لتحلق في المدار التالي وهو تكنولوجيا الطاقة، وإذا لم نستطع الوصول إلى هذا المدار وإذا لم نستطع السيطرة على الجيل القادم من الصناعة العالمية ففرصة أطفالي وأطفالك في عيش حياة على نفس المستوى الذي نعيشه الآن هي صفر، إذا لم تكن كبيرا في الأمر الكبير القادم ستكون النتيجة الصفر.


مسألة الطاقة وطروحاتها في الحملة الانتخابية

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني الآن أسوق هذه المعطيات في سياق الحملة الانتخابية هنا في الولايات المتحدة، تحدثت عن تكنولجيا الطاقة مثلا، باراك أوباما كما سمعناه في مناسبات عديدة وكان آخر تلك المناسبات المناظرة الأخيرة ضد جون ماكين يقول بالحرف الواحد.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: علينا التعامل مع موضوع الطاقة لأننا ندفع ثمن غالون البنزين ثلاثة دولارات وثمانين سنتا وقد يرتفع هذا السعر أيضا وهذا عبء على ميزانية العائلة والدولة لأن بلادا كروسيا وفنزويلا وإيران في بعض الأحيان تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، إن علينا التعامل مع هذا في الحال وذلك ما دعاني إلى المطالبة باستثمار 15 مليار دولار سنويا ولفترة عشر سنوات ويجب أن يكون هدفنا التوصل خلال عشر سنوات إلى إنهاء اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: دعنا أولا نتحدث عن مسألة استثمار 15 بليون دولار، هل تعتقد أن أوباما إذا انتخب رئيسا سيغير معطيات وضع الطاقة هنا في الولايات المتحدة كما تتحدث عنها في كتابك؟

توماس فريدمان: لا أعرف، لأننا حاليا وسط كارثة اقتصادية هائلة ولا أعرف إذا كان لدينا 15 مليار دولار لفعل أي شيء وأخشى أننا في بداية الكارثة، لذا فإنني قلق بشأن ذلك، إنني بالفعل لا أعرف، الآن يمكن أن ندخل بها بشكل أسرع وأعمق لأننا خرجنا منها سريعا، لا أعرف ولكنني مؤمن بأنه يجب أن نلقي بالأموال لحل المشكلة فأنا مع فرض ضريبة على الوقود وضريبة على الكربون فلنجعل الوقود الحفري باهظ الثمن لتصبح الطاقة المتجددة أكثر منافسة، وبعد ذلك أتركها للسوق وأنا شديد الإيمان بأن بيئة الابتكار الأميركية وهي مختبراتنا الوطنية والأبحاث والرأسماليين والأسواق الرأسمالية لا زالت المحرك الأكبر للابتكار في العالم والمشكلات مثل الطاقة والطقس يمكن حلها فقط بالابتكار وليس بالقانون، لدينا نظام اقتصادي ولكن علينا أن نتأكد أن الأسعار الصحيحة والمستويات والقواعد والقوانين في مكانها لتشجيع الابتكار ويكون لدينا آلاف من المبتكرين في آلاف المرائب يجربون آلاف الاختراعات مائة منهم واعدة ومنهم اثنتين إحداهما ستكون غوغل الجديد والآخر مايكروسوفت الجديد.

عبد الرحيم فقرا: مسألة الاستقلال، استقلال الولايات المتحدة عن نفط الشرق الأوسط كما تحدث عنها باراك أوباما، جون ماكين كذلك يتحدث عن نفس الجانب، أريد أن أعود إلى هذه النقطة في وقت لاحق، لكن بالنسبة للطريقة التي يريد بها جون ماكين الآن أن يحقق استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، سمعنا منه كذلك في مناظرته في آخر مناظرة مع باراك أوباما رؤيته لكيف يجب التعامل مع هذه المشكلة ويقول بالتحديد.

[شريط مسجل]

جون ماكين: هذا المساء وفي الأيام والأشهر القادمة ستعلمون بمقترحاتنا وتدرسونها ومنها استقلالنا في شؤون الطاقة، التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية والطاقة الذرية عاملان حيويان وقد كنت أؤيد ذلك دوما، أنا قادر على إصلاح الاقتصاد وإنهاء اعتمادنا على النفط الأجنبي وسنوفر بذلك خسمائة مليار دولار في العام.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أريد منك أن تتحدث عن مسألة الطاقة النووية في أجندة جون ماكين لأنه أعرف أن لديك آراء معينة حول قدرة جون ماكين أو عدم قدرة جون ماكين من تحقيق استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة عن طريق الطاقة النووية.

توماس فريدمان: الطاقة النووية لا بد أن تكون جزءا من مزيج الطاقة لدينا فهي بالفعل تمثل 20% من الطاقة التي نستهلكها، لدينا اليوم 105 مفاعلات نووية تجارية تعمل في أرجاء البلاد ولكننا لم ننشئ مفاعلا نوويا جديدا في أميركا منذ 1979 لذا فإنه أصبح علينا في الحقيقة استبدال ما لدينا. المشكلة الثانية هي إذا كنت أنا شركة للطاقة وأعيش في ولاية ماريلاند فإن أسهم شركتي ستقدر بحاولي عشرة مليارات دولار فإذا أرادت شركتي المسماة بيبكو بناء مفاعل نووي جديد سيكلفها عشرة مليارات أخرى، وبالتالي ستراهن الشركة برأسمالها كله لبناء مفاعل نووي فذلك أمر باهظ التكاليف ومع الوضع في الاعتبار أنني من مؤيدي الطاقة النووية أظن أن الطريقة الوحيدة ستكون اضطرار الحكومة لبناء محطات لتوليد الطاقة النووية ثم خصخصتها وبيعها لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لبنائها لأن التكلفة ضخمة للغاية وقد يكون العمل على الحفاظ على الطاقة واستعمالها بشكل فعال هو الأفضل، هناك العديد من السبل الأرخص ثمنا من الطاقة النووية.

عبد الرحيم فقرا: الآن على ذكر هذا النوع من الطاقة، الصين مثلا والهند، أنت تتحدث عن الصين والهند باستفاضة في كتابك، الصين تجادل، معروف أن هناك مشكلة تلوث في الصين، الصين تجادل بأنه لماذا إذا كانت الدول الغربية قد استغلت الطاقة غير النظيفة كما توصف لتحقيق نموها وتطورها على مدى حوالي 150 عاما لماذا يطلب من الصينيين الآن أن لا يسلكوا نفس النهج؟ وهو في الحقيقة منطق قد يجده العديد من الناس منطقا سليما؟

توماس فريدمان: هذا كلام وجيه، ماذا فعلنا نحن؟ لقد قلنا للعالم العربي ما قلناه للصين، قلنا سنأكل المقبلات والطبق الرئيسي والحلوى ثم سندعوكم لتناول القهوة معنا ونقتسم الفاتورة بعد ذلك، لا، لا، هذا ليس عدلا، لذا فإنني أفهم تماما لماذا تقول الشعوب في العالم العربي والهند والصين إن هذا ليس عدلا وقد جاء دورنا الآن، فأنا أقول لهم معكم كل الحق، هذا دوركم لتأخذوا وقتكم وافعلوا كل ما بوسعكم لأنني أعتقد أنني سأحتاج لخمس سنوات فقط لاختراع تكنولوجيا الطاقة النظيفة التي ستحتاجونها وأنتم تختنقون حتى الموت، وعندها سأذهب إلى الصين وأبيعها لهم وسأهزمكم في الصناعة العالمية القادمة، وعندما تخبرهم ذلك سيريدون أن يتعاملوا معك، وما أقوله للصينيين هل هذا عدل؟ كان علينا أن ننمو باستخدام الوقود الملوث للبيئة والآن لا بد أن تتوقفوا فهذا ليس عدلا ولكنني أيضا أقول لكم إنه في عالم يعاني من ارتفاع الحرارة وتسطح الأرض والازدحام ستكون تكنولوجيا الطاقة هي الصناعة العظمى في العالم لذا هل تريدون النزول إلى أرض الملعب أم لا؟ لقد خرجتم من عصر لم تنعموا فيه بهاتف في منازلكم إلى عصر الهواتف النقالة وتركتم الهواتف الأرضية لذا عليكم الخروج من حياة بلا طاقة إلى حياة تملؤها الطاقة النظيفة وإذا لم تفعلوا فستختنقون حتى الموت وستفوتكم الثورة الصناعية الكبرى الثانية.

عبد الرحيم فقرا: دعني آخذك إلى لحظة مثيرة خلال المؤتمر القومي للجمهوريين، كتبت عن هذه اللحظة في عمود لك تحت عنوان كيف تجعل أميركا غبية؟ تقول: "تصور لدقيقة أن من بين الحضور في المؤتمر القومي للجمهوريين في مدينة سانت بول مراقبون من روسيا وإيران وفنزويلا، ثم تصور لدقيقة ما كان سيفعله هؤلاء المراقبون عندما تزعم رودي جولياني عمدة نيويورك السابق مندوبي المؤتمر في هتافاتهم، احفر بحثا عن النفط يا حبيبي احفر، دعني أقول لك ما كان سيفعله أولئك المراقبون الروس والإيرانيون والفنزويليون، كانوا سيتركون مقاعدهم ويتبادلون تحيات النصر وينضمون إلى الهاتفين بأصوات أعلى من أي صوت آخر قائلين، نعم احفري يا أميركا احفري، لأنه إذا كانت أميركا تركز أولا وقبل كل شيء على الحفر فمعنى ذلك أن أميركا تركز على إشباع إدمانها على النفط أكثر من الإقلاع عنه" ضع لنا ذلك في سياق الحملة الانتخابية؟

توماس فريدمان: أنا لست ضد التنقيب في مياه البحر ولكن أظن أن التكنولوجيا تطورت كثيرا وهي أكثر أمنا ولكن يجب عمل ذلك بشكل حكيم عن طريق استشارة المتخصصين في مجال البيئة، فاعتراضي على جعل شعار الولايات المتحدة، احفر يا عزيزي احفر، هذا ليس شعارنا ولم يكن أبدا لقد كان شعارنا، اخترع يا عزيزي اخترع، إنني لست ضد التنقيب ولكنني ضد الشعار احفر يا عزيزي، لا، إننا أصحاب شعار، اخترع يا عزيزي، ففي عشية الثورة الصناعية الكبرى التالية تكنولوجيا الطاقة إذا جعلت شعارك احفر يا عزيزي فكأنك كما لو كنت عشية ثورة المعلومات وعشية ولادة الحاسب الآلي والإنترنت تضرب بيدك على الطاولة وتطالب بمزيد من الآلات الكاتبة وهذا غباء شديد وهذا ما يفعله الناس بنا، إنهم يجعلوننا أغبياء.

عبد الرحيم فقرا: ما مدى أو ماحجم الورطة التي تعتقد أن أميركا تجد نفسها فيها الآن بسبب مثل هذه التصريحات، علما بأن باراك أوباما كذلك لا يعارض مسألة الحفر في السواحل الأميركية من أجل استخراج النفط للمساعدة كما يقول على تحقيق استقلال الولايات المتحدة في هذا المجال؟

توماس فريدمان: أظن أنه لا يزال أمامنا الكثير قبل أن نكون جادين في هذا الأمر، سأخبرك بشيء، إننا لا زلنا هواة، القليل هنا والقليل هناك. في أوج ثورة المعلومات في عام 2000 هل تعلم كم الأموال التي أنفقت على تكنولوجيا المعلومات؟ ثمانون مليار دولار، ولكن هل تعلم كم الأموال التي أنفقت على الطاقة النظيفة؟ خمسة مليارات دولار، في إطار ثورة المعلومات إذا وقعت خمسة مليارات دولار من على الطاولة لن يعبأ أحد بالتقاطها وسيقول الجميع اتركها لن أتعب ظهري بالانحناء، في إطار ثورة المعلومات خمسة مليارات دولار تعتبر مبلغا يحتمل الخطأ أو السهو، لذا ما هو نحن في صدده هو فقاعة خضراء كبيرة، الكل يتحدث عن الطاقة الخضراء النظيفة ولكن من ناحية الابتكار لا يوجد شيء يذكر.

عبد الرحيم فقرا: نقطة أخيرة سيد فريدمان، مسألة الاستقلال عن نفط الشرق الأوسط كما أشار إليها باراك أوباما وجون ماكين، بالنظر إلى أفكارك حول هذه المسائل في كتابك "ساخن مسطح ومزدحم" هل مسألة حتى إذا كانت ممكنة مسألة الاستقلال عن نفط الشرق الأوسط، نحن نعرف أن نفط الشرق الأوسط تشتريه الولايات المتحدة وتلك الأموال تستثمرها الدول المصدرة للنفط لشراء بضائع أميركية تبنى به مشاريع، تنفذها شركات أميركية، تشترى طائرات أميركية بتلك الأموال، تودع أموال من الخليج ومناطق أخرى من العالم، ما مصلحة الأميركيين بالتالي في الاستقلال عن نفط الشرق الأوسط في هذا الإطار؟

توماس فريدمان: إن مصلحتنا في العالم العربي هي أن لا ترتكز الاقتصاديات العربية على آبار النفط لأنها ستجف في يوم من الأيام ولكن  عليها أن ترتكز على البناء وتعليم الشعوب العربية وتمكينها من الاختراع وإنتاج ما قد يحتاجه العالم كله، هذا حقا ما يجب أن يشغل اهتمامنا. إنه لمن العظيم أن يبتاع الناس في الشرق الأوسط منتجاتنا ولكن من أين تأتي هذه الأموال؟ هل تأتي من حفر أبار النفط في الأرض أم أنها تأتي من استغلال عقول البشر وتمكينهم رجالا ونساء من أجل البناء والابتكار والاختراع؟ فهل هذه الآبار لن تنضب يوما؟! هل تعلم أن تايوان تشتري كميات هائلة من البضائع الأميركية على الرغم من أن تايوان ليس لديها قطرة نفط واحدة؟ وتمتلك تايوان اليوم رابع أكبر احتياطي في العالم، هذا هو النفط الذي لا ينضب أبدا إنه كله هنا في الرأس وهذا ما آمل أن أراه لدى كافة شعوب الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: لكن في المدى القريب مسألة الدعوة إلى استقلال الولايات المتحدة عن نفط الشرق الأوسط، تسمعها آذان الشرق الأوسط على أنها دعوة لتجويع الشرق الأوسط.

توماس فريدمان: لا أعتقد أنه يمكننا الاستغناء عن النفط، سيظل النفط مستخدما في الصناعة وكوقود للسيارات ولأغراض النقل وغيرها، لذا فإن أسعار النفط لن تهبط من مائة دولار إلى صفر، ولكنها قد تهبط من مائة دولار إلى ستين وهذا جيد لأنه سيدفع إلى الابتكار وقد يثير هذا جدلا في الدول المصدرة للنفط فقد تقول هذه الدول علينا التنقيب في عقول الشعب واكتشاف مواهبه وإبداعاته، من الأفضل أن نبحث عن آبار جديدة للنفط لا تنضب بدلا من هذه الآبار، لأنه سنواجه مشكلة. تظن أنه ستكون هناك مشكلة عند انخفاض أسعار النفط؟ إذاً ماذا سيحدث إذا لم تعد شعبك جيدا وتعلمه لمواجهة عالم تنخفض فيه بالضرورة عائدات النفط؟ لأن النفط بدأ بالفعل في النفاد.

عبد الرحيم فقرا: توماس فريدمان صاحب كتاب "عالم ساخن ومسطح ومزدحم لماذا نحتاج إلى ثورة خضراء؟ وكيف لها أن تجدد أميركا؟" بعد الاستراحة ننظر إلى وجه آخر من عملة الجدل الأميركي حول الطاقة في خضم الحملة الانتخابية الأميركية.


[فاصل إعلاني]

خيار الاكتفاء الذاتي وخيار الطاقة البديلة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من برنامج من واشطن. "يحلو للرئيس جورج بوش وغيره أن يقولوا إن أسعار النفط مرتفعة لأن الأميركيين يستوردون معظمه، إن فهمه للمسألة فهم مقلوب، إن الأميركيين يستوردون الطاقة لسبب هو أن استيراده أرخص من إنتاجه هنا في الولايات المتحدة"، هذا لكلام لجيري تيلور من معهد كيتو ذو الميولات الليبرتارية وهي فلسفة سياسية تدعو إلى تقليص تحكم الدولة في حياة المواطنين عبر فرض الضرائب مثلا. ويضيف تيلور قائلا "إن الاستقلال في مجال الطاقة لن يحقق لنا النصر في الحرب على الإرهاب فحتى إذا خفضنا الاستهلاك ومن ثم وارداتنا من النفط بصورة تكفي لتخفيض أسعاره من مستوياته الحالية إلى 20 دولارا للبرميل الواحد مثلا فلن يحقق ذلك أكثر من إعادتنا إلى التسعينيات من القرن الماضي، وقد تذكرون أن القاعدة وحزب الله وتمويل المدارس التي تعلم التعصب كانوا كلهم في حالة جيدة حتى في تلك الظروف". كنت قد سألت عن منظوره لمسألة الطاقة في السجالات الانتخابية بين باراك أوباما وجون ماكين.

الاكتفاء الذاتي من الطاقة موضوع ساخن في السياسة الأميركية لأن الأرقام تقول إن 80% من الشعب الأميركي يعتقد أن الاكتفاء الذاتي من الطاقة سيحل جميع المشاكل الاقتصادية
جيري تيلور:
الاكتفاء الذاتي من الطاقة موضوع ساخن في السياسة الأميركية لأن الأرقام تقول إن 80% من الشعب الأميركي يعتقد أن الاكتفاء الذاتي من الطاقة سيحل جميع المشاكل الاقتصادية ومشاكل السياسة الخارجية، وهناك اختلاف بسيط حول هذا الموضوع لذلك يستخدم المرشحان الموضوع كإجابة عن أي سؤال يطرح عليهما بما في ذلك ما قد يفعلانه بشأن خطة الإنقاذ المالية وكيفية تحسين علاقاتنا بمنطقة الشرق الأوسط وكيفية القضاء على تنظيم القاعدة. ولا أستطيع أن أجزم ما إذا كان المرشحان يعتقدان ذلك أم لا، ولكن الحقيقة هي أن الجمهور يعتقد ذلك، هذا ما سيتحدث عنه السياسيون، الولايات المتحدة تستهلك عشرين مليون برميل من النفط الخام يوميا ولا تنتج سوى خمسة ملايين برميل، ببساطة لن يحدث الاكتفاء الذاتي من الطاقة ويجب أن لا يحدث، فإذا كان استيراد النفط الخام من الخارج أرخص من إنتاجه هنا يصبح علينا استيراده، لهذا السبب فإن التجارة الحرة تفيد المستهلك الأميركي. سيؤدي الاكتفاء الذاتي من الطاقة إلى ارتفاع الأسعار وليس العكس لأنه أولا إذا كان سعر النفط الأجنبي أعلى من المحلي لما كنا نستورده أساسا ولذا فإن فكرة التجارة الحرة قوية سواء كنا نتحدث عن النفط أو السيارات أو أجهزة الحاسوب أو الملابس أو الأحذية، ولكن الأميركي طالما كانت مواقفه متأرجحة حول التجارة عموما وعندما يتعلق الأمر بالنفط يعتقد أن هناك العديد من الأسباب للحكم على استيراد النفط الخام بأنه أمر سيء، ولهذا يتحدث عن هذا الموضوع المرشحان للرئاسة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للطاقة البديلة أو الطاقة المتجددة كما تعرف هنا في الولايات المتحدة هناك ثقافة الآن، قطاعات واسعة من المجتمع المدني هنا في الولايات المتحدة تتحدث عن الطاقة المتجددة وبالتالي هذه الثقافة بدأت تتجذر في وعي الأميركيين، أليس في ذلك إشارة إلى أن الولايات المتحدة والرأي العام الأميركي بصرف النظر عما يقوله الساسة قد بدأ الآن يركز الاهتمام بصورة جدية نوعا ما حول مسألة إيجاد بدائل للنفط سواء النفط من سواحل الولايات المتحدة أو النفط من ألاسكا أو النفط من مصادر ودول أجنبية؟

جيري تيلور: يتحدث الجميع عن الطاقة البديلة عندما ترتفع أسعار النفط وقد شهدنا هذا في أواخر السبعينات في الولايات المتحدة ولكن مع هبوط الأسعار يتراجع اهتمام الساسة والجمهور بالطاقة البديلة، ومع ارتفاع أسعار النفط مجددا تظهر الرغبة لدى الشعب الأميركي لإيجاد نوع آخر من الوقود بدلا من البنزين وسرعان ما تتغير هذه الفكرة مع انخفاض الأسعار ونحن لا نزال حاليا في المراحل الأولى من تراجع كبير في أسعار النفط الخام وأظن أنه عند ارتفاع الأسعار يجد الشعب أن الطاقة البديلة أكثر نفعا ولكن مع انخاض الأسعار ستجد انخفاضا ملحوظا في إقبال الشعب على فكرة الطاقة البديلة.

عبد الرحيم فقرا: هناك بعض الأصوات النافذة قد تتفق معها أنت وقد لا تتفق لكنها نافذة وتؤثر ليس فقط على الرأي العام الأميركي تؤثر حتى على الدوائر، دوائر صنع القرار، توم فريدمان مثلا يقول في كتابه الجديد بأنه يجب التركيز على ما يوصف بالطاقة النظيفة ويقول بالحرف الواحد ولنستمع عليه الآن.

[شريط مسجل]

توماس فريدمان: فاعتراضي على جعل شعار الولايات المتحدة احفر يا عزيزي احفر، هذا ليس شعارنا ولم يكن أبدا، لقد كان شعارنا اخترع يا عزيزي اخترع.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هناك قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي التي تعتقد أن روح المجتمع الأميركي تنبني على مسألة الابتكار وبالتالي عندما يقول توم فريدمان إنه يجب التركيز على الابتكار بدل الحفر والتنقيب على النفط قد يجد آذانا صاغية لدى قطاعات واسعة من الأميركيين.

جيري تيلور: لقد دعمنا الطاقة النووية لمدة خمسين عاما في الولايات المتحدة وكان يقال إنه مع تقديم الحكومة مساعدات بسيطة ستصبح الطاقة شبه مجانية، وهي الآن باهظة الثمن بشكل كبير فأسعارها باهظة لدرجة أنها لا يمكن أن تنافس في الأسواق دون دعم هائل من جانب الحكومة وليس هناك أي ذكر لأي مساعدات حكومية تدفع نحو تطوير الطاقة البديلة والتكنولوجيا البديلة، لذلك عندما أسمع شخصا مثل توماس فريدمان يقول نحن بحاجة لاختراع تقنيات جديدة فإن السؤال من هو المقصود بنحن؟ الحكومة؟ إذا كان هناك فرصة لتحقيق مكسب مادي فإن القطاع الخاص سيضع أمواله والأسواق تعج برجال الأعمال والمؤسسات والباحثين الذين يضخون المليارات في تقنيات الطاقة البديلة لأن الأسعار مرتفعة وفرصة تحقيق المكاسب المادية موجودة لأي شخص يحقق اختراقا في هذا الاتجاه، فإذا كانت هناك فرصة لتحقيق مكسب مادي وكانت التقنيات واعدة فإنها ستدخل إلى السوق دون أن تحرك الحكومة ساكنا، ولهذا فأنا لست قلقا حيال سياسة الحكومة، إذا كانت هناك عوائد فإن الناس ستستثمر أموالها في هذه الفرص والاختلاق التكنولوجي سيفرض نفسه على السوق وسنرى هذه التقنيات دون أن نحتاج لخطط باراك أوباما أو جون ماكين لدفع هذه التكنولوجيا.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لتوم فريدمان كل ما يقوله توم فريدمان هو إنه إذا أصبح هناك طلب شعبي كبير على الطاقة البديلة فستكون شركات القطاع الخاص مضطرة للتمشي مع ذلك الطلب، سيكون الساسة والزعماء مضطرين للتمشي مع ذلك الطلب ويبدو أنه كلام معقول خاصة في هذه الفترة الانتخابية التي يعاني منها الأميركيون من أزمة اقتصادية ومن ارتفاع أسعار النفط ولو أن هذه الأسعار قد انخفضت في الفترة الأخيرة؟

جيري تيلور: هذا صحيح ولكن القضية تكمن في كلمة إذا، فإذا أراد الشعب الطاقة المتجددة أو البديلة فإن السوق سيوفرها له ولكن الواقع هو أنه عندما أتيحت فرصة الاختيار للشعب الأميركي رفض الطاقة البديلة لأنها باهظة التكاليف ومثال على ذلك أنه منذ حوالي عشر سنوات شهدت الولايات المتحدة إعادة هيكلة قطاع الكهرباء مما أتاح الفرصة للمستهلك لشراء الكهرباء من عدد من الشركات المتنافسة وتوجه عدد من هذه الشركات إلى المستهلكين وعرضوا عليهم الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة مقابل زيادة تحددها كل شركة وكانت في حدود خمس أو ست نقاط من سعر الطاقة التقليدية حسب الشركة، والعامل المشترك هنا هو أنك ستدفع أكثر قليلا للحصول على الطاقة المتجددة ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الزيادة أغلى كثيرا من أسعار السوق، واتضح أن 1% فقط وافق على فكرة التحول إلى الطاقة البديلة. ولذلك ورغم ما تقوله استطلاعات الرأي وما يقولونه لتوماس فريدمان أو للصحفيين أو ما يكتبونه في الصحف أو يقولونه في المقاهي فإنه عندما تم تقديم الفرصة للشعب لدفع مبلغ أكبر قليلا مما يدفع مقابل للحصول على الطاقة المتجددة فإن الشعب رفض هذا، لأنه عندما أصبح الأمر واقعا وكان على الناس دفع أموالهم لم يبدوا أي رغبة في الطاقة البديلة، وإذا سألتهم الآن عن رغبتهم في أن تبصح التكنولوجيا أو الطاقة البديلة أرخص من البنزين سيقولون نعم بكل تأكيد، فمن يمكنه أن يرفض ذلك؟ ولكن هذا يتطلب من الحكومة أن تصلح المصباح السحري لتحقيق الرغبات، هناك عدد من هذه الأشياء التي أرغب بها في هذا العالم ولكنني لا أظن أن الحكومة قادرة على تحقيقها.

عبد الرحيم فقرا: الآن مسألة أخرى يتحدث عنها توم فريدمان وليس توم فريدمان فقط، هناك الأصوات متزايدة تتحدث عن، بما فيها صوت جون ماكين وباراك أوباما، مسألة الارتباط ما بين الطاقة والأمن القومي الأميركي ومنطق هذا الكلام هو أن الولايات المتحدة تشتري النفط من دول ومن جهات معادية للولايات المتحدة، تلك الجهات تستخدم أموال الولايات المتحدة لتقويض أمن واستقرار الولايات المتحدة، كيف تنظر أنت إلى مسألة الأمن القومي الأميركي وارتباطه بالنفط والطاقة؟

جيري تيلور: لا أظن أن هناك أي علاقة حقيقة بين الأمن القومي وواردات النفط، فأولا حتى ولو استوردت الولايات المتحدة كل احتياجاتها من النفط من كندا والمكسيك والنرويج وبريطانيا وبعض الدول الصديقة الأخرى فإن هذا لن يغير شيئا لأن كل ما سيحدث هو أننا سنزاحم عملاءهم الذين سبق لهم الشراء من هذه البلدان فعندما نشتري منهم سيتوجه هؤلاء العملاء إلى البلدان الأخرى التي كنا نحن نشتري منها، وسيتحول الأمر إلى لعبة الكراسي الموسيقية بالنسبة لمن يشتري من من ولكن ذلك لن يؤثر على عائدات النفط في الشرق الأوسط أو الخليج العربي أو البلدان الأخرى التي يرتابنا بعض الشك حيالها، لذا فإن قدرتنا على الانتقال من مجموعة دول مصدرة للنفط إلى مجموعة أخرى أمر ممكن ولكنه لن يحدث أي فارق. ثانيا علينا أن نتساءل من الذي يزداد ثراء بسبب شراء الولايات المتحدة للنفط، نحن لا نشتري النفط من إيران أو روسيا، لا نشتري النفط من كثير من هذه الدول التي تلعب أدوارا سيئة فمعظم النفط نحصل عليه من داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ومن أكبر مصدرينا في الخليج العربي وهي المملكة العربية السعودية والكويت والعراق، ولم ألحظ أي سلوك عدائي لهم إزاء الولايات المتحدة لذا أعتقد أن هذا الكلام أيضا مشكوك فيه، إذا كان هناك علاقة بين النفط الخام والمواقف العدائية لبعض البلدان مثل فنزويلا وروسيا فعليك أن تبحث كثيرا في البيانات لتثبت صحة هذا الافتراض، هناك دول لا تنتج النفط تتسبب في مشكلات لأميركا مثل سوريا وكوبا وكوريا الشمالية التي نجحت في تحصيل سلاح نووي مثل باكستان وهي دول ليست غنية بالنفط.

عبد الرحيم فقرا: مسألة استخدام النفط والفحم في بعض مناطق العالم، الصين مثلا، العالم بشكل عام يشهد نموا كبيرا في تعداد سكانه، كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

جيري تيلور: مستقبل الطاقة في العالم خلال الثلاثين سنة القادمة غير واضح وربما سيظل الوقود الحفري أي النفط والفحم أرخص مصادر الطاقة حتى عام 2050 ولكن ربما نجد مصدرا آخر أرخص ونعتمد عليه، وفكرة أن اعتمادنا على مصدر رئيس للطاقة يرتبط بمشاكل بيئية وهو أمر سيء بالنسبة للتوازن الطبيعي هو أيضا موقف غريب إذا أخذنا بالاعتبار تاريخ تطور الإنسان، يبدو أنه لم يكن ممكنا القيام بثورة صناعية إذا كنا قد اعتمدنا على الطاقة المتجددة فنحن في نهاية المطاف ننظر إلى الطاقة المولدة من الرياح والشمس كتكنولوجيا وصناعات وليدة، فهذه هي أنواع الطاقة التي استخدمتها أوروبا في القرن الثاني عشر وهجرتها من أجل الوقود الحفري الحديث والطاقة الحديثة لأنها كانت متوافقة مع الثورة الصناعية فلم يكن ممكنا بناء هذا العالم باستخدام طاقة الرياح والمياه والشمس ومن غير المحتمل أن تكون قادرا على ذلك دون تحقيق إنجازات تكنولوجية ضخمة، لذا ففكرة أن نوقف التطور ونكتفي بالاعتماد على الطاقة النظيفة بدلا من فكرة التطور باستعمال الطاقة الملوثة للبيئة هي كأن تقول لفقراء الهند والصين الذين يعيشون بدخول لا تتجاوز المائتي دولار سنويا، عفوا من الأفضل لكم الموت جوعا أو أن تعيشوا في ظروف لم تعرفها الولايات المتحدة منذ أربعة قرون لأن هذا يحافظ على نظافة البيئة، فمن الواضح أنه من السخف تبني موقف كهذا.

عبد الرحيم فقرا: جيري تيلور من معهد كيتو في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. في حلقة الأسبوع الماضي عن آثار الأزمة المالية الأميركية على الدول العربية استضفنا ضيفا من الرباط تحدث عن تلك الآثار في المغرب وقد توصلنا بالعديد من المكالمات خاصة من مواطنين مغاربة مقيمين هنا في الولايات المتحدة طلبوا مزيدا من الإيضاحات في هذا الموضوع وسنحاول إن استطعنا بطبيعة الحال العودة إليه بتفصيل أكبر في إحدى حلقاتنا بالقريب العاجل. عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة