مجريات الانتخابات التشريعية المصرية   
الأربعاء 1431/12/25 هـ - الموافق 1/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)

- حول مجريات الانتخابات ووجاهة دعاوى التزوير والتجاوزات
- أسباب ضعف المشاركة وملامح الخريطة السياسية المقبلة

حسن جمول
حمدي حسن
مصطفى الفقي
حسن جمول:
اتهمت جماعة الإخوان المسلمين في مصر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بتزوير الانتخابات التشريعية بدعم من أجهزة الأمن وقالت الجماعة إن الانتخابات التي جرى دورها الأول الأحد باطلة والتزوير واضح. من ناحيتها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته الاثنين إن الانتخابات اتسمت بمخالفات لا حصر لها شملت أعمال عنف واعتقال ومضايقات ومنع مؤيدي المعارضة من دخول اللجان الانتخابية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف سيتعامل القضاء المصري مع مطالب الإخوان لإبطال نتائج الدور الأول من الانتخابات؟ وما هو شكل الخريطة السياسية المقبلة في مصر في ضوء النتائج النهائية المتوقعة؟... لا وجه للتطابق بين رواية الحزب الحاكم وتلك التي تروجها المعارضة الحقوقية والسياسية عن الانتخابات التشريعية في مصر، بالنسبة للحزب الوطني الحاكم هي انتخابات نزيهة شفافة لم تشبها شائبة حققت لهم نصرا مستحقا بينما عند المعارضة هي أقرب للمهزلة الانتخابية التي تهاوت فيها إرادة الناخب المصري تحت ضربات التزوير والعنف وخنق الرقابة المستقلة، وفي انتظار نتائج الجولة الثانية يبدو أن الخريطة البرلمانية ستشهد تغييرا كبيرا أهم سماته تراجع غير مسبوق للإخوان، حضور كاسح لنواب الحزب الوطني في الدورة البرلمانية المقبلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا واحد من المشاهد التي اكتنفت ما سماه قادة الحزب الوطني الحاكم في مصر بالعرس الديمقراطي، أعمال عنف وفوضى أمام وداخل بعض المراكز الانتخابية ألقت بمزيد من الشك على الانتخابات التشريعية المصرية وسط حديث عن فوز كاسح للحزب الحاكم وتراجع كبير للإخوان المسلمين.

مجدي عبد المنعم/ الناطق باسم التحالف الوطني لمراقبة الانتخابات: كانت هناك فوضى كانت هناك بلطجة كان هناك عنف كان هناك إظهار لأقبح الوجوه التي يمكن أن يظهرها حزب حاكم استبدادي سلطوي بهذا الشكل لا يقبل بأي حال من الأحوال أي درجة من درجات المعارضة يدعي الديمقراطية وهو بعيد كل البعد عنها.

نبيل الريحاني: باطلة وواضحة التزوير هكذا قرأ القيادي الإخواني عصام العريان تطورات العملية الانتخابية المثيرة للجدل مؤكدا أن مظاهر التلاعب بإرادة الناخب طالت حتى نتائج الفرز، تهمة نفاها الحزب الحاكم جملة وتفصيلا.

محمد عبد السلام/ وزير التنمية ومرشح الحزب الحاكم: ما بلغنيش أي تجاوزات وما أعتقدش حيحصل أي تجاوزات، وما فيش.. يعني كانت الناس كثير تتكلم عن تزوير وما تزوير وكل الكلام كلام فارغ يعني.

نبيل الريحاني: لكن تقارير حقوقية صدر أحد أهمها عن منظمة هيومن رايتس ووتش أكد أن المصريين لم يتمكنوا من المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة وأن السلطات المصرية أعاقت عمل منظمات المجتمع الأهلي في مراقبة سير الانتخابات بعد أن كانت رفضت أي رقابة دولية عليها، وعدد تقرير المنظمة عددا من التجاوزات من بين أبرزها عدم تمكين أنصار المعارضة من الوصول إلى مكاتب الاقتراع، تعرض بعض من أولئك الأنصار لأعمال عنف، توقيف صحفيين ومضايقتهم، منع مندوبي المعارضة من دخول بعض مراكز الاقتراع عدا عن تسجيل ادعاءات واسعة بتزوير أصوات الناخبين، ملابسات جعلت الحقوقيين والمعارضة المصرية تصف المسافة بين هذه الانتخابات وسابقتها التي جرت في العام 2005 بالشاسعة.

صبحي صالح/ أحد مرشحي الإخوان المسلمين: مش لاقين محاكم مش لاقين قانون مش لاقين محاكم مش لاقين عدل مش لاقين أمن مش لاقين إنصاف، جريمة، البلد بتتسرق، البلد بتتباع.

نبيل الريحاني: تلك التي فازت يها جماعة الإخوان المسلمين بـ 88 مقعدا أي بـ 20% من مقاعد مجلس الشعب، غير أن تعديلات 2007 التي ألغت الرقابة القضائية غيرت فيما يبدو قواعد اللعبة الانتخابية وربما السياسية برمتها مما أفسح المجال لنتائج مختلفة كرست ومنذ الجولة الأولى هيمنة شبه كاملة للحزب الوطني على البرلمان المصري المقبل، توجه يراه الملاحظون إجابة على أسئلة ترددت في أرجاء الشارع المصري في السنوات الأخيرة محورها مستقبل الحكم في ظل تقدم عمر الرئيس مبارك وما رافقه من شائعات صحية حوله ومدى استعداد الحكومة المصرية للذهاب بعيدا في إصلاح سياسي جوهري يبدد صورة الديمقراطية الشكلية التي يروجها عنهم أرباب المعارضة.

[نهاية التقرير المسجل]

حول مجريات الانتخابات ووجاهة دعاوى التزوير والتجاوزات

حسن جمول: ومعنا للنقاش من القاهرة الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى، ومن العاصمة المصرية أيضا الدكتور حمدي حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب. وأبدأ مع الدكتور مصطفى الفقي، بعد كل هذا الاستعراض دكتور مصطفى، أريد أن أختصر بجملة قالتها هيومن رايتس ووتش إن المواطنين المصريين لم يتمكنوا من المشاركة في انتخابات حرة، ما ردكم على ذلك؟.. دكتور مصطفى يبدو أنه لا يسمعنا بشكل واضح. أريد أن أنتقل إلى الدكتور حمدي حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب، دكتور حمدي هل خسارة الإخوان المسلمين فقط تعود إلى ما أسميتموه تجاوزات وتزوير وبلطجة وما إلى ذلك حسبما جاء في بيانكم وتصريحات مسؤوليكم؟

حمدي حسن: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لحضرتك وللسادة المشاهدين. هو في الحقيقة ما كانش في انتخابات علشان يحدث فوز أو خسارة لكن نحن كنا نواجه الحزب الوطني بقوات الشرطة والأمن المركزي الرهيبة التي كانت موجودة، لم يكن أيضا هناك إشراف قضائي على الانتخابات يعيد الإرادة الحقيقية للشعب ويحتفظ بها في صناديق الانتخابات كما حدث في 2005 ولعل استضافتك للدكتور مصطفى الفقي يؤشر بشكل جيد على المخالفات حتى التي حدثت في دائرة الدكتور مصطفى عام 2005 كان هناك إشراف قضائي حقيقي 2005 حافظ على إرادة الشعب في الصناديق إلا من بعض الممارسات للأسف الشديد من بعض القضاة ووقتها رغم ذلك هتفنا أن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله. تبدلت الأمور الآن في 2010 وتم استحضار قضاة موالين للحكومة وهتفنا أن في مصر قضاة لا يخشون حتى الله! التزوير الذي تم أمام القضاء وحتى في داخل لجان الفرز هو تزوير مفضوح والتزوير شمل كل العمليات الانتخابية بدءا من منع المواطن حقه الطبيعي الدستوري من الترشح في قوائم المرشحين واستبعاد نواب من مجلس الشعب دون سند من قانون وعدم احترام الأحكام القضائية المتتالية التي أصدرها القضاء الإداري، وأنا بهذه المناسبة أحيي قضاء مصر العظيم القضاء الإداري الذي واجه الحكومة وأكد حق الشعب ومواطنيه في انتخابات حرة ونزيهة وكان يجب على الحكومة احترام الأحكام القضائية، نحن كنا نواجه حكومة لا تحترم قانونا ولا تحترم دستورا ولا تتعامل مع المواطن حتى في العرف العادي، تم طرد جميع المندوبين من اللجان ولم يكن لنا أي رقابة ذاتية وطنية داخل الانتخابات ولذلك هي نتيجة طبيعية ألا يحصل الإخوان على مقعد واحد حتى.

حسن جمول: نعم سيد حمدي دعني أطرح هذه الإشكاليات على الدكتور مصطفى الفقي أعتقد أنه يسمعنا الآن، إضافة إلى كل ذلك دكتور مصطفى في البداية حاولت أن أختصر بجملة قالتها هيومن رايتس ووتش بأن المواطنين المصريين لم يتمكنوا من المشاركة في انتخابات حرة، ما ردكم على كل ذلك؟

مصطفى الفقي: يعني أنا أبدأ بأن أقول إن الأخ حمدي حسن عندما أشار إلي وإلى انتخابات دمنهور تحديدا فإنه نسي أو تناسى أن محكمة النقض أعلى سلطة في البلاد أثبتت أنه لم يكن هناك تزوير في هذه اللجنة. المشكلة الحقيقية أن إخوتنا في الإخوان المسلمين في الجماعة صوتهم مرتفع وصخبهم دائم وضجيجهم لا ينقطع، ولعل استضافته معي في هذه الحلقة يذكرني أيضا بممارساتهم في الدورة السابقة حيث كانوا يتركون القضايا الهامة والمسائل التي يجب أن نناقشها من أجل مصلحة هذا الشعب للمضي وراء شعارات معينة وتصرفات لا تليق بالنواب ولذلك فقدوا جزءا كبيرا من أرضيتهم وهذا سر توترهم، وأنا لا أنتظر أبدا من نائب أخفق وظهر على التلفزيون بعدها بساعات قليلة إلا أن تكون أعصابه منفلتة واتهاماته بهذا الحجم، إنني لا أريد أن أقول إن الانتخابات ملائكية..

حسن جمول: نعم. ولكن..

مصطفى الفقي (مقاطعا): انتظر لو سمحت. إنني أذكرك أن الانتخابات الإيرانية والانتخابات الأفغانية والانتخابات الأردنية وهي كلها في منطقتنا بشكل أو بآخر لحقتها مثل هذه الاتهامات، الانتخابات دائما حولها لغط، قالت ذلك هيومن ووتش وليه ما قالتش هذا أمر معروف وتاريخ مصر كله ينبئ بذلك، انتخابات 2005 كان يشرف على كل صندوق قاض وقيل نفس الكلام وسوف يقال هذا إلى أبد الآبدين ما دام هناك فائز وهناك خاسر ولذلك أنا لا أرى أبدأ أن هناك شيئا جديدا.

حسن جمول: نعم ولكن أمام ذلك دكتور مصطفى لكن هناك يعني مجموعة ولائحة طويلة من الاتهامات لائحة طويلة من التجاوزات تقول هيومن رايتس ووتش إنها حصلت، لائحة طويلة أيضا من التجاوزات تتحدث عنها مؤسسات الرقابة المدنية التي أتيح لها أن تراقب وبالتالي ربما ليس بهذا الحجم الاعتراضات والتجاوزات في الانتخابات التي ذكرتها، أنا أسأل عما حصل بالأمس تحديدا هل تعتقد أنه لا يستحق نقاشا، مستوى التجاوزات التي قيل وصور..

مصطفى الفقي (مقاطعا): لا، أنا أريد، لا، أنا أريد أن أذكرك بما يلي، واحد إن دور الشرطة في هذه الانتخابات الأخيرة التي جرت بالأمس كان أفضل أدواره في كل الانتخابات السابقة، تميز بقدر كبير من الحياد والبعد عن دعم الحزب الوطني أو من يمثلون الحكومة بشهادة أعضاء أيضا في الجماعة وفي غيرها ووقفوا موقفا حتى اتهموا بالسلبية، الأمر الثاني أن تسويد الأصوات في بعض الدوائر ليس اتهاما يوجه للحزب الوطني وحده إذا جاز التعبير، إنني أذكرهم باللجنة 15 و16 و17 في دائرة الشهداء محافظة المنوفية إذ تحدث معي بعض الأصدقاء ممن هم لا يرتبطون بالحزب الوطني ويكرهون الحكومة ولكنهم صدموا عدما رؤوا أن أشقاءنا من الإخوان المسلمين الذين يدعون إلى المعروف ويتحدثون عن أن التزوير حرام يقومون بالتسويد، القضية هي قضية تقدم اجتماعي قضية مستوى ثقافي قضية أمية لا يمكن اختزال هذا كله لكي نضع أن هناك شهداء مستضعفون على حساب الأغلبية الموجودة، من الذي يقول هذا؟! أوليس استخدام الشعارات الدينية..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور..

مصطفى الفقي: دعني أكمل، استخدام الشعارات الدينية أليس نوعا من التزوير..

حسن جمول: عفوا أريد أن أعطي الكلمة للدكتور حمدي حسن، إذاً استمعت إلى الدكتور مصطفى الفقي، الجميع تجاوز وبالنهاية موضوع التجاوزات هو موضوع ثقافة عامة وليس أمرا يمكن أن نتوقف عنده. ما رأيك؟

حمدي حسن: هذا كلام مرفوض من الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي. كلام الدكتور مصطفى الفقي يدينه ويدين النظام الحاكم حين يقول إن هذه الانتخابات هي أشد نزاهة من الانتخابات التي قبلها مما يعني أن الانتخابات التي قبلها لم تكن نزيهة وهكذا هي تصريحات كل زعماء الحزب الوطني ورموزه في كل انتخابات يقولون إن هذه الانتخابات نزيهة وإنها مضمون وقبلها يقولون سنضمن نزاهة الانتخابات وسنضمن أن تكون شفافة ونأمل.. لذلك هم يدينون أنفسهم بهذا الكلام. الأمر الثاني أنا أتعجب من كلام الدكتور مصطفى كيف يصبح الضحية الآن مدان والأفلام والوقائع المنشورة في كافة الصحف المصرية وهي ليست صحفا خاصة بالإخوان المسلمين وعلى شاشة الجزيرة وجميع الشاشات الفضائية بعد هذا الرفض من الحكومة بمنع القنوات الفضائية من البث المباشر وهي خطوة كانت تمهد لتزوير انتخابات وإجراء انتخابات في الفساد أو في الظلام دون محاسبة من المجتمع المدني أو الشعب المصري لمحاولة سرقة أصوات ودون فضائح، هذه المحاولات كلها لم تنجح ونجح رجال الإعلام في نشر الوقائع كما هي منشورة بهذا الإجرام الذي قامت به الشرطة تجاه الناخبين وتجاه أيضا المرشحين، هذه الانتخابات تمت أمام أعين الشعب المصري كله وللأسف الشديد إصرار الحكومة وإصرار الحزب الوطني حتى اللجنة العليا للانتخابات للأسف الشديد حين تقول إن الانتخابات تمت بحيادية ونزاهة هذه نكتة الشعب المصري بيضحك عليها، أين هي اللجنة العليا ولماذا لم تنزل؟ أن القاضي الذي ذهبت إليه لكي يدخل المناديب الذين منعوا من دخول اللجان جاء معي وبنص السكة رجع ثاني مرة أخرى، لم يؤد عمله بالأمانة والحيادية المطلوبة منه تجاه الشعب، كيف تقول اللجنة العليا للانتخابات هذا وتضفي شرعية على التزوير وعلى الفضائح التي تمتت.

حسن جمول: أريد أن أتوقف مع فاصل لنعاود النقاش بعد قليل حول هذا الموضوع وحول ملامح الخريطة السياسية المقبلة في مصر إنما بعد الفاصل كما ذكرت ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

أسباب ضعف المشاركة وملامح الخريطة السياسية المقبلة

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تناقش ملامح الخريطة السياسية المقبلة في مصر في ضوء النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية. وأعود إلى الدكتور مصطفى الفقي من القاهرة لسؤاله بعد هذه الانتخابات هل يمكن القول إن مصر دخلت مرحلة جديدة؟

مصطفى الفقي: إنني أريد أن أقول لك إن المشكلة الحقيقية في موضوع الانتخابات هي تدني نسب الحضور، لو أن الحضور الشعبي في هذه الانتخابات يصل إلى مستويات تصل إلى 40% أو 50% مثلا لوجدنا الصورة مختلفة تماما، ولقد استثمر أشقاؤنا في الجماعة هذا التدني بحيث تظهر مجموعة صغيرة ذات تأثير كبير في ظل غياب الأغلبية الصامتة، نرجو أن يشارك المصريون في الانتخابات لأن من تقاليدهم عدم الاهتمام في الحياة السياسية وضعف النظام الحزبي تاريخيا حتى من قبل ثورة عبد الناصر وبالتالي هذا ميراث طويل لمشكلات قائمة. وأريد أن أقول لك نعم إن مصر سوف تدخل مرحلة الدولة المدنية بكل أبعادها لأننا ندرك أن الدين لله وأنه علاقة بين الإنسان وخالقه وأنه لا يمكن مزج الماء بالزيت، السياسة هي الزيت الملوث اللزج أما الماء فهو السائل النقي، الدين العظيم استثماره في شعب متدين بتاريخه المعروف شديد التدين الشعب المصري مسألة دغدغة عواطف..

حسن جمول (مقاطعا): ألم يكن نظاما مدنيا ودولة مدنية في السابق وهي في ظل حكم الحزب الوطني الديمقراطي؟

مصطفى الفقي: لا، نحن في التعديلات الدستورية وضعنا المواطنة كمادة أولى في صدر الدستور حتى نؤكد للجميع أن هذا الوطن يستمد قيمته من أرضيته. نعم الدين.. لسنا ضد اشتباك الدعوة الإسلامية مع المجتمع ولكن ليس مع السياسة لأن الدعوة تدعو إلى الفضيلة والأخلاق وهذا أمر نطلبه، ولكن عندما تقتحم عالم السياسة ولأجل أهداف سياسية كاملة حتى أن تقرير الحريات الدينية الأميركي مضحك، يتحدث عن مشكلة الإخوان المسلمين على أنها جزء من قضية الحريات الدينية، من الذي يقول هذا؟ هي قضية سياسية من الدرجة الأولى.

حسن جمول: نحن لا نتحدث عن الجانب الديني نحن نتحدث عن مرحلة سياسية مقبلة عليها مصر في ضوء النتائج الأولية للانتخابات. دكتور حمدي حسن، يعني ألم تكونوا تتوقعون كل ما حصل؟ ألم تكونوا تعرفون بأن القضاة لن يشرفوا هذه المرة على الانتخابات وأن أجواء الانتخابات ستكون على ما هي عليه وبالتالي أنتم دخلتم التحدي وكانت هذه النتيجة؟

حمدي حسن: إحنا بالفعل كنا نتوقع هذا الذي حدث ولكن نحن أصحاب مشروع، مشروع بناء دولة مدنية حضارية تليق بشعب مصر وبتاريخها. زي ما بيقول الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي وهو متضارب في كلامه، سوف نقيم مدنية وكأننا الآن في دولة دينية بعد ثلاثين سنة جاي الدكتور مصطفى يقول ورموز الحزب الوطني كذلك سوف نقيم وسوف نفعل، بقى لهم ثلاثين سنة وما زالت الأوضاع تتقدم إلى الخلف للأسف الشديد وبسرعة شديدة. نحن كنا نتوقع هذا لكننا كما قال الدكتور مصطفى الفقي نعاني من عدم إقبال الشعب على صناديق الانتخابات وذلك بسبب التزوير المستمر وأن الشعب فقد الثقة في أن يحقق إرادته داخل صناديق الانتخابات، كيف سيشارك الشعب بعد هذه المهزلة التي حدثت في انتخابات أخرى قادمة؟ هل سيتوقع أن نسبة الاشتراكات تزيد أو نسبة الإقبال تزيد بعد أن رأى بأم عينيه كيف يتم التزوير بهذا الشكل الفاضح، هل متوقع الدكتور مصطفى أن المواطن يذهب إلى قسم الشرطة ليتعامل معه بعد أن رأى الجنود في الأمن المركزي مجهزين على أحدث وأجود أنواع الأسلحة؟ الشعب لن يتجاوب معه..

حسن جمول (مقاطعا): الدكتور مصطفى -عفوا- الدكتور مصطفى يقول..

حمدي حسن: اسمح لي أكمل الفكرة دي، بعد انتخابات 2000..

حسن جمول: عفوا. فقط المشكلة يقول إن عدم الاكتراث السياسي لدى شعب مصر هو تراث وبالتالي الإحجام عن الانتخابات هو تراث وليس تعبيرا عن موقف اعتراضي، هكذا يقول الدكتور مصطفى، ما رأيك؟

حمدي حسن: لا يا افندم، لا يا افندم ده اتهام للشعب المصري نحن نرفضه، الشعب المصري شعب إيجابي ويحب أن يشارك في هموم بلده لكنه أصبح الآن تلقى بالأمس رسالة يائسة أن الإصلاح السياسي أو الإصلاح السلمي في مصر طريقه مسدود، هل هذه الرسالة التي تريد حكومة الحزب الوطني والدكتور مصطفى أن يوصلها للشعب؟ الشعب في انتخابات 2005 كانت مشاركته بنسبة كبيرة جدا ورأينا الحماسة والإقبال حتى أن المرأة السمينة الثخينة دي طالعة على السلم وتخش من شباك ضيق كي تمارس حقها والحزب الوطني والحكومة تمنعها من ممارسة حقها، لأنه رأى أن الإشراف القضائي قاض على كل صندوق بيحمي إرادته فكان الإقبال غير مسبوق على الانتخابات، الآن حين رأى الشعب المصري كيفت تعامل الحكومة والحزب حتى مع المسيرات الانتخابية بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وحتى الرصاص الحي كيف يقبل الشعب على الانتخابات وهو يرى البلطجية والسيوف أنت عرضتها بنفسك في القناة وكيف السلك والمطاوي والشوم يرهب به الناخبين، كيف سيحضر الجمهور للإدلاء بصوته؟ علينا أن نحترم الشعب..

حسن جمول (مقاطعا): نريد أن نتجاوز هذا الموضوع لمحاولة استشراف الواقع السياسي المقبل في مصر، هناك انتخابات رئاسية أيضا قريبة وهناك استحقاقات أساسية في مصر، دكتور مصطفى كيف ستنعكس هذه الانتخابات وما حصل في هذه الانتخابات على الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

مصطفى الفقي: طبعا لا يخفى أن هذه الانتخابات كانت أقل عنفا من كل الانتخابات السابقة، أنا شخصيا كنت متوقعا عنفا شديدا لم يحدث هذا. الأمر الثاني هو أن الذي يؤدي إلى ما نقوله بأنه دولة مدنية أو دولة دينية هي الشعارات التي رفعتها جماعات الإخوان المسلمين تاريخيا، وقد جاء الوقت لكي يعلم الجميع أن الدولة المدنية هي التي ينبع فكرها من أن الأمة هي مصدر السلطات ولا يمكن أن يكون المخزون الديني الذي نؤمن به جميعا ولا تحتكره جماعة على حساب الآخرين هو المنطلق السياسي. وأنا أريد أن أقول هنا نقطة مهمة جدا..

حسن جمول (مقاطعا): يعني أنت تتحدث دكتور وكأنكم هزمتم حزبا دينيا حاكما! الإخوان المسلمون كانوا موجودين ولكن هم أقلية في مجلس النواب، أنتم موجودون في الحكم كحزب وطني ديمقراطي منذ ثلاثين سنة، فما الذي سيتغير الآن؟

مصطفى الفقي: وهم موجودون على الساحة السياسية من سنة 1928 حتى الآن وبدؤوا كجماعة دعوية ثم جذبها بريق السياسة هذا ما نريد أن نواجهه..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن ليس لديهم تأثير سياسي في الموقف ولا على الأرض تأثير سياسي.

مصطفى الفقي: ثانية واحدة، هم يصورون الأمر كما لو كانوا هم الملائكة الأطهار وأن كل ما عداهم فاسدون منحرفون، هذا غير صحيح، التزوير موجود في الجانبين، الانحراف موجود في الجانبين، شعب مصر شعب واحد في النهاية بكل خصائصه، هذه العملية عملية انتقائية..

حسن جمول (مقاطعا): أنا أسألك عن الجانب السياسي دكتور مصطفى أسألك عن الجانب السياسي، استشراف المرحلة المقبلة للانتخابات الرئاسية في ضوء ما حصل أمس واليوم.

مصطفى الفقي: أنت تعلم أن هذا المجلس له أهمية خاصة لأنه هو الذي سوف يقوم بتسمية الرئيس القادم سواء كان الرئيس مبارك سوف يتقدم للترشيح أو إذا رأى هو غير ذلك، وبالتالي سوف يكون هناك مرشحون بتعددية للانتخابات القادمة، أهمية هذا المجلس في أنه هو الذي سيقرر من خلال أعضائه هذا الأمر، إنما الخريطة السياسية سوف تتجه بالتأكيد يعني أنا ضد الطغيان الأكثرية أو الأغلبية وضد دكتاتورية الأقلية أيضا، نريد مجلسا متوازنا فيه أعداد لا بأس بها من المرأة حوالي سبعين سيدة حيكونوا بالعدد النهائي أيضا فيه أعضاء من المستقلين فيه أعضاء من حزب الوفد يعني يجب أن تفتح الأبواب للأحزاب العادية المدنية التي يبدو تمثيلها ضئيلا جدا في المجلس.

حسن جمول: نعم. يبقى لدي سؤال للدكتور حمدي حسن باختصار شديد دكتور حمدي، الآن الخطوة التالية من قبلكم بعد هذه النتائج المخيبة للإخوان المسلمين؟

حمدي حسن: الحقيقة أن المجلس القادم من أسوأ المجالس القادمة لأنه حيبقى فيه حتى الآن اثنان من حزب الوفد نجحا واحد من حزب التجمع لو نجح كل المعارضة اللي في الإعادة مرة ثانية فيها 27 من الإخوان المسلمين على افتراض أنهم حينجحوا كلهم هذا المجلس لن يزيد قوة المعارضة فيه عن ثلاثين واحدا بفرض أن الجميع نجح، لذلك هذا شيء مخيب للآمال الموجودة هذه ردة للخلف عشرات السنوات الذي حدث. نحن أصحاب مشروع نهضوي نحن نجاهد مع شعبنا من أجل تغيير سلمي حقيقي في البلاد نريد تغييرا حقيقيا يدفع بمصر إلى مستويات تليق بها وليس هذا الوضع الخانع المستسلم..

حسن جمول (مقاطعا): شكرا لك الدكتور حمدي حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب في مصر، وأيضا شكرا للدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى، انتهت حلقتنا هذه من برنامج ما وراء الخبر، شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة