أبعاد قرار حل البرلمان الأردني   
الاثنين 1430/12/13 هـ - الموافق 30/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:43 (مكة المكرمة)، 6:43 (غرينتش)

- دوافع القرار والتغييرات المرتقبة في النظام الانتخابي
- فرص التغيير والانعكاسات على المشهد السياسي الأردني

خديجة بن قنة
سمير الحباشنة
محمد المصري
خديجة بن قنة:
وجه العاهل الأردني عبد الله الثاني رئيس الحكومة نادر الذهبي بالبدء فورا في الإعداد لإجراء الانتخابات النيابية بتعديل قانون الانتخاب وتطوير جميع إجراءات العملية الانتخابية ويأتي هذا عقب قرار عاهل الأردن بحل البرلمان وإجراء انتخابات نيابية مبكرة قبل عامين من انتهاء ولاية البرلمان. ومع هذا الخبر نتوقف في هذه الحلقة لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الملابسات التي قادت إلى قرار العاهل الأردني بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة؟ وما هي التأثيرات التي يمكن أن تحدثها مقتضيات هذا القرار على الساحة السياسية في الأردن؟... إذاً على غير ما هي العادة في قرارات حل البرلمانات باستخدام صلاحيات دستورية بطريقة استثنائية عكست الصحف الأردنية شعورا أقل ما يوصف به الابتهاج في مواجهة قرار العاهل الأردني عبد الله الثاني بحل برلمان بلاده وتوجيهه بإجراء انتخابات مبكرة، خطوة رفعت سقف التوقعات بتغييرات جذرية في التشريعات الانتخابية الأردنية.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: لم يصدم حل مجلس النواب الأردني الكثيرين فأكثرية الأردنيين لم تكن ترى أن من شغلوا المقاعد تحت هذه القبة كانوا حقا وفعلا يمثلونه، والعهدة على استطلاعات للرأي ذهب فيها 55% من المستطلعة آراؤهم إلى ذلك يوافقهم في الرؤية 71% من قادة الرأي الذين شملهم الاستطلاع. واجه المجلس انتقادات واسعة منذ ولادته في انتخابات وصفها المركز الوطني لحقوق الإنسان بالأسوأ في تاريخ البلاد في حين اعتبرتها المعارضة مزورة، وفي الأداء تكرست الصورة السلبية للمجلس ليس فقط لدى منتقديه بل ولدى الحكومة هي الأخرى وهي التي حصلت فيه على أعلى نسبة ثقة في تاريخ المجلس، فالنواب فيما يعتقده وزراء في الحكومة كانوا ينطلقون من حسابات صغيرة ضيقة لا من حسابات سياسية على مستوى وطني. بالتوازي مع حل المجلس أمر الملك بإجراء انتخابات مبكرة وكلف الحكومة بقانون انتخابات جديد والكرة غدت في مرمى الحكومة.

سمير الحياري/ رئيس تحرير موقع عمون الإلكتروني: حالة الفرح العام عند الجمهور الأردني بمناسبة حل مجلس النواب لا بد أن تأتي أكلها من قبل الحكومة التي هي مسؤولة بكل صور التعديل المرتقب على قانون الانتخاب وإذا لم تأخذ الحكومة هذا الأمر بعين الاعتبار فإن هذا الأمر سينقلب إلى صورة سلبية قد تؤثر على المسيرة الديمقراطية وقد تنعكس الصورة بشكل سلبي.

ياسر أبو هلالة: ومع أن الموعد الدستوري سيحل بعد أربعة أشهر من حل المجلس استثنائيا فإنه من صلاحيات الملك تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق إذا رأى أن الظروف لا تسمح بانعقادها.

موسى المعايطة/ وزير التنمية السياسية: سوف يتم البحث في كل ما يتعلق بقانون الانتخاب مش فقط في جهة معينة، بالإضافة للإجراءات الإدارية سيتم بحث أيضا في القانون نفسه يعني الأساس هو إجراء إصلاح سياسي سوف يكون والإصلاح التشريعي هو جزء من الإصلاح السياسي في النهاية يعني مش معزول عن الإصلاح السياسي.

ياسر أبو هلالة: وتخشى أوساط سياسية أن يكرر القانون الجديد أخطاء قانون الصوت الواحد المجزأ المعمول به منذ العام 1993 والكفيل في نظر منتقديه بتفتيت أي قوة سياسية منظمة، وبنظر المراقبين فإن القانون صمم أساسا لتهميش الإسلاميين وهو ما يعني مزيدا من التهميش للقوى الفاعلة في البلاد وتراجع القوى الحديثة لصالح شخصيات تقليدية موالية إضافة إلى إعاقة إجراء انتخابات على أسس برامجية على ما يرى متابعون. الطريق إلى مجلس نيابي جديد لا تبدو قصيرة فهي تبدأ بتشريع قانون الانتخابات ولا تتوقف عند نزاهة الإجراءات. ياسر أبو هلالة، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمان سمير الحباشنة وزير الداخلية الأردني السابق، ومعنا الآن أيضا من عمان محمد المصري رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية، أهلا بضيفينا من عمان. وأبدأ مع الأستاذ سمير الحباشنة ولنستطلع الأسباب الحقيقية التي أدت بالملك عبد الله الثاني إلى إصدار قرار بحل البرلمان، تفضل... يبدو أن ضيفنا الأستاذ سمير حباشنة لا يسمعنا، إذاً أحول نفس السؤال للأستاذ محمد المصري، ما الذي دفع برأيك الملك إلى حل البرلمان؟... يبدو أن ضيفينا لا يسمعان صوتنا وصوت البرنامج، ربما نأخذ فاصلا قصيرا، وقفة قصيرة نعود إليكم مشاهدينا بعد هذه الوقفة القصيرة، لا تحولوا.

[فاصل إعلاني]

دوافع القرار والتغييرات المرتقبة في النظام الانتخابي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد، نرحب بضيفينا سمير الحباشنة وزير الداخلية الأردني السابق وأيضا بالأستاذ محمد المصري رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية، أنتما معنا من عمان. السؤال للأستاذ محمد المصري، برأيك لماذا جاء هذا القرار الآن وما هي الأسباب التي دفعت الملك عبد الله الثاني لاتخاذ قرار بحل البرلمان؟

محمد المصري: يعني من الناحية الموضوعية وخلال العامين السابقين من عمر مجلس النواب كان واضحا أن مجلس النواب يفتقد إلى شرعية تمثيل الشارع الأردني بمعنى أن مجلس النواب من حيث نظام الحكم في الأردن وهو نظام نيابي ملكي يقوم الشعب بالمشاركة بالحكم أو ممارسة حقه في التأثير على القرارات وصنع القرار من خلال ممثليه في مجلس النواب، مجلس النواب الحالي تمثيليته للمواطنين الأردنيين على ما يبدو أنها محدودة كما أظهرت نتائج استطلاعات الرأي التي قام بها مركز الدراسات الإستراتيجية حيث أن الثقة في هذا المجلس متدنية لا يشعر المواطنون أن هذا المجلس يقوم بأدواره الدستورية الرقابية والتشريعية ومساءلة الحكومة والإشراف على الإنفاق العام، هذا سببه الرئيسي من وجهة نظري أن قانون الانتخاب وهو قانون الصوت الواحد الذي يحق فيه للناخب أن يدلي بصوت واحد في دائرة متعددة المقاعد أدت إلى تجزيء صوت الناخب بمعنى أن الناخب يستطيع أن يؤثر على نسبة محددة من الأصوات التي تذهب إلى المرشح، قانون الصوت الواحد بحد ذاته الذي بدأ من عام 1993 وإلى عام 2007 الذي جرت على أساسه الانتخابات النيابية لعام 2007 للمجلس هذا المنحل دفع بالمواطنين إلى الذهاب أو إلى العودة إلى الأطر غير الطوعية غير السياسية غير المدنية الأطر التقليدية بحيث أن يقوم الناخبون بالترابط على أسس قرابية أو على أسس عشائرية أو على أساس مصالح فئوية ومن ثم يقومون بالتصويت لمرشح واحد في ضمن إطار الصوت الواحد هذا المرشح يستطيع أن يصبح نائبا عن هذه الدائرة الانتخابية لكن نيابة هؤلاء النواب تبقى منقوصة إلى حد ما. في الانتخابات عام 2007 على ما يبدو أن بعض المتنفذين الذين كانوا قائمين آنذاك على بعض أجهزة الدولة الأردنية كانوا يحاولون الوصول إلى مجلس طيّع أي مجلس يأتمر بأمر السلطة التنفيذية وينفذ توجيهات وتعليمات هذه السلطة التنفيذية، هذا أدى لهؤلاء المتنفذين في الدولة الأردنية آنذاك لأن يقوموا برسم خارطة لمجلس النواب يعزلون فيها القوى السياسية أو القوى الحزبية يعزلون فيها كافة المرشحين ذوي التوجهات السياسية بل وكافة المرشحين ذوي التوجهات البرامجية ويدعمون ويساعدون المرشحين ذوي القواعد القرابية التقليدية غير المدنية غير الحديثة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب لماذا وصلنا إلى هذا، الآن أستاذ سمير الحباشنة، هذا البرلمان يوصف بالضعيف بالعاجز بأنه لا يمتلك الكفاءة الكافية، لماذا وصل البرلمان إلى ما هو عليه من هذا الضعف وهذا العجز؟

سمير الحباشنة: شكرا، مساء الخير، أنا تقديري الحقيقة مش موضوع عدم كفاءة وعجز أنا أعتقد في أسباب ثلاثة ممكن إيرادها بسرعة وبجمل، لماذا ذهب جلالة الملك لاتخاذ القرار بعدم استكمال هذا المجلس لفترته الدستورية، أول هذه النقاط سيدتي كما أعتقد أن هذا المجلس العملية الانتخابية التي أدت إلى هذا المجلس شابها كثير من عناصر عدم النزاهة وعدم الحيادية وعدم الموضوعية وهذه اعترف فيها أكثر من مسؤول رسمي كانوا في المسؤولية عندما جرت انتخابات 2007، هذا العامل الأول. العامل الثاني أن العلاقة ما بين المجلس والحكومة علاقة غير سليمة يعني حتى يتم إنجاز في الدولة -مطلق دولة- يجب أن يكون هناك أوتستراد بيوصل، بيجيب وبيودي مثل ما بيقولوا ما بين الحكومة وما بين مجلس النواب، نحن في الدورة الاستثنائية الماضية شهدنا أن العلاقة بين الحكومة والمجلس بها كثير من المطبات اللي أعاقت عمليا موضوعة التشريع بشكل أو بآخر. أما النقطة الثالثة وأعتقد لا تقل أهمية، أن الشعب الأردني يعني لاقى قرار جلالة الملك امبارح بارتياح شديد بأغلب أوساطه وبكل مستويات المجتمع الأردني أنا أعتقد لأنه كان في سلوكية لبعض النواب -ولا أقول كل النواب- الحقيقة ابتعدت باستغلالها للوظيفة العامة بالخروج عن أخلاقيات الموقع العام يعني أشياء نشرتها الصحافة كثيرة جعلت من.. أساؤوا لسمعة المجلس بشكل عام وكأنه يعني مجلس فوق القانون مجلس جاء ليحقق مكاسب خاصة أعضاؤه، لا أقول كل النواب لكن البعض الحقيقة أنه استطاع بالسلوك السيئ أن يطبع هذا المجلس بهذه السمة، هذه العوامل الثلاثة بتقديري اللي دفعت جلالة الملك لاتخاذ القرار هذا فيما يتعلق بهذا المجلس تحديدا. حقيقة يوجد شق آخر وبتقديري أهم من ذلك هو -ومحاولة هذه سيدتي أن نستشرف أو نحاول نقرأ ما يريد الملك أن يذهب إليه من هذا القرار- أنا أعتقد أن الدولة الأردنية بشكل عام هي بحاجة إلى إعادة ترميم وبالتالي ربما تكون هذه الخطوة هي في سياق إعادة الترميم بشكل عام، نحن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب عملية الترميم هذه كيف ستتم، بإصدار قانون انتخابات جديد، هل سيعاد النظر في النظام الانتخابي بشكل عام؟

سمير الحباشنة: أنا بتقديري سيدتي أن إعادة الترميم تتعلق بشق منها في الحياة السياسية بالتحديات الداخلية والخارجية وبالتحديات الاقتصادية يعني إحنا علاقتنا مثلما وصفها الملك باردة مع إسرائيل، دولة لا تحترم أية اتفاقات، شوفي شو بيعملوا في فلسطين وحولوا قرار للكنيست من شهرين بأن فلسطين هي الأردن وكأنهم يغيرون الجغرافيا كما يريدون في المنطقة، أيضا عنا وضع اقتصادي في عجز ضخم في قلة مساعدات عربية في نمو متواضع وأيضا في إخفاق لنظرية الليبرالية الجديدة اللي مشينا فيها يعني سرنا بها بـ 15 سنة على التوالي، هذا الإخفاق، ومن هون أنا قلت إعادة الترميم، أنت تحتاج إلى رؤية vision متكاملة للدولة تبدأ -تقديري- بمجلس النواب وبقانون انتخابات جديد وهذا ما ذكرتيه سيدتي العزيزة أننا بحاجة إلى قانون انتخاب جديد ليس على بعض الأسس اللي بيحاول يطلقها البعض ويجزئ الأردنيين إلى غربيين وشرقيين أو يعني التجزئة اللي بتسمعي فيها، أنا أعتقد نحن نحتاج إلى قانون انتخاب يفضي إلى خروج يعني نتاجه يكون كفاءات سياسية واقتصادية ذات مصداقية تخرج وفق عملية انتخابية سليمة.


فرص التغيير والانعكاسات على المشهد السياسي الأردني

خديجة بن قنة: طيب ونحن نتحدث عن مواصفات قانون الانتخاب، أستاذ محمد المصري، أحد النواب الإسلاميين يقول نحن نطالب بتغيير قانون الانتخابات ونريد قانونا ديمقراطيا عصريا وانتخابات حرة ونزيهة بإشراف قضائي، لا تتكرر فيها عمليات التزوير التي شهدتها الانتخابات عام 2007. هل هذا المطلب قابل للتحقيق برأيك؟

محمد المصري: يعني في البداية حل مجلس النواب هو خطوة أولى على هذا الطريق بمعنى أن حل مجلس النواب بحد ذاته لا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة الإصلاح السياسي وخرجنا بإطار أو بتوجهات انتخابية لانتخابات نزيهة وشفافة وعادلة، ولا يعني أنه ليس هنالك فرصة في المضي بعملية الإصلاح السياسي للخروج بمجلس نواب ممثل وعلى أسس انتخابية عادلة ونزيهة وشفافة، المطلوب الآن أن هنالك فرصة أو نافذة لفرصة من أجل تحسين أو وضع الديناميكية السياسية في البلاد. كما قال الأستاذ سمير مجلس النواب قد يكون بداية لكن كيف يكون بداية؟ يكون بداية من ضمن قانون انتخابي يحصل بتوافق المواطنين أو الرأي العام الأردني بحيث أن يكون عادلا وممثلا لكافة شرائح المجتمع الأردني ويجب أن يكون توزيع المقاعد في هذا القانون الانتخابي الجديد واضحا ومفهوما للمواطنين بمعنى إذا كانت المعادلة توزيع المقاعد هي الجغرافيا وعدد السكان والثقل السكاني والعناصر التنموية كما هي موجودة في بعض الدول يجب أن تكون واضحة للمواطنين بحيث لا يكون هناك تفسيرات اعتباطية، الجزء الآخر من خلال تجربة العشرين عاما في التحول الديمقراطي في الأردن، نحن لدينا تجربة فريدة، مجلس النواب 1989 إلى 1993 الذي كان يقوم على نظام انتخابي متعدد الأصوات، هذه الانتخابات أفرزت مجلسا تسيطر عليه التيارات السياسية يسيطر عليه حتى النواب المستقلين ذوي برامج ذات توجهات سياسية وليس نواب جماعات ضيقة محدودة أو أطر عشائرية أو أطر قرابية أو أطر بلد الأصل، هذا هو الأساس المطلوب، كيف نستطيع أن نعود إلى تلك الروح؟ هو بخلق نظام انتخابي قد يكون فيه تعدد الأصوات أو كما أقرت الأجندة الوطنية، كيف نستطيع؟ هذا مهم، الآن هنالك نافذة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كيف نستطيع أيضا من الناحية الزمنية مهم أيضا لأنه نتحدث الآن عن موعد دستوري سيحين بعد أربعة أشهر من حل البرلمان يعني هل هذا السقف الزمني سيسمح بتحقيق ذلك؟

محمد المصري: أنا أعتقد أنه في الإمكانية إظهار قانون انتخاب جديد عصري يمثل المواطنين يأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات التي كان يحققها القانون السابق على عبر العشر سنوات الماضية أو الثماني سنوات الماضية كان هنالك حوار دائم في الأردن حول إنجاز قانون انتخاب يتلافى إشكاليات القانون المعمول به حاليا، وعلى سبيل المثال الأجندة الوطنية قامت بطرح قانون انتخاب يعتمد أسلوب مختلط، يعتمد الدائرة الانتخابية والقائمة النسبية على مستوى الوطن بحيث يحق للمواطن إما الإدلاء بصوتين، صوت للقائمة النسبية وصوت لدائرته الانتخابية كما هو مطبق مثلا في الأراضي الفلسطينية أو قانون انتخابي يحق للمواطن أن يختار إما أن يصوت إلى قائمة نسبية على مستوى الوطن أو لمرشح على مستوى دائرته الانتخابية، بمعنى آخر آخذين بعين الاعتبار التركيبة الاجتماعية والتحالفات والتكوينات الاجتماعية المختلفة في المجتمع الأردني نستطيع خلال حتى فترة الأربعة أشهر إنجاز هذا القانون، إشراك المواطنين في اتخاذ القرار حوله، إعادة ترتيب الدوائر لتستبدل عملية التفتيت التي جرت في عام 2001 بدوائر أكبر، يؤدي هذا قانون انتخاب مثل هذا إلى إعادة ربط المجتمع الأردني بعضه ببعض وجعل المرشحين أو العملية الانتخابية قائمة على أسس وطنية وليست على أسس تكوينات اجتماعية ضيقة أساسها المماحكات مع تكوينات اجتماعية مجاورة تنافسها على الزعامة الاجتماعية أو الزعامة العشائرية.

خديجة بن قنة: طيب دعنا نتحدث قليلا أيضا عن الجانب الاقتصادي والذي هو مهم أيضا لأن الأردن يعيش اليوم حالة انكماش اقتصادي بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. أستاذ حباشنة هل بات الآن الأمر أسهل بالنسبة للحكومة للمضي في الإصلاحات التي تريد، الإصلاحات الاقتصادية التي تريد تطبيقها مع هذا التحول الحاصل الآن؟

سمير الحباشنة: أنا سيدتي أعتقد أن الموضوع الاقتصادي يحتاج إلى رؤية متكاملة، إحنا عبر السنوات الأخيرة تحولنا إذا جاز التعبير من الرأسمالية المنتظمة أو المنظمة إلى الرأسمالية المنفلتة وأنا أعتقد وهذه ما بيسموها في الأردن الليبرالية الجديدة اللي هي مدرسة عالمية بدأت من أيام ريغن وتاتشر أنا أعتقد الأكل التي وصلت إليها هذه النظرية أكل بائس أضعف الدولة أضعف الوظيفة الاجتماعية للدولة وبالتالي أضعف العلاقة بين مكونات الدولة الأردنية على اختلافها. أنا أعتقد الأمر مش متعلق بقانون ضريبة دخل أو يتعلق بقانون هنا أو هناك ليمثل الإصلاح، أنا أعتقد أن الإصلاح لا بد بداية بموازاة مع قانون الانتخابات اللي نتحدث عنه الآن أن يكون هناك محاولة لاجتراح واستنباط رؤية اقتصادية بأبعادها الاجتماعية تناسب الحالة الأردنية، الحالة الأردنية لا نستطيع أن ننسخ أي تجربة أخرى، إحنا بلد فقير بموارده، الآن عنا عجز موازنة قد يصل إلى 1200 مليون، موازنة 2010 ببعض البنود قد تعيدنا إلى نمو ما كنا عليه سنة 2000، قلة المعونة العربية والدولية ملموسة وكلها عوامل الحقيقة تضعف من الأداء المتوقع في غياب هذه الرؤية، أنا أعتقد، تقديري الشخصي أن خطوة حل البرلمان اللي أقدم عليها جلالة الملك قد تكون في سياق إعادة ترميم وإصلاح كامل اقتصادي سياسي اجتماعي يعيد ربط أطراف الدولة الأردنية وشدشدة مثل ما بيقولوا في المثل العامي أن نشد براغي الدولة وعلاقة أطراف الدولة بعضها ببعض حتى نستطيع مجابهة التحديات اللي بتواجهنا، لا نستطيع أن نبت بأن الإصلاح متمثل في قانون، يعني في ناس فهموا أن ذهاب البرلمان قد يعني أنه يتيح للحكومة إصدار قانون ضريبة الدخل، أنا لا أعتقد أن الإصلاح يتم بقانون أو بحزمة قوانين، الإصلاح يريد رؤية تأخذ بعين الاعتبار الحالة الأردنية، واقع الحال الأردني وتنطلق منه، بدنا ننتهي من موضوع النسخ والنقل هذه مسائل بائسة جربناها ولم تعط أية نتائج.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر..

سمير الحباشنة: هذا في الموضوع الاقتصادي..

خديجة بن قنة: نعم، انتهى الوقت..

سمير الحباشنة: إذا انتهى الوقت.

خديجة بن قنة: انتهى وقت البرنامج، لدينا الكثير من التساؤلات لكن لا يسعنا الوقت لطرحها كلها، على كل حال أشكرك جزيل الشكر الأستاذ سمير الحباشنة وزير الداخلية الأردني السابق كنت معنا من عمان، وأشكر أيضا الأستاذ محمد المصري رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية أيضا كنت معنا من عمان. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net.

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة