الموقف الإيراني الرافض لوقف النشاط النووي   
الاثنين 1427/5/8 هـ - الموافق 5/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:12 (مكة المكرمة)، 13:12 (غرينتش)

- أسباب تمسك إيران بتخصيب اليورانيوم
- الرفض الإيراني واحتمالات الرد الأميركي

فيصل القاسم: أهلا بكم، نبحث في هذه الحلقة الرد الإيراني الرافض لوقف تخصيب اليورانيوم مقابل حوافز أميركية وأوروبية ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي أسباب الإصرار الإيراني على التمسك بتخصيب اليورانيوم رغم الحوافز المعروضة عليها؟ وهل يصبح الرفض الإيراني مدخلا لإضفاء الشرعية على أي تحرك أميركي لعزل طهران ومحاصرتها؟ بين أتون المواجهة واحتمال صفقة اللحظات الأخيرة يراوح الملف النووي الإيراني مكانه دون أن يصل إلى مداولات مجلس الأمن، في هذه الأثناء تنشط واشنطن لكسب الحلفاء إذا ما دقت ساعة التصويت على قرار دولي بفرض العقوبات أو بالتهديد بتدخل عسكري.

أسباب تمسك إيران بتخصيب اليورانيوم

[تقرير مسجل]

مكي هلال: الشد والجذب في لعبة المفاوضات بين طهران وواشنطن لم ينته بعد وحزمة المقترحات التي قدمتها الدول الست المجتمعة في فيينا اتسمت بالترغيب والترهيب في أعين الإيرانيين، أما واشنطن فوصفتها بمقترحات الفرصة الأخيرة، تلك صورة المشهد الأخير من فصل المفاوضات، العرض تضمن جزرة الحوافز إذا تخلت طهران عن برنامجها النووي وعصا العقوبات إن هي تمادت في تمسكها بمشروعها النووي، الرد الإيراني لم يتأخر إذ قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أن ما أعلنته نظيرته الأميركية لا يعدو أن يكون هروبا إلى الأمام للتغطية على إخفاقات أميركا في العراق وأفغانستان، لكنه أكد أيضا أن بلاده مستعدة لإجراء مفاوضات عادلة، إيران تدرك إذا حجم الأوراق التي تحتفظ بها وخصوصا الثقل الذي بات تتمتع به في الملف العراقي وهي ربما لذلك تناور حتى اللحظات الأخيرة التي قد تفصل بين الصفقة أو الصفعة، فالمواجهة أيضا ليست مستبعدة خصوصا إذا توصلت الولايات المتحدة إلى تحييد الدور الروسي والصيني في مجلس الأمن وتمكنت من اقتلاع قرار بفرض العقوبات أو حتى بالاستناد إلى البند السابع الذي يجيز استخدام القوة، الشرط الأميركي بتعليق إيران لتخصيب اليورانيوم لإجراء أي محادثات معها ظل يصطدم بتمسك الإيرانيين بحقهم في امتلاك الطاقة النووية وأجواء من عدم الثقة ظلت تخيم على علاقة ملتبسة وحوار منشود لم يتحقق.. مرة بسبب اختلاف على جدول أعماله ومرة بسبب إعراض إيراني صريح عنه رغم إبقاء الخارجية الأميركية لإمكانية التحاور قائمة إذا ما أحتاجها أحد الطرفين، المهلة التي عرضها الرئيس الأميركي على طهران لا تتعدى أياما قليلة وبانقضائها سينجلي الموقف الإيراني وماذا ستؤثر طهران في اختيارها الصعب بين مقايضة محتملة ومواجهة لم تعد مستبعدة.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن مدير مجلة المستقبل العربي الدكتور منذر سليمان ومن بيروت مدير مركز الحضارة للدراسات الإيرانية العربية علي نجف ميرزائي ومن موسكو أستاذ القانون بالأكاديمية الروسية للعلوم الدكتور ليونيد سوكيانين ولو بدأت مع السيد ميرزائي في بيروت، سيد ميرزائي ألا تعتقد أن الكرة أصبحت الآن في الملعب الإيراني خاصة وأن هناك تفهما روسيا وصينيا للموقف الأميركي فيما قالت موسكو بالحرف الواحد إن العرض الأميركي فرصة حقيقية لطهران للخروج من الأزمة؟

علي نجف ميرزائي- مدير مركز الحضارة للدراسات الإيرانية العربية: بسم الله الرحمن الرحيم، لم يختلف الأمر كثيرا.. كل ما اختلف هو تقبل الأميركيين في أن يكونوا طرفا مباشرا للحوار وأما الطرف الإيراني فلم.. يعني يغير شيئا من موقفه لأن هم يصرون على أن الحق النووي حق شرعي أعطته الشرعية الدولية لإيران ولا يمكن التخلي عن هذا الحق، لذلك لا نعتبر أن أمرا ما قد تغير، نعم أن هناك جهوزية كاملة من كل الأطراف للحوار وإذا لم يوضع شرط للحوار لأنه فعلا أن آفة الحوار الكبرى هي أن تكون هناك سبب مسبوق، لذلك نقول إن الحوار لا يجب أن يكون مسبوقا بشرط، يجب أن يكون مطلقا، أظن أن الحوار سينجم عن كثير من الأمور الطيبة لكل الأطراف وأما استئناف الحوار مسبوقا بشروط مستحيل جدا أمام الإيرانيين.

فيصل القاسم: طيب لكن سيد ميرزائي لم تجبن على جزئية التفهم الصيني والروسي للموقف الأميركي والضغوط التي بدأت تمارسها روسيا تحديدا على إيران في هذا الخصوص؟

علي نجف ميرزائي: الأستاذ فيصل.. لم يختلف شيئا كثيرا بالنسبة للإيرانيين، حتى في حال.. أولا نحن نعتبر من غير المقبول ومن غير.. يعني المحتمل بصراحة أن يكون الطرف الروسي والطرف الصيني يغيرا من موقفهما صراحة، لكن نقول حتى لو غير الطرف الصيني والروسي موقفيهما فإن الموقف الإيراني لم يختلف شيئا، هناك شرعية دولية وهناك حق إيراني واضح.. لا يمكن التخلي عن هذا الحق قبل الحوار، نعم إذا كان

حوار الإيرانيون لأجل تطوير الحوار يمكن أن يبدو مرونة أيضا في ضمن الحوار.

فيصل القاسم: سيد سوكيانين في موسكو.. هل يمكن الحديث فعلا عن تحول في الموقف الروسي بعد هذه التصريحات التي سمعنها عقب إصدار ما يسمى بعرض فيينا الآن؟

ليونيد سوكيانين- أستاذ القانون بالأكاديمية الروسية للقانون: لا أعتقد أن روسيا قد غيرت موقفها مبدئيا، طبعا ترى بعض الأبعاد الجديدة، بعض الجزئيات الجديدة على هذا الموقف ولكن لم يتغير هذا الموقف إطلاقا من ناحية ضرورة تعليق كافة العمليات التي تقوم بها طرف.. أو المؤسسات الإيرانية بالنسبة لتخصيب اليورانيوم كخطوة تمهيدية لاستئناف المحادثات المباشرة بين إيران وبين الأطراف الدولية المعنية المشاركة في بذل الجهود لتجاوز هذه الأزمة ومن ناحية ثانية فروسيا لم تغير موقفها من ناحية الحق للطرف الإيراني لاستعمال الطاقة الذرية، فالحديث لا يدور حول هذا الحق الشرعي لكل دولة بما في ذلك إيران، الحديث يدور حول المخاوف..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد سوكيانين.. عفوا، لكن سيد سوكيانين هناك من يقول في واقع الأمر إن أكثر البلدان التي ستتضرر من المشروع النووي الإيراني في حال تحققه هي روسيا وبالتالي الآن روسيا بدأت تتحرك شيئا فشيئا يعني؟

"
روسيا ستتضرر إذا تحقق المشروع النووي العسكري الإيراني، لكنها كانت ولا تزال تصر على التزام إيران بالاتفاقيات الدولية المعقودة بمنع انتشار الأسلحة النووية
"
ليونيد سوكيانين

ليونيد سوكيانين: روسيا طبعا لا شك ستتضرر إذا تحقق المشروع النووي العسكري الإيراني ولكن روسيا دائما كانت ولا تزال تصر على ضرورة التزام إيران بكافة الاتفاقيات الدولية المعقودة بشأن منع انتشار الأسلحة النووية وروسيا مهتمة بذلك اهتماما كاملا وتصر على ذلك وعلى هذا الأساس ليس هنالك أي تغيير في الموقف الروسي من ناحية الالتزام الكامل بهذه الاتفاقيات ويجب التمييز بين الحق الشرعي لاستعمال الطاقة النووية وبين الخطوات نحو الخروج من الاتفاقيات الدولية الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية ولا شك أن روسيا في هذه النقطة هي لا تزال تتمسك تمسكا تاما بهذا المبدأ.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور منذر سليمان في واشنطن.. ماذا تتوقع الآن؟ يعني قبل قليل سمعنا وزير الخارجية الإيراني يتحدث عن كون الولايات المتحدة في مأزق الآن.. يعني وسمعنا من السيد ميرزائي في بيروت بأن ليس هناك أي تطور بالنسبة لإيران وهذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر، كيف تنظر واشنطن.. يعني كيف ترى الأمور أنت من واشنطن؟

منذر سليمان- مدير مجلة المستقبل العربي: واشنطن حاولت في المبادرة الأخيرة بالقبول بالتفاوض المباشر المشروط.. حاولت أن تأخذ زمام المبادرة الدبلوماسية في مناخ كانت فيه واشنطن تتعثر سياستها الخارجية وتعاطيها مع هذا الملف وعدم التوافق حتى داخليا حول صيغة محددة للتعامل مع إيران لأن هناك مروحة كاملة من المواقف التي تصل من حدود العمل السري والرغبة في تغيير النظام في طهران وفي نفس الوقت العمل السري في عمليات عسكرية أيضا سرية والقيام بتدخلات واضحة إلى محاولة الوصول إلى حل دبلوماسي بالتوافق مع الترويكا الأوروبية أو حتى مع الصين وروسيا، أعتقد الآن الخيارات أصبحت محدودة بمعنى أن طهران لا تستطيع التراجع الكلي عن الإجماع الداخلي على ما يبدو وعن الموقف الإيراني بضرورة أن تحتفظ بحقها المشروع بالتقنية النووية ولكن هناك مبالغة من قبل الطرف الأميركي بمدى التزام روسيا والصين بالموقف الأميركي بالتفصيل، أنا أعتقد أن لا يزال هناك مجال للتفاوض والتوصل إلى حل وسط وأعتقد أن ربما الاستراتيجية الإيرانية ستصل بعد فترة إلى أن تتعاطى مع الموضوع بطريقة تتضمن أن تكسب الوقت حتى انتهاء مدة الرئيس بوش في الرئاسة والتعاطي مع إدارة قادمة وهذا يعني أن التعاطي بالتفاوض والسعي إلى التفاوض ربما قد يأتي رغم عدم معرفتنا برزمة الإغراءات التي قدمتها الآن التجمع الأوروبي مع الولايات المتحدة.. نعم، إلا أنه يمكن التوصل عبر التفاوض إذا باشرنا في التفاوض، في تقديري أنه يمكن العودة إلى صيغة توفيقية تسمح بتخصيب مختبري محدود على الأراضي الإيرانية مع جدول زمني لاحقا للتخصيب الشامل وفي نفس الوقت القبول بأن يكون هناك (Consortium) دولي لمنح إيران القدرة على الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

فيصل القاسم: دكتور سليمان، سيد ميرزائي وسيد سوكيانين في موسكو سأعود إليكم.. نواصل الحديث حول تطورات الملف النووي ونتساءل ما إذا كان البديل عن رفض الحوافز الغربية هو العقوبات والعزلة الدولية، نتابع ذلك في الجزء الثاني من البرنامج بعد وقفة قصيرة.


[فاصل إعلاني]

الرفض الإيراني واحتمالات الرد الأميركي

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، لو عدت إلى الدكتور سليمان في واشنطن.. دكتور سليمان قبل الفاصل تحدثت عن إمكانية قبول إيران في نهاية المطاف بإمكانية.. يعني المفاوضات والتوصل إلى حل، لكن يعني كيف ترد على الذين يقولون بأن موضوع التخصيب النووي الإيراني هو يعني قرار أو هدف استراتيجي بالنسبة لإيران وهناك من يعني يعتقد أن هذه ما زالت البداية، الإيرانيون يعتقدون أن من حقهم ألا يكونوا فقط أصحاب يعني قدرة نووية بل قدرة نووية عسكرية، فألا تعتقد أن الأمور تتجه في واقع الأمر ليس إلى حل بل إلى التعقيد؟

منذر سليمان: قد يكون على السطح هناك تعقيد ولكن الخيرات.. حتى الخيارات العسكرية أمام الولايات المتحدة خيارات محدودة وفي تقديري أن هذا مركز ثقل الموقف الإيراني وبالإمكان.. هي مسألة وقت في نهاية الأمر، سيتمكن الإيرانيون من اكتساب التقنية النووية عاجلاً أم آجلاً حتى إن التقديرات مدير المخابرات الوطنية نيجروبونتي بأنه خلال أربع سنوات بإمكان إيران أن تصل إلى حدود امتلاك السلاح النووي، بمعنى أن موافقة إيران وتوقيعها على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووي تضمن لها القدرة على امتلاك التقنية، السؤال الآن في هذا المناخ الجديد الدولي.. مناخ القطب الواحد ومحاولة استخدام الأمم المتحدة كأداة بيد الولايات المتحدة.. هل أن إيران ستتصرف بطريقة تضمن أن تؤجل فقط التوتر وتؤجل قدرتها على امتلاك.. الامتلاك الكامل للقدرة التقنية التي يمكن أن تحول عسكرياً؟ في تقديري أن هذا هو فقط النطاق الذي يتم الحديث عنه الآن والتكتيك الذي يمكن أن تتبعه إيران الآن، يمكن بالتأكيد أن تصل إلى مخرج يؤجل إمكانية التخصيب الكامل بمعدلات عالية ويكون منخفض وأن تضمن في الاتفاق حقها الطبيعي بالاستئناف لأن الخيار الآخر أن تقول بأنني سأنسحب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وعند ذلك نعود إلى التجربة الكورية الشمالية ونجد أن كوريا الشمالية إلى حد ما تجمد كل هذا الملف عندما تصلبت كوريا في هذا الموقف، هذا لا يعني أنه لا يوجد رغبة لدى الولايات المتحدة في أن تجد الفرصة سانحة لكي تستخدم الخيار العسكري ولكن هذا الخيار العسكري هو خيار تدميري وليس خيار تغيري بصيغة الوضع القائم في المنطقة في ظل الأزمة التي تعيشها في العراق.

فيصل القاسم: جميل جداً، سيد ميرزائي في بيروت استمعت إلى الدكتور سليمان.. يعني هناك الخيار التدميري كما سماه، هناك كلام الآن عن عقوبات اقتصادية وعزل إيران مرة أخرى، يعني هل تعتقد أن الشعب الإيراني يستطيع تحمل مثل هذه التجربة خاصة وأنه عانى في الماضي سنوات وسنوات من حال العزلة والحصار الاقتصادي؟ لماذا لا تقبلون مثلاً بحوافز اقتصادية وضمانات أمنية كما تطرح أو يطرح عرض فينا؟

"
إيران دولة قوية اقتصاديا وشعبيا ولديها أمن غذائي وعسكري وقدرات عالية جدا، ولن يجرؤ الأميركيون على المجازفة بشن حرب عليها
"
  علي نجف ميرزائي

علي نجف ميرزائي: نحن أكبر إغراء وأكبر حافظ للإيرانيين هو أن يخضع المجتمع الدولي للشرعية الدولية وأن تقبل إيران تطبيق كامل للقرارات الدولية خاصة فيما يتعلق بالمشروع النووي السلمي، لذلك لا يجوز اعتبار أن هناك حوافز.. يجب أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم، هذا أولاً وثانياً سيدي الكريم أننا لو رجعنا إلى الوراء نكتشف أن الإيرانيين قد صمدوا في وجه العقوبات والحصار الاقتصادي والسياسي في أحلك الظروف وفي أصعب الظروف والآن إيران دولة قوية وهي فعلاً لديها كل إمكانيات قلب المعادلات مع الأميركيين، إيران الآن لو تركت كل فرص الحوار مع الأميركيين الأميركيون سينغلقون فعلاً في المستنقع في كل مكان في المنطقة، إيران تبدي مرونة كبيرة عندما تقبل بالحوار مع الأميركيين، على الأميركيين أيضاً أن يتركوا البلطجية في التعامل مع الآخرين، نحن الآن في القرن ال21 والشعوب لن تقبل هذه الطريقة، انظر أستاذ فيصل إلى رايس وإلى بوش.. هم يدعون الحوار ولكنهم في كلماتهم يتبعون أقبح وأقمع الطرائق في التعامل مع الآخرين، إيران دولة قوية اقتصادياً شعبياً وحتى هناك أمن غذائي، هناك أمن عسكري، هناك قدرات عالية جداً، لن يجرؤ الأميركيين فعلاً على المجازفة في شن حرب على إيران وأما العقوبات الاقتصادية قبل أن تمتنع إيران من قبولها فالروس والصين لن تقبلا بهذه الفكرة وإذا قبلتها فإنهما يخسران مع الأميركيين وإيران ستظل قوية إن شاء الله.

فيصل القاسم: هذا الكلام موجه مباشرة إلى الدكتور سوكيانين في موسكو، دكتور سوكيانين سمعت هذا الكلام.. يعني لماذا تسايرون خطتاً سياسياًَ بلطجياً كما سماه السيد ميرزائي في بيروت؟ هذا من جهة، من جهة أخرى يعني..

علي نجف ميرزائي: أنا قلت الأميركيين أستاذ فيصل.

فيصل القاسم: الأميركيين طبعاً، أتحدث عن الأميركيين، لماذا تساير روسيا؟ يتحدث يعني أن إيران ستبقى صامدة وأن الوضع الإيراني الآن مختلف عما سبق وأن إيران مرت بتجارب أقصى وأصعب بكثير ولو أخذنا موضوع العقوبات تحديداً نجد الآن أن الصين قد لا تسير مع الخط الأميركي في موضع العقوبات خاصة وأنها تستورد الكثير من نفطها من إيران، حتى روسيا مبدئياً تعارض حظر بيع الأسلحة إلى إيران.

ليونيد سوكيانين: طبعا إجابة على هذه الأسئلة المترابطة فيما بينها أقول إنه في الأول بالنسبة لتسمية أو تسمية التصرفات الأميركية باعتبارها بلطجية فطبعا هذا الطرف لإيراني عنده الحق في التسمية بهذه التصرفات بهذه الكلمة ولكن مما يلفت النظر إنه الموقف الآن ليس الموقف الأميركي ولكن هذه هي المقترحات المتفق عليها بين الدول الستة وعلى هذا الأساس إذا كانت في الماضي بعض الخلافات والتباينات في المواقف بخصوص الملف الإيراني النووي بين الدول الأوروبية وروسيا والصين وأميركا والآن هنالك الإجماع..

علي نجف ميرزائي [مقاطعاً]: أستاذ فيصل ممكن أسأل سؤال..

ليونيد سوكيانين [متابعاً]: على هذا الموقف هذا من ناحية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دقيقة..

ليونيد سوكيانين: ومن الناحية الثانية طبعا بالنسبة لي..

علي نجف ميرزائي: يمكن أسأل الخبير الروسي؟

فيصل القاسم: تفضل سيد سوكيانين، تفضل.

علي نجف ميرزائي: أنا أريد أن..

ليونيد سوكيانين: نعم، أما بالنسبة للعقوبات..

فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة سيد ميرزائي، تفضل.

ليونيد سوكيانين: أما بالنسبة للعقوبات..

منذر سليمان: أود التعليق أخ فيصل..

فيصل القاسم: أيوة، دقيقة.. بالنسبة للعقوبات باختصار سيد سوكيانين.

ليونيد سوكيانين: بالنسبة للعقوبات فكل المناقشات الخاصة باحتمال فرض العقوبات على طهران فطبعا هي سابقة لأوانها، طبعا كل الاحتمالات واردة بما في ذلك احتمال اتخاذ القرار بفرض العقوبات ولكن قبل كل شيء يجب أن نستفيد أو نستعمل الفرص المتاحة حاليا ولو كانت محدودة لإيجاد المخرج السلمي الدبلوماسي لهذا المأزق..

فيصل القاسم: طيب جميل جدا..

ليونيد سوكيانين: والمقترحات التي تم صياغتها فينا أمس..

نجف علي ميرزائي: أستاذ فيصل..

فيصل القاسم: نقف عند هذه النقطة سيد سوكيانين..

ليونيد سوكيانين: هي مقدمة..

فيصل القاسم: يعني اختصارا للوقت، سيد ميرزائي سأعود إليك..

علي نجف ميرزائي: سيد فيصل..

فيصل القاسم: لكن الدكتور سليمان ينتظر في واشنطن، دكتور سليمان.. سأعود إليك سيد ميرزائي، بس دقيقة واحدة..

علي نجف ميرزائي: عندي سؤال للأستاذ من روسيا..

فيصل القاسم: دكتور سليمان هناك نقطة.. يعني يمكن الاستدلال عليها من موقف السيد ميرزائي الذي يعكس بطبيعة أو بأخرى الموقف الإيراني العام ألا هو موقف التحدي من جهة وأن إيران قادرة في واقع الأمر على خلق الكثير من المشاكل للأميركيين والأمر معروف في العراق تحديدا وفي أفغانستان وهناك من يتحدث الآن على أن إيران مازالت تفكر بعقلية المقايضة.. تقايض، مصالح معينة مع أميركا، ما مدى إمكانية ذلك خاصة وأن الأميركيين في واقع الأمر متعثرون يعني في العراق وفي أفغانستان؟

منذر سليمان: أرجح أن يكون في نهاية الأمر باب أو نافذة خلفية للتوصل إلى حل دبلوماسي وأن يكون الخيار الروسي الصيني وخاصة الروسي له دور أساسي في التوصل إلى صيغة توفيقية.. لا يتسع المجال أمامي الآن لكي اشرحها بصورة واضحة ولكن دعني أركز على نقطة أخرى مهمة.. أن المقاربة.. كل هذه المقاربة القائمة حاليا للملف النووي الإيراني هي مقاربة خاطئة، المقاربة الصحيحة هي أن الدول المتضررة هي دول المنطقة وليست أوروبا وليست الولايات المتحدة من أي سلاح نووي ومن أي تعديل وتغيير في ميزان القوى، لذلك موقف الدول العربية وموقف الدول المحيطة بإيران يجب أن يكون هناك مقاربة إقليمية، العودة.. هناك قرار في مجلس الأمن، قرار نزع أسلحة ما يسمى بأسلحة العراق أسلحة الدمار الشامل التي لم توجد.. 687 البند 14 منه يقول بأنه يكون خطوة على طريق نزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة ووسائطها ووسائط نقلها، لماذا لا يتم العودة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن بكامله؟ وأن يكون هناك مقاربة إقليمية أيضا.. تشترك دول المنطقة في مقاربة لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة من السلاح، عند ذلك يكون هناك رقابة دولية ونظام دولي ووكالة طاقة ذرية تتعاطى في الشأن الإيراني وتتعاطى أيضا في الشأن الإسرائيلي والخطر الأساسي في المنطقة..

فيصل القاسم: طيب بس دكتور سليمان..

منذر سليمان: هو الترسانة العسكرية الإسرائيلية..

فيصل القاسم: دكتور سليمان.. بس دكتور سليمان أنت توجه كلامك للدول العربية بطريقة أو بأخرى والدول العربية أنت تعلم يعني في ملفات أقل خطورة من يعني اقل من تلك بكثير لا تحل ولا تربط ولا علاقة لها بالموضوع وانظر إلى الموقف الخليجي مثلا.

منذر سليمان: في تقديري سيكون هناك خطأ كبير أن تتصرف الدول العربية بطريقة ملحقة مع الموقف الأميركي، يجب أن تنظر إلى مصالح المنطقة الاستراتيجية ومصالح العلاقات العربية الإيرانية والعلاقات العربية الإسلامية في الفضاء الإسلامي وتجد أن هناك مصلحة في مقاربة حقيقية لمصلحة شعوب المنطقة بأن يتم التخلص من الاحتكار الصهيوني الإسرائيلي للسلاح النووي الذي يستهدف.. لماذا تمتلك إسرائيل حوالي أربعمائة صاروخ وسلاح نووي موجهة لكل المدن العربية؟ لماذا يتم ذلك والمدن الإسلامية المجاورة؟ إذاً هذا هو الخطر الأساسي وعلينا أن نأخذ من هذه الفرصة فرصة التركيز الدولي على الملف النووي الإيراني بأن يكون هناك سعي جدي لفعلا جعل هناك منطقة العالم العربي والإسلامي منطقة منزوعة من السلاح النووي كما حصل في جنوب أفريقيا..

فيصل القاسم: أشكرك..

منذر سليمان: كما حصل في أميركا اللاتينية..

فيصل القاسم: أشكرك وعذرا من السيد ميرزائي.. انتهى الوقت، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة