إدوارد لودفاك.. معارضة الحرب على العراق   
الجمعة 1425/9/15 هـ - الموافق 29/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

- أهداف ودوافع أميركا للحرب على العراق
- الانسحاب من العراق والعروض الأميركية

- موقع النفط وحماية إسرائيل من الحرب



ثابت البرديسي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحبا بكم إلى لقاء اليوم وحلقة اليوم مع الكاتب إدوارد لودفاك أمين مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن ومؤلف كتاب الاستراتيجية منطق الحرب والسلام وقد كتب مقالا في الآونة الأخيرة في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان موعد ترك العراق نوعا ما قائلا إن الولايات المتحدة حسب ما يعتقد كثير من الأميركيين الآن تفقد الكثير من نفوذها السياسي وقدراتها العسكرية وأموالها ساعيا وراء أهداف غير معقولة في العراق، سيد لودفاك مرحبا بك. أولا ما هو تقييمك للأهداف الأميركية من هذه الحرب.

أهداف ودوافع أميركا للحرب على العراق

إدوارد لودفاك: حسب علمي فإن هدف هذه الحرب الذي قُدِّم للشعب الأميركي وهو نفسه الهدف الذي لقي حماسا كبيرا كان تحقيق الديمقراطية التي تخلق عراقا ديمقراطيا.

ثابت البرديسي: أعتقد أن الهدف الأميركي المعلن كان تخليص العراق من أسلحة الدمار الشامل.

إدوارد لودفاك: تخليص العراق من أسلحة الدمار الشامل كان الموقف الرسمي الأميركي عندما لجأت الإدارة الأميركية إلى الأمم المتحدة لأنك عندما تلجأ إلى الأمم المتحدة لا يمكنك القول أنك تدخل بلد ما لتغير حكومته هذا غير مسموح به يجب أن تتحدث عن التهديد الذي تشكله أسلحة العراق وهو ما فعلته الإدارة الأميركية وكما تعلم هناك تحقيق قومي يُجرى حول كيفية التطوير والحصول على معلومات استخبارية بشأن أسلحة العراق بيت القصيد الآن هو أن الشعب العراقي يراقب هذه الجهود الهادفة لتحويل العراق نحو الديمقراطية لكن ما وجده الأميركيون أن السُّنة من سكان العراق أو لنقل الكثيرين منهم معارضين للنهج الديمقراطي من حيث المبدأ لأن الديمقراطية تعني أن الأغلبية عليهم أن يشكلوا الحكومة.

ثابت البرديسي: لكنهم لا يقولون ذلك بل يقولون أنهم يعارضون الاحتلال وهي الصفة الرسمية للوجود العسكري حسب الأمم المتحدة.

"
أميركا تضحي بدماء أبنائها وتنفق أموالها من أجل تحقيق الديمقراطية في بلد شرائح كثيرة من شعبه لا تريدها
"

إدوارد لودفاك: إن الغاية الديمقراطية حسب ما أعتقد تتطلب رغبة الشعب العراقي في هذه الديمقراطية ولكن ما يسمعه الشعب الأميركي الآن هو أن السُّنة في العراق أقلية صغيرة ويمثلون أقل من 20% من الشعب العراقي وهم معتادون على حكم العراق لذلك هم لا يريدون حكم الأغلبية بل حكم الأقلية ولكن حكم الأقلية لا يتوافق مع الديمقراطية وعلى الطرف الآخر فإن الشيعة أو بالأحرى الكثيرين منهم الذين يشاهدهم الشعب الأميركي على شاشتكم أو على الشاشات الأخرى يقولون نحن نريد أن نتبع أئمتنا ومراجعنا إذا هم يريدون إتباع قيادة دينية ولا يريدون انتخابات وديمقراطية وبرلمان حر يمكنه أن يمرر قوانين مثل القانون الذي يجيز للأفراد تناول المشروبات الكحولية أو أية قوانين أخرى يشرعها البرلمان وهناك أيضا وجه أيديولوجي للديمقراطية الحرة كما هو الحال في إيران حيث يوجد كما تعلمون مفهوم الانتخابات وهناك أيضا برلمان ولكن كل القوانين يجب أن يوافق عليها المرجع الأعلى وبالتالي نحن لدينا سنة لا يريدون الديمقراطية وكذلك شيعة لا يريدونها أما الأكراد فهم منذ عشر سنوات يعيشون في كردستان العراق الحر وقد أنجزوا العديد من الأشياء الجيدة فقد قضوا على العداوات التي كانت بينهم ولديهم أشياء رائعة ولكن بقي شيء واحد لم يفعله الأكراد وهو إجراء انتخابات عامة وبالتالي ومن وجهة النظر الأميركية فإن الولايات المتحدة تضحي بدماء أبنائها وتنفق أموالها وتبذل جهودها ومكانتها ووزنها الدبلوماسي من أجل تحقيق الديمقراطية لشعب لنَقُل إن شرائح كثيرة فيه لا تريدها لذلك فالنتيجة المنطقية هي أن تقول استسلم ثم اترك الأمور تنتهي إلى مصيرها.

ثابت البرديسي: لكن الخسائر البشرية الأميركية قليلة نسبيا كما تقول وزارة الدفاع.

إدوارد لودفاك: الخسائر البشرية الأميركية قليلة جدا ولكنني لا أتحدث عن الخسائر الأميركية فالمعارضة في العراق ليست لديها قدرات عسكرية فعندما ينشأ قتال بين عشرة من الجنود المارينز ومائة من ميليشية الصدر أو من المليشيات الأخرى فالمائة هم الذين يتكبدون الهزيمة وهناك مسألة أخرى خاصة بالخسائر العسكرية فوفقا للمنطق العسكري يمكن لجنودنا البقاء في العراق لألف سنة والواقع أن الشعب الأميركي شعب عملي فإذا حاولت أن تؤدي عملا ما لشخص ما ولم تنجح في إنجاز هذا العمل بهذه الطريقة فالمهم هو ألا تصر على هذه المحاولة ولكن على الطرف الآخر لا أحد باستثناء قلة قليلة من الناس في الولايات المتحدة ليس من بينهم السيناتور كيري وكتلته الديمقراطية لا أحد يريد للقوات الأميريكة أن تغادر وتنسحب من العراق تاركة النصر لهؤلاء الذين يحملون الرشاشات ويصوبونها في الهواء لذلك فإن اقتراحي الذي حبذته وكتبته في نيويورك تايمز هو من وجهة نظر شخص معارض لشن هذه الحرب ولكن متفهم لدوافع من شنوها اقتراحي كان أن نبدأ في مفاوضات.

الانسحاب من العراق والعروض الأميركية

ثابت البرديسي: ولكن قبل الحديث عن هذه المفاوضات أود أن أسألك عن الموقف المحتمل لحكومة جون كيري في حالة فوزه بالرئاسة هل سيترك العراق خلال ستة أشهر كما قلت لي قبل التسجيل.

إدوارد لودفاك: لا لن يترك العراق وإن كانوا معارضين للبقاء للأبد ولكنهم حريصون على مصداقية واشنطن.

ثابت البرديسي: وما الذي سيحدث للمصداقية إن فعلوا ما يريده الأميركيون والعراقيون.

إدوارد لودفاك: لا الشعب الأميركي لا يريد لهم أن يستسلموا لأن الشعب الأميركي يقول نحن ذاهبون في الطريق الخطأ إذا نتوقف ونتدبر أمرنا هذه هي وجهة نظري وجهة نظر شخص يكتب في نيويورك تايمز يدعي أن هذا هو الرأي السائد وقد تكون وجهة نظر خاطئة ولكن الانطباع العام هو أن محاولة بناء ديمقراطية في العراق لم يكتب لها النجاح إذا نبحث عن حل آخر أو خطة جديدة ولكن وجه النظر المؤيدة للانسحاب من العراق لا تحظى بتأييد باستثناء قلة قليلة جدا من الأميركيين وتوصيتي كانت أن دخول الولايات المتحدة إلى العراق بشكل منفرد وإن كان بمشاركة بريطانيا ودول أخرى دخولها بهذا الشكل يحتم على الولايات المتحدة أن تغادر العراق بشكل متعدد الأطراف عن طريق التفاوض مع دول مثل إيران التفاوض مع حكومة إيران أو الحكومات المختلفة في إيران لأن هناك أصوات مختلفة في إيران والتفاوض كذلك مع الحكومة التركية وحكام الكويت والسعودية وسؤال هذه الحكومات عن الموقف الذي يؤيدونه في العراق هل تريدون منا فقط أن نغادر تاركين فوضى خلفنا أم تريدون أن تتعاونوا معنا وتساعدونا مساعدة حقيقية؟ وليس فقط التظاهر بالمساعدة وذلك حتى نصبح قادرين على مغادرة هذا البلد وتجنب الفوضى عندما نغادر العراق.

ثابت البرديسي: بالطبع هذه الدول كلها تريد مغادرة الأميركيين حسب سياساتهم المعلنة.

إدوارد لودفاك: إذا كانوا يريدون من الأميركيين أن يغادروا وهذه سياسة دولة فالقضية هنا هي أن هذه السياسات تعد ضربة نموذجية لمواقف هذه الدول وهي نوع من التظاهر نعم نريدهم أن يغادروا العراق متى؟ غدا ماذا يمكن أن يحدث حسب ظنكم الذي سيحدث هو إعادة تشكيل الوحدات العسكرية القديمة في الحرس الجمهوري حتى بدون دبابات أو آليات عسكرية وبالتأكيد ستحكم الأقلية السُّنة الجنوب وسيهزمون الشيعة وستكون هناك مذابح بالطبع كما حدث في الماضي كما سيقتل آلاف الأشخاص وستجد إيران نفسها أمام حكم سني يعتلي السلطة في بغداد مرة أخرى وهو ما لا يريده الإيرانيون.

ثابت البرديسي: فهل تقول إن وجود الأميركيين من مصلحة الإيرانيين؟

إدوارد لودفاك: الحقيقة هي أن الولايات المتحدة غيرت الأوضاع في العراق وحتى في وجود أناس معارضين للحرب مثلي فالفكرة العامة من وجهة النظر الأميركية يجب أن تعترف بهذا التغيير وهذا أمر ينطبق تحديدا على الدول المجاورة ماذا ستفعل الكويت؟ الكويتيون يتمتعون بارتفاع أسعار النفط بشكل كبير إضافة إلى أن الشركات الكويتية جنت أرباحا كبيرة لكونها متعاقدة في مقاولات من الباطن تقدم خدمات الشحن وغيرها ماذا تفعل حكومة الكويت للمساعدة في استقرار الأوضاع تفعل القليل جدا أما بالنسبة للسوريين فالسوريون يقولون عذرا لا نستطيع أن نضبط الحدود وإذا أراد المتطوعون الإسلاميون الذين يريدون زرع قنابل إذا أرادوا عبور الحدود لا نستطيع منعهم حكومة دمشق تبلي بلاء حسنا فقط في منع كل من يهاجموا ديكتاتورية أسرة الأسد.

ثابت البرديسي: إذا فأنت تجعل حتى السوريين سعداء باحتلال أميركا للعراق؟

إدوارد لودفاك: المهم ليس في كونهم سعداء بل السؤال هنا هو هل تريد انسحابا مفاجئا غير منظم يؤدي إلى انهيار كل شيء أم تريد انسحابا ناتجا عن تفاوض ويؤدي فيه مختلف الناس أشياءً مختلفة من أجل تجنب حدوث كارثة للشعب العراقي الذي قد يقع فريسة في يد حاملي الكلاشنكوف الذين يعرفون كيف يصوبون البندقية جيدا ولا يعرفون كيف يديرون دولة أو مجتمعا لذلك أرى من وجهة نظري أن الولايات المتحدة دخلت العراق وارتكبت خطئا أما وقد دخلت العراق بالفعل بطريقة مندفعة وعسكرية فمن الأفضل لها أن تترك العراق بطريقة منظمة ومتفق عليها ووفق التفاوض.

ثابت البرديسي: فاصل قصير بعده نتابع هذا اللقاء مع السيد الكاتب إدوارد لودفاك حول تفاصيل ما يمكن أن يعرضه الأميركيون في مثل هذه المفاوضات.

[فاصل إعلاني]

ثابت البرديسي: أهلا ومرحبا بكم من جديد في لقاء اليوم مع الكاتب إدوارد لودفاك زميل مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن ومؤلف كتاب الاستراتيجية منطق الحرب والسلام سيد لودفاك لنعود إلى هذه المفاوضات التي تتحدث عنها فيما يتعلق بعروض من الولايات المتحدة على الدول المجاورة للعراق بأنها ستنسحب إن لم تحصل على تعاون كامل من هذه الدول؟

"
العدد الفعلي للجنود الأميركيين المقاتلين في العراق قد لا يتجاوز 58 ألف مجند، وهذا يعني أن 20 ألفا فقط يوفرون الأمن، وقد لا يوفرونه لعشرين مليون شخص
"
إدوارد لودفاك: أولا هذه المفاوضات لن تكون علنية ولن تكون نتاجا لاجتماعات دبلوماسية معلنة يتخذ فيها المتفاوضون مواقف عامة يسودها الأخذ والرد ما أتحدث عنه هو عمل من قبيل الحوار الخاص والأميركيون منخرطون بالفعل في حوار مع حكومات الجوار إذا المهم هو إعادة توجيه هذا الحوار وسؤال هذه الحكومات هل تريدون من الولايات المتحدة أن تنسحب بشكل مفاجئ والسماح لكم بالتمتع بفرص عراق تسوده الفوضى؟ أم إنكم تريدون حقا مساعدتنا على مغادرة العراق وترك سلطة تؤدي وظائفها بنجاح تستطيع حفظ النظام والقانون ومنع كارثة يمكن أن تحل بالشعب العراقي وتمنع وقوع مشاكل لكم مختلف أنواع المشاكل سواء بالنسبة لتركيا التي تهتم بالأكراد أو بالنسبة للكويت التي تهتم بأمنها أو بالنسبة للمملكة السعودية فعلى سبيل المثال وجود عراق تسوده الفوضى ويكون مرتعا للعديد من الجماعات سيكون مكانا تتمركز فيه المعارضة للملكية السعودية وتتخذه ملاذ آمنا لها تمارس فيه أعمالها لذلك عليك سؤالهم عما يرغبون في عمله الآن للتعاون معنا بشكل جدي هل يمكنه التعاون بتقديم جنود والنقود؟ الكويت والسعودية يمكنهما مساعدتنا بطريقة أخرى عن طريق تقديم الدعم المالي للدول الإسلامية الأخرى لتقديم جنود شرطة للذهاب إلى العراق ليس بالطبع في مناطق الشيعة لأن هذه القوات ستكون سُّنية بل تذهب هذه القوات إلى المثلث السني وإحدى مشاكل الاحتلال الأميركي للعراق منذ البداية هي قلة عدد الجنود الأميركيين فنحن نتحدث عن مئة وثلاثين ألف جندي أميركي وهو عدد ضخم يشمل عددا كبيرا من المهندسين والفنيين المختصين بالصيانة كما يشمل عددا من الفنيين المختصين بطلاء المدارس وغير ذلك العدد الفعلي للجنود المقاتلين الحاملين البندقية قد يكون ثمانية وخمسين ألفا وهذا يعني أن عشرين ألفا فقط يوفرون الأمن وقد لا يوفرونه لعشرين مليون شخص.

موقع النفط وحماية إسرائيل من الحرب

ثابت البرديسي: لكن هناك اتهامات كثيرة بأن الولايات المتحدة دخلت العراق من أجل البترول فهل تعتقد أنها ستنسحب هكذا ببساطة وتترك حقول البترول العراقية لمجرد أنها ستحصل على بعض الوعود من هذه الدول بالتعاون في حال انسحابها؟

"
فكرة ذهاب الولايات المتحدة إلى العراق للسيطرة على حقول النفط سيطرة مادية فكرة سخيفة
"
إدوارد لودفاك: هناك الكثير من الأشخاص يقولون ذلك وكل شخص يعمل في مجالك الصحفي يعرف أن فكرة ذهاب الولايات المتحدة إلى العراق للسيطرة على حقول النفط سيطرة مادية هي فكرة سخيفة وهي نفسها الفكرة السخيفة التي تكونت لدى صدام حسين حينما ذهب إلى الكويت وسيطر على حقول نفطها ظنا منه أنه امتلك نفط الكويت ونفط العراق ولكنه فعليا لم يمتلك أيا من هذه الحقول لأن النفط لا يمكن السيطرة على حقوله سيطرة مادية فالنفط هو عبارة عن تدفق الزيت من حقول النفط إلى أسواق الشراء وهو عملية ثابتة من الصراع على امتلاكه بين السلطات الضريبية في الدول المستقبلة للنفط والسلطات الضريبية في الدول المصدرة له.

ثابت البرديسي: لكن الولايات المتحدة فعلت ذلك حتى تسيطر على البترول الذي يذهب إلى اليابان وإلى الصين لتنميتها وإلى أوروبا وبالتالي يكون لها قول هام وفاعل في من يتلقى هذا البترول وبأية أسعار؟

"
الحرب على العراق كانت وهمية، حيث ذهبت الولايات المتحدة إلى العراق تحت وهم تحقيق الديمقراطية والرخاء
"
إدوارد لودفاك: أنا شخصيا أعتقد أنه أمر مريح بالنسبة للناس أن يصدقوا أن حكومتهم لن تحجب شيء عنهم لأن لدى الحكومة سببا ماديا وماليا لفعل ذلك وإنه الأمر المريح بالنسبة لنا أن نعتقد أن الحكومات ليس مجنونة فالناس كانوا يقولون إن عبد الناصر ذهب إلى اليمن منذ أربعين عاما بسبب وجود النفط هناك ولكنه ذهب إلى هناك لأنه أراد مساندة الثورة هناك ولسوء الحظ الحرب على العراق كانت حربا وهمية وللأسف ذهبت الولايات المتحدة إلى العراق تحت وهم تحقيق الديمقراطية والرخاء في العراق وكلما تحدثت عن النفط قبل الحرب كان الأمر دائما يسير وفقا لما يلي: عائدات النفط في العالم العربي كان يستخدم في شراء حمامات ذهبية بناء كازينوهات والذهاب إلى منتجع الريفيرا الفرنسي واستئجار النساء واستخدام هذه العوائد في شراء أسلحة لا يعرفون كيف يستخدمونها الذي حدث للمرة الأولى في العراق أن عائدات النفط ستستخدم في التعليم وفي بناء مدارس وجامعات وتعبيد طرق عائدات النفط ستجعل العراق ثريا وديمقراطيا حتى يتم تنصيب حكومة قوية ومستقرة ومعتدلة في العراق تبدأ في حل المشاكل.

ثابت البرديسي: هل تقصد أن تقنعني بأن الولايات المتحدة ذهبت إلى العراق لبناء مدارس وتنمية الاقتصاد وليس لحماية إسرائيل؟

إدوارد لودفاك: أنا لا أحاول إقناعك بأي شيء ما أحاول قوله هو أنه عندما تم التخطيط لهذه الحرب كان لدى الذين اقترحوا شنها هذه الأهداف الإيجابية للعراق أما من عارضوا الحرب مثلي ومثل جنرال سكوكروفت مستشار الأمن القومي لبوش الأب وجيمي بيكر كلنا بدونا كما لو كنا أناسا غير طيبين لأن مؤيدي الحرب كانوا يأملون في عراق ديمقراطي يعيش في رخاء أما نحن المعارضين فبدونا سلبيين ومناظرين.

ثابت البرديسي: وماذا عن حماية إسرائيل؟

إدوارد لودفاك: حماية إسرائيل كانت قضية ثانوية للغاية وكان الاعتقاد أن عراقا ديمقراطيا وغنيا سيضع نموذجا مختلفا للعالم العربي الذي كان النموذج السائد فيه يسمى التنمية والعمل والبناء والتعليم والتقدم وبالتالي فإن هذا العالم العربي سيتوقف عن العراق سواء مع اليهود أو الأتراك أو الإيرانيين أو الأفارقة في موريتانيا لأن في الوقت الحاضر حيثما يكون هناك احتكاك بين العرب وغير العرب هناك صراع لماذا؟ لأن العالم العربي اليوم يشبه أوروبا منذ خمسين عاما أوروبا في الماضي والتي كانت فقيرة منقسمة وتشهد عنفا داخليا كما علي أن اعترف لك أن المعارضين للحرب مثلي ومثل هؤلاء الذين يمكن أن نسميهم كلاب حرب أو محاربين قدماء نحن كنا سلبيين ومتشائمين وقلنا لن نكون قادرين على تأسيس ديمقراطية في العراق.

ثابت البرديسي: لنعود إلى فكرتك الأساسية التي ذكرتها في صحيفة نيويورك تايمز وهو أن موعد خروج القوات الأميركية من العراق حان الآن إذا الفكرة التي تعرضها هي مجرد التهديد بالانسحاب حتى تخاف الدول المجاورة فتعرض التعاون بدلا من الوقوف على الجانبين والفرجة أو مشاهدة مشكلة الأميركيين تتفاقم؟

إدوارد لودفاك: هذا الأمر ليس ألعابا سحرية أو كوميديا أو تمثيل أدوار وغش وخداع هذه سياسة قومية إذا هددت الولايات المتحدة بالانسحاب من العراق بشكل غير منظم ولم تتعاون حكومات الدول المجاورة للعراق بشكل جدي فبالطبع يجب على الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق ولكن هذا ليس لعبة لا يمكنك النزول في معترك السياسة لتقوم باللعب هذا ما يفعله القادة غير المسؤولين إذا انخرطت في مناقشات ثنائية ومباحثات هادئة مع كل الأطراف المشاركة في المناقشات بمن فهم الأطراف والجماعات الموجودة داخل العراق وقلت لهم إما أن تتعاونوا لإنجاز تحول قانوني ودستوري ومستقر نحو انتخابات عامة وتشكيل حكومة عندئذ تنسحب الولايات المتحدة أو إذا لم تتعاونوا وأردتم الاستمرار في سياسة إطلاق النار عند ذلك سنغادر بشكل غير منظم ومفاجئ وإذا لم يتعاونوا بالطبع يجب على الأميركان أن يتركوا العراق لا يمكنك أن تخدع الناس الدبلوماسية لا يمكن أن تُنجز بألعاب رخيصة مثل هذه.

ثابت البرديسي: ما هي احتمالات أن يستمع إليك الحكام في واشنطن بمثل هذا الأسلوب أو الانسحاب من العراق؟

إدوارد لودفاك: الحكومة الأميركية ليست ملزمة بالاستماع إلى مقترحي هذا لأن منطق الوضع الحالي هو إذا لم تجرَ انتخابات ولم يتم تشكيل حكومة عراقية وإذا لم تتحسن الأوضاع في العراق وإذا لم ينظم الشيعة أنفسهم لإسقاط الصدر الذي سبب متاعب للأميركيين إذا لم تحدث كل هذه الأشياء فالشعب الأميركي سيفرض انسحابا هناك ديمقراطية في الولايات المتحدة وبمجرد وقوف الرأي العام ضد الجهود المبذولة في العراق فسيكون على الحكومة الأميركية سحب قواتها من العراق بأي طريقة كانت إذا هي مسألة تفكير في الانسحاب وهو أمر ممكن الحدوث من الناحية العملية.

ثابت البرديسي: شكرا سيد لودفاك وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن الاستماع وتحية لكم في ختام هذه الحلقة من لقاء اليوم وهذا ثابت البرديسي يحيكم من واشنطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة