أبعاد الخلاف حول تشكيل مجالس الإسناد   
الثلاثاء 1429/11/21 هـ - الموافق 18/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

- مبررات تشكيل المجالس واعتراضات الأكراد عليها
- دوافع دعوة المالكي ودلالات التوقيت

عبد العظيم محمد
وائل عبد اللطيف
خليل إبراهيم
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتناول فيها الخلاف والتباين الحاد في المواقف بين رئيس الوزراء نوري المالكي وحزب الدعوة من جهة والتحالف الكردستاني شريكه في الحكومة من جهة أخرى في قضية تشكيل مجالس إسناد شبيهة بقوات الصحوة في كركوك و الموصل والمناطق المتنازع عليها، حيث تصاعدت حدة التصريحات بين الطرفين وكل يستغرب موقف الآخر. فما هي أهداف دعم هذه التشكيلات وبنائها في هذا الوقت؟ وإلى أين يمكن أن يتطور الخلاف بين الشريكين خصوصا أن مجالس الإسناد ليست القضية الوحيدة التي يختلفان عليها؟ للحديث أكثر عن هذا الموضوع معنا من بغداد الأستاذ وائل عبد اللطيف عضو مجلس النواب العراقي، ومن أربيل الأستاذ خليل إبراهيم عضو اللجنة القانونية في برلمان إقليم كردستان. وقبل الحوار نقف على أبرز المواقف بخصوص مجالس الإسناد عبر هذا التقرير الذي أعده عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: توتر حاد يشوب علاقة الأحزاب الكردية بالحكومة العراقية بسبب دعوة رئيس الوزراء العراقي إلى تشكيل أفواج إسناد موالية لحكومة بغداد على غرار قوات الصحوة داخل إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها، دعوة وصفها المالكي بالخطوة الضرورية لحفظ الأمن والنظام. تبرير لم يقنع الأكراد وسارع الحزبان الرئيسيان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى رفضها في بيان مشترك وقالا إن دعوة المالكي مخالفة لدستور العراق واتهماه بمحاولة إحداث فتنة في إقليم كردستان والمناطق المحيطة به عبر إحياء علاقات عشائرية رجعية على حد وصف البيان في إشارة إلى أفواج الدفاع الوطني الكردية أيام النظام السابق. وطالب الحزبان حكومة إقليم كردستان بعدم السماح لأي شخص ضمن هذه المناطق بالانخراط في صفوف هذه القوات، واعتبارها جريمة وخيانة يحاسب عليها القانون. موقف الأكراد أثار استغراب المالكي وأسفه حسب بيان رسمي وعده انتهاكا خطيرا للحريات وتجاوزا لحقوق المواطنين الدستورية، وفي محاولته طمأنة الأكراد نفى المالكي وجود نية لاستخدام هذه القوات ضد أي مكون عراقي، وذكر بدور الصحوات في محاربة القاعدة والمليشيات ودعم الدولة العراقية. مراقبون يرون أن المالكي يسعى للحد من نفوذ الحزبين الكرديين المتزايد في محافظات الإقليم والمناطق المجاورة عبر تشكيل قوات تقف في وجه القوات الكردية، بعد ما كثر الحديث عن سعي الأكراد لضم مناطق خارج إقليم كردستان إلى الإقليم كمحافظة التأميم ومناطق في محافظتي نينوى وديالى. البعض ربط بين دعوة المالكي لتشكيل أفواج الإسناد ودعوته لإعادة صياغة الدستور العراقي ومحاولته تقليص الصلاحيات التي تتمتع بها الأقاليم على حساب حكومة بغداد، في حين رأى آخرون أن المالكي يسعى من خلال صلاحياته كرئيس للوزراء إلى بناء قوة شعبية على الأرض تقف مع حزبه وتكتله في انتخابات مجالس المحافظات القادمة. ليتجه بذلك المشهد السياسي العراقي إلى مزيد من الغموض وهذا يزيد من مخاوف الأكراد وهم يرون أن المالكي يسعى إلى إعادة نظام الدولة المركزية الذي كان سائدا إبان حكم صدام حسين.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات تشكيل المجالس واعتراضات الأكراد عليها

عبد العظيم محمد: بعد أن سلط التقرير الضوء على أبرز المواقف عند كلا الطرفين أبدأ معك أستاذ وائل عبد اللطيف وأريد أن أستوضح منك، ما تفسيرك لحرص رئيس الوزراء على تشكيل مجالس إسناد في هذا الوقت في مناطق لا يوجد فيها أصلا تنظيم القاعدة؟

وائل عبد اللطيف: شكرا جزيلا. بسم الله الرحمن الرحيم. يبدو أن هناك ثلاثة محاور أساسية لهذا الموضوع، الأول الوضع العشائري في العراق إذ المعروف أن العراق حقيقة يحكم في كثير من مناطقه من قبل العشيرة والقبيلة وجذور العراقيين جميعا هي جذور عشائرية قبلية، وبالتأكيد العشائر عندما تحاول أن تحفظ النظام تستطيع وعندما لا تريد أن تحفظ النظام بسبب النزاعات بعضها البعض الآخر أيضا تثير الكثير من الفوضى وعدم حفظ الأمن والنظام، هذا جانب. الجانب الآخر، لا أعتقد أن هناك يعني مساحة قانونية لدولة سيد رئيس مجلس الوزراء لهذه الأنشطة الواسعة جدا لأن هذه منظومات ليست فقط في إقليم كردستان أو في الموصل وبعض المناطق وإنما انتشرت في كل المحافظات العراقية، وبالتالي هذه الأعداد الهائلة بحاجة إلى مقرات وبحاجة إلى أموال وبحاجة إلى أسلحة وبحاجة إلى حمايات ويبدو أن هذا جيش ربما يضاف إلى جيش العراق أو قوات تضاف إلى الشرطة العراقية، فكان بإمكان السيد المالكي أن يلجأ إلى الطريق الدستوري إلى الطريق القانوني وأن تشرع على الأقل بنظام أو تعليمات لكن تمرر من خلال مجلس النواب. المسألة الثالثة والمهمة جدا هي فعلا محافظة كركوك والموصل تعاني كثيرا وتشكو كثيرا أيضا من عدم انتظام. لكن أيضا بالموضوع جنبة لتقليص نفوذ قوات البشمركة ونفوذ الحزبين الكرديين في هاتين المحافظتين الهامتين كركوك والموصل.

عبد العظيم محمد: نعم، أسمع رأي الأستاذ خليل إبراهيم من أربيل، أستاذ خليل إبراهيم  استمعت إلى ما قاله الأستاذ وائل عبد اللطيف يعني هناك منطق في تشريع وإيجاد تشكيل هذه المجالس.

خليل إبراهيم: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. نحن الطرف الكردي نشكل مكونا أساسيا لجميع مكونات العراق، وشركاء حقيقون في بناء الدولة العراقية وفي بناء العملية السياسية وإنجاحها، نحن في صدد بناء دولة عراقية على أسس دستورية وبناء دولة القانون ودولة المواطن. نحن يساورنا قلق شديد في هذا التوجه لبناء مجالس تشكيل مجالس إسناد في منطقة إقليم كردستان وفي المناطق المتنازع عليها، نحن عندنا تجربة مريرة تجاه هذا الموضوع عانينا الويلات وحدثت فتن كثيرة بين النسيج الاجتماعي لعموم شعب كردستان، الأفواج الخفيفة وما يسمى بقوى الفرسان سابقا يعني هذا النظام نظام الجحوش نحن نسميه يعني عندنا. هذا الأمر أولا مبدئيا مرفوض، نحن في العراق بحاجة إلى بناء وتقوية منظومة الدفاع الوطني، وأي تشكيل قوات خارج القوات المسلحة النظامية يعتبر خرقا للدستور لأنه نحن نشك في النوايا المبيتة وراء هذا التوجه.

عبد العظيم محمد: السؤال أستاذ خليل، لماذا هذا التشكيك؟ لماذا هذا التخوف؟ وما وجده رئيس الوزراء قائلا ليس هناك ما يبرر هذا التخوف لأن هذه القوات ليست مسلحة.

خليل إبراهيم: كل التاريخ تاريخ الشعب الكردي وتاريخ نضالات شعب كردستان لإنهاء الدكتاتورية وللحصول على الحقوق المشروعة للشعب الكردي، كل هذه التجربة وكل هذا التاريخ يبرر لنا هذا التخوف وهذا الهاجس، لأننا نعتبر هذا زرع فتنة ويعني ضرب الشعب الكردي بعضه ببعض ويعني هذا يعتبر زرع ألغام أمام عموم التجربة، تجربة العملية السياسية وتجربة النموذج الموجود في كردستان. إحياء النظام العشائري هذا عودة بنا إلى النظام السابق وعودة بنا إلى بدايات القرن العشرين، السياسة البريطانية حينما احتلت العراق يعني لجأت إلى هذا الأسلوب، هذا التوجه توجه خطير لا يخدم لا حاضر العراق ولا مستقبل العراق. موضوع القاعدة ضعيف جدا في كردستان وكذلك الأمن مستتب وحتى في المناطق المتنازع عليها يمكن السيطرة عليها باشتراك وتعاون شديد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم واضح أن هناك تخوف كردي شديد.

خليل إبراهيم (متابعا): لأن نحن لا نرى أي ضرورة وأي حاجة لهذا الأمر ولا تؤدي بنا هذه التشكيلات إلا إلى المزيد من التناحر وإلى المزيد من التنافر.

عبد العظيم محمد: حتى بيان الحزبين الكرديين كان حادا وشديدا جدا ضد هذا المشروع. أسأل الأستاذ وائل عبد اللطيف، هل تجد أن التخوف الكردي أو القيادات الكردية له ما يبرره؟

وائل عبد اللطيف: أنا لا أعتقد إذا ما ارتبط الموضوع بمحافظة الموصل، وأنا سمعت كثيرا من أهالي محافظة الموصل عن توسع للقاعدة في أراضيهم تنشط في فترات وتثبت في فترات أخرى، في كل الأحوال هم بحاجة إلى هكذا ائتلاف جماعي منظم بغية القضاء على تنظيمات القاعدة وإزاحتها وأيضا هو هذا المطلب لم يخرج عن مطلب العشائر العربية الموجودة في محافظة نينوى، كذلك المناطق المتاخمة إلى كركوك هناك مبررات ولكنني أعترض على الآلية ربما كنت أتمنى على دولة السيد رئيس مجلس الوزراء أن يشرعن ذلك بقضايا قانونية أصولية لكي لا تصاب خطواته باللوم أو التشكيك من جانب الأخوة الكرد.

عبد العظيم محمد: أستاذ وائل، كل التصريحات الكردية تحدثت عن أن هذا المشروع سيضرب البنية التحتية الشعبية أو القاعدة الشعبية الكردية لأنه سيدعو إلى تشكيل مجالس الإسناد ليس في المناطق المتنازع عليها في كركوك والموصل وإنما حتى في إقليم كردستان، استخدام العشيرة هو يناقض الدستور كما قال قبل قليل الأستاذ خليل إبراهيم.

العشائر نجحت في كل مرة أخذت بها زمام المبادرة في حل الإشكالات الأمنية عبر منظومتها المتآخية ولغتها المشتركة وحواراتها
وائل عبد اللطيف:
مادة واضحة في دستور جمهورية العراق لعام 2005 أن الدولة ترعى وتدعم وتنشط وتقوي العلاقات السليمة من العشائر العراقية وترعاها وتتبناها، وبالتالي فالعشائر العراقية جزء هام وكيان أساسي من كيانات الدولة العراقية ولا يستطيع أي عراقي سواء كان منتميا إلى حزب أو مستقل أن يتخلى عن عشيرته، ولكن بالدستور دعم الجوانب الصحيحة السليمة وليس إلى عكس ذلك، وبالتالي فاللجوء إلى العشائر حقيقة أثبت في أوقات كثيرة جدا من الأوقات التي مضت بها الدولة العراقية أن العشائر دائما عندما تأخذ زمام المبادرة في حل الإشكالات الأمنية تستطيع ذلك عبر منظومتها المتآخية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ولغتها المشتركة وحواراتها وسناينها كما يطلق عليها، وبالتالي أعرافهم الرائعة التي نحن جزء منها وبالتالي إذا ما انتظم هذا الموضوع بشكل منظم ونظامي ويصدر على شكل قانون مؤسس على الدستور أعتقد سوف تكون الفائدة كبيرة، وهذا ليس كبيرا على رؤساء القبائل ورؤساء العشائر الذين يستطيعون إن أرادوا أن يحفظوا النظام في أي منطقة يرونها.

عبد العظيم محمد: على العموم يعني هذه مجالس الإسناد في المناطق المتنازع عليها ليست هي المحاولة الأولى وإنما أيضا تم تشكيل مجالس صحوة في وسط وغرب العراق. سؤالي للأستاذ خليل إبراهيم، لماذا لم تعترضوا على تشكيل مجالس الصحوة واستخدام العشائر في تلك المناطق ولكن عندما أصبح الأمر قريبا من إقليم كردستان اعترضتم؟

خليل إبراهيم: يا أخي نحن عندنا في كردستان هناك مجتمع عشائري وعشائر كبيرة هناك قد تحدث عداءات أو خلافات ونحن نخاف جدا من استغلال وضع الناس الاقتصادي، حيث هناك حاجة هناك فقر هناك بطالة، فيغدق عليهم الأموال ويشكل منهم تشكيلات عسكرية مسلحة خارج نطاق وزارة الدفاع خارج نطاق القوى المسلحة، هذا أمر خطير جدا جدا. هناك في الرمادي كان هناك مبرر واضح حيث كانت القوة العراقية المسلحة النظامية ضعيفة وكانت هناك حاجة كبيرة إلى إسناد العشائر لهذا الموضوع وبتعاونها مع الحكومة تم القضاء أو تم إضعاف القاعدة بشكل كبير لكن في كردستان الأمر ...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أيضا أستاذ خليل في كركوك والموصل هناك اتهامات لقوات البشمركة الكردية وبالتالي هناك من يجد ضرورة لتقوية العشائر لإيجاد توازن في هاتين المدينتين.

خليل إبراهيم: يا أخي إن تقوية العشائر، المادة التي أشار إليها الأستاذ وائل، يعني من الناحية السياسية من الناحية الاجتماعية يمكن تقوية العشائر من ناحية التنمية من ناحية الوعي من ناحية الاهتمام بالمناطق من ناحية الإعمار، أما يعني جعلهم كيانات عسكرية أو كيانات سياسية منفصلة هذا تفتيت للشعب العراقي هذا زرع لبذور الفتن ولا يمكن السيطرة عليها. نحن نعرف طبيعة العشائر خصوصا عندنا في كردستان ويمكن أن يُستغلوا، وكذلك هذه القوة على أسس عشائرية يعني مجال كبير لاختراق كل من يعادي التجربة العراقية سواء كانت التجربة الفيدرالية في إقليم كردستان أو تجربة العملية السياسية في عموم العراق، نحن عندنا هاجس خوف وقلقون جدا من هذا الموضوع ومرفوض عندنا شكلا وموضوعا ومبدءا وقانونا ودستورا ولا يؤدي إلا إلى المزيد من الفتنة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسأل عن الأسباب التي تقف وراء الدعوة إلى مثل هذا المشروع ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

دوافع دعوة المالكي ودلالات التوقيت

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن الخلاف بين الأكراد ورئيس الوزراء نوري المالكي حول تشكيل مجالس الإسناد في المناطق المحاذية لإقليم كردستان. أستاذ وائل عبد اللطيف، هناك من يربط.. هناك أطراف سياسية عراقية ربطت بين الدعوة إلى تشكيل هذه المجالس سواء في المحافظات الجنوبية أو في شمال العراق وبين التوقيت، التوقيتات الانتخابية، هناك من يرى أن رئيس الوزراء نوري المالكي يستغل هذا المنصب منصب رئيس الوزراء لإيجاد قاعدة شعبية في هذه المناطق.

وائل عبد اللطيف: يعني الموضوع لا يخلو من ذلك حقيقة يعني أنا قبل يومين طلبت من مجلس النواب للانتخابات القادمة لمجالس المحافظات اعتبارها مجالس تسيير أعمال وعدم الخوض في المناقصات والمزايدات وأمور العقود التي تنظمها الدولة لأن هذه مراكز سلطة ومراكز نفوذ توظف في هذا العمل أو ذاك وبالتالي تؤثر على شفافية الانتخابات. بالتأكيد ما يلجأ إليه السيد رئيس مجلس الوزراء فيه جنبة من هذا الاتجاه ولا يمكن أن يبرأ من هذه المسألة، على اعتبار لو كان قد لجأ إليها بوقت مبكر لما أصاب الموضوع شيئا من هذه الاتهامات ولكن هذا الاتساع الكبير في مجالس الإسناد في جميع المحافظات تقريبا أنا أعتقد فعلا بالتأكيد سوف تغير على الكثير من المعايير الانتخابية ربما لأن قاعدة العشائر قاعدة كبيرة ونفوذهم كبير وامتداداتهم واسعة جدا ويحظون بتأييد واحترام جميع أهلهم وناسهم في المناطق التي يتواجدون فيها ولكن...

عبد العظيم محمد (مقاطعا):  أستاذ وائل هناك من يرى أيضا أن رئيس الوزراء لا يثق بولاءات الجيش والشرطة في المحافظات الجنوبية باعتبار أن ولاءاتها هي متهمة بأن ولاءاتها لمنظمة بدر والمجلس الأعلى وفي الشمال للبشمركة ولإقليم كردستان؟

وائل عبد اللطيف: يعني السيد رئيس مجلس الوزراء استلم الوزارة أكثر من سنتين ونصف تقريبا وهذا الموضوع كان مطروحا منذ الأيام الأولى لتشكيل قوات الجيش وقوات الشرطة، فكان يفترض أن ينشئ وزارات بديلة للوزارات القائمة حاليا وينقل إليها الجيدين، يعني إذا كان عندنا 33 وزارة فننشئ 33 وزارة رديفة للوزارات الحالية وأولها وزارة الداخلية لكي ننقل العناصر الجيدة والوطنية والمعروفة بولائها للوطن وأن نبقي وزارة هيكلية بسيطة جدا اسمها الداخلية تأخذ على عاتقها تدريب وتنمية العناصر اللي عندها ولاء إلى أحزابها أو قومياتها أو مذهبيتها. فعندما لا نلجأ إلى هذا الحل إنما نقوّض دولة الدستور والقانون وهذا شيء خطير جدا، أنا لا يمكن أن أتكلم الآن عن قوات المؤسسة العسكرية بهذا الكلام ولا يمكن أن أتكلم عن الشرطة بهذا الكلام يعني لعبت القوات المسلحة وقوات الشرطة دورا كبيرا كما لعبت الأجهزة المخابراتية والأمنية أيضا دورا كبيرا في هذه المسألة وفي حفظ الأمن والنظام ولكن يفترض أن هناك خطة بديلة إستراتيجية لعملية تنقية أجواء وعناصر وأسلحة العناصر الموجودة في وزارة الدفاع وفي وزارة الداخلية وهذا هو أكثر.. أما إخلاء العشائر كرديف للقوات المسلحة فهذا أمر خطير..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، أريد أن أسمع رأي الأستاذ خليل إبراهيم في هذه النقطة أستاذ وائل. أستاذ خليل إبراهيم، أنتم ما تفسيركم للتوقيت؟ إذا كان هناك قضية انتخابية في جنوب العراق فما هي القضية في وسط أو في شمال العراق؟ خصوصا أن هجوم رئيس الوزراء أو مواقفه الحادة ليست في قضية تشكيل مجالس الإسناد وإنما هناك حديث عن صلاحيات الأقاليم هناك جدل لا زال على قانون النفط والغاز وإيقاف مشاريع في إقليم كردستان، ما تفسيركم؟

هناك مؤامرة ضد التجربة السياسية في إقليم كردستان العراق، ودعوة المالكي لتشكيل مجالس الإسناد هي لإضعاف نفوذ الشعب الكردي والقضاء على مكاسبه
خليل إبراهيم:
نعم نحن نتصور بل نلمس يعني أن هناك مؤامرة حيكت خيوطها بدقة وإحكام ويشارك فيها أطراف أخرى خارج العراق، مؤامرة ضد التجربة في إقليم كردستان. الوضع في كردستان مستهدف، كل مرة يأتون بنا يأتون بشيء جديد لإضعاف هذه التجربة وللقضاء على المكاسب التي تحققت للشعب الكردي، مرة يقولون إن القيمة القانونية القيمة الدستورية للمادة 104 سقطت بمضي المدة التي لم تنفذ منها ومرة أخرى يؤجلون ومرة يماطلون ومرة أخرى يقولون يعني يأتون بموضوع تشكيل مجالس الإسناد لإضعاف نفوذ الشعب الكردي والقضاء على مكاسبه. الموضوع موضوع انتخابي ومنافسة حزبية ويستغلون وضع بعض العشائر ووضع الإقليم وضع المناطق المتنازع عليها  لتقليم أظافر إقليم كردستان، وهذا الأمر لا يخدم العملية السياسية في العراق ولا يخدم بناء دولة العراق لأن الكرد هم شركاء حقيقون..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ خليل لماذا لا يتم اللجوء إلى البرلمان العراقي لحسم هذا الخلاف؟

خليل إبراهيم: هذا الموضوع أصله مبدءا وشكلا وموضوعا وتوقيتا مرفوض بالنسبة لنا نحن في الشعب الكردي وخصوصا في البرلمان وكذا كل الأحزاب، هناك إجماع بين كل القوى السياسية وكل المؤسسات الدستورية في إقليم كردستان يرفضون هذا الأمر رفضا قاطعا لأنه لا يؤدي إلا إلى فتنة إلى اضطراب إلى قلق إلى تناحر إلى تنافر إلى القضاء على الاستقرار الموجود في العراق، لأن هناك نحن عندنا تجربة مريرة في الماضي عشائر كثيرة خصوصا في المناطق المتنازع عليها هم أصلا كانوا موالين للنظام السابق والآن يفتح لهم أبواب التسجيل والتشكيلات هذا الأمر فيه ما وراءه يعني مؤامرة على التجربة.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ وائل، أسمع رأي أستاذ وائل، ما قراءتك لهذا التصعيد من قبل الحكومة ورئيس الوزراء ضد التحالف الكردستاني؟ هناك أكثر من قضية، قضية مجالس الإسناد صلاحيات الأقاليم قانون النفط والغاز وهناك خصومة خاصة في التصريحات والبيانات التي صدرت بين الطرفين أوضحت ذلك.

وائل عبد اللطيف: حقيقة الدستور في ثلاث مشاكل في التعديل، المشكلة الأولى أن هذا الدستور لا يعدل إذا لم ترفضه ثلاث محافظات فأكثر أو إذا رفضته ثلاث محافظات فأكثر وتعرف أن إقليم كردستان مكون من ثلاث محافظات، اثنين أن التعديلات يجب أن لا تمس الحقوق المكتسبة للأقاليم، المسألة الثالثة والهامة جدا أن الكثير من البنى في داخل الدستور في المرحلة الانتقالية الحالية لا يمكن أن يعدل الدستور وبالتالي الدستور عندما كتب أخي العزيز كتب بـ 28 عضوا من الائتلاف وأكثر من 16 عضوا من قائمة التحالف الكردستاني وهذان المكونان هما اللذان كتبا الدستور من ناحية، بالرغم من أن اللجنة كانت 55 تسمى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر الأستاذ وائل عبد اللطيف عضو البرلمان العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ خليل إبراهيم عضو اللجنة القانونية في برلمان إقليم كردستان العراق على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة