تركيا والاتحاد الأوروبي   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:28 (مكة المكرمة)، 15:28 (غرينتش)

- الجغرافيا السياسية لتركيا وأثرها على أوروبا
- ردود الأفعال التركية وما يجب عليها

جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء إعلان وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي أن تركيا ليست دولة أوروبية ولا مكان لها في أوروبا. ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين لماذا تصر تركيا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولماذا يماطل الأوروبيون في انضمامها؟ أبسبب الهوية؟ أم لدوافع أخرى؟ قال وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يرأس أيضا حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية وهو حزب الأغلبية الحاكمة قال أن تأييد فرنسا لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كان أحد الأسباب التي أدت إلى رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي وأضاف ساركوزي أنه عندما يعرب الفرنسيون عن خشيتهم من توسيع الاتحاد الأوروبي خوفا على سوق العمل الفرنسي من العمالة القادمة من دول شرق أوروبا ثم نؤيد انضمام تركيا باسم الجغرافيا السياسية فإن النتيجة الوحيدة لذلك تكون دفع الفرنسيين لرفض دستور الاتحاد الأوروبي ونفى ساركوزي أن تكون تركيا دولة أوروبية أو أن يكون لتركيا أي مكان في أوروبا هذا يشار إلى تركيا كواحدة من القوى الإقليمية البارزة الطامحة للالتحاق بالنادي الأوروبي، التركيبة السكانية والأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية كلها أوراق تشكل ملف تركيا المثير لكثير من الجدل محوره خصوصيات بلد جعلته الجغرافيا همزة وصل بين الشرق والغرب بينما حوَّله التاريخ إلى مسرح للتماس الساخن بينهما.


[تقرير مسجل]

الجغرافيا السياسية لتركيا وأثرها على أوروبا

نبيل الريحاني: بوضع جغرافي فريد تتوسط تركيا القارتين الآسيوية والأوروبية بمساحة تناهز سبعمائة وثمانين ألف كيلومتر مربع يقع 3% منها فقط في الجانب الأوروبي الذي يحوي أسطنبول أكبر المدن التركية عدد سكانها جاوز سبعين مليون نسمة في أحدث الإحصائيات أغلبيتهم الساحقة مسلمون 80% منهم أتراك في مقابل 20% من الأكراد، تعد تركيا واحدة من القوى الإقليمية الكبيرة في المنطقة إذ تتمتع بجيش قوي ذي تأثير كبير في الحياة السياسية وهي تسعى لتحسين اقتصاد أنهكته الديون والبطالة والتضخم معولة أساسا على السياحة والصناعات التحويلية والغذائية والآلية. ولَّت تركيا وجهها شطر الغرب منذ سقوط الخلافة سنة 1923 عندما أعلن كمال أتاتورك قيام جمهورية علمانية. غير أن تحولات إقليمية ودولية دفعت ساستها إلى مراجعة الاستبداد العسكري الذي طبع أحقاب في تاريخها السياسي الحديث، أهم تلك الدوافع رغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. سنة 1987 تقدمت تركيا بطلب عضوية الاتحاد الأوروبي اقتضى منها تهدئة المشكلة الكردية وإجراء أربعة وثلاثين تعديل دستوري من بينها إلغاء عقوبة الإعدام إضافة إلى تطبيع العلاقات مع جارتها اللدود اليونان. في عهد حكومة أردغان تسارعت وتيرة الأحداث، سنة 2004 توصلت تركيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يقضي ببدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، انضمام لم يرى النور بعد وبات يواجه مفترق طرق بعد أن أصبح الحلم التركي في مهب استفتاءات متضاربة لشعوب لم تحدد بالدقة الكافية أي اتحاد أوروبي تريد.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من باريس أريك رؤولد نائب رئيس الجمعية الوطنية في البرلمان الفرنسي وسوف ينضم إلينا من أسطنبول أيضا الدكتور برهان الدين كور أوغلو الأستاذ بجامعة مرمرة التركية بالطبع سنبدأ من عندك سيد رؤولد ما هي المخاوف التركية عفوا المخاوف الأوروبية من انضمام تركيا؟

"
هناك عوائق ومعوقات موضوعية سياسية واقتصادية مازالت تمنع تركيا من الدخول إلى أوروبا و لابد أن تستجيب لجملة من المعايير حتى يمكن أن تدخل إلى النادي الأوروبي
"
          أريك رؤولد

أريك رؤولد – نائب رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية: أود أن أقول أن الأمر لا يعني خوفا لأن تركيا الآن تنتمي إلى المجلس الأوروبي وتركيا وقَّعَت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقا جمركيا، لكن السؤال المطروح بإلحاح وفي السياق السياسي الآن هو أن هناك دول عديدة سُمح لها بالدخول إلى نادي الاتحاد الأوروبي وهناك دولة كبرى أمة كبرى كتركيا تود أن تدخل إلى هذا الفضاء الأوروبي وكما تابعنا في تقريركم فإن هناك عوائق ومعوقات موضوعية سياسية واقتصادية مازالت تحول دون الدخول إلى أوروبا إذا لابد أن تستجيب تركيا لجملة من المعايير حتى يمكن أن تدخل إلى النادي الأوروبي خاصة أن تركيا إذا دخلت إلى أوروبا ستكون أكبر دولة من حيث عدد السكان وبطبيعة الحال فإن نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي وسياسيين فرنسيين آخرين قد تسائلوا عن جدوى انتماء تركيا إلى الفضاء الأوروبي.

جمانه نمور: يعني هو أكثر من تسائل عن الجدوى هو قال لا مكان لتركيا في أوروبا.

أريك رؤولد: نيكولا ساركوزي أراد أن يقول أنه في اللحظة الراهنة فإن حدود أوروبا الحالية لا تسمح بدخول تركيا قبل أن تتجسد في تركيا جملة من المعايير أو تستجيب لجملة من المطالبات وهذا رهان كبير يجب أن تكسبه تركيا، رهان في المجال الديمقراطي السياسي ورهان في المجال الاقتصادي وامتحان لقدرة تركيا على القيام بالإصلاحات اللازمة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي لكن الدخول إلى الاتحاد الأوروبي كما هو معروف له ثمنه السياسي وله ثمنه الاقتصادي الكبير والسؤال المطروح بإلحاح هو هل تركيا الآن مستعدة لدفع هذا الثمن؟ وعلى كل حال نحن لا نخاف من الإسلام ولا نخاف من الشرق الأوسط يجب أن لا تقرأ المسألة على هذا النحو فبلدنا له علاقات وطيدة مع المغرب ومع الجزائر ومع تونس وإذا سمحنا يعني بدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي فيحب أن نسمح للدول الأخرى بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي وهذا سؤال لا يطرح من فرنسا فقط إنما يطرح في دول أوروبية أخرى والشعب الفرنسي قادر على ذلك دون شك في اختياره السياسي، فيما يخص رفضه للاستفتاء الأوروبي كان إذاً هذا الرفض مشروع وكان ينطوي على نوع من التخوف من دخول تركيا لأن تركيا خلال عشر سنوات أو خمس عشرة سنة يجب أن تستجيب لكل هذه المعايير اللازمة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي ولذلك أنا أقول أننا اليوم لا نرفض دخول أوروبا رفضا باتا قاطعا وإنما نقول أنه على تركيا أن تطوِّر من قدرتها حتى يمكن الدخول إلى الاتحاد الأوروبي بعد عشرين ربما..

جمانه نمور [مقاطعاً]: إذاً يعني هذه الشروط ليست بجديدة ويتم الحديث عن عراقيل عديدة مازالت تعيق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، على كل من هذه العراقيل ما يعود إلى مشاكل تواجهها الحياة السياسية داخل تركيا ومنها ما هو ناجم كما يرى البعض عن توجسات أوروبية بشأن هوية تركيا الإسلامية وقدرتها على الاندماج في أوروبا.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: على الأرض هناك العديد من العراقيل تركية الصنع التي تحول دون حصول تركيا على العضوية أهمها تباطؤها في تطبيق الإصلاحات التي أقرتها فيما يخص حقوق الإنسان، يضاف إلى ذلك ما وقع من بتر للإصلاحات التي كان من المفترض أن تحل المشكلة الكردية، فعودة هجمات حزب العمال الكردستاني إلى الساحة من جديد تحرج تركيا أمنيا وتذكر بملف الأكراد سياسيا، المؤسسة العسكرية لا تزال تحظى باستقلالية عن وزارة الدفاع وللجيش ذراع تمتد إلى الساحة السياسية بحجة حماية العلمانية وتعاليم آتاتورك فيما يرى الاتحاد الأوروبي أن الآتاتوركية لا تناسبه وأن على الجيش أن يكون تحت إمرة السياسيين لا رقيبا عليهم، في المقابل فإن السياسيين الأتراك يخشون أن يسلبهم حلم الاتحاد الأوروبي ما لهم من نفوذ في قبرص إذ أن عدم التزام أوروبا بتنفيذ وعودها تجاه القبارصة الأتراك شكَّل فجوة من عدم الثقة بين الطرفين على أن العائق الأكبر الذي يقف بين تركيا وعضويتها هو هويتها الإسلامية وتمسك الأتراك بقوميتهم وعاداتهم بشدة وعدم قدرة الجالية التركية في أوروبا على الاندماج في المجتمع الأوروبي هناك مما يعكس صورة سيئة عن الأتراك عموما لدى المواطن الأوروبي صورة يزيد في تشويهها ما تتعرض إليه أوروبا من هجمات باسم الإرهاب، حب من طرف واحد هكذا يمكن وصف العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي الذي يحرص من جانبه على ألا يخسر تركيا أو يستعديها من باب نفي تهمة كونه ناديا مسيحيا يغلق أبواب الحوار في وجه الآخر ويؤجج صراع الحضارات. يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر أنقرة.

جمانه نمور: إذاً سيد رؤولد هل فعلا المشكلة الأساسية هي مشكلة هوية وليست فقط العراقيل التي أشرت إليها.

إيرك رؤولد: إذا قلنا عكس ما نقول فسنجانب الحقيقة ففي فرنسا تعيش مجموعة كبيرة من المسلمين جالية إسلامية كبيرة وكذلك بالنسبة لبريطانيا ولذلك فقضية الهوية ليست مطروحة على النحو الذي طرحه التقرير فنحن بطبيعة الحال متمسكون جدا بالعلمانية لكن مفهوم العلمانية يختلف من بلد إلى آخر فمفهوم العلمانية في فرنسا يختلف عن مفهوم العلمانية في تركيا لكن الإسلام أيضا يختلف فإسلام تركيا اليوم لا يخيف فرنسا لأنه إسلام معتدل ولذلك اعتقد أن طرح الدين في هذا الجدل طرح غير مبرر خاصة أن أوروبا في داخلها تحتضن أجيال كثيرة تتعايش بدون مشكلة. وعلى مستوى السياسة حتى في أوروبا هناك أحزاب سياسية مسيحية وأحزاب سياسية علمانية. بطبيعة الحال عندما تدخل تركيا إلى الاتحاد الأوروبي فإنها ستأتي معها بنوع جديد من المشاكل هذا طبيعي لكنه مفهوم.

جمانه نمور: الآن سوف ينضم إلينا من تركيا الدكتور برهان الدين كور أوغلو. دكتور يعني كنا بدأنا في النقاش بمعني العراقيل التي تواجه تركيا في طريق انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وصلنا إلى إثارة نقطة الهوية، هل الهوية هي أحد هذه الأسباب بالنسبة للأوروبيين. ضيفنا في باريس السيد رؤولد يرى عكس ذلك يقول ليس لهوية تركيا الإسلامية أي تأثير هل أنت معه في هذا الرأي أم لديك رأي آخر؟

برهان الدين كور أوغلو: طبعا أولا يجب أن نقول أن تركيا دولة مسلمة ولها جذور تاريخية وحضارية هذا معروف تركيا يعني أهل تركيا شعب تركيا والإداريين حتى لا يقولون أن انضمام تركيا إلى أوروبا سيجعله يفقد من هويته يعني هذا هو أصلا غير مطروح في الأوروبية المتحدة لأنه كل الدول التي يشترك في هذه الاتحاد يعني تحتفظ بهويته ولغته وكذا ولكن يكون هناك نوع من الاشتراك في التقدم والحضارة والشعب التركي لما يعني دعموا الحكومة في مسيرته إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي دعم من منطلق..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني عفوا لو قاطعتك تقول أوروبا هي تتقبل كل دولة كيف تتعامل مع قوانينها ربما معتقداتها مجرد موضوع إذا ما استذكرنا قانون الأحوال الشخصية موضوع أن يعتبر الزنا جرما يعاقب عليه القانون لم تستطع أن تمرره تركيا خوفا من الاتحاد الأوروبي والانتقادات الأوروبية.

برهان الدين كور أوغلو: لا اعتقد ذلك يعني أولا طبعا هناك مخاوف يرجع إلى التاريخ بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية، هناك طبعا يمكن أن يكون هناك مخاوف من (كلمة غير مفهومة) يعني الدولة العثمانية ولكن نحن نعيش ظروف مختلفة الآن فالعالم بدأ يقترب من بعضها وأصبح هناك تكتلات وتركيا يعني لم يكن في التاريخ دولة يعني دولة بعيدة عن أوروبا كانت لها علاقات وأحيانا اختلف مع دولة خلاف دولة أخرى فهناك كان علاقات من نوع معين وتركيا الجديدة الشابة كذلك يعني كانت تجربة مع أوروبا هناك عمال أتراك يعيشون في أوروبا.

جمانه نمور: يعني ليس لدينا الوقت الكافي لنغوص في التاريخ يعني سؤالنا اليوم هو لماذا يماطل الأوروبيون في انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي؟ إذاً ضيفانا اليوم رأوا أنه ربما الهوية ليست السبب إذاً هل هناك دوافع أخرى ردود الأفعال بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

ردود الأفعال التركية وما يجب عليها

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث المماطلة الأوروبية في انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. على كلٍ الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان نموذج للساسة الأوروبيين المعارضين لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لنستمع إلى نموذج من آرائه من خلال مقتطف من تصريح له نشرته جريدة لوموند في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2002.

فاليري جيسكار ديستان: تركيا بلد قريب من أوروبا وهو بلد مهم توجد فيه نخبة حقيقية لكنه ليس من أوروبا فعاصمة تركيا لا توجد في أوروبا و95% من سكانها هم خارج أوروبا فهي إذا ليست بلدا أوروبيا. لم نستطع حتى الآن تكييف مؤسساتنا مع توسيع الاتحاد داخل القارة الأوروبية فكيف نضمن انسجامنا في المستقبل؟ ويجب أن نتذكر أن من دفعوا أكثر نحو انضمام تركيا هم مناهضو فكرة الاتحاد الأوروبي فتركيا ستكون أكبر عضو في الاتحاد وستكون مجموعتها البرلمانية هي الأوفر عددا في البرلمان الأوروبي.

جمانه نمور: إذا يعني السيد رؤولد هل فعلا مخاوف جيسكار ديستان هي إحدى الأسباب الأوروبية للمماطلة؟

إيرك رؤولد: لن أقول عكس ما قاله فاليري جيسكار ديستان لأنني تقريبا قلت الشيء نفسه ربما بعبارة مختلفة يجب أن نذكر بأن فاليري جيسكار ديستان هو رجل سياسي عظيم وقد اشتغل وقتا طويلا على النصوص المؤسسة للاتحاد الأوروبي ولذلك أعتقد أن تصريحاته هي تصريحات مؤسسة في تركيا يجب أن تعلم أنه عليها أن تقوم بإصلاحات جوهرية وأن تدخل إلى عالم الحداثة وتجعل منه تأشيرة إلى الاتحاد الأوروبي.

جمانة نمور: ولكن يعني عفوا لو قاطعتك وانتقلت إلى الدكتور برهان يعني دائما نفس المبررات الأوروبية أن أسمعها دكتور يعني هي نفسها فقط عدم التحضير حتى أردوعان نفسه تخوف من فرض شروط جديدة على تركيا لم تكن مفروضة على دول أخرى هل من شيء غير معلن عنه؟

"
أكثر المخاوف من انضمام تركيا لأوروبا المشتركة هو أن عدد سكانها كبير
"
برهان الدين كور أوغلو
برهان الدين كور أوغلو: أصلا كما قال (كلمة بلغة أجنبية) أكثر المخاوف من انضمام تركيا لأوروبا المشتركة هي يعني عدد سكانها كبير وهل ستكون لها صوت قوي في أوروبا وخاصة فرنسا يخاف منها لأن تركيا تقليديا أقرب إلى ألمانيا اللي هو يعني أكبر الدول في أوروبا فقد يكون هناك تغيير في المواقف من خلال انضمام تركيا إلى أوروبا ولكن هناك طبعا مخاوف من بعض الدول لأسباب يمكن اقتصادية وحتى يكون دينية ولكن أنا لا أظن أنه المخاوف دينية يكون يعني لها نسبة كبيرة في الموضوع.

جمانة نمور: إذا لم يكن الدين يعني موضوع القيم الاجتماعي استمعنا إلى أصوات تقول على تركيا احتضان القيم الأوروبية بكل نواحي الحياة في كل زوايا البلاد ما تعليقك على هذه الدعوات الأوروبية؟

برهان الدين كور أوغلو: يعني نستطيع أن نقول هناك طبعا يمكن أن يكون بعض المخاوف إذا طبعا رجعنا إلى الذاكرة الأوروبية في التاريخ ولكن يبقى المجال يعني مفتوح للنقاش لأن أمامنا وقت طويل وهذه المخاوف قد لا يكون يعني لها فعلا حقيقة بارزة ولكن أنا أعرف أن يعني هناك مثلا في أوروبا عدة فئات منهم يساريون منهم لبراليون لا ينظرون إلى الأمور بهذا الشكل وصحيح هناك فئات مسيحية أو مدعومة يمكن من بعض الكنائس ولكن يبقى أن هناك أصوات تنظر إلى الأمر من وجهة نظر إنسانية من وجهة نظر عالمية فأصلا دخول تركيا من هذا المنطلق سيعطي لأوروبا كذلك لون مختلف فيقوي من استباق أوروبا إلى العالم بشكل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم لنرى رأي السيد رؤول وأسأله يعني السؤال يطرح نفسه أصلا أوروبا قبلت بسهولة انضمام تركيا إلى الحلف الأطلسي لما المماطلة فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي؟

أريك رؤولد: أعتقد أولا أنه فيما يخص حلف الشمال الأطلسي كان الرأي المرجح هو رأي الولايات المتحدة الأميركي يجب أن نتذكر ذلك أما ما تطوره أوروبا من تركيا فهو أنت تقوم بإجراءات عملية واضحة تؤكد دخولها في الحداثة وعهد الديمقراطية على سبيل المثال رأينا كيف قمعت مظاهرات النساء وكيف انهارت الهراوات على رؤوسهن هذا لا يُقبل في أوروبا الديمقراطية وأوروبا الحرية لابد أن تقوم تركيا بإجراءات كبيرة وأنا سمعت أردوغان يدلي بتصريحات في هذا المجال ويعترف بالأخطاء التاريخية التي ارتكبتها تركيا خاصة في خصوص في اتجاه الشعب الأرميني وعلى كل حال على أوروبا أن تخطو نحو تركيا لكن أيضا على تركيا أن تخطو نحو أوروبا خاصة وأن تحاول الدخول من باب الحداثة الذي هو الباب الأساسي للدخول إلى الاتحاد الأوروبي كما قلت من قبل.

جمانة نمور: يعني دكتور برهان هل تشعرون أو هناك ما يشعر في تركيا أن هناك اختلاف فيما يتعلق بطريقة التعامل ما بين دخول عشر دول من أوروبا الشرقية للاتحاد الأوروبي والشروط التي تفرض الآن على تركيا؟

برهان الدين كور أوغلو: طبعا يعني هذا نلاحظه بوضوح جدا ولكن يعني السبب أعتقد السبب المطروح يعني ليس فقط يعني تركيا بنفسها تركيا تعتبر أكبر دولة في أوروبا يعني هي وألمانيا دولتان كبيرتان فيعني دخول تركيا لا يكون مثل دخول رومانيا أو بلغاريا مثلا يختلف لأنها دولة كبيرة ولها جذور تاريخية أكبر من أي دولة فليس من السهل انضمام هذه الفئة الكبيرة إلى أوروبا وكذلك هناك طبعا فروق يعني مهما يكون فروق حضارية ولكن في الوقت نفسه هناك شروط حضارية كذلك بين دول البلقان ودول أوروبا، أوروبا دائما في التاريخ كانت يعني فئة معينة فهي بينهم كانت أوروبا ولكن حاول أن يبقى يعني.. ولكن على الآن ظروف يحتم عليهم أن يغيروا هذا النهج فهم يجدون صعوبة في التأقلم مع هذه الأمور ويعني يكون رد فرنسا لتركيا لا يكون من باب الإسلام بل أكثر شيء يعني الشعب يقولون إنه انضمام أي دولة إلى أوروبا المتحدة يقلل من رفاهيتهم هذا هو السبب الأساسي.

جمانة نمور: على فكرة الشعب الفرنسي البعض يرى بأن هناك أصوات في الشارع الفرنسي تتخوف من موضوع البطالة هذه العمالة الكبيرة التي يمكن أن تحصل على نفس الفرص في فرنسا. تعليق أخير منك سيد رؤول لو سمحت باختصار؟

أريك رؤولد: لكم الحق تماما فيما قلتم فأثناء الحملة التي صاحبت التحضير للاستفتاء حول الدستور الأوروبي طرحت قضية البطالة وقضية العمل الخارجي بإلحاح وبقوة. وتعلمون أنه كما أشار ضيفكم التركي أن العمال الأتراك أكثر في ألمانيا منه في فرنسا لكن قضية العمالة القادمة إلى فرنسا من أوروبا الشرقية ومن تركيا ومن بلدان المغرب العربي تطرح مشكلة حقيقية ولذلك فالفرنسيون لا يلامون في الخوف من هذه العمالة لكن هذا لا يعني أن أوروبا ترفض توسيع حدودها ليشمل مناطق ودول أخرى.

جمانة نمور: نعم شكرا لك يعني سأقاطعك بهذه الفكرة أشكرك سيد أريك رؤول من باريس وأود أن أشكر بشكل خاص يعني الدكتور برهان الدين كور أوغلو اليوم الذي اضطر إلى حمل الهاتف طول فترة المقابلة نظرا للظروف التقنية الصعبة التي واجهتنا من تركيا ولكن الحمد لله نجحنا في التغلب على هذه المصاعب من المصدر وبهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر. بإمكانكم أنتم أيضا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني Indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة