أبعاد العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران   
الأربعاء 1431/5/15 هـ - الموافق 28/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- أهمية العراق الإستراتيجية بالنسبة لإيران
- الانعكاسات السياسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين

محمد كريشان
محمد علي مهتدي
غسان العطية
محمد كريشان:
توقع الملحق التجاري الإيراني في بغداد أن تتجاوز قيمة صادرات بلاده إلى العراق ثمانية مليارات دولار خلال عام 2010 بعد أن بلغت العام الماضي ستة مليارات دولار، وتأتي تصريحات الدبلوماسي الإيراني قبل أقل من شهر من عقوبات اقتصادية دولية مشددة هدد الغرب بفرضها ضد طهران بسبب برنامجها النووي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما مدى الأهمية التي يكتسبها العراق بالنسبة لإيران في ظل اقتراب موعد العقوبات التي يهدد الغرب بفرضها ضدها؟ وكيف يمكن أن ينعكس إدراك إيران لدور العراق المميز في المرحلة المقبلة على طبيعة الحكومة التي ستنشأ في بغداد؟... السلام عليكم. يقول مسؤولون غربيون إن العقوبات الاقتصادية الدولية التي يتوقع أن تفرض على إيران منتصف شهر أيار المقبل ستكون قاسية وموجعة لكن إيران التي لا تخفي تحديها لهذه العقوبات تبدو وكأنها قد دبرت أمرها بعدد من الحلول لواقع ما بعد العقوبات الإضافية، وللمفارقة فإن واشنطن عراب تلك العقوبات هي من هيأ لطهران أحد أهم هذه الحلول وهو عراق ما بعد صدام حسين الذي تضاعف فيه حجم الصادرات الإيرانية عشر مرات عما كان عليه قبل ذلك.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إلى مراحل جديدة متقدمة تمضي المبادلات الاقتصادية بين العراق وإيران لتكرس طهران شريكا تجاريا رئيسيا لبغداد، علاقة مصلحية حيوية عرفت قفزات نوعية منذ سنة 2003 تاريخ إسقاط القوات الأميركية لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، حيث تضاعف حجم المبادالات التجارية بين الجانبين منذ ذلك الوقت إلى الآن عشر مرات مستفيدا بالأساس من وجود حكومات عراقية قريبة في أغلبها من إيران، قرابة جعلت من إيران الطرف المستفيد من هذه المبادلات حيث كان العراق الغارق في مستنقع الفوضى الأمنية وبعد تدمير دولته وجيشه محتاجا لكل أنواع التبادل الاقتصادي مع الجارة اللدود. نظرة عابرة في تطور المبادلات تجعلنا نقف على تاريخ حديث من العلاقات الاقتصادية جدير بالتأمل، ففي 2005 لم يبلغ حجم التبادل سوى مليار دولار في مقابل 95 مليون دولار للعراق ثم تراجع في 2006 إلى 800 مليون دولار ليعود إلى ارتفاعه في 2007 إلى مليار وخمسمائة مليون دولار وبحلول 2008 عرف حجم التبادل قفزة نوعية ببلوغ أربعة مليارات دولار حتى إذا كانت سنة 2009 واصلت المبادلات صعودها إلى حدود ستة مليارات دولار وسط توقعات بأن تحطم في أفق 2010 حاجز الثمانية مليارات. يستورد العراق من إيران بالأساس مواد البناء والبتروكيماويات والمعدات الصناعية والطبية والمواد الغذائية كما يستورد منها السيارات التي صدرت منها طهران إلى جارتها أربعين ألف سيارة في 2009، ويقوم الإيرانيون إلى جانب ذلك بتنفيذ عدد من مشاريع الإعمار من أهمها المدارس والفنادق ومحطات الكهرباء في اختلال فادح لميزان التبادل لصالحها جعله المتابعون أحد أدلتهم على أن بلاد الرافدين تحولت بالفعل إلى رئة إيرانية تمكن طهران من مقاومة الضغوطات الدولية المسلطة عليها في شكل عقوبات يلوح الغرب بتجديدها في المدى القريب، ما ينذر بتكريس العراق ساحة لصراع النفوذ يهم إيران أن لا تحكمها حكومة عراقية تناصبها العداء أو حتى الحياد.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية العراق الإستراتيجية بالنسبة لإيران

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط ومن لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور مهتدي في طهران، إلى هذا الحد فعلا إيران مستفيدة اقتصاديا من العراق؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا إيران والعراق دولتان جاران مع بعض ومن الطبيعي أن يكون هناك تبادل اقتصادي ومن الطبيعي أن يسارع إلى توسيع التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين، أما موضوع أن إيران تستفيد من العراق كمنفذ في مواجهة العقوبات المفروضة على إيران فأعتقد أن هناك نوعا من المبالغة في هذا الموضوع لأن العراق أولا دولة محتلة يعني الجيوش الخارجية احتلت العراق والعراق دولة منكوبة وليس لها منافذ بحرية مهمة والعراقيون يستوردون حاجياتهم إما من ميناء العقبة في خليج العقبة أو عن طريق شط العرب وأم قصر في الخليج الفارسي، فإذاً هناك مبالغة في موضوع في اعتبار العراق كمنفذ لإيران، يعني إيران لها منافذ إيران دولة واسعة وكبيرة جدا ولها حدود برية وبحرية مشتركة مع 15 دولة سواء الحدود البرية مع العراق مع تركيا مع أفغانستان مع باكستان ومع دول في آسيا الوسطى وكذلك حدود بحرية في بحر قزوين وفي منطقة الخليج، فلا يمكن أن نعتبر أن العراق يعني يعتبر منفذا مهما جدا لموضوع الاستيراد والتصدير للسلع المهمة والحاجيات المهمة لدى إيران.

محمد كريشان: دكتور غسان هل ترى الأمر من نفس الزاوية؟

غسان العطية: واقع الحال أن العراق اليوم هو امتداد لنفوذ متزايد لإيران وهذا النفوذ الإيراني في العراق يمثل من يعرف بالـ soft power ما يعرف بالقوة الناعمة أي ليس القوة العسكرية وغير ذلك فلا أريد أن أطيل، الأرقام التي ذكرتموها هناك أرقام أخرى للنفوذ الإيراني في العراق فمثلا على صعيد الصناعات العراقية اللي كانت موجودة في العراق نجد أن هذه الصناعات المحلية اختفت كصناعة معامل الطابوق العراقي اللي هو معروف منذ عشرات السنين لم يعد له وجود لصالح استيراد الطابوق من إيران، إضافة لذلك الصناعات البسيطة كالمبردات وغير ذلك أصبحت الآن مندثرة بالعراق لصالح الاستيراد من إيران، الميزان التجاري لصالح إيران يكاد يكون واحد إلى 10% وإذا كانت الولايات المتحدة تنتقد الصين لإغراق أسواقها ببضاعتها فكيف الحال بإغراق العراق بالبضائع الإيرانية، إضافة لذلك العقود التي وقعت مع إيران كلها عقود لصالح إيران فمثلا لأول مرة يعطى منح إيران الدولة الوحيدة أن تفتح بنكا في العراق ويكون ملكيتها إيرانية إيرانية بالنسبة للعراقيين أجنبية 100% البنوك الأخرى يجب أن يكون الرأسمال عراقي أو شريك عراقي، وجود مثل هذه البنوك الإيرانية في العراق اللي الآن قالوا إنهم أعطيوا هذا الحق هو أحد المنافذ اللي تعوض إيران في حالة فرض العقوبات خاصة أن دبي اللي كانت تعتبر رئة اقتصادية لإيران هناك عشرات المليارات من الدولارات تتم عن طريق دبي متوقع أن تتقلص وبالتالي العراق سيكون هو البديل المنطقي لذلك، أضيف لذلك النفط العراقي اللي هو البلد النفطي العراق وقع مع إيران مؤخرا يعني هذه الأشهر عقدا بأن يستورد من إيران النفط الديزل بحدود نصف مليار دولار سنويا لعام 2010، إضافة لذلك لأول مرة وقع على مد خطوط خط أنبوب نفطي من البصرة إلى إيران إلى عبدان ليس فقط إلى المصافي لكي إعطاء وقود وبالتالي يتم إعادته كنفط كبنزين للسيارات وغير ذلك وإنما حتى للتصدير عبر منافذ عبدان، بمعنى آخر الاقتصاد العراقي تدريجيا يتم استيعابه واحتواؤه من إيران بمعنى آخر إن القوى الاقتصادية العراقية الفاعلة تجد نفسها اقتصادها وحياتها مرتبطة بالرأسمال الإيراني والرأسمال الإيراني في الواقع هو رأسمال حكومي وأكثر من ذلك إن مؤسسة الحرس الثوري هي ليست مؤسسة عسكرية فحسب وإنما أصبحت مؤسسة اقتصادية وتجارية ومالية وبالتالي كثير من هذه المنافذ أصبحت وجودها في العراق، أضيف بعدا آخر لهذه القوة الناعمة، عام 2008 التقديرات الرسمية أن هناك ألفي إيراني جاء إلى الحوزات العلمية في النجف وكربلاء كطلاب أو كرجال دين حسب نفس التقارير الدولية على الأقل ثلث هؤلاء هم رجال مخابرات اللي ممكن أن يدعموا الوجود الإيراني هناك، هذه حقيقة أنا لا ألوم إيران..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً هذه الصورة يعني عفوا دكتور هذه الصورة التي قدمتها يجعل من الأمر، وهنا أعود إلى الدكتور مهتدي، يجعل من الأمر أكثر من مجرد علاقة طبيعية بحكم الجوار فقط مثلما ذكرت دكتور مهتدي هل فعلا الاقتصاد العراقي الآن أصبح مستوعبا ومحتوى من قبل الاقتصاد الإيراني، إلى هذه الدرجة؟

محمد علي مهتدي: والله أنا أستغرب لما سمعته من ضيفكم في لندن كأن وراء هذه التصريحات هناك أهداف أو أغراض أو نظرة سياسية، نحن كدولة جارة للعراق من واجبنا أن نساعد الشعب العراقي، حتى قبل عام 2006 في أيام الحصار على العراق والقصف اليومي على المدن العراقية إيران كانت الدولة الوحيدة التي كانت تساعد الشعب العراقي وكانت تؤمن لهم مواد غذائية ولحوم وحبوب وسكر وكل ما يحتاجون، الآن على الحدود الإيرانية العراقية هناك مناطق أسواق مفتوحة مشتركة بين الجانبين بإمكان التجار الحدوديين أو المحافظات الحدودية أن يبادروا بالتبادل كل ما يحتاجون على الأسواق الحدودية بدون تعرفة جمركية بدون أي شيء، فالهدف دائما كان مساعدة الشعب العراقي على اجتياز المحن والتقدم، فإذا هناك صناعات معطلة في العراق فليست إيران هي المسؤولة عن تعطيل الصناعات، الاحتلال هو المسؤول وليست إيران....

محمد كريشان (مقاطعا): هذه المساعدة على اجتياز المحن إلى أي مدى فيها استفادة إيرانية بالدرجة الأساسية؟

محمد علي مهتدي: طبعا هناك يعني في أي عملية تجارية في أي تبادل تجاري هناك مستفيدون يعني الجانبان يستفيدان من التبادل التجاري، لكن العراق أعتقد أن العراق يجب أن نعتبره دولة منكوبة بحاجة إلى إعادة إعمار البنى التحتية، دولة ليس لها بنية تحتية كيف ممكن أن تتحول إلى منفذ لإيران لكسر الحصار الاقتصادي على إيران؟ نحن يعني العلاقات بين الشعب الإيراني والشعب العراقي علاقات تاريخية وجغرافية وثقافية عميقة فلا يمكن إلا أن...

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً أنت دكتور تصور يعني الأمر على أنه طبيعي وأن إيران في هذه الحالة ليست مستفيدة من العراق إذا ما فرض حصار وإن الشعب العراقي باعتباره في دولة منكوبة كما ذكرت هو المستفيد، دكتور غسان العطية كيف ترى الأمر؟

غسان العطية: المثل يقول "ومن الحب ما قتل" يعني الادعاء بالحرص على الشعب العراقي هذا كان ادعاء الأميركان وبالنهاية نكب العراق، والآن نسمع أن الإخوة الإيرانيين والمسؤولين الإيرانيين يتحدثون عن حب العراق وإذا بالعراق ينكب أكثر وأكثر. ليس من واقع التهويل ولا التهميش شيء طبيعي أن الطبيعة تكره الفراغ والوضع العراقي يمثل ناحيتين، أولا الوجود الأميركي اللي فيه كان يمثل تهديدا لإيران فعملت إيران وهذا دفاع عن نفسها بأن جعلت العراق مستنقعا للأميركان ولكي يكون مستنقعا فهي زادت من تهشيم البنى التحتية العراقية من خلال دعم أعمال عنفية هنا وهناك معروفة للجميع، إضافة لذلك لما الولايات المتحدة تقول إن أنا أريد أخرج الآن إيران تقول نحن مستعدون إحنا نقوم بإعادة إعمار العراق ونحن نقوم بتأمين الأمن في العراق، هذا كلام المسؤولين وممكن ندرج لك نصوص هذا الكلام هذا كله، نحن هذه الحقيقة يجب أن.. وأقولها بكل ألم، كل عراقي يتمنى علاقات سليمة وصحية مع إيران فهي الجارة التاريخية مع العراق لا نريد.. انتقدنا سياسات النظام السابق بتصديها وعدوانها على إيران ولكننا لا نريد أن هذا يتحول الآن إلى انتقام إيراني بطريقة ناعمة بأن يحول العراق إلى ساحة نفوذ إيراني وإلى امتداد إيراني تماما، هذا واقع سياسي، أعطيك المثل ما تفضل به الأستاذ مهتدي أقول إن الآن التجار العراقيين في إيران يذهبون إلى المناطق الحرة مع إيران بدون تأشيرة وبدون كل شيء هذا كان من الطلب الإيراني بتوقيع هذه الاتفاقية وطلب اتفاقية إضافية وهي وحيدة بين العراق وأي دولة في تاريخ العراق وهو أن تتم العلاقات على مستوى المحافظات مثل محافظة ميسان والعمارة اللي هي قريبة لإيران الحدود مفتوحة والذهاب والإياب مفتوح، أكثر من ذلك المشاريع الاقتصادية لما مثلا في البصرة أخذوا مشروعا في هذه السنة بقيمة مليار ونصف لبناء الدور هذه ستصبح ورقة سياسية بيد المقاول الإيراني لتعيين الناس لتشغيل آخرين وبالتالي....

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر هذه الورقة السياسية دكتور العطية، هذا الموضوع الاقتصادي له وجهه السياسي بالطبع نريد أن نعرف بعد الفاصل في إطار الحديث عن الجانب السياسي إلى أي مدى هذه العلاقات المتداخلة الاقتصادية بين البلدين يمكن أن تنعكس على طبيعة الحكومة العراقية المقبلة، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

الانعكاسات السياسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها موقع العراق في إستراتيجية إيران مع اقتراب أجل العقوبات الدولية التي يهدد الغرب بفرضها عليها. دكتور مهتدي بغض النظر عما إذا كانت العلاقات الاقتصادية التي أشرنا إليها قبل الفاصل هي بحكم الجوار وهي طبيعية أم تدخل في إطار خطة أخرى، كيف يمكن أن تتأثر إستراتيجية إيران تجاه العراق على هذا الصعيد بحرصها على حكومة عراقية تكون أقرب ما يكون إلى طهران؟

محمد علي مهتدي: يا عزيزي يا أستاذ محمد أولا هناك كذبة كبيرة تروج في المنطقة وداخل العراق موضوع النفوذ الإيراني، إذا ساعدنا العراقيين إذا أمنا لهم مواد غذائية إذا فتحنا مدرسة إذا فتحنا فرعا لأي بنك لتمويل المشاريع التنموية يقولون هذا نفوذ، هناك حركة سياحية بين إيران والعراق يعني عشرات الألوف بل مئات الألوف من الإيرانيين يزورون العراق كل أسبوع كل شهر ويصرفون العملة الصعبة وهذه مساعدة كبيرة للعراق فيقولون هؤلاء جواسيس، أنا لا أفهم يعني هذه الزاوية في النظر! أما موضوع الموقف الإيراني تجاه العراق يعني المصلحة القومية العليا الإيرانية تقتضي أن يكون العراق دولة مستقرة ومطمئنة وآمنة وذات سيادة غير مجزأة هذه هي المصلحة الإيرانية، لأننا دائما نخشى....

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا هل هذه المصلحة أيضا تكتمل، يعني مثلا أحيانا يقع تصنيف إياد علاوي على أنه رجل أميركا بالطبع طهران لا ترغب في رجل بهذه المواصفات، نوري المالكي يوصف بأنه رجل طهران فبالتالي إيران ترغب في بقاء واستمرار واحد على شاكلته، هل هذا يمكن أن يكون الأمر فعلا بهذا الشكل؟

محمد علي مهتدي: إيران لديها علاقات طيبة مع كل مكونات الشعب العراقي مع المسلمين مع الشيعة مع السنة مع الأكراد مع الجميع الكل يزورون طهران وأبواب طهران مفتوحة أمام الجميع وإيران لديها علاقات مع كل الكتل السياسية والأحزاب السياسية لا نفرق بين أحد منهم، فأخيرا مسؤولون إيرانيون صرحوا أننا يعني الموقف الإيراني أن يكون هناك حكومة بمشاركة الجميع حتى يكون حكومة وحدة وطنية يتغلبون على الخلافات ويعملون حكومة مقتدرة قادرة على المضي قدما إلى الأمام، فنحن من سيكون رئيس الوزراء من سيكون رئيس الجمهورية كيف سيكون شكل الحكومة؟ العراقيون هم الذين يختارون ويتحكمون ويقررون وليس الإيرانيين.

محمد كريشان: نعم هو هذا ما تكرره دائما طهران. دكتور غسان العطية أيمكن أن تكون الصورة بهذا الشكل مع أن المصالح متداخلة بهذا الشكل إن على الصعيد الاقتصادي كما رأينا أو على الصعيد الإستراتيجي؟

غسان العطية: سيدي، لسان حال العراقي يقول تخلصنا من دكتاتورية غاشمة استبدلناها بنفوذ أميركي ليلي ذلك نفوذ إيراني، وحج السياسيين، حج السياسيين بشكل عام بعد الانتخابات 7 مارس الماضي إلى طهران علقت عليه الواشنطن بوست تقول إن السياسيين العراقيين بمختلف مشاربهم هبوا لزيارة طهران للتداول معها بشأن مستقبل الحكم في العراق ولم يزر واشنطن ولا شخص لا بل حتى لم يزوروا السفارة الأميركية في بغداد، هذا تعبير واقعي على مدى النفوذ الإيراني في العراق والسياسة العراقية، أضف لذلك إيران بهذا المسعى تصور العراق بأنه بلد مأزوم وهي الأقدر على ضبطه وتأمين أمره وهذا ما حتى تتحدث به مع الأوساط الأميركية أن اعترفوا بنفوذنا اعترفوا بدورنا إحنا ممكن نؤمّن عراقا آمنا وبالتالي يستقر، بهذا الفرض متمثلين بالدور السوري في لبنان بالثمانينيات لكن الفرق جدا كبير، بالثمانينيات كانت لبنان في حرب أهلية وسوريا المجتمع الدولي طلب منها أن تتدخل لوقف الوضع لأن أميركا غير مستعدة أن تتحمل أعباء هذه الحرب الأهلية، لكن الآن في العراق إيران لعبت دورا في تأجيج الحرب الأهلية بين العراقيين شيعة ضد السنة وهكذا والآن خلقت حالة مضطربة في العراق وتقول للأميركان الآن اخرجوا ونحن نتولى أمر العراقيين نحن أدرى بمصالحهم...

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذه الدراية بمصالح العراق كما تقول طهران كيف ستنعكس في اختبار ملامح رئيس الحكومة المقبل؟

غسان العطية: يا سيدي دعني أدعو وأقول متنبئا لن يأتي رئيس وزراء في العراق في الأمد القريب مخاصم أو يختلف مع إيران، من يأتي للحكم سيكون مضطرا أن يكون إيجابيا مع إيران، حتى السيد علاوي أرسل وفدا بذلك ليطمئن إيران أنه لن يكون مخاصما على الإطلاق لإيران، إيران تعرف مدى نفوذها في العراق وتعرف هيمنتها في المناطق الكردية وتعرف مناطقها والآن تتقرب حتى للأوساط العربية السنية لتقول لهم نحن القادرون على حمايتكم من الطغيان الشيعي كما حمت سوريا الموارنة من الطغيان الإسلامي إذا صح التشبيه، وهذا الواقع المأساوي للعراق والعراق بهذه الحالة أصبح ثمنا أو صيدا غنيا لمن يستطيع أن يسيطر عليه بعدما انقسم أهل العراق على أنفسهم وأضاعوا بلدهم بأنفسهم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن، شكرا لضيفنا من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة