تفاعلات دول الجوار مع الأزمة السورية   
الأحد 1433/11/8 هـ - الموافق 23/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

- الدعم العسكري الإيراني للنظام السوري
- القلق الإسرائيلي إزاء الأوضاع في سوريا

- الخطوات التركية تجاه الأزمة السورية

عبد القادر عياض
فايز الدويري
باتريك كلاوسن
حسين رويوران
آلون لئيل
سمير صالحة

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة بعد أكثر من عام ونصف العام على اندلاعها غلب الطابع العسكري على الثورة السورية حتى كاد يشكل هويتها في هذه المرحلة، في ضوء هذه الحقيقة بدأت دول الجوار السوري ترتب أوضاعها بعضها بتصعيد إسهاماته في تحديد نتائج هذا الصراع وبعضها الآخر باتجاه الاستعداد لما قد يتمخض عنه.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: تطرق الثورة السورية وقد غلب عليها الطابع العسكري حدود دول الجوار وتثير القلق ليس فقط من تدفق اللاجئين بل أيضا من تطاير نيران هذا الصراع لتطول استقرار الجيران وتقود في نهاية الأمر إلى تورط إقليمي ودولي مباشر في سوريا، هذا التهديد بدا ماثلا في أكثر من جبهة إلى العراق أشار تقرير استخباراتي غربي إلى أن بغداد سمحت لإيران باستخدام طائرات مدنية لنقل عسكريين وشحنات من الأسلحة عبر أجوائه وأراضيه لمساعدة النظام السوري على سحق معارضيه، نفت بغداد هذا التقرير إلا أن دبلوماسيين غربيين اعتبروه جديرا بالتصديق وقد هدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي بوقف المساعدات للعراق ما لم يوقف عمليات نقل الأسلحة عبر أراضيه، ولم يبدد قناعة الكثيرين بدعم إيران العسكري للنظام السوري نفيُ خارجيتها تصريحات نشرها الإعلام الإيراني لقائد الحرس الثوري أشار فيها إلى أن أفرادا من قواته موجودون في سوريا ولبنان، أما الحكومة العراقية فهي تعرب في مواقفها المعلنة عن دعمها لطموحات السوريين في الإصلاح لكنها رفضت الانضمام إلى الداعين لتنحي الرئيس السوري ولم تخفِ قلقها من فرز طائفي في سوريا يؤثر على الوضع الأمني العراقي الهش، أما على جبهة حدود تركيا فحكومة رجب طيب أردوغان تتبنى خطابا حادا في مواجهة النظام السوري ووفرت ملاذا لمعارضيه على أراضيها، لكن هناك من ربط بين هذه السياسة والتصعيد الأخير في هجمات عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور داخل تركيا، ومع تنامي مؤشرات قلق الرأي العام يبدو أن إنفاذ التهديد بنشر قوات تركية في شمال سوريا ينطوي على مخاطرة كبيرة لمستقبل حكومة أردوغان، أما الحدود السورية الإسرائيلية فقد ظلت تتمتع بهدوء شديد لأكثر من أربعين عاما رغم أنها من الناحية الرسمية تعد جبهة حرب وقد كان لافتا إجراء الجيش الإسرائيلي مناورات في الجولان تحاكي أعمال اندلاع قتالية مفاجئة في توقيت بدا لمراقبين إسرائيليين أنه لم يكن مجرد صدفة فالنظام السوري الذي طالما سوق نفسه باعتباره نظاما مقاوما يعاني الآن كثيرا من المتاعب مع تقدم عمليات المعارضة المسلحة ووصولها في بعض الأحيان إلى ما تحت شرفات القصر الرئاسي.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: إذن تفاعلات الجوار السوري مع التطورات الميدانية في سوريا سنناقشها عبر هذه الحلقة على ثلاثة محاور هي على التوالي المحور الإيراني ثم الإسرائيلي فالتركي، لمناقشة المحور الأول أي الإيراني الذي نركز فيه على الدعم العسكري الإيراني للنظام السوري كما تورده الكثير من التقارير، التقارير الاستخباراتية الغربية، وآخره كان هذا التقرير الغربي الذي ذكرناه في هذا التقرير ينضم إلينا من طهران الكاتب والباحث السياسي حسين رويوران ومن واشنطن باتريك كلاوسن مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ومن عمان فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأبدأ بضيفي من عمان فايز الدويري، سيد فايز بينما تورده مرة على مرة بعض التقارير الاستخبارتية أو الإعلامية عن طبيعة الدور الإيراني فيما يجري في سوريا، هل لنا أن نتصور في ظل النفي الرسمي الإيراني وما تورده هذه التقارير طبيعة الدور الإيراني فيما يجري عسكريا تحديدا في سوريا؟

الدعم العسكري الإيراني للنظام السوري

فايز الدويري: شكرا أخ عبد القادر دعنا نعود إلى بدايات العلاقة الإيرانية التركية فهي علاقة إستراتيجية بدأت منذ انطلاق الثورة الإيرانية عام 1979 وانطلقت تحت عدة شعارات من أهمها تصدير الثورة وولاية الفقيه، وبالتالي هذه الشراكة الإستراتيجية بنيت على هذين المرتكزين، الآن خلال الثورة السورية الموقف الإيراني واضح جدا داعم للنظام، كانت بعض التقارير تشير إلى وجود أفراد من الحرس الثوري الإيراني ومن قوات النخبة الإيرانية اللي هو فيلق القدس وحتى بعض التقارير حددت الأرقام، حيث ذكرت بأن هناك 3500 من عناصر فيلق القدس موجودين على الأرض السورية، إيران رسميا نفت ذلك، إنما جاء تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني الجعفري قبل ثلاثة أيام ليؤكد وجود هذه العناصر ولكن بمهمة تدريبية واستشارات، الملاحظ بأن الثورة السورية هي تماهت في البداية مع معطيات تعامل إيران مع الثورة الخضراء أو ثورة موسوي بعد الانتخابات فبالتالي كانت المقاربة أمنية وكانت تحتاج إلى المساعدة الإيرانية في ذلك.

عبد القادر عياض: ولكن سيد فايز سيد فايز..

فايز الدويري: رغم فشل هذه الإستراتيجية.

عبد القادر عياض: سيد فايز ما الذي يجعل هذه التقارير الاستخباراتية ذات مصداقية؟

فايز الدويري: مما الذي يجعلها من خلال المتابعة، إحنا نلاحظ التصريحات الإيرانية تجاه الثورة السورية وتتبني الخطاب الإعلامي السوري، عصابات مسلحة، عصابات سلفية راديكالية بينما الخطاب الإيراني تجاه ما يجري في دول عربية أخرى مختلف كليا، اثنين: تعتبر سوريا حجر الزاوية لإيران في المنطقة وإذا إيران خسرت سوريا وسقط النظام السوري فإيران هي الخاسر الأكبر لأن سوريا بالنسبة إلها رغم التحالف الإستراتيجي هي القاعدة اللوجستية الرئيسية والشريان الحيوي الذي يوصل الإمدادات إلى حزب الله، الذراع الرئيسي لإيران في منطقة الشرق الأوسط سقوط النظام السوري يعني سقوط مقولة المقاومة والممانعة، إذن النظام الإيراني حريص جدا على بقاء النظام السوري وبالتالي يقدم له  المساعدة العسكرية وأخي أنت تذكر انه تم احتجاز 48 شخص قبل أربعة أسابيع، وأشارت التنسيقيات بأنهم عناصر من الحرس الثوري الإيراني وهددوا قبل عدة أيام باتخاذ إجراءات قاسية بحقهم علما بأن إيران نفت، كل هذه الدلائل تجعلنا أكثر ميلا إلى تصديق التقارير التي تشير إلى تورط عسكري إيراني مباشر في سوريا.

عبد القادر عياض: طيب باتريك كلاوسن من واشنطن التقارير الاستخباراتية الغربية كانت محل النقاش داخل الدوائر السياسية الأميركية بما فيها مجلس الشيوخ الأميركي وتحدث بالتفاصيل عن طائرات عن أرقام هذه الطائرات وعن المجال الجوي الذي تعبره هذه الطائرات تحديدا المجال الجوي العراقي، واشنطن كيف تنظر إلى هذه المعلومات الاستخباراتية؟

باتريك كلاوسن: إن الحكومة الأميركية حثت حكومة المالكي في العراق على أن تكون أكثر يقظة فيما يخص التزامات العراق وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على إيران تصدير أية أسلحة وقالت الحكومة الأميركية للحكومة العراقية إن على بغداد مسؤولية تطبيق وإنفاذ قرارات مجلس الأمن التي تحظر على إيران تصدير السلاح، إذن الولايات المتحدة تريد من العراق أن يفعل ما فعلته تركيا وهي الإصرار على أن أي طائرات إيرانية تمر عبر الأجواء العراقية بأن تقدم معلومات وقوائم حول ما عليها من حمولة وفي حال اختلاف واقع الحال مع المعلومات إما أن تطالب بعودة الطائرات أو تفتيشها.

عبد القادر عياض: السيناتور جون كيري أبدى امتعاضه من عدم تحرك الولايات المتحدة تجاه ما تقوم به إيران وخاصة عدم تأثيرها وضغطها على الجانب العراقي في هذا المجال واشنطن لا تتحرك لأن المعلومات التي لديها ليست أكيدة أم أن لها أوراق أخرى وحسابات أخرى حتى وإن تأكدت هذه المعلومات برأيك؟

باتريك كلاوسن: إن الوضع السياسي في العراق معقد للغاية والعلاقات الأميركية العراقية حرجة ودقيقة لذا الحكومة الأميركية لم ترد أن تتسبب بأزمة مع حكومة المالكي حول هذه القضية، وتأمل واشنطن من أن الحوارات الهادئة سوف تؤدي إلى الحكومة العراقية بأن تفعل ما فعلته في الربيع الماضي، وهو أن لا ترسل طائرات عبر أجوائنا محملة بالأسلحة وتأمل واشنطن بحل هذه المشكلة بالحوار الهادئ وليس من خلال التصعيد الذي قد يحرج السيد المالكي.

عبد القادر عياض: السيد حسين رويوران من طهران لطالما نفت طهران هذه المعلومات وقالت بأن ما يجري في سوريا يحل بطرق أخرى وليس بالحل العسكري إذن لماذا تتورط طهران في إرسال هذه الطائرات وهذه المعدات العسكرية لدمشق؟

حسين رويوران: يعني أولا: إيران نفت إرسال السلاح أو أي قطع غيار والسبب واضح جدا على اعتبار أن التسليح السوري هو روسي بالأساس والتسليح الإيراني هو سلاح وطني والآن يعني في هذه الفترة بالتحديد لا يمكن لسوريا أن تغير شكل التسليح من الروسي إلى الإيراني زد على ذلك أن روسيا لا تمتنع عن تزويد النظام السوري بحاجاته من التسليحات المختلفة، من هنا يعني إيران لا ترسل السلاح وقد نفت ذلك وفندت ذلك بالكثير من التوضيحات، ولكن ما يطرح الآن هو يأتي على خلفيات مختلفة هناك أطراف ترسل السلاح إلى سوريا ترسل الأفراد إلى سوريا وتحاول أن تغطي على ذلك من خلال طرح المشاركة الإيرانية بالعدة والعدد تطرح مشاركة حزب الله وروسيا للتغطية على ما يحدث هناك، في إيران ليس هناك من تصريح واحد يؤكد هذه المسألة وليس هناك من دليل حسي يعني لو كان هناك إيرانيون في سوريا لكان هناك قتلى لكان هناك تشييع في إيران لكان هناك وضوح في هذه المسألة، بالنهاية هناك مطبوعات موجودة في إيران حرة وتنتمي إلى المعارضة وعادة ما تشير إلى الكثير من المسائل لكانت أشارت إلى هذه المسألة لو كانت موجودة.

عبد القادر عياض: ولكن قائد الحرس الثوري الإيراني اعترف بوجود خبراء عسكريين من الحرس في داخل سوريا.

حسين رويوران: نعم، هناك أولا اتفاق تعاون أمني بين إيران وبين سوريا وضمن هذه الرؤيا هناك بعض الخبراء كانوا موجودون قبل الأحداث السورية ولا زال هذا التعاون موجود بين إيران وبين سوريا، قائد الحرس الثوري أعلن أن إيران يعني إذا ما تدخلت دولة وأعلنت الحرب على سوريا فإن إيران ستلتزم باتفاقية التعاون الإستراتيجي والأمني الموقع بين البلدين ولكن الآن ليس هناك من طرف أو دولة أعلنت رسميا الحرب على سوريا، نعم هناك أطراف يدخلون من الحدود التركية والسورية والأردنية ولكن ليس هناك من إعلان حرب من هنا ليس هناك التزام قانوني من الطرف الثاني بالدعم، دعم سوريا على كل المستويات العسكرية.

عبد القادر عياض: إذن سيد فايز في الأردن إذن هناك مسألة تقنية كما ذكر السيد حسين رويوران من طهران قد تفند ما تنقله التقارير الاستخباراتية الغربية، السلاح في سوريا سلاح روسي، والسلاح في إيران سلاح وطني، وبالتالي تقنيا كيف لطهران أن تزود دمشق بالسلاح ؟

فايز الدويري: أخي هذا يعتمد على نوعية السلاح الذي يتم تزويده ليست كافة الأسلحة تحتاج إلى عمليات تدريب مطول وتدريب تخصصي متقدم، عندما نتحدث عن أسلحة خفيفة ومتوسطة وحتى قذائف م د أو ضد الجو، النظريات العامة التي تستخدم في هذه الأسلحة هي واحدة إنما الاختلاف في تفاصيل استخدام المستخدم نفسه وبالتالي لا تحتاج إلا لفترة تدريب قصيرة جدا يعني صاروخ الـ red eye أو أي صاروخ مقابل إله المتدرب على الـ red eye  يستطيع استخدام أي سلاح روسي خلال أقل من ساعة فبالتالي هذه الحجة تسقط من منظور مهني ثم دور الخبير مختلف ممكن أن يكون هناك اشتراك في التخطيط العملياتي، ممكن أن يكون إشراف على إدارة المعارك، ممكن أن يكون عملية توجيه لكي فيه التعامل مع المتظاهرين، إذن أفق العمل لمستشارين واسع جدا يمكن أن ندحض جانب ولكن لا يمكن أن ندحض كافة الجوانب.

عبد القادر عياض: سيد باتريك أيضا سيد حسين يقول ليس هناك أي دليل مادي على تورط إيراني عسكريا في سوريا في هذه الحالة هل لدى الاستخبارات الغربية الإمكانية لتقديم أي دليل مادي حتى لا يصبح هذا الكلام كله تلفيق؟

باتريك كلاوسن: إن مفتشي الأمم المتحدة في حزيران/ يونيو أصدروا تقريرا لدي نسخة أمامي الآن، تصف شحنتين أوقفتها تركيا في مارس/ 19/ 2011 تم مصادرة 19 حاوية فيها رشاشات وأسلحة مضادة للدبابات من طائرات إيرانية كانت تطير إلى سوريا، وبعد ذلك أوقفت السلطات التركية شاحنة كانت تحمل ثلاثة أطنان من البارود والصورايخ من إيران في طريقها إلى سوريا، إذن تركيا في مناسبتين أوقفت مثل هذه الشحنات وتقرير خبراء الأمم المتحدة يقول أن إيران مستمرة في إرسال السلاح، إذن هناك تقارير ومفتشي الأمم المتحدة يقولون أن هناك سلاح يذهب من إيران إلى سوريا عبر العراق نعم حتى الآن لم يتم إيقاف أية شحنة وذلك لأن العراقيين رفضوا حتى الآن إيقاف أية طائرة ولو كان للعراقيين أن يوقفوا بعض هذه الطائرات أنا أقول أن هناك فرصة طيبة للعثور على سلاح على متن هذه الطائرات.

عبد القادر عياض: السيد حسين لطالما اتهمت طهران الدول بأنها تمول عناصر من المعارضة بالسلاح، ألا يشكل هذا مبرر لدى طهران حتى هي تتدخل لدى أو مع الطرف الذي تدعمه في الأزمة السورية وبالتالي يصبح لها ما يبرر لديها مسألة تقديمها للسلاح لهذا الطرف؟

حسين رويوران: يعني تدخل الأطراف الأخرى هو قد يعطي المبرر لإيران ولكن أنا لا أتصور أن الحكومة السورية هي في الوقت الحاضر بحاجة إلى العدة وإلى الدعم الإنساني، الدولة السورية تمتلك كل المقومات يعني دعني أنا أذكر مسألة أنه تعليقا على ما تفضل به السيد من الأردن الضيف الكريم يعني الرشاشات أولا الشيء المستعمل الآن هو السلاح الخفيف بشكل عام يعني الرشاشات المستعملة في إيران هي جي 3 والسلاح المستعمل في سوريا هو الكلاشينكوف يعني لحد الآن ليست هناك من صورة واحدة تظهر رشاش إيراني جي 3 إنه موجود بيد إنه عنصر من عناصر الجيش السوري يعني هذا يعكس أن الدولة السورية بالنهاية تمتلك كم غير قليل من السلاح الخفيف، من هنا ليست هناك حاجة يعني حتى الصورايخ التي ذكرها المضادة للطائرات يعني روسيا أعطت منظومة إس إس 300 إلى سوريا ولم تبع إيران هذه المنظومة، وهذا يعكس أن سوريا تمتلك أشياء لا تمتلكها إيران في الأساس، من هنا أنا أتصور أن يعني المبرر شيء والحاجة شيء آخر.

عبد القادر عياض: طيب في هذه الحالة سيد حسين إذا الوضع كما تذكر وكما تصف لماذا إذن تتهم إيران بأنها متورطة عسكريا في سوريا برأيك ما الهدف من ذلك؟

حسين رويوران: يعني أتصور أن الهدف الأساسي هو التغطية على وجود دعم أجنبي وحضور مسلحين أجانب في الأزمة السورية، يعني كل التقارير تقول هناك أكثر من 10 الآلاف مسلح أجنبي موجود، وهناك شحنات الأسلحة يعني عبر تركيا خاصة يعني قائمة على قدم وساق، يعني أنا في مؤتمر عدم الانحياز كان هناك بعض الإعلاميين الأتراك قد جاءوا مع الوفد التركي بعضهم قد زار منطقة هاتاي وغازي عنتب وهي من المناطق المتاخمة لسوريا ذكر هؤلاء يعني أن السلاح يذهب بصورة متتالية، الشاحنات تذهب إلى داخل سوريا وهذا يعكس أن المسألة أصبحت عامة وواضحة وصحفيي يعني تركيا يتكلمون بذلك بكل وضوح وبصوت عال، من هنا أنا أتصور أن كل هذا يعني كل هذه الأحداث هيا التي تجعل يعني طرح الاتهامات إنه حول إيران أو روسيا أو حزب الله أو إلى الأطراف الأخرى.

عبد القادر عياض: طيب سيد فايز إذا صدقت هذه التقارير فيما يتعلق بالتورط الإيراني عسكريا في سوريا، السؤال المطروح الآن ما مدى أهمية هذا الدعم الآن الإيراني عسكريا لسوريا وتأثيره على ما يجري؟

فايز الدويري: في الواقع كما تحدث زميلنا من طهران الجيش السوري يعتبر الجيش رقم 15 في العالم، لكن مشكلة الجيش السوري الآن تكمن في قطع الغيار ومستوى الإدامة، الإدامة وبالتالي هو الآن بحاجة إلى قطع غيار إذا توفرت هذه الأمور في ظل الثورة الصناعية التسليحية الإيرانية في إيران، فيمكن أن تساهم في إعادة الحياة إلى الجيش السوري الذي بدأ يعاني فعليا من سوء الصيانة، الحاجة إلى سلاح فردي وغير ذلك هذا يعني ليس بالضرورة أن يكون الجزء الحاسم في المساعدة، الجزء الحاسم في المساعدة أنا اعتبره في البعد الإستشاري والتخطيطي لأن الجيش السوري حقيقة خلال 18 شهر يفتقر إلى خطة عملياتية تحقق الأهداف الإستراتيجية للحكومة السورية هو يقوم بعمليات قتل وتدمير ممنهج ولا يؤدي عمليات عسكرية تحقق الأهداف، إذن الخبراء الإيرانيون يمكن أن يساهموا في إعادة صياغة الإستراتيجية العملياتية للجيش السوري لتحقق أهداف النظام بإفشال الثورة.

عبد القادر عياض: سيد باتريك هل تملك الإدارة الأميركية وسائل الضغط على الجانب العراقي باعتباره متهم في هذه التقارير حتى تثبت بأن ما يجري هو فعلا إيصال شحنات عسكرية إلى سوريا وليس مجرد ادعاءات وتلفيقات؟

باتريك كلاوسن: إن الحكومة الأميركية تفضل التعاون مع العراق بدلا من الضغط عليه، لذلك الولايات المتحدة توفر معلومات استخبارية، فالحكومة الأمريكية لديها علاقات وثيقة مع الحكومة العراقية والمؤسسة العسكرية العراقية، وتعلم أن المصادر دقيقة وتوفير مثل هذه المعلومات للحكومة العراقية سيساعدها على الالتزام بتعهداتها والإيفاء بالتزاماتها الدولية لأن مجلس الأمن الدولي هو الذي كان قد حظر على إيران تصدير السلع، لذا الحكومة الأميركية تأمل في أن تستمر الحكومة العراقية في ما كانت تفعله حتى يوليو تموز الماضي ألا وهو شحن أسلحة إلى سوريا عبر الأراضي العراقية والأجواء العراقية، هذا كان الموقف العراقي حتى يوليو/ تموز وتأمل الحكومة الأميركية في عودة العراق إلى ذلك الموقف.

عبد القادر عياض: باتريك كلاوسن مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن للسياسات الشرق الأدنى شكرا جزيلا لك كما أشكر ضيفي من طهران الكاتب والباحث السياسي حسين رويوران شكرا جزيلا لك ، قد تكون إيران أكثر المهتمين بما يجري في سوريا من دول المحيط الجغرافي والسياسي السوري إلا أنها ليست بالتأكيد الوحيدة في هذا الصدد، فثمة كثيرون يشاركونها هذا القلق من بينهم إسرائيل التي تضاربت وجهات النظر في دوافع قلقها من التهديد الذي يواجهه النظام تصنفه، في النظام تصنفه رسميا في خانة الأعداء، هذا المحور نناقشه بعد أن نرحب من القدس بضيفنا آلون لئيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، قبل أن نذهب إلى ضيفنا في القدس لنعلق على ما يتعلق بالمحور الإسرائيلي مع ضيفنا من عمان سيد فايز عن قراءته لهذا التحرك هذه المناورات المفاجئة للجيش الإسرائيلي في الجولان.

القلق الإسرائيلي إزاء الأوضاع في سوريا

فايز الدويري: في الواقع أخ عبد القادر إسرائيل دائما تخطط لما يمكن أو ما يحتمل حدوثه، بدأت الأوضاع تتردى داخل سوريا وبدأت الاشتباكات ما بين الجيش النظامي والجيش الحر تكون قريبة من خط وقف إطلاق النار في الجولان، وبدأ هناك بعض الحراك المحدود جدا داخل القرى السورية في الجولان المحتل، كمان كثر الحديث عن وجود الجماعات الإسلامية الراديكالية، وعن وجود جماعات ترتبط في القاعدة، إذن هذا بالمجمل دفع القيادة الإسرائيلية إلى توقع الأحداث واستباقها بإجراء مناورات تختبر من خلالها فعالية وكفاءة الجيش الإسرائيلي في التعامل مع أحداث مستقبلية، وهذا تاريخيا تقوم به إسرائيل كلما اشتدت الأمور في بقعة ما على خطوط وقف إطلاق النار وكافة الجبهات.

عبد القادر عياض: سيد آلون لئيل من القدس إلى أي مدى هذه المناورات مرتبطة بشكل أساسي بالتطورات المتلاحقة في سوريا؟

آلون لئيل: بالتأكيد أن المناورات في هضبة الجولان أو مرتفعات الجولان لها علاقة اعتقد أن القصد من ورائها هو إظهار أن إسرائيل موجودة بل ربما أكثر من ذلك إن إسرائيل ترى نظام الأسد باعتباره نظاما غير شرعي الآن، وهي تستحق تستعد عفوا لكل الاحتمالات التي قد تظهر في أي يوم من الأيام الآن.

عبد القادر عياض: ولكن المواجهات العسكرية في سوريا الآن تمتد لشهور لماذا الآن هذه المناورات في الجولان؟

آلون لئيل: أعتقد أن السبب ربما هناك عدة أسباب: أولا حجم وشدة وعدد الضحايا قد أحدث وضعا يجعل مما لا شك فيه أن نظام الأسد الآن ينظر إليه بأنه نظام على رأسه مجرم حرب وهو نظام فاقد للشرعية دوليا وربما أوشك أو قارب على نهايته المحتومة، وهناك شعور في إسرائيل وربما ليس في إسرائيل فحسب بأن الأسد يسيطر على دمشق لكنه لا يسيطر على بقية أجزاء سوريا، ومن ثم فإن أي تغير في الموضع أو إذا ما تم أو إذا هرب من دمشق أو تم إخلاؤه من دمشق قد يتم هذا سريعا فعدم امتلاكه السيطرة على مناطق بما فيها المناطق المتاخمة لإسرائيل تسبب قلقا كبيرا خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية التي قد تنتقل إلى أيادي عناصر أخرى داخلة في هذا النزاع.

عبد القادر عياض: إذن الحسابات الإسرائيلية مبنية على تطورات في داخل سوريا، وليست مبنية على حسابات أن تنتقل هذه الحسابات في داخل سوريا إلى إسرائيل إلى الجولان المحتل؟

آلون لئيل: أولا إن تفاقم الوضع في سوريا قد يؤدي إلى احتمال هروب اللاجئين ولجوئهم إلى الجولان أو إلى الحدود الإسرائيلية السورية وقد يكون هناك إطلاق نار من داخل الأراضي السورية إلى داخل مناطق الجولان، هذه هي الأمور المتوقعة ولكن علاوة على كل هذا هناك الصورة الإقليمية والتي مفادها أن الإيرانيين ربما قد تزداد اشتراكهم وضلوعهم في القضية خاصة إذا ما بقي الأسد وسمح لهم بالاشتراك وقد نرى في مآلات ذلك وضعا، الإيرانيون موجودون على طول الحدود الإسرائيلية السورية من الاحتمالات الأخرى أن الأسد قد ينتقل إلى المناطق الساحلية ومن ثم سيطرته على المناطق المتاخمة لإسرائيل قد يقع في أيدي عناصر أخرى لا نعرف من هم، إذن هناك أمور، ربما الأمور التي بدأت أقل باعثا على القلق قبل بضعة أشهر ينظر إليها في إسرائيل الآن باعتبارها باتت قريبة وهو وضع إسرائيل الاستعداد لمآلاته.

عبد القادر عياض: سيد فايز إلى أي مدى العامل الإسرائيلي عامل حساس في أي تطور قد يجري في سوريا، ثم إلى أي مدى يمكن من خلال التحرك الإسرائيلي فهم ما يجري في سوريا من تطورات؟

فايز الدويري: حقيقة المشكلة السورية وتفاقم المشكلة السورية ومرور 18 شهر على المشكلة السورية دون حل يكمن في حساسية الموقف الإسرائيلي تجاه الدول الفاعلة دوليا وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، فالأمن الإسرائيلي يعتبر خط أحمر بالنسبة لأوروبا وبالنسبة لأميركا، الأسلحة الكيماوية وخطرها المستقبلي خط أحمر بالنسبة لأميركا والدول الأوروبية وكانت هناك تهديدات واضحة جدا من الرئيس الأميركي ومن الزعماء الأوروبيين، فالموقف الإسرائيلي حساس جدا بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة للغرب وأي تصعيد مستقبلي قد يؤثر على الأمن الإسرائيلي سيغير من مواقف هذه الدول تجاه القضية، القضية السورية، الآن فيما يتعلق بالمناورات الإسرائيلية الأخيرة هي لها علاقة بما يجري في سوريا، ولها علاقة بما يجري في الإقليم لا ننسى قبل أسبوع بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح بأن إيران على بعد ستة إلى سبعة أشهر من تصنيع القنبلة الذرية أو بالأحرى وبأكثر دقة من تخصيب يورانيوم 20 الذي سيؤدي إلى تخصيب يورانيوم 90 وتصنيع القنبلة النووية وبالتالي يجب وضع خطوط حمر لإيران قبل أن تضع هي الخطوط الحمر، إذن هذه المناورات يمكن أن توضع في السياق العام بأنها استعداد لما قد سيكون سواء على الأرض السورية أو ضمن الإقليم نفسه ومن خلال توجيه ضربة إسرائيلية إلى إيران أو ضربة أميركية إسرائيلية إلى إيران أو ضربة أميركية إلى إيران.

عبد القادر عياض: لو رتبنا الأولويات بالنسبة لإسرائيل في أي تطور قد يجري في سوريا هل الكيماوي أو ما تملكه سوريا من مخزون كيماوي يأتي أولا ثم ماذا عن بقية العناصر؟

فايز الدويري: إسرائيل قلقة جدا بالنسبة للمخزون الكيماوي، والتقارير تشير إلى أن سوريا تمتلك سلاح كيماوي وتمتلك السلاح الجرثومي، الجمرة الخبيثة، وهي موزعة في مناطق محددة ومعروفة وبقال بأنها نقلت إلى بعض المطارات وفي بعض التقارير أشارت بأنه أجريت تحارب على إطلاق عبوات أو قذائف تعبأ بالعوامل الكيماوية ولكن أطلقت كفارغة للتأكد من صلاحيتها وإمكانية استخدامها، لكن هناك تحذير أممي واضح للنظام السوري بأن استخدام السلاح الكيماوي خط أحمر ولا يمكن التساهل والتسامح به، فلا اعتقد بأن النظام السوري ما دام أمامه بارقة أمل واحد بالمية أن يسيطر أو يعيد السيطرة على الأوضاع في سوريا أن يستخدم السلاح الكيماوي، ثم هل يستطيع استخدامه خارج حدود سوريا؟ هذا سؤال آخر، إسرائيل لديها القبة الحديدية، لديها أسلحة، أسلحة ردع كيماوية نووية إلى غير ذلك، إذن الحديث يدور عن استخدام كيماوي محدود داخل سوريا ضد الجيش الحر أو ضد بعض المناطق الساخنة، وهذه أشار إلها لواء كيماوي سوري متقاعد انشق قبل ثلاثة أشهر بأن هناك اجتماعات دارت، دار الحديث قيها حول احتمالية الاستخدام، وكان هذا السبب هو الذي دعاه إلى الانشقاق، إذن احتمالية استخدام العوامل الكيماوية خارج الحدود السورية أنا أراها ضئيلة جدا إنما إسرائيل عادة تأخذ بالحسبان كافة الاحتمالات مهما صغرت.

عبد القادر عياض: سيد آلون إلى مدى تدرك إسرائيل بأن أي تحرك تقوم به فيما يتعلق بسوريا أو بجيرانها مسألة حساسة جدا وقد تخلط الأوراق فيما يتعلق مثلا بالملف السوري؟

آلون لئيل: نعم؛ أنتم محقون في ذلك ولكن أولا إسرائيل ستكون لها ردة فعل إذا ما هوجمت ولو أن هناك احتمال بأن يصل إطلاق النار إلى الأراضي الإسرائيلية أو مرتفعات الجولان سواء كان ذلك من الأرض أو من الجو عند ذاك إسرائيل سترد بالتأكيد، لكن هناك احتمال آخر قد يحدث أي يوم وهو تدفق اللاجئين لأن أرقام وأعدادهم في تركيا بلغ حدا جعل هناك ردة فعل تركية داخل المجتمع التركي تميل نحو تحديد هذا الرقم، والحكومة التركية قالت إنها ستبقي على الرقم بحيث لا يتجاوز المئة ألف، وفي الأردن هناك أعداد هائلة من اللاجئين وعاجلا ربما لا أستطيع أقول أنه ربما لن يستطيعوا الحصول على الخدمات، فإذن هناك احتمال من مجيء لاجئين إلى الحدود الإسرائيلية وعلى إسرائيل عند ذاك أن تفتح حدودها أمامهم وأن تستعد لمثل هذا المآل، هناك احتمال آخر إن الوضع قد ينتهي في سوريا دون حدوث مجزرة كبيرة أو أن المتمردين  يهاجمون قوات الأسد أو قوات الأسد تهاجم المتمردين مما يؤدي إلى وضع راهن يجعل إلى مقتل مئة يومياً إلى مقتل الآلاف يومياً عند ذلك سيبدأ الناس بالهروب وبإطلاق النار في شتى الاتجاهات ومثل هذه الفوضى التي ستكون أكثر سوءاً من الآن وإسرائيل قد تريد من الآن الاستعداد لمثل هذا المآل وبالطبع إذا كان هناك لو عرفت إسرائيل إن السلاح الكيماوي بدأ ينتقل باتجاه الحزب الله عندها ستدخل إسرائيل وتتصرف.

الخطوات التركية تجاه الأزمة السورية

عبد القادر عياض: إذا هذا الوضع في حدود سوريا الجنوبية وبنهاية الوقوف عليه نشكر ضيفنا من القدس ألون لئيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ونرحب هذه المرة من اسطنبول بسمير أبو صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية لمناقشة الأوضاع على الحدود الشمالية لسوريا والتي تتفاعل على طرفيها قضايا شديدة الحساسية والتعقيد، سيد سمير  بهذه المستجدات سواء ما يجري في سوريا على الحدود السورية التركية أو ما يجري من مناورات عسكرية إسرائيلية في الجولان أو الحديث عن جسر جوي بين طهران ودمشق يمر بالأراضي العراقية دعماً للنظام في سوريا على الجانب التركي كيف تتابع تركيا ذلك وماذا عن خططها؟

سمير صالحة: أولا اسمح لي أن أقول لك أنه فعلاً الحالة في تركيا الآن موقف الحكومة، حكومة العدالة والتنمية في موقف محرج وصعب جدا لأنه حجم الضغوطات على تركيا تتزايد سواء كان من الداخل أو على مستوى الإقليم أو على مستوى الغرب، الحلفاء الغربيين أو الولايات المتحدة الأميركية تحديدا، تركيا من البداية حاولت أن تراهن على حل بالاتجاه السلمي في التعامل مع الأزمة السورية لكن هذا الحل لم يتقدم وتركيا الآن تجد إنها ملزمة بأن تكون جزء من تحرك فعلي وعملي مباشر وقوي على الأرض، ترى الآن حكومة العدالة والتنمية أن المعادلة هي أنه الغرب يريد الوصول إلى داخل سوريا عبر تركيا، وأن حلفاء سوريا أيضاً إيران والعراق يريدون الوصول إلى الخارج وتصفية حساباتهم مع الغرب عبر تركيا تحديدا إذن تركيا هي دائما في قلب هذه المعادلة وهي مشكلة أساسية ورئيسية بالنسبة لها.

عبد القادر عياض: فايز الدويري ما الموانع التي تحول دون  أن تفعل تركيا ما تقول عندما يخرج رئيس وزرائها أو الرئيس التركي منذ بداية الأزمة  في سوريا ويصعد في اللهجة ولكن على صعيد الواقع لا يتوافق الفعل مع التصريح ما الموانع في تركيا أو لدى رجل السياسة التركي؟

فايز الدويري: بالفعل أخي عبد القادر هذا لاحظنا خلال الثمانية عشر الأشهر الماضية، هناك حديث عن تصعيد وعن إمكانية تدخل وإمكانية إنشاء مناطق عازلة ثم هناك تراجع، في الواقع هناك العديد من العوامل تؤثر بذلك، أهم هذه العوامل حزب PKK حزب العمال الكردستاني وإذا لاحظنا خلال الأسابيع الماضية والأيام الماضية هناك نشاط غير مألوف وغير معتاد في شرق تركيا، وهناك إشارات بأن سوريا بدأت  تحرك حزب العمال الكردستاني، بدأت تسلح حزب العمال الكردستاني وبالتالي تحاول أن تنقل المشكلة إلى داخل تركيا، إذن تركيا هي متحسسة جدا تجاه القضية الكردية وتجاه حزب العمال الكردستاني، رغم أن اتفاقية أضانا تجيز لتركيا الدخول في عمق الأراضي السورية في حال تهديد الأمن التركي، هذا احد الجوانب، الجانب الآخر تركيا هي عضو في الناتو وبالتالي هي محكومة بالسياسة العامة لحلف الناتو وستتصرف كما تتصرف دول الناتو، دول الناتو لغاية هذه اللحظة غير مجمعة على موقف واضح وهو موقف مساعدة الثورة السورية سواء مساعدة مباشرة أو تزويد بالسلاح وبالتالي تركيا لا تستطيع الخروج كليا من رحم حلف الناتو واتخاذ قرارات منفردة، كان هناك حديث ما بين وزير الخارجية التركي ووزيرة الخارجية الأميركية عن مآلات تنقل للملف السوري وإمكانية عمل شيء ولكن انشغال أميركا بالانتخابات الرئاسية التي ستجري في الأسبوع الأول من شهر 11 يجعل هناك تحديد رئيسي على الرئيس الأميركي باتخاذ أي قرار، فتركيا محكومة بمعطيات حلف الناتو وبالضغوطات التي تواجه الرئيس الأميركي في مرحلة الانتخابات ولا تقوى على اتخاذ قرارات منفردة لأنه حزب العدالة والتنمية يحقق الأغلبية ولكن هناك أحزاب تتربص به وتتمنى له العثرات والسقوط في تعامله، يضاف إلى ذلك إن الإستراتيجية العامة السورية آسف التركية والذي وضعها أحمد داود أوغلو عندما تحدث عن الفضاءات الأربعة وبالذات الفضاء العربي، وبالتالي صفر مشاكل هي تحاول أن تدخل إلى الفضاء العربي بطريقة مقبولة من كافة الأطياف، كل هذه المعطيات تحول دون اتخاذ إجراء تركي حاسم تجاه ما يجري في سوريا .

عبد القادر عياض: طيب سيد سمير ما ذكره السيد فايز من عوامل قد تحول أو تحول دون أن يكون هناك توافق بين التصريحات وبين الفعل في تركيا، هذه العوامل كلها قائمة وستقوم وبالتالي هل معنى ذلك بأن الموقف التركي، الفعل التركي لا يتغير؟

سمير صالحة: يعني أخ عبد القادر دعني أقول لك أولا إنه الموقف التركي الرسمي بالنسبة لموضوع الأزمة السورية هو موقف ثابت وأظن انه أكثر من أن يتغير أقول لك رأي الشخصي طبعاً انه سيتزايد في الأيام المقبلة وسيكون أكثر تأثيراً ومحاولة لحسم ما يجري في التعامل مع الملف السوري لماذا أقول لك هذا الكلام؟ لأنه في بداية الأزمة كنا بتركيا نقلق من أن يصيب الانفجار الداخلي السوري شظايا هذا الانفجار، المدن التركية الآن يبدو أن البعض يصر على نقل الانفجار إلى المدن التركية نفسها، ما عشناه في الأسابيع الأخيرة على المستوى الأمني المستوى الاستخباراتي تحديدا في موضوع الملف الإيراني، السياسة الإيرانية تجاه تركيا بالنسبة للأزمة السورية، المواقف العراقية الرسمية الأخيرة، كل هذه النقاط إذا ما جمعناها واعدنا ترتيب صياغتها فسنجد إنها تركز على محاولة التخفيف على النظام في سوريا عبر إما نقل المواجهة إلى الداخل التركي أو أن يكون هناك دخول تركي مباشر على الخط ، أظن أنه في الأيام المقبلة أيضا سنناقش معادلة أساسية مهمة برأي وهي أنه إذا استمرت العقدة السورية على هذا النحو سنستمع في تركيا أكثر فأكثر إلى الموقف الغربي أو السيناريو الغربي الذي يريد من الأتراك أن يقفوا إلى جانب الغرب في التحرك باتجاه إيران، وأن يكون الحسم مع سوريا عبر إيران نفسها هذا ما يقلقني أكثر من غيره في الأيام المقبلة .

عبد القادر عياض: هل معنى ذلك إن رجل السياسية الآن في تركيا تفلت منه الخيوط ولا يملك كيفية جمعها وبالتالي أن يكون هنالك خط لتركيا أم لدى تركيا سياسة مختلفة وهي تراقب الوضع ومن ثم تقرر كيف تتحرك؟

سمير صالحة: يعني لا أظن بعد هذه الساعة أن تركيا ستراقب الوضع أكثر فأكثر لأنه على الأرض كما نتابع جميعا هنالك الكثير من الأزمات الأمنية والاستخباراتية والكثير من الخطط التي ترسم ضد تركيا على الأرض عملياً، تركيا كانت كما قلت لك تراهن على حراك أممي ربما دولي، تحرك عربي، لجنة رباعية كما شاهدنا قبل أيام، كلها وصلت إلى تقريباً إلى طرق شبه مسدودة الآن الخيارات أمام تركيا تتقلص وأظن أننا أمام حجم الهجمة المباشرة على تركيا أظن أن الأتراك سيتحركون بشكل مباشر وربما يختلف كما شاهدنا حتى الساعة.

عبد القادر عياض: إلى أي مدى وقد أشرت له قبل قليل وكذلك أشار له ضيفي من عمان مسألة البعد الكردي وكذلك البعد العلوي في تركيا أيضا عاملان مهمان في مدى حساسية أي تحرك تركي باتجاه سوريا؟

سمير صالحة: يعني طبعاً موضوع العلويين موضوع يناقش الآن في تركيا لأنه هناك مجرد حملات إعلامية أو ربما داخل النظام السوري تحديداً يحاول بأن يلعب بهذه الورقة على المستوى الإعلامي، على الأرض لا مشكلة لحكومة التنمية والعدالة مع علويي تركيا أظن أنه النقطة الأساسية هي في موضوع الكردي تحديدا، موضوع حزب العمال الكردستاني، وتحريك هذا الحزب في الأيام الأخيرة وفي الأسابيع الأخيرة ونقطة شبه محسومة بالنسبة للأتراك أنه النظام السوري ومن يقف إلى جانبه هم الذين يحركون هذا الحزب في هذه الآونة، نقطة ملفتة جدا أن نسمع عن أية عمليات يقوم بها هذا الحزب أو من يشابهه في الداخل الإيراني وأنا لا أقول هنا أنني أطالب أن يتحرك هذا الحزب في الداخل الإيراني لكن أن نقارن في الحالة  في إيران القائمة اليوم والحالة في تركيا، هذه أيضا علامات استفهام وتعجب تحتاج إلى نقاش.

عبد القادر عياض: سمير أبو صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية شكراً  جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من عمان فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتجية،  بذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من حديث الثورات العربية، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة