تحديات بناء الدولة السورية الحديثة   
الثلاثاء 1434/5/1 هـ - الموافق 12/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:34 (مكة المكرمة)، 7:34 (غرينتش)
محمود مراد
باسم العمادي
نضال درويش
منذر ماخوس
غسان شبانة

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، تركيز المعارضة السورية على إسقاط النظام والمواجهات شديدة الشراسة في المعارك الدامية بين الجانبين لم تشغل بال المعارضة السورية عن التركيز على معضلات كثيرة وشتى تهم حياة المواطنين وإدارة شؤونهم اليومية من حيث قدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار وكذلك بضغط من هذه الهواجس والانشغالات جاءت محاولات عديدة لأطراف مختلفة في المعارضة من أجل تقديم إجابات تفاوتت في النضج والضعف.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سوريا ما بعد الأسد، حلم الثوار والهاجس الذي يشغل القوى الإقليمية والدولية كانت في القلب من مؤتمر استضافته العاصمة القطرية الدوحة، نظمه ما بات يعرف بالتجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، إطار جمع نحو 70 مشاركا من الخبرات ذات الصبغة المدنية منهم وزراء وسفراء وقضاة وإعلاميون انشقوا عن نظام الأسد ليلتحقوا بركب الثورة السورية، قالوا إن الهدف من مؤتمرهم الحفاظ على كيان الدولة السورية من الانهيار ووضع الأسس القانونية لإعادة هيكلة إدارة الدولة ومؤسساتها والحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا، تمخّض المؤتمر عن رؤية سياسية تعتبر إسقاط النظام السوري أولوية لا تقبل التأجيل ومقدمة ضرورية لتحقيق الانتقال مما وصفه المؤتمر من الدولة البوليسية المستبدة إلى الدولة الديمقراطية التي تحقق مطالب السوريين في الحرية والكرامة والمساواة، وهو ما يمر من وجهة نظر المشاركين حتما بتشكيل حكومة مؤقتة تقوم بإدارة المناطق المحررة وشؤون الدولة في الداخل والخارج، مهمة دونها تحديات جمّة لم تغب ربما عن ناشطين قاموا بدعم من المجلس الوطني السوري في بدايات أكتوبر 2012 بتأسيس لجنة مركزية للمجالس المحلية داخل سوريا، الهدف المعلن لها تامين الخدمات الأساسية في غياب الإدارة الرسمية عن المناطق التي توصف بالمحررة مما قد يساعد في خلق بيئة مناسبة تشجع اللاجئين والنازحين في دول الجوار على العودة إلى ديارهم، طموح أعلنت كل من واشنطن وباريس الاستعداد لدعمه دونه تحديات وعقبات لعل أبرزها الدمار الهائل الذي أصاب البلاد جراء الاقتتال وقلة خبرة الأجهزة الوليدة على مجابهة تداعياته المعيشية الضاغطة، دون أن ننسى قلة ذات اليد نظرا للمسافة القائمة بين وعود المجتمع الدولي بدعم الشعب السوري وما وقع تقديمه على أرض الواقع، مسافة مردها هواجس أميركية وغربية من وصول المساعدات إلى أطراف لا ترتاح واشنطن وأوروبا لها، من لقاء اسطنبول إلى مؤتمر الدوحة، تعددت العناوين واختلف المشاركون وتغير السياق، ليبقى التحدي قائما، كيف ومن يبني سوريا الجديدة؟

[نهاية التقرير]

المعارضة وإشكالية بناء الدولة السورية الحديثة

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور بسام العمادي، السفير السوري السابق لدى السويد وعضو التجمع الوطني للعاملين في مؤسسات الدولة، وينضم إلينا كذلك في الأستوديو الأستاذ نضال درويش رئيس المكتب السياسي في الهيئة العامة للثورة السورية، كما ينضم إلينا من باريس الدكتور منذر ماخوس ممثل الائتلاف السوري لدى باريس، ومن مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة ينضم إلينا الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، بداية مرحبا بكم جميعا، دكتور بسام بداية، هل يمثل لكم هاجس ما، التعثر الذي تلحظونه في إدارة ما بعد سقوط النظام أو إدارة اليوم التالي في كل من مصر واليمن وليبيا وتونس، هل يمثل لكم هاجسا معينا على أساسه جرت هذه الجهود لإدارة الدولة المدنية في مرحلة ما بعد الأسد؟

بسام العمادي: مساء الخير أخي الكريم، الحقيقة بان موضوع سقوط النظام هو شيء حتمي والكل يعلمه، ولكن توغل النظام في تهديم المدن وقصف المدن بالصواريخ والطائرات وأيضا توغله في الدماء السورية وفي تحطيم سوريا بشكل كامل، هناك خوف الآن من أنه بعد سقوط النظام ستسقط الدولة وهذا شيء لا أحد يريده لا في الداخل ولا في الخارج، ما هو الشيء الذي سيحافظ على بنية الدولة؟ هم العاملون في مؤسسات الدولة، والعاملون في القطاعات الحكومية والإدارات التي تدير الدولة، لذلك هدف التجمع هو بناء شبكة كاملة وتشكيل خزان كبير من الإمكانيات والخبرات التي للأشخاص الذين عملوا في الدولة في الخارج وأيضا في الداخل، يعني هناك اتصالات أيضا مع كثير من الأشخاص في الداخل لتكوين شبكة متكاملة من جميع المؤسسات للمحافظة على بنية الدولة، ليس فقط بمعنى أنه بعد سقوط النظام سوف يكون هناك فوضى كما يقال ولكن تستمر لكي تنتقل من دولة الاستبداد إلى دولة الديمقراطية بشكل سلس وليس بشكل انهيار ثم بناء من جديد.

محمود مراد: يعني ربما مسألة الاستبداد والديمقراطية هذا على الجانب السياسي لكن هناك الإدارة المدنية، هذه معضلة، هل أنتم واعون بحجم التحديات التي يمكن أن تنشأ أو تلوح لكم في مرحلة ما بعد الأسد؟ على سبيل المثال، أضرب المثل مجددا بدول الربيع العربي الأخرى التي أسقطت نظامها أو على الأقل أسقطت الرأس الذي كان حاكما في الأنظمة السابقة، هناك مشكلة فيما يسمى بالدولة العميقة، هل لديكم أطر يمكن من خلالها استيعاب عناصر تلك الدولة العميقة، اجتذابها لمشروع وطني معين لإدارة الدولة؟

بسام العمادي: والله أخي الكريم المشكلة تكمن حاليا في إدارة المناطق المحررة على الأقل في المرحلة الحالية، لأن هذه المرحلة ستؤسس لمرحلة ما بعد سقوط النظام والتي سيتمكن الشعب من خلالها من إدارة نفسه بنفسه، بمعنى آخر، الآن هناك جهود كثيرة، بدأت هذه الجهود منذ بداية السنة الماضية لإنشاء مجالس محلية مدنية لكي تدير المناطق، سواء المحررة أو التي تخلى النظام عن مسؤوليته في إدارتها، هذه كانت فكرة المجالس المدنية والمحلية وجرت عدة محاولات لم تكن للأسف جميعها ناجحة، الآن استلم الائتلاف الوطني السوري موضوع المجالس المدنية وبدأ بالعمل لتشكيل هذه المجالس، طبعا هناك مشاكل وهناك أخطاء تحدث لكن الخطوة هامة جدا في طريق المحافظة على إمكانية إدارة الدولة سواء في الأمكنة التي لا يقوم بتقديم الخدمات لها أو المناطق التي تحررت، هذه خطوة أولى، بعد سقوط النظام هناك خطط كثيرة وضعت لليوم التالي، ما يسمى في اليوم التالي سواء في دبي سواء في ألمانيا سواء في دول كثيرة، جرت دراسات كثيرة هذا من الناحية النظرية، نحن في التجمع نقوم الآن بأمرين هامين، الأول هو المرحلة الحالية، نحن في التجمع نحاول جمع الخبرات لدى العاملين السابقين في الدولة والذين انشقوا عن النظام ودعم الائتلاف الوطني السوري بهذه الخبرات لأن الجميع يعلم أن الائتلاف الوطني السوري هو مجموعة أشخاص يمثلون مجموعات معارضة سياسية ومعظمهم إن لم نقل جميعهم لم يعملوا في الدولة وليست لديهم الخبرة العملية، قد يكون لدى الكثير منهم الخبرة السياسية في الأمور العديدة ولكن.

محمود مراد: لكن جهاز البيروقراطية يتطلب مهارات مختلفة تماما.

بسام العمادي: تماما.

محمود مراد: بل ويتطلب حيادا في بعض الأحيان.

بسام العمادي: إلى حد بعيد.

محمود مراد: لكي يستطيع أن يؤدي عمله.

بسام العمادي: تماما، هو من الصعب أحيانا أن تفصل بين السياسة والأعمال الأخرى، الدولة تسيّر بتوجيهات سياسية بخطة سياسية ولكن التنفيذ يكون بشكل فني، وهذا ما نحاول أن نقوم به، نحن نحاول أن نبتعد إلى حد ما عن السياسة الآن ونقوم بدعم الائتلاف بالخبرات والإمكانيات الفنية والمساعدة سواء في هذه المرحلة أو في المرحلة القادمة.

محمود مراد: أستاذ نضال، المعوقات أو التحديات لا تقتصر فقط على اتفاق الساسة فيما بين بعضهم البعض ولا في تحييد رجال الإدارة المدنية وأفراد الجهاز البيروقراطي ولكن المواطن السوري ذاته ربما يصبح في مرحلة ما معوقا لهذا العمل إن لم تنتشر بينهم ثقافة الصبر على أداء الخدمات والثقة في الجهاز الإداري الجديد في مرحلة ما بعد الأسد، هل لديكم تصور معين عن تثقيف المواطن السوري البسيط أم أن الصورة النمطية لرجل الإدارة المدنية في اللحظة الراهنة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام الذي يحمل كلاشينكوف على كتفه وبالتالي يسمع له المواطنون ويطيعوه؟

نضال درويش: في الموضوع الذي نتطرق له الآن هناك مستويان، المستوى الأول المرحلة الأولى من الثورة، الثورة بالأساس هي لم تكن ضد الدولة، هي ضد نظام بشار الأسد المستبد وكل هذه التوصيفات المتعلقة بأدائه الإجرامي والفاسد، ما نقلنا إلى المستوى الآخر من هنا في الفترة الأولى لم تكن قضية المجالس المحلية تتعلق بتحديات الثورة بحكم أنك تسقط نظاما ومؤسسات الدولة كلها مستمرة وبالتالي الانتقال إلى مرحلة انتقالية سلسة مع وجود لكل هياكل الدولة، ما حدث بحكم هذا الإجرام الذي ارتكبه لأن نظام بشار الأسد بعد سنة من الثورة وانتقل إلى إستراتيجية أخرى وهي ترك المناطق مع تدمير مؤسسات الدولة، وبالتالي شكل من أشكال العقاب الجماعي، عندئذ تحولت المجالس المحلية إلى تحديات أمام الثورة السورية، من هنا بدأت هذا الموضوع إن كان على مستوى المؤتمرات التي تكلم عنها السيد بسام، لكن على المستوى الميداني هناك تحديات مهمة، أنا أعتقد ميدانيا الثوار بالجناح المدني والعسكري ينتقلون من مستوى إلى آخر، في عنا المستوى الأول وهو مستوى التحرير، أنك تحرر منطقة من هيمنة وسلطة النظام، المستوى الآخر هو السيطرة، لديك إمكانيات السيطرة على هذه المناطق، ثالثا قضية الإدارة وتأمين الأمان لهذه الإدارة، عندئذ نتكلم على المستوى الموضوعي ركائز أساسية لنجاح مهام الإدارة المحلية إضافة مثلما تكلمت عن المعايير الأخرى المتعلقة بكيفية الإدارة والأعضاء، ما حدث على هذا المستوى هناك نجاحات مبهرة كما نلاحظ تقدم الجيش الحر والقوى المسلحة للثورة إضافة إلى ما هو مدني، بكل تأكيد تهديم عناصر أركان الدولة، بكل تأكيد العقاب الجماعي، بكل تأكيد هذا الحصار على المستوى الإنساني فيما يخص الأدوية والطعام وإلى ما هنالك، كل هذه هي تحديات ميدانية يدفع الشعب السوري ثمنها بالمعنى الحقيقي للكلمة، الآن الفجوة الأساسية التي نحن نراها بشكل واضح، ميدانيا هنالك تشكيل لمجالس ميدانية على الأرض، ما يحصل خارجا ربما هناك تأسيس لكثير من المجالس ليس لها ركائز حقيقية ميدانيا، وبالتالي انتقلنا إلى فجوة جدية ما بين ما يشكل في الخارج وبين ما يشكل حقيقة على المستوى الميداني في سوريا، هذه أهم التحديات، أنا أعتقد أنها هي برسم الائتلاف الوطني السوري الذي يمكن أن يردم هذه الفجوة ما بين ما يشكل خارجا وما يشكل داخليا، بكل تأكيد القضايا الأخرى تتعلق بقضايا الدعم، تتعلق بقضايا المعايير، كل هذه أسس وركائز لمدى أولا مشروعية ونجاح المجالس المحلية في داخل سوريا.

محمود مراد: دعنا نطرح السؤال على الدكتور منذر ماخوس في باريس، دكتور هناك ثلاثة، دكتور منذر ليس معنا على ما يبدو، دكتور منذر تسمعني؟

منذر ماخوس: لكن لم أسمع.

محمود مراد: دكتور منذر إن كنت تسمعني، هناك 3 رؤى لموضوع الإدارات المدنية في سوريا، دعني أطرح عليك ما هو مطروح للنقاش في هذه المرحلة، حكومة مؤقتة، مجالس محلية مدنية، التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، ما هو التصور لكل من هذه الرؤى؟

منذر ماخوس: نعم، سأبدأ بالمجالس المحلية ومجالس المحافظات، هي موجودة فعلا وتقوم بمهام جيدة لكن الإشكالية أن المهام المطروحة هي كبيرة ومعقدة لدرجة لسنا متأكدين اليوم أن المجالس الموجودة اليوم على الأرض قادرة على أن تقوم بمهام الدولة التنفيذية على صعيد الدولة بأسرها، اليوم الوضع في سوريا لسنا فقط بحالة بلد عادية في حالة منتظمة وفي حالة عادية، الموضوع أعقد من ذلك بكثير نحن أمام بلد يقود حرب تحرير وطنية كاملة، بلد أصبح مدمرا إلى درجة كبيرة، بلد موجود فيه ملايين النازحين في الداخل، ومئات الآلاف من اللاجئين في الخارج، بلد يحتاج إلى كل شيء من الكهرباء إلى الماء إلى الطاقة إلى التموين إلى الأدوية إلى الصحة إلى التعليم إلى الأمن إلى المحاكم إلى الشرطة وغير ذلك، نحن بحاجة فعلا إلى شكل من أشكال الحكومة على مستوى دولة بكاملها أكثر تعقيدا من بلد في حالة عادية، لهذا وقد سألت بالمناسبة العديد من زملائي ممثلي المحافظات في الائتلاف الوطني وهم على الرغم من أنهم يقومون بأعمال الحقيقة رائعة، سألتهم هل تستطيع المجالس الموجودة اليوم على الأرض سواء ما تعلق الأمر بمجالس المحافظات أو المجالس المحلية، هل تستطيع إدارة الدولة؟ كان جوابهم بدون استثناء تقريبا نعم لسنا قادرين على القيام بالمهام المطروحة على أكمل وجه لذلك هناك توجه فعلا منذ مدة طويلة بضرورة تشكيل حكومة أو هيئة تنفيذية لكن المطلوب إطار كامل ليسمح بإدارة دولة بكل معنى الكلمة في المناطق المحررة أولا، وهناك مهام أيضا أوسع بكثير تتعلق بالعمل على الإفراج عن الأرصدة الكثيرة المجمدة لصالح الدولة وشخصيات النظام، هناك على الأقل عدة مليارات يمكن رفع الحظر عنها واستعمالها لتمويل العملية المعقدة اليوم التي هي بحاجة إليها الشعب السوري، هذا موضوع، موضوع آخر، موضوع تسليح الجيش السوري الحر، هو الموضوع الأكثر أهمية بالمطلق أمام الارتداد الدولي وأمام الإشكالية القائمة، اليوم أنا برأيي المعارضة السورية وعلى رأسها الائتلاف والمجلس الوطني قد بالغوا بانتظار الحلول من المجتمع الدولي، نحن نعرف جيدا اليوم وهذا ما يمكن ملاحظته نتيجة الانسداد ما حدث في الأيام والأسابيع الأخيرة، لا يزال الانسداد قائم ويجب أن نتوقف عن الارتهان للمواقف التي قد تحصل في المجتمع الدولي، هناك أيضا مسألة مهمة جدا لم نتكلم عنها حتى هذه اللحظة وهي وجود مصادر مهمة جدا اليوم في الأراضي المحررة، أنا قلت أكثر من مرة وأكرر لأن ذلك حقيقة كبيرة وهي أن هناك العديد من المصادر المهمة في منطقة دير الزور مثلا، هناك حقول نفط مهمة وأحد أفضل الحقول السورية حقل العمرا الذي ينتج في اليوم الواحد 250 ألف برميل، هناك منطقة طبقة كانت ولا تزال استعاد السيطرة عليها الجيش الحر بالمطلق على الرغم من محاولات النظام اقتحامها حديثا، هناك أيضا سد الطبقة والذي ينتج حوالي 20% من الطاقة الكهربائية في سوريا ناهيك عن مشاريع الري والهيدروليكي، ناهيك أيضا عن الصوامع الأساسية للحبوب في منطقة الجزيرة وهي المخزون الأهم في سوريا، هناك أيضا بعض الحقول الصغيرة في منطقة الرقة، هناك أيضا حقول الشمال في منطقة كرشوك وجرامس والتي على الرغم من أنها قديمة وأصبحت مستنفذة بشكل كبير لكن قسم منها تحت سيطرة الجيش الحر وقسم منها تحت سيطرة الهيئات المحلية.

التمويل أحد مشاكل المرحلة الانتقالية

محمود مراد: دكتور منذر، كل ما ذكرته هل يعد أو هل يمكن أن يكون روافد كافية لتمويل هذه المرحلة أو لتمويل تلك المشروعات، أم أن الأمر يحتاج بالفعل إلى دعم من الخارج؟

منذر ماخوس: هو يحتاج، طبعا يحتاج لكن إذا استطعنا تسمين هذه المصادر وتنظيمها فنحن يمكن أن ننتج على الأقل وأقولها بكل موضوعية فقط مسألة النفط يمكن إنتاج حد أدنى 100 ألف برميل باليوم وهنا التقديرات قد تذهب أكثر من ذلك، هذا يعني بكل بساطة حوالي 10 إلى 12 مليون دولار في اليوم، هذا مصدر مهم جدا، نعم لا زلنا بحاجة لبعض المساعدات الخارجية، هناك بعض الدول الخليجية والتي هي أصدقاء حقيقيين للشعب السوري أقول في مقدمتها قطر والسعودية، ولا تزال هي تقدم مساعدات معتبرة للشعب السوري، سيظل هذا الموضوع قائم خاصة فيما يتعلق بإمكانية وحتمية الحصول على الوسائل اللازمة للجيش السوري الحر لكي يغير المعادلة بشكل نهائي على الأرض، هو حقق إنجازات مهمة في المرحلة الأخيرة، أقول أيضا منطقة حمص التي كانت محاصرة ولا تزال لكن هناك نجاحات برغم الدخول الواسع لحزب الله ومقاتليه، ناهيك عن إيران، إذن لا بد من إعطاء مسألة تجهيز.

محمود مراد: إذن يبدو العامل الخارجي حاسما في إنجاز هذه الأفكار برمتها، دعني أطرح السؤال على الدكتور غسان شبانة، هو معنا من مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، دكتور غسان، إزاء المراوحة في مكانها أو التردد أو التعثر في مسألة تسليح الجيش الحر وإقناع الأطراف الغربية بالإقدام على هذه الخطوة، هل تعتقد أن أصدقاء الثورة السورية أو الداعمين للثورة السورية أو من يقولون أنهم يدعمون الثورة السورية يمكن أن يقبلوا أكثر على دعم أفكار كهذه، مشروعات من قبيل إدارة المناطق التي تقول المعارضة أنها محررة؟

غسان شبانة: هناك الآن فرص عديدة برزت أو طرحت نفسها من خلال زيارة جون كيري إلى المنطقة، زيارة جون كيري إلى المنطقة فتحت آفاق كثيرة أمام المعارضة السورية والحراك الديمقراطي السوري، الأمر الأهم هو بأن جون كيري نفسه تكلم عن تسليح المعارضة وإن كان ذلك التسليح هو تسليح بأسلحة خفيفة وأسلحة بسيطة إلا أنه كوّن سياسة أو وجهة نظر أميركية جديدة في المنطقة تدعم الرؤية السورية وتدعم أيضا أصدقاء الشعب السوري سواء في الخارج أو في الداخل أو في المناطق الإقليمية من تقديم الدعم الحقيقي العسكري والمادي والفني والتقني للحراك الديمقراطي السوري، هذا من ناحية، من ناحية أخرى اعتقد أن العالم الآن ينتظر من الحراك الديمقراطي السوري 3 أو 4 أمور مهمة، الأمر الأول هو ليس تقنياً بالصورة التي وصفت من الأستوديو أعتقد أن العالم الآن ينظر إلى الحراك الديمقراطي السوري، كيفية قدرته على قيادة المرحلة المقبلة من ناحية بناء المؤسسات وبناء مؤسسات الدولة الحقيقية وبناء بنية تحتية تستطيع بمفردها أن تتحمل مسؤوليات فيما بعد سقوط النظام وفيما بعد أيضاً الاستقلال التام هل هناك إرادة سياسية حقيقية لدى الحراك الديمقراطي بإنشاء مؤسسات وبنية تحتية قادرة على تحمل المسؤولية هذا السؤال، اعتقد الذي حصل اليوم في الجولان من إطلاق سراح للجنود الفلبينيين يعطي أو يعكس صورة يعني مشرقة جداً للتنسيق العسكري في داخل سوريا إذا ما كان هناك قاعدة على الأرض يستطيع أن يفاوض ويمثل في نفس الوقت ويرسل 21 جندي إلى الأردن بأمان وبسلام أعتقد بأن الجيش السوري الحر الحراك الديمقراطي الثورة السورية الآن نجحت نجاحاً كبيراً وأرسلت إلى العالم رسالة واضحة مفادها بأن الحراك الديمقراطي لديه رأس لديه هيئة لديه كيان يستطيع أن ينفذ يستطيع أن يقرر ويستطيع أن يؤمن وإن فوض معه فهو على قدر من المسؤولية ويستطيع أن يقوم بالمهام التي يعني تطلب منه لذلك، يعني الذي حصل يوم في الجولان مهم جداً في إعادة نظرة المجتمع الدولي إلى التسليح إلى الدعم إلى أيضاً إرسال الخبراء للمساهمة الكبيرة في المؤسسات الداخلية لتكون فاعلة في سوريا وفي الرقعة الجغرافية المحررة..

محمود مراد: يعني أوروبا ليس.. بما أنك تطرقت إليه كم حادثة يحتاجها المجتمع الدولي لكي يقتنع بعملية تسليح المعارضة السورية؟ يعني لعلك تتابع ما يجري في حمص صارت مادة للتندر لدى الثوار موضوع الأسلحة الغير فتاكة التي تعتزم أطراف غربية لتقديمها للمعارضة؟

غسان شبانة: مشكلة المجتمع الدولي أستاذ مراد تكمن في العراق، العراق إذا ما نظرنا إلى الجار الشرقي لسوريا نرى أن المشكلة منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة أي عشر أعوام منذ احتلال العراق حتى هذه اللحظة لم تقم للعراق قائمة على هذا وذلك بسبب التشيع التحزب الطائفية الأديان الأثنيات، أيضاً تدمير مؤسسات الدولة لذلك عندما ينظر المجتمع الدولي إلى العراق يرى بأن العراق هو مرآة تعكس حقيقة الوضع في سوريا لذلك يعني كم حادثة يحتاجها المجتمع الدولي لكي يؤمن ولكي يسلح أعتقد أن الجواب هو في العراق المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة لم يضع بصمات حقيقية في العراق لذلك هو خائف يعني خوفاً كبيراً من الذي يحصل في سوريا..

محمود مراد: ولكن الذي حدث في العراق هناك اختلاف بيّن هو تخريب من قبل المجتمع الدولي للدولة العراقية لكن ما يحدث في سوريا مغاير تماماً؟

غسان شبانة: ليس مغايراً إذا أخذنا أن النظام يفعل ما فعلته الدولة الأميركية في المجتمع وفي النسيج الاجتماعي العراقي، الدولة هو النظام الآن الذي يدمر النسيج الاجتماعي السوري كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية في النسيج الاجتماعي العراقي، كل التدمير الذي حصل في العراق لو لم يكن ليكون لو دمر النسيج الاجتماعي لذلك النظام الآن..

محمود مراد: دعنا نتعرف على وجهة نظر الدكتور بسام..

غسان شبانة: يتفنن في التقسيم.

انتشار السلاح أكبر تحديات المرحلة

محمود مراد: دعنا نتعرف على وجهة نظر الدكتور بسام العمادي، دكتور بسام ربما من الهواجس التي ينبغي أن يضعها الحريصون على استقرار سوريا في مرحلة ما بعد سقوط الأسد مسألة الهاجس الأمني بالنسبة لأي إدارة مدنية تمسك بزمام الأمور في هذا البلد الواسع الذي تقريباً معظم سكانه صاروا أو صارت لديهم قطع سلاح أو صار لديهم سلاح ما الذي يحول دون انجرار القدر الكبير من الشباب المتحمس غير الواعي في كثير من الأحيان والممسك بقطعة سلاح من أن يحتكم إلى هذا السلاح يعني الأمر ربما يكون الهاجس الذي ينبغي أن يأخذه المسؤولون أو أطراف المعارضة والحريصون على هذا البلد في حسبانهم في المرحلة الراهنة؟

بسام العمادي: أخي الكريم أنت محق تماماً فيما تفضلت به لكن اسمح لي أن أوضح يبدو أن هناك غموض فيما يتعلق بالمجالس المدنية والحكومة المؤقتة والتجمع الوطني هذه الأشياء ليست متنافسة بالعكس هي مكملة لبعضها  يعني بمعنى أخر سأقول المجالس الوطنية المحلية هي ستقوم بعمل البلديات يعني أنا سأقول الفكرة الأساسية التي انتقلت منها فكرة المجالس المدنية والتي تبنتها جميع الأطراف التي أسست أو أقامت مجالس بلدية بعد ذلك هو أن المجلس البلدي المحلي يقوم بعمل خدماتي وليس سياسي وليس يعني متداخلاً مع مهام الحكومة المؤقتة إذا قامت بل على العكس الحكومة المؤقتة إذا قامت ستقوم بإدارة أو بالأحرى إعطاء التوجيهات لهذه المجالس، بكلام آخر أيضاً هذه المجالس بعد سقوط النظام واستلام حكومة مؤقتة لإدارة الأمور في سوريا، هذه المجالس يؤخذ منها ما كان صالحاً ويدخل ببنية الحكومة يعني سيسيرون الأمور ويكونوا في المستقبل جزءاً من الحكومة التي ستقوم، ولكن التجمع الوطني هو خزان للإمكانيات والخبرات الموجودة ولكن يبدو أن الفكرة غير واضحة سأقول ما هي الفكرة؟ مثلاً لدينا قضاة انشقوا عن النظام لدينا دبلوماسيين لدينا وزراء لدينا معاونين وزراء لدينا مهندسين لدينا إمكانيات..

محمود مراد: كل الكوادر موجودة التي بدونها لا تقوم دولة؟

بسام العمادي: تماماً الآن القضاة يقومون هناك قضاء حر يقوم في حلب وفي بعض الأماكن الأخرى يقومون مكان المحاكم القائمة في سوريا، هذه المناطق حررت من سيستلمها؟ يجب أن يكون لديك قاضي لديه الخبرة ولديه الإمكانيات وإذا كان هناك قاضي عمل 20 أو 30 سنة أنت لديك كنز إذن لست بحاجة لإعادة اختراع الدولاب مرة أخرى أنت لديك الاختصاصيين لديك الخبراء، مثلاً الآن فتحت سفارات 4  إلى 5 سفارات لم يعين فيها دبلوماسي واحد لماذا؟ المفروض أن تستفيد من هذه الخبرات الآن الآلاف من السوريين الذين يعيشون في الخارج لا توجد جوازاتهم وحتى هذه المهزلة التي قالها النظام بأن هناك تجديد للجوازات تبين أن لا هناك تجديد يرسلون الطلب ولا يجدد وإذا كان منتهي يعني هناك أمور كثيرة بينما في الوقت نفسه هناك دولاً اعترفت بالائتلاف الوطني كممثل شرعي وحيد مما يعطيه الصلاحية بأن يجدد جوازات السفر ولكن حتى هذا الأمر لا زال الائتلاف غير واضح الأمور بالنسبة له ولم يسألنا حتى هذا الموضوع، يعني هناك خبرات إذا لم يقم الائتلاف الوطني من الاستفادة منها فإذن سيكون هو مذنباً بحق الجاليات السورية وفي حق سوريا وفي حق الوطن مستقبلاً، نحن سنكون خزان للخبرات التي يجب أن تستفيد منها سواء من الحكومة المؤقتة أو الائتلاف الوطني أو الحكومة التي ستقوم فيما بعد نحن...

محمود مراد: مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أنه في هذه المرحلة ربما ليس لدى هذا الخزان أو أفراد هذا الخزان أي طموحات سياسية.

بسام العمادي: تماماً أخي الكريم، وحتى بعضنا أو أكثرنا مستعدون لئن نوقع تعهداً بأننا لم نستلم أي منصب حكومي لأن الكثيرين من للأسف قيادة المعارضة أبعدونا حتى الآن يعني أنا أقول لك لم يكن في المجلس الوطني أي شخص عضو في هذا التجمع لم يكن فيه سوى أنا فقط الوحيد ودخلت ليس كالسفير السابق وإنما دخلت ممثلاً عن الثوار في سوريا فيعني لذلك هناك إقصاء واضح لماذا لا ندري، يجب أن تكون هذه الأمور بالنسبة للائتلاف واضحة، بدون هذه الخبرات لم يتمكنوا من العمل بشكل جيد، إذا كانت مؤسسات الدولة الأولى التي سلمت لهم لم يستطيعوا العمل فيها بشكل جيد فهذا إثبات بأنهم لم يستطيعوا بالمستقبل لذلك النصيحة الأولى هي أن يقوم الائتلاف بالاستفادة من هذه الخبرات إذا لم يفعل ذلك فسيكون خطأ كبير، الآن أعود إلى سؤالك الذي تفضلت به وهو محق جداً الهاجس الأمني للأسف وجود جيوب كثيرة في سوريا محررة ليس لديها تواصل حقيقية بالمصدر الصحيح وبدايات الثورة كانت هذه الأمور من الصعب أيضاً التواصل بينها مما أدى إلى قيام مجموعات مقاتلة أو ثورية منفصلة عن بعضها البعض ولا توجد لديها قيادة موحدة، الآن أصبح من الصعب أن توحد هذه المجموعات جميعاً وأنت بحاجة لحكومة قوية تقدم الدعم تقدم السلاح تقدم كل شيء حتى تستطيع أن تجمع هؤلاء أو هذه المجموعات كلها تحت هذه الحكومة، لذلك الحكومة المؤقتة يلزمها دعم مادي يلزمها دعم تغطية جوية في المناطق التي ستديرها كيف يمكن لحكومة أن تكون بحلب وفي اليوم التالي تأتي طائرة أو يطلق صاروخ ويقصف المكان التي هي فيه لذلك، هناك أمور كثيرة  تحتاجها هذه الحكومة وإذا لم يكن هناك تدخل دولي لا أقول تدخل عسكري أقول تدخل حقيقي بمعنى إستراتيجي لأنه يعني مثلما قال الزميل والصديق منذر ماخوس دول الخليج بأكملها الحقيقة تقدم المساعدات المادية الجيدة ولكن هناك يجب أن تكون هناك تكون خطة إستراتيجية متكاملة لإقامة جيش متكامل لأنه للأسف بعض الدعم يأتي من هنا إلى هنا ومن هنا إلى هنا يعني ليس هناك دعم واحد لجيش واحد يجب أن تكون محاولات لإنشاء جيش وطني واحد، هناك الآلاف من العسكريين موجودين في الخارج يجب أن يستفاد من وجودهم ويقام أو ينشأ جيش وطني جديد هذا يستوعب المقاتلين وبذلك يكون هناك حل.

إمكانية معاداة الثورة والحنين إلى النظام السابق

محمود مراد: في هذا الصدد لا نجد بداً أستاذ نضال من استدعاء التجربة الليبية عندما يجد المواطن في سوريا بعد رحيل الأسد أو بعد سقوط هذا النظام يجد نفسه غير قادر على العيش في أمان تام غير قادر على تدبير أمور حياته اليومية يمضي شهر شهران عام عامان على هذا الوضع ربما يعني لا يريد الثوار أن يجدوا أنفسهم في وضع يقول فيه الناس ليتنا ما قمنا بهذه الثورة وليتنا يعني لا يوجد أحد صنع بشعبه مثلما صنع القذافي بشعبه ومع ذلك تجد في هذه المراحل من يقول يعني كنا نعيش في كنف القذافي في آمان ونجد قوتنا يعني قوتنا اليومي وتمضي الأمور على هذا النحو، هناك من يقول ذلك.

نضال درويش: ربما التجربة الليبية يعني شبيهة بهذا بما ينسجم مع الوضع السوري، لكن الإجرام اللي ارتكبه بشار الأسد على مستوى مثلما حكا الدكتور على أنه تهتك لبنية الدولة وتهتك للبنية الاجتماعية التي مارسها طول هذه الفترة، لكن المحاولات اللي مثلما ذكر دكتور غسان من المفيد جداً كل هذه الخبرات وكل هذه الأطر وكل هذه الهيئات إن كان على المستوى السياسي أو على مستوى الخبرات الوطنية السورية الموجودة أو على مستوى الهيئات الثورية وأيضاً على مستوى الجيش الحر هناك ضرورة ملحة وأساسية حول التكامل في العمل والتنسيق في العمل من أجل أن يكون أدائنا في المناطق المحررة بما يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للناس، الآن هناك احتياجات ملحة للبشر الذين يعانون الآن تحت القصف وتحت العوز وتحت الاحتياجات الأساسية المتعلقة بالماء المتعلقة بالأكل المتعلقة بالملبس المتعلقة بالمسكن كل هذا أنا أعتقد هو قضايا ملحة وأساسية إن كان الائتلاف أو غير الائتلاف تشكل يعني مهام أساسية الآن من أجل أن نهيئ لهذه المرحلة التي نتكلم عليها، من قبل قليل تكلم الدكتور غسان وهي قضية كثير مهمة، عندما تكلمت عن الأسس والركائز الأساسية الموضوعية المتعلقة بالمجالس المحلية أتيت على نقطة متعلقة بالأمان، أنك تؤمن هذه المنطقة على المستوى الأمني والعسكري أيضاً حمايتها على المستوى الجوي، إذا كان الأسرة الدولية لحد الآن لم تتدخل بالمعنى العميق ولم تقدم المساعدات الجدية للجيش وللشعب السوري من أجل أن ينجز مهامه في إسقاط هذا النظام الحد الأدنى أن تساعده من أجل أن يؤمن الأجواء المتعلقة بالأماكن المحررة هذه قضية كثير أساسية بحكم هذا الاتساق..

محمود مراد: ربما حلقنا بعيداً في التوقعات في مرحلة ما بعد الأسد واليوم بالتالي على سقوط النظام ولكن الهواجس الراهنة مهمة جدا..

نضال درويش: أنا أعتقد الحواجز الراهنة هي ركائز أساسية لمرحلة ما بعد بشار الأسد هناك من يتوقع أنه الآن في سوريا يحدث ما يحدث عندما يسقط بشار الأسد سوف ننتقل بهذه السلاسة إلى مسار ديمقراطية وبناء الدولة المدنية وهذا أنا أعتقد أنه عبث فكري وعبث سياسي، ما يحدث الآن في سوريا هو سوف يترك بصماته الحقيقية على المرحلة الانتقالية في سوريا وبالتالي العمل الجدي على هذا المستوى هو الآن وليس غداً، نحن الآن في كل لحظة يفترض أن نؤسس لمرحلة ما بعد بشار الأسد على المستوى المدني وعلى المستوى القضائي وعلى المستوى الإنساني وعلى المستوى حتى العسكري وبالتالي بهذا المعنى بشار الأسد يهدم مؤسسات الدولة ويهتك المجتمع السوري على الثورة السورية والآن هو هكذا فعلاً ميدانياً الثورة السورية هي أن تبني ما يدمره بشار الأسد من أجل أن ننتقل حقيقة إذا جازت التسمية وننتقل حقيقة بعد الإسقاط إلى مرحلة انتقالية تضع سوريا على سكة التحول الديمقراطي في سوريا.

محمود مراد: بهذه المناسبة دكتور منذر ماخوس هل الرهان على عامل الوقت لتكوين الأطر التنظيمية للإدارة المدنية في مرحلة ما بعد بشار الأسد هو رهان يتسم بالحكمة يعني كثيراً ما أخفقت التقديرات السابقة وقيل أن أمام النظام شهرين ثلاثة أشهر أو أكثر أو أقل ثم صمد النظام قرابة العامين حتى اللحظة الراهنة ولا يدري أحد إلا الله متى سيسقط هذا النظام؟

منذر ماخوس: لا الوقت ليس بصالح الثورة ولصالح المعارضة بالتأكيد نحن بالعكس يجب أن نتصرف بسرعة وإلا كل يوم يستمر أمام الانسداد اللي حاصل اليوم خاصة على الصعيد الدولي وسوف يكلف غالياً وقد تخرج الأمور عن السيطرة خلال بضعة أشهر نحن نركز باستمرار مع الأطراف الدولية على أنهم يخطئون تماماً في المقررات التي يديرونها حول سوريا هناك حدث للأمانة بعد التقدم هذه الأيام أو ربما الأسابيع الأخيرة ومزيد من التبرم في مواقف بعض البلدان المؤثرة وأكثر أهمية في الملف السوري وفي مقدمتها بريطانيا العظمى وفرنسا وحتى الولايات المتحدة برزت بعض المؤشرات الإيجابية ولكن منذ مؤتمر عفواً الدوحة والكلام الذي تقدم به كيري حول اقتراح أن يجب العودة إلى اتفاقية جنيف كأساس بناءاً على ذلك اقتراح يجب أن تكون هناك حكومة مؤقتة مناصفة بين المعارضة والنظام، و أن بشار الأسد هو الذي يحدد ممثليه لهذه الحكومة، هذا عودة خطيرة جداً وهو يتناقض بالمطلق مع الموقف الأميركي السابق من مؤتمر جنيف كما نعرف الإشكالية الأساسية التي ظهرت في اتفاقية جنيف هو التفسير الروسي من جهة والأميركي من جهة أخرى، كان الروس يعتقدون أن بشار جزء من العملية بينما الأميركيون والأوروبيين في مجملهم أن بشار خارج العملية، اليوم عادوا لكي يقولوا لنا أن بشار جزء من العملية هذا هو الموقف الروسي الذي كنا نعتقد أن الأميركيين قد تجاوزوه منذ فترة، أعاد هذا خلط الأوراق مرة أخرى لذلك الوقت أعود مرة أخرى الوقت مهم جداً ويقولون على إننا بحاجة لوقت لتكوين كوادر هذا غير صحيح، اليوم الكوادر الموجودة في المناطق المحررة يمكن أن تكون وتعمل من جديد ممكن إحيائها وأغلبها إلى جانب الثورة بالإضافة إلى...

الاستعانة بالخبرات والكوادر المتوفرة

محمود مراد: دكتور منذر بوصفك ممثلا للائتلاف الوطني هناك شكوى سمعت لعلك سمعت من الدكتور بسام العمادي من الإقصاء والتهميش وعدم الاستعانة بالخبرات والكوادر الموجودة فيما يتعلق بالإدارة المدنية رغم أن هذه الكوادر ليس لها طموح سياسي بل والدكتور بسام عرض أن تعهد بألا تتولى أي منصب في الدولة الجديدة منصب سياسي؟

منذر ماخوس: نعم هناك إشكالية قائمة بالحقيقة لكنها أنا طبعاً أنظر إلى التجمع الوطني الذي تشكل في الدوحة والذي بسام جزء منه على أنه جزء من الثورة الحقيقة اليوم هذا واضح تماماً، وكنت أقول أن هناك إمكانية لجهاز إداري كامل جهاز بيروقراطي موجود في الأراضي المحررة وهو ممكن أن يكون الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في إدارة المناطق المحررة والإخوان في الائتلاف هم جزء منه وهم أولاً لأن لديهم تجربة مهمة ويمثلون كوادر عليا وبعضهم موجود حتى بالائتلاف والسفير بسام كان موجود في المجلس الوطني، لكن بالتأكيد ليسوا هم فقط اليوم المهمشين إلى حد ما هناك مكونات أخرى أيضاً تريد الالتحاق بفصائل المعارضة وعلى وجه التحديد بالائتلاف هناك يوجد العضوية لكن حتى الآن للأسف أقول بكل مرارة لم يتم فتح هذا الملف والنظر فيه مكونات مهمة جداً يمكن أن تكون قيمة مضافة إلى الائتلاف وإلى الثورة بشكل عام إذن هذه مسألة مهمة جداً ويجب النظر فيها اليوم الإشكالية الحقيقية..

محمود مراد: طيب ربما على ما يبدو الدكتور بسام العمادي  لديه مداخلة أو يريد أن يعلق على هذا الطرح دكتور بسام؟

بسام العمادي: أخي الكريم يعني أنت عينت كممثل للائتلاف وسميت سفيراً وأنت من أفضل الزملاء السياسيين الذين لهم خبرة وباع طويل في السياسية وفي المعارضة وهذا يشهد به جميع الزملاء، سؤالي لك أخي الكريم لماذا طالما أنكم يعني استعنتم بطاقم  ليساعدك لماذا لم تأخذوا واحد من الدبلوماسيين المنشقين الصغار نحن لا نتكلم عن أنفسنا طبعاً، هناك عدد من الدبلوماسيين الذين انشقوا عن النظام وكانوا يعملون كقناصل أو كسكرتير أول أو ثاني وهم لا يأتون في المرتبة الثانية، هؤلاء كان من الممكن أن يساعدوك في السفارة ليجددوا جوازات لينجزوا أعمال مواطنين من سواء من شهادات ميلاد وغيرها وغيرها يعني أمور كثيرة لا يمكن أن يقوم فيها شخص ليس لديه خبرة عملية في السفارة، نحن لا نريد يعني لهم مناصب كبيرة لا نريد نقول استفيدوا من هؤلاء الأشخاص هؤلاء سيفيدون الجاليات بشكل كبير 5 سفارات فتحت في فرنسا وفي بريطانيا وفي قطر..

محمود مراد: يعني هذا ممكن ليس الموضوع الأساسي لكنه نموذج للتحديات  نموذج مصغر للتحديات التي يمكن أن تنشأ..

بسام العمادي: يكون هناك خبرات يعني تساعد في بناء الدولة وانتقال المؤسسات من الدولة الاستبدادية إلى الدولة الديمقراطية الجديدة.

محمود مراد: دكتور منذر.

منذر ماخوس: إذا سمحت لي دقيقتين سؤال للسفير بسام العمادي مشروع بكل المقاييس لكن أريد أن أوضح له ربما هناك بعض الأمور التي ليس مطلع عليها أنا ليكن واضحاَ على رأس الأعمال التي أمامي اليوم هو الاستدعاء أحد الإخوان القناصلة المنشقين ليأتي إلى هنا ويقوم بكل الأعمال القنصلية لكن ليجب أن يكون واضحاً حتى الآن لا نملك مقر ولا نملك أي مقومات العمل على الإطلاق هناك أيضاً مشروع لـ 5 أو 6 مكاتب كل المصالح الأساسية في السفارة هناك مشروع لإقامتها، هناك أسماء موضوعة بانتظار حتى أن نحصل على مقر، هناك مشروع لمكتب إغاثة هناك مشروع لمكتب غير قنصلي طبعاً إعلامي اقتصادي ثقافي يتعامل مع الطلاب، مكتب خدمات، عندنا عشرات بل مئات الفارين من القمع والقتل في سوريا والذين نحاول أن نؤمن لهم لجوءاً سياسي وفيزا وإقامات ومساعدات الإقامة في الفنادق أو في شقق أو غيرها، نحن بحاجة فعلاً لكن لا نملك أي شيء لنعمله، نقوم اليوم بكل ذلك مجتمعاً بالإضافة إلى ملفات سياسية نعم هذا وارد عمل منهجي تماماً كسفارة حقيقة وعلى رأس ذلك استدعاء أحد الإخوان القناصلة المنشقين..

الحديث عن جهود أميركية لتدريب كوادر محلية

محمود مراد: ربما يبدو في هذه المرحلة أو تبدو أهمية التواصل بين الأطر المختلفة يعني ما يجري بالدوحة من جهود عبر عنها الدكتور بسام العمادي وما يجري بالعواصم الكبرى في العالم من جهود أخرى ربما يحتاج التكامل بين الجهود أن يكون هناك مستوى معين من التواصل، إذا عدنا إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الكبرى أطرح السؤال على الدكتور غسان شبانة من الخليل، دكتور غسان كانت هناك أحاديث عن جهود أميركية لتدريب كوادر إدارة محلية إلى ما وصلت هذه الجهود إن كنت على علم بها؟

غسان شبانة: أعتقد بأنه الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع بعض الدول الإقليمية مثل تركيا والأردن ودول أخرى تدّرب منذ البداية بعض الكوادر على الأعمال المدنية والآن أعتقد بدأ التدريب العسكري أو بدأ تدريب قوات من الأمن أو الشرطة لإدخالها لحفظ النظام في الرقع الجغرافية المحررة بعد أن يتفق الائتلاف على كيفية أو ماهية الحكومة الانتقالية التي سوف ترسل خلال الـ 10 أو 15 يوم القادمين إلى شمال سوريا دعني أقول إلى شمال سوريا يعني هناك المفردات الجديدة من واشنطن مطمئنة إلى حد كبير، يوجد تغيير في النهج، يوجد تغيير في السياسية، يوجد تغيير في المفردات، يوجد تغيير في الفلسفة الرومانسية السياسية  الجديدة التي تأتي من واشنطن، كل هذه الأمور تدل أن واشنطن الآن بدأت تتجه باتجاه الحل سلمياً أم عسكرياً ولكن الحل السلمي ويعني وهو التفاوض مع من هو مؤهل بالتفاوض من فريق النظام ومن فريق المعارضة وإن لم يكن هناك وإن لم يأتِ التفاوض بأي نتيجة معينة أو حتمية لكي ينهي شرعية النظام أو ينهي هذا النظام أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية بالاتفاق مع بعض الدول الأوروبية وبعض الدول الإقليمية سوف تتدخل نوعاً ما عسكرياً ليس بالضروري أن تتدخل الولايات المتحدة الأميركية بإرسال جنود على الأرض ولكن قد تتدخل بإرسال ضربات جوية معينة نوعية جراحية إلى بعض المناطق في دمشق كي تسهل على الثوار احتلال قصور معينة احتلال ساحات معينة احتلال مناطق معينة كي تسهل يعني الهزيمة المعنوية لجيش النظام..

محمود مراد: هل تعتقد أن التحرك من هذا القبيل وشيك، يبدو قريباً؟

غسان شبانة: أعتقد بأن المفردات التي أتت من جون كيري في كل من لندن وفي كل من أيضاً أنقرة تدل أنه نعم بمعنى أن جون كيري قال بأن الولايات المتحدة الأميركية أو الرئيس أوباما يدرس الآن خيارات أخرى لحماية الشعب السوري، إذا ما فشل الحل السياسي معنى ذلك..

محمود مراد: لكن في نهاية المطاف جون كيري والإدارة الأميركية برمتها ليست اللاعب الدولي الوحيد في هذا الأمر، هناك معوقات ربما  من دول كبرى مثل روسيا والصين؟

غسان شبانة: هي أهم، هي أهم، الولايات المتحدة الأميركية هي أهم لاعب دولي في الملف السوري الكل يعلم ذلك، الولايات المتحدة الأميركية هي الطرف الوحيد الذي يستطيع أن يفرض أي معادلة دولية ويستطيع أيضاً أن يرفض أي معادلة دولية، روسيا تستطيع أن ترفض معادلة دولية أنت محق ولكن روسيا لا تستطيع وإيران لا تستطيع أن تفرض أي معادلة دولية بين الفرض والرفض يوجد هناك يعني معادلة وهوة كبيرة في الملف السوري، الولايات المتحدة الأميركية أعتقد بأنها عازمة الآن على فرض حل سياسي، الرئيس أوباما الآن بعد النجاحات الاقتصادية في الداخل وبعد انتهاء الحملة الانتخابية الآن هو بحاجة إلى انتصارات سياسية خارجية وداخلية أعتقد الآن بأن الملف السوري والملف الفلسطيني هم من أهم الملفات التي تشكل عقبة أمام دخوله التاريخ بقوة كرئيس في مرحلة ثانية أعتقد أن الملف السوري الآن يشكل هاجساً أمام هذا الرجل وأعتقد بأن النية الآن في الولايات المتحدة الأميركية بالاتجاه في الحل السلمي وتغيير النظام ومساعدة الثوار على الأخذ بحكومة انتقالية وانتقال ديمقراطي في سوريا..

محمود مراد: دكتور بسام العمادي أراكم متفقين تقريباً على أن التجمع الوطني الحر أو التجمع الوطني للعاملين بمؤسسات الدولة السورية صار لاعباً أو صار مكوناً من مكونات الثورة، متى يكون هناك تواصل فعال بين المكونات المختلفة للثورة السورية حتى لا تتضارب أو تتقاطع الجهود الرامية للخروج من سوريا من هذه الأزمة إدارة ما بعد الأزمة؟

بسام العمادي: أخي الكريم لا شك أن كل السوريين الذين بالخارج الآن يعني نقول أكثرهم يريدون أن يساعدوا الثورة ويقدموا ما لديهم سواء المغتربين  أو غيرهم من الذين خرجوا من سوريا الطريقة للاستفادة منهم هو هناك الآن قيادة سياسية هي الائتلاف الوطني السوري عندما يقوم هذا الائتلاف بالاستفادة من جميع هؤلاء ويكون قادراً على الاستفادة منهم بشكل صحيح وحقيقي يعني كن واثقاً بأن لدينا سيكون إمكانيات كبيرة ليس فقط في إعادة بناء الدولة بل أيضاً مع إقناع الغرب على مساعدتنا لأن الغرب أو الدول التي تساعدنا منذ البداية قالت نحن لا نريد إلا انتقال سلس للسلطة في سوريا لأنه من الواضح ولنكون صادقين لا يردون للثورة انتصارا واضحاً أو كاملا يريدون حلا سياسياً وكما تفضل الدكتور غسان يقولون يعني حكومة من هنا ومعارضة، وهذا ما يريدونه قد يكون هذا وأكيد سيكون مرفوضاً من قبل الشعب نحن لا نتكلم عن أنفسنا الآن الشعب في سوريا والثوار في سوريا رفضوا هذا بكل الأشكال لذلك أخي الكريم الذي نتحدث عنه الآن هناك قيادة سياسية...

محمود مراد: يعني يريدون المقاربة اليمنية للثورة على النمط الليبي؟

بسام العمادي: وأسوأ للأسف، نحن في ليبيا يعني لم يقم القذافي بهذا القدر من التحطيم لذلك أقول أن المسؤولية هي على القيادة دوماً يعني القائد هو الذي يقود فجميعنا موجودون لكي نساعد، هناك نقطة يجب أن أقولها نعم ولكن هي مهمة الآن قيادة التجمع ستقوم بالتوجه إلى الائتلاف للتحدث في وضع خزان من الخبرات الذي تحدثنا عنه في خدمة الحكومة الجديدة أو الائتلاف أو أي شيء أخر نحن نعم تماماً يعني نحن كخبراء ولدينا خبرات كثيرة نضعها في خدمة الثورة والعمل في هذا المجال.

محمود مراد: دكتور بسام العمادي السفير السوري السابق في السويد وعضو التجمع الوطني للعاملين في مؤسسات الدولة شكراً جزيلاً لك، وأشكر كذلك ضيفي في الأستوديو السيد نضال درويش رئيس المكتب السياسي في الهيئة العامة في الثورة السورية، كما أشكر ضيفنا من باريس الدكتور منذر ماخوس ممثل الائتلاف الوطني السوري لدى باريس، وأذكر ضيفنا من مدينة الخليل بالضفة المحتلة الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية، ولا يفوتنا مشاهدينا الأعزاء أن نشكركم على حسن المتابعة دمتم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة