أبعاد قرار عودة السلطة الفلسطينية إلى المفاوضات   
الأحد 1431/3/22 هـ - الموافق 7/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

- دوافع وأبعاد القرار وجدوى العودة للمفاوضات
- حجم الموقف الفلسطيني ودلالات توقيت القرار

 ليلى الشيخلي
سميح شبيب
عبد الباري عطوان
ليلى الشيخلي:
أعطى وزراء الخارجية العرب السلطة الفلسطينية الضوء الأخضر لاستئناف التفاوض مع إسرائيل بصورة غير مباشرة وقد اتخذ القرار برغم رفض أطراف عربية ورفض القوى الفلسطينية لهذه الخطوة التي تمثل تحولا في موقف الرئيس محمود عباس الذي طالما ظل يرفض العودة لطاولة التفاوض قبل وقف الاستيطان بصورة كلية. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى خطورة التحول في موقف السلطة من التفاوض مع إسرائيل في ظل الاستيطان؟ وما جدوى العودة إلى مائدة المفاوضات مع غياب أي التزام إسرائيلي أو ضمانات أجنبية؟... لم ينس الوزراء العرب التذكير بأن ضوءهم الأخضر لعباس فرصة أخيرة لإسرائيل وأن مدة التفاوض أربعة أشهر لا غير وأنهم اتخذوها وهم مقتنعون بعدم جدية إسرائيل تجاه السلام، ومع ذلك اتخذوا الخطوة، اتخذوها رغم تصاعد وتيرة الاستيطان والتهويد والهدم ومصادرة المقدسات، اتخذوها وإسرائيل تجد نفسها في مواجهة العالم بعد انكشاف أمرها في اغتيال المبحوح في دبي.

[شريط مسجل]

عمرو موسى/ الأمين العام لجامعة الدول العربية: أن نعيد عرض الأمر برمته على مجلس الأمن، بمعنى إيه؟ بمعنى أن ننهي موضوع اللجوء إلى ما يذكر عن.. يوصف بأنه الوسيط النزيه أو عملية سلام، وبالتالي يجب أن نعيد الأمر إلى مجلس الأمن، نقول له والله آدي ما وصلنا إليه تفضل قل لنا بما أنك أنت الفرع الرئيسي للأمم المتحدة المختص بحفظ الأمن والسلم الدوليين فنحن نريد الآن نأتي إليك بالقضية كاملة القضية الفلسطينية الأراضي المحتلة السورية اللبنانية الفلسطينية القدس وغيره، تفضل طبقا لقراراتك وطبقا للميثاق وطبقا للقانون الدولي ورينا أنت رأيك إيه.

[نهاية الشريط المسجل]

دوافع وأبعاد القرار وجدوى العودة للمفاوضات

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من رام الله سميح شبيب الكاتب والمحلل السياسي، من لندن معنا عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي. ولكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع ردود الفعل الفلسطينية على قرار وزراء الخارجية لجنة المبادرة العربية المجتمعة بشأن استئناف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، فقد استهجت حركة حماس القرار واعتبرته غطاء يمنح لإسرائيل لمواصلة عملية الاستيطان والتهويد، وقالت الحركة في بيان لها إن المفاوضات المزمع عقدها هي جولة جديدة من العبث بحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، أما الجبهة الشعبية فعبرت عن رفضها للقرار وقالت إنه مخالف لقرار اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالطبع لا ننسى الترحيب الإسرائيلي بالقرار. أبدأ معك سيد سميح شبيب يعني على مدى 14 شهرا ونحن نسمع الرئيس عباس يقول لا تفاوض في ظل الاستيطان، اليوم يتراجع، هل هذا تحول جذري في موقفه؟

سميح شبيب: لا، لنعط ما حصل إطاره الحقيقي، الفلسطينيون من خلال تفاوض طويل مع الإسرائيليين توصلوا إلى أن هذه المفاوضات غير مجدية في ظل تعنت حكومة نتنياهو، حكومة نتنياهو تنكرت حتى لكل ما توصل إليه الفلسطينيون زمن أولمرت فقالوا بأنه لا يوجد مفاوضات في ظل الاستيطان وكانت هذه نقطة قوة ونقطة حقيقية ونقطة جوهرية أيدها الفلسطينيون جميعا وتمترست السلطة وراء هذا المطلب، ما حصل هو أن الولايات المتحدة تدخلت في الموضوع وبدأت تمارس ضغطا على السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى غيرها أيضا ولم تستجب السلطة لتلك الضغوط، تقدمت الولايات المتحدة بعد ذلك بورقة لإجراء مفاوضات غير مباشرة -وهنا نقطة ذات أهمية أن نؤكد بأنها غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين- السلطة قالت بأنها هي ستعرض هذه الورقة على جامعة الدول العربية وعلى وزراء خارجية الدول العربية كونهم سبق لهم وأن طرحوا مبادرة السلام العربية والسلطة حقيقة ستلتزم بما يقرره وزراء الخارجية العرب، قرر وزراء الخارجية العرب إعطاء فرصة زمنية مقدارها أربعة أشهر لفحص النوايا الحقيقية التي تقف وراء الورقة الأميركية ودون تفاؤل وبعد ذلك يعني بعد أربعة أشهر من إعطاء هذه الفرصة سيتم تحول ملف القضية الفلسطينية برمته للهيئات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن، أعتقد أن إعطاء هذه الفرصة أربعة أشهر سيقوي من التوجه العربي لإعادة هذا الملف لمجلس الأمن الدولي، هذا ما حصل.

ليلى الشيخلي: يعني هناك عدة أمثلة فيما ذكرته، يعني عدة نقاط يجب أن نتوقف عندها، أولا موضوع الدور العربي هنا، لطالما انتقد الرئيس محمود عباس على أنه لا يؤمن بالخيار العربي في التفاوض مع إسرائيل، ما الذي استجد هذه المرة لكي يصبح هذا شرطا أو أمرا ضروريا كغطاء؟ حتى أنها لم تكن الجامعة العربية حاضرة في يومن من الأيام في هذا الملف.

سميح شبيب: نعم، القضية جد خطرة، ما وصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو يشبه الانسداد وهذا الانسداد لا يمكن أن تتحمل نتائجه كاملة السلطة الوطنية الفلسطينية، لنقل إنه أكبر منها، نحن نعيش في مرحلة دقيقة صعبة ليس كفلسطينيين فقط وإنما كنظام عربي كامل، المنطقة محتقنة والقرار هنا كبير ويحتاج حقيقة ليس إلى غطاء عربي يحتاج إلى موقف عربي، هذا ما حصل.

ليلى الشيخلي: إذاً عبد الباري عطوان، الرئيس عباس يحتاج أن يتقاسم المسؤولية يعني لا يجب أن نضع اللوم كاملا عليه أو أن نحمله المسؤولية كاملة، هناك من وقف معه، هناك دول عربية وقفت مع هذا القرار.

عبد الباري عطوان: والله يا ست ليلى أنا تعبت من انتقاد الرئيس عباس ومن انتقاد الوزراء العرب ومن انتقاد النظام العربي لأنه يبدو أنه ما فيش فائدة خلص يعني أنه تعبنا من الكلام. لكن على أي حال الأمور أخطر بكثير مما يطرح في هذا البرنامج وفي غيره من البرامج يعني عندما أتابع هذا المسلسل العربي المخجل بكل المقاييس، يعني السيد عمرو موسى يقول بأننا يجب أن نعود إلى مجلس الأمن، والله لو رجعنا إلى تصريحات السيد عمرو موسى في أعقاب وزراء الخارجية العرب لوجدنا نفس الكلام تكرر على مدى السبع أو الثمان سنوات الماضية. نقطة أخرى أود الإشارة إليها، نعم الرئيس عباس يريد العودة إلى المفاوضات فلجأ إلى مجلس الجامعة العربية ولجأ إلى لجنة لم نسمع بها مطلقة اللي هي لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، طيب هي مبادرة السلام العربية من ثمان سنوات، ماذا تفعل هذه اللجنة وماذا تتابع هذه اللجنة بمبادرة السلام العربية؟! بعدين أيضا قالوا أربعة أشهر، طيب أربعة أشهر، مبادرة السلام مطروحة على الطاولة منذ ثمان سنوات ولم تتحرك مطلقا إسرائيل حتى للتعامل معها بل بادرت إلى احتقارها بالكامل. النقطة الأخرى التي أود الإشارة إليها في هذا الإطار، طبعا الجانب الفلسطيني هو الذي يمهد لعودة والتراجع عن موقف كنا نعتقد أنه موقف مشرف عندما قال الرئيس عباس لن يترشح للرئاسة ولن يذهب إلى المفاوضات بدون تجميد الاستيطان في القدس، طيب لحس كلامه إيش بدنا نعمل؟! يعني مصيبة وحلت بنا، يعني كيف نتعاطى مع هذا الوضع؟ كمان يعني الرئيس عباس الآن يعود إلى المفاوضات، أولا ولايته الرئاسية منتهية ثانيا ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني منتهية ثالثا هناك انقسام في الشارع الفلسطيني وانقسام في العملية السياسية الفلسطينية، حماس ترفض هذه العودة، الجبهة الشعبية ترفضه هذه العودة، الديمقراطية ترفض هذه العودة، طيب كيف سيوقع رئيس منتهية ولايته على أي اتفاقات يمكن أن تتمخض عن هذه المفاوضات، يعني كيف بأي شرعية هذه؟ يعني مش يجب أن تكون هناك عنده مدة؟

ليلى الشيخلي: ربما نسمع من سميح شبيب ردا على هذا التساؤل.

سميح شبيب: نعم، ما هو التساؤل بالتحديد؟

ليلى الشيخلي: يعني الرئيس عباس بعد كل ما قاله وبعدما أعلن أن المفاوضات مع الاستيطان تضر بالمصالح الفلسطينية، بعدما اتخذ قراره بعدم الترشح كل هذا والآن هل يستطيع أن يوقع أو يتوصل إلى أي نتيجة في هذه المفاوضات؟

سميح شبيب: يا أختي إن شاء الله نصل إلى نتيجة بهذه المفاوضات وعندها من الممكن استفتاء الشعب، المشكلة ليست هنا، المشكلة في إسرائيل، إسرائيل يحكمها مثلث من غلاة اليمين، نتنياهو وليبرمان وشاس وهذه قوى شدية الخطورة، ليست خطورتها علينا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وهذا المثلث سيدي يبدو وكأنه يكافأ، يتحقق له مطلبه، ها هو ليس فقط الرئيس محمود عباس يذعن وإنما الجامعة العربية برمتها تقول نعم سنعطيكم فرصة، الأمين العام بعد أن كان نعى عملية السلام يقول لا، هناك فرصة أخيرة.

سميح شبيب: أنا لا أرى الأمور كذلك، دعيني أن أقول بأن ما حصل هو ليس مكافأة، المفاوضات المباشرة متوقفة الفلسطينية الإسرائيلية ولا يمكن العودة إليها إلا في حالة واحدة، تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق بما تتضمنه من التزامات في مقدمتها وقف الاستيطان للانتقال إلى مراحل أخرى من هذه الخارطة، هذه نقطة. ما قام به وزراء الخارجية العرب أيضا هو إعطاء فرصة للورقة الأميركية لفحص النوايا الأميركية وخلال هذه الأربعة أشهر التي قد لا يتحقق فيها شيء سنجد أنفسنا أمام مرحلة أخرى وهي إعادة الملف الفلسطيني إلى الهيئات الدولية وإلى مجلس الأمن.

ليلى الشيخلي: إذاً ما جدوى الخوض أصلا في هذا المسلسل يعني استعمال كلمة التزام من جديد هذه سمعناها في البداية السلطة كانت تتشبث بها -عبد الباري عطوان- تريد التزام إسرائيل بالتوصل إلى حل الأزمة، تغيرت المفردة بعض الشيء كانت هناك مطالبة بضمانات أميركية لم يتم الحصول عليها تغيرت المصطلحات إلى إيضاحات، عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي قال أصلا الإيضاحات مخيبة للآمال، حصلنا على إيضاحات هي مخيبة للآمال وإن طبيعة الدور الأميركي غير واضحة، إذاً يعني ما الذي.. واشنطن مجرد ساعي بريد هنا؟ هل سيكون لها فعلا سلطة حقيقية تستطيع أن تلزم الطرفين في هذه المفاوضات غير المباشرة؟

عبد الباري عطوان: يا ست ليلى إحنا بنضحك على بعض حقيقة يعني، نحن للأسف يعني نمارس التضليل والخدع ونكذب الكذبة ونصدقها، يعني الولايات المتحدة الأميركية ما كانت تشرف على المفاوضات المباشرة التي استمرت 17 عاما وكوندليزا رايس وقبلها يعني المبعوثون الأميركيون والآن اللي هو جورج ميتشل؟ طيب ما هم الوسطاء وهم اللي بيشرفوا على المفاوضات وذهب الرئيس عباس إلى واشنطن أكثر من مرة والتقى إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي المعتدل -بين قوسين- أكثر من عشرين مرة، وأبو قريع، أحمد قريع التقى تسيبي ليفني أكثر من ستين مرة، وصائب عريقات.. طيب وما طلعناش بشيء من خلال مفاوضات مباشرة، يعني عم نضحك على بعض! الخطورة الآن يا ست ليلى وأنت تفضلت في بداية هذا البرنامج وقلت إن العودة إلى المفاوضات الآن تتم لتبييض الوجه الإسرائيلي البشع الدموي العنصري، يعني المشكلة أنه الآن الشباب الفلسطيني الرائع المبدع يتصدى للإسرائيليين بصدوره العارية المليئة بالإيمان، غير مسلح، بالحجارة دفاعا عن الأقصى الذي سيواجه مصير الحرم الإبراهيمي الذي جرى تهويده ومسجد بلال بن رباح، يعني هذه هي الحقيقة، نحن نبيض وجه إسرائيل في الوقت الذي تنتهك القانون الدولي وتغتال مواطن فلسطيني في دولة مسالمة اسمها إمارة دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة وتستخدم جوازات أكثر من ست دول أوروبية، نحن الذين ننزل إسرائيل من على الشجرة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، هناك من يجادل حتى أن هذا الموضوع ربما جاء كطوق نجاة ليلفت الأنظار عن ورطة وقعت فيها إسرائيل. على العموم أرجو أن تبقوا معنا فاصل قصير ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

حجم الموقف الفلسطيني ودلالات توقيت القرار

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، التقرير التالي يلقي المزيد من الضوء على الأبعاد التوقيتية -إن صح القول- للقرار العربي ومسألة المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم تكن جامعة الدول العربية يوما صاحبة القرار في المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل لكنها فجأة وعلى نحو غير مألوف أصبحت كذلك، فخلال اجتماعهم في القاهرة وافق وزراء الخارجية العرب على قيام محادثات فلسطينية إسرائيلية بحجة تسهيل دور الولايات المتحدة بحل الصراع القائم منذ أكثر من ستين عاما، وفق الجامعة العربية فإن تلك المفاوضات ستكون فرصة أخيرة وغير مباشرة فضلا عن ألا تتعدى مدتها أربعة أشهر ومن ثم يجتمع العرب للتقييم ولاتخاذ القرار المناسب مع تأكيدها مسبقا على عدم جدية إسرائيل في صنع السلام. ومع أن الخطوة لا تخرج عن مبدأ الرسمية العربية القائل بأن المفاوضات هي الخيار الإستراتيجي فإنها تثير أسئلة كثيرة من حيث الدوافع والأبعاد، فهل سعت الجامعة العربية إلى مزيد حشر إسرائيل في الزاوية أم تراها أذعنت لضغوط تردد أن واشنطن مارستها خلال الفترة الأخيرة؟ بين هذا وذاك ثمة من يقول إن الأمر لا يتعلق طبعا بإعادة قضية فلسطين إلى أيدي العرب فهم أنفسهم لا يرغبون في ذلك وإنما يتعلق بإخراج رئيس السلطة محمود عباس من مأزقه الكبير المتمثل بصعوده كثيرا فوق الشجرة -كما يقال- عندما أكد مرارا على أن لا عودة للتفاوض إلا بوقف إسرائيل التام للاستيطان، ومن جهة أخرى بتحول موقف واشنطن من ضغط على إسرائيل في بداية حكم أوباما إلى ضغط أشد على الفلسطينيين باستئناف المحادثات دون أية شروط. في ضوء هذا المشهد إذاً قرر العرب أن يمدوا طوق النجاة للرئيس عباس وليحظى ملف التفاوض بتجديد غطائه العربي الذي تآكل واهترأ بفعل الصلف الإسرائيلي، صلف يصادر كل شيء إلا رهان العرب على السلام فالخطوة الحالية تبدو وكأنها مكافأة للإسرائيليين إذ تأتي بينما الهجمة تشتد على فلسطين وعلى القدس أساسا تهويدا للمدينة وتهجيرا لسكانها من خلال هدم المنازل ومصادرة الأراضي وأخيرا وليس آخرا ضم المقدسات الإسلامية إلى قائمة التراث اليهودي، وقبل ذلك طبعا رفض المبادرة العربية وخارطة الطريق والتنكر لكل مرجعيات التسوية لا بل حتى لبنود اتفاق أوسلو. على أن لخطوة الجامعة العربية هذه تداعيات متوقعة، ففضلا عن رفضها من سوريا وتحفظ بعض أطراف عربية أخرى عليها قد تزيد الخلاف في الداخل الفلسطيني إذ من الواضح أن إحراج حركة حماس أمر مرجح بتصويرها كطرف يعيق الإجماع العربي، وعلى العكس من ذلك فمفاوضات بلا ضمانات وبلا توازن بين طرفيها تبدو مطلوبة إسرائيليا فهي لا تلزمها بشيء ناهيك عن أنها تجنبها الانتقادات، ومثلما يقول بعض المتابعين قد  لا يكون أقل استفادة من الاحتلال بعض الساسة الفلسطينيين ممن أدمنوا المفاوضات وأيقنوا أنها السبيل الوحيد لتدفق المال وتسليط الأضواء.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: سميح شبيب الآن المفاوض الفلسطيني يأتي إلى الطاولة ليس معه التزام إسرائيل ليس معه ضمانات أميركية ليس معه حتى إيضاحات أميركية، ما هي الأوراق التي يلعب بها؟

سميح شبيب: الورقة الأقوى هي الحق الوطني الفلسطيني المتضمن في مقررات الشرعية الدولية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): كيف تقول هذا الكلام يا سيد سميح شبيب، يجب أن أستوقفك، إذا لم ينسق مع بقية الأطراف الفلسطينية؟ سمعت أنت ما قالوه، الكل معترض الكل غير موافق إذاً عم نتحدث، كيف نتحدث عن جبهة فلسطينية عن موقف وطني؟

سميح شبيب: نعم، نحن نسعى إلى الموقف الوطني وفي حال انتهاء الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ودخول الجميع في إطار منظمة التحرير الفسطينية بتراكماتها السياسية والمعرفية والاحتفاظ بالحقوق الوطنية الفلسطينية وبالخطوط الحمراء التي لم تمس حتى يومنا هذا -بوضوح وجلاء لم تمس- يقوى الوضع الفلسطيني، نحن لا نسعى إلى انشقاق داخلي ولا إلى خلافات داخلية ولا إلى تخوين الآخرين، نحن نريد موقفا واحدا هذا يقوي الموقف الفلسطيني ويقوي الجميع. أنا أقول لك إنه الآن في ظل المفاوضات غير المباشرة ستبقى الثوابت هي هي وسيكون هنالك وسيط قد يكون الوسيط أميركيا وهذا الوسيط سيذهب ويعود ونحن ندرك بأن موقف الحكومة الإسرائيلية بكل عدوانيته وعنجهيته لن يحقق أي تقدم بعد أربعة أشهر، ستكون المسؤولية عربية وفلسطينية في ذات الوقت وأنا أعتقد أن الموقف العربي سيكون بعد أربعة أشهر أكثر قوة من الآن في توجهه نحو مجلس الأمن.

ليلى الشيخلي: يعني أريد أن أفهم كيف، سيد عبد الباري عطوان ساعدني أن أفهم، كيف يكون أقوى؟

عبد الباري عطوان: والله يا ست ليلى في مثل تونسي بيقول "تيجي تفهم تدوخ" يعني والله دوخونا حقيقة يعني! أنا بس بدي أقول شيئا يعني الأستاذ سميح يتحدث..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني اليوم أنت عبد الباري عطوان تعبان ودايخ حسب كلامك، تعبت ودخت.

عبد الباري عطوان: والله دوخوني.

ليلى الشيخلي: طيب ساعدنا أن نفهم، أنت تحدثت عن مصيدة، كيف يعني في النهاية أنت وأطراف عديدة، حنان عشراوي، مصطفى البرغوثي، ماذا كان الخيار لتجنب هذه المصيدة؟

عبد الباري عطوان: طيب يا ستي اللي حصل بالضبط أنه اليوم هناك إضعاف للموقف الفلسطيني، المشكلة الآن لم تعد بين حماس وفتح، أصبحت بين فتح والرئيس عباس وفصائل منظمة التحرير الأخرى مثل الجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها التي رفضت قراره، هذه الحقيقة. النقطة الأخرى التي أود التأكيد عليها يا ست ليلى، أنا استمعت إلى شهادة توني بلير أمام لجنة التحقيق في حرب العراق لمدة خمس ساعات من ست ساعات قال نقطتين مهمتين -وأرجوك تركزي معي- النقطة الأولى قال لا نستطيع أن نذهب إلى حرب ضد العراق عام 2002 طالما هناك انتفاضة فلسطينية، فيجب -ما معناه- أن نضحك على الفلسطينيين وأن نعدهم بدولة فلسطينية قبل عام 2005 ونفعل الخطة الرباعية وخريطة الطريق وما شابه ذلك، النقطة الأخرى التي قالها قال إن الحرب، إن إيران الآن عام 2010 أخطر بكثير من صدام حسين عام 2003 ويجب أن نتعامل مع إيران بطريقة أشد -إيران وسوريا طبعا وحزب الله وحماس- بطريقة أشد مما كان عليه الحال عام 2003. هذا يعني أن أميركا الآن تريد أن تستخدم نفس الأسلوب أن تضحك على العرب وعلى الفلسطينيين، مفاوضات لمدة أربعة شهور -ولاحظي أربعة شهور- ماذا يعني أربعة شهور؟ يعني أنه مثلما تحدث السيد أحمدي نجاد ومثلما تحدث الرئيس بشار الأسد يعني ربما أن تكون الضربة الإسرائيلية لسوريا وحزب الله وحماس وإيران بمساعدة أميركا في غضون هذا يعني في الربيع أو على الأقصى الصيف يعني بعد أربعة شهور من الآن. نحن الفلسطينيين الآن نقدم غطاء لأميركا وإسرائيل لضرب سوريا وحزب الله وحماس وإيران، هذا هو دورنا دور المحلل للأسف، كيف يقبل الرئيس عباس أن يقدم هذا الغطاء لضرب دول عربية وإسلامية شقيقة ودول حتى ومنظمات يعني وقفت دائما إلى جانب الشعب الفلسطيني مثل حزب الله في جنوب لبنان؟ كيف نستخدم نحن كأصحاب قضية عادلة تعرضنا لعدوان في غزة أن نستخدم لتبرير عدوان على الآخرين؟! يعني هذه هي النقطة الأساسية وهذا هو سبب التوقيت.

ليلى الشيخلي: نعم وربما النقطة الأساسية في النهاية هي قيام الدولة الفلسطينية والآتي النقيض لها هو موضوع الاستيطان فالتفاوض هذا يعني كله في هذا الإطار ألا يشكل أصلا تهديدا لجوهر المشروع الفلسطيني؟ هذا ما سأنهي به هذه الحلقة وسأتركه معلقا. وأشكر ضيفي من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومن رام الله سميح شبيب الكاتب والمحلل السياسي، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة