تداعيات تغيير رئيس البرلمان العراقي   
الأربعاء 1428/6/5 هـ - الموافق 20/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)

- أزمة رئاسة البرلمان العراقي وتداعياتها
- المشاركة السياسية والمصالحة الوطنية في العراق

عبد العظيم محمد: وكأن السياسة في العراق لا تكتمل من غير أزمات كلما خمدت واحدة أثيرت أخرى، آخر هذه الأزمات قرار البرلمان العراقي تنحية رئيسه محمود المشهداني بدعم من الكتلة البرلمانية الأكبر كتلة الائتلاف العراقي الموحد على الرغم من أن المشهداني اختير لهذا المنصب ضمن التوافقات السياسية الطائفية للكتلة البرلمانية التي تشكلت منها الحكومة، هذا حال السياسيين في العراق والذي عبر عن خيبة أمله منهم مؤخرا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عندما قال قواتنا توفر لهم الوقت لمواصلة المصالحة وإننا بصراحة نشعر بخيبة أمل تجاه التقدم الذي تحقق حتى الآن، التعقيدات السياسية في العراق ورؤية جبهة التوافق للمخرج منها موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي مع ضيفنا الدكتور ظافر العاني عضو جبهة التوافق العراقية في البرلمان العراقي، دكتور ظافر أرحب بك وأريد أن أبدأ من أزمة رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني ما موقفكم من قضية تنحيته عن رئاسة البرلمان؟

أزمة رئاسة البرلمان العراقي وتداعياتها

ظافر العاني – عضو البرلمان عن جبهة التوافق العراقية: نحن نعتقد إنه جبهة التوافق العراقية ترى في أن تنحية الدكتور محمود المشهداني ليس هنالك ما يبررها خصوصا وإنه حادث الاعتداء الذي جرى للأخ فرياد وهو من قائمة الائتلاف العراقي الموحد وهو حادث مؤسف قام بالاعتداء حراس الدكتور المشهداني لا نعتقد بأنه حادث كبير إلى هذا الحد الأمر الذي يستأهل تنحية أو إقالة الدكتور محمود المشهداني ولكن إذا كان النظر إلى هذه القضية باعتبارها مدخل الإصلاح فأنا أعتقد بأنه ينبغي إذاً مراجعة الإصلاح السياسي لكل السلطات الرئاسية الثلاث ولمجمل العملية السياسية، تغيير الدكتور محمود المشهداني لا يمكن أن يكون مدخلا لوحده لحدوث انفراج في الوضع السياسي العراقي إن لم يكن بابا للدخول في أزمة سياسية ولكننا نعتقد بأنه إذا كانت هناك فرصة للإصلاح علينا أيضا أن نناقش العملية السياسية برمتها وبضمنها قضية البرلمان العراقي.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور هو موقف الائتلاف العراقي الذي أشرت إليه بأن القضية لا تستحق، هل تعتقد أن القضية لها علاقة أو ارتباطات أخرى بمواقف سياسية أو مشكلة سياسية أم أن القضية هي منحصرة في قضية الأزمة مع النائب فرياد وضرب فرياد أو كما قال خالد العطية سوء إدارة خلال الفترة الماضية للسيد المشهداني للبرلمان؟

ظافر العاني: حتى التعليل بأنه هنالك ثمة ملاحظات على إدارة الدكتور محمود المشهداني خلال الفترة الماضية إدارته لمجلس النواب العراقي لا نعتقد بأن الدكتور محمود المشهداني لوحده كانت إدارته عليها ملاحظات لعل ذلك ربما كان أذى إدارة الدكتور محمود المشهداني على مجمل الوضع السياسي والأمني في العراق هو الأقل وبالتالي إذا الآخرون أرادوا أن يكونوا منصفين فعليهم أيضا أن يضعوا النقاط على الحروف لأن الوضع الأمني والسياسي المختال الذي يعانيه العراقيون أعداد كبيرة من الشهداء تردي والخدمات هذه لا يتحملها الدكتور محمود المشهداني، هنالك قوى.. شخصيات سياسية سلطات سياسية وبالذات الجهاز التنفيذي مسؤولة عن هذه الأمور لماذا إذاً نحن نذهب إلى الأمور الثانوية والسطحية والجزئية وننسى الأمور الكلانية؟ حتى إذا تحدثنا عن إنه هنالك ثمة جرح لكرامة الأخ فرياد قد جرى داخل مجلس النواب أنا أعتقد بأنه على الآخرين أن يكونوا منصفين في أن عدد كبير من أعضاء مجلس النواب وبالذات من جبهة التوافق العراقية ومن غيرها من باقي القوائم الأخرى قد تعرّضوا إلى تنكيل وإلى تشهير شخصي وإلى أذى مباشر من قبل السلطة التنفيذية عندما دهمت مقراتهم ومساكنهم وتم اعتقال حراسهم وتعذيبهم ومصادرة الأسلحة التي منحتها لهم الدولة والتشهير بهم إعلاميا، هذه كلها لم نسمع الأخ خالد العطية أو حتى يعني الأخ فرياد يرفع أصبعه بالعتب على السلطة التنفيذية عندما كنا نجهر بالشكوى من أنه هنالك ثمة إيذاء جرى على..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: نعم لكن دكتور.

ظافر العاني [متابعاً]: نعم على عدد من أعضاء مجلس النواب وهو عدد ليس قليل.

عبد العظيم محمد: التحفظ أو الاعتراض على محمود المشهداني ليس هو فقط مطلب للائتلاف أو تحفظ الائتلاف العراقي حتى أعضاء في جبهة التوافق من بينهم رئيس الجبهة عدنان الدليمي صوتوا لإقالة محمود المشهداني وقبل فترة كانت لدى الجبهة تحفظات على إدارة محمود المشهداني للعملية أو مشاركته في العملية السياسية باعتباره لا يمثل أجندة جبهة التوافق.

"
هناك سخط محموم للتصويت ضد محمود المشهداني وتنحيته بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة جبهة التوافق ولو حدث هذا الأمر لكانت قد دخلت البلاد في أزمة سياسية ومفترق طريق خطر
"
ظافر العاني: هذا صحيح نحن لدينا أنا أقول إنه جبهة التوافق ربما لديها ملاحظات على الدكتور محمود والكل يتذكر بأنه جبهة التوافق صرحت أكثر من مرة حول المواقف السياسية للدكتور محمود المشهداني وربما في واحدة منها فيما يتعلق بقانون الأقاليم والفدرالية عندما سمح باكتمال النصاب وإدارة الجلسة ولكن أن يكون تنحية أو تغيير دكتور محمود المشهداني بطريقة لوي الذراع وبطريقة ممارسة دكتاتورية الأغلبية في حين أن المبدأ الذي كنا قد توافقنا عليه هو التوافق السياسي وبمعنى آخر أن لا يصدر هناك ثمة قرار على صعيد الاستراتيجيات وعلى صعيد الموضوعات المهمة والحساسة إلا بالتوافق بين القوى السياسية، أنا أقول لك بكل أمانة هنالك شعور بالحرج لدى جبهة التوافق في أنها قد سمحت أو أنها قد قبلت بالقرار الذي يقضي بإعطاء الجبهة مدة مهلة أسبوع لتسمية بديل عن الدكتور المشهداني، هنالك حرج في مواجهة في الإيفاء بهذا التعهد ولكن أنا أعتقد بأنه هذا الموقف من جبهة التوافق في أنها كان لمواجهة حالة من.. كان هنالك سخط محموم للتصويت ضد الدكتور محمود المشهداني وتنحيته بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة جبهة التوافقة ولو حدث هذا الأمر لكانت قد دخلت البلاد في أزمة سياسية ومفترق طريق خطر لأنه كان سيكون عن طريق الإملاء على جبهة التوافق ونحن كنا قد أردنا فرصة للاتقاط الأنفاس وللتفاوض، مهلة الأسبوع عرضناها للتفاوض مع باقي القوى السياسية للوصول إلى مخرج بكل الأزمة السياسية في العراق.

عبد العظيم محمد: إذاً دكتور في مهمة هذا الأسبوع أو المهلة التي تطلبونها هل تتوقع من جبهة التوافق أنها ستخوض يعني مفاوضات أو تفاهمات معينة في إطار صفقة ربما إقالة محمود المشهداني؟

ظافر العاني: أنا قبل ذلك أريد أن أذكر الأخوة حتى في قائمة الائتلاف إنه الحقيقة ربما آخر شخص يمكن أن توجه له مثل هذه الاتهامات أو مثل هذا المقترح يجابه به هو الدكتور محمود المشهداني لماذا؟ وأنا هنا لا أريد أن أكون محاميا للدكتور المشهداني، الدكتور في ظل الظرف الطائفي الموجود في العراق هذا الاحتقان الكبير ربما كان الدكتور محمود المشهداني أكثر المسؤولين العراقيين الذي لم يُعرف يوما ما عنه موقفا أو رأيا طائفيا وعلى العكس من ذلك قلت إنه حتى في قضية قانون الأقاليم كانت جبهة.. ربما تصرف الدكتور محمود بخلاق قناعات جبهة التوافق العراقية وأدار مجلس النواب بصفته رئيسا لمجلس النواب وليس بصفته توافقيا أو من جبهة التوافق وكان هنالك عتب شديد عليه من بعض الشخصيات داخل جبهة التوافق في أنه ربما لم يستثمر منصبه لخدمة جبهة التوافق سياسيا وهذا صحيح ولكن أنا أعتقد إنه الدكتور محمود تصرف بطريقة وطنية بطريقة معقولة جدا بحيث لم يفهم منه يوما ما باستغلاله منصبه كرئيس لمجلس النواب لصالح طائفة معينة أو لجبهة سياسية معينة وفي قضية قانون الأقاليم والفدرالية كان إلى جلنب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي ينتمي إليه فرياد واليوم ربما المشكلة تجري بين المجلس الأعلى مع الدكتور محمود.

عبد العظيم محمد: يعني دكتور يعني هو الآن..

ظافر العاني: الآن هناك مفاوضات أخي عبد العظيم هناك مفاوضات الآن تجري.

عبد العظيم محمد: المشهداني في قضية الطائفية يا دكتور المشهداني ربما لم يوجد طائفيا في ضرب فرياد من الائتلاف العراقي فهو سبق وأن ضرب نائب في جبهة التوافق العراقية وكان سؤالي هو هل ستقبلون إقالة محمود المشهداني ضمن صفقة؟

ظافر العاني: يعني بصراحة أنا لا أعتقد حتى الدكتور محمود المشهداني ليس لديه هوس التشبث بالمنصب، إذا كانت القضية مدخلا لإصلاح كلي للعملية السياسية برمتها أنا أعتقد إنه هذا سيكون الحديث عن هذا الموضوع مناسبا إنه ننظر في الإصلاح السياسي لكل العملية السياسية في البلد الرئاسات الثلاث، الكل يعرف بأن مجيء رئيس لمجلس النواب الدكتور محمود المشهداني كان ضمن صفقة متكاملة تتعلق بالرئاسات الثلاث والخلل الأكبر الذي يعيشه اليوم العراق لا يتعلق بإدارة الدكتور محمود المشهداني لمجلس النواب ولجلسات بل بجوانب أخرى وفي مقدمتها السلطة التنفيذية، إذا كانت هنالك رغبة لدى الأطراف الأخرى نحن سنتعامل بإيجابية مع مطالبهم ولكن نتأمل كذلك بالمقابل أن ينظروا بإيجابية إلى مطالبنا في الرغبة بالنظر إلى التغيير الجدي والواسع للعملية السياسية أن يكون هذا مدخل منهجي لإصلاح العملية السياسية أما إذا كان الموضوع يتعلق فقط بالدكتور محمود المشهداني فنحن نعتقد بأن ما يقدم من تبريرات لا يستحق مثل ليس هنالك ما يبرر اتخاذ مثل هذا الموقف بإيذاء الدكتور محمود المشهداني.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور أنتم كانت لديكم مطالب أخرى في التغيير يعني كان الحديث عن تغيير وزير الدفاع العراقي وكان يبدو شبه إصرار من جبهة التوافق لكن هذا المطلب لم يتحقق هل يمكن أن يوضع هذا المطلب في مقابل مطلب لائتلاف تغيير المشهداني؟

ظافر العاني: يعني هذا جزء من المعايير المزدوجة التي تتعامل بها الأطراف السياسية الأخرى مع جبهة التوافق أو فيما بينهم، يعني إذا كانوا مصرين على تغيير رئيس السلطة التشريعية وهو من جبهة التوافق لماذا إذاً يعني هذا الوقوف بوجه جبهة التوافق عندما تريد أن تغير وزيرا محسوب على جبهة التوافق وتعتقد بأنه لديها أدلة واضحة على سوء إدارة الملف الأمني وأنا أتحدث هنا بشكل مباشر عن السيد وزير الدفاع، إذ مازالت جبهة التوافق تعتقد بضرورة تغيير السيد وزير الدفاع وأن يتم أخذ ذلك بنظر الاعتبار في عند إجراء أية تغييرات وزارية وحكومية قادمة.

عبد العظيم محمد: دكتور سأكمل معك الحديث عن رؤية جبهة التوافق للأزمة السياسية الحاصلة الآن في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

المشاركة السياسية والمصالحة الوطنية في العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الدكتور ظافر العاني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق العراقية بخصوص أزمة البرلمان العراقي في اختيار رئيسه وتداعياته على المشهد السياسي، في قضية أخرى دكتور أنتم في جبهة التوافق يعني كانت لكم مساعي وجهود مع أطراف أخرى كالقائمة العراقية لبناء كتلة برلمانية جديدة يبدو أن هذه الجهود توقفت أو انتهت يعني إلى أين توصلتم؟

ظافر العاني: هذه الجهود لم تتوقف ولا أظنها ستنتهي ما تزال هنالك المفاوضات والبحث جاري عن تكوين جبهة سياسية داخل البرلمان وحتى خارجه لأنه لا يمكن استبعاد قوى سياسية مهمة الآن هي خارج قبة البرلمان ولكن لديها ثقلها الموجود في الشارع العراقي، كانت هنالك خلال الفترة السابقة مشاريع عدة طرحت لتشكيل مثل هذه الجبهة، كان هنالك حديث عن جبهة المعتدلين التي تضم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الحزبين الكرديين الحزب الإسلامي والكتلة الوطنية العراقية وكان أيضا خلال الفترة الماضية تلك التي أثيرت حولها زوعبة اجتماعات لتشكيل أيضا جبهة سياسية تتخطى الحدود تتخطى الحواجز القومية والطائفية في العراق وتستطيع أن تكون كتلة وطنية لها ذات برنامج لها برنامج وطني واضح لترشيد العملية السياسية وعقلنة القرارات والإجراءات الحكومية، للأسف كانت هنالك يعني وجهت انتقادات غير مبررة وغير واقعية لهذه الجبهة وكان هانلك كلام يعني لا يستحق الرد عليه لأنه كان كلام بعيد عن الواقعية وكلام حاول أن يشحن الشارع العراقي بانفعالات وعواضف غير صحيحة وغير دقيقة، حديث عن مؤامرات وحديث عن انقلابات وعلى الرغم من إنه هذه الدعوة كان قد وجهت إلى الجميع في الحضور لهذه الاجتماعات والجبهة التي كان من المزمع تشكيلها مفتوحة على الجميع في أن يشاركوا فيها ويبدو إنه البعض رغبته في الاستئثار بالسلطة والحفاظ عليها والتشبث بالمناصب وإقصاء الآخرين ربما كان الدافع وراء هذا التشهير بالعمل السياسي الذي يريد أن يكون بناء وإيجابيا ومنفتحا على الجميع.

عبد العظيم محمد: طيب جبهة المعتدلين دكتور التي تحدثت عنها يعني هل بعثت فيها الروح من جديد؟

"
هناك قناعة الآن لدى الجميع بأن الوضع السياسي بما هو عليه الآن بكل آثامه ومشاكله لا يمكن استمراره وبالتالي لا بد أن يكون هناك عصف سياسي حقيقي ذو طابع وطني لإصلاح العملية السياسية
"
ظافر العاني: يعني هنالك الآن ما تزال يعني مفاوضات أولية تجري خلف الكواليس، هنالك قناعة الآن لدى الجميع بأنه الوضع السياسي بما هو عليه الآن بكل رظاياه وآثامه ومشاكله لا يمكن استمراره وبالتالي لابد من أن يكون هنالك عصف سياسي حقيقي ذو طابع وطني لإصلاح العملية السياسية، البعض ما يزال يشعر بأنه الشراكة التي عقدت ما بين الأطراف المشكلة للحكومة وأطراف العملية السياسية لم تفعّل بالشكل الصحيح وأنه ما يزال البعض يشكو من إنه القرارات السياسية والاشتراتيجية محصورة بنطاق ضيق في حين يعاني عدد غير قليل من هذه القوى من مشكلة التهميش، لدينا الآن قوانين وقرارات سياسية مهمة ولدينا مشروع المصالحة الوطنية المتعثر والذي ما يزال حبر على الورق ولدينا قوانين مهمة تتعلق بثروات العراق.

عبد العظيم محمد: يعني دكتور تعتقدون أن المالكي وحكومته غير قادرين على تنفيذ مثل هذه الخطوات وهذه القرارات؟

ظافر العاني: نحن نعتقد بأن حكومة المالكي بالفعل تحتاج إلى إصلاح حقيقي، بحاجة إلى أن تنفتح على القوى السياسية جميعا أن تتفهم أن تتخذ قرارات شجاعة وصعبة للنهوض بالعملية السياسية بعملية الإصلاح وبالمصالحة الوطنية وبالقرارات التي تتعلق بالملف الأمني بالخدمات بسواها، نحن نعتقد بأن الحكومة كانت متعثرة للغاية خلال الفترة السابقة، هنالك تحديات لا شك تواجه الحكومة وهي تحديات صعبة ولكن أيضا الحكومة لم تبذل الشيء الكثير..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور..

ظافر العاني [متابعاً]: لاقتراح آليات أو حلول لإنقاذ البلاد من المشاكل التي يعيش فيها إن لم تكن قد ازدادت هذه المشكلات.

عبد العظيم محمد: نعم قادة عسكريين أميركيين على رأسهم باتريوس قائد القوات الأميركية في العراق قالوا إن تعزيز القوات الأميركية يهدف إلى إعطاء حكومة رئيس الوزراء المالكي الوقت للتوصل إلى تسوية سياسية مع العرب السُنة، يعني هل هناك ضغط أميركي لأجل عقد تسوية سياسية معكم صفقة مع السياسيين السُنة؟

ظافر العاني: يعني لا أظن إنه هنالك ثمة صفقة سياسية مع قوات الاحتلال وعلى العكس نحن نظن بأن قوات الاحتلال عقدت الموقف السياسي كثيرا وكان أذاها مباشرا على جبهة التوافق أكثر من غيرها من القوى السياسية الأخرى، أنا أريد أن أذكر إنه معظم المعتقلين في سجون قوات الاحتلال فضلا عن السجون العراقية هم معظمهم من جمهور جبهة التوافق العراقية وحتى الآن لم يطلق سراح أحدهم على الرغم من الوعود التي قدمت للجبهة سواء كان من قبل الحكومة أو من قبل قوات الاحتلال، الانتشار الواسع لقوات الاحتلال في المناطق التي يتواجد فيها جمهور جبهة التوافق والمدن التي هدمت على يد قوات الاحتلال هي المدن التي يتواجد فيها أيضا جمهور جبهة التوافق.

عبد العظيم محمد: مع ذلك دكتور مع ذلك لكنه يبدو أن الإدارة الأميركية تبحث عن حل، اليوم وزير الدفاع روبرت غيتس عبر عن خيبة أمله بما يجري في العراق بأن المصالحة السياسية.. شعر بخيبة أمل بأن المصالحة السياسية لا تحرز أي تقدم ويبدو أنهم يضغطون على حكومة المالكي خلال فترة الثلاث شهور القادمة لإحداث تغيير في المشهد السياسي العام في العراق.

ظافر العاني: يعني هذا التقييم متأخر فيما يتعلق خصوصا بمشروع المصالحة الوطنية وهو مشروع كان قد أطلق منذ سنة تقريبا حتى الآن كنا نتحدث عن هذا الموضوع منذ فترة ليست بالقليلة بأنه ليست هنالك حقيقة يعني لم نشاهد حتى الآن جدية حقيقية في دفع مشروع المصالحة الوطنية إلى الأمام وبالآليات والطريقة التي تعتمدها الحكومة الحالية في مشروع المصالحة الوطنية أنا أعتقد بأنه هذا الأمر لن يكون مجديا، نحن بحاجة إلى عصف حقيقي يتعلق بالمصالحة الوطنية والمدخل هو الإصلاح السياسي والإصلاح السياسي ينبغي أن يأخذ في نظر الاعتبار إصلاح مجمل العملية السياسية برمتها.

عبد العظيم محمد: نعم طيب دكتور الشراكة السياسية عبر المصالحة الوطنية ما المقصود فيها أي الشراكة مع من مع جبهة التوافق والسياسيين المشاركين في العملية السياسية أم مع أطراف أخرى هي خارج العملية الآن؟

ظافر العاني: الحقيقة الشراكة لابد أن تكون منفتحة على الجميع العراق ليس حكرا على بضعة أحزاب موجودة الآن داخل البرلمان وليست الشراكة في هذا الوطن حكر على مجموعة من الشخصيات السياسية المحصورة في المنطقة الخضراء والتي لا تستطيع حتى أن تتصل مع جمهورها، نحن نعتقد بأنه الشراكة ينبغي أن تكون مقتوحة على الجميع والمصالحة ينبغي أن تكون مفتوحة للجميع ونشعر بأنه الحكومة لا يمكن لها أن تكون لوحدها راعية للمصالحة الوطنية، الحكومة ينبغي أن تكون طرف على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى، الحكومة العراقية جزء من مشكلة المصالحة الوطنية في العراق وبالتالي ينبغي أن تؤخذ بنظر الاعتبار هواجس وآراء ومواقف وتطلعات القوى السياسية جميعا تلك التي موجودة داخل العملية السياسية وحتى الموجودة خارجها، بدون ذلك لا يمكن أن نتوقع مصالحة وطنية حقيقية وجدية تجري على الأرض.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور عودة التفجير إلى سامراء وتفجير مئذنتي المرقدين في سامراء يعني هل له علاقة بالأزمة السياسية باعتقادك؟

ظافر العاني: أنا ليس لدي دليل على هذا الموضوع لكنه أيضا يعبر عن فشل حقيقي وجدي سواء كان لمشروع المصالحة والعملية السياسية لقضية الاحتقان الطائفي الموجود لفشل الحكومة وقوات الاحتلال معا في الإمساك بالملف الأمني لهذا الفشل في منأى التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، أنا أظنه إنه ذروة السلام كانت في عودة التفجيرات إلى المراقد أنا أريد أن أذكر ربما هذا من المفارقات إنه المراقد والمساجد لم تدمر ولم يمنع المصلون الذهاب إلى مساجدهم إلا في ظل سيادة الأحزاب السياسية الدينية ذات الطابع الطائفي وبالتالي يعني الوضع الطائفي الاحتقان الطائفي الموجود اليوم في العراق لا يمكن حتى أن يساعد على نمو وانتشار المشاعر الدينية وتصرف الحرية الدينية بشكل طبيعي في العراق، ذروة السلام كانت هذه لكن الخلل موجود في مجمل الأوضاع السياسية في العراق، على الجميع أنا أعتقد بأنه نقطة البدء ينبغي أن تكون أن يعترف الجميع بالفشل، على قوات الاحتلال أن تعترف بفشلها في ارتكابها أخطاء ورظايا قاتلة بحق الشعب العراقي، على الحكومة العراقية أيضا أن تعترف بأنها قد فشلت في الإمساك بملفات متعددة بالملف الاقتصادي بالملف الأمني الخدمي وملف المصالحة الوطنية، على القوى السياسية كذلك أن تعترف بفشلها في أنها لو استمرت على هذه المسيرة بأنها لن تودي بالبلاد إلا إلى كارثة حقيقية، علينا أن نفكر بجدية هذه المرة أن نغتنم الفرصة وربما قد تكون هذه هي الفرصة من الفرص القلائل الأخيرة أن نغتنم الفرصة لإيجاد حلول جدية وجذرية لمراجعة مخلصة وواعية ومسؤولة بمجمل العملية السياسية، العملية السياسية برمتها بدون ذلك المعالجات الجزئية لا يمكن أن تكون علاجا ناجحا.

عبد العظيم محمد: العودة إلى نقطة البدء ربما يعني أمر صعب جدا في هذه اللحظة والأصعب منه هو الاعتراف بالفشل، أشكرك جزيل الشكر دكتور ظافر العاني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي إلى أن نلتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة