استهداف حرية الإعلام في العراق   
الأربعاء 20/6/1434 هـ - الموافق 1/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:27 (مكة المكرمة)، 7:27 (غرينتش)

- كفاية مبررات الإغلاق
- مستقبل حرية الإعلام في العراق

- ماهية الخطوة المقبلة

- إغلاق يفيد القنوات


ليلى الشيخلي
عباس الموسوي
عمر صبحي

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، قررت السلطات العراقية تعليق تراخيص العمل الممنوحة لعشر قنوات فضائية بينها الجزيرة، بررت السلطات قرارها بأن هذه القنوات مارست ما سمته تصعيداً غير مهني خلال تغطيتها أحداث الحويجة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة المبررات التي ساقتها السلطات العراقية لقرارها تعليق عمل هذه الفضائيات دون غيرها؟ ما الانعكاسات المحتملة لهذا القرار على حرية الإعلام في العراق وعلى المشكلة القائمة في البلاد الآن؟

التحريض على العنف، الدعوة إلى الإخلال بالنظام المدني والعملية الديمقراطية وتهديد الوحدة الوطنية ليست سوى جزء يسير من جملة الحجج التي ساقتها هيئة الإعلام والاتصالات العراقية لتبرير قرارها القاضي بتعليق تراخيص عمل عشر قنوات فضائية كلها قنوات محلية عدا قناة الجزيرة، إذ إن ردود الفعل الأولية من بعض مَن مسهم القرار ترى فيه محاولة لتكميم الأفواه لا يشكل إلا امتداداً للعقلية التي أوصلت العراق لأزمتها الحالية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: مشاهد من عراق اليوم، الصورة كما يقال لا تكذب لكن التغطية الإعلامية التي تواكب حدثاً ما لا تكون دوماً محط إعجاب الجميع، ولنا مثال في السلطات العراقية لم يرقها عمل عشر محطات تلفزيون فضائية هي الجزيرة وتسع محلية فعلقت تراخيصها، بيان من هيئة الإعلام والاتصالات العراقية وضع القرار في سياق درء المخاطر المترتبة على الرسائل الإعلامية التي وصفها بالمتشنجة وغير المنضبطة، عبارات تحيل إلى تغطية حادثة  اقتحام القوات العراقية فجر الثلاثاء الماضي ساحة الاعتصام في قضاء الحويجة، وتلك أحداث خلفت عشرات الضحايا واستتبعت هجمات عنيفة نفذها مسلحون على مقار عسكرية، غير أن الأمر يبدو أكبر من حدث بعينه، يقول ساسة مناوئون لحكومة المالكي إنها تخشى الحقيقة وتحاول إفشال الحراك الشعبي السلمي في العراق، ويتساءل إعلاميون عن الأسس التي اعتمدت لاختيار القنوات الموقوفة وعن سر الإبقاء لقنوات يتهمونها ببث رسائل طائفية، فريق آخر من الإعلاميين يلقي بمسؤولية أخلاقية ومهنية على عاتق وسائل الإعلام التي يعرضها خروجها عن قواعد اللعبة للمساءلة، غير أن المشهد العراقي ليس سوى أحد أوجه علاقة توصف بالملتبسة على الدوام بين أنظمة الحكم والإعلام، لكن ما تجني الأنظمة من مراقبة الإعلام أو محاصرته وهل يعيد ذلك الأمن إلى حيث هو مفقود؟ ثم ألم يصبح الإعلام مفتوح الآفاق عصياً على كل السلط؟ نذكر مثلاً كيف أطلت علينا الثورة السورية في أولى بداياتها من صور الهواتف المحمولة، ذاتها الطريقة أوصلت إلى العالم قمع احتجاجات الإيرانيين على النتائج الرئاسية عام ألفين وتسعة، وقبل ذلك مأساة دارفور بغربي السودان التي تكشفت بالرغم من إنكار سلطات الخرطوم وتكتمها الإعلامي، واليوم تجد من العراقيين مَن يقول إن ممارسات حكومة المالكي انكشفت للعالم هي الأخرى.  

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت عباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام، من عمان معنا عمر صبحي مدير الأخبار في قناة بغداد وهي إحدى القنوات التي شملها قرار التعليق، ومعنا عبر الهاتف من اسطنبول مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين، ونبدأ معك سيد مؤيد: هذا القرار من موقعك الرسمي كنقيب للصحفيين العراقيين كيف استقبلته؟

مؤيد اللامي: حقيقة أنا اليوم علمت بهذا القرار وأنا خارج البلد أشارك بالمؤتمر الدولي للصحفيين هنا في اسطنبول، مباشرة بعد ما عرفت بهذا القرار اتصلت مع الجهات ذات العلاقة في العراق في بغداد، بالبدء كنت أتوقع أن القرار صادر من الحكومة ومن رئاسة الوزراء، اتضح لي أن رئاسة الوزراء غير معنية بهذا الموضوع، هيئة الإعلام والاتصالات هي التي أصدرت القرار واتصلت برئيس الهيئة وأوضح لي جملة مبررات والبيان، ولوجودي خارج العراق سأضطر غداً للعودة للإطلاع على هذه الحيثيات لماذا تغلق عشر قنوات فضائية؟ هناك طبعاً عقود ومواثيق سلوك ما بين الهيئة وبعض القنوات الفضائية في حالة المخالفة في حالة القبول، لكن نحن كنقابة الصحفيين العراقيين لا نقبل بإغلاق أي قناة وليس مع أي قرار بإغلاق القنوات، نحن مع الحوار مع هذه القنوات إن كانت قد تجاوزت بعض المعايير أو بعض القضايا الإعلامية، أنت تعرفين سيدتي الفاضلة أن العراق الآن في أزمة هناك أناس تقتل، هناك بعض السياسيين لديهم خطابات حادة، نتمنى أيضاً من القنوات الإعلامية أن تساهم معنا في تهدئة الأجواء إشاعة خطاب السلام حماية للناس نعم.

كفاية مبررات الإغلاق

ليلى الشيخلي: ولكنك يعني بالنسبة لهذا القرار والمبررات التي سيقت لك أنا أقدر أنك خارج العراق حالياً ولكن بالنسبة للمبررات التي سيقت والتي كانت واضحة في البيان تعتبرها كافية ومقنعة؟

مؤيد اللامي: لأ، أنا أولاً أنا لا أعرف التفاصيل لكن ثانياً نحن كنقابة للصحفيين نتمنى أن لا تغلق أي مؤسسة إعلامية ولا نقبل أن تغلق أي مؤسسة إعلامية، نرغب بالحوار، نرغب بالتفاهم أيضا، لكن عندما يكون هناك قرار رسمي يجب أن أطلع على التفاصيل لأنك تعرفين أن الفضاء مفتوح للكل حتى إذا أغلق مكتب ربما في بغداد ربما نسبة الضرر نكون أكثر عندما يكون البث جميعه من الخارج وهذه القناة يكون لها موقف آخر تجاه البلد، أنا لا أتمنى أن يستمر هذا القرار لمكتب قناة الجزيرة وللقنوات الفضائية وغداً كما أشرت لحضرتك سأقطع وجودي هنا في المؤتمر وأعود لبغداد لمناقشة هذه القضية مع هيئة الإعلام والاتصالات ومع الجهات ذات العلاقة.

ليلى الشيخلي: هذا القرار طبعاً منفذ بشكل مباشر ضد عدد من القنوات من بينها قناة بغداد ومعنا مدير الأخبار فيها السيد عمر صبحي، المبررات التي سيقت برأيك هل هي كافية؟

عمر صبحي: للأسف كلا، يعني أهلاً بك سيدة ليلى وشكراً لقناة الجزيرة لإتاحة هذه الفرصة، لا أفهم حتى هذه اللحظة ما هي تلك المبررات التي اقتضت أن تصدر الهيئة.. هيئة الإعلام المرئي والمسموع في العراق هذا القرار بتعليق عمل مكاتب 8 فضائيات عراقية وفضائيتين عربيتين، يعني القرار في فحواه يتحدث بعمومية شديدة جداً، لا توجد ملاحظات محددة حتى نفهم نحن كقنوات فضائية لماذا يتم تعليق عمل مكاتبنا في العراق، ما هي المخالفة المحددة وما هي الملاحظة المحددة التي اقتضت ووفقاً للمواد القانونية.. أنا أريد ملاحظة محددة وفقاً للقانون ما الذي اقترفته بالضبط حتى أفهم لماذا اتخذ هذا القرار؟ أما أن يساق هذا القرار بهذه الطريقة العمومية فهذا دليل على أن القرار سياسي وسياسي بامتياز وأن هناك مَن لا يريد لوسائل الإعلام شئنا أم أبينا هي محسوبة على مكون معين وعلى شريحة معينة وحتى لو كانت تلك القنوات لا ترضى بذلك فهي تحسب بهذه الطريقة وللأسف جاء القرار بهذه الطريقة.

ليلى الشيخلي: سيد عباس الموسوي، هل كان هو الحل الوحيد أمام الحكومة في هذه المرحلة بأن تلجأ إلى إغلاق هذه القنوات؟

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أتصور أن الموضوع لا يخص الحكومة ولا يخص الأزمة كما يدعي البعض، الموضوع مرتبط بهيئة الإعلام والاتصالات وهي مرتبطة بالبرلمان العراقي، الموضوع بعيد جداً عن الشأن الحكومي، أعيد وأذكر الأخ مدير قناة بغداد.. أتصور سبب الإغلاق للجزيرة ولغيرها لعدة أسباب: هنالك ست فضائيات غير مرخصة وتعمل في العراق بصورة غير رسمية هذه بالنسبة لبعض القنوات، القنوات المرخصة مثلاً على سبيل المثال قناة الجزيرة قبل أكثر من فترة قد يكون مدير مكتب الجزيرة في بغداد غير صادق مع الإدارة في قطر ولم يرسل لهم التقارير والجلسات مع هيئة الإعلام والاتصالات عندما تدخل قناة الجزيرة أجهزة بث وإرسال غير مرخصة بالتأكيد هذا مخالف للقوانين العراقية.

ليلى الشيخلي: عفواً، عفواً سيد عباس فقط لنضع النقاط على الحروف، البيان كان واضحا تماماً، هو يتحدث عن فترة زمنية قصيرة ويتحدث تحديداً عن تاريخي يومي 23 و24 من هذا الشهر، يتحدث عن تغطية أحداث الحويجة.

عباس الموسوي: لا، ست ليلى، الراصد أتمنى مدير مكتبكم في بغداد أن يكون صادقا بإرسال كل التقارير التي جاءت من هيئة الإعلام والاتصالات.

ليلى الشيخلي: هذا ليس موضوعنا اليوم، اليوم نتحدث عن قرار وبيان صادر بمقتضى إغلاق هذه القنوات ويتحدث عن يوم معين، نعم ويتحدث، يتحدث عن فترة زمنية.

عباس الموسوي: هو هذه القنوات على أي أساس أغلقت، أغلقت هذه القنوات على أساس.. لا ليس ليومين، لفترة مخالفتها، أول شي التحرير، مذكرة.. عندما جاءت الفضائيات بأجمعها إلى بغداد وقعت على مدونة السلوك لهيئة الإعلام والاتصالات، وهذه الهيئة تذكر يحرم التحرير الطائفي، عندما تتهم طائفة من أكبر طوائف العراق بأنها صفوية وإيرانية بالتأكيد قناة بغداد تشارك بالجرم، عندما يكون الهجوم على خمسة عسكريين أبرياء وتقول قناة بغداد إنهم يحملون السلاح ويعودون في المساء ويصححون هذا الموضوع وحتى يدانون من شيوخ الأنبار بالتأكيد هذا يثير الفتنة الطائفية في العراق، أنا أتصور أن الإعلام هو إحدى الوسائل كالسلطة القضائية والسلطة التنفيذية، بس أكمل الفكرة بثانيتين، هي مكملة لهذه السلطات القضاء والإعلام، لذلك إن حصل أي موضوع يذهبون للقضاء، الآن عندما علقت هذه الفضائيات لهم الحق بالذهاب إلى القضاء والإدعاء في القضاء وعلى المتضرر الذهاب للقضاء وحل هذا الموضوع، ليس الموضوع استهدافاً في نفس الوقت عندما أراد الأخ الإشارة إلى أنه استهداف طائفي في نفس الوقت هذه القنوات هي شيعية وسنية بنفس الوقت.

ليلى الشيخلي: طيب، بنفس الطريقة يمكن القول بأنه كان يمكن رفع دعاوى على هذه القنوات، كان يمكن اللجوء إلى القضاء عن طريق توجيه إنذارات لهذه القنوات، لو سمحت لي فقط  لتوضيح الأمور البيان واضح ويتحدث عن فترة زمنية ويقول أنه تم بالفعل مراجعة المسؤولين في هذه القنوات ولكنهم لم يرتدعوا، أريد أن أسألك سيد عمر صبحي هل تمت مراجعتكم في قناة بغداد بشأن تغطيتكم للأحداث الأخيرة؟

عمر صبحي: سأقول لك أنه يوم 3/3 يعني للأسف ما زلنا نخوض في العموميات وهذا دليل على أن القرار ضعيف وليس له أي مستندات ولا حجج حقيقية، الكلام يطرح مرسلاً بعموميات وبملاحظات عامة، الخطاب طائفي أين الخطاب الطائفي بالتحديد؟ أشر لي وضع يدك على الخطاب الطائفي متى وفي أي حالة حتى أعرف ما هو الخطأ بالضبط أما أن تتهمني بهذه الطريقة بأن خطابك طائفي هذه الطريقة يعني غير محقة، نحن هناك مجلة سيدة ليلى هناك مجلة تصدرها الهيئة.. هيئة الإعلام اسمها الراصد هذه المجلة ترصد الخروقات التي تقع فيها وسائل الإعلام، في هذه المجلة وفي كل.. يستطيع السيد الموسوي ويستطيع كل مَن يقتني هذه المجلة أن يقرأها، كل هذه المجلات، قناة بغداد هي الأقل من ناحية الخروقات، الأقل وأنا أتحدى أي إنسان يطلع على هذه المجلات ومجلس الأمناء يعرف ذلك وأعضاء في مجلس الأمناء أشادوا بموقف قناة بغداد في مناسبات خاصة وعامة أحدهم السيد سالم مشقوفي في إحدى المناسبات أكد أن قناة بغداد هي الأقل خروقات، هذا يعني أن القنوات الفضائية لديها خروقات كثيرة لكن السلطة تحمي هذه القنوات.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن في النهاية يمكن المجادلة بأن من حق أي حكومة وأي جهة رسمية للإعلام أن تسجل خروقات وأن تحاسب ربما أو أن تلجأ إلى القضاء ولكن في هذه الحالة تم اللجوء إلى الإغلاق، والسؤال هنا ربما ما سنطرحه في الجزء الثاني من هذه الحلقة هل هو القرار.. هذا القرار كيف سيؤثر على حرية الإعلام في النهاية، هذا من جهة طبعاً وكيف سيؤثر على الوضع السياسي الذي يعيشه العراق بشكل عام، هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش دوافع وتداعيات قرار السلطات العراقية بتعليق عمل عشر محطات فضائية، سيد عباس الموسوي المشكلة التي يمكن أن تتبادر إلى الذهن الآن هي كيف ستكون تداعيات هذا القرار على حرية الإعلام بشكل عام في العراق خصوصاً وأن هناك اتهامات بأن القنوات التي أغلقت أغلبها ذات هوية طائفية واحدة باستثناء قناة واحدة هي أنوار2 قناة غير معنية بالأخبار تنطلق من طهران وطبعاً قناة الجزيرة اللي هي بعيدة عن المسرح المحلي إذن كيف ستكون تداعيات هذا الأمر برأيك؟

عباس الموسوي: أنا أتصور الموضوع مرتبط بهذه القنوات، المجتمع العراقي مجتمع متعدد الطوائف وهنالك في الدستور العراقي يحذر ويجرم التحريض الطائفي. الموضوع سهل جداً عندما تقوم هذه القنوات بوقف التحريض الطائفي بإمكانها أن تعود وتوقع على مذكرة السلوك لهيئة الإعلام والاتصالات وتلتزم وتعطي المواثيق وتعود، لا يوجد خوف حتى منع هذه القنوات الآن بهذا الظرف المتشنج التحريض الموجود بكل المنطقة أعطى لهم الحق بأن يذهبوا إلى القضاء العراقي، لذلك لا خشية على الإعلام هنالك أكثر من خمسين أو مئة صحيفة في العراق هنالك أكثر من خمسين فضائية في العراق لذلك أنا أتصور بأن الموضوع ليس بهذه الخطورة ولكن المسؤولية هي مسؤولية هذه الفضائيات أن توقف أي تحريض على الجيش أو على الشرطة أو على الطوائف أو على القوميات، هذا خط أحمر في العراق وغير مسموح به لأن التركيبة  الموجودة الآن في العراق عندما تحرض قناة بغداد تقوم قناة أخرى تحرض ضد الجانب الآخر وندخل في تمزيق العراق، نكون شركاء في تفتيت العراق لذلك المسؤولية الآن هي مسؤولية الإعلام أكثر مما هي مسؤولية السياسيين.

مستقبل حرية الإعلام في العراق

ليلى الشيخلي: سيد مؤيد اللامي تتفق مع هذا الرأي بأنه ليس هناك أي قلق على مستقبل حرية الإعلام في العراق؟ خصوصاً أننا نتحدث الآن عن عدد كبير من المحطات وعدد كبير من العاملين فيها من الصحفيين الذين سيتوقفون عن العمل، هل هناك خطوة ستلجئون إليها؟

مؤيد اللامي: أنا لست قلقا كما تحدث الأخ عباس والإخوة على مستقبل الإعلام في العراق وحتى هذا القرار هو قرار تعليق وليس قرار إغلاق مكاتب، هناك مجلس طعن وهناك قضاء وأنا عندما اتصلت اليوم برئيس الهيئة علمت بأن هناك مخالفات ربما عدم تسجيل أو قضايا إدارية وهناك قضايا اتهمت الهيئة فيها بعض القنوات بالتحريض أو ما شابه ذلك لكن هذا لا يعني أننا نقبل بإغلاق قنوات فضائية، ممكن أن يوجه إنذار وممكن أن يكون هناك تحاور وحتى عند صدور هذا القرار، قرار تعليق عمل هذه القنوات هذا ليس قرارا نهائيا وغداً عندما نعود إن شاء الله لبغداد وبعد غد سنتحاور مع هيئة الإعلام والاتصالات ومع الجهات المعنية بهذا الموضوع وأعتقد بأن الأمور ليست بالخطورة الكبيرة ولكننا نتمنى من جميع القنوات ومن الزملاء في القنوات الإعلامية أن يهدءوا الحالة لأننا نعيش ظرفا صعبا وظرفا يقتل فيه أناس أبرياء من هذه المدينة أو تلك المدينة، عسكريون ومدنيون، نحتاج الآن إلى كلام سلام، كلام محبة ومع ذلك أيضاً نحتاج إلى فهم عمل المؤسسات الإعلامية وفهم عمل الإعلامي لأن الإعلامي يريد أن ينقل الحقيقة، يريد أن ينقل الخبر الصادق للجمهور وهذا لا يعني أن نوجه ضغطا آخر عليه  لكن بالمقابل أيضاً نريد من المؤسسات الإعلامية أن تعرف وضع العراق والتعامل مع وضع العراق على الأقل في هذه المرحلة بروح من التهدئة وروح من السلام.

ماهية الخطوة المقبلة

ليلى الشيخلي: طيب، سيد عمر صبحي بالنسبة لكم أنتم ما هي الخطوة المقبلة؟

عمر صبحي: بالتأكيد أن مثل هذا القرار سنطعن به ونحن متأكدون أن مجلس الأمناء تسلط عليه ضغوط كبيرة ضغوط سياسية كبيرة ونحن نعرف ذلك، هذا القرار أقول بأنه سياسي بامتياز لأنه متوقع نحن كنا نتوقع هذا القرار منذ زمن بعيد منذ تغطيات المظاهرات في 25شباط 20011 في ساحة التحرير، هل هذه التظاهرات كانت طائفية عندما غطينا هذه التظاهرات كقناة فضائية؟ باعتباره حدثا مهما، أيضاً حاولت بعض الكتل السياسية أن تضغط على مجلس الأمناء وحاولت أن تضغط علينا بشكل مباشر لكي نترك تغطية مثل هذه الأحداث، نحن نعلم أن هناك مَن لا يروق له أن تنقل الفضائيات أخطاءه أن تسلط الضوء على الزوايا المظلمة من العمل الحكومي، هناك للأسف الشديد خلل كبير في العراق ويراد أن يتم إسكات كل صوت أو أن يطفئ كل ضوء يسلط على هذه الأخطاء، ليست هذه هي الطريقة الصحيحة لإدارة الأمور، الأمور لا تتعلق بوسائل الإعلام وإنما تتعلق بصانع القرار عندما سيحسن صانع القرار عمله عندما سينجح في أداء مهامه لاشك أن الإعلام سيشيد به وسيعطيه حقه من الظهور، أما عندما تكون هناك مظاهرات عادلة تطالب بحقوق ونحاول أن نغطي هذه التظاهرات بكل مهنية وبكل شفافية أتهم بأني طائفي هذا أمر غريب يعني هناك قنوات فضائية تحرض بشكل واضح لا أحد يلقي لها بالاً، هنالك قنوات فضائية تعرض صورا سيئة جداً ولكن لا أحد يهتم بها لأنها مدعومة من قبل السلطة.

ليلى الشيخلي: طيب سيد عباس الموسوي يعني في النهاية، طيب وضحت، شكراً جزيلاً  شكراً سيد عمر، أريد أن أسأل يعني السيد عباس الموسوي هل فعلاً القضية تحل الآن بتعليق عمل هذه القنوات سيعود الأمن والاستقرار والهدوء للعراق بمجرد أن ينتهي هذا الصوت خصوصاً أن هناك سوابق لمحاولات في أكثر من مكان في العالم يتم فيها قمع الوسائل الإعلامية ثم ينتصر الإعلام في النهاية ويأتي الأمر بمردود عكسي، لماذا يختلف الأمر في العراق؟

عباس الموسوي: لا ست ليلى تعلمين جيداً التحريض الطائفي يعيش على العاطفة وعلى الاستفزاز، يعني ما حصل في الحويجة بعض القنوات عندما قالت إنها استهداف لطائفة معينة وتشكيل جيش العشائر وغيره وهذا اللعب على العاطفة بشكل مباشر يعني مقصودة الصورة الآن  المؤسسات الإعلامية تفهم جيداً في بعض الأحيان تنقل الحدث من خلال الموبايل وهي قاصدة لماذا من خلال الموبايل؟ وبعضها مباشر لذلك أنا أتصور المسؤولية الآن هي مسؤولية الإعلام العراقي وكيف يتعامل مع الوحدة الوطنية العراقية، الآن العراق في خطر لأن هذا الخطاب التحريضي هو سيقسم العراق لذلك على هذه الفضائيات المتضررة أن تذهب إلى الهيئة الأخرى وهي مرتبطة بمجلس القضاء الأعلى وليس بهيئة الإعلام وترفع الدعاوى على هيئة الإعلام والاتصالات وتخفف هذا الخطاب، الخطاب الطائفي سوف يضر بالعراق وبهذه الفضائيات ومَن خلف هذه الفضائيات لأنه خطاب قاتل للجميع.

إغلاق يفيد القنوات

ليلى الشيخلي: ولكن ألا توافقني سيد عباس الموسوي أننا في هذا الزمن مع وجود كل وسائل الاتصالات هذه مع وجود الأقمار الصناعية في الواقع يعني تعليق عمل أو إغلاق قنوات ربما يفيد هذه القنوات ويجعل مَن لم يكن يستمع إليها، يستمع إليها أو يحرص على أن يدافع عنها أكثر مما لو كانت موجودة وهو أصلا لا يعرف بوجودها في كثير من الأحيان؟  

عباس الموسوي: ست ليلى القرار هذا عندما يكون القرار سياسيا تدار الأمور بهذه القضية، القرار ليس قرارا سياسيا، القرار مهني، هيئة الإعلام والاتصالات توجد لديها ضوابط، عندما هذه القنوات تتجاوز على مكون معين تغلق هذا القرار، قد تكون حساباتها في السياسة غير صحيحة ولكن مهنياً يجب أن تلتزم بهذا القرار.

ليلى الشيخلي: طيب نختم بهذا السؤال للسيد عمر صبحي، ما هي توقعاتكم لتداعيات هذا القرار على مستقبل الوضع في العراق بشكل عام؟ ولكن لو سمحت باختصار شديد لم يبقَ سوى دقيقة واحدة.

عمر صبحي: يعني للأسف الشديد هذا القرار سيدفع المعتدل للتشدد، سيدفع المتشدد إلى مزيد من التشدد، هذا تأزيم للموقف، لا أعتقد أن من مصلحة أحد أن يتم الذهاب إلى مزيد من التأزيم، نحن بحاجة إلى خطوات إصلاحية إلى مصالحة وطنية حقيقية، إلى أن نذهب إلى ما يحقق فعلاً الوئام المجتمعي لا أن نضر بالسلم الأهلي ثم مَن يتحدث عن مَن يرتكب هذا الجرم بحق السلم الأهلي نقول له أنت طائفي، هناك مَن يضر بالسلم الأهلي ويتصرف ويصدر قرارات تضر بالسلم الأهلي وهذا ما يجب التصدي له ليس فقط من وسائل الإعلام بل من الجميع. للأسف الشديد ومرة أخرى وباختصار شديد نحن نعول على استقلالية الهيئة وعلى أن يراجع أعضاء مجلس الأمناء هذا القرار، أنا متأكد أنهم وهم يعرفون ذلك جيداً الكثير من هذه القنوات كل هذه القنوات تقريباً التي تم إغلاق مكاتبها أو تعليق عملها في بغداد هي قنوات تعمل منذ فترة طويلة ولديها مراسلون وكوادر ونحن فعلاً قلقون على هؤلاء المراسلين والكوادر في العراق لأننا فعلاً ليست لدينا أية ثقة بالوضع في العراق عموماً يعني.

ليلى الشيخلي: شكراً لك عمر صبحي مدير الأخبار في قناة بغداد إحدى القنوات التي شملها قرار التعليق، شكراً جزيلاً أيضاً لعباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام كان معنا من بيروت، وشكراً لمؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين، كنا نتمنى سيد مؤيد أن تكون معنا  صوتاً وصورة وطبعاً سنحرص على أن نبقى على اتصال بك بعد عودتك للعراق بإذن الله، شكراً لكم على متابعة هذه الحلقة مشاهدينا الكرام وإلى لقاء قريب في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة