جورج أبو بدرا.. الطريق إلى تحرير باريس   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جورج أبو بدرا: مساعد ضابط سابق في الجيش الفرنسي

تاريخ الحلقة:

16/04/2004

- تاريخ عسكري مشرِّف
- التدرب على الأسلحة الأميركية بالمغرب
- رحلة قتال ضار بأوروبا
- نهاية السيطرة الألمانية وانتقام اليهود
- حياة محفوفة بالمخاطر تتوجها الأوسمة

تاريخ عسكري مشرِّف

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة من لبنان إلى تونس و المغرب فالجزائر ثم فرنسا رحلة سلاح خطيرة قادت ضيفنا إلى أتون الحرب العالمية الثانية وعاد منها إلى لبنان بأوسمة كثيرة وجراح أكثر إنه مساعد الضابط السابق في الجيش الفرنسي جورج أبو بدرا.

خلافا للذين انضموا إلى جيوش الحلفاء من أجل البحث عن لقمة العيش فإن ضيفنا جورج أبو بدرا الذي استقبلني في شقته الأنيقة في منطقة بعبدة المشرفة على بيروت ولد في كنف عائلة ميسورة كان أهله من كبار الملاكين ودخل الحرب فقط لأنه اقتنع بالخطاب الشهير الذي ألقاه الجنرال شارل ديغول آنذاك واعدا فيه لبنان بالاستقلال.

جورج أبو بدرا: عمل الخطاب طويل عريض ومن جمل ما قال قال أنه بوعدكم إنه بعد الحرب لبنان نحن ننسحب بصير مستقل لكن بالوقت الحاضر بطلب من الشباب اللبناني يساعد فرنسا.

سامي كليب: ولد جورج أبو بدار عام 1922 وانضم إلى الجيش الفرنسي عام 1942 وكانت قوات فرنسا الحرة والقوات البريطانية قد أحلت آنذاك محل قوات فيشي المتعاملة مع النازية فتدرب أولا في لبنان ثم في حمص بسوريا وبعدها أترك له أن يخبرنا إلى أين قد ذهب.

جورج أبو بدرا: من ثم بعتونا على مصر على الإسماعيلية بالترام والترام بيمرق بشكا بلدنا كتبت مكتوب ورميته.

سامي كليب: من الترام؟

جورج أبو بدرا: من الترام أقول له إن أنا رايح على مصر.

سامي كليب: عرفت فيما بعد أنه وصل المكتوب؟


خلافا للذين انضموا إلى جيوش الحلفاء من أجل البحث عن لقمة العيش فإن جورج أبو بدرا ولد في كنف عائلة ميسورة ودخل الحرب لأنه اقتنع بالخطاب الشهير الذي ألقاه الجنرال شارل ديغول آنذاك واعدا فيه لبنان بالاستقلال
جورج أبو بدرا: وصل إيه.. رموه وصلوه يعني بقى رحنا على مصر على الإسماعيلية بالإسماعيلية مع الإنجليز دربنا للحرب في الصحراء ومن ثم العَلَمين، العلمين كان خلال هذه سنة تشرين أول 1942 صار الهجوم الكبير للحلفاء.

سامي كليب: صحيح بس الرحلة من القاهرة إلى العلمين تمت بأي وسيلة؟

جورج أبو بدرا: من القاهرة إلى العلمين كان بالترام.

سامي كليب: بالترام.

جورج أبو بدرا: بالترام أيوة.

سامي كليب: وكنتم كتار اللبنانيين الرايحين بالجيش؟

جورج أبو بدرا: كنا حسب كنا شي ثلاثمائة أربعمائة من اللبنانيين مفرقين ثلاثمائة أربعمائة شاب.

سامي كليب: طب مين ما كان يطوع كانوا يأخذوه ولا كان فيه شروط جسدية لازم تكون متوفرة؟

جورج أبو بدرا: في شروط جسدية كثير كل واحد بيجي إذا كان صحته مليحة وخصوصا يأخذوا المتعلمين شوي كمان حتى يتعلموا الفرنسية وإلى آخره يخدوهن أكيد لأنه كانوا عاوزين جنود.

سامي كليب: كان الجنرال الألماني الشهير روميل قد ذهب آنذاك إلى ليبيا عام 1941 كان روميل يريد لغزواته في شمال إفريقيا أن تذهل جيوش الحلفاء وترعبهم كان معه آنذاك خمسة وأربعون ألف رجل ومائتان وخمسون دبابة ونجح في خلال بضعة أشهر فقط في احتلال ليبيا كان ضيفنا جورج أبو بدرا إذا في حينه بين صفوف قوات الحلفاء التي أرادت استعادة ما احتله روميل في منطقة العلمين وغيرها فماذا حصل؟

جورج أبو بدرا: الحلفاء استعدوا استعداد كان فيه.. بالعلمين كان فيه عدد هائل من الجنود والمعدات الحلفاء يعني الإنجليز الفرنساويين إلى آخره و بـ 22 إذا أتذكر 22 تشرين الأول بلج الهجوم على الجيش الألماني مثل ما تفضلت وقلت إنه كانوا وصلوا..

سامي كليب: صحيح.

جورج أبو بدرا: كانوا هن فاكرين يحتلوا مصر ما قدروه يحتلوا مصر.

سامي كليب: بالضبط.

جورج أبو بدرا: بالأساس بنقولها منها مقاومة الفرنسيين بالحكيم.

سامي كليب: وبعدين تم إيقافهم بمرسي مطروح خصوصا المعركة الشهيرة.

جورج أبو بدرا: مرسى مطروح مضبوط وبعدين العلمين كمان إذا صار الهجوم 22 الصبح ثلاثة أربعة الصبح بلجت مدفعية وبلج الزحف.

سامي كليب: أنت وين كنت بالضبط؟

جورج أبو بدرا: كنت على جهة يعني صوب البحر مش على البحر تماما صوب البحر يعني من الطريق بيروح مرسى مطروح تمرؤ إلى آخره بني غازي كل المناطق هذه اتقدمنا أكيد معارك هائلة مدفعية وغبر وشمس وحريق وبتعرف وخصوصا بالنهار بالليل كان يصير سقعة بالليل بس بالنهار شوك كثير أنا بكل تواضع أوريك أوراق بيقولوا عني أني كنت شجاع بقى ما بعرف كيف..

سامي كليب: لا أنا بالواقع كل ما قرأته عنك يشير إلى إنه كان عندك شجاعة كبيرة بالحرب يعني وعلى كل حال يعني هادي الملاحظة إنه معظم الناس اللي قاتلوا مع الجيش الفرنسي ولم يكونوا فرنسيين أو بريطانيين عبروا عن شجاعة كبيرة يعني إن كان من المغرب العربي أو من المشرق.

جورج أبو بدرا: كنا بالجيش القوة الفرنسية الحرة كان في لبنانيين كان في سوريين كان في جزائريين غرب إلى آخره كان في فرنسيين من جميع دول الشرق الأوسط فرنسيين من إيران من تركيا من لبنان سوريا مصر من جميع دول الشرق الأوسط ما عدا كان في كم أتراك إلى أخره كلهن جايين منضمين اختياريا.

سامي كليب: وهل صحيح إنه أبناء المغرب كانوا أكثر شجاعة من غيرهن إنهم ما كان يهمهم؟

جورج أبو بدرا: كانوا شجعان.

سامي كليب: كانوا بالفعل شجعانا بشكل لا يوصف وقد تطوع المقاتلون العرب في جيوش الحلفاء للدفاع عن الحرية وكان ضيفنا جورج أبو بدرا بين المقاتلين الذين أثبتوا منذ البداية شجاعة فائقة وفي تلك الأثناء كانت وتيرة الحرب تتصاعد بقوة وعمليات الكر والفر بين الجيش الألماني وجيوش الحلفاء تأكل البشر والحجر سعى القائد مونتغمري لرفع معنويات الجيش البريطاني وأطلق في الـ 24 من تشرين الأول أكتوبر من العام 1942 الهجوم المعاكس الذي أجبر القوات الألمانية بقيادة روميل على التراجع واستعيدت طرابلس الغرب في الـ 23 من كانون الثاني عام 1943 وتلاحم هناك الجيشان البريطاني والفرنسي ضد العدو الألماني فماذا كان أصعب الأشياء التي قابلت قوات الحلفاء في أثناء تلك المعركة الشهيرة وماذا حصل؟

جورج أبو بدرا: المناخ وأقولك يعني أصعب من الحرب هو الرمل مثلا باعطيك مثل نوصل على محل يكون فيه تلة رمل تطلع عاصفة بالليل ثاني يوم ما الثالث تكون اختفت الهواء أخذ تلة الرمل بقى اللي كنا اكتشفناه هو إنه الألمان حفروا خنادق بليبيا يتخبوا فيها أكيد يالي ما كان عنده مهمة بقى وهالخنادق كان في كراسي كان في طاولات كان في فرش كان في أشياء كثيرة حتى كان في أكل بس ما نستجري إنه نأخذ منه لأن كان عندنا كثير بنخاف يكون مسمم أو شيء مثل..

سامي كليب: آه طبعا.

جورج أبو بدرا: بقى محمل ما نلاقي نستفيد نتخبأ وننام في هالخنادق هادي خنادق مسقوفة ولكن كان أصعب شيء الشوك والرمل.

سامي كليب: وكنتم تشعروا أن الجيش الألماني جيش شديد المراس وإنه مش خايف وإنه شجاع؟

جورج أبو بدرا: مش خايف ما بعرف بس إي كانوا شجعان كان جيش الجنرال لو كلير بالتشاد وبعدين صفى رئيسي (كلمة بلغة أجنبية) على الأوسمة.

سامي كليب: جنرال لو كلير على كل حال حتى اليوم لا تزال شوارع عديدة في فرنسا تحمل اسمه وكان أحد الأبطال البارزين في الحرب.

جورج أبو بدرا: مجتمع الفرق اللي جاية من تشاد واللي رايحة من العلمين التقينا بطرابلس الغرب طرابلس الغرب، طرابلس الغرب الجيش الإنجليزي كان الجيش الثامن كفى أكيد يعني ما توقف عليه كام يوم كفى زحف صوب تونس نحن وصلنا من الجيش الفرنسي بعد ما كنت أنا بقينا حتى طرابلس الغرب بانتظار الأوامر.

سامي كليب: كان عندكن اتصال مع السكان الليبيين ولا لا؟

جورج أبو بدرا: قليل جدا.

سامي كليب: ليه كان ممنوع ولا عدم رغبة؟

جورج أبو بدرا: مش هيك هن ما يرغبوا.. إلا اللي كانوا عاوزين بدهن شيء إلى آخره قليل كثير اتصال كان قليل بيناتنا ما كان في ما بعرف كانوا يتحاشونا كانوا يخافوا منا على المضبوط ما بعرف لأنه الطليان عذبوهن كثير تعرفت على واحد شخصية ويمكن بالصدفة تعرفت عليه قال لي عذبونا كثير الطليان وكنا بنخاف من الأجانب وصل الجنرال لو كلير بطرابلس الغرب بلد كبيرة بس ما كان فيها شيء لأنه جيوش مليانة جيوش الإنجليز عندهن لأنه أكيد تابعين للجيش الثامن لابسين إنجليزي والطاسات إنجليزية والسلاح إنجليزي إلى آخره فيه بيسموه (كلمة بلغة أجنبية)..

سامي كليب: شو يعني؟

جورج أبو بدرا: (Navy Air force)

سامي كليب: سلام البحرية.

جورج أبو بدرا: لا هذا من شان مثل (كلمة بلغة أجنبية) للجيش.

سامي كليب: (Ok).

جورج أبو بدرا: بعديها كنا على عشرة كيلو متر من هذه الخبرية عشرة كيلو متر من طرابلس الغرب بلد أساسها روماني اسمها سابراتا آثار رومانية كثير بقى حصلت على إذن أني أروح على طرابلس الغرب كان في سيارات تنقلنا رحت السيارة ووقفت على الطريق جه سياره أشرت لها وقفت بقرب عليها جنرال مونتغمري.

سامي كليب: قائد قوات التحالف كلها..

جورج أبو بدرا: أنا جندي صغير عمري 19 سنة مونتغمري قائد الجيش الثامن.

سامي كليب: كيف عرفت أنه هو ؟

جورج أبو بدرا: شفته بعرفه بالصورة.

سامي كليب: تعرفه بالصورة.

جورج أبو بدرا: بالصورة إيه وخصوصا كان معروف يحمل دائما إشارتين على البيريه واحدة لسلاح المدرعات وواحدة سلاح المشاة ومعه ضابط وشوف ما بعرف وين كانوا بيقول لي بالفرنسية شافني حاطت إشارة.. (كلمة بلغة أجنبية)

سامي كليب: اصعد.

جورج أبو بدرا: جنرال.. (كلمة بلغة أجنبية) طلعت صار يسألني سؤلات كيف وما كيف كنتم إلى آخره (كلمة بلغة أجنبية).

سامي كليب: وسألك من شو أصلك؟

جورج أبو بدرا: سألني شو أصلك قلت له من لبنان.. آه في غيرك قلت له أكيد فيه قال لي إي بعرف من لبنان تحت الحماية الفرنسية إلى آخره بقى لما وصلنا على الساحة محل في النفي ونزلت من سيارة الجنرال لو كلير.. جنرال مونتغمري.

سامي كليب: فكروك مسؤول كبير؟

جورج أبو بدرا: على العز وعلى المجد هجموا على الكل من ضباط لصف ضباط كيف وينه كنت واقف على الطريق وقف لي مرسي جنرال شكرا.. بعد المرحلة هادي كانوا الحلفاء وصلوا على تونس واحتلوا الألمان والطليان اللي بقيوا منطقة اسمها كابو هذه منطقة بحرية بتونس.

سامي كليب: بس أنت سيد جورج يعني أنا حسب ما قرأت عنك إنك رحت كمان على تونس بعد ليبيا؟

جورج أبو بدرا: رحت على تونس إيه.

سامي كليب: بنفس الفترة؟

التدرب على الأسلحة الأميركية بالمغرب

جورج أبو بدرا: بنفس الفترة نعم بعدين انتقلنا إلى تونس بتونس صار في اتفاق ما بين جنرال ديغول والأميركان إنه الأميركان بيجهزونا ومع الإنجليز حتى ما نرد ما نرجع للإنجليز العتاد الإنجليزي والمعدات اللي معنا الإنجليزية ها وجودنا بتونس كان هيك رجعنا للإنجليز كل المعدات والعتاد وكل شيء ما بقيت إلا البدلة بس معنا والباقي كله رجعناه للإنجليز بعد تونس مراكش بمراكش بلجت التجهيزات الأميركية توصل يعني غيرنا كل شيء جهزنا من جديد بكل المعدات من عتاد من ألبسة من معدات من دبابات من سيارات من جميع..

سامي كليب: كان تم الاستيلاء آنذاك على معدات كثير ألمانية لا شك؟

جورج أبو بدرا: كان أه.

سامي كليب: ولاحظتم إنه كان في فرق كبير بالأسلحة بالعتاد لبعد الاستيلاء على الأسلحة الألمانية بتونس تحديدا وليبيا؟

جورج أبو بدرا: بالأخر صار في فرع لأنه ما عاد الألمان ما عاد توصلهن المعدات اللي.. وخصوصا أنا والأشخاص يلي احتلينا مطار عسكري ألماني تصور الطائرات كانت بعدها مثل ما هي ما كان فيه بنزين لحتى تطير أكيد الألمان عطلوهم بس شفت طائرات عديدة موجودة على المطار ما عندهم كان محروقات لحتى تطير الطائرات.

سامي كليب: أي سنة شفت أول قتيل أو أسير ألماني من العدو آنذاك؟

جورج أبو بدرا: سنة.. آخر 1942.

سامي كليب: وين بأي مكان؟

جورج أبو بدرا: بالعلمين.

سامي كليب: بالعلمين.

جورج أبو بدرا: بالعلمين أيوة.

سامي كليب: شو كانت التعليمات لكم في خلال المعارك إنه في حالة قبضتم على أسير ولا تصادمتم ولا أُسرتم لدى الألمان إنه كان في تخويف من الألماني كان في إنه الألماني هو شبح مثل اليوم ممكن نحكي مثلا عن الإسرائيلي أو نحكي عن غيره؟

جورج أبو بدرا: لا ما في كان تخويف بس كان في تنبيه إنه الجيش الألماني جيش مدرب مليح وجيش عنده معدات قوية ومحاربين كويسين بقى لازم تنتبهوا لهم حتى لما بيكونوا أسرى بتظل عينكم عليهم دائما.

سامي كليب: بمراكش شو عملت؟

جورج أبو بدرا: بمراكش استلمنا المعدات والأميركان بعتوا لنا الخبراء لحتى يدربونا على المعدات كل المعدات الجديدة دبابات مصفحات أسلحة من جميعه وبقينا شي سبع ثمان أشهر ندرب مع الأميركان وخصوصا تدربنا كثير على الإنزال البحري كنا ما بين الرباط وكازابلانكا.

سامي كليب: في الدار البيضاء؟

جورج أبو بدرا: الدار البيضاء أيوة بعد ما تدربنا على الأسلحة وعلى المعدات اللي معنا ونوعا ما صرنا نعرف نستعملها صار الأميركان يدربونا على الإنزال البحري يعني نجيب بواخر ونطلع عليها بعدين ننزل نتعلق بالحبال حتى ننزل على المراكب الإنزال البحري.

سامي كليب: بس بالمغرب صار فيه اختلاط بالسكان يعني كان أسهل من ليبيا بكثير؟

جورج أبو بدرا: كثير مليح في المغرب ما فيش مشكلة خصوصا كان فيه فرنسيين كثير واستقبلونا استقبال كثير كويس ويعزمونا ونروح معهن..

سامي كليب: كان في مغاربة كثير كمان معكن في؟

جورج أبو بدرا: كان فيه كثير مغاربة كان في كثير.

سامي كليب: بها الفترة لحد وصولك لحد المملكة المغربية كانوا أهلك بدؤوا يعرفوا عنك شيء ولا لا؟

جورج أبو بدرا: لا أهلي لأنه كان فيه البريد كان مراقب نحن لما جينا..

سامي كليب: مراقب من مين من الجيش الفرنسي والإنجليزي؟

جورج أبو بدرا: كان فيه المراقبة (كلمة بلغة أجنبية) اللي هي يراقبوا كل جميع اللغات تكتب عربي في مراقبين فرنساوي إنجليز كله في مراقبين نحن جايين من أميركا من البرازيل حولنا على كازابلانكا وبكازابلانكا قلت له الأولاد اشتري لي طربوش من طرابيش المغاربة هيك اشترى لي طربوش.

سامي كليب: هذا طبعا قبل كل المرحلة ؟

جورج أبو بدرا: كان يعني حتى كيف عرفوا أهلي يعني كنا نبعت المكاتيب أكيد بس ممنوع نذكر وين كنا قلت لهن رحت شميت الهوا واشتريت طربوش عرفوه وين أنا موجود.

سامي كليب: وكانت الرسائل تأخذ وقت كثير للوصول؟

جورج أبو بدرا: تأخذ شهرين ثلاثة أربعة حسب الظروف يعني بالقليل شهرين.

سامي كليب: وأنت وصلك شي جواب من أهلك بها المرحلة؟

جورج أبو بدرا: كان يجيني جواب من أهلي دائما أهلي مساكين خصوصا الوالدة انتبه إلى حالك الله يحمك والدتي من يوم ما دخلت الجيش لحتى رجعت ما نامت على تخت بطانية على الأرض وتنام على الأرض بطانية تحت وبطانية فوقها.

سامي كليب: كان مر كام سنة لحد ما شافتك للمرة الأولى؟

جورج أبو بدرا: ثلاث سنين ونص، ثلاث سنين ونص حرب وغير حرب إلى آخره.

سامي كليب: وأكيد كانت بتخاف إنه ما تشوفك؟

جورج أبو بدرا: تخاف ما تشوفني إي وبعدين بتعرفي نحن المسيحيين عندنا نؤمن بالزيارات حفيانين في بعض مزارات يعني أيوة..

سامي كليب: حفاة؟

جورج أبو بدرا: حفاة والدتي كانت نادرة راحت على عدة مرات بدون ما تكون المسكينة الله يرحم الموتى.

سامي كليب: وين شافتك أول مرة لما رجعت؟

جورج أبو بدرا: شافتني ببيروت.

سامي كليب: بالبيت؟

جورج أبو بدرا: لا أجت وصلنا بيروت هون و كان فيه مستودع لجيوش الشرق الأوسط هون بـ.. هلا (كلمة بلغة أجنبية) ما أعرف إذا كنت بتعرفه.

سامي كليب: ما بعرفه.

جورج أبو بدرا: لحد (كلمة بلغة أجنبية) مستودع لجيوش الشرق.

سامي كليب: نوع من المركز الرياضي كان بالأساس وصار مستودع فيما بعد؟

جورج أبو بدرا: صار مستودع للجيوش.

سامي كليب: أجت لعندك؟

جورج أبو بدرا: أجت لعندي يومها.

سامي كليب: كيف كان اللقاء؟

جورج أبو بدرا: كيف كان اللقاء؟ والدة تشوف ابنها جاي من الحرب وابن بيشوف والدته بعد ثلاثة سنين ونص حرب وعذاب ما بقول تعطير بس عذاب كثير كان لقاء كثير يعني شعور الإنسان أنه كتّر خيرك يا رب رجعت شفت أهلي ونفس الشيء كتر خيرك رجعت شفت أمي.

سامي كليب: وخصوصا الأم كنت تفكر فيها وأنت بالحرب؟

جورج أبو بدرا: آه كثير وبعدين من سوء الحظ فيه اثنين من الأصحاب ما رجعوا.

رحلة قتال ضار بأوروبا

سامي كليب: كثيرون لم يرجعوا وضيفنا جورج أبو بدرا كاد ألا يرجع أيضا حين انفجر به اللغم وهو يقاتل الألمان عند الحدود الألمانية الفرنسية فبعد التدرب في المملكة المغربية كانت الرحلة صوب أوروبا ثم القتال العنيف في فرنسا وهناك بالضبط استبسل جورج أبو بدرا فماذا حصل بعد مراكش؟


أبو بدرا كاد ألا يرجع حين انفجر به لغم وهو يقاتل الألمان عند الحدود الألمانية الفرنسية، وبعد التدرب في المغرب كانت الرحلة صوب أوروبا ثم القتال العنيف في فرنسا التي استبسل فيها
جورج أبو بدرا: بالآخر صرنا تعبانيين من التدريب جاء خبر إنه أروح إنجلترا أخذوا المعدات على الدار البيضاء حملوها على بواخر عسكرية أميركية ونحن جينا على الجزائر بقينا كام يوم وبعدين جاء مركب كان بالأساس (كلمة بلغة أجنبية) مركب ركاب طلعنا بالباخرة ورحنا اتجاه إنجلترا أكيد على الطريق الألمان جربوا ينسفوا وخصوصا اللي بعرفه بعدين أنهن عرفوا في فرانسوية بدهن ينزلوا بفرنسا كثير لقيوها صعبة الألمان بقى رحنا على إنجلترا نزلنا بغلاسكو باسكتلندا وجينا لبلد اسمها هُل، وهونيك تدربنا كمان مع الأميركان من جديد بانتظار الذهاب إلى فرنسا أكيد الإنجليز معودين كانوا على الجيوش الأجنبية كان عندهم كثير تعرف إنجلترا قاعدة..

سامي كليب: طبعا.

جورج أبو بدرا: انطلقت منها الجيوش الحليفة لحتى تنزل بإنجلترا.

سامي كليب: بدون إنجلترا حتى فرنسا ما كانت عملت شيء.

جورج أبو بدرا: آه مضبوط بعدين إذا الإنجليز كانوا كثير كويسين كثير مهذبين كانوا لكن كانوا يتعجبوا كيف إحنا لابسين لباس أميركي ونحن فرنسيين هيك قضت الأحوال ما فينا نعمل غير هيك بقى هونيك يوم قالوا لنا ننزل بفرنسا كانوا الحلفاء نزلوا بنورماندي يلا بمعداتنا (كلمة بلغة أجنبية) ساوث هامبتون تعرف هالمنطقة جري فيها على المانش صرنا على ساوث هامبتون وبلجنا نطلع على بواخر أميركية بواخر الإنزال على الباخرة اللي بتيجي على الشط بقى الأميركان كانوا كثير كويسين معنا أنه أول مرة بينقلوا جيش فرنسي وبيعرفوا إنه سمعوا عنا إلى آخره معارك ليبيا وإلى آخره إفريقيا الشمالية وصلنا على نورماندي أكيد كانوا الحلفاء نزلوا وسّعوا الطريق نزلنا، نزلنا بمصفحاتنا وبدباباتنا بكل شيء يعني.

سامي كليب: على كل منطقة نورماندي الفرنسية واللي لحد اليوم بعض الآثار موجودة في المكان؟

جورج أبو بدرا: بعض الآثار موجودة وبيقولوا لنا حتى هايده قالوا لي إياها إنه محل ما نزلنا عملوا شو اسمه مثل حطوا تذكار.

سامي كليب: نصب تذكار.

جورج أبو بدرا: نصب تذكري بيقول هونا نزلت (كلمة بلغة أجنبية) واشتركنا.

سامي كليب: يعني لأنك أنت كنت أصبحت في الفرقة الثانية المدرعة بالجيش الفرنسي؟

جورج أبو بدرا: أيوة بالفرقة الثانية المدرعة رئيسي الجنرال لو كلير واشتركنا بالمعارك الهائلة ضد الألمان معارك هائلة.

سامي كليب: كيف؟ يعني طبعا اليوم المشاهد بيسمع عن الحرب العالمية الثانية بس أنت عشتها بتفاصيلها؟

جورج أبو بدرا: مثلا آه الهدف كان إنهن يطردوا الألمان أو يخذوهم أسرى من كل النورماندي والألمان كانوا متمركزين وبيعرفوا إذا بلجوا بالتراجع راح يكون في صعب كثير وبعدين يتوقفوا كانوا يدافعوا للموت.

[فاصل إعلاني]

جورج أبو بدرا: كان تجينا الأوامر كتير إنه نهجم عليهم أكيد هن يستقبلونا بجميع أنواع الأسلحة تبعهم هناك صرنا كثير جرحى وقتلى إلى آخره من جميع الجنسيات..

سامي كليب: هناك كنت بدأت تشعر أنت شخصيا إنه هاي الحرب؟

جورج أبو بدرا: هاي الحرب.. الحرب الهائلة لأنه صفينا وجها لوجه بينما بليبيا ما كنا وجها بوجه يعني لأنه كان في تراجع كر وفر إلى آخره بينما هناك وجها بوجه فصعبة يعني حالة صعبة..

سامي كليب: صار الواحد مثل كأنه ناطر.. منتظر دوره حتى يموت يعني.

جورج أبو بدرا: بالضبط

سامي كليب: وكأنه لا أحد سيخرج من هذه..

جورج أبو بدرا: ما بيعرف حاله إمتى بيجي دوره قول بعد تقريبا شي عشرين يوم معارك نحن كان قبلنا احتلينا المراكز اللي كان الألمان مسيطرين عليها وأخذنا أسرى بالألوف الأسرى كانوا بالألوف..

سامي كليب: رغم إنه اليوم يعني حتى اليوم اللي يزور النورماندي وأنا زرتها من فترة قصيرة جدا بعد البونكر الموجودين البيوت الحجارة الضخمة والباطون المسلح الأسمنت المسلح لا يزال موجود حتى اليوم..

جورج أبو بدرا: مضبوط.

سامي كليب: ولا أحد يعتقد إنه بها الدشم الموجودة وهذا النوع من الدفاع عن النفس كان ممكن إنه تحتلوها أو تأخذوها.

جورج أبو بدرا: لأنه صار في خسائر كبيرة وخصوصا الأميركيان إنه أول إنزال عمله الأميركان كثير خسروا الجنود..

سامي كليب: بدأت تشوف القتلى حواليك بالعشرات..

جورج أبو بدرا: بكثرة بالعشرات وجرحى بالعشرات إذا كان بالمئات وبفترة وجيزة أكيدة بعدين ياللي شفناه وتأثرنا فيه كثير الشعب جوعان هذا كنا عارفينه نحن كنا بإنجلترا نحن مع بعضنا قلنا خلينا كل واحد يأمن شوي معلبات شوكولا سُجير إلى آخره حتى لما ننزل نعطي هالعالم يالي جوعانين أول بلد احتليناها معرفة اسمها ألونسون.. كنت تسمع فيها ألونسون؟

سامي كليب: طبعاً.

جورج أبو بدرا: ألونسون كان صار معارك قوية خارج البلد وبالآخر الألمان استسلموا فتنا على ألونسون الاستقبال شو بدي أقول لك ما فيه الواحد ينسى الاستقبال يالي استقبلونا فيه واستقبلوا الجيوش الحليفة في العالم بعشرات الألوف بالشوارع ويهجموا علينا يهجموا على معداتنا يهجموا على سياراتنا دباباتنا ما عاد فينا نقرب يعني.. راكبين لما يطلع أرصاف ينزلوا وينبطحوا بالأرض عارف كيف بقى هناك بلاش نشوف..

سامي كليب: الجوع

جورج أبو بدرا: الجوع والشعب ياللي محروم من أشياء كثيرة مدة طويلة ثم راح نعطي حسب الإمكانيات يعني ها المعلبات شوكولا بسكويت شونغوم، الشونغوم كان له.. والدخان نديهم الدخان.

نهاية السيطرة الألمانية وانتقام اليهود


دور طليعي لأبو بدرا وفرقته في احتلال موقع ألماني كان يعيق تقدم الحلفاء وحصلت هناك تصفيات جسدية كثيرة قام بها خصوصا الجنود اليهود انتقاما من الجنود الألمان
سامي كليب: وفي منطقة النورماندي الفرنسية حيث حصل الإنزال الشهير للأميركيين أولا ثم للحلفاء الآخرين كان لابد من شجاعة كبيرة لضرب الألمان ومنعهم من الاستمرار في السيطرة طويلا على تلك السواحل الفرنسية الممتدة على الأطلسي وكان لضيفنا جورج أبو بدرا وفرقته دور طليعي في احتلال موقع ألماني كان يعيق تقدم الحلفاء ولكن هناك أيضا كانت قد حصلت تصفيات جسدية كثيرة قام بها خصوصا الجنود اليهود انتقاما من الجنود الألمان وجورج أبو بدرا يؤكد ذلك لنا اليوم.

جورج أبو بدرا: كانوا ينتقموا وهذا هالشيء نحن كنا ما نريده أبدا بأي طريقة من الطرق..

سامي كليب: كنتم تشوفوهم عم بيقتلون الأسرى؟

جورج أبو بدرا: أو نشوفهم وما نقدر نتوصى أو نمنعهم نشعر إنه بدهم ينتقموا نمنعهم كنا نمنعهم.

سامي كليب: طبعا إحنا عم نحكي عن فترة 1943 و 1942 وما إلى ذلك لم تكن بعد مسالة تقسيم فلسطين أو قيام دولة إسرائيل وإلى ذلك بس آنذاك كان يشعر العربي من دول عربية أخرى أو من لبنان أو غيره باليهودي إلى جانبه كشريك في المعركة يعني بدون أي شعور آخر؟

جورج أبو بدرا: لا بدون أي شعور بس نعرف رأسا إن هذا يهودي.

سامي كليب: وكنتم تعاملوه بشكل طبيعي؟

جورج أبو بدرا: إي ما في شي ما كان فيه شي بعد بس نعرف إنه من أصل يهودي على كلٍ هن يقولوا ما يستحوا يقولوا نحن يهود خصوصا بالجزائر كان فيه يهود كثير بالمغرب..

سامي كليب: صحيح.

جورج أبو بدرا: وكثيرين إجوا تطوعوا معنا من اليهود وشاركوا المعارك وخسروا كثير في الحرب بس كان في مشكلة واحدة تصير معنا إنه نحن كان عندنا مبدأ لما ينقتل معنا جندي ندفنه مع شو أقول لك اشتراك عسكري يعني ما نحطه بالجورة وانتهت لا ما فيه واحد مات معنا إلا لما اشترينا له تابوت أو الأهالي قدموا تابوت لدفنه إذا مسيحي جاب له خوري إذا مسلم نشوف شيخ أو حدا يعرفه اليهودي مكانش له ولا حاخام يدعوا له اللي يصير معنا يعني بقى بس يندفنوا كلهم بنفس المقبرة كلهم نفس المقبرة أكيد بعدين الدولة الفرنسية صار قامت الجثث ونقلتهم على مدافن عسكرية

سامي كليب: طبعا بمعركة نورماندي اندفن كثير عرب بمنطقة نورماندي؟

جورج أبو بدرا: اندفن جزائريين سوريين لبنانيين بس السوريين واللبنانيين كانوا قليل فيهم أربعة خمسة يعني مش كثار..

سامي كليب: أساسا عدد البلدين كان قليل آنذاك.

جورج أبو بدرا: كان قليل بالنسبة للمجموعة كلها بقى جنرال كليب الأشخاص ياللي كنا نحبه كثير وكان يقدر يطلب منا أي مهمة كان (كلمة بلغة أجنبية) نقوم فيها وعرفنا إنه الصعوبات اللي لاقاها هو والجنرال ديغول حتى الأميركان سمحوا لنا نحرر باريس..

حياة محفوفة بالمخاطر تتوجها الأوسمة

سامي كليب: من الجنرال لو كلير أي من الضابط الأكثر شهرة بعد ديغول في الحرب العالمية الثانية حصل جورج أبو بدرا على أكثر من شهادة تقدير نقرأها سويا قبل أن ننتقل إلى معارك التحرير الأخرى في فرنسا

جورج أبو بدرا: (عبارة بلغة أجنبية)


حصل جورج أبو بدرا على أكثر من شهادة تقدير من الجنرال الفرنسي لوكلير الأكثر شهرة بعد ديغول في الحرب العالمية الثانية
سامي كليب: راح نترجمها هذه إذا من الجنرال لو كلير اللي كان قائد القوات الفرنسية آنذاك أحد أبرز أبطال الحرب والذي يقول لك بشهادته إنك كنت رئيس فرقة ممتاز فرقة عسكرية طبعا وكنت دائما تدفع من شخصك ومن ذاتك من أجل المعركة وشو كمان وجُرح..

جورج أبو بدرا: جرح أربعة كانون الأول 1944.

سامي كليب: 1944.

جورج أبو بدرا: بلغم أرضي.

سامي كليب: بلغم ضد الأشخاص.

جورج أبو بدرا: ضد الأشخاص بينما كان يكشف..

سامي كليب: بينما كان يقوم بمهمة استطلاع..

جورج أبو بدرا: على جسر رينو اللي مهدوم من قبل العدو..

سامي كليب: بالضبط هذا من الجنرال لو كلير يعني شهادة طبعا من أهم الضباط العسكريين آنذاك

جورج أبو بدرا: تاني (عبارة بلغة أجنبية)

سامي كليب: هذه العبارة تحديدا (عبارة بلغة أجنبية) يعني أنتم كان بيعتبروك صف ضابط كأنك ابن البلد؟

جورج أبو بدرا: ابن البلد أيوه.. بس..

سامي كليب: يعني أنتم كلبنانيين كانوا يعتبروكم أولاد فرنسا؟

جورج أبو بدرا: يعني نوعا ما.

سامي كليب:إذا هذه الشهادة الثانية تقول بالحرف أيضا من لو كلير إنه هو صف ضابط من أبناء البلد وكان شجاع وهادئا وفي 27 أيلول/سبتمبر من العام 1944 قاد وبدم بارد فريقه العسكري من أجل تنفيذ مهمة المرور في المنطقة اللي تحدثت عنها في النهر يعني التي كان يقصفها الجيش أو المدفعية العدوة وقد اهتم بشكل فعال بإجلاء أو وإخلاء كل الجرحى بشكل صريح وأهداك الخنجر كـ... لشو ذكرى يعني؟

جورج أبو بدرا: لأنه كنا نأخذ منه خنجر بس هو قام وهداني إياه بيحكي فرنسي هو كان قلت له طيب..

سامي كليب: ومكتوب عليه باللغة الألمانية كل شيء..

جورج أبو بدرا: لألمانيا وهون شعار

سامي كليب: وهنا شعار النازي

جورج أبو بدرا: النازيين

سامي كليب: واحتفظت فيه أنت كذكرى

جورج أبو بدرا: كذكرى كان عندي غيره بس لسوء الحظ سرقوا..

سامي كليب: طيب في كمان مجموعة من الأوسمة يعني حابب بس تخبرنا إياهم

جورج أبو بدرا: هذه لها تابع الساعة كنا نحط حراس أكيد الساعة ثلاثة الصبح بيجي أحد الحراس بيقول لي في ست ألمانية لابسة لباس عسكري بدها تشوفك ست ألمانية قمت أنا طلعت لقيت ست ألمانية ضابط نعرفهم كنا من تحكي فرنسي؟ سلمت (كلمة بلغة أجنبية) قلت لها نعم قالت أنا جوزي اللي أسرتوه المحل الفلاني جه أنا كمان كأسيرة ما بدي أفترق عن جوزي سلمناها كيفناها وبعتناها محل ما بعتنا جوزها..

سامي كليب: على ذكر الست سيد جورج هناك قصة حب كبيرة حصلت وتم نقل سيدي بكيس من مكان إلى آخر تحب تروي لنا إياها

جورج أبو بدرا: هذا لما انتهت الحرب وبدنا نرجع لبنان ما كان في بواخر الحكومة الفرنسية ما كان عندها بواخر بقى انتظرنا ببلد اسمها أفينيو (كلمة بلغة أجنبية) وأهل أفينيو استقبلونا استقبال ممتاز فيه هون إذا كان مهك وقت وبعدين تقرأ هايدي..

سامي كليب: هذه من أهل أفينيو؟

جورج أبو بدرا: أينعم.. لما صار فيه باخرة بلغونا صار فيه باخرة واليوم الفلاني بدكم تروحوا على مرسيليا حتى تروا الباخرة بس الباخرة من مرسيليا للجزائر بعد ما في للبنان لما خبرنا المجموعة كان فيه لبنانيين سوريين فرنساويين من جميع الجنسيات جزائريين متجوزين لبنانيين كلهم جايين على لبنان بيجي عندي عسكري كنت بعرفه بيقول لي شاف أنا بحب بنت هون بدي أخدها قلت له تاخذها معك؟ قال لي إذا ما أخذتها معك بهرب واحدة من اثنين..

سامي كليب: هي البنت كانت فرنسية؟

جورج أبو بدرا: فرنسية كثير كويسة مهذبة كانوا كثير موفقين بحايتهن قلت له مش معقول قال لي ما بعرف دبر حالك أنت رئيسنا دبر حالك قلت له فكرت جمعت هيك شباب كان عندنا أكياس نحط إغراضنا فيهن.. كان في صغار وكان في كبار كان في أكياس جبنا كيس كبير قلت له شو اسمه هو نسيت اسمه روح جيبها وتعالى هون ونشوف إذا كانت بتفوت بالكيس راح جابها وجه فاتت بالكيس شفناها بتفوت بالكيس وفينا نربط الكيس كمان أخ قلنا لهم طيب يلا أول مرحلة انتهت يوم السفر جيت أكيد لبسناها مثل كل الجنود مثل العسكر وكل العالم ما حد بيقول.. ركبت معنا بالـ (Train) ورحنا على مرسيليا بمرسيليا في الجمرك وفي الشرطة وفي الأمن العام اتجمعنا هيك حولهم فاتت بالكيس ربطناه في معنا كان واحد من سوري قبضاي كثير حمله على كتفه وطلعنا طلعناه على الباخرة بس وصلت على الباخرة فتح الكيس لقيت في عسكري وكان في نسوان عسكريين..

سامي كليب: عسكريين طبعا

جورج أبو بدرا: والمسافة صغيرة ما هي بعيدة كثير بين مرسيليا لما وصلنا على مرسيليا على الجزائر حطيناها بالكيس من جديد ونزلناها بقى كمان بأيدها شي شهر يمكن بالباخرة من جديد بالكيس..

سامي كليب: وعلى لبنان

جورج أبو بدرا: لا على المركب راحت طالعة في الجمرك جزائرية شو بنا نعمل جمعنا حالنا سبعة ثمانية عشرة هيك وجينا تعالى احملها حملها فواحد جزائري شاف شيء عم بيتحرك بالكيس بده يركض اتجمعنا حواليه مرحبا أخويا أنا لبناني وأنا سوري وأنا.. بلفناه كان التاني طلع على المركب وانتهت القضية..

سامي كليب: ووصلت الفرنسية إلى لبنان وصلت السيدة؟

جورج أبو بدرا: وصلت إلى لبنان وتجوزت وشفتها بعد هيك عندها أولاد..

سامي كليب: بعد عايشة لليوم ولا لا؟

جورج أبو بدرا: ما بعرف

سامي كليب: قصص كثيرة عاشها جورج أبو بدرا في الحرب العالمية الثانية وإذا كانت قصة الزواج هذه سعيدة فإن ما عاشه على الأرض أثناء تحرير فرنسا كاد ينسيه أي سعادة فعلية لأن الموت كان ينتظره ورفاقه في كل زاوية وعلى كل جسر وفي كل مرة كان يحصد وساما جديدا فبعد تحرير ستراس برج كادت تقع الكارثة ولكنها انتهت بوسام الجرحى فماذا حصل وكيف أصيب آنذاك جورج أبو بدرا؟

جورج أبو بدرا: كنا بعد احتلال ستراس برج كان الفرنساويين بتفكيرهم بهيك الأيام إنه بنقدر نقطع ألمانيا بكل العالم ونأوى منطقة من المناطق..

سامي كليب: خصوصا إنه ستراس برج محاذية لألمانيا مباشرة.

جورج أبو بدرا: بس ستراس برج بعد ما صار معنا مع الشخص دبابة غيروا راحوا في عشرين كيلوا متر ميناء ستراس برج وكولمار..

سامي كليب: نعم.

جورج أبو بدرا: هناك وصلنا في جسر، جسر تعرف فيه ليل لوران، ليل هذا قسم عليه جسر ملغوم ومضروب جاء رئيسي قال لي يا جورج فيك تروح تشوف هالجسر شو قصته والقصف نازل من جميع الجهات قال لي إذا ما فيك ابعت لك عسكري ثاني رحت لقيت عسكريتي كلهم تعبانين شو 1954 عم بنحارب ليل نهار ما فيهم رحت تحت القصف وصلت على الجسر شفت عالم الجهة الثانية عم بيأشروا فكرت عم بيقولوا لي تعالى بعدين لقيت عم بيقولوا ارجع مش تعالى الجسر مهدوم ليه كان لاغمينه وحاطين فوقه الألغام خشب لحتى..

سامي كليب: تمويه

جورج أبو بدرا: تمويه أربعة كانون الأول شتى وثلج قلت أنا طلعت على الخشب وفقع الجسر فيا فقعت كل الألغام..

سامي كليب: كم شخص معك؟

جورج أبو بدرا: كنت لحالي ساعتها.

سامي كليب: لوحدك؟

جورج أبو بدرا: أيوة الباقيين بقيوا وراي حتى..

سامي كليب: بعد ما أصبت وين أخذوك؟

جورج أبو بدرا: أخذوني على مستشفى أميركي لأن كنا تابعين للجيش الأميركي.

سامي كليب: أنا ملاحظ إنه الوسام اللي حصلت عليه وسام الجرحى فيه عليه نجمة حمراء وهي النجمة اللي كانت على الأرجح فيما بعد نجمة السوفييت شو السبب؟

جورج أبو بدرا: هايدي بالأساس حمراء هذه علامة إنه كنت موجود بحالة خطرة..

سامي كليب: وهايدي الإشارات إذا حسب عدد..

جورج أبو بدرا: حسب كل إشارة كانت تدل على ست شهور قتال..

سامي كليب: وحين حسبت عدد الإشارات تبين أن جورج أبو بدرا قاتل ستة وثلاثين شهرا متتالية دون انقطاع فهو قبل أن يصاب إصابات بالغة في ستراس برج كاد أن يموت مرارا أيضا أثناء تحرير باريس وضواحيها..

جورج أبو بدرا: نحن كان أنا فرقتي كانت مهمتها تحرير (كلمة بلغة أجنبية) تعرف (كلمة بلغة أجنبية)؟

سامي كليب: طبعا المدرسة العسكرية الشهيرة.

جورج أبو بدرا: فتنا بس لما وصلنا لحد برج إيفل قالوا لنا الأهالي هناك انتبهوا الألمان عم بيقوسوا على العالم من (كلمة بلغة أجنبية) وكانا بتفوت بنزورب بشوارع وكانت طائرات مصفحة تجي في الباب الكبير كله مسكر..

سامي كليب: تفتحه

جورج أبو بدرا: تفتحه تضربه وتفتحه جاءت نحن مشينا وراها وعم بيقوسوا علينا من الـ (كلمة بلغة أجنبية) وفتنا بالـ (كلمة بلغة أجنبية) أخذنا معنا في هذا كانوا مقاومين فرنسيين (كلمة بلغة أجنبية) سامع فيهم؟

سامي كليب: طبعا المقاومة اللي ظلت حتى في خلال الاحتلال..

جورج أبو بدرا: حتى أيوه.. كان باريس قطعوا الطرقات سهلوا كثير علينا بس الألمان بالمراكز اللي محتلينها عم يدافعوا بكل الأسلحة جاء واحد ضابط قال لي خد معك كام واحد من الهودله الأساسيين بتحطهم على البوابة لحتى يمنعوا العالم تفوت لجوه أخذت طلب إجوا كثير إجوا علينا وخصوصا نعطيهم سجاير ودخان وشوكولا شيء مثل هايدي فت أنا مع فرقتي أول مركز خمسة ألمان رفعوا أيديهم أخذناهم جبناهم قلنا لهم روحوا إلى هناك قتلوهم..

سامي كليب: هن المقاومة؟

جورج أبو بدرا: المقاومة اللي واقفين على الباب حاطينهم على الباب.

سامي كليب: طبعا لأن هن كانوا عاملين فيهم كثير كمان..

جورج أبو بدرا: أنا جنيت جبت عسكريتي حاوطناهم حطينا الأسلحة برأسهم نشوف شو نعمل فيكم بنقتلكن بتروحوا ما حدا بيسأل عنكن مش عيب عليكن.. الفرنسيين علموا كذا قتلونا عملونا وفتنا وعلينا بالمعارك مع الألمان بقلب (كلمة بلغة أجنبية) لأنه كان عم بيدافعوا عن نفسه منهم بالغرف منهم بالمراكز اللي محضرينها مسبقا للدفاع عن (كلمة بلغة أجنبية) منهم بالدهاليز إلى آخره أخذنا مائة أسير من (كلمة بلغة أجنبية) كنا سلموا وأخذناهم ما عاد فيه قتل خلاص ما عاد فيه خلصنا (كلمة بلغة أجنبية) بتكون تروح على (كلمة بلغة أجنبية)..

سامي كليب: مجلس الشيوخ.

جورج أبو بدرا: مجلس الشيوخ رحنا على (كلمة بلغة أجنبية) هايدي أنا يعني.. وبعدين كل واحد عنده مهمة يعني فيه عالم جمع حول بتعرف (كلمة بلغة أجنبية)؟

سامي كليب: آه طبعا.

جورج أبو بدرا: انتبهوا الألمان مركزين جوه فتنا كان في درك هناك شرطة بق فتحنا الباب فتنا ما طلع ما طلع أو بص جاء رئيسي قال لي أنت تنزل على الدهليز مع فرقتك شوف إذا كان شو في بالدهاليز تحت في الدهاليز قلت طيب جبنا دركة حطيناه على المدخل نمنع العالم إذا فيه واحد يلحقنا كانوا يلحقونا نزلنا بالدهاليز شمينا ريحة نسوان ريحة بودرة وحمرا وشو مثل هذا فتنا بالدهاليز شفنا غرف غرف غرف وكثير نسوان عسكر نسميهم كنا (كلمة بلغة أجنبية) الفارة الرمادية لأنه كان يلبسوا رمادي وفي وقت من الأوقات وصلنا لمحل باب حديد بالدهليز مسكرينه إذا الألمان كانوا جوه فتحوا الباب طلعوا منه ومشوهم بعدين وسكروا الباب ما عاد فيه بره جينا وبلاقي يا سيدي من الأسياد مستودع مأكولات طويل عريض الألمان كانوا جايبين مستودع مأكولات

سامي كليب: تحت مجلس الشيوخ؟

جورج أبو بدرا: تحت مجلس الشيوخ وبدلات عسكرية وبدلات نسائية إلى آخره فكرت أنا قلت ما بينفعونا والشعب بره كله ناطر شو قلت للدرك روح جيب فتش على الشنطة كان فيه شنطات قلت له عبي عباها أخذ الشنطة طلعت لبرة قلت لهم يالي بده ياكل يلحقني وفتحت الباب وفاتوا يا حرام..

سامي كليب: كانوا أهل باريس جائعين؟

جورج أبو بدرا: كثير.. أكيد لما المسؤول الضابط المسؤول عن الحملة كيف قلت له طيب (كلمة بلغة أجنبية) هالجماعة جوعانين هالشيء هذا ما راح ينفع الجيش الجيش بده يوزعه على الجماعة الجوعانين بره ناطرين بالأقل يستفيدوا أخذه ما خلوا شيء والنسوان أخذوا البدلات العسكرية لأنه فيه كان عندهم قماشة كثير حلوة النسوان..

سامي كليب: صحيح الجيش الألماني وبعد رجع صار معارك ثاني في باريس؟

جورج أبو بدرا: بعدين أنا عم بحكي عن نفسي بعدين..

سامي كليب: اللي أنت شاركت فيها.

جورج أبو بدرا: بعتونا حتى نحرر بورجيه مطار البورجيه..

سامي كليب: لليوم بيصير في العروض العسكرية الشهيرة

جورج أبو بدرا: مطار بورجيه كان في الأساس.. زي ما في فدائيين

سامي كليب: طبعا

جورج أبو بدرا: صارت معارك كثير قوية بينا وبينهن هزمناهن وقتلنا منهم كثير بس ما خلوا ولا جريح يأخذوا جرحاهم معهم القتلى بقيوا بالأرض وتمركزنا حوالي الساعة ثمانية عشية بالليل صار هجوم معاكس جبرنا نتراجع لأنه كان هجوم قوي كثير وقفناهم على منطقة هناك لطلوع الضوء وإن طلع الضوء هجمنا من جديد هزمناهم أخذناهم أسرى وحررنا البورجيه بعدين.

جورج أبو بدرا: طبعا بتحرير البورجيه كانت تحررت باريس وضواحيها؟

سامي كليب: كل شيء تحرر رجعنا على باريس وصار العالم يستقبلونا وبعدين صار الاستعراض العسكري شانزليزيه أنا كنت على يمين (كلمة بلغة أجنبية)

جورج أبو بدرا: تحررت باريس وعاد جورج أبو بدرة منها بأوسمة عديدة وتزوج فرنسية وحين كنا نجري المقابلة معه كان يحتفل مع زوجته بمرور خمسين عاما على زواجهما وحضرت معنا ابنته وكذلك الكولونيل مالي الذي ينوبه في رئاسة جمعية للذين حاربوا سابقا في الحرب العالمية الثانية فقدامى المحاربين الذين دفعوا طويلا ضريبة الدم لتحرير العالم ليسوا جميعا في أوضاع معيشية جيدة لا بل أن بعضهم يعيش حالة من الفقر المدقع وفق ما شرح لي الكولونيل الفرنسي الذي يعمل اليوم تماما كضيفنا على تحسين ظروف حياته إنه التاريخ غالبا ما يأكل أبطاله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة