إصلاح الموازنة في المغرب لمجموعة مؤلفين   
الأحد 1429/8/23 هـ - الموافق 24/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

- مكونات الحكامة وعناصرها الأساسية
- النموذج الأوروبي وأهمية التغيير في العالم العربي

 
 محمد حركات

مكونات الحكامة وعناصرها الأساسية

محمد حركات: عنوان هذا الكتاب، يعني إصلاح الميزانية والحكامة المالية بالمغرب العربي، وهو كتاب جامعي كان يمثل عن ندوة دولية قدمت في الرباط بوزارة المالية وشارك فيها مجموعة من الخبراء والباحثين، وزير المالية ثم مدير المركزيين من هذه الوزارة وخبراء من الجزائر وتونس علاوة على خبراء أجانب من فرنسا وكرواتيا. ويتناول هذا الكتاب بالدراسة والتحليل قضايا الحكامة المالية بكل أبعادها الإستراتيجية والتنظيمية والمالية والإدارية والإنسانية بحيث أنه يطرح أولا، هو ينقسم إلى أربعة أبواب، الباب الأول حول التجارب الأجنبية في مجال الحكامة المالية ثم ثانيا هو يناقش موسمية التدوير المالي وعلاقته بالحكامة وأخيرا يتناول الكتاب هذا الكتاب الجامعي قضية التقويم، تقويم الحكامة المالية برمتها وأخيرا هناك القسم الرابع فيه تطلعات للمستقبل حول الحكامة المالية في بلدان المغرب العربي. في اعتقادي الشخصي أنه ممكن أن نعرف الحوكمة بمجموعة من المكونات بدلا من التركيز على مفاهيمها الإبستولوجية بحيث أن العنصر الأول في الحوكمة هو وجود رؤية، رؤية للمستقبل رؤية واضحة ثم كذلك التخطيط لقضايا الأمة قضايا البلد قضايا عامة، يعني تخطيط لإشراك كل الفاعلين في اتخاذ القرار. ثانيا ينبغي أن يتوفر ما نسميه بالتنظيم والتنظيم أساسي في المدارس الأنغلوسكسونية، عامة ما يقولون بأن التنظيم ابن الإستراتيجية بحيث أنه بدون إستراتيجية لا يمكن أن نتكلم عن التنظيم، هذا العنصر الثاني يمكن من خلاله أن نعرف الحوكمة أو الحكامة كما ورد في هذا الكتاب. العنصر الثالث وهو التقويم أو.. عفوا قبل ما أتكلم عن التقويم هنا عنصر ثالث وهو منظومة التواصل، والتواصل الإعلام لأنه إذا كان هناك تواصل إعلام بطبيعة الحال ستكون هناك يعني ما بين صاحب القرار والمنظمة يكون هناك تواصل إعلام وهي نقطة أساسية وينبغي أن يكون هناك إعلام قوي ومتين وفي نفس الوقت إعلام داخلي وخارجي. والعنصر الرابع وهو الموارد البشرية والكفاءات بحيث أنه بدون كفاءات لا يمكن أن نتكلم عن تنظيم أو عن إستراتيجية كذلك لأن الكفاءات أصبحت اليوم والموارد البشرية التي لها تكوين ويعني قدرات هائلة في المجالات المالية أو غيرها تشكل العمود الفقري للحكامة. وأخيرا تقويم المخاطر، وماذا نعني بتقويم المخاطر؟ وجود مراقبة، مراقبة داخلية خارجية مراقبة يعني السيطرة على المخاطر التي تهدد إما الأمة أو المجتمع أو الإدارة، لا بد من وجود يعني مراقبة وشفافية لرصد المخاطر. توطئة الكتاب تبدأ بطرح فرضية، مناقشة فرضية مفادها أن إصلاح الميزانية يعتبر.. أو الموازنة يعتبر دعامة أساسية بحيث أنه يمكن الانتقال من إصلاح الموازنة للوصول إلى إصلاح الدولة برمتها باعتبار أن البعد المالي والموازناتي أساسي في إصلاح دولة حديثة، بحيث أنه بدون إصلاح مالية الدولة بدون وجود شفافية وتخطيط للمالية العامة للدولة وبدون تكوين للعاملين في المجال المالي والإداري والمراقبة يصعب أن نتكلم عن دولة حديثة في المغرب العربي وفي كل البلدان بدون استثناء.

" يمثل الاقتصاد السياسي للمراقبة على المال العام رهانا كبيرا بالنسبة للدول النامية التي ترغب في تطوير منظومتها المالية من أجل الوقاية من الفساد، والمراقبة المالية هي دعامة جوهرية للديمقراطية، وهي كذلك رهان اقتصادي كبير بفضل الأموال الضخمة التي يمكن أن تعبئها في مسيرة التنمية الإنسانية الشاملة وعليه فإن دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية رهين بتقوية المسؤولية والمساءلة المالية وهو أداة لإصلاح الدولة نفسها".


النموذج الأوروبي وأهمية التغيير في العالم العربي

نجاح التجربة الأوروبية في المجال المالي يكمن في وضع الآليات الحديثة للشفافية وتدبير المال والاعتماد على ميزانية مفتوحة تستهدف إشراك الرأي العام والمجتمع المدني ووسائل الإعلام للمساهمة في إغناء العمل المالي
محمد حركات:
أما في القسم الأول فقد خلص الكتّاب الذين شاركوا في هذا القسم هو أن التجارب ينبغي الاستفادة من التجارب الأجنبية وخير دليل أو خير مثال وتجربة يمكن الاستفادة منها هي التجربة الأوروبية بحيث أنه في الاتحاد الأوروبي هناك نموذج لا نقول بأن هناك يعني نموذجا فريدا لأن هناك نماذج كثيرة يمكن للبلدان العربية أن تستفيد منها بحيث أن النموذج الأوروبي في المجال المالي أعطى أهمية قصوى للتنظيم المالي وللمراقبة وللشفافية بحيث أنه منذ معاهدة ماستريخت سنة 1992 في القرن الماضي صدرت عدة مدونات ونصوص تشريعية تنظم مجال المراقبة المال الأوروبي ومال الاتحاد الأوروبي لا سيما وضع الدين وآليات وميكانيزمات زيادة على وجود محكمة أوروبية للحسابات التي تقوم بمراقبة المال الأوروبي، وفي اعتقادي الشخصي أن نجاح هذه التجربة الأوروبية كنموذج عام يكمن في وضع الآليات الحديثة للشفافية وتدبير المال الأوروبي لاعتماد تلك المصادر الإنسانية والبشرية والحقوقية خاصة المادة الرابعة عشرة والمادة الخامسة عشرة من التصريح الفرنسي لحقوق الإنسان التي تؤكد على أن لكل المواطنين الحق في الاطلاع على ميزانية الدولة سواء مباشرة أو من خلال ممثلي الأمة يعني الممثلين من خلال البرلمان فلذلك نجد أن الاتحاد الأوروبي يتوفر على برلمان، برلمان أوروبي وكذلك على محكمة للحسابات زيادة على ما نسميه بالميزانية المفتوحة open budget أو (كلمة فرنسية) والتي تستهدف إشراك الرأي العام والمواطنين والمجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى المساهمة في إغناء العمل المالي لكي لا يبقى حكرا على المختصين والخبراء ووزراء المالية بل ينبغي أن يشارك فيه كل الفئات المجتمعية كل الفصائل المجتمعية لإبداء الرأي وإثراء النقاش ما دامت أن مسألة الميزانية ومراقبة الميزانية حق من حقوق الإنسان الإساسية. لا يمكن أن نتكلم عن جهاز أعلى للرقابة بدون وجود برلمان وعندما نتكلم عن البرلمان ينبغي أن نتكلم عن انتخابات نزيهة وشفافة لأن مراقبة المال العام تحتاج إلى برلمان قوي وفعال وإن البرلمان هو الأداة الأساسية في خلق ثقافة الشفافية والمساءلة في كل البلدان بدون استثناء، وفي المغرب العربي كدرجة أولى لتحقيق اندماج عربي ينبغي أن نبدأ بهذه المؤسسات فضلا عن دعم مؤسسات المجتمع المدني، مؤسسات المجتمع المدني من جامعات مغاربية من يعني منظمات مهنية، مقاولات، صحافة، إذاعات يعني كل فصائل المجتمع المدني ينبغي أن تنخرط في العمل الوحدوي وبدون هذا العمل الوحدوي لا يمكن أن تتحقق هذه الحكامة المالية لأن اتحاد المغرب العربي سيبقى دائما حلما، قابل كما قلت للإنجاز، وبدون هذا الحلم بطبيعة الحال لا يمكن أن نتكلم عن حكامة مالية تجمع شتات كل الأقطار المغاربية وتجمع وتزيل الحدود ما بين أبناء المغرب العربي لأنه حتى على مستوى الخيال السوسيولوجي والخيال الإبداعي نجد أنه إذا أخذنا مثلا بلدا كالاتحاد الأوروبي دائما نجد بأن ذلك الشاب ذلك المواطن الأوروبي يسير ويجول في تراب واسع وهذا الفضاء الترابي يعطيه تكوينا ويعطيه رؤية ويعطيه كذلك أداة للتفكير في خدمة بلاده، ولكن نجد أن في اتحاد المغرب العربي، وربما هذا يتفق على كل بلدان العالم العربي، نجد بأن التراب ضيق ولا يتيح الخيال.

إصلاح الموازنة والحكامة المالية في المغرب العربي

تأليف جماعي/ الناشر: المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية- الرباط 2008

فهرس الكتاب

التجارب الأجنبية والمغاربية لإصلاح الموازنة
التدبير العمومي والحكامة المالية
تقويمات الحكامة المالية المغاربية
آفاق الحكامة الشاملة

ملاحق

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة