المرحلة الناصرية والوضع العربي   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - عبد الملك المخلافي، الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري اليمني
- د. إبراهيم الدسوقي أباظة، الأمين العام المساعد لحزب الوفد المصري
تاريخ الحلقة 16/06/1999









إبراهيم الدسوقي أباظة
عبد الملك المخلافي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، بالرغم من مرور 32 عاماً على نكسة حزيران إلا أنها مازالت تثير عند حلولها –كل عام- عاصفة من الجدل في الأوساط الإعلامية والسياسية العربية، وقد ذهب البعض إلى ربط الأزمة التي يعيشها العرب –حتى الآن- بنكسة حزيران والمشروع الناصري تحديداً، خاصة وأن عملية السلام الحالية ترتكز بشكل رئيسي على استرجاع الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام67.

والسؤال البسيط الذي يجب أن يسأل –دائماً- في هذه المناسبة لأخذ الدروس والعبر، هل كانت القيادات العربية -وعلى رأسها جمال عبد الناصر- المسؤولة الأولى والأخيرة عن تلك النكسة؟

هل كان التخلف السياسي والاستراتيجي لدى الزعماء العرب سبباً مباشراً في حدوث الهزيمة؟

ألم تلعب طبيعة الأنظمة العربية ذاتها دوراً في النكسة؟

ماذا تغير من تلك الأنظمة منذ عام 67؟

ألم يقل عبد الناصر –نفسه- بأن نظامه كان دولة مخابرات؟

ألم تزل كل الأنظمة العربية –تقريباً- دول مخابرات؟

ألم يزل النظام العربي الذي هزم في عام 67 مسيطراً سياسياً وعسكرياً؟

ألم تثبت حرب الخليج أن النظام العربي مازال جاهلاً لأبسط قواعد اللعبة السياسية والعسكرية، وغير قادر على مواجهة الأزمات وإدارتها؟

ألم تزل الأنظمة العربية تعزو فشلها ومشاكلها للمؤامرات الخارجية تماماً –كما قيل- بعد هزيمة 67، ويرى أحد المحللين السياسيين أنه مادام الإنسان العربي مهمشاً، ومقموعاً، ومهاناً، ومحارباً بلقمة عيشه فإن نكسة 67 ستتكرر ألف مرة، هل كان من الممكن تجنب نكسة حزيران؟

عبد الناصر قال "لا يغني حذر من قدر" أي أن المؤامرة على الأمة العربية كانت أقوى وأشرس من أن تقاوم، فما طرحته إسرائيل عام 67 ما زال ساري المفعول، كان الهدف من العدوان إيقاف المد القومي العربي، وتدمير أي قوة عربية تحيط بإسرائيل.

ألم تكن النكسة انتقاماً إمبريالياً من عبد الناصر وقوى التحرر العربية، وليس صحيحاً أبداً أن النكسة كانت تعبيراً عن إفلاس المشروع الناصري، بل إن غيابه هو سبب الأزمة العربية الراهنة، فحتى لو لم تكن هناك أخطاء سياسية واستراتيجية عند القيادات العربية فإن العدوان كان سينتصر، وليس صحيحاً أن العرب لم يتعلموا من النكسة، بل إن السنوات التي تلت النكسة كانت من أغنى التجارب العربية سياسياً وعسكرياً وثقافياً؟

أين هي الأوضاع العربية -الآن- من ظاهرة التحرك الشعبي يومي التاسع والعاشر من حزيران عام 67 لمطالبة عبد الناصر بالبقاء في السلطة بعد أن قرر التنحي عنها؟

ومن هو الحاكم العربي الذي ستدافع الجماهير العربية –اليوم- عن بقائه في الحكم؟

ومن هو الحاكم الذي يقبل اليوم التنحي عن السلطة؟

أين هي –اليوم- روح قمة الخرطوم عام 67، فما أحوج العرب إلى تلك الروح التي تسامت على الانقسامات والحساسيات والنزاعات القطرية، وتغلبت على الأنانيات الشخصية بين الزعماء، وتداعت إلى مؤتمر يصنع استراتيجية جديدة للنهوض العربي؟

أسئلة أطرحها على الهواء –مباشرة- على الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة (سكرتير عام حزب الوفد المصري المساعد) والذي انتهى للتو من وضع كتابين عن النكسة، والسيد عبد الملك المخلافي (أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في اليمن)، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 888840، 888841، 888842، ورقم الفاكس 311652.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور أباظة لنبدأ، ألا تعتقد أنه من التجني ربط كل الأزمات التي تحيط بالأمة العربية –الآن- من تدهور من انحطاط إلى ما هنالك من هذا الكلام بنكسة 67 أو بهزيمة 67؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لا، لا أعتقد أنه نوع من التجني، ولكنني أود أن أضع ممهدات للحديث حول هذه القضية بعد كم التساؤلات الذي وضعتموه، فأقول –أولاً- تسمية ما وقع يوم الخامس من يونيو وما بعده بنكسة تسمية خاطئة، ولكننا اعتدنا على التسميات الخاطئة، لأنه لم يحدث في تاريخ أمة من الأمم –على الأقل في التاريخ الحديث- أن هزم جيش في صبيحة يوم، بمعنى أنه في الساعة الواحدة ظهراً من يوم الخامس من يونيو كان الجيش المصري قد انتهى تماماً، وفي مساء نفس اليوم كانت بعض طلائع القوات الإسرائيلية على مشارف قناة السويس، فلا يمكن أن يسمى حدث بهذه الضخامة وهذه الفداحة وهذا العنف بالنكسة، ولكنه نكبة وليس نكسة.

ثانياً: بتتكلم حضرتك عن المشروع العربي، المشروع العربي ده الذي قاده عبد الناصر مشروع لم يؤد إلى نتائج ملموسة، وهذا أمر معروف جداً، فالهرم لا يبنى من قمته، جمال عبد الناصر أراد أن يوحد العالم العربي على أساس أحلاف حكام تتلاقى مصالحهم فيتلاقون، ثم تتباعد مصالحهم بعد ذلك فيتباعدون.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذاً.. إذاً.. إذاً لنأخذ نقطة.. نقطة، إذا موضوع يعني إنه هذه ليست بنكسة، هي أكبر من ذلك بكثير، ومن الخطأ الفادح أن تطلق عليها هذه التسمية.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أيوه.. تماماً، تماماً.

د. فيصل القاسم: أريد أن يعني نقطة نقطة..، كيف ترد على هذا الكلام –عبد الملك المخلافي- الأمر أكبر بكثير من تسميتها بنكسة!!

عبد الملك المخلافي: أعتقد المسألة الآن ليست الحديث عن التسميات، تسمية نكسة أو هزيمة، يعني لا شك إن عبد الناصر قال إن هناك هزيمة عسكرية، ولكن في إطار ماذا؟ في إطار أن هذه الأمة لديها مشروع، هذا المشروع لم يهزم في 67، هذا المشروع بالعكس تجدد أكثر بعد67، ومن ثم ما حدث هو نكسة عابرة.. كان يمكن أن نعتبر أن هذه هزيمة لو كان المشروع الناصري قد هزم، المشروع القومي العربي قد هزم، لو كانت الناصرية قد تراجعت، عبد الناصر تراجع عن ثوابته، عبد الناصر بعد67 جاءت لاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، وأيضاً لا تفريط بحقوق الشعب الفلسطيني، بعد67 عبد الناصر قام ببناء الجيش المصري الذي عبر بـ93، بعد67..

د. فيصل القاسم: في73.

عبد الملك المخلافي: في 73، بعد 67.. عبد الناصر أكد الثوابت القومية، من ثم فإني أعتقد أنه سيظل اتفاق كل العرب بأن ما حدث كان مجرد نكسة لأنه لم يهزم المشروع، بينما هناك بعض الانتصارات تصل إلى أن تتحول إلى هزائم، مثلما حدث بعد الانتصار العظيم لجيش مصر في سنة 73 ذهب السادات إلى (كامب ديفيد)، أنا أقول بأن تعبير نكسة أو تعبير هزيمة له علاقة بأنه هذا المشروع لم يهزم المشروع الناصري لم يهزم 67، كان هناك نكسة على الصعيد العسكري، المشروع السياسي الناصري ظل مرفوعاً، والقيادة.. الجماهير العربية كانت تدرك بأن عبد الناصر قادر على أن يواصل من جديد هذا المشروع ولهذا وقفت معاه بالرغم من الهزيمة في67.

د. فيصل القاسم: دكتور أباظة.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: عبد الناصر مزق أواصر الوحدة العربية، وباعد بين الحكام العرب، وعندما وقعت هزيمة67 كانت العلاقات العربية المصرية في أسوأ نقاطها حتى مع سوريا نفسها، ثم إن هزيمة67 هي التي رتبت حرب73، لماذا حاربنا في 73؟ لأننا هزمنا في 67، ولماذا كانت كامب ديفيد؟ لأننا هزمنا في 67، ولا تنس إطلاقاً أن عبد الناصر خسر السباق النووي وهذه قضية خطيرة أنبه إليها هنا.. إن عبد الناصر وقع على اتفاقية نزع الأسلحة النووية سنة 68، وخسر السباق النووي علماً بأن إسرائيل كانت تعد العدة لإنتاج القنبلة الذرية منذ زمن طويل، منذ أن قامت إسرائيل، وكان القاصي والداني يعلم بذلك، ومصر كان يمكن –يا أخي- أن تكون في موقع كالهند مثلاً أو باكستان، علماً بأن مصر في الخمسينات كانت متقدمة جداً عن الهند وباكستان، بل إن مصر سنة 47 أرسلت أول بعثة للولايات المتحدة لدراسة الطبيعة النووية وكانت بقيادة البروفيسور الدكتور محمد مصطفى مشرفة، عبد الناصر لو كنا نملك القنبلة الذرية أو كاد.. حتى بوادر ملكية القنبلة الذرية، هل كانت تستطيع إسرائيل أن تضربنا هذه الضربة القاصمة في 67، ثم الذي يريد أن يقاتل إسرائيل هل يصدر جيشه إلى اليمن، بحيث القوات الميكانيكية الرئيسية للجيش المصري كانت مشتبكة في اليمن، تستهلك في اليمن! ولو كانت هذه القوات موجودة في مصر هل تعتقد إن إسرائيل يمكن ربما كانت راجعت نفسها في تلك الضربة القاصمة التي نزلت بالجيش المصري في صبيحة يوم، ناهيك.. ناهيك عن رجل تتطلع إليه الأمة العربية، ويقول بأن لديه تحت يديه أقوى قوة ضاربة في شرق البحر الأبيض المتوسط يقود هذه القوة الضاربة، يقودها رائد رقى إلى رتبة لواء تنتهي معلوماته العسكرية سنة 39، ومن الذي أتى به في السلطة، نحن الذي أتينا به أم عبد الناصر؟!

د. فيصل القاسم: طيب، عبد الملك المخلافي، كلام قوي جداً، وأعتقد.. نعم.

عبد الملك المخلافي: الأستاذ.. الأستاذ إبراهيم حشد كل الاتهامات التي يطرحها حزب الوفد على المرحلة الناصرية مرة واحدة، ولهذا يحتاج الأمر إلى حديث طويل، عبد الناصر في البداية طبعاً قال بأنه عندما جاءت67 والحكام العرب ممزقين، وكان في بداية حديثه أن قال بأن عبد الناصر حاول أن يبني الوحدة العربية من فوق من الحكام، فهو أمر متناقض –الحقيقة- لأن الهدف هو ماذا؟ الهدف هو…

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كيف متناقض؟

عبد الملك المخلافي: متناقض لأن عبد الناصر فعلاً اتجه إلى بناء الوحدة العربية من خلال الجماهير العربية، عبد الناصر أشعل ثورة اجتماعية في كل الوطن العربي، ثورة ضد الاستعمار، ثورة ضد الرجعية، وبالتأكيد كان هذا سيؤدي إلى خلافات مع بعض الأنظمة العربية، لكن عبد الناصر نفسه هو الذي كان يقدر أن يجمع الأمة العربية، على المستوى الشعبي وعلى المستوى الرسمي معاً في وقت واحد، مؤتمرات القمة العربية كان عندما يدعو لها عبد الناصر تأتي بالرغم من كل شيء، عبد الناصر كان زعيم وقائد للأمة العربية، ومع ذلك أعود للقضايا التي حشدها الأستاذ إبراهيم بالكامل ومنها حرب اليمن، أشار الأستاذ إبراهيم لحرب اليمن بأنها مشكلة، وأنا أعتقد بأن أولاً علينا أن نتفق بأن حرب اليمن أو دعم عبد الناصر –بالأصح- للثورة اليمنية هو أكثر أدوار عبد الناصر نبل وإنسانية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: نبلاً وإنسانية.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: نعم، هذا الدور العظيم.. لأن ثورة سبتمبر في اليمن لم يكن دورها فقط أنها ثورة أو انقلاب عسكري، هدفها الانقلاب على حكم.. تغيير نظام حكم، نقلت ثورة سبتمبر -لا أبالغ إذا قلت- أنها يمكن نقلت الشعب اليمني قرون وأعادته إلى العصر، هذه الثورة التي وقف معها جمال عبد الناصر بالرغم من أن بعدها الإنساني والنبيل، لكن أيضاً هناك بعد استراتيجي، الثورة اليمنية وانتصارها وإخراجها الاستعمار من جنوب اليمن هو الذي مهد لأن تكون اليمن أن تتمكن من إغلاق باب المندب في سنة 73، وأن تقف مع مصر، وبالمناسبة عبد الناصر لم يخترع أهمية اليمن وعلاقتها بالنسبة لمصر، حتى من زاوية الأمن الوطني المصري، وليس من زاوية الأمن القومي العربي، مع أن الأمن القومي العربي واحد لا يتجزأ، هذا الأمر كان موجود أيام محمد علي وحتى أيام الفراعنة، وهذا واضح، ومن ثم فأني أعتبر أن دور عبد الناصر في اليمن كان دور إنساني، ودور ثوري، ودور قومي، وأيضاً دور استراتيجي على مستوى المعركة مع العدو.

وأما القول بأن ما كانت حرب 73 لو لم تكن نكسة 67، أنا أقول إن هذا تفكير خاطئ، نحن سنظل في حرب مع إسرائيل إلى أن يزول هذا الكيان الغاصب، المسألة هي وجود إسرائيل وليست احتلال سيناء أو الجولان أو الضفة الغربية هي وجود إسرائيل بين ظهرينا، ولو بقت حتى على مجموعة من القرى في فلسطين، ستظل هذه مشكلة، وحصر لها دور، مصر دورها التاريخي وقدرها أن تكون في المواجهة مع هذا العدو الغاصب، كان قدرها أيام الصليبيين، قدرها أيام صلاح الدين، وقدرها في عهد عبد الناصر، ومن ثم فإن هذا الدور سيستمر، 73 لم يكن فقط هدفها إزالة عدوان67.. صحيح إنها جاءت سبب67، 56 وغيرها تأتي لأن الأمة العربية.. ومصر في طليعتها.. لأن عبد الناصر لم يكتشف دور مصر، ولكن -في تقديري- بأنه كشف عنه، عبد الناصر جعل دور مصر الريادي في أمتها العربية دور قيادي، ودور فاعل، ومن ثم فإنها كان لابد أن تواجه ما واجهته، كان لابد أن تواجه التحديات، هذه المواجهة واجهتها مصر في عهد محمد علي، الحديث الآن بأن عبد الناصر لم يتمكن -أنا أتمنى إنه يكون هذا الحديث- فعلاً هدفه هو التقييم الموضوعي- لم يتمكن من صنع قنبلة نووية وغيرها، يجب.. يجب ألا ندعي الحكمة بأثر رجعي، يجب أن نأخذ الأمر بظروفه التاريخية، عبد الناصر أيضاً في تلك الفترة -وهذه مسألة مهمة- هو أول من حاول أن يبني القوة العربية، القدرة العربية، ولهذا ضرب مثلما ضربت تجربة محمد علي، جاءت.. ضرب تجربة جمال عبد الناصر.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: سيدي، فيه حاجة اسمها أولويات، السياسة ليست نوايا.. السياسة نتائج، فيه شيء اسمه أولويات، عندما أكون في مواجهة أخطر يهود الأرض، يتربصون لي، ويتلمظون بالعرب، ويتحينون الفرص.. لا يجوز أبداً أن أتورط هذه الورطة في اليمن، أنا لا أقول بعدم مساعدة اليمن وعدم مساندة اليمن ولكن ليس بهذا الأسلوب الذي يؤدي إلى اجتزاء قوة مدرعة هائلة من قواتنا، ووضعها على آلاف الكيلو مترات من مصر، في الوقت الذي تتحين فيه إسرائيل الفرص، ثم يا سيدي، الحقيقة إنني لا أري في هذا الذي اتخذه عبد الناصر من جدوى ومن فائدة، سوى أنكم أنقذتم فرقة أو فرقتين ميكانيكيتين، كانا سيضربان في سيناء فظلوا عندكم في اليمن واحتفظنا بها في حالة جيدة، هناك…

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني.. يعني وجدت فائدة.. وجدت فائدة لجمال عبد الناصر في اليمن!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هناك أولويات.. هناك أولويات، لا يجوز أبداً أبداً أن أفرط في قطرة من قوتي وأنا أمام عدو بهذه الصرامة وهذه الفظاعة، ثم المسألة الأخرى الأهم هي قضية القوة العربية التي تقول عنها وتقول أن عبد الناصر بناها، أنا لا أريد أن أفتح موضوعاً شائكاً وهو موضوع صواريخ القاهر والظافر والناصر التي استولت عليها إسرائيل دون أن يكون بها متفجرات، وقعت.. سقطت في أيدي إسرائيل، القوة العربية تبني برائد وبضابط يسمى عصام خليل معلوماته العسكرية على أده، طيار برتبة رائد أيضاً يكلف بإعداد القوة الجوية المصرية، وتطوير التسليح الجوي المصري، ويعطى أموالاً لهذا الغرض وتكون النتيجة تجارب صاروخية تافهة تنتهي إلى أيدي إسرائيل بعد حرب عام 1967م، يا سيدي وراء.. وراء قصة مصر.. هل تعلم سيدي أن الجيوش العربية كلها لم تكن تملك طائرة مقاتلة مقنبلة واحدة (Chanser Bompardee) يعني (Hunter Bomper) هذه الجيوش كلها العربية بما فيها جيش عبد الناصر لم تكن تملك طائرة مقاتلة مقنبلة يوم حدثت المواجهة مع إسرائيل، ويوم تورط أيضاً استدرج للقتال مع إسرائيل.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، لنشرك الأستاذ محمود جامع من القاهرة، تفضل يا سيدي.

د. محمود جامع: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام

د. محمود جامع: يعني هو الحقيقة إحنا يعني.. الهزيمة أو النكسة التي حدثت سنة 67 ما حدثتش من فراغ، لما تشوف مصر ونظام الحكم فيها، أولاً: القائد جمال عبد الناصر في صراع على السلطة مع المشير عبد الحكيم عامر قائد القوات المسلحة، صراع على إيه؟ على السلطة، المشير عبد الحكيم عامر واحد صاغ رقي إلى رتبة لواء.. إلى مشير ولم تكن العسكرية في ذهنه إطلاقاً، لا الفنون العسكرية ولا التقدم العسكري، ولا التكتيك، ولا قيادة الجيش، وزير حربيته شمس بدران لا ينشغل بالمسائل العسكرية، هو ضابط جاهل باعتراف الجميع، ليس له هم إلا التدخل في الأمور الداخلية في مصر.. تعيين رؤساء شركات، تعيين سفراء، هذا ما كان يشغله.. إنفاق من المصروفات السرية والسفريات، إذن قادة الجيش انشغلوا عن الأمور العسكرية في البلد، وفيه هناك صراع، طيب بعد كده جه جمال عبد الناصر مثلاً بعت وزير حربيته شمس بدران إلى الاتحاد السوفيتي، عشان يعمل منظر قدام العالم إن إحنا عندنا علاقات طيبة مع الاتحاد السوفيتي، يرجع السيد وزير الحربية، المارشال (جرنتشنج) وزير الحربية السوفيتي وقال له كلمتين مجاملة وهو طالع الطيارة إن إحنا الاتحاد السوفيتي معاكم قلباً وقالباً، رجع لجمال عبد الناصر قال له: الاتحاد السوفيتي لو دخلنا الحرب مع إسرائيل هيشترك بقواته وأفراده في الحرب مع مصر.. بجهل وبغباء!! ثم لما أقول إن أنا جمال عبد الناصر يعلم التاريخ والتوقيت المظبوط للضربة الإسرائيلية، يجي يقول إحنا ناخذ الضربة الأولانية وبعدين نرد.. وجهل تفكك، وقت الضربة جميع قادة القوات المسلحة في الجو، مافيش قائد موجود في مقر قيادته، الطيارات المصرية...

[موجز الأخبار]

د. محمود جامع: الطائرات كانت رابضة مكشوفة، هو عارف المعياد بتاع الضرب من إسرائيل، فإذاً قيادة فاشلة، وجهل، وعدم تقدير للأمور، ثم الشعب محكوم بالحديد والنار سجون، ومعتقلات، وظلم، ولجان تصفية إقطاع، وسرقات، وفساد آدي في الداخل.

علاقات سيئة مع كل الدول العربية، ومع حكام العرب وشتيمة وألفاظ بذيئة في خطابات معلنة على الهواء، وبعدين... الهزيمة موجودة، وسلاح الطيران دمر، وإذاعات عبد الناصر عمالة تقول سحقنا إسرائيل ودمرنا الطيران الإسرائيلي، فعاش الشعب المصري والعربي في أكذوبة، أكذوبة كبرى، وبعد ذلك تمثيلية التنحي، يقول أتنحى.. الجموع اللي طلعت علشان خاطر تقول أن لا تتنحى أولاً كانت في جهل وفي غيبة، كانت معتقدة إن عبد الناصر انتصر وإن القوى العظمى بتحاربه، مش عارفين.. ماعرفوش.. أبعاد الهزيمة والدمار، وجيش مصر لم يحارب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد جامع، هناك الكثير -سيد جامع- هناك الكثير من النقاط المهمة التي طرحتها أوجهها لعبد الملك المخلافي هنا في الاستوديو، الكثير من النقاط.. نحن العرب لماذا دائماً نسيس الأمور، لماذا لا ننظر إلى الأمور نظرة واقعية، هناك الكثير من الأشياء التي تشير إلى أن -فعلاً- هذا المشروع هو كان وراء هذه الهزيمة، بعيداً من المؤامرات الخارجية والدسائس وإلى ما هنالك من هذا الكلام.. من الناحية العسكرية، من الناحية السياسية، من الناحية الاجتماعية، كل ذلك يعني.. هناك الكثير من الأخطاء الاستراتيجية الكبيرة التي حدثت، واستدرج، وابتلع الطعم.. وإلى ما هنالك من هذا الكلام، ونأتي ونقول إنه يعني بطل قومي، وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

عبد الملك المخلافي: أولاً أعتقد أن الحديث الذي ذكره الدكتور محمود جامع يعني حديث معاد، وأعتقد إن الجماهير العربية ملت منه، وفي النهاية تقييمها غير هذا التقييم، هذا تقييم صادر عن قلة -أنا في تقديري- في مصر وفي الوطن العربي، قلة أعمتها المواقف السياسية عن رؤية الحقيقية، وكنت أتمنى إنها بعد 32 عام من النكسة يكون لديها تقييم آخر، لكن بعد هذه الأعوام لازالت تردد مقولات قالتها في كل الوسائل، وبكل وسيلة ولم تصل إلى شيء...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن هل هي مقولات حقيقية أو لا.. لكن هل هي مقولات صحيحة أو لا؟

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لأ، دعنا أولاً نقول فيما تحدث فيه السيد محمود جامع والسيد إبراهيم الدسوقي أن فيه بعض الأشياء هي تنم على خلاف مبدئي في التفكير، وبالمناسبة أنت قلت بأن لماذا نسيس الأمور.. هذه إذاً مواقف سياسية هي صادره لأسباب سياسية، مثلاً أن الجماهير العربية جاهلة وغبية، هذا التعالي على الجماهير هو صادر عن موقف لقلة ترى بأنها هي التي تمثل الجماهير، وأن الجماهير هي الغوغاء، الرعاع، الذي ليس لهم قيمة، الجماهير التي خرجت في 9و10 يونيو، والجماهير التي لازالت –حتى الآن- ترى في المشروع الناصري بأن هو الأمل هي الأكثر وعي من هذه القلة، هذا أولاً..، اثنين: دعنا نقول بأننا مختلفين أيضاً، مثلاً في المنطلق الذي انطلق منه، تحدث السيد إبراهيم..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكن قبل ذلك.. قبل ذلك.

عبد الملك المخلافي: أيـوه.

د. فيصل القاسم: على موضوع الجماهير هناك من يقول بأن.. بأن هؤلاء الذين خرجوا كانوا مجموعة من الغوغاء، والدهماء، والببغاوات لا يفهمون الأحداث ولا يحسبون الأمور، وبعضهم مدفوع من أجهزة الاتحاد الاشتراكي، وبعضهم مفتون ومخدوع، وبعضهم من كذابي الزفة -كما يقولون- وبعضهم مدفوع بعاطفة الشفقة على عبد الناصر الصنم المهزوم.

عبد الملك المخلافي: أنا أعتقد أن الذي يتكلم على جماهير أمته بمثل هذا المعنى، اسمحوا لي أقول بأنه يجب أن يوصف بأوصاف كثيرة لا يجب تناولها هنا، الجماهير التي خرجت في مصر كانت الملايين وهذا هو الشعب المصري، لا نستطيع أن ناتي ببشاوات مثلاً أو بغيرهم نقول هذه هي الجماهير، لا نستطيع أن نغير جماهير الشعب العربي، الجماهير لم تخرج في مصر فقط، خرجت في كل الوطن العربي، ومن ثم لا الاتحاد الاشتراكي ولا أي تنظيم هو الذي استطاع.. يستطيع أن يخرج هذه الملايين التي وقفت وراء عبد الناصر، هذه الجماهير خرجت في الخرطوم في أغسطس 67، عندما زار عبد الناصر الخرطوم؟…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: حتى بعد الهزيمة.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: حتى بعد الهزيمة، لتأتي حتى الصحف الغربية لتقول أول مرة في التاريخ تخرج الجماهير لرجل مهزوم.. لماذا؟ لأن هذه الجماهير كانت تدرك بأن المشروع الناصري، بأن عبد الناصر هو اللي يمثل حلم هذه الجماهير، هو الذي يستطيع يعبر عن موقفها، أقول في هذا الجانب إنه هناك اختلاف في طريقة التفكير، في طريقة التفكير في النظر إلى أحداث الأمة العربية، بالتأكيد هناك بعض الأخطاء، عبد الناصر أول من حاسب مراكز القوي بعد 67، تحدث عن أخطاء في هذا الجانب، وقدم عسكريين إلى محاكمة.. لبعض التفاصيل التي لسنا بصددها الآن، ولكن هذا شيء وإسقاط نقطة على كل التاريخ العربي شيء آخر، على سبيل المثال النقطة التي كنت أود الحديث عنها، دور عبد الناصر في اليمن وأنه ليس بأولويات، المسألة هي خلاف في التفكير، الموقف الإقليمي الانعزالي يري أنه ليس من الأولويات، الموقف القومي يقول بأن المعركة القومية –أينما كانت- هي معركة واحدة، اليمن أيضاً مواجهة لإسرائيل، ولهذا لماذا يا سيدي العزيز وقفت الولايات المتحدة وإسرائيل وراء المرتزقة الذين حاولوا –حتى بعد رحيل عبد الناصر- حتى بعد رحيل.. أو حتى أقصد بعد خروج القوات العربية من اليمن وعودتها إلى مصر، حاولوا إسقاط الثورة في حرب السبعين يوم.. لماذا؟ لماذا هؤلاء المرتزقة حاولوا إسقاط الثورة في اليمن؟ لأن الوطن العربي إذا ما تحرر كله مع بعض صار هذا قوة عربية، هنا الفرق.. في الخلاف في التفكير، بين منطلق قومي يرى بأن المعركة العربية واحدة والمعركة مع إسرائيل تأتي ببناء القدرة العربية، وبين منطلق إقليمي يرى بأنه الاكتفاء ببناء قدرة إقليمية في موقف معين، وفي تقديري بأن عبد الناصر ولازال مشروعه -باعتباره مشروع قومي- هو المشروع الذي يعبر عن الأمة.

طبعاً هناك بعض القضايا -لو سمحت لي- ذكرت.. يعني مثل العلاقة.. أو مثل وضع الجيش وغيره، الجيش المصري كان جيش عظيم -حتى في تلك الفترة- وإن تكون قد حدثت النكسة فبالتأكيد هناك أخطاء -اعترف فيها عبد الناصر- وأحياناً بحجم عظمة أي تجربة تكون أيضاً.

د. فيصل القاسم: عظمة الأخطاء.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: عظمة الأخطاء، على اعتبار إن عبد الناصر كان مشغول في معارك لتحرير أمة كاملة، ومن ثم فيه أخطاء لاشك، ولكن هذه الأخطاء أيضاً لم تكن.. أو لا يجب أن تعمينا عن أن هناك مؤامرة، عن أن.. والحديث –حقيقة- أنا لا أسميها مؤامرة، يمكن تكون أسلوبها أسلوب التآمر، ولكن كانت مواجهة، كان هناك معركة بين المشروع الناصري فيما بين الغرب والصهيونية، هذه المعركة هي نتائجها أدت إلى ما حدث، بالتأكيد لأن توازن القوى كان في ذلك الوقت ضعيف.

د. فيصل القاسم: إذاً.. دكتور -كما سمعت- إنه ما يحدث للأمة العربية الآن من تراجع وانحطاط، وإلى ما هنالك عائد -في واقع الأمر- ليس لهزيمة 67 أو نكسة67، وللمشروع الناصري بل -في واقع الأمر- لغياب المشروع الناصري الآن.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: المشروع الناصري في ناظري مشروع –في نظري- وفي نظر الكثيرين هو بالتجربة العملية مشروع فاشل ونتيجته هو هزيمة 1967م، وأنا أعود لفكرة المؤامرة التي يجعلون منها شماعة يعلقون عليها الأخطاء، وأن هناك مؤامرة، طبعاً القوى الكبرى تبحث عن مصالحها، هناك مصالح كبرى، هناك تكتيكات، وهناك عدو متربص بنا تسانده قوة كبرى كالولايات المتحدة، دي مسألة معروفة ومفترضة في عبد الناصر، ما نقولش بقى مؤامرة ومش مؤامرة.. لأ فيه مصالح وفيه تكتيك، ماذا فعلنا نحن العرب بقى لمواجهة هذه المصالح ولمواجهة هذا التكتيك، ماذا فعلنا؟ هأقول لحضرتك ماذا فعلنا، لو أن هزيمة 1956م العسكرية درست في الكليات وفي المعاهد، وعلم الشعب، وعلمت المحافل العلمية كيف وقعت هذه الهزيمة لما وقعنا في هزيمة 67، ولكن يجب أن ننظر إلى قضية الخلفية التي أدت إلى هزيمة 67، الخلفية هي النظام نفسه ده ليس نظام حكم يا سيدي دا تشكيل عصابي.. دا تشكيل عصابي!! عبارة عن عصابة استولت على الحكم وذهبت بهؤلاء الذين عاونوها من أعضاء مجلس الثورة إلى منازلهم، وانفرد بالسلطة اثنان واحد يتولى قيادة الجيش والثاني يتولى القيادة السياسية وتحالفا، ثم اختلفا بعد حرب 56، ثم عادا وتحالفا مرة أخرى وحكموا هذا البلد حكماً ديكتاتورياً عنيفاً، و"أهل مكة أدرى بشعابها" يا سيدي، لعلك تعلم أن عبد الناصر…

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: بالمناسبة أنا أعتبر نفسي من أهل مكة.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: لم يأت عندكم إلا بعد انفصال سوريا، بعد ضرب سوريا.. لماذا انفصلت سوريا؟ نريد أن نفهم، لماذا انفصلت سوريا؟ ما نتكلم عن السراج شوية وما فعله عبد الناصر ومخابراته في سوريا، إن سوريا لا تطيق أسلوب الحكم الذي اتبعه عبد الناصر في مصر فانفصلت، جاءت بعد ذلك ثورة اليمن، فطلب منه أن يؤيدها، فهرول إلى اليمن ليؤيد هذه الثورة، وكنت أشك كثيراً لو أن سوريا ظلت كما هي أن يتورط في اليمن تلك الورطة الكبيرة التي كلفتنا غالياً، وكان يقول عبد الناصر..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: هل تريد أن تقول أنه كان يريد يعني أن يغطي على أخطائه في الوحدة فهرب إلى اليمن؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: طبعاً.. طبعاً، انفصال سوريا أصابه بسعار لدرجة أنه كان يبحث عن تغطية هذا الانفصال بشكل أو بآخر فوجده في اليمن، ثم يا أخي.. إذا كانت الثورة شعبية في اليمن قام بها الجيش وأيدها الشعب، لماذا تطلبون تدخل خارجي كتدخل عبد الناصر أو غيره، أريد أن أفهم يعني.. لماذا لا تترك هذه الثورة تساند خارجياً بأساليب أخرى غير نقل قوات ميكانيكية ضاربة وطيران في وقت إسرائيل تتربص بنا على الحدود، تعال بقى ليوم 9 و10، 9 و10 دول يا سيدي أنا يعني هأفسر...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: 9 و10 -لكي نوضح ذلك- هما اليومان اللذان خرجت فيها الجموع المصرية لمطالبة عبد الناصر بالبقاء بالسلطة بعد أن أعلن التنحي.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أيوه.. أيوه.. آه.. آه وراء 9و10...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: دعنا نتحدث عن النقاط الأولى.. دعنا نتحدث..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: وراء 9و10، يجب أن تعرف خلفية الصراع بين عبد الحكيم عامر وعبد الناصر، خلفية الصراع.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: النقاط الأولى يجب نتحدث عنها أولاً.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: أنه بعد الهزيمة وهذا كتبته أنا في كتابي هذا الكتاب الذي صدر لي -في باريس عام 1968م- لأنني لم أجد بلداً عربياً يقبل أن ينشر هذا الكتاب بالعربية، فاضطريت أن أنشره بالفرنسية وأن أعلنه في باريس، اتفق بين عبد الحكيم عامر وبين عبد الناصر على أن يستقيل الاثنان بعد الهزيمة وأن يتولى زكريا محي الدين رئاسة البلاد، وخرج عامر إلى منزله ليعتزل، واتفق مع عبد الناصر أن يذهب يوم التاسع ليقدم استقالته للشعب، الشعب لم يكن يعلم شيء إطلاقاً عن تفاصيل الهزيمة، ولكنه صدم بعبد الناصر يقول له أننا هزمنا والسلام عليكم أنا ماشي بقى!! طب، بالله عليك لما تكون راكب مركب مع مجموعة من الناس والمركب توشك على الغرق بسبب قائدها، والقائد يقولك أنا سايبك وماشي، رد الفعل هيكون إيه؟! ما هو رد الفعل النفسي للجماهير؟ طبعاً أبقى هنا لا تتحرك، لا حباً فيه ولكن خوفاً...

عبد الملك المخلافي[مقاطعاً]: لماذا لم يعملها أي حاكم عربي آخر؟! لم…

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: يا سيدي.. يا سيدي.. يا سيدي ناهيك عن ترتيبات الاتحاد الاشتراكي، وناهيك عن القطارات اللي جاءت من الأقاليم قبلها بيوم، وناهيك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب.. لدي سؤال في هذا الموضوع، هناك من يقول لو أن الملايين التي خرجت تتمسك بقائدها في التاسع من حزيران/ يونيو أجبرتها -كما تقول- قيادات الاتحاد الاشتراكي على الخروج، فهل أجبرتها أيضاً على الخروج في جنازته التي تعد جنازة القرن لوداعه المهيب، لماذا نضلل شبابنا بهذه الافتراءات والأكاذيب التي تزييف الحقيقة والتاريخ، هذا الرجل لا نستحقه.. هذا الرجل لا نستحقه..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ليس.. ليس دليلاً.. جنازته.. طيب أهو هسألك أهو، جنازة مصطفى النحاس مثلاً ولا كان فيه تليفزيون ولا كان فيه إعلام ولا كان فيه بتاع.. جنازة ضخمة جداً، دي مسألة طبيعية في الشعوب.. ليست دليلاً على شيء...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: على ماذا.. طبيعية دليل على ماذا؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: يعني ليست دليلاً على شعبية، أو ليست دليلاً على التمسك بزعامة.

عبد الملك المخلافي: يعني أنت الآن كوفدي تقول أن مصطفى النحاس لم يكن زعيماً؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لا أقول هذا.. لا أقول هذا، ولكنني أقول أن الخروج في جنازة لا يمكن أن تستخلص منه.. أن صاحب هذه الجنازة يتمتع بشعبية كبيرة…

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: كيف لا تستخلص.. لماذا.. وكيف.. ما الذي حدث في جنازة السادات؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لأن أجهزة الإعلام –يا سيدي- لأن أجهزة الإعلام التي حشدت وطبلت وزمرت لعبد الناصر.. أجهزة الإعلام...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: من الذي أخرج الجماهير العربية في كل مكان وليس في مصر فقط؟!

د. فيصل القاسم: لماذا خرجت؟! هذا سؤال وجيه.. لماذا خرجت في بقية البلدان العربية؟!

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لماذا.. في كل الوطن العربي؟!

د. فيصل القاسم: طرح سؤالاً مهماً.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: استنى.. لأن البلدان العربية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً.. عندما ذهب عبد الناصر إلى الخرطوم.. إلى الخرطوم..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: أنا حأجيب على هذا السؤال.. أنا سأجيب عن هذا السؤال، ده موضوع –الحقيقة- ده موضوع هذا اللقاء الذي لم أتكلم فيه إلى الآن. سيدي، نحن لم نفتح إلى اليوم ملف هزيمة يونيو، منذ الهزيمة لم يفتح ملف الهزيمة..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: السؤال كان لماذا.. السؤال كان لماذا.. اسمع..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: الشعب العربي كله مغيب -يا سيدي- في أكاذيب إعلامية منذ أن تولى عبد الناصر الحكم، كان ينفق على الإعلام أضعاف أضعاف ما ينفقه على أي شيء آخر.

عبد الملك المخلافي: يعني الشعب العربي كله مغيب.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: طبعاً، لا يعرف طبعاً...

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: باستثناء حفنة من الباشاوات القدامى اللي كانوا واعيين؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: يا سيدي، أنا لا أتكلم.. أنا كنت أتطلع إلى حياة أفضل عندما انتقلت بانقلاب 52 إلى...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: انقلاب؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: آه طبعاً..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: هذه الثورة العظيمة تسميها انقلاب؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: سميها يا سيدي من باب الخطأ الشائع سميها انقلاب..

عبد الملك المخلافي: التي غيرت وجه الوطن العربي كله..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: من باب الخطأ الشائع.

عبد الملك المخلافي: لأ، خطأ مقتصر عليك فقط، خطأ لا يمارسه غير كل من الوفديين.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: على كل حال.. أنا أقول لك أننا الآن في خضم قضية رئيسية وبأطرحها على الأستاذ قاسمي الآن، إحنا الآن.. عارفين المؤامرة الكبرى هي إيه.. ما هي المؤامرة الكبرى؟ العقلية التآمرية والمؤامرة الكبرى، المؤامرة الكبرى هي في الحقيقة –إن أردتم- هي مؤامرة التجهيل بهزيمة يونيو، والهزائم التي سبقتها.

د. فيصل القاسم: تجهيل؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: بل ومؤامرة التجهيل بحقيقة النظام الناصري.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: هذه وراها من؟ ما النظام الناصري عايش موجود من سنة 71!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: آه ما هأقول لك.. إذا أدى..، زي التهويل من الهزيمة بتسميتها نكسة وما إلى ذلك، إحنا بنعيش مؤامرة التجهيل بدأت بعد الهزيمة...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: أستاذ إبراهيم، خلينا عند النقطة الأولي.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: مؤامرة تجهيل منذ مؤتمر الخرطوم.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: خلينا عند النقطة هذه.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أيوه.

عبد الملك المخلافي: سؤال.. جرى انقلاب على النظام الناصري من قبل السادات في 71، هذا الانقلاب حاول أن ينسف كل التجربة الناصرية وأن يشوهها.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ما يعرفش عنها حاجة.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لو سمحت لي، وأتاح بكل الوسائل.. أتاح بكل الوسائل لكل أعداء عبد الناصر من أمثال الأخ محمود جامع هذا صديق السادات.. اللي يدعي هذا، وكل أعداء عبد الناصر ليأتوا بشتم التجربة الناصرية.. لو سمحت لي.. لو سمحت لي.. أتاح لهم هذه الفرصة، وبعد ذلك تقول لي بأنه جاري تجهيل.. لو كان هناك شيء يستحق أن يقال لكان قيل في تلك الفترة…

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: الملفات موجودة.. هل تعلم أنت إلى الآن لماذا هزمنا وكيف هزمنا، من أصدر قرار الانسحاب.. من أصدر قرار الانسحاب؟

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: معروف.. معروف؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: من أصدر قرار الانسحاب؟ من قتل عبد الحكيم عامر؟

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: عبد الحكيم عامر قتل؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هل عبد الحكيم عامر قتل أم انتحر، هل قتل أم انتحر في نظرك أنت؟

عبد الملك المخلافي: أعتقد أن هذه المسألة قد بت فيها، عبد الحكيم عامر انتحر، ولو لم يكن انتحر –في تقديري- ما كان يفكر صح.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: طب، من أمر بتركيز القوات في سيناء في 15 مايو 1967م؟ من أمر بسحب البوليس الدولي؟ من أمر بإغلاق مضايق العقبة وقد كانت مفتوحة من 56؟ من أمر بهذا؟! من؟!

د. فيصل القاسم: هذا سؤال وجيه.. هذا سؤال وجيه.. هذا سؤال وجيه، خطأ استراتيجي كبير.. خطأ استراتيجي كبير إغلاق المضايق في وجه..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: والمضايق كانت مفتوحة!!

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: واستدراج إسرائيل، وبعدين قال عبد الناصر في ذلك الوقت إن الهدف الرئيسي من هذه الحركات -من سحب قوات الطوارئ الدولية إلى ما هنالك، وإغلاق المضايق- هو نجدة سوريا.. بعد أن هددت إسرائيل بغزو دمشق، لكن يا ترى ألا تعتقد أن هذه القيادة استدرجت، وكانت.. وكانت يعني بدائية جداً في تفكيرها الاستراتيجي، هل تعتقد أن إسرائيل لو كان لديها خطط استراتيجية فعلاً.. كانت تعلنها يعني؟! لا أحد يعلن عن خططه الاستراتيجية، إذا كان عبد الناصر أكل الطعم بهذه البساطة!!

عبد الملك المخلافي: أولاً.. أنا أعتقد أن هذا البرنامج يريد أن يعطي الجماهير العربية الحقيقة، ومن ثم فإن حشد، كل ما قيل في المرحلة الساداتية بكتب على عبد الناصر دفعة واحدة، لا يعطي الجماهير الحقيقة، وبالمناسبة أيضاً لا يؤثر فيها، لأن -في تقديري- إن تقييم الجماهير لا يزال لعبد الناصر والتجربة الناصرية كما هو.

ثانياً، أقول بأن عبد الناصر كان صادقاً باستمرار مع الجماهير، لماذا وقفت معه في 9 و10 يونيو، وعند الرحيل، لأنه كان صادق، كان صادق في مواقفه ومبدئي، ولهذا فإن عند سحبه للقوات أو طلبه سحب القوات الدولية، صحيح أن الضغط الأميركي أدى إلى سحب كامل للقوات الدولية وليس سحبها كما طلب عبد الناصر، ولكن أيضاً في تلك الفترة كان هؤلاء الذين يهاجمون عبد الناصر يقولون لماذا تتواجد هذه القوات، كانوا أيضاً يقولون لماذا يسمح لإسرائيل أن تمر من المضايق، فمن ثم فإن عبد الناصر لكي يستجيب لطلب الجماهير العربية قام بهذا الموقف، لكي يدافع عن سوريا.. لكي يدافع من سوريا في مواجهة التهديد قام بهذا الموقف، عبد الناصر لم يكن يحسبها بتلك الطريقة التي يفكر فيها بعض الناس، السادات قال "هذه آخر الحروب لكي لا أؤدي بأبنائي" كلام جميل، ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ أنت بالنهاية عندك وسيلتين: أما أن يعني تواجه ومن ثم من خلال المواجهة قد تنتصر وقد تهزم، وأما أن تنبطح، عبد الناصر لم يكن لديه الاستعداد لأن ينبطح، وهذا هو الموقف العظيم.

د. فيصل القاسم: طيب، وأنا أريد أن أقرأ عليك سيد الدسوقي أباظة... سأعطيك المجال لكن هناك عبارة، سأعطيك المجال.. أحد الكتاب المصريين الذي كان خارجاً لتوه من السجن -في ذلك الوقت- خرج في 9 و10 يونيو، قال بالحرف الواحد: إن –تعليقاً على هذه التظاهرات- الشعب يعرف وجه أبطاله ويفهم التاريخ على نحو يختلف عن بعض هؤلاء المؤرخين الذين يتعاملون مع منهج الثعابين وبذمة الوارد والمنصرف وهو لا يحكم على ابطاله بخطأ أو بهزيمة في معركة ولكن بالمحصلة النهائية لما أداه ومدى تعبيرهم عن إرادته.. كان عبد الناصر هو كبرياؤنا، وتحدينا، واعتزازنا، بأنفسنا، كان الاستقلال الوطني، والتنمية الاقتصادية، وكسر احتكار السلاح، (فان دونج) وتأميم القناة، والسد العالي، والعدل الاجتماعي الذي حطم الهرم الطبقي الذي جعل الفقر إرثاً والغنى إرثاً، وكان القائد الذي ألهمت مبادرته الثورية العالم، وأسست تياراً وطنياً معادياً للاستعمار في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، فانهارت إمبراطوريات، وتراجعت سياسات، وتغير وجه المعمورة، لم يكن ما فعله الشعب يومي 9 و10 حزيران دفاعاً، عن عبد الناصر، ولكن كان دفاعاً عن كرامته، وإرادته، ورفضه للهزيمة وللاستسلام وللأعداء، وكل تشكيك فيما حدث خلال هذين اليومين هو إهانة للشعب وتطاول على تاريخه الوطني، كيف ترد؟ هذا شخص كان خارج.. خارج من سجن عبد الناصر!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: دا كلام عاطفي المأساة.. قمة المأساة هنا.. قمة المأساة.. دا كلام إنشاء، كلام عواطف، السياسة ليست عواطف، وأقول مرة... نكبة العالم العربي هو إخفاء الحقائق عنه، خاصة حقائق الحكم الناصري منذ انقلاب52 إلى يومنا هذا، هناك لجنتان شكلتا بعد أن جاء السادات في الحكم لكتابة تاريخ ثورة 23 يوليو.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ثورة!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لأ ما هو خطأ شائع خلاص، اتفقنا على أنه خطأ شائع، ثورة يا سيدي.. ما تزعلش، شكلت لجنتان: واحدة لكتابة تاريخ ثورة 23 يوليو، والثانية لتحقيق هزيمة يونيو، الكلام ده إمتى؟! 76، 77 ومن يومها إلى اليوم لم يفتح ملف واحد، ولم..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: مؤامرة ناصرية.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لأ، لأ.. لأ.. لأن الأبناء يحرصون على تراث الآباء، يعني أنت فاهم إن السادات.. سيادتك بتتكلم وبتقول السادات عمل وسوى، السادات يا سيدي لم يضرب إلا الجناح الذي اختلف معه من مجموعة عبد الناصر...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ضرب التجربة الناصرية من جذورها.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لأن، امتداد.. هو نظام واحد ممتد تخللته ثلاثة عهود، كل عهد له أسلوبه، الخلاف في الأسلوب وليس خلافاً في الجوهر، نظم ديكتاتورية طاغية تحكمك بالحديد والنار من..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني المقصود أن يعود.. أن يعود الملك لكي نقول إنه انتهت ثورة يوليو؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: ليه، وليه يعود الملك.. أنا وقفت مع المبادئ الستة التي نادى بها هؤلاء الثوار فلم يحققوا واحداً منها، أنا وقفت أؤيدهم.

عبد الملك المخلافي: لم يحققوا واحداً منها!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: ولا واحد.. ولا واحد.

عبد الملك المخلافي: يا حول الله!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: حتى الاحتلال جابوه، واحتلال إسرائيل..، مش احتلال.. طلعوا الإنجليز وجابوا لنا إسرائيليين يحتلونا 12 سنة، ونسترد سيناء ناقصة السيادة.. وفتحت المضايق في عهد عبد الناصر -المضايق التي كانت مغلقة- وضاعت السيادة على خليج العقبة، كله كانت السيادة مصرية من الغرب، من غرب الخليج.. وسيادة أردنية سعودية من شرق الخليج، فإذا بالخليج يفتح بعد 56، وإيلات تقوم.. ثمرة جهاد عبد الناصر.. إيلات دي ثمرة جهاد عبد الناصر، لأن إسرائيل -يا سيدي- لو كنا بنتكلم سياسة بقى وكلام موضوعي، يجب أن يعلم المخطط..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني كل هذا الحشد سياسة، والكلام الآخر عاطفة!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: سيدي، المخطط الذي يخطط لأمة -أنت بتقول عبد الناصر بيخطط لأمة- كان عليه أن يعلم أن إسرائيل ومساندة من قوى كبرى تملك ميزة جغرافية أو تستطيع أن تملك ميزة جغرافية تملكها مصر، وهي الإطلال على بحرين، كان يجب أن يضع هذا في الاعتبار قبل أن يقدم على ما أقدم عليه من عمليات أدت بنا إلى اشتراك إسرائيل في حرب 56، وانتهازها للفرص، وفتح المضايق، وتقليص السيادة المصرية على مضايق العقبة.. وانتهى الأمر.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني ما كان المطلوب منه؟ إنه يتفاهم مع إسرائيل مثلاً؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: ما يتفاهمش، ما قلت لكش يتفاهم، بأسلوب تاني.. ما يضعش أبداً راسه في فم الأسد..

عبد الملك المخلافي: ما هو الأسلوب الثاني؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: الأسلوب التاني إنه يتجنب، يتجنب صدامه مع إسرائيل.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ليس أمامه إلا أن يواجه.. نيابة عن أمة.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: .. السباق النووي.. لماذا لم يشترك في السباق النووي، مصر كان عندها علماء، مصر كانت سابقة الهند وباكستان بكثير جداً يا سيدي، 47 كان عندنا بعثات في أميركا، أجيب لك بقى خبراء الذرة علشان أفضح المسائل.

عبد الملك المخلافي: لأن مصر غير باكستان وغير الهند، لا تفتح لنا أبواب أخرى، غير مسموح لمصر.. غير مسموح للعرب.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: ليه؟ باكستان ليه، والهند ليه.

عبد الملك المخلافي: غير مسموح للعرب أن يتحولوا إلى قوة نووية.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: هنا السياسة بقى، هنا الشطارة.. هنا المهارة السياسية..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ما هي الشطارة.. الشطارة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هنا القدرة السياسية، السياسة ليست حقيقة كما يقول البعض أنها في الممكن.. هي فن قلب المستحيل إلى ممكن.. القدرة على قلب المستحيل إلى ممكن...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: تعتقد لماذا ضرب العراق.. تعتقد لماذا ضرب العراق؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أيوه.. عشان في زمن جديد، إنما أنت بدأت السباق من الخمسينات..

عبد الملك المخلافي: زمن جديد!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: زمن جديد آه.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: هذا كان زمن أكثر سوء.. كان الاستعمار المباشر لازال قائم..!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: ضرب.. برضه شوف.. شوف أنت لما تتجه للسباق النووي هتتعرض ممكن تتعرض لمتاعب، وتتعرض لضغوط، وتتعرض لضرب.. كل هذا وارد..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لماذا غير مسموح…

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: لكن يجب أن تاخد هذه يجب إنك تاخدها، ما خدهاش، وسلم، وأول المسلمين.

د. فيصل القاسم: طيب، لنشرك السيد كريم الشيباني من دمشق، تفضل يا سيدي.

كريم الشيباني: أولاً مرحباً لكم.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً بيك

كريم الشيباني: يعني الأسئلة كبيرة وهامة جداً، وأنا سأحاول أن تكون هناك أيضاً أجوبة بمستوى هذه الأسئلة، هزيمة حزيران أو نكسة أو نكبة.. لن ندخل في هذه المماحكة، ولكن سنقول ببساطة أن ما حدث في الخامس من حزيران له أسباب موضوعية: منها ما هو داخلي مصري عربي، ومنها ما هو خارجي فقوة التآمر الدولي كانت على مصر، وعلى الشخصية القومية، وعلى المشروع القومي كبيرة جداً، أيضاً نحن كنا أبناء المشروع القومي نتحمل مسؤولية كبيرة جداً هي عدم فهمنا وعدم إدراكنا لحقيقة القوة الإسرائيلية، لحقيقة قوة العدو الإسرائيلي.

ثانياً: هناك إشكالية للأسف –حتى الآن– يبدو أننا لم نستفد من الدروس إطلاقاً.. هذه الإشكالية أن خطابنا السياسي العربي الذي بنيناه على مفارقة كبرى جداً مع ما هو واقعي، ولازال البعض يتمسك بهذه المسألة، نحن بحاجة في الوطن العربي...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: يعني.. سيد شيباني، هل تريد أن تقول أن الخطاب الذي كان سائداً في تلك الفترة مازال.. مازال ساري المفعول حتى الآن في النظام العربي؟

كريم الشيباني: أنا لا.. دكتور فيصل، أنا لا أقول أنه بالمطلق مازال سارياً، أنا أقول أن الجملة الشعارتية العربية أو الخطاب السياسي العربي الذي كان سائداً في ذلك الوقت على الذين يعملون في السياسة وفي الأحزاب.. سواء كانوا في حزب الوفد أو في أي حركة ناصرية، علينا أن نستفيد من الدرس، لابد من دمقرطة مسائلنا السياسية، لابد من المكاشفة، جمال عبد الناصر لا أحد على وجه الأرض، يشكك في وطنيته وفي إخلاصه، ولكننا نشكك في أنه يجب أن تكون هناك ديمقراطية، في الخامس من حزيران تبين لنا أن البنية –بنية العسكرتارية الفوقية- في مصر كانت منشغلة بأي أمر عدا الحرب مع إسرائيل، هذه مسألة خطيرة جداً..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ولا تعتقد. ولا تعتقد أن هذا الكلام مازال ينطبق على الكثير من الأنظمة العربية حتى الآن؟

كريم الشيباني: أنا أعتقد أن النظام السياسي العربي استفاد كثيراً من الخامس من حزيران، وأن حرب الاستنزاف التي فعلها جمال عبد الناصر.. وأن أيضاً.. الانتقال بسوريا على يدي الرئيس حافظ الأسد من موقع المتأبط، من موقع المنعزل وغير الفاعل في المسألة العربية إلى مسألة المشاركة وفرش الطريق للتضامن العربي، هو الذي هيأ لنا حرب أكتوبر –من أجل الأخ دسوقي أقول أكتوبر- حرب السادس من تشرين التحريرية، هذه الحرب ما كان لها أن تكون وأن تعطي ما أعطته من نتائج لولا تضييق الخلاف بين ما يسمي بيمين العربي ويسار العربي، أنا أقول.. واحتراماً لهذه البرامج التي تقدم على شاشة (الجزيرة) أنه لابد علينا جميعاً من أن نفكر في التعاون، ونتنازل عن تشنجاتنا تجاه بعضنا، فلا المشروع الناصري، ولا مشروع حزب الوفد هو الذي يعني ينقلنا إلى التطور وإلى عتبات الألفية الثالثة، إن ما ينقلنا إلى التطور ودخول الألفية الثالثة هو الديمقراطية، التعددية… أن نعترف ببعضنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد شيباني كلام مهم جداً شكراً جزيلاً، لنشرك السيد عثمان العثمان الكاتب الاستراتيجي من الإمارات العربية المتحدة، تفضل يا سيدي.

عثمان العثمان: الحقيقة الواضحة للعيان أن الأزمة الحقيقية التي يعانيها.. تعانيها الدول العربية هي أزمة الكفاءة الاستراتيجية للقيادات التي تحكم، هذه القيادات ثبت -ومع كل الأسف– أنها كانت تفتقر إلى الحنكة السياسية بالمفهوم الدارج، وإلى القدرة على إدارة الصراع في هزيمة.. في عام 67، افتقار قيادة عبد الناصر -مع تقديرنا لشخصه، ولنزاهته، ولطموحاته التي كانت أكبر من حجمه وكفاءته السياسية- فإن ما حدث في 5 حزيران وما قبلها، يؤيد هذه المقولة، وهو أن عبد الناصر كقائد سياسي كان يفتقر إلى أبسط مقومات القيادة السياسية، هو يقول أن أغلق مضائق تيران، وحشد الجيش المصري في سيناء، وطلب طرد القوات الدولية التي كانت مرابطة منذ ديسمبر 56 إثر العدوان الثلاثي، طلب.. أجرى هذه الاستعدادات، واتخذ تلك القرارات، وأهمها يوم 16 مايو بطرد القوات الدولية -وهذا خطأ استراتيجي رهيب- لنجدة سوريا حيث أنها كانت تتعرض إلى حشود إسرائيلية، إن التضامن مع سوريا الصامدة هذا شيء لا غبار عليه، موقف قومي في قمة الصلابة، ولكن ما رأيك.. حسب الوثائق التاريخية أنه لم تكن هنالك حشود إسرائيلية على حدود سوريا، وهذا ما ليس من عندي، هذا ما أكده (يوسانت) الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الذي قدمه لمجلس الأمن بتاريخ 19 مايو 67 عن أعمال هيئة الرقابة الدولية على الحدود بين سوريا وإسرائيل، ويؤكد التقرير عدم وجود أية حشود إسرائيلية أو سورية مهمة على جانبي خط الهدنة بينهما، بل أكثر من ذلك إن الفريق محمد فوزي رئيس أركان حرب القوات المصرية –في حينه– وقد انتدب إلى دمشق للتأكد من حقيقة الحشود، فأكد هذه الحقيقة، فذكر أنه حصل له تكليف للقيام إلى سوريا للتأكد من وجود أو عدم وجود هذه الحشود الإسرائيلية، يقول وقد سافرت إلى سوريا، وسألت عليها حتى أتأكد بنفسي فقدموا لي -أي يعني السوريين- كل ما طلبته، طلبت الأفلام، وآخر تقارير الاستطلاع الموجودة على مستوى القيادة، وعلى مستوى قيادة الجبهة في سوريا فلم أتبين أن هذا الحشد العسكري حقيقي، كما أكد هذه الحقيقة الفريق صلاح الحديدي حيث قال في رسالته الخطية إلى لجنة كتابة تاريخ مصر: "أن أجهزة الحصول على المعلومات في مصر قد قامت بواجبها في نفي أنباء الحشود الإسرائيلية لغزو سوريا" وهذا الذي ذكره الفريق صلاح الدين الحديدي أكده الفريق عبد المحسن مرتجى -قائد جبهة سيناء في حرب 67- فقد أورد أن المعلومات التي توصل إليها الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القيادة الموحدة عقب التحرك المصري يوم 15 مايو قد أكدت له عدم وجود هذا الحجم من الحشود الإسرائيلية، وأن الوجود الفعلي لا يتعدى قوات رمزية، وأورد أنه منذ يوم 14 مايو وبحلول مساء ذلك اليوم أرسلت المخابرات المصرية تحليلاً للموقف للقيادة العليا، شرحت فيه احتمال أ، تكون الأزمة وليدة خطة مفتعلة، ونصحت بالتريث انتظاراً لمعلومات مؤكدة، هذا ما أورده الكاتب أمين هويدي (وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في عهد عبد الناصر) ويقول الأستاذ أمين هويدي أيضاً في كتابه "الفرص الضائعة" عن زيارة له شخصياً في 17 مايو -أي في اليوم التالي لتوجيه الإنذار للقوات الدولية بمغادرة مواقعها في سيناء- يقول بالحرف الواحد وقد حدث شيء غريب أثناء زيارتنا لسوريا، فقد كان في استقبال الوفد في مطار (المزة) كل من عبد الرحمن الخلفاوي (وزير الداخلية) وعبد الكريم الجندي (رئيس الاستخبارات) وقد رافقت الجندي إلى قصر الضيافة في عربته، وأكد لي عدم وجود حشود إسرائيلية على جبهتهم، وأن...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب طيب سيد عثمان، باختصار.. باختصار أنت تلقي.. يعني تلقي باللائمة على عدم وجود خطة استراتيجية أو فكر استراتيجي أو سياسي للقيادة العربية آنذاك، أوجه الكلام لعبد الملك المخلافي.

عثمان العثمان [مستأنفاً]: عدم كفاءة.. عدم تحليل المعلومات، هذا شيء أساسي دكتور، معناته ما كان فيه وجود حشود...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب، هذا أوجه الكلام.. هناك الكثير من النقاط أوجهها لعبد الملك المخلافي.

عبد الملك المخلافي: دعني أولاً أقول بأن الخطأ -في تقديري- للإخوة الذين تحدثوا وكلهم يمثلوا وجهة نظر واحدة تقريباً، يعني الخطأ في الذى تحدثوا فيه أنهم يأخذوا 5 يونيو ليعمموها على التجربة الناصرية كلها، هذا غير صحيح، هذا المنهج في التفكير هو يتخذ من هزيمة.. نكسة -سمها ما شئت- من وضع خطأ اعترف أيضاً فيه عبد الناصر ليعمموه على المشروع الناصري سواء كفكر أو كتجربة قبل 67 أو بعد 67.. عبد الناصر ليس 5 حزيران، عبد الناصر ثورة يوليو، عبد الناصر الإنجازات العظيمة، عبد الناصر التحرر.. تحرر الوطن العربي من الاستعمار ومن الرجعية، عبد الناصر بعد ذلك هو بناء الجيش المصري بعد 67، عبد الناصر هو 30 مارس.. بيان 30 مارس الذي تحدث فيه عن نقد التجربة في مصر، وجدد فيها، وطرح البعد الديمقراطي، أخذ 5 يونيو وتعميمها على التاريخ العربي -أعتقد- فيه قدر كبير جداً من التعسف التاريخي، وأنا أقول هذا الحديث على قدر من التعسف التاريخي رغم أني لدي اعتقاد بأن مع الأسف -أو ربما- أفضل هذا بأن الذين يقولون وجهة النظر هذه ليس هم الذين سيكتبون التاريخ، التاريخ العربي سيكتب كما ،هو وسيكون مكان عبد الناصر فيه في أبرز مكان..

دعني بعد ذلك أقول: بأن عبد الناصر بالمناسبة، يعني تذكير هؤلاء الإخوة الذين تحدثوا وبشكل عام أنا أتحدث، لأن نقلنا إلى تفاصيل صغيرة في 67، وبعد ذلك تعميمها كلها هو يجعل الحوار غير طبيعي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لماذا غير طبيعي؟ لكنها حقائق كانت أساس.. أساس الهزيمة.. أساس الهزيمة..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: نعم.. نعم، لأننا أمامنا شيئين: أما أن نقيم التجربة الناصرية كلها وبموضوعية، وأما أن نقيم 67 بموضوعية.. وحينها لن نختلف كثيراً سنحتاج..، لكن أخذ.

د. فيصل القاسم: هناك خطأ.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: هذه النقطة لتعميمها وهي نقطة خطأ.. وبالتأكيد فيها.. وتعميمها على كل شيء هو الذي يجعل الحوار غير طبيعي، أقول هنا في هذا الجانب عبد الناصر بالمناسبة أستاذ استراتيجية، وهو درس الاستراتيجية العسكرية...

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: سنة كام يعني.. دا هو متخرج ولو..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: درس الاستراتيجية العسكرية..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أيام الطيارات الخشب.. يعني معلومات عبد الناصر العسكرية متواضعة جداً -لا مؤاخذة يعني- قياساً على التكنولوجيا الحديثة اللي كانت عند إسرائيل وبتاع..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: أعتقد.. أعتقد لا.. لا.. لا.. أعتقد إنه المسألة تحتاج أكثر موضوعية.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أيوه، ما أنا بأقول لسيادتك أهو!!

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: وابتعاداً عن أساليب التهريج، لأن الحديث عن الطيارات الخشب وغيرها هو انتقاص من قدرات قائد سياسي، هو أعظم قائد سياسي مرت به الأمة حتى الآن.. دعنا.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: قائد سياسي.. ده في رأيك!!

عبد الملك المخلافي: لأ، هذا ليس في رأيي، في رأي الجماهير العربية، في رأي الذين تسميهم الرعاع…

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً ]: يا أخي لماذا تتكلم..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: في رأي الذين تسميهم الرعاع..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]:من الذي يسميهم الرعاع أنا لم أسميهم الرعاع..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: أنت تعتقد بأن هؤلاء الذين خرجوا في سنة 67 عبارة عن دمى وأخشاب...

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: لأ، لا يا سيدي.. أنا لم أسمي هؤلاء رعاع وإنما أسميهم مغيبون.. مغيبون...

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: دعني.. دعني.. أو مغيبون.. يعني ملايين من المحششين مثلاً.. الملايين؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: لأ مغيب.. مغيب إعلامياً.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: مغيب إزاي؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: إعلامياً.. مغيب إعلامياً مضلل.. وإلى الآن.

عبد الملك المخلافي: وإلى الآن؟!

إبراهيم الدسوقي أباظة: وإلى الآن.

عبد الملك المخلافي: يعني المشكلة إنك تعتقد إن فيه مؤامرة ناصرية.. المشكلة الإخوة اللي في حزب الوفد يعتقدوا إن فيه مؤامرة ناصرية بدأت 52 ولازالت مستمرة حتى الآن، مشكلة الإخوة في حزب الوفد إنه إذا انفجرت ماسورة في شبرا اليوم يقولوا إنه وراها جمال عبد الناصر؟!! بعد 28 سنة أو 29سنة على رحيل عبد الناصر، عليكم أن تتجاوزوا هذه الفترة، أنتم حزب من الماضي.. أنتم حزب من الماضي.. عليكم أن تنظروا إلى المستقبل…

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: لن نتجاوز هذه الفترة يا سيدي إلا إذا فتحت ملفاتها.. نحن نتكلم في المجهول يا سيدي.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: نحن الناصريين –أقول- نحن أصحاب مشروع المستقبل..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: نطالب بفتح الملفات.. نحن نطالب بفتح الملفات.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لماذا.. لماذا نحن أصحاب مشروع المستقبل.. لماذا؟ لأن عبد الناصر بنى رؤية استراتيجية واضحة، هذه الرؤية الاستراتيجية بالمناسبة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: طب ما تشرحها لنا كده والله الرؤية الاستراتيجية دي.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: هذه الرؤية الاستراتيجية بالمناسبة حتى..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: اشرحها لي كده..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: هذه الرؤية الاستراتيجية بالمناسبة حتى القوى التي اختلفت مع عبد الناصر من يمنيها أو يسارها. تتحدث عنها.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ما تشرحها لي!!

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: عبد الناصر هو صاحب مقولة "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة".

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: يا سلام دي حاجة.. دا اكتشاف.. اكتشاف يعني!!

عبد الملك المخلافي: طبعاً، هذه..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لا، ما أخذ بالقوة يسترد بالذوق هه!! ده اكتشاف ده يا أستاذي.. يا أستاذ عبد الملك ده اكتشاف!!

عبد الملك المخلافي: لا.. اسمح لي.. أقول بأننا نحن الآن العرب عندما نرى بادرة في الخارجية المصرية أو في الجيش المصري.. رؤية استراتيجية واضحة لطبيعة الصراع.. من هو العدو، ما هي أولوية الصراع تقول هذا من تأثير المرحلة الناصرية، نقول المرحلة الناصرية بدأت تعود.. يعود للناس العرب الأمل عندما تظهر، هذا دليل على ماذا؟ على أن الناصرية هي التي حددت استراتيجية مصر واستراتيجية الأمة، حددت من العدو، لم يحصل أن تدهور وضع مصر، ودورها القيادي في أمتها إلا عندما غابت الرؤية الاستراتيجية التي وضعها جمال عبد الناصر، الرؤية الاستراتيجية التي..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: عندما وقعت هزيمة يونيو.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: التي حددت أولوية العدو وأولوية الصراع.. هزيمة يونيو لم تؤدي إلى أن تنتكس الراية..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: هي محصلة سياسات عبد الناصر.. هي محصلة سياسات عبد الناصر يا سيدي.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: عبد الناصر خرج.. خرج 3 سنوات..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير.. حسمت القضية لنصف قرن قادم للأسف يعني.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لو سمحت لي.. لو سمحت.. لو سمحت لي، يعني عبد الناصر هو اللي بني جيش مصر، أنت.. ونقد وتقييم التجربة بما فيها هزيمة 67 أو نكسة 67 القادة الناصريين الموجودين العظام اللي بنوا جيش مصر وفي مقدمتهم الفريق محمد فوزي هم أكثر قيموا هذه التجربة، وقيموها بجوانب.. بما فيها سلبياتها، لا شك أن هناك سلبيات، ولكن هذه سلبيات العظام الذين هم يتحركون، الذي يتحرك بالتأكيد له أخطاء عظيمة...

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: دا عندك أنت.

عبد الملك المخلافي: لا.. لا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنت تريد أن تقول هنا، مثل عبد الناصر كمثل أحمد عرابي.

عبد الملك المخلافي: نعم.. نعم..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: اتهام أحمد عرابي كما لو كان مسؤولاً عن الاحتلال البريطاني لمصر.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لأ، محمد على بقي، أو إبراهيم باشا!!

عبد الملك المخلافي: أنا أقول مثلاً -أنا أتحدث هنا- أنا أقول فعلاً في التاريخ المصري من كان يقول بأن مقاومة أحمد عرابي للإنجليز هي التي أدت لاحتلال مصر، هذا التفكير.. يعني أنا ممكن أتفهم -أقول أتفهم- موقف حزب الوفد حينها، وهو يرى بأنه فقد فرصة تاريخية بأن ثورة يوليو جاءت بشعارات متقدمة، ممكن أتفهم موقفهم حينها، بعد 38 سنة صعب أن أفهم.. لماذا الإصرار على هذا الموقف..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أنا هأقول لك بقى ليه.. هأفهمك أنا هأقنعك يا أستاذ عبد الملك.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: إلا أنكم يعني تخوضوا معارك في الماضي لم يعد لها وجود، أنا أقول لك شيء.. أقول لك شيء المواطن العربي يتمنى الآن أن تعود المرحلة الناصرية.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: ما هو يعرفش عنها حاجة يا سيدي.. مش معروف يا سيدي...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يا أخي، لماذا اتهام الناس بأنهم لا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: أنا هأحط لك عشرين سؤال جاوبني عليهم، طب أنا هو.. تعال.. تعال.. قل لي.. قل لي.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: هذا تجهيل للمرحلة.. عندنا من المرحلة الناصرية حتى بأخطائها العظيمة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: قل لي.. تقدر تقول لي..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: المرحلة هذى مرحلة كرامة يا أستاذ، فقدت.. أنا أريد ما هو القياس..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: يا سيدي، العواطف.. يعني ضع العواطف على الرف نحن في مجال السياسة...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لو سمحت لي.. لو سمحت لي.. في مجال السياسة ما هو القياس الذي تقول بأنه كان.. لم يكن هناك استراتيجية، هل هناك استراتيجية عربية الآن؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: يا سيدي، نحن نتكلم في المجهول.

عبد الملك الخلافي [مقاطعاً]: ما هو الوضع العربي الآن؟ ما هو المثال الذي قيس عليه؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: هأقول لسيادتكم..

عبد لملك المخلافي [مستأنفاً]: ما هو المثال؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: طيب، أنا هأقول لك أهو.. هأقول لسيادتك..

عبد المخلافي [مستأنفاً]: ما قبل المرحلة الناصرية كانت أسوأ مرحلة، بما فيها فترة حكم الوفد حتى 48..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: يا حول الله!! هو أنا قلت أنها أحسن مرحلة؟! قلت إن إحنا كنا نستطلع لحياة أفضل.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: وما بعد المرحلة الناصرية هي أسوأ مرحلة فما هو المثال الذي تقيس فيه.. تقيس عليه؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أنا أقول لك المثال هو الديمقراطية..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: أنا ديمقراطي بالمنسبة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هو احترام إرادة الأمة، هو تداول السلطة..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: أنا معك.. أنا معك..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هو ده الأساس، وهو هذا الذي هزمنا.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ما علاقة هذا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: لأن جميع القرارات الناصرية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل تعلمت.. هل تعلمت الأنظمة العربية من تلك الأخطاء التي حدثت؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لم تتعلم شيئاً إلى الآن للأسف، ليه.. لأن الدرس لم يقدم لها، الدرس مازال موجوداً في الملفات..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: هل تعتقد أن المسألة مسألة كتب..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: سيدي.. سيدي، انظر..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ما هو الدرس؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: موشي ديان.. موشي ديان في سنة 1967م عندما تداولوا في الخطط التي سيهاجمون بها مصر فوضعوا أمامه عدة خطط، فطرحها جميعاً وقال لهم – لعلكم تعرفون هذا، فلنتبع الخطة التي طبقناها عام 1956م، الهجوم من المحور الشمالي والمحور الأوسط والمحور الجنوبي لا تغيروها، فقالوا له كيف ذلك إنها خطة.

د. فيصل القاسم: قديمة.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: مستهلكة، قال لهم العبارة الشهيرة: "أن العرب لا يقرؤون"..

د. فيصل القاسم: و"إذا قرؤوا لا يفهمون"...

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: و"إذا قرؤوا لا يفهمون" شوف بقى يا سيدي، أنا بأضيف..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لا.. لا، أريد أسألك سؤال.. أريد أسألك..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: أنت تقرا إيه.. ماذا مش لازم ينكتب وتطلع السجلات...

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: أريد أسألك سؤال أستاذ إبراهيم.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: مش لازم تطلع السجلات.. أنت عارف إن فيه ملفات مدفونة في أضابير الحكومة.. يا سيدي أنت..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: أريد أسألك سؤال، سؤال مهم، ألم تهزم إسرائيل في 73..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: بعد ساعتين لجنة (أجرانات) تشكلت.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ألم تهزم إسرائيل في 73؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: بعد عبور الجيش المصري خط بارليف.. شوف الشعوب كيف تقوم؟!

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لا.. لا، لو سمحت لي.. لو سمحت لي.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: بعد عبور الجيش المصري خط بارليف تشكلت لجنة (أجرانات) بقيادة رئيس محكمة النقض، بقرار من..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: دعنا نتناقش.. دعنا نتناقش في أكثر.. بهذوء..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: ما أنا بأشرح لسيادتك أهوه... أنا متحمس.. استنى بس..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لأ، بس فيه سؤال.. فيه سؤال، اسمع السؤال للأخير..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: استني يا سيدي بس، أنا بس النقطة دي ما تفوتنيش، الأمم اللي عايزه تبني نفسها بتستفيد.. بتتعلم من تاريخها، لأن تاريخك هو تجاربك.. هو محصلة تجاربك، بعد عبور الجيش المصري بربع ساعة كان الكنيست مجتمع، ومقرر تشكيل محكمة أعلى قضاء في إسرائيل، وجابوا رئيس محكمة النقض نصبوه، وجابوا قضاء عسكري ومدني، وأتوا بجميع القادة التاريخيين لإسرائيل بما فيهم موشى ديان، ووجهت إليهم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كلام مهم.. كلام مهم.

عبد الملك المخلافي: أنا أريد.. أريد أن يسمع السؤال.. يسمع..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هكذا تحقق الهزائم يا سيدي، وليس بالكلام المرسل وليس بالتهويل.. نحن نطالب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا يقودنا إلى سؤال.. أن النظام العربي الذي هزم في 67 هو النظام الذي مازال مسيطراً سياسياً وعسكرياً إلى الآن هذا هو السؤال المطروح..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أيوه.. أيوه، ولذلك لابد وأن تفتح الملفات..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: انظر ماذا فعلوا بالذين أخطؤوا في إسرائيل ونحن انظر ماذا حدث.. هذا حسب.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ولذلك لابد أن تفتح الملفات يا أستاذ عبد الملك أرجوك وافقني على هذا، أنا الكتاب ده طلعته سنة 67-68 في باريس، واتكلمت فيه بمعلومات استطعت أن أحصل عليها تتعلق بهزيمة 67، لأنه ساءني جداً أن تخرج عشرات الكتب تتناول هزيمة 67 من الجانب الإسرائيلي ولا يخرج كتاب عربي واحد، ولم أستطع طبعه بالعربية لكان مؤتمر الخرطوم قد عقد، هذا الكتاب اللي طلع بعد كده.. "الخطايا العشر" ده، أول خطيئة فيه.. بأعتبرها من خطايا السادات أنه لم يفتح الملفات، الملفات دي إيه حضرتك عارف؟ مجموعة وثائق موجودة في رئاسة أركان حرب الجيش، في مضابط مجلس الوزرا، في قيادة الأركان، يوميات الجيش دقيقة بدقيقة مسجلة كلها، كل هذا لم يطرح ولم (…) كذلك شهادة هؤلاء الذين قاموا.. قادوا حرب 67.. شهادتهم ليست مذكرات وذكريات تكتب هكذا.. لأ، شهادتهم أمام القضاء.. أعلى القضاء يأتي يستجوب هؤلاء، ونعرف كيف وقعت الهزيمة فنستفيد من التجربة، إنما كده!! كلام في.. دا إحنا بنتكلم في الضلمة، إحنا مطلبنا الأول هو فتح الملفات.

د. فيصل القاسم: طيب، هو.. تريد أن ترد وآخذ بعض المكالمات..

عبد الملك المخلافي: يعني أنا أولاً أريد.. لأ، أنا أريد أن أقول..

د. فيصل القاسم: باختصار لأنه لدي الكثير، نعم.

عبد الملك المخلافي: باختصار أنا أريد أن أقول بأن مع إني ديمقراطي إلى آخر مدى، وأعتقد بأن ليس للأمة إلا الديمقراطية من أجل أن تحل كثير من المشاكل.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: شيء جميل

عبد الملك المخلافي: لكن.. لكن.. لكن.. ولا يتناقص ديمقراطيتي مع أني ناصري 100%، بل تعلمتها من عبد الناصر تعلمتها من عبد الناصر..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: دا أنت جبت شيء جديد بقى، لأن عبد الناصر راجل مالوش علاقة بالديمقراطية خالص..

عبد الملك المخلافي [مستانفاً]: ولكن.. ولكن دعنا نقول بأن ربط هذه المسألة بما حصل في 67 مباشرة أيضاً ليس دقيق، لماذا؟ إسرائيل دولة ديمقراطية، حسب ما يقول البعض.. على الأقل دولة ديمقراطية بالنسبة للعصابة الصهيونية الموجودة هناك، ومع ذلك هزمت في 73، ليس هناك علاقة بين مسألة مباشرة بين الديمقراطية وبين الجانب العسكري.

د. فيصل القاسم: الولايات المتحدة هزمت في فيتنام بالرغم من أنها تدعي أنها..

عبد الملك المخلافي: دعنا نقول بأن خلط المسائل وحشد قضايا كثيرة وراء بعضها البعض ليس دقيقاً، هذا عمل سياسي وليس تقييم موضوعي، الشيء الآخر.. أن 67 صحيح أن هناك كثير من الحقائق الآن صارت مطروحة فيها، غير صحيح إنها لازالت مجهولة 100%، الاعتقاد بأننا سنطلع من داخل الملف كده معلومة فجأة تغير الدنيا.. هو اعتقاد خاطئ.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: .. ما المقصود بهذا؟ أنك تستفيد من..

د. فيصل القاسم: طيب، والدليل على ذلك أنه العرب في 73 لم يكونوا ديمقراطيين ومع ذلك..

عبد الملك المخلافي: ومع ذلك انتصروا..

د. فيصل القاسم: ومع ذلك حققوا انتصاراً.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أن تستفيد من التجربة، المفروض أنك تستفيد من التجربة، أنت ما قدامكش ليس أمامك تجربة محققة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دكتور.. طيب، لدي لنأخذ بعض المكالمات دكتور عامر التميمي من الإمارات، تفضل يا سيدي.

د. عامر التميمي: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

د. عامر التميمي: أولاً أريد أن أعيد مناقشة الدكتور الأستاذ إبراهيم الدسوقي، سيدي العزيز قبل أن أتحدث عن الهزيمة، كما أنت مهتم بها أنا مهتم بها قبل أن تقوم وبعد أن قامت، وذهبت إلى فرنسا، وذهبت بعد ذلك إلى كل قيادات مصر، أريد أن أقول نقطة.. فيما قلته أن لجنة كتابة التاريخ، ولجنة 5 حزيران لم تفتح في أيام السادات.. هذا الكلام أولاً خطأ لسبب واحد، لقد قام الرئيس السادات -بهدف تشويه عبد الناصر- بافتعال اللجنتين، وبمجرد افتتاح اللجنتين، واستنطاق القادة بما فيهم هويدي، وجميع.. البية القادة قابلتهم، رفضت الدولة المصرية في عصر الرئيس السادات لأن الإجابات ليست في مصلحة التشويه، ألغت لجنة كتابة التاريخ وجمدت لجنة التحقيق في 5 حزيران.. هذا لك.

نقطة ثانية: الرئيس عبد الناصر على الرغم من استقالته، وعلى الرغم من أنه (...) أن الهزيمة يتيمة والنصر له أكثر من أب، فإنه اختلف في هذه وخرق هذه القاعدة وأعلن على الملأ أنه مسؤول عن كلمة هزيمة، ولم يقبل بكلمة أنه يتحمل جزء منها وقدم استقالته كاملة..

وشيئاً أضيف آخر، اجتمع في 4/8/67 بعد شهرين من هزيمة حزيران مع كل الطاقم القيادي، وموجود وثائق في منشية البكري، وحضرت إلى الوثائق وقد شهد جميع القادة عن مسؤولية إدارة الصراع بينه وبين عبد الحكيم عامر بحضور: زكريا محي الدين، صدقي سليمان (رئيس الوزراء) عبد المحسن أبو النور، أنور السادات، وحسين الشافعي، وشخصيات أخرى، موجود هذا المحضر لمدة يومين 3/8 و 4/8، يستطيع كل واحد أن يعيده -وقد نشرته مرتين- فيه كل الحقائق، ويعترف الرئيس عبد الناصر – إلك – ترضية لغياب الديمقراطية، أن سبب الهزيمة يكمن في أن النظام الناصري - الرغم من وطنيته – كان مغلقاً، وأنه طالب بالنظام المفتوح وقبل وقوع الهزيمة بسنتين اجتمع مع الرئيس السادات وفي مجلس الأمة علناً وقال: أن كثير من القضايا يصعب حلها في إطار هذا النظام، ويجب أن ننتقل إلى النظام المفتوح الأمر الذي رفضه كثيرون.

نقطة ثانية: هذه الثورة التي تقول عنها انقلاب، هي انقلاب في بدايتها، ولكن طه حسين وكل رؤوس وكتاب ومثقفي مصر قد قالوا لها حركة مباركة، ثم طالبوا أن تعلن ثورة وأن لا يبقى الجيش ويعود إلى ثكناته، إنما يجب أن يتقدم لإكمال المخطط، كما أن الملك فاروق قال عبارة غريبة لمحمد نجيب "إنكم – وهو يودعه – إنكم قد فعلتم ما كنت مقدم عليه"، وظلت هذه العبارة معلقة، هذا نقطة.

النقطة الثانية: أرد على المشروع النووي -الذي تقول لم يهتم- الرئيس عبد الناصر الوحيد الذي تسابق في إقامة مشروعة، النووي على الرغم من أن تكاليفه ضد مشروع وخطة تنميته الأصلية، وقد استخدم -إضافة للعلماء المصريين – علماء ألمانيا، وأخطر عالم ذرة.. تخوني الذاكرة في ذكر اسمه، كانت تكلفة هذا العالم ثلث الميزانية المصرية دون دعم عربي لهذا المشروع، وقد قال الأستاذ هيكل - ووثائق أخرى - في آخر محاضرة أن المشروع النووي بينه وبين المشروع الإسرائيلي كان 18 شهر فقط، وأن الرئيس السادات بعد تفرده بالسلطة وبعد العبور كانت أول خطوة بالاتفاق مع الغرب أن يبيع أحد محاور هذا المشروع، وهو مصنع المياه الثقيلة، وهذه وثيقة تستطيع أن تعود إليها وتتحقق..

د. فيصل القاسم: طيب، دكتور.. دكتور تميمي، أشكرك جزيل الشكر.. سأعطيك المجال.. لكن لآخذ الدكتور حمزة الزوبع من الكويت، تفضل يا سيدي.

د. حمزة زوبع: مساء الخير دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

د. حمزة زوبع: في الحقيقة إنه لا أحد ينكر دور الزعامات التاريخية وأثرها في تغيير الواقع سواء في العالم العربي أو العالم الثالث، لكن المشكلة الحقيقة من وجهة نظري هي انعكاس المفاهيم، فالطبيعي أن يكون القائد أو الزعيم هو نتاج المؤسسات المتخصصة، هذه المؤسسات لابد أن يكون من بينها مؤسسة سياسية، هذه المؤسسة يكون لها حرية اتخاذ القرار، ومحاسبة المسؤول، إيقافه إذا تجاوز حدوده، هذا لا يمكن أن يوجد مع الفكر القائم على الزعامة، لأن الزعيم يظن نفسه فوق المؤسسات، ويظن نفسه أنه يخلق المؤسسات، ما حدث في عالمنا العربي وفي العالم الثالث أن يأتي الزعيم بفكر جديد، هذا الفكر الجديد هو فكر عسكري في الأساس، لكن المرحلة الثانية تحتاج إلى فكر سياسي، من أين سيأتي بهذا الفكر؟ فتحصل.. تحدث الفجوة أو (Gap) الكبيرة، لذلك يلجأ الزعماء بعد الثورات، وبعد الانقلابات، وبعد التغير إلى صناعة مؤسسات لتدعم قرارهم هم، هذه المؤسسات تكون مشوهة، لأنها لابد أولاً أن تتفق مع رؤيتهم، أن تتلون بفكرهم، أن يتحكم فيها وفي مسارها الزعيم –إذا ما حدث العكس أو خطأ.. هناك أكثر من كبش فداء ولذلك لو جئنا إلى التجربة الناصرية- ولا أريد أن أخوض فيها لها ما لها وعليها ما عليها – لكننا، تقول إنه لما حدثت التجربة الناصرية جاءت برهان واحد وهو القضاء على إسرائيل، الذي جاء بثورة 23 يوليو هو العسكري السيد جمال عبد الناصر.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور، معظم الهجمات كانت عليك.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أنه بأرد على الأخ الكريم اللي قال.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: السيد دكتور عامر تميمي.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: آه، أن هناك لجان.. لجان حكومية تولت التحقيق في هزيمة يونيو دي معلومة جديدة إحنا ما نعرفهاش، لكن على كل حال نحن لا نطالب بلجان حكومية، ولكننا نطالب بلجان قضائية على أعلى مستوى قضائي، لأن السلطة التي صنعت الهزيمة، أو تلقت عنها السلطة لا يجوز لها أبداً - بأي منطق - أن تحقق الهزيمة وأن تدقق في أمورها، للأسف الشديد حتى الآن هذا المطلب مرفوض وموقوف وأنا أطالب به، وحزب الوفد يطالب به يشدد في الطلب، فيما يتعلق بالقصة المضحكة التي أطلقها الأستاذ حسنين هيكل في نقابة المحامين بلبنان بيروت منذ بضعة شهور عندما قال "لا أخفيكم سراً أن عبد الناصر كان على وشك إنتاج القنبلة الذرية، ولكن إسرائيل عاجلته بضربة قاضية حتى لا تمكنه من ذلك – ثم قال – ولا أخفيكم سراً أن شركة (كيما) للأدوية استطاعت أن تنتج نصف طن من الماء الثقيل" إحنا صدمتنا هذه الكلمة فذهبت إلى قادة الجيوش الكبار الذين مازالوا على قيد الحياة، أكدوا جميعاً أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة على الإطلاق، كلمت مع رئيس مجلس إدارة شركة (كيما) في المعاش، سألته هل هذه الشركة أنتجت ماء ثقيل؟ فقال لي لا ماء ثقيل ولا ماء خفيف ولا علم لنا بهذا الموضوع، أنا بفترة قصيرة.. كان عندنا في حزب الوفد بعض أعضاء سر لجنة الطاقة الذرية في مصر، وقد قالوا كلاماً خطيراً فيما يتعلق من موقف عبد الناصر من التسلح النووي، وقالوا كلاماً خطيراً في المفاعل النووي البسيط الصغير التجريبي الذي جاء به من الاتحاد السوفيتي، وأن كل مطالبهم كانت تقابل دائماً من القيادة السياسية بالاعتراض، مطالبهم لإنتاج اليورانيوم وما شابه ذلك أملاً في إنتاج القنبلة الذرية.

فيما يتعلق بالزعامة والديمقراطية.. طبعاً نحن لسنا في زمن الزعامات، نحن في زمن القيادات التي تنتخب شعبياً، ونحن نطالب بالديمقراطية لأنها أساس البلاء، لو أن عبد الناصر كان محكوماً بمؤسسات ولم ينفرد بالقرارات.. جميع قراراته المصيرية التي رتبت نتائج خطيرة اتخذها منفرداً، قرار تأميم قناة السويس اتخذه منفرد، قرار الوحدة مع سوريا اتخذه منفرد، قرار دخول الحرب أو التهيئة للحرب مع إسرائيل اتخذه منفرد، فنحن نطالب بفتح الملفات وإقامة ديمقراطية سليمة، والأستاذ اللي بيقول لك هو أنت عندكم برنامج..؟! آه يا سيدي عندنا برنامج قومي، وعندنا برنامج قومي هو مقلوب برنامج عبد الناصر القومي نحن لدينا برنامج..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني برنامج الغزالي..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: أيوه طبعاً.. وهو مدروس..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: انعزالي..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: لأ يا فندم مش انعزالي، تبني الهرم من قاعدته، بربط..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: اللي هو إيه.. تقفل مصر على بعضها..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: لا يا سيدي مش مصر، أنا بأتكلم عن العالم العربي يا سيدي، لأن إحنا.. نحن الآن مقبلون على سياسات الكتل الكبيرة، نحن الآن في عصر الكتل الكبيرة، لا مكان للكيانات الصغيرة، القرن الـ 21 مقبل.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: هل عند حزب الوفد برنامج قومي؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: نحن مؤمنون بالوحدة العربية، ونضعها في صدر برنامجنا في الوفد، ونعد مشروعاً لبناء الوحدة العربية.

عبد الملك المخلافي: الله يبشرك بالخير.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: على أساس جديد مخالف لأساس عبد الناصر.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: وهو؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: وهو وحدات بين الدول القريبة من بعضها البعض، ثم بعد ذلك..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني كل واحدة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: لأ، بعد ذلك يبقى فيه إدماج شامل لوحدة شاملة، ولكن يجب أن نبدأ بالتمهيد.. بالتهميد لهذه الوحدة، توحيد الثقافات، توحيد برامج التعليم، توحيد قوانين العمالة، توحيد قوانين انتقال رؤوس الأموال بين البلاد العربية، توحيد تعريفة الطيران بين البلاد العربية، دي ممهدات الوحدة..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: ما هذا الذي تقوله كل الأنظمة العربية الآن، لكن لم تحقق من الوحدة شيء.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: سيدي، كما بنيت السوق الأوروبية المشتركة، بدؤوا بربط المصالح من تحت بربط الثقافات، بربط الأمزجة، ثم انتهوا إلى وحدة سياسية، بعد قليل سوف تجد الولايات المتحدة الأوروبية، وقد بدأت.. بدأ نجمها يظهر، نحن نبني الوحدة من القاعدة، وعلى أسس علمية قوية، ولدينا برنامج مفصل وطموح، وبالتالي هذا البرنامج لكي يطبق لابد أن تنهض الديمقراطية في مصر، وأرجو أن تنهض أيضاً في البلاد العربية.

د. فيصل القاسم: عبد الملك المخلافي..

عبد الملك المخلافي: أولاً أنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: السؤال المطروح.. واللي طرحه أعتقد الدكتور زوبع، بأنه مشكلتنا حتى الآن هي مشكلة الحكم الفردي في العالم العربي، وأن أزمة 67 كانت لهذا السبب، وأنه ما دامت الجماهير العربية مهشمة وتقف على الجانب -إذا صح التعبير- فإن 67 ستتكرر ألف مرة.. يعني خطأ 67 مازال متكرر، ومازال موجوداً الآن.. وقابلاً لأن يتكرر.

عبد الملك المخلافي: دعنا أن نقول بأن.. أولاً هناك فرق بين الحديث عن الحكم الفردي وعن الزعامة الزعامة ليس اختراع ناصري، وفي كل البلدان.. (ديجول) كان زعيم في بلد ديمقراطي مثلاً، عبد الناصر كان زعيم ولا يمكن القول أو وصف حكمه بأنه..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أنت لا تعرفه، أصلك أنت عشت بعيد عنه.. إنتوا عندكو مثل بيقول إيه.. "اللي ضرب بالعصا غير اللي بيعد العصا" يعني أنت تعد العصي من الخارج ونحن نتلقي الضرب من الداخل.

عبد الملك المخلافي: كمان.. دعني أقول أيضاً بأن الحديث عن العصا واللي ضرب بالعصا هي مثل التسول بالعاهة.. مثل اللي يتسول بعاهته..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: لا يا سيدي.. يا أستاذ عبد الملك.. نحن عشنا تجربة..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: يعني مثل اللي يتسول بعاهته.. إنه أنا ضربت بالعصا.. بالتالي أحسب التاريخ بهذه الطريقة، التاريخ لا يحسب بهذه الطريقة يا أستاذ إبراهيم..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ما هي الطريقة التي ترى أن يحسب بها التاريخ؟

عبد الملك المخلافي: التاريخ يحسب بطريقة موضوعية، بعيد عن الجوانب الذاتية أو الأحقاد الشخصية.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: مافيش أحقاد شخصية ولا جوانب ذاتية، يا سيدي.. شوف..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لأ.. لأ، فيه حقد.. دعنا أما أن ندخل في الموضوع.. نستمر في الموضوع أو ننتقل إلى شيء آخر..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: لا.. لا.. اتفضل اتفضل قول.. بس كمل.. كمل..

عبد الملك المخلافي: أنا أريد أن أقول بأنه من الصعب إن يكون فيه مجموعة من المتضررين من الإجراءات العظيمة والديمقراطية لثورة 23 يوليو في الإصلاح الزراعي وغيره هم الذين يحكمون التاريخ أو من منطلق تضرر مصالحهم يقوموا بإعادة تقييم التاريخ بتلك الطريقة التي تتحدث عنها دعنا نقول بأن عبد الناصر -وهذا بإجماع كل الذين كانوا يعملون حوله- لم يتخذ أي قرار منفرد، عبد الناصر كان كثير الاستماع، عبد الناصر كان مقيماً بأنه لا يأخذ قرار إلا بعد تشاور طويل، عبد الناصر كان معروف بأنه يعرض القضايا على زملائه في البداية في مجلس قيادة الثورة، وثم في مجلس الوزراء، لكن شخصية عبد الناصر بالتركيبة القيادية كانت تعطي له دائماً قدرة على أن يقود زملاءه.. هذه مسألة، لأ.. لأ...

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: شكراً .. والله شكراً على إنك أنت حسن النية إلى هذه الدرجة يعني..

عبد الملك المخلافي: لأ.. لحظة.. دعني، المسألة ليست حسن نية.. هذه وقائع.. هذه وقائع..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: لسيادتك، إخوانه روحوا بيوتهم، إخوانه في البيت قعدوا في البيت، بعد سنة روحهم بيوتهم.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: تعرف.. تعرف هذه الوقائع صحيحة..

إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: إخوانه مافيش حد غير هو عبد الحكيم واتنين معاه.

عبد الملك المخلافي: أنا أقول لك شيء بأي مقياس تحسب هذي، أنت لو حسبت ثورة 23 يوليو هي أكثر الثورات في العالم نقاء و.. لحظة وعدم دموية. د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: نقاءً!! طيب ما رأيك في قضية الدهب.. سمعت عن قضية الدهب ولا لأ.. سمعت عن قضية الدهب..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: هذه ثورة عظيمة، ثورة أحدثت تحولات في مختلف الجوانب.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: طيب.. طيب، هل سمعت عن قضية الدهب يا أستاذ عبد الملك؟

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: أحدثت.. اسمح لي.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: سمعت عن قضية الاحتياطي الدهبي لمصر.. سمعت عنها؟

عبد الملك المخلافي: هذه المقولات كلها اتضح..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: مش مقولات ده البنك الدولي والصندوق، ورئيس الوزارة أهو صرح بيها، لا مقولات ولا حاجة.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: اتضح بأنها فشنك، اتضح بأنها.. اسمح لي يعني هذه الفقاعات التي تقوم فيها صحيفة الوفد وعبد العظيم رمضان وثروت أباظة وإبراهيم أباظة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ما لكش دعوه بثروت أباظة، ثروت أباظة ده حزب وطني.. ماليش دعوه بيه.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لو سمحت لي، هذه لن تعيد كتابة التاريخ، التاريخ كتب في الواقع بقناعة الجماهير.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: التاريخ لم يكتب يا سيدي.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: بقناعة الجماهير التي إلى اليوم أنت تصفها برضه بأنها مجموعة من الدهماء.. بدليل.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: برضه.. دا عايز ينسب لي هذا، أنا بأقول لك مغيبة مضللة، ما بأقولش إنها مجموعة من الدهماء، فيه فرق كبير قوي.

عبد الملك المخلافي: مغيبة، بدليل إنك أنت تتحدث عن الديمقراطية بمفهوم يستبعد الجماهير عنها، ديمقراطية النصف في المائة في قلب ثورة 23يوليو، ديمقراطية حزب الوفد التي لم يكن للجماهير علاقة فيها، أنت تتحدث عن النخبة.. أنت تتحدث عن الباشاوات..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: حزب الوفد كان حزب الأغلبية يا سيدي.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: كانت أغلبية في نفس الوقت..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: كان حزب الأغلبية في مصر الكاسحة.. حزب الأغلبية الكاسحة..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: لم يكن الناس يتاعملوا مطلقاً مع الديمقراطية، عبد الناصر نقل الديمقراطية إلى الناس، عبد الناصر من خلال الجمعيات.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: والله!! وفتح السجون وفتح المعتقلات.

عبد الملك المخلافي: أنت تتحدث عن ماذا.. ثورة 23يوليو مقارنة بغيرها..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: عبد الناصر الذي ذهب بزملائه كلهم إلى بيوتهم بعد 48 ساعة من الثورة.

عبد الملك المخلافي: عبد الناصر لم يعدم أحد من زملائه..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: عبد الناصر اللي (...) محمد نجيب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب، كي.. يا جماعة.. يا جماعة الموضوع الرئيسي هو نكسة 76.

عبد الملك المخلافي: دعنا نقول.. لأ.. نكسة 67 أنا أريد اتحدث عن النقطة اللي كانت مطروحة، يعني تحدث الاستاذ إبراهيم عن المفاعل النووي، أنا أريد أن أقول بأن ما هو وضع.. ما هو وضع مصر ووضع الوطن العربي كله قبل 23 يوليو، ما هو وضعها من الناحية العسكرية، من ناحية القدرات، من ناحية التطور، من ناحية العلم، ووضعها الآن من الصعب –يا سيدي– ادعاء الحكمة بأثر رجعي من الصعب إنك تيجي تسقط الواقع الموجود الآن لتقول لماذا لم يكن لدينا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أنا ملاحظ إن كلمة.. إنك بتكرر التعبير ده كتير، إيه يعني ادعاء الحكمة بأثر رجعي، كل زمن وله زمنه يا سيد..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: في ذلك الزمن ما بناه عبد الناصر من قوة بما فيها البدايات..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: قوة إيه بقى ما إحنا اضَّربنا على قفانا أهوه!! قوة إيه بقى؟! أي قوة دي بس؟! دا مدلهمة 67 يا راجل أنا لو أحكيها لك تفصيلاً تقشعر لها الأبدان.

عبد الملك المخلافي: أنت على رأى التعبير المصري يعني "ما صدقتوا لقيتوا جنازة تشبعوا فيها لطم" أخذتوا سنة 67 وعممتوها على التاريخ كله.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: يا سلام!! دي جنازة.. دي حسمت كل شيء، لا.. لا يا أستاذ عبد الملك، دي مش.. مش جنازة..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: هذا الخطأ نحن لو كنا.. لو كنا.. أنا لا أدافع عن 67 لأن عبد الناصر لم يدافع عنها..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: دي كارثة..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: عبد الناصر أكثر من قيم 67، الناصريين أكثر من قيموا 67 وأخذوا أبعادها الحقيقية، وبما فيها الخطأ، وعبد الناصر أول من تحدث على أهمية الديمقراطية، وتحدث عن سقوط المخابرات بعد 67..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: آه.. أول من تحدث، ولكن لم يطبقها إطلاقاً.

عبد الملك المخلافي: وتحدث عن وجود أكثر من حزب، هذا الكلام معروف.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: بعد 67!!

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: نعم، ولكن دعني.. يعني بمعنى لسنا مختلفين على هذا الجانب، الاختلاف هو أنك تأخذ 67 لتعممها على التاريخ العربي كله، هذا في رأيي –وهذه نقطة مهمة- في رأيي إن أصحاب هذه المدرسة أما أنهم يصفون ثأرات شخصية مع عبد الناصر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وحسابات..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: وحسابات خاصة، دون أن يدركوا خطورة هذا وأما إنهم جزءاً من تلك الحملة التي تريد تغييب المواطن العربي، اللي تريد ماذا؟ تريد تشويه التاريخ العربي..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: هو مش مغيب يعني؟!

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: من خلال التركيز على هذا البعد..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: هو فين التاريخ العربي يا أستاذ عبد الملك؟! إذا كنا عاوزين نكتبه ومش عارفين.

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: من خلال التركيز على هذا البعد تشويه الوعي العربي.. تشويه الوعي العربي ليكون جاهز للاستسلام.. مادام رجل مثل عبد الناصر يعني بهذه الصفات التي يتحدثوا عنها، فإذاً لا يوجد في التاريخ العربي شيئاً جميل ليس أمامنا إلا الاستسلام.. ليس أمامنا إلا الاستسلام.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: طب، قل لي أنا عاوز أسأل بعد إذن سيادتك، سؤال صغير جداً، خاص بـ 67 أصل أنت قلت إن عبد الناصر بنى الجيش بعد 67.. عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: نعم، هل تنكر هذا.. هل تنكر هذا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: والسادات خده على الجاهز بعد 67..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وكان مقرراً لحرب أكتوبر أن تكون في 71.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: آه.. آه..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: وهل تنكر هذا؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: وكان هيطرد الروس، كان هيطرد السوفييت.. حلفاؤه.. اللي جابهم..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني إيه.. يعني علاقته بالموضوع؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: يعني هل تستطيع أن تقاتل وعندك جواسيس قاعدين في وسط جيشك.. جواسيس بينقلوا لإسرائيل يهود.. نصهم يهود لم يكن بالمستطاع دا كلام.. كلام مرسل.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: لو سمحت لي.. لو سمحت لي.. أولاً أنت تعرف بأن عدد الروس وهذه معلومات صحيحة- الذين كانوا في عهد عبد الناصر هم لا يساووا 10% وأقل مما كانوا في عهد السادات..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: جوه الجيش، جوه الجيش.. داخل الجيش..

عبد الملك المخلافي [مستأنفاً]: السادات هو الذي عمل المعاهدة، عبد الناصر كانوا 600 واحد يعني من دولة حليفة وقفت معنا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: يا سيدي دول كانوا عيون على الجيش يا سيدي كان هيمشيهم..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: يعني العقل.. الحديث بهذا الشكل.. بهذا الشكل في هذا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: عبد الناصر لا بنى ولا زرع.

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: السادات هو اللي جاب الروس وهو اللي خرجهم.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أيوه.. أيوه.. لما غيرنا التكتيك كله حصل الانتصار.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، لكن هناك من يقول بأن كل هذا الانتصار عائد إلى تخطيط عبد الناصر في واقع الأمر.

عبد الملك المخلافي: هذا صحيح.. هذا صحيح..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: ما يقولوا دا كلام مرسل.. غير صحيح.. غير صحيح.

د. فيصل القاسم: طيب، فواز العجمي.. فواز العجمي من الدوحة، تفضل يا سيدي.

فواز العجمي: مساء الخير دكتور.

د. فيصل القاسم: يا هلا بيك.

فواز العجمي: ومساء الخير للضيوف الكرام.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

فواز العجمي: ومساء الخير للمشاهدين الكرام، الغريب والعجيب في هذه الأيام إننا نجد من لا يستحي بمحاولة إقناعنا بخطأ الصواب وصواب الخطأ، فيصور لنا أن الجهاد تهور، وأن الخيانة بعد نظر، وأن العدو صديق، والصديق عدو، وأن إسرائيل أمر واقع، وإن الانتصار هزيمة، والهزيمة نصر، وأن الوحدة العربية أصبحت من خرافة. ومن هؤلاء النماذج الذين نشاهدهم اليوم الدكتور إبراهيم، ويؤسفني جداً أنه بالفعل يحاول أن يزيف التاريخ، ويصور بأن نكسة 67 بأنها هزيمة، السؤال الذي أوجهه –دكتور فيصل- لو سمحت يجيبني على هذا السؤال فقط، ما هي النتيجة وما هو هدف الحروب النهائي؟ الهدف الاستراتيجي للحروب هل هي نتيجة عسكرية أم سياسية؟ أرجو أن يجيب فقط بكلمتين-فقط- علشان أجيب وأكمل مكالمتي.

د. فيصل القاسم: تفضل.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: سيدي.. سيدي، هزيمة 67..

فواز العجمي: سؤالي محدد هل النتيجة السياسية المطلوب من هذه الحروب أم نتيجة عسكرية؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: هزيمة 67 أخطاء سياسية رتبت هزيمة عسكرية..

فواز العجمي: دعني دكتور فيصل أكمل حديثي.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أخطاء سياسية رهيبة دفعت بجيش مصر إلى عرض سيناء وهو عار من المعدات والتجهيزات.. وأدت إلى الهزيمة..

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

عبد الملك المخلافي: السؤال هل حققت نتائجها السياسية؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: نعم.

عبد الملك المخلافي: السؤال هل حققت نتائجها السياسية، 67 بقى المشروع الناصري قائم، بقى الرفض العربي. الرفض العربي.. كان..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: أي مشروع يا سيدي.. التفكك العربي.. لا يوجد مشروع.. لا يوجد شيء اسمه المشروع الناصري، المشروع الناصري ده انتهي قبل هزيمة يونيو بتفكك العالم العربي وتشرذمه..

عبد الملك المخلافي: كمان؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: وجاءت الهزيمة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سيد فواز العجمي يا ريت تكمل سؤالك لو تكرمت.. نعم.

فواز العجمي: أنا أعتقد -دكتور فيصل- بأن 67 كانت نصراً للأمة العربية، 73 كانت نصراً للجيش العربي إنما هزيمة سياسية،في 67 لم تركع مصر، ولم تركع الأمة العربية، واستطاع عبد الناصر أن يفرض إرادة الأمة العربية على العدوان الصهيوني وعلى الغرب أيضا، بمعنى أننا لم ننهزم، الهزيمة هي الهزيمة السياسية. الآن في البلقان (الناتو) يريد فرض أمور سياسية على (يوغسلافيا) كل حرب لها نتيجة سياسية، فنحن في 67 لم ننهزم، وإنما كبوة حصان – زي ما يقال- وفي 73 في كامب ديفيد هزمنا، هذه هي الحقيقة يجب أن يعرفها كل مواطن، لأننا نتحدث للتاريخ الآن، والأجيال لم تعش فترة عبد الناصر، أجيال حديثة الآن.

د. فيصل القاسم: طيب سؤال مهم جداً.. لا أنا أريد أن أقول..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: ما الذي جاء بكامب ديفيد.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: دقيقة.. دقيقة.. أنا أريد أن أسأل.. أريد أن أسأل.. ألا تعتقد أن السنوات التي تلت النكسة كانت من أغنى التجارب العربية سياسياً وعسكرياً وثقافياً يعني أفضل الأدب العربي كتب في.. بعد 67.. هذا من جهة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: طبعاً ما هي مصيبة.. ما هي كارثة وقعت.. آه.. آه..

د. فيصل القاسم: طب، أنا أريد .. سنوات ثلاث كانت رائعة.. مؤتمر الخرطوم، حرب الاستنزاف، بناء الجيوش العربية.. دقيقة.. دقيقة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]: مافيش حاجة اسمها حرب استنزاف، الاستنزاف.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: طيب.. o k ok.. بناء الجيوش الحديثة والقوية..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: تنكر حرب الاستنزاف؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: مافيش حاجة اسمها حرب الاستنزاف ده تهريج

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: تهريج!! أنت..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مستأنفاً]: ده تهريج، يا سيدي.. أيوه أيوه، طب تحب.. اسمعني..

عبد الملك المخلافي [مقاطعاً]: .. شعب مصر وجيش مصر، أنا أستغرب.. أنا أستغرب!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: إديني فرصة أشرح بقى.. إديني فرصة أشرح، أنت واقف في الضفة أنهي؟ أي ضفة اللي واقف فيها إسرائيل، وأي ضفة اللي واقف فيها أنت؟ أنت واقف في الضفة أنهي.. الغربية لقناة السويس، وإسرائيل واقفة في الضفة الشرقية..

عبد الملك المخلافي: نعم.

إبراهيم الدسوقي أباظة: واقفة فين في خط رقابي اسمه خط بارليف ووراه بكذا كليو دبابات وبتاع.. كل طلقة بتيجي من الضفة الشرقية للغربية لازم تدمر مدن وتدمر الكثافة السكانية الرهيبة اللي موجودة في البر التاني البر المصري، أنت لما بتضرب طلقة هناك عنده.. بتضرب إيه.. دا دمر..؟!

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ الحروب لابد لها من تضحيات.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مستأنفاً:[ يا سيدي أيوه.. بأقول لكش لأ، إنما دي..

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ لأ.. (..) الضحايا..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مستأنفاً:[ ده طفل بيلعب مش قادر يعمل حاجة فعمال يضرب طلقات في الهوا تنزل في الرمال..

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ طلقات في الهوا.. طلقات في الهوا!!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مستأنفاً:[ إنما طلقات اليهود للأسف كانت بتصيب قرانا، وتصيب معامل تكريرنا، وتصيب..، دي..دي مسميات..

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ لو سمحت لي.. يا دكتور فيصل،باعتراف اليهود.. دقيقة.. باعتراف اليهود.. باعتراف اليهود أن حرب الاستنزاف هي كانت..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مقاطعاً:[ لا حول ولا قوة إلا بالله!! أنت عايز تخترع تعبير اسمه حرب الاستنزاف.. دا اختراع ناصري.

عبد الملك المخلافي: أنا اخترعته؟!

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: النعت على اللغة ما هي دي أساليب زي النكسة بتدللوها تسموها نكسة وهي نكبة ترتبت عليها كل النتائج، والأستاذ اللي بيسأل بيقول لك: إيه.. و النتائج التي ترتبت بعد73 .. وكامب ديفيد كانت هزيمة، هو كامب ديفيد جت ليه.. لماذا جاءت كامب ديفيد، ما حاجتنا أصلاً لكامب ديفيد.. حاجتنا لكامب ديفيد لأننا هزمنا في 67.

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ هذا من منطلق مصري، دعني أقول -عفواً- دعني أقول إن هذا من منطلق انعزالي، أنت ترى مصر فقط، ولا ترى الأمة العربية، وإلا لو كنت ترى الأمة العربية لكنت..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مقاطعاً:[ يا سيدي.. يا أستاذ عبد الملك..

عبد الملك المخلافي ]مستأنفاً:[ لو سمحت لي.. لو سمحت لي لو كنت ترى الأمة العربية بأنها أمة واحدة، لكنت بإمكانك أن تفهم بأن أصحاب مشاريع التسوية موجودون قبل 67 واستمروا وهم اللي وصلوا لكامب ديفيد..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مقاطعاً:[ ليه ما هو عبد الناصر ما قبل اتفاق (روجرز) مش خطة روجرز قبلها عبد الناصر، أنت عارف خطة روجرز.. قريتها.. قريت خطة روجرز دي..

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ ما هي مبادرة روجرز، ما هي مبادرة روجرز..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مستأنفاً:[ قريتها.. قريت..، قبلها.. قبلها.. قبل ما يموت..

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ ما هي مبادرة روجرز..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مستأنفاً:[ قبلها.. قبل أن يموت..

عبد الملك المخلافي ]مقاطعاً:[ وقف إطلاق النار لمدة 6 أشهر..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مقاطعاً:[ لا يا سيدي، اقرأ المبادرة.. أنت عارف.. أنت عارف التفاصيل..

عبد الملك المخلافي ]مستأنفاً:[ وقف إطلاق النار لمدة 6 أشهر، وخلالها بنى عبد الناصر حائط الصواريخ الذي تم بموجبه الجيش المصري عبر في 93..

د. فيصل القاسم: في 73.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: اسمع.. اسمع، لا بأتكلم عن مبادرة روجرز للصلح.

عبد الملك المخلافي: لا رفضها عبد الناصر، لم يقبل عبد الناصر إلا المبادرة..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة ]مقاطعاً:[ لا.. لا، المبادرة التفصيلية للصلح، وهي أسوأ في واقعها من كامب ديفيد، لعلمك بقى.

عبد الملك المخلافي: لا.. عبد الناصر رفضها.. عبد الناصر رفضها، عبد الناصر قبل شيء واحد فقط وهو 6 أشهر هدنة من حرب الاستنزاف، وكانت إسرائيل متضررة من حرب الاستنزاف، وأراد هذه الهدنة من أجل أن ينتقل بعد ذلك..

[حوار متداخل غير مفهوم]

عبد الملك المخلافي ]مستأنفاً:[ لأ، هي دي الحقيقة، من أجل أن يبني حائط الصواريخ.. لتتاح له الفرصة لبناء حائط الصواريخ.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، السيد سعيد أحمد سعيد من الإمارات، تفضل يا سيدي.

سعيد أحمد سعيد: آلو.. مرحباً.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً بيك.

سعيد أحمد سعيد: تحياتي للدكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً بيك.

سعيد أحمد سعيد: وللأخ الأستاذ عبد الملك.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً.

سعيد أحمد سعيد: وأحب أن أقول للدكتور إبراهيم إنه هذا تزوير للحقائق، إن جمال عبد الناصر كان قائد عربي مشهور و قائد عظيم والحركة الناصرية..

د. إبراهيم الدسوقي أباظة [مقاطعاً]:ما أنت ما تعرفوش يا أخ.. ما أنت ما تعرفوش أنت هيهمك إيه؟!

سعيد أحمد سعيد]مستأنفاً:[ والحركة الناصرية حركة عظيمة، ولولا هذه الحركة الناصرية لما خرج الشعب العراقي والشعوب العربية جمعيها بالتظاهرات إلى عبد الناصر والتأييد له بالعودة إلى الحكم، وهذه الأخطاء اللي ذكرها كان من الأجدر بيه أن يذكر أخطاء السادات، وأخطاء جميع الخونة العرب اللي يعرفهم، وماذا قدم حزب الوفد العرب، ماذا قدم للعراق ماذا قدم للحصار العربي العربي؟ ماذا يقدم الآن؟

إنني أريد من هذا الدكتور إبراهيم أن يصحح معلوماته، إذا كان يبني معلوماته على تاريخ سابق ماضي كله أخطاء فإنه بالأجدر به أن يقرأ عن عبد الناصر، أن يتذكر كيف قاوم عبد الناصر الصراع مع أكبر الدول في تلك الفترة.. في معركة قناة السويس، كيف بنى عبد الناصر مصر، كيف حارب كل الاستعمار، كيف كان يشرف على جميع الثورات في الوطن العربي، وكيف كان يلبي جميع النداءات العربية، إنني عراقي وأقول للدكتور إبراهيم إنك كنت غائباً عن الساحة العربية في تلك الفترة، لا أتصور إنك كنت في مصر، إن الشعب المصري معروف، وعبد الناصر معروف، إن الشعب المصري وعبد الناصر كان يلجأ له جميع الأحرار العرب وعلى رأسهم القائد صدام حسين قائد العراق كان لاجئاً سياسياً في مصر في زمن عبد الناصر، ولولا يعرف أن هذه القيادة قيادة حرة وغير ديكتاتورية لما لجأ لها، ولما لجأ لها العرب.. وكان قادة الخليج جمعيهم يلبون دعوات عبد الناصر ومؤتمرات القمة العربية، إن القادة العرب كلهم يعرفون عبد الناصر وأنت لا تعرف شيء عن الناصرية وعبد الناصر..

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب شكراً جزيلاً، باختصار تريد أن ترد.. لم يبق لدي وقت.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: آه.. آه.. ما لزوم هذا الكلام العاطفي.. كله لزمته إيه؟ قلنا في الحقيقة نتيجة حكم الناصر كانت ماذا؟ نتيجته هزيمة ما حقة، ترتبت عليها نتائج كثيرة جداً مازلنا نعاني منها إلى اليوم وغداً، القضية الفلسطينية نفسها و(..) الفلسطينية مترتبة على هذه الهزيمة، فماذا تريد أن تقول؟!

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ طيب دكتور، كيف ترد على هذا الكلام باختصار، كلمة أخيرة.

عبد الملك المخلافي: أنا أقول بأن حكم عبد الناصر والتجربة الناصرية.

د. فيصل القاسم ]مقاطعاً:[ 67.

عبد الملك المخلافي ]مستأنفاً:[ وبشكل عام لم يكن نتيجتها 67، 67 هي نقطة عارضة في تاريخ الأمة، والمشروع الناصري سيبقي قائماً وليس للأمة خيار -إذا أرادت أن تحتفظ بكرامتها، وأن تحقق وحدتها- غير المشروع الناصري، أما 67 فهو نقطة عابرة كان أول من نقدها وقيمها جمال عبد الناصر.

د. فيصل القاسم: السيد المخلافي شكراً جزيلاً.

مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد عبد الملك المخلافي (أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في اليمن)، والدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة (سكرتير عام حزب الوفد المساعد المصري) إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة