حال الإسلام في أميركا خلال عام 2002م   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ثابت البرديسي

ضيوف الحلقة:

أليكس كرونمر.. منتج فيلم "محمد سيرة نبي"
نهاد عوض.. مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية
د. عزيزة الهبري.. أستاذة القانون بجامعة ربتشموند

تاريخ الحلقة:

03/01/2003

- أهداف فيلم "محمد سيرة نبي" ومدى انتشاره وحقيقة معارضته
- تصوير الفيلم لعلاقة الإسلام بالمرأة وتأثيره في المجتمع الأميركي

- النفوذ اليهودي في أميركا وتشويه صورة الإسلام والمسلمين

- دور الجمعيات الإسلامية في تحسين صورة الإسلام

ثابت البرديسي: مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة (من واشنطن). حافظ الميرازي في إجازة، وهذا ثابت البرديسي يحييكم إلى موضوع حلقة اليوم وهو عن حال الإسلام في أميركا خلال عام 2002.

هل سقطت أميركا في وهدة العنصرية ضد الإسلام كما تشير أقوال كثيرة وأفعال كثيرة سيأتي سردها في هذا البرنامج؟

أم يجب أن نصدق التصريحات الرسمية من أعلى دوائر الدولة ورئيسها عن اعتقادهم بأن الإسلام دين سلام؟

حساب عام 2002 ما له وما عليه في شأن الإسلام وعلاقة أميركا به، نبدأه بعنصر إيجابي أولاً، تمثل في إذاعة برنامج وثائقي، أو فيلم وثائقي، وهو بعنوان "محمد سيرة نبي". الفيلم الوثائقي عرض لحياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وربطها بحياة المسلمين في أميركا، وعرض على شبكة التليفزيون العامة المشهورة ببرامجها الجادة، والتي تتلقى أحياناً إعاناتٍ حكومية وتبرعات أهلية.

وترد في الفيلم الوثائقي آراء تشيد بالرسول والرسالة المحمدية، وإنجازاتٍ كثيرة باعتبارها حققت سلاماً كان مستحيلاً بين قبائل العرب، وقدمت للإنسانية نموذجاً أدهش البعض كأنهم يسمعون لأول مرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم، حتى وصفته صحيفة "الواشنطن بوست" بأنه -أي الفيلم- جذاب وممتع، وغزير بإمداد المعلومات، كما وصفته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" بأنه ذو فكرٍ عميق، وبأنه متدفق، وبأنه قدَّم صوراً مذهلة.

أما (دانيال برايفز) وهو كاتب يهودي مشهور بكتاباته المعادية للإسلام فقد طالب برفع قضية باسم دافعي الضرائب الأميركيين ضد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون التي بثت الفيلم.

يسعدنا أن نستضيف في حلقة اليوم أليكس كرونمر (من مؤسسة "الوحدة" للإنتاج التي شاركت في إنتاج الفيلم) أليكس، مرحباً بك. كانت هناك مصاعب لا شك في أن يتم عرض هذا البرنامج على هذه الشبكة العامة التي تعرض في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما مدى اتساع وانتشار هذا العرض أولاً؟ وما هي.. ما هي أهمية عرض الفيلم على هذه الشبكة؟

أهداف فيلم "محمد سيرة نبي" ومدى انتشاره وحقيقة معارضته

أليكس كرونمر: بداية إن الوثيقة هي مهمة جداً في أن تعرض في هذا التوقيت الحساس، لأن الشعب بحاجة إلى أن يفهموا الإسلام عن عمق، وتوضيح ما.. ما.. ماهية النبي محمد، عليه السلام، وبالنسبة.. خصوصاً للشعب الأميركي، هذه أول مرة يعرض فيها هذا الأمر على الشعب الأميركي.

ثابت البرديسي: معنا في الأستوديو أيضاً الدكتورة عزيزة الهبري (أستاذة القانون بجامعة ريتشموند، ورئيسة مؤسسة جمعية "كرامة" للمحاميات المسلمات) والسيد نهاد عوض (المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية بواشنطن).

موضوعنا بالطبع أكبر من الفيلم. السيد نهاد عوض، هذا الفيلم يعتبر نقطة إيجابية، وربما رد على كثير من المتاعب التي تعرض لها المسلمون في أميركا خلال عام 2002، هل ترى فيه رداً كافياً؟

نهاد عوض: أولاً: أنا أحب أن أهنئ أخي وصديقي أليكس على هذا الإنتاج البارع، وهو يعتبر أول إنتاج إسلامي من قبل مسلمين أميركيين على قناة موضوعية ومعروفة ببرامجها الجادة، وهو وفر فرصة للأميركيين للتعرف كيف ينظر المسلمون لنبيهم، وانعكاسات شخصية الرسول ومآثره وخصاله على الفرد المسلم العادي في أميركا، كذلك أنا سألت الكثير من الأميركيين غير المسلمين نظرتهم لهذا الفيلم، كلهم قالوا أنهم أعجبوا بالطرح، وأنهم تعلموا الشيء الكثير عن الإسلام وعن شخصية الرسول، هي خطوة في سلسلة من الخطوات الهامة جداً، وهي في اعتقادي ما زلنا في بداية الطريق في وضع برامج هادفة وجادة للمشاهد الأميركي.

ثابت البرديسي: دكتورة عزيزة الهبري، أنت رئيسة جمعية كرامة للمحاميات المسلمات، هل كان الفيلم من قبيل المحاماة عن حقوق إسلام انتهكت حوضته في.. خلال هذا العام؟ وما هي الـ (Previews) أو المراجعات التي رأيتيها في الصحف الأميركية بشأنه؟

د. عزيزة الهبري: بالحقيقة أعتقد جزء من أهمية الفيلم إنه لم يحاول أن يكون دفاعياً عن الإسلام، ولكن حاول أن يكون مجرد وثيقة عن حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتعريف للشعب الأميركي عن هذا الرسول الذي قيل عنه الأشياء الكثيرة الخاطئة، وحقيقة أكثر من خاطئة، يعني فيه ناس في الساحة الأميركية قيادات غير إسلامية استعملت كلام لا يمكن أن يصدر في الماضي كان ما بين الأديان الأخرى، لغة غير مهذبة في التكلم عن الأديان الأخرى.

ثابت البرديسي: سنعرض لها نعم..

د. عزيزة الهبري: فلذلك أنا أعتقد أن هذا الفيلم الذي بدأ العمل فيه الأخ أليكس، ومعه (مايكل وولف) منذ سنوات، لكن الصدفة -والحمد لله- أنه جاء في وقته. وأريد أن أذكر بأنه (مايكل وولف) هو الذي قام أيضاً بوثيقة عن الحج، التي كان لها أثر كبير في المجتمع الأميركي، فأنا أهنئهم هما الاثنين والمجموعة التي معهم، ونطلب منهم أن يقدموا لنا توابع لهذا الفيلم لنستطيع التأثير أكثر وأكثر في الرأي الأميركي.

ثابت البرديسي: نعم.. أليكس، قيل إنه الفيلم استغرق حوالي 4 أعوام لإنتاجه، هل تحدثنا عن عملية الإنتاج من ناحية؟ وعن الجديد الذي يقدمه إضافة لفيلم "الرسالة" مثلاً لمصطفى العقاد؟

أليكس كرونمر:

The project has been in production for about four years, the idea origin came in 1998 and (Michael Wolf) and I spent about a year developing the idea, and then began tracking many scholars to in participate in hoping to develop (the context) and contact with in (...) we also make a connection with another production company to make the media that done another media programming in (...) to gather we began (....) and, (............) big one.

And we were actually done the film when September 11 happened and had to go back, and you know, we refilm certain aspects in also to try taking to account a huge effect which for any body in American audience watching, we are always be under mind that we are presenting the show about prophet Mohammed-peace be upon him- (....)

And his peace human (.....) and so and so more always will be a question what about this?

So we (...) take that and look about.

And we finished up the program over the summer and broad cast (...)

بعض المعلومات الراجعة من الجمهور..

ثابت البرديسي: هل كانت هناك.. هل كانت هناك صعوبات؟ نهاد عوض، يمكن أن تحدثنا أنت، لأنك كنت منشغل في الواقع بعملية مكافحة جهود لوقف عرض الفيلم على شبكة BBS، ما هي هذه الجهود ومن قام بها أولاً؟ وكيف تم معارضته؟

نهاد عوض: الحقيقة شبكة BBS عادةً تتعرض لضغوط، لأنها تمَّول من قبل الشعب والحكومة، وهناك جماعات ضغط ومصالح خاصة تحاول أن تؤثر في قرار الشبكة فيما تعرض أو لا تعرض، ونصيب الأسد من الضغوط هي سلبية ضد الشبكة، وبعض الجماعات لا يهمها، بل تحرص ألا تعرض صور إيجابية عن الإسلام، لأن هذا يعتبر بمثابة دعم لوجود المسلمين، وتبرير للكثير من مواقفهم السياسية والدينية في العالم، وبالتالي بعض الجمعيات الموالية لإسرائيل واليمينية المتطرفة، وتحديداً شخصيات بارزة في الساحة مشهورة بعدائها للمسلمين مثل (دانيال برايفز)، حاول أن يثير هجوماً ضد شبكة الـ BBS، بل ويقاضيها كما ذكر في.. في..

ثابت البرديسي: نعم.. نعم..

نهاد عوض: وبالتالي حرض الكثير من أنصار إسرائيل وأنصار العداء للإسلام بأن يتصلوا بالشبكة ويمنعوها من عرض الفيلم.

نحن علمنا بذلك يومين قبل العرض، وطالبنا المسلمين بالمقابل وأصحاب الضمائر في الولايات المتحدة أن يتصلوا بالشبكة، ويشجعوها على المضي قدما بعرض الفيلم، لأنه سيعطي فرصة للشعب الأميركي للتعرف على أهم شخصية في التاريخ، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وسعدنا بأن الشركة استمرت بتوجهها، وعرض الفيلم أكثر من مرة، وردود الأفعال إيجابية.

تصوير الفيلم لعلاقة الإسلام بالمرأة وتأثيره في المجتمع الأميركي

ثابت البرديسي: دكتورة عزيزة، علاقة الإسلام والرسول -عليه الصلاة والسلام- بالمرأة لقيت بعض الاهتمام في هذا الفيلم، وأعتقد انك يمكن أن تتحدثي عن هذا، لكن وجه انتقاد إلى السيدة التي ظهرت في الفيلم بأنها كانت مدافعة عن الرسول وعن الإسلام، هل تعتقدي إنه هذه الرسالة.. بالطبع المجال طويل أمام وصولها إلى الشعب الأميركي، لكن ما هو المدى الفعلي.. الحالي الآني للفيلم على صورة الإسلام وعلاقته بالمرأة؟

د. عزيزة الهبري: يعني لازم نفهم شيء واحد وهو أنه ليس هناك من حل، ضربة واحدة تحل كل الأمور، نحن.. أمامنا مشوار طويل، وهذه أول خطوة أو ثاني أو ثالث خطوة من هذا المشوار، وهناك جمعيات إسلامية كثيرة، ومؤسسات تحاول الاستفادة من هذه الخطوة، والإضافة إليها، بالإضافة إلى ما عملته هذه المؤسسات في السابق، فيجب أن نعمل على مستوى النفس الطويل، وأعتقد أن هذا الانتقاد للسيدة انتقاد غير يعني جدير بالاعتبار، لأنها في الحقيقة عبرت عن علاقة شخصية، نجدها دائماً.. في كثير من الأحيان ما بين ليس فقط المرأة والرجل المسلم تجاه النبي -صلى الله على.. عليه وسلم- والذي وجَّه هذا الانتقاد لا يفهم هذه العلاقة الشخصية، وعلينا أن نفهمه إياها.

ثابت البرديسي: نعم، أليكس، الحقيقة تصوير علاقة الإسلام بالمرأة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- بالسيدة خديجة صُوِّرت بشكل رومانسي يفهمه الشعب الأميركي وأنه العلاقة كانت علاقة حب واحترام وليس زواج مصلحة بين الرسول وبين السيدة خديجة كما يرَّوج في الغرب، وأيضاً الحديث عن أنه إيمان الرسول برسالته لدرجة أن عام الحزن ربما مات فيه عمه أبو طالب وزوجته خديجة بسبب الجوع، ومع ذلك لم يتراجع عن رسالته، كيف جمعتم هذه الآراء؟ ثم ما هو الرد إذا كنت تحدثت إلى السيدة التي تحدثت عن علاقة الرسول بنسائه لما وجه إليها من اتهامات من المجتمع الأميركي من أنها كانت مدافعة عن الإسلام؟

أليكس كرونمر: سأعود إلى السؤال الذي يتعلق بالمعارضة و.. الدعم، أعتقد أنه من المهم جداً أن نأخذ بالاعتبار أن.. أنه لا يوجد.. أفراد الذين عبَّروا عن اعتراضهم، بل هي مجموعات منظمة، وهذا أمر يجب أن نأخذه بالاعتبار، وأيضاً هذا البرنامج عرض على التليفزيون العام، وبالتالي على الرغم من وجود بعض النقاد، وبعض الأمور الغاضبة التي يعبرون عنها من فترة إلى أخرى، إلا أن هنالك يوجد.. كثير من الآراء الإيجابية التي رحبت بالبرنامج. لكن من التحديات التي واجهناها فأولها أنه ليس لدينا أي صور فعلية عن النبي وعن زوجاته وعن.. لكن كان علينا أن نعرض كثير من الأمور التي نوضح فيها هذه العلاقة للشعب الأميركي والمسلمين الأميركيين وكيف يؤثر عليهم النبي وكيف يؤثر على علاقاتهم وعلى حياتهم، أيضاً بالنسبة لرسالة محمد وسيرته كثير من الأميركيين كانوا يحبون.. يفضلون التعرف على هذه الأمور، وكانوا يطرحون الكثير من الأسئلة، ووصلت إلينا كثير من الصور النمطية أن هنالك وجهة نظر تقول: أن الإسلام ضد المرأة على سبيل المثال، لكن لم نقل لهم أن هذا ليس صحيح، بل جعلنا الفيلم بنفسه يعبر عن هذه الإجابات، وأن يجيب على هذه التساؤلات، وأن يوضح ماهية العلاقة بين الرجل والمرأة والعلاقات الإنسانية والعلاقات بالإسلام وكيف هي إيجابية، وكيف أن النبي كانت علاقاته مع زوجاته مختلفة، وكيف لعبت هذه العلاقات دوراً مهماً جداً في حياته، لكن نحن تركنا الصورة والفيلم يعبر عن هذه الأفكار.

[فاصل إعلاني]

النفوذ اليهودي في أميركا وتشويه صورة الإسلام والمسلمين

ثابت البرديسي: بدأنا بالحديث عن فيلم "محمد سيرة نبي"، والفيلم كما ذكرنا تعرض لانتقادات الجماعات اليهودية التي تحدث باسمها دانيال برايفز الكاتب اليهودي ذات مرة وقال بالحرف الواحد قبل عرض الفيلم: أنني قلق جداً -من وجهة نظر يهودية- من أن الوجود وتزايد النفوذ والغنى والقبول للمسلمين الأميركيين سيشكل خطراً حقيقياً على اليهود الأميركيين.

دانيال برايفز كتب يقول عن الفيلم إنه خان المشاهدين بتقديمه عرضاً وثائقياً غير انتقادي خلا من الانتقاد في موضوع ذي أهمية تاريخية ومعاصرة للعالم، وقال: إن شبكة BBS تجاهلت عملية إعادة تقييم مستمرة من قبل الباحثين لحياة محمد تفند كل تفاصيلها، وأضاف أنه يجب ألا تنفق أموال حكومية أميركية على فيلم وثائقي هدفه تمجيد ديني أو الدعوة إليه.

سؤالي مرة أخرى لأليكس هل.. أنت تقول إنه لم تكن هناك معارضة تذكر من أحد، لكن ماذا عن دانيال برايفز هل تعرضتم لحتى مجرد الحديث داخل الشبكة عن أنه هذا العرض كان يمكن أن يوقف بسبب إنه.. أو هل يمكن أن تقام بالفعل قضية ضد BBS لعرضها هذا الفيلم؟

أليكس كرونمر: في الواقع أعتقد مرة ثانية أن دانيال برايفز يعرض فكرته الشخصية بالنسبة لهذا الفيلم الوثائقي، وقد حصلنا على كثير من الآراء، لكن هو أثار نقطة مهمة وهي استخدام الأموال العامة، لكن الأموال التي وصلت لهذه المؤسسة هي من مناطق.. من أطراف عديدة في الولايات المتحدة، وكان هنالك إدراك من بعد الحادي عشر من سبتمبر أن المسلمين يعانون من الكثير من الصور النمطية عنهم، وهذا يسبب تخوف، وكان بالتالي مهم جداً لمؤسسة CBB [BBS] أن تدرك أنه مهم أن يطرحوا فكرة أن المسلمين الأميركان هم أيضاً جزء من الولايات المتحدة، وبالتالي هنا أتت فكرة ... طرح الفكرة، وأن حصلنا على تمويل لهذا الفيلم، وبالتالي هذه الفكرة التي تقود إلى أن استغلالنا الأموال العامة هو أمر خاطئ، وبالتالي نحن تركنا للناس الذين يتحدثون عن..

ثابت البرديسي[مقاطعاً]: أنا أود أن أشير إلى أن هذه النقطة الإيجابية في عرض هذا الفيلم كانت في الواقع يعني أعلى نقطة إيجابية ربما خلال عام 2002، لكن كانت هناك عدة نقاط سيئة وردت من خلال كتابات كثيرة ضد الإسلام والمسلمين وتفوه بعض المعلقين وخصوصاً من القساوسة المسيحيين الذي يُفترض فيهم أن يكونوا متمسكين بمسؤولية الكلمة، ولدينا بعض الأقوال التي وردت لبعض هؤلاء، ومنهم (فرانكلين جراهام)، و(جيري فولويل) ونريد عرضها الآن على الشاشة قبل أن نتابع هذا الحوار.

فرانكلين جراهام: أعتقد أنه شرير جداً وحاقد جداً.

جيري فولويل: أعتقد أن محمداً كان إرهابياً، لقد قرأت ما يكفي عن حياته بأقلام المسلمين وغير مسلمين عن أنه كان رجل عنف ورجل حروب.

ثابت البرديسي: هذه الأقوال سمعناها، وسمعنا أيضاً (بات روبرتسون) تحدث بمثلها وربما أشد، كيف كان تأثيرها على الجالية الإسلامية في أميركا؟

د.عزيزة الهبري: طبعاً التأثير ليس فقط على الجالية، إنما على الشعب الأميركي ككل، بالنسبة للشعب.. للجزء المسلم من الشعب الأميركي أنا كتبت مقال في "البوسطن جلوب" في ذكرى سبتمبر 11، كتبت فيها عن الثقل والحمل الكبير الذي يحمله المسلمين في الشعب الأميركي بسبب هذه الأقوال، يعني نحنا كنا ضحايا لما حدث بأكثر من سبب، وإحدى.. يعني أولاً: راح مسلمين في الحادثة

ثانياً: وضع المسلمين الآن في أميركا على ساق عفريت كما يقال عنها، على كف عفريت، وكمان الآن المسلمين في وضع مهاجمة من قانونية ودينية وغيرها، المؤسف في هذا الوضع أن الكثير منا، ونحن جمعيتنا من الجمعيات التي قامت في تآلف طويل الأمد مع مجموعات مسيحية وغيرها في أميركا للتأكد من أن النقاش ما بين الأديان يكون نقاش (civil) أي مهذب، وقمنا حتى في Capital في العاصمة وأماكن أخرى بنشاطات عديدة حول هذا الموضوع، عندما جاء فولويل وغيره وتكلموا عن الإسلام بطريقة غير مهذبة وغير محترمة للدين، للأسف الناس التي.. الذين تآلفنا معهم لم يقولوا شيء، فهذه إحدى التجارب التي اكتشفناها هذه السنة، بينما بعض الأشخاص والمؤسسات التي لم نتوقع منها أي شيء وقفت للتكلم عن الإسلام والدفاع عن حقوقنا الدستورية، فهذه تجربة جديدة بالنسبة للمسلمين تُضاف إلى تجاربنا الأخرى، فالمسلمين طبعاً قاسوا جداً من هذا الكلام المؤسف، لكن أمامنا طرق كثيرة للتحدي والتثقيف، ومثلاً كرامة في العام القادم ستقوم بحملة كبيرة في هذه المنطقة لتثقيف المدارس، ولتثقيف الشعب حول النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والدين الإسلامي.

ثابت البرديسي: نهاد عوض (المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية- كير) ليس الأمر قاصراً على ما هذين المقطعين أو هاتين.. هذين المتحدثين، كان هناك الكارتون الذي أظهر الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو يقود سيارة رايدر من قبيل تلك التي قادها (تيموسي ماكفاي)، ولكنها محملة بأسلحة نووية، وكان لكم رد عليها واستجابة، هذا بالإضافة إلى نشر هذه الصور، حدثنا عن مشاكل أخرى، منها مثلاً -كما ذكرتم في web site بتاع كير -إنه الأحداث المضادة للمسلمين ارتفعت بنسبة 1600 كما قالت الـFBI نفسها، حدثنا عن المشاكل الأخرى.

نهاد عوض: الحقيقة يعني عام 2000 [2002] عاماً يعتبر مؤلماً للمسلمين في أميركا، الصورة معقدة، بإمكاننا أن نقول أن.. أنه كان عام.. عام تحديات وعام فرص، التحديات كانت مؤلمة جداً، لأن فئة قليلة من المجتمع الأميركي وليس أغلبيتهم كانت ردة فعله عكسية ضد المسلمين، وكان هناك انتقامات ضد بعض الأهداف المسلمة، سواء المراكز أو النساء ذوات الحجاب، أو ما إلى ذلك، ثم بعد ذلك وجدنا أن الحكومة نفسها اتخذت سياسات، وسنت قوانين انتهكت حقوق المواطنين وغير المواطنين في الولايات المتحدة، وهذا بالتالي أعطى ضوءاً أخضر لليمين المتطرف لأن يطفو إلى السطح ويصرح تصريحات عدائية، وفي اعتقادي أن الإدارة الأميركية بإمكانها أن تفعل الكثير في لجم تلك الأفواه وتخفيف حدة العداء، فرانكلين جراهام الذي تحدث، وقال أن الإسلام دين شرير، هو الذي تلا الصلوات في حفل تنصيب الرئيس بوش، جيري فولويل يعتبر شخصية مقربة للبيت الأبيض، بل هؤلاء يكونوا القاعدة السياسية..

ثابت البرديسي: لكن الرئيس بوش تحدث وقال: إن هذا لا يعبر عن وجهة نظر حكومتي، وذهب إلى المركز الإسلامي، وأنت كنت موجود والدكتورة عزيزة كنتم موجودين..

نهاد عوض: كنا..

ثابت البرديسي: في المرة الأولى، لكن زار المركز الإسلامي هذا العام في عيد الفطر، هل هذا يكفي من قِبَل الإدارة؟

نهاد عوض: هذا مهم ونحن نثمن ذلك، ونحن على تواصل مع الإدارة، لكن في اعتقادي هذا لا يكفي.. لا يكفي لصد حملة العداء، ولا يكفي لحماية حقوق المسلمين، المسلمين في أميركا والعرب يشعروا أنهم متهمين.. متهمين كونهم عرب، وكونهم مسلمين، إيقافهم بالمطارات أو الاعتقالات، حملات الاعتقالات التي نالت أو طالت المئات، بل الآلاف منهم، ثم مداهمة الكثير من منازل الشخصيات المسلمة وإغلاق بعض.. كبرى المؤسسات الإغاثية في أميركا، تأذى من هذه الإجراءات أكثر من 60 ألف مسلم في الولايات المتحدة، وبنفس الوقت نسمع خطاب الرئيس المادح للإسلام، قد يكون هناك فيه أجنحة داخل الإدارة ... المتطرفة التي تحاول أن تضع أميركا في خط مواجهة مع مسلمي أميركا ومع العالم الإسلامي، نحن نقول للرئيس بوش: بإمكانك أن تفعل الكثير لمنع ذلك من الحدوث، وفي اعتقادي أنا أؤمن أنه من خلال لقاءاتنا معه أنه إنسان صادق فيما يريد، لكن بحاجة إلى تنفيذ سياسات حتى المسلم الأميركي يشعر أنه جزء لا يتجزأ من الشعب الأميركي حقوقه مكفولة ومصونة، ويجب على الرئيس إيقاف وزير العدل من التعسف، نحن اضطررنا لأن نشارك في رفع دعوى قضائية ضد وزير العدل لاعتقال الكثير من رعايا الدول الإسلامية والعربية لأنهم اتبعوا سياسات طالبتهم الإدارة بها بتنفيذها طالبتهم بالذهاب إلى مراكز التسجيل في دائرة الهجرة، وفوجئوا بأنه كان كميناً لهم، اعتقلوا المئات، وحطموا عائلات، وسفروا مجموعة كبيرة منهم، وانتُهكت حقوق الناس الدستورية والقانونية، نريد من الرئيس أن يضع حداً لتصرفات وزير العدل.

د.عزيزة الهبري: ممكن..

ثابت البرديسي: قبل أن أخذ تعليق من الدكتورة أنا أود أن أعرض بعض الصور للرئيس بوش عندما زار المركز الإسلامي في عيد الفطر هذا العام، وفي الواقع هذا من قبيل الرد على كثير ممن يتنقدونه وممن عارضوا أن يذهب هو حتى إلى المركز الإسلامي، كانت لديه معارضة، وتحدث في داخل المركز الإسلامي عن أنه يواجه معارضة، وأنه لا يقبل بمثل هذه الأقوال، هناك أيضاً تطورات إيجابية أخرى مثل إعطاء قطعة أرض من قبل هيئة البلدية في بوسطن بولاية ماساتشوستس للمركز الإسلامي هناك، فهناك تطورات إيجابية، كون العلاقة بين العرب والمسلمين والإدارة الأميركية أو المجتمع الأميركي ككل في.. في حالة سوء هذا في الواقع يمكن أن يُعد فقط نجاح لمن سعوا إلى هذا، لأنه العرب في التسعينات والمسلمين في التسعينات كانوا قد وصلوا إلى درجة من التوافق والتأقلم مع المجتمع الأميركي، ربما رأى فيها البعض كما سمعنا دانيال برايفز يتحدث عن أنه غنى الأميركيين وقبولهم في المجتمع.. الأميركيين المسلمين يمثل خطر على اليهود الأميركيين وهذا كلامه، هذا هل يعني أنهم نجحوا في وقف هذا الخطر من جانبهم؟

دور الجمعيات الإسلامية في تحسين صورة الإسلام

د.عزيزة الهبري: هذا ما أريد التعليق عليه، أولاً أنا أوافق الأخ نهاد بأنه الظاهر أن هناك جوانح مختلفة في الحكومة الأميركية، بعض منها قامت بتصرفات أساءت إلى الحقوق المدنية للمسلمين، وعلينا أن نقيِّم هذه التصرفات ونرى إذا كانت ضرورية من ناحية الأمن الأميركي، أو لم تكن ضرورية، ولذلك فعلينا أن نتكلم في هذا الموضوع، وكرامة قامت بتآلف مع جمعية دستورية معروفة في أميركا لدرس هذه الأمور.

نحن في جمعية كرامة نحاول أن نفتح أبواب الحديث أبواب النقاش مع الحكومة بشكل خاص لنعرف ما هي الأفكار التي يفكرون بها بالنسبة للمسلمين، ونعطيهم نحن.. نثقفهم بالنسبة للأميركيين عن الإسلام، فمثلاً بالنسبة للرئيس بوش، نحن جلسنا معه أكثر من مرة وتكلمنا معه عما يقوله فولويل وبات روبرتسون وغيرهم وفي كل مرة تكلمنا معه في هذا الحديث كان يبعد المسافة ما بينه وبين آرائهم، وفي آخر مرة كانت نتيجة كلامنا معه أن بعد يومين تكلم، ويعني شجب مقولة هؤلاء الأشخاص في جلسة على التليفزيون مع عنان.. كوفي عنان من الأمم المتحدة، وأعتقد أنت رأيت هذا.. هذه الجلسة، ذلك كان بعد يومين من دعوة أشخاص مسلمين رؤساء مسلمين إلى البيت الأبيض لحفلة إفطار، وهاي كانت أول مرة يُدعى فيها مسلمين أميركان، في الماضي كان يدعي الدبلوماسيين فقط.

ثابت البرديسي: لكن هو السؤال اللي يطرح نفسه، إنه هذه الأحاديث وربما أشرك أليكس هنا في هذا الحديث، الرئيس بوش يتحدث بكل الكرم عن الإسلام والمسلمين، وكون المسلمين جزء من هذا المجتمع الأميركي، لكن هذا داخل الدهاليز التي يوجد بها مسلمين أو في المنتديات التي سيسمعها مسلمين، لكن في خطاباته في الحملات الانتخابية أمام مرشحي حزبه أو في خطاباته للأميركيين ككل، الخطاب يختلف أنه هؤلاء يريدون، نحن أغنى وهم فقط يحقدون علينا، نحن أعلى دولة في العالم وما إلى ذلك، هل هناك انفصام في الخطاب السياسي للإدارة الأميركية عندما تتحدث للمسلمين عن ذلك الذي تقدمه للشعب الأميركي؟

أليكس كرونمر: عندما انظر إلى هذا الوضع أعتقد أننا المسألة ليست مسلم مقابل غير مسلم، وأنها معركة بهذا التوجه، لكن أعتقد أن هنالك طرفين من يفهمون الإسلام ومن لا يفهمونه، المسألة هي ما تتحدث عنه أنه في بعض التصريحات وبعض الخطابات مختلف عن غيره، وهذا ينبع من حقيقة أن الإسلام جديد في أميركا وهو يأتي في أميركا بشكل.. بعض الأحيان بشكل سلمي، وبعض الأحيان ليس كذلك، والتعليم والتثقيف في هذا الصدد مهم جداً لجعل الناس يفهمون ماهية الإسلام ومن أنت كمسلم.

أعتقد أن هذه الأمور السلبية تأتي نابعة من الجهل وليس نابعة من العداء، يجب أن نحاول أن نفهم ماذا.. ما هو الوضع ونحاول أن نخلق هذا الوعي ونوعي الشعب بماهية الإسلام، ربما يكون هذا هو التوجه الصحيح، وبالطبع نحن نتحدث عن المشاركة وكيفية جعل الناس يفهمون الوضع الحقيقي للإسلام، وأن نتجه الاتجاه الإيجابي، والأهم من ذلك على الرغم من وجود بعض الأشخاص والأيام العصيبة التي يواجهها المسلمين في.. في الولايات المتحدة وحدوث الحادي عشر من سبتمبر على الأراضي الأميركية يجب أن يحاول الإسلام والمسلمين بجهد أكبر لأن يجعلوا الآخرين يفهمون من هم وحقيقة الإسلام، يجب أن يحدث العكس وهو أن نتوجه للجمهور الأميركي بشكل أكثر ظهوراً لنعرض ماهية الإسلام، وأن يجعل الشعب الأميركي يفهم ذلك، وأعتقد أن هذا عملية توعية مستمرة، يجب أن نشترك فيها وأن ننخرط فيها من أجل أن نمشي بالاتجاه الصحيح.

ثابت البرديسي: أستاذ نهاد عوض، يعني هل إذا وضعنا أنفسنا محل الرئيس الأميركي ولديه مهمة هي حماية شعبه بالطبع، ألا ترى أنه بعض التصرفات التي أتتها الحكومة الأميركية هي لحماية الشعب الأميركي ولحماية حتى المسلمين الأمريكيين الموجودين في الداخل، هل نجحنا في تقديم إسلام فعلاً متسامح ومتساهل، هل انتشر الإسلام بالسيف؟ نحن لا نقول إن الإسلام انتشر بالسيف، ونرفض هذه الدعاوى إذن هل قدمنا الصورة السمحة عن الإسلام في أميركا بالدرجة الكافية للشعب الأميركي أولاً، ثم للحكومات الأميركية المتعاقبة؟ هل نطمئنهم؟ هل نحاول نساعدهم في تحقيق الأمن الذي هو مهمتهم؟

نهاد عوض: في ظني أن الأمرين صحيحين أن الإسلام عُرض بصورته السلمية الصحيحة من خلال عيش 7 مليون مسلم في الولايات المتحدة، وهم جزء من التراث الأميركي، وجزء من صناعة الحضارة الأميركية، والتقدم الأميركي، والتوازن الأميركي، والوجه السمح والتعاطف داخل المجتمع الأميركي، والانسجام، وهذا هو أحد أهم أسباب انتشار أو سرعة انتشار الإسلام في الولايات المتحدة من خلال التعامل، يجدوا البروفيسور المسلم، يجدوا العامل الأمين المسلم، يجدوا الجار الأمين المسلم، ويجدوا الزميل..

ثابت البرديسي [مقاطعاً]: لكن هل يُقدم على أنه مسلم؟

نهاد عوض: طبعاً.

ثابت البرديسي: غالباً عندما يبرز عالم مسلم أو عالم.. أو تاجر مسلم يختفي بين الجموع ولا يُعرف عنه صفة أنه مسلم وبالتالي يضيع الأثر الذي تبحث عنه.

نهاد عوض: وهذه لكن هذه قوة المجتمع الأميركي أنه مجتمع يُذيب الأقليات، فالمسلمين يحاولوا أن يوازنوا بين اقتناء هوية أميركية لا تتضارب ولا تتعارض مع القيم الإسلامية، المسلم في مجتمعه الصغير يؤثر ولا يتخلى عن اسمه وهويته، لكن أحياناً في التفاعل مع المجتمع الأكبر قد لا يمتلك الإمكانيات والطاقة ليواجه المجتمع الأميركي فيخسر شيئاً ويكسب شيئاً، لكن على المدى البعيد الإسلام دين يتأقلم مع الحياة الأميركية، والإسلام هو أيضاً جزء من التاريخ الأميركي، الآن يُوصف المجتمع الأميركي على أنه ليس فقط مجتمع مسيحي يهودي إنما مجتمع مسيحي يهودي ومسلم، هناك بعض النماذج السيئة، هناك بعض المفاهيم الإقليمية التي رحلت مع الذين أتوا إلى أميركا وفرضوها على أنفسهم وعلى غيرهم مما أساءت وساهمت في تشويه صورة المسلمين وأحداث الاعتداء التي تمت في سبتمبر وفي عام 93 في نيويورك لا شك أنها أحد عناصر التطرف من وجهة نظر المسلمين وغير المسلمين، لكن لا نريد أن ندع هذه الصورة أن تسيطر على الانطباع الكبير، من هنا تأتي أهمية النشاطات التي نقوم بها تعريف غير المسلمين، تقديم المادة المكتوبة، الأفلام، وأهم من ذلك هو المشاركة السياسية، أن نكون أصحاب عمل وليس أقوال..

ثابت البرديسي: اتفضلي.

د.عزيزة الهبري: طب ممكن بس أقول حاجة إضافة إلى الكلام الذي قاله الأخَّين، نحن انتقدنا ما يحصل في الساحة الأميركية وعلينا الآن أن ننتقد أنفسنا، وأحد الأشياء المهمة التي يجب أن ننتقدها هو أننا كلنا على علم بأفكار الأشخاص رؤساء الأديان الذي ذكرتهم كان لهم عشرة سنين أو أكثر، يقولون أشياء خاطئة عن الإسلام بالنسبة للدين وبالنسبة للتصرفات، ولكن للأسف نحن كمؤسسات إسلامية لم نذهب إليهم ونجلس معهم ونصحح أقوالهم إلى درجة أن وصلوا إلى هذا الاقتناع السيئ بالنسبة للإسلام، أعتقد الأمر لم ينتهِ...

ثابت البرديسي [مقاطعاً]: ولكن بعضهم يقول إنه قرأ كتابات لمسلمين ولغير مسلمين، ما.. ماذا يريد..

د.عزيزة الهبري [مقاطعاً]: هل جلس مع مؤسسات إسلامية مثل جمعية الأخ نهاد، مثل جمعيتي وغيرها؟ لأ، ونحن لم نسعَ للجلوس معهم، الآن نحن نسعى لأن عليهم أن يواجهونا، ينظروا في وجهنا ويقولوا: الإسلام دين عنف. مثلاً، وسنواجههم وسنعطيهم الفكرة الحقيقية عن الإسلام بطريقة تصرفاتنا، فأنا أعتقد أن ما حصل هو فرصة تحدي إيجابي بالنسبة للمسلمين وعانوا، أصبح الآن يعني نحن نعرف إنه الأمر لم يعد مجرد جمعيات وخطابات وإلى آخره، علينا أن نفعل أشياء تخدم المصلحة الأميركية والمصلحة.. مصلحة المسلمين في أميركا حتى.. حتى ينتهي الوضع بشكل إن الإسلام يبقى في هذه البلد، الآن الخطر على الإسلام، نحن نعرف أن الإسلام أتى إلى هذه الدولة منذ حوالي قرنين وأُجبر المسلمين على تغيير أديانهم، كانوا وقتها في ذلك الوقت (slaves) جاءوا في عبودية، علينا ألا يحدث هذا الحدث مرة أخرى في أميركا وهذا دورنا التاريخي أعتقد.

ثابت البرديسي: المساهمة الفكرية الإسلامية أردت أن أسأل عن المساهمة الفكرية في مجال القوانين والحقوق، بالطبع من الصعب على مواطن أميركي مسلم أن يدخل إلى الكونجرس ليغير القوانين، لكن مساهمة الإسلاميين سواء من المسلمين الأميركيين، من محامين وأساتذة قانون كيف يمكن أن تساهم في التوعية وإزاحة بعض هذه الأوجه التي تثير الغبن تجاه المسلمين؟

د.عزيزة الهبري: أحد الأشياء هي طبعاً رفع قضايا كما قال الأخ نهاد، وطريق أخرى، هي الدخول مع المؤسسات الأميركية البحتة التي في الأساس ليس فيها مسلمين والمهتمة بالأمور الدستورية من غير مقاضاة، فقط لدراسة هذه القوانين التي صدرت على ضوء الدستور ولرؤية إذا كانت هذه القوانين مفيدة للشعب الأميركي أو لا، فنحنا علينا مثلاً أن نجلس معهم واليوم بالمناسبة عندنا.. عندنا مثل هذا الاجتماع للمحامين الأميركان، سيأتوا إلى "كرامة" ليسمعوا عما حصل لحقوق المسلمين في أميركا، ولبحث القوانين، فإذا وجدنا أن القوانين أوسع مما يجب أن تكون لحماية الأمن الأميركي، نحن نطالب عندها بالتضييق.. تضييق هذه القوانين وإعطاء حرية أكثر للمسلمين، عن طريق الكلام والإقناع أعتقد بإمكاننا أن نؤثر على الدولة إذا كانت الحكومة التنفيذية أو السلطة التشريعية، هذه أحد الأشياء التي يمكن أن نقوم بها بالإضافة إلى النشاط الآخر الذي تقوم به جمعية الأخ نهاد واللي هي مقاضاة الدولة.

ثابت البرديسي: أردت أن أتحدث عن مسألة مقاضاة الدولة والإجراءات التي تقوم بها الدولة، هناك القبض على 500 في لوس أنجلوس، هناك التقرير الذي صدر عن FBI بأنه حالات العنف ضد المسلمين ارتفعت من 28 حالة إلى 400 أو أكثر من الحالات في عام 2001 هذا.. ليس في هذا العام، وبالتالي فإن الإحصائية عن هذا العام لم تتوفر بعد، لكن هل لديكم في "كير" ما يشبه الإحصائية المبدئية عن الحالات التي تمت للعنف ضد المسلمين خلال هذا العام 2002؟

نهاد عوض: نعم، لكن هناك صورة متكاملة عن مجموع الشكاوى والأحداث التي تعرض لها المسلمين، وهذا يتراوح بين أحداث العنف وهي الأقل والحمد لله، التمييز العنصري في أماكن العمل، المضايقات في المطارات، والاعتقالات، وطبعاً الاعتداءات اللفظية، تقريباً هذه كما ذُكرت بالترتيب وصل عددها إلى حوالي 2200 حالة، وهاي تعتبر رقم قياسي بالنسبة للمسلمين أو أي أقلية، ندرك أن أحداث سبتمبر وتداعياتها أثرت في سلوك الكثير من الأقلية في المجتمع الأميركي وما أحدثته للمسلمين، لكن في اعتقادي يجب التركيز أيضاً على الأحداث الإيجابية وصور المساندة التي وجدها المسلمون من غالبية الشعب الأميركي وحتى من الكثير من الوزارات نحن نقوم بدورات توعية مع الكثير من الوزارات، يعني مقاضاتنا.. مقاضاتنا لوزير لا يعني نحن معادين للحكومة، إنما بالعكس نتعاون مع كافة الوزارات الأخرى، لكن هذا واجب وطني أميركي أن نقول لبعض أجنحة الإدارة عندما يخطئوا أنهم تجاوزوا الحد، وهناك قانون وهناك دستور.

ثابت البرديسي: سؤال أخير لأليكس، وهو عن هل يعتبر الفيلم نقطة إيجابية في ختام سلسلة من النقاط السلبية خلال عام 2002 بالنسبة للمسلمين الأميركيين؟ وما هي خطوتك التالية ومشروعك القادم؟

أليكس كرونمر: في الواقع أعتقد فعلاً أن العام 2002 انتهى بعبارة إيجابية وهي هذا الفيلم، فهو أعطى فرصة للمسلمين بأن يتحدثوا نيابة عن أنفسهم، ويعبروا عن أنفسهم للجميع، وأن يعطوا صورة واضحة.. عن المسلمين لغيرهم، فهذه كانت موجهة للمجتمع الأميركي الموسَّع، وهذه كانت فرصة جيدة لهم، وفرصة جيدة لغير المسلمين لأن يشكروا BBS وعرض هذه الصورة عن المسلمين، وأن يفهموا الإسلام، وإضافة إلى ذلك فنحن نعمل حالياً ومشغولين، ونحن بصدد إعداد عدد من الأفلام والبرامج الوثائقية الأخرى التي تتحدث عن هذه المواضيع ومثيلاتها، ونعد للولايات المتحدة إلى مسار بعيد المدى وأن نتحدث عن برامج تركز على مراحل محددة، فهذه مواضيع مهمة جداً.

ثابت البرديسي: ختاماً مشاهدينا الكرام فإن الإسلام في أميركا قد شهد واحداً من أصعب الأعوام خلال هذه الفترة خصوصاً في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكنه أيضاً شهد بعض فرص العمل، والقدرة على مواجهة التحديات، أميركا قارة مترامية الأطراف ولا يحسن تركها لمن يريدون أن يتركها المسلمون، سواء الترك السياسي أو الترك الفعلي.

وفي الختام نشكر الدكتورة عزيزة الهبري والسيد أليكس (المنتج للبرنامج) والسيد نهاد عوض (المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية)، ونشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة