الأحزاب الشيوعية العربية ج3   
السبت 22/12/1426 هـ - الموافق 21/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)

- العلاقات الخارجية
- الشيوعيون بمصر والعلاقة مع الألمانيتين والاتحاد السوفياتي

- ميشيل كامل والحزب الشيوعي المصري

- تجربة الحزب الشيوعي السوري



خالد بكداش: اتهمني نائب من حزب الشعب بقوله: إن خالد بكداش عميل للاتحاد السوفيتي، فقلت له : أنت وللأسف لا تستطيع التمييز بين الصديق والعميل، أنا صديق للاتحاد السوفيتي ولكن غيري عميل لغير الاتحاد السوفيتي.

[تعليق صوتي]

تشكل علاقات الأحزاب الشيوعية العربية بالخارج إحدى أهم الملفات حساسية في تاريخ هذه الأحزاب، سواء نظر إليها من زاوية العلاقات مع دول المعسكر الاشتراكي أو من زاوية علاقاتها العربية العربية وواقع ارتباطاتها بالأنظمة الحاكمة في المنطقة، سواء تلك التي كانت تعتبرها معادية لها أو تلك التي كانت تصنفها كحليفة لها أو مشتركة معها عقائديا وسياسيا.

[تعليق صوتي]

أوعية وقنوات عديدة كانت تأخذها العلاقات بين الأحزاب الشيوعية وفي إطارها كانت تجري أشكال التعامل والتأثير والنفوذ والتوجيه والولاء، ففضلا عن العلاقات التي كانت تجري عبر قنوات ثنائية بين كل حزب شيوعي عربي والحزب الشيوعي المركزي المؤثر توخّت مراكز القرار الشيوعي وفي مقدمتها موسكو اعتماد منظمات عالمية ومؤتمرات دولية كقنوات دائمة لجمع فعاليات الأحزاب الشيوعية في العالم ووضعها في سياق الاستراتيجيات الشيوعية العالمية ومن أهم تلك المؤتمرات الدولية الكومنترن التي أنشئت عشية انتصار الثورة البلشفية في روسيا وتم حلها في منتصف الأربعينيات وكان من شروط العضوية في الكومنترن الدفاع عن السياسة الخارجية السوفيتية من المنطلق الأممي البروليتاري.

العلاقات الخارجية

[تعليق صوتي]

إن قراءة الوثائق السوفيتية والألمانية والبريطانية والأميركية تضعنا في السياق التالي؛ إن الأحزاب الشيوعية التي كان لها نفوذ على الأحزاب الشيوعية العربية هي صنفان؛ أحزاب المعسكر الاشتراكي، الحزب الشيوعي السوفيتي، الصيني، الألماني الشرقي، الألباني، الكوبي، أحزاب أوروبا الغربية؛ الحزب الشيوعي الفرنسي والإيطالي التي كانت من موقعها وهي في ظل النظم الليبرالية الغربية تؤثر في الأحزاب العربية أن مواقع الأحزاب العربية كانت متفاوتة في منظور المركز الشيوعي في موسكو وبكين وبرلين الشرقية ومن خلال تلك المواقع كان يجري توزيع الأدوار فيما بينها في سياق الأحداث الوطنية والإقليمية والعالمية.

نهاد الغادري- مفكر وعضو سابق باللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوري- بيروت: فيما يتعلق بالاتحاد السوفيتي لا شك أنه باعتباره المركز مركز الحركة الشيوعية كان يريد استغلال كل الحركات الشيوعية بتناقضاتها وباتجاهاتها المختلفة لمصلحة المشروع الأم، المشروع الأساس، الثورة العالمية بقيادة الاتحاد السوفيتي.

[تعليق صوتي]

يقدم لنا الأرشيف الأميركي رسالة القنصل العام في القدس إلى وزير الخارجية في واشنطن بتاريخ الثامن من أغسطس عام 1945 في صورة تقرير عن النشاط الشيوعي في فلسطين والذي يشير إلى أن العلاقات بين موسكو والحزب الشيوعي الفلسطيني لم تكن ظاهرة جدا بل كانت تتم عبر قنوات الحزب الشيوعي السوفيتي التي يقيمها مع جماعة ياديش الشيوعية أنكيت في موسكو ومن خلال مؤسسة لوفونت للنشر، كما توجد علاقات منتظمة عبر اللجنة اليهودية لمناهضة الفاشية في موسكو وعبر الدار السوفيتية للنشر في موسكو. ونقل التقرير معلومات عن علاقات شخصية بين رابطة الشباب الشيوعي وشيوعيين آخرين مع بعثة عسكرية زارت فلسطين. واستكمالا للتقارير المنتظمة للخارجية الأميركية حول النشاط الشيوعي في فلسطين نستخرج التقرير التالي بتاريخ الخامس والعشرين من فبراير عام 1964 والذي يؤكد أن علاقات السوفيت بالحزب الشيوعي في فلسطين تمر عبر الحزب الشيوعي السوفيتي الذي يدعم المطبوعات والصحف في فلسطين ذات التوجهات الشيوعية، كما يقيم الحزب الشيوعي في فلسطين علاقات منتظمة مع اللجنة اليهودية المناهضة للفاشية في موسكو ويقوم ممثلو وكالة أنباء تاس السوفيتية في منطقة الشرق الأوسط بلقاءات مع قيادات الحزب الشيوعي في فلسطين خلال زياراتهم إلى فلسطين ويوضح التقرير كيف يسعى السوفيت لتوظيف مراسلي الوكالة وغيرهم.

"
الغالبية الساحقة لأعضاء الحزب الشيوعي الإسرائيلي هم من المناضلين العرب المدافعين تماما عن انتمائهم العربي
"
   عمار بكداش
عمار بكداش- الحزب الشيوعي السوري- دمشق: هو الغالبية الساحقة لأعضاء الحزب الشيوعي الإسرائيلي هم من المناضلين العرب من المناضلين العرب والمدافعين تماما مو بس عن مصالحهم الطبقية ولكن أيضا عن انتماؤهم العربي، انتماؤهم الفلسطيني ضمن توازنات الكيان الموجود على أرض فلسطين.

[تعليق صوتي]

يقول التقرير أقام الشيوعيون في فلسطين اتصالات مع الشيوعيين في فرنسا وبريطانيا وذلك على هامش المؤتمر العالمي الذي عقده الشيوعيون في باريس ويشير التقرير إلى القيادي الشيوعي اللبناني مصطفي العريس الذي انتخب كعضو يمثل منطقة الشرق الأوسط في المؤتمر العالمي كصلة وصل أساسية بين شيوعيي المنطقة الفدرالية العالمية.

ألان جورج- دبلوماسي سابق في المنطقة العربية- لندن: بالتأكيد كان كل منهما يسعى إلى بلوغ أهدافه التي لم تكن كلها أيديولوجية الطابع لاشك في أنه كانت للاتحاد السوفيتي طموحاته في تلك المنطقة وكان يأمل في أن يوسع نفوذه في أوساط الحركة المحلية لكن في الواقع كان الشرق الأوسط يشهد الكثير من التطورات السياسية وخصوصا بسبب القضية الفلسطينية وهي خاصة جدا بالمنطقة ولم تكن لها علاقة بالمعركة مع الرأسمالية.

نهاد الغادري: الأحزاب الشيوعية على مستوى العالم وفي المنطقة العربية سواء في سوريا أو في لبنان أو في فلسطين أو في الأردن أو في مصر كانت أدوات سوفيتية، لا أتهم الآخرين يعني هنا الآخرون ربما كانوا مؤمنين، يعني الشيوعي هنا يكون شيوعيا يكون مؤمنا، كان يكون مؤمنا أيضا بقيادة الاتحاد السوفيتي.

[تعليق صوتي]

ويستعرض التقرير الحملة التي تخوضها بعض الأوساط في الهند ضد السياسة البريطانية وكيف أنها تتم بتوجيه سوفيتي لخدمة الأحزاب الشيوعية في الشرق الأوسط، كما يشجع السوفيت حملات وعمليات طباعة وتسويق مطبوعات في العراق وسوريا ولبنان والقاهرة.

بنيامين بن جونين- الحزب الشيوعي الإسرائيلي- القدس: هذه مجلة للشبيبة الشيوعية، كانت سنة 1948 قضية كون العرب كلهم ضدنا يريدون إلقائنا ورمينا في البحر ينشرون مواقف الجمعية الوطنية التي كانت القسم اليساري للحزب الشيوعي المصري نحن نتوجه للجماهير العربية نطالب بإيقاف الحرب العنصرية ضد إسرائيل، نوجه عناية العالم لسياسة بودين وزير الخارجية البريطاني الذي يهتم بأرض إسرائيل.

[تعليق صوتي]

وفي التقرير المطول الذي يقدمه لنا الأرشيف البريطاني حول الحركة الشيوعية المصرية وتاريخها نستخرج هذا الرصد لمستوى العلاقات الخارجية للشيوعيين المصريين، حيث يذكر التقرير من المؤكد وجود قناة اتصال بين الحركة المصرية والكومنفورم وهو الهيئة الإعلامية الشيوعية العالمية ذراع الكومنترن الأممية الثالثة ويظهر ذلك عندما وُزِّعَ كتيب من أجل سلام دائم باللغة العربية في أبريل عام 1948 من خلال حديتو كما أن أنجي أفلاطون والدكتور جمال الدين غالي شاركا عام 1946 في مؤتمر الشباب العالمي في براغ وعام 1945 يوسف المدرك ومحمود العسكري مثلا عمال مصر في مؤتمر الفدرالية العالمية لنقابات العمال في باريس وهذه هي المناسبات الوحيدة التي ظهر فيها تمثيل مصري وذلك على الرغم من أوامر الحكومة بشأن المنظمات الدولية التي يسيطر عليها الشيوعيون، الصلة الأقوى للشيوعيين من خلال حديتو كانت من الحزب الشيوعي الفرنسي وكان خط الاتصال عبر خلايا شيوعيين أنهوا تعليمهم في الجامعات الفرنسية وهناك اثنان معروفان على الأقل.

فيكتور أمبيلوف- متشدد منشق عن الشيوعي السوفيتي: لم يكن دور الفرنسي منسقا مع السوفيتي وأعتقد أن هذا الدور الذي أنيط بالشيوعي الفرنسي كان مخطئا وبخاصة في فترة ستالين والذي كان مبنيا على أساس أن يقوم بدور في حل التباينات بين الرأسمالية والشيوعية.

[تعليق صوتي]

يواصل التقرير البريطاني استعراض العلاقات الخارجية للحركة الشيوعية المصرية ذاكرا بخلاف ظهور مقالات من آراء وأنباء عالمية لم يُلحَظ ذكر الحزب الشيوعي البريطاني في منشورات حديتو أو صلة له بالشيوعيين المصريين وفي الحقيقة أن الشيوعيين البريطانيين أنشؤوا لجنة للشرق الأوسط كمؤشر على اهتمام الحزب بالشيوعيين في مصر وأن بعض النصائح قدمت إلى إحدى المجموعات لا يعرف من هي وذلك من خلال شخص إنجليزي يدعى باريت لكن هذا الرجل لم يكن معروفا بأنه عضو في الحزب الشيوعي البريطاني، هذه النصيحة تنحصر في مسودة نقدية باللغة الإنجليزية لسياسة اللجنة المركزية يحتمل لحديتو ونقاش مع عدد من جماعات الحوار.

رفعت السعيد- الحزب الشيوعي المصري سابقا ورئيس حزب التجمع- القاهرة: هنلاحظ حاجة بقى أنهم صمموا ألا يوجد في القيادة أي أجنبي، ليه؟ لأنه الشعب المصري في الوقت ده كان عامل ثورة 1919 وكانت التوجه ضد الامتيازات الأجنبية وضد كذا وضد دور الأجانب وضد.. وبالتالي صمموا أن يكون الحزب مكون من مصريين فقط، ثم استخدموا الذكاء المصري أنه مش شرط أنه يبقى حزب ماركسي فالقيادة تشكلت من مين؟ من سلامة موسى وكان فابي، من محمد عبد الله عنان وكان إسلامي ليبرالي اشتراكي ديمقراطي مثلا ومن الدكتور علي العناني وهذا شخصية أخرى أنه هيغلي يساري..

[تعليق صوتي]

وفي فقرة جديدة من التقرير البريطاني يرد ذكر رابط جديد بين الشيوعيين المصريين والبريطانيين وهو بول جيسكوب وهو عضو في الحزب الشيوعي البريطاني ويسكن في مصر لعدة سنوات كان على اتصال بالمجموعات المصرية وعرف كمحاضر في جمعية الثقافة المعاصرة وجماعة الملتقى وكصديق مقرب من رشدي صالح، كما يتوفر القليل عن علاقة الشيوعيين المصريين مع نظرائهم في الشرق الأوسط هناك بعض الأعضاء من العصبة العربية للتحرر الوطني المنشقة عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي اتصلوا بأشخاص معينين في المجموعات الشيوعية المصرية وعُرِفَ أن رشدي صالح عرض مشورته على العصبة الفلسطينية.

عمار بكداش: في عام 1965 انشق الحزب الشيوعي فنبذ الاتجاه الصهيوني.. اتجاه بيكون استثنائي والآن مو موجود وطلع الاتجاه الآخر اللي بالبداية عُرِف باسم ركاح وهلا اسمه الحزب الشيوعي الإسرائيلي ركاح وجوهه البارزة كان توفيق طوبي، إميل حبيبي، إميل طوبي وأمين عامه كان ماير فيلنير قد يقال يهودي أنا بالنسبة لي ممكن اليهودي هو الصهيوني، فماير فيلنير بسبب إدانته للعدوان عام 1967 على البلدان العربية ومطالبته بالانسحاب الفوري للقوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة طعن بالخنجر وهو خارج من باب الكنيسة.


الشيوعيون بمصر والعلاقة مع الألمانيتين والاتحاد السوفياتي

[تعليق صوتي]

وضمن جولات باحثين في مراكز الأرشيف في العواصم الغربية والشرقية رصدنا الرصيد الوثائقي المهم حول مصر في الأرشيف الاتحادي الألماني وكيف أن اهتمامات برلين الشرقية لم تكن معزولة عن إستراتيجية المعسكر الاشتراكي بقيادة موسكو. عام 1965 شهدت العلاقات المصرية مع الألمانيتين الغربية والشرقية تقلبات كبيرة وتعرضت علاقات القاهرة ببون عاصمة ألمانيا الاتحادية لأزمة نتيجة إقدام الحكومة الألمانية على صفقة أسلحة ومساعدات مادية ضخمة لإسرائيل، كانت بون وتل أبيب وقعتا عام 1953 اتفاقية تاريخية تستفيد بمقتضاها إسرائيل سنوياً من تعويضات ألمانية سخية عن مأساة الهولوكوست، بيد أن العلاقات بينهما لم تكتسب طابعا دبلوماسياً إلا في منتصف الستينيات. في مقابلاته مع مجلة دير شبيغل في عددها في الثالث والعشرين من فبراير عام 1965 عبّر الرئيس جمال عبد الناصر بمرارة عن خيبة أمل مصر من الحكومة الألمانية بقوله لقد شعرنا بأن الحكومة الألمانية قد خدعتنا، كانت لدينا دوماً ثقة بالعلاقات الودية مع بون ولكن منينا بخيبة أمل مرة.

رفعت السعيد: فبقت ألمانيا الديمقراطية هي الجواد الرابح بالنسبة للأمن المصري وبالنسبة للخبرة الأمنية الألمانية وبالنسبة للاتحاد الاشتراكي وللنظام الناصري عموماً وفي فترة من الفترات كان يعتبر السيد شعراوي جمعة وزير الداخلية واحداً من أصدق أصدقاء وعايز لا يفسر هذا الموضوع تفسيراً خاطئ لكن كان الألمان الديمقراطيين يقدمون له دعماً كبيراً جداً كوزير داخلية.

[تعليق صوتي]

جاءت الصفقة في فترة صعبة بالنسبة إلى مصر التي كانت تعاني من تبعات حرب اليمن وفي ذلك الوقت وجهت مصر الدعوة إلى رئيس ألمانيا الديمقراطية فالتر أولبرخت لزيارة رسمية وذكرت صحيفة الأهرام الظروف التي تجري فيها الزيارة والضغوط التي مارستها حكومة بون على مصر لإلغائها، كانت برلين تتابع عن قرب التطورات التي تعيشها التنظيمات الشيوعية وأدوار قادتها وفي مقدمتهم الدكتور رفعت السعيد وخالد محيي الدين ومن الواضح أن برلين كانت تسعى لإنعاش الحركة الشيوعية في مصر بعد سنوات عجاف عاشتها في ظل المواجهات مع نظام جمال عبد الناصر.

فريتش بالكة- سفير سابق بعدة دول عربية- برلين: المشاكل الحقيقية بدأت في عام 1965 عندما أقيمت علاقات دبلوماسية بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وإسرائيل وفي هذه الأيام نشهد عدة تظاهرات بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لهذه العلاقات هنا في ألمانيا وفي إسرائيل وكرد فعل على ذلك عمدت الدول العربية جميعها تقريباً إلى تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية وألمانيا الديمقراطية استغلت هذه المناسبة وقتها لتعرض نفسها كبديل.

"
الألمان الديمقراطيون كانوا حريصين على علاقتهم بالنظام المصري حرصاً شديداً

"
  رفعت السعيد

رفعت السعيد: الألمان الديمقراطيين كانوا حريصين على علاقتهم بالنظام المصري حرصاً شديداً جداً وكانوا يعتبروا إن علاقتهم بالنظام المصري هي أهم من علاقتهم بأي سياسيين مصرين.

[تعليق صوتي]

وتبين الوثيقة وهي عبارة عن تقرير لقسم العلاقات الدولية في الحزب الاشتراكي الألماني انه كان يقوم بخطوات حذرة ويتوخى التنسيق والتشاور مع الحزب الشيوعي السوفيتي كنهج وثيق بين النظاميين الشيوعيين الألماني والسوفيتي في تعاملهم مع التيارات الشيوعية في البلدان العربية. يرسل نائب رئيس قسم العلاقات الدولية في الحزب الاشتراكي الألماني الموحد إلى الرفيق أكسن في الحزب في برلين بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو عام 1969 التقرير الذي يقول في حديث مع موظف في قسمنا أعلن رفعت السعيد سكرتير المجلس القومي للسلام وعضو قيادي سابق في الحركة الديمقراطية لتحرير الوطن إحدى اكبر المنظمات الشيوعية حتى عام 1964 أن الماركسيين المصريين عادوا إلى نوع من العمل التنظيمي وخالد محيي الدين رئيس المجلس القومي للسلام وعضو اللجنة المركزية في الاتحاد الاشتراكي العربي أحيط علماً بهذه الخطوات لكن لم يتم إشراكه ليظل في الجانب الآمن ويكتب الرفيق أكسن الذي وجهت إليه هذه الرسالة على رأسها بخط اليد الرفيق الحذر ماركوفيسكي لا تقم بأي شيء، التشاور مع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي بتاريخ الرابع والعشرين من يونيو عام 1969.

رفعت السعيد: كان الألمان حريصون.. الألمان الديمقراطيين حرصاً شديداً على عدم التماس مع الحركة المعارضة لعبد الناصر اللي كانت في ذلك الوقت هي حركة الماركسيين اللي بيحاولوا يعملوا حزب من أول وجديد واللي عبد الناصر كان بيعتبر إن حتى لو كنت بتأييده 100% بس عملت حزب بعيد عن نفوذه يبقى مجرم، فالألمان كانوا بعيد عن العملية ده خايفين على مواقع أقدامهم وخايفين على ما يمكن تسميته يعني مجالهم الحيوي.

[تعليق صوتي]

في رسالة أخرى موقعة بخط يدي زايدل في قسم الاتصالات الدولية التابع للحزب الاشتراكي الألماني الموحد في برلين في الثاني من يناير عام 1969 يقول؛ ميشيل كامل يطلب لقاء مع الرفيق ماركوفيسكي رئيس القسم لإطلاعه باسم أعضاء في مجموعات ماركسية عن الوضع في مصر وتقديم آراء حول العمل المستقبلي للقوى الماركسية ويتعلق الأمر في هذا الإطار بالعمل المنسق لمجموعة ماركسية على وشك تأسيس منظمة، ميشيل كامل يعمل في هذا الاتجاه مع الرفيق خالد محيي الدين ولطفي الخولي وأبو سيف يوسف وفؤاد مرسي وهم رفاق قياديون في الحزب الشيوعي السابق في مصر.

رفعت السعيد: كان بدأ يتكون نواة لإعادة تأسيس الحزب الشيوعي.. فقدوا بقى الأمل في إنه يسمح لهم بأن يلعبوا أي دور لا في التنظيم الطليعي ولا في الاتحاد الاشتراكي وحسوا إن هما أكلوا مقلب لأن كل ما وعدوا به من النظام الناصري بأن هما يساهموا في العمل السياسي ويلعبوا دور في العمل السياسي وكذا وكذا لم يحدث، فبدؤوا يعيدوا تأسيس نفسهم، تم الاتصال بممثل.. بالمصادفة يعني بس أنا ما يصحش أقول الأسماء بممثل الحزب الشيوعي السوفيتي فزجرهم كدا انتو هتسيؤوا علاقاتنا بالسوفيت وهتعملوا كذا وهتعملوا كذا، لما الحزب الشيوعي أعلن نفسه في يناير 1975 فوجئ السوفيت، فوجؤوا لأن لم يعيرهم أحد اهتماماً.

عبد الحسين شعبان- الحزب الشيوعي العراقي- بيروت: في الواقع أن القيادة الستالينية وما تركته من تأثيرات خصوصاً وأنها بسطت جناحيها بالكامل على الحركة الشيوعية العربية التي تأثرت تأثرا سلبياً بالقيادة الستالينية حتى التنظيمات السرية لم تكن لتخلوا من التأثيرات الخاصة بعبادة الفرد وبالدكتاتورية التي مارستها القيادة الستالينية.

[تعليق صوتي]

من خلال الوثائق يبرز اسم ميشيل كامل الذي ولد في الثاني عشر من سبتمبر عام 1925 في واحة الفيوم جنوب القاهرة من والدين قبطيين من الطبقة الوسطى وكان والدة طبيباً، انضم إلى تنظيم الشرارة إحدى التنظيمات المؤسسة للموجة الثانية من الحركة الشيوعية المصرية عقب الحرب العالمية الثانية وكان لا يزال طالباً في كلية الطب، أعتقل لأول مرة عام 1951 وفصل من الجامعة، عقب إطلاق صراحة عاد إلى الجامعة لدراسة طب الأسنان وفصل للمرة الثانية بعد عامين بقرار من حكومة الرئيس عبد الناصر.

رفعت السعيد: فيه ناس كثير ماتت.. ماتت من التعذيب يعني لكن ما كانش في بقى يعني المحرقة والهولوكوست والكلام ده لكن تعذيب تعذيب. وتعذيب بلا مبرر يعني هو مش عايز منك حاجة؛ لا بيحقق معك ولا بيقول لك قول مين كان معك ولا هتعمل إيه ولا أي حاجة هو بس بيضربك لمجرد التسلية أو لمجرد الإذلال أو لمجرد تدمير الذات.

عبد الحسين شعبان: هذه كلها أخطاء وثغرات وعيوب أضرت بعبد الناصر قبل أن تضر بغيره أولاً، ثم أضرت بحركة التحرر الوطنية ولكن أقول علينا أن نأخذ الصراع بشموليته، ببعده الإستراتيجي، أين موقع عبد الناصر من قضية الصراع ضد الإمبريالية أين قضية عبد الناصر من الصراع ضد إسرائيل ومن التصدي لمخططات إسرائيل؟ أين قضية عبد الناصر من قضية تأميم قناة السويس والتحولات الاجتماعية التي حصلت في مصر؟ هذه قضايا جوهرية كان يمكن للحركة الشيوعية التي هي أيضاً في الخندق المعادي للإمبريالية وفي الخندق المعادي للصهيونية أن تتحالف مع عبد الناصر وأن يخضع الخلافات الداخلية أو الخلافات الخاصة أو الخلافات الصغيرة لحساب التناقض الأساسي الذي هو تناقض جوهري لم يكن بالإمكان حله عبر صراعات ثانوية وعبر عمليات هجوم من هذا الطرف ضد ذاك أو من الطرف الثاني ضد الآخر.


[موجز الأنباء]

ميشيل كامل والحزب الشيوعي المصري

[تعليق صوتي]

نجا ميشيل كامل من حملة الاعتقالات الكبرى ضد الشيوعيين عام 1959 وعمل صحفيا في مؤسسة الأهرام مسؤولا عن تحرير صفحة الرأي، بعد أن حل الحزب الشيوعي المصري نفسه، أسس بعدها بالتعاون مع لطفي الخولي مجلة الطليعة الفكرية الشهرية وظل مديرا لتحريرها لخمس سنوات، على الرغم من أنه كان من المؤيدين لقرار حل الحزب الشيوعي المصري وفقا للعديد من المصادر فقد كان ميشيل كامل من أوائل الذين عملوا على إعادة النظر في هذا القرار ومن المبادرين بتشكيل أولى الحلقات الماركسية الجديدة أواخر الستينيات والتي انتهت بالتوحد في الحزب الشيوعي المصري عام 1972، انتخب ميشيل كامل عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري وبُعِثَ إلى الخارج حيث لعب دورا مهما في بناء علاقات الحزب الخارجية والحصول على اعتراف الشيوعية الدولية بالحزب الشيوعي المصري في أوائل السبعينيات.

نهاد الغادري: كانت هنالك مركزية أممية ذات طابع وطني، ذات طابع روسي وطني للسيطرة على الحركة الشيوعية للاستخدام الحركة الشيوعية بأمميتها من أجل تعزيز موقع أو هذه الدولة الأم ولم تقم الثورة الحركة الشيوعية أو أصبحت لم تعد الحركة الشيوعية حركة أممية بالمعنى الثورة الأممية الثورة العالمية الكبرى، أصبحت ثورة الاتحاد السوفيتي التي يستخدمها من أجل المواجهة مع أميركا من ناحية ومع الغرب ومن ناحية ثانية المزيد من القوة والسيطرة والنفوذ للمركز الأم.

[تعليق صوتي]

لعب ميشيل كامل دورا مهما أيضا في حركة المعارضة المصرية ضد حكومة السادات في الفترة من عام 1972 إلى 1977 التي قضاها في بيروت وعمل خلالها على توطيد علاقات التعاون بين الحركة الشيوعية المصرية والحركة الشيوعية العربية بشكل عام والشيوعيين والماركسيين الفلسطينيين بشكل خاص، تمرد ميشيل كامل على قيادة الحزب منذ وقت مبكر بالتعاون مع المحامي الشيوعي المعروف أحمد نبيل الهلالي ويوسف درويش ممثل الحزب الشيوعي المصري لدى الحركة الشيوعية الدولة وقاد ميشيل خطا متشددا داخل الحزب ضد من داب على تسويتهم باليمينيين التصفويين في قيادة الحزب وأسسوا تنظيما موازيا داخل الحزب سمي التيار الثوري.

نهاد الغادري: عبّرت الحركات الوطنية في المجتمعات العربية بشكل خاص مصر سوريا لبنان العراق الأردن، عبّرت عن نفسها بأساليب مختلفة وتطلعت إلى الاشتراكية من زاوية العدالة الاجتماعية. الأحزاب الشيوعية لم تستطع أن تأخذ نفس الموقع لسبب بسيط أنها كانت تعبير عن حالة اقتصادية أكثر مما هي التعبير عن حالة سياسية واجتماعية، الأحزاب الأخرى كان التعبير عن حالة وعن طموح سياسي طموح الوحدة طموح سياسي يلقى تجاوب عند الرأي العام، طموح الوحدة ليس طموحا شيوعيا، طموح الشيوعية العدالة، قلب النظام، إقامة النظام الماركسي.

[تعليق صوتي]

"
استخدم ميشيل كامل مجلة اليسار العربي بفاعلية في الصراع ضد قيادة الحزب داخل مصر التي كان يتهمها بمحاولة تذويب الحزب الشيوعي المصري
"
  تقرير مسجل
عام 1977 أسس ميشيل كامل في باريس مجلة اليسار العربي التي تمتعت بنفوذ كبير وسط الآلاف من الشيوعيين واليساريين المصرين والعرب وقد استخدم ميشيل كامل مجلة اليسار العربي بفاعلية في الصراع ضد قيادة الحزب داخل مصر التي كان يتهمها بمحاولة تذويب الحزب الشيوعي المصري في حزب التجمع الوحدوي المصري العالمي والمساومة على الاستقلالية السياسية والأيديولوجية للحزب الشيوعي وتبني موقف مهادن إزاء حكومة الرئيس حسني مبارك ومن الغريب أن يتمكن الثلاثي المتمرد من الحفاظ على مواقعهم في قيادة الحزب لأكثر من ست سنوات من الصراع المستمر حتى خروجهم من الحزب لتأسيس حزب الشعب الاشتراكي المصري عام 1989 باعتباره الحزب الماركسي اللينيني للطبقة العاملة المصرية وتوفي ميشيل كامل في باريس في الثالث من ديسمبر عام 1993. في الأرشيف الاتحادي الألماني تكشف وثيقة للسفارة الألمانية كيف كانت ألمانيا الديمقراطية تقود حربها الأيديولوجية والدعائية ضد ألمانيا الغربية معتمدة على دور الشيوعيين العرب في توجيه الدعاية ضد ألمانيا الغربية في البلاد العربية، حيث تكشف المذكرة الإخبارية عن فحوى اللقاء الذي عقده السكرتير الثاني في السفارة مع ميشيل كامل قائلة؛ الحديث جرى في منزل ميشيل كامل واستمر ساعة من الوقت تقريبا، أعطيته خلال اللقاء وثائق المعلومات بشأن الزيارة التي قام بها وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا الغربية إلى إسرائيل، راجيا منه أن يستخدمها بالوجه الصحيح، هو يعتزم على كل حال كتابة مقال حول الاجتماع في هلسنكي للعدد القادم من الطليعة والإشارة في ذلك إلى التعاون الوثيق بين ألمانيا الغربية وإسرائيل على صعيد الأحزاب ولهذا الغرض هو يحتاج بالتأكيد إلى هذه الوثائق التي حصل عليها منا.

فريتش بالكة: علاقات ألمانيا الديمقراطية مع إسرائيل كانت صعبة، لم تكن هناك علاقات حقيقية أو رسمية، تمت بعض المحاولات في مطلع الخمسينيات لكنها لم تأت بنتيجة لأن إسرائيل كانت تطالب بالاعتراف بالذنب حتى من ألمانيا الديمقراطية بالنسبة إلى المحرقة اليهودية وألمانيا الديمقراطية كانت تقول لا يمكن أن نفعل ذلك ونحن لسنا بحاجة إلى ذلك لأننا دولة ألمانيا مناهضة للفاشية قمنا بقطيعة مع الماضي وليس لدينا مسؤولية فيما حدث.

نهاد الغادري: كان دور ألمانيا الشرقية دور مخابراتي، يعني ألقيت العلاقات المخابراتية فيما يتعلق بالمنطقة على ألمانيا الشرقية والعلاقات الحزبية الرسمية بوثائقها واجتماعاتها وكوادرها وتنظيمها وتأهيلها.

[تعليق صوتي]

يبدو أن ميشيل كامل كان قناة ثابتة يستخدمها الحزب الاشتراكي الألماني الموحد في رصد التطورات وتوجيه مسار الحزب الشيوعي المصري بعد خمس سنوات من حكم الرئيس السادات وتحديدا في فترة واجه فيها الحزب الشيوعي المصري موجة جديدة من التضيقات، في وثيقة مؤرخة في الحادي والعشرين من يوليو/ تموز عام 1975 تتضمن تقريرا عن اجتماع عقده ترابين نائب مدير قسم الاتصالات الدولية في الحزب الاشتراكي الألماني الموحد بميشيل كامل الذي كان يتولى آنذاك مسؤولية عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري وقدم في ذلك الاجتماع ملخصا عن الوضع في مصر وعن تأسيس الحزب الشيوعي المصري، حيث يذكر التقرير بعد عام 1967 ظهرت دوائر ماركسية في صفوف العمال والطلبة ونجح الحزب الشيوعي في توحيد هذه الدوائر متبعا ثلاثة أهداف؛ محاربة التوجه التعديلي، إقامة اتصالات مع الحركة العمالية، توحيد جميع المجموعات الماركسية، تم إنشاء لجنة قيادية تضم ستة أشخاص بينهم اثنان يعملان بصفة شرعية؛ ميشيل كامل ونبيل الهلالي، الحزب الشيوعي المصري لن يرد الإعلان للرأي العام عن وجوده وفضّل البرهنة على أنه حزب مستقل قادر على مواجهة الاضطهاد، موجة الاعتقالات في مطلع عام 1975 هي التي شكّلت السبب الأخير للإعلان وجود حزب شيوعي، الحزب الشيوعي المصري كان على اتصال مستمر مع الحزب الشيوعي السوفيتي وكان يبعث إليه بجميع الوثائق، الإعلان عن وجود الحزب الشيوعي المصري سيتم خطوة خطوة وسيعلن في باريس وليس في بيروت.

ميخائيل بوروفيتش- مؤرخ ومسؤول الأرشيف الروسي- موسكو: طبعا كان هناك تأثير، ففرنسا حتى اليوم تمتلك ثقلا في الدول العربية كما نعلم ومن المنطقي أن يكون الشيوعي الفرنسي أثرا ملحوظا في أوساط الأحزاب والقوى اليسارية هذا أمر طبيعي.

[تعليق صوتي]

من الواضح أن الحزب الاشتراكي الألماني الموحد كان يشكل قناة مستقرة ودائمة تؤمّن ارتباط الشيوعيين المصريين بمراكز القرار في المعسكر الاشتراكي حتى في أقصى الحالات بما فيها تلك التي شهدت علاقة القاهرة بموسكو توترات قبيل وبعد حرب أكتوبر عام 1973 وجرت خلال هذه الفترة عمليات طرد للخبراء العسكريين السوفيت من مصر وبلغت العلاقات المصرية السوفيتية حالة فريدة من التردي.

[شريط مسجل]

محمد أنور السادات: وفي الخطاب الأخير أنا جاي أهو بتاع بريجنيف موضح وقايل وإبتدى يقسّم العالم العربي خلاف التقسيمة بتاعة التصنيف بتاع الرجعي والتقدمي، لا بيقسم تقسيمه بتاعته هو، لأنه معمر القذافي قال عليه الملحد الكافر الاستعماري الجديد طيب دلوقتي علاقته مع معمر القذافي سمن وعسل، طيب يا هل ترى معمر هو اللي قلب ولا الاتحاد السوفيتي هو اللي أمين؟ ما أعرفش.


تجربة الحزب الشيوعي السوري

[تعليق صوتي]

أضحت سوريا خلال أوائل السبعينيات موقع نفوذ أساسي للاتحاد السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط، بيد أن هذه الفترة التي شهدت فيها أوضاع الحزب الشيوعي السوري انفراجا في العلاقات مع الحكم ستشهد اضطرابات داخل الحزب بسبب الانقسامات في صفوف قيادته وخصوصا عام 1974 ولاسيما بين خالد بكداش الزعيم التاريخي للحزب وما يعرف بجناح المكتب السياسي بزعامة يوسف فيصل الذي قاد المفاوضات مع حزب البعث الاشتراكي عام 1972 من أجل بلورة ميثاق الجبهة الوطنية. في وثيقة من قسم الاتصالات الدولية للحزب الاشتراكي الألماني الموحد بتاريخ الحادي عشر من أبريل عام 1972 الخاصة بزيارة للأعضاء من الحزب الشيوعي السوري إلى سفارة ألمانيا الديمقراطية في دمشق وهم من مجموعة بكداش تحدثوا خلالها عن وضع الحزب الذي وصل إلى الانقسام عام 1971، المجموعة الأخرى المختلفة مع مجموعة بكداش زارت هي الأخرى السفارة في الرابع من أبريل عام 1972 وشرحت موقفها من التطورات وحمّلت بكداش مسؤولية التسبب بالانقسام لاسيما وأن الأمر لا يتعلق بخلافات حول قضايا جوهرية وإنما هو مرتبط بقضايا تنظيمية، المجموعة قالت إن بكداش وفيصل كشفا عن مشاكل الحزب أمام جهات خارجية واستغلاها في تصعيد الأزمة داخل الحزب.

عمار بكداش: نعم الحزب الشيوعي السوري خلال فترة تعاونه مع حزب البعث العربي الاشتراكي عايش عدة انشقاقات.. ليس انشقاقا واحدا انشقاقين كبيرين عمليا كانوا؛ انشقاق في بداية السبعينيات وانشقاق أواسط ثمانينات هل للعلاقات التحالفية لعبت دور في ذلك؟ لا شك لعبتها أيضا ولكن لم تكن هي السبب الأساسي، السبب الأساسي كان تباين في وجهات النظر وأيديولوجيا وسياسيا.

فيتسلاف موتوزوف: أي انشقاق في الحزب الشيوعي الفلسطيني، في الحزب الشيوعي الأردني، في الحزب الشيوعي اللبناني في الحزب الشيوعي السوري، كل الأحزاب كانت في مرحلة معينة تنشق والاتحاد السوفيتي كان مصلحته أن يكونوا تلك الأحزاب موحدة، انشقاقات هذا كانت نتيجة التناقضات الداخلية أو برأيي أنا العمل التخريبي من قبل الاستخبارات الأجنبية، يعني دور الجانب السلس في كل هذه الانشقاقات برأيي أنا هو دور... أساسي.

[تعليق صوتي]

تكشف وثيقة أخرى لقسم الاتصالات الدولية للحزب الاشتراكي الألماني الموحد أن مهمة الفصل في خلافات قيادة الحزب الشيوعي السوري مهمة مطلوبة على أعلى مستويات هرم القيادة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي، التقرير المدون في برلين بتاريخ الحادي والعشرين من أغسطس عام 1972 من قبل السيد ماركوفسكي في قسم الاتصالات الدولية للحزب الاشتراكي الألماني الموحد إلى اللجنة المركزية لهذا الحزب، التقرير يتحدث عن مشاورات انعقدت في يوليو من عام 1972 في موسكو بين ممثلين عن الحزب الشيوعي السوري وممثلي الحزب الشيوعي السوفيتي أتاحت بحسب رأي الرفاق السوريين إمكانيات إعادة وحدة الحزب الشيوعي السوري واعتمادا على المعلومات الواردة لدى سفارتنا في دمشق فقد تم أيضا الاتفاق في موسكو على أن يتولى خالد بكداش مستقبلا رئاسة الحزب الشيوعي السوري والرفيق يوسف فيصل منصب السكرتير العام والرفيق دانيال نعيمي منصب نائب السكرتير العام.

ميخائيل بوروفيتش: الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية كان يمتلك دورا رياديا على الرغم من ظهور تناقضات داخلية ملحوظة في صفوفه وفقط في فترة الستينات بدأ يسعى للعب دورا ما في الميدان الدولي بما في ذلك في الشرق الأوسط، لكن قبل ذلك كان هذا الحزب يناضل من أجل انتزاع اعتراف بجدارة مكانته.

فيتسلاف موتوزوف: ألمانيا الديمقراطية كانت في هذه المرحلة يصدّق الاتحاد السوفيتي ولا يأخذ أحيانا بعين الاعتبار موقف الاتحاد ونحن في الحزب الشيوعي السوفيتي من وقت لآخر كنا ننظر على هذه التطورات، كنا نعلم أننا ننظر بهذه التطورات من موقف أنه لا نستطيع أن نؤثر على ما يجري في العلاقات بين العالم العربي وبين حزب اشتراكي موحد في ألمانيا.

[تعليق صوتي]

وفي وثيقة ألمانية بتاريخ السادس والعشرين من مارس عام 1976 تكشف عن حقائق أكثر عمقا في علاقات الحزب الشيوعي السوري بالمركز في موسكو وبرلين وهذه المرة سيكون الموضوع يتعلق بتوجهات الحكم والبلاد، تقرير مفصل باللغة الألمانية من الحزب الشيوعي السوري إلى اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الألماني الموحد مدون في برلين بتاريخ السادس والعشرين من مارس عام ،1976 التقرير تحدث عن التطورات السياسية والاقتصادية داخل سوريا وعن الخلافات العميقة مع حزب البعث السوري الحاكم، هذه التوترات بين الحزبين تجلّت على سبيل المثال في الجدل حول الاتفاق المبرم مع شركة تريبكو الأميركية للتنقيب عن النفط في الساحل السوري في حزيران عام 1975، الحزب الشيوعي السوري يرى في ذلك تدخلا لشركات النفط الإمبريالية في سوريا مما يمثل ضربة للمصالح الوطنية وهو لا يتلاءم مع ميثاق الجبهة، التقرير يذكر حزب البعث يمارس ضغوطا على الحزب الشيوعي السوري ليوقف اتصالاته بالأحزاب الشيوعية العربية وبالدول الأخرى ويشدد على استقلاليته في آداء عمله السياسي ويلاحظ التقرير أن حزب البعث الحاكم يبرم اتفاقات مع شركات أميركية في الكثير من المجالات كما أن حزب البعث يدير علاقات مع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا الغربية وحتى مع الحزب المحافظ في بريطانيا.

نهاد الغادري: حزب البعث يعتبر أن الأمة العربية مكتفية بذاتها أنه هدفه إقامة هذه الدولة العربية المكتفية بذاتها التي تتطلع إلى علاقات مع العالم في حين أن الحزب الشيوعي لا يعتبر أن هذا مشروعهم أو أن هذا المشروع هو الواجب التحقيق هون، يعتبر أن المشروع الحقيقي هو مشروع الثورة الشيوعية، ثورة الطبقة العاملة، حكم الطبقة العاملة والالتحاق بالمركز الأم الذي هو الاتحاد السوفيتي، يعني واحد هو جزء من والثاني هو كل.

فيكتور أمبيلوف: ألقيت خطبة في دمشق بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر وقلت إن الحكومة العالمية قادمة اليوم وغدا لكن مصالح من سوف تجسد؟ حجارو حلب وهي مدينة سورية كما تعلم أم شيوخ النفط السعوديين.

[تعليق صوتي]

يقر تقرير الشيوعي السوري بأن هناك موجة عامة في البلدان العربية ضد الأحزاب الشيوعية، حيث يذكر في النهاية أنه من واجبنا أن نطلعكم على التطورات في بلدنا والمنطقة العربية وانعكاساتها على تطور العلاقات بين الحزب الشيوعي السوري وحزب البعث ويطلب التقرير من القيادة في ألمانيا الديمقراطية أن تراعي في اتصالاتها مع سوريا والدول العربية الأخرى هذه المعطيات المذكورة في التقرير لتحديد سياستها معها ويطلب التقرير الدعم للحزب الشيوعي السوري والقوى التقدمية الأخرى في نضالها ضد الهجوم الإمبريالي والدفاع عن إنجازات الشعب؛ نحن واثقون من أنكم ستجدون الوسيلة المناسبة لإعلان تضامنكم معنا ودعمكم للقوى الوطنية والتقدمية.

عمار بكداش: أركان سياسة حزبنا مكونة من ثلاثة أسس ثلاث أركان اللي وضعه خالد بكداش؛ التعاون مع كافة القوى الوطنية والتقدمية وخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي، الحفاظ على حزب (كلمة غير مفهومة) المستقل في القضايا المبدئية والقضايا السياسية الكبرى والنضال الدائم في سبيل مصالح الجماهير الكادحة في البلاد ونحن ضمن هذه الأركان نقيم أيضا علاقاتنا التحالفية

ألان جورج: كان هدفهم الأول والأهم هو البقاء في السلطة وبصراحة في النهاية كادت مبادئهم الأيديولوجية أن تختفي تماما لأنهم كانوا حريصين على الاستمرار في السلطة لأجل السلطة نفسها ولم يستهدفوا الشيوعيين وحدهم بل أي شخص عارض أو أزعج أو نافس هذه الأنظمة.

[تعليق صوتي]

على الجانب الأخر تظهر وثيقة بريطانية أن العواصم الغربية كانت حريصة منذ تولي الرئيس حافظ الأسد للحكم لتقريبه منها وأنه من جهته لم يكن يتأخر في إرسال إشارات لتلك العواصم، في الوثائق البريطانية التي يعود تاريخها إلى سنة 1971 أي في فترة بدايات حكم الرئيس حافظ الأسد توجد مداولات ومراسلات بين الدبلوماسيين البريطانيين في المنطقة حول شكل علاقة لندن مع الحاكم الجديد في دمشق.

فيتسلاف موتوزوف: كل تلك السنة العشرين سنة اللي أنا كنت أشتغل في.. المركزي هذه المسألة كانت مطروحة على بساط البحث بين قادة أحزاب الشيوعية العربية، نوعية علاقاتهم مع الأنظمة الحاكمة التقدمية في العالم العربي.

[تعليق صوتي]

في مارس من عام 1976 وفي فترة كانت تشهد فيها سوريا مخاضات وفُتحت فيها جسور مع واشنطن التي كانت بدورها قد وضعت أجندة لإرساء علاقات جيدة مع دول المنطقة تقوم على السلام مع إسرائيل وإنهاء حالة العداء التي صنعتها عقود الحرب وكانت سوريا بحكم موقعها الجيوستراتيجي وتداخلها البشري مع دول الجوار في قلب هذه المعارك وقد أكد خالد بكداش أمين عام الحزب الشيوعي السوري في مقابلة أجريت معه في صحيفة فرانس نوفيل بتاريخ الخامس والعشرين من يونيو عام 1974 حينما كان وزيرا في حكومة الأسد معلقا على حضوره اللقاء الذي عقده الأسد مع الرئيس الأميركي نيكسون في أعقاب حرب أكتوبر وقال بكداش أن زيارة نيكسون تأتي في سياق الضغط على سوريا لتغيير توجهاتها وإبعادها عن الاتحاد السوفيتي وأكد أن الجبهة التقدمية المكونة من بعثيين وشيوعيين ستواصل نضالها للحفاظ على توجهات سوريا التقدمية.

عمار بكداش: كنت دائما من أنصار توطيد علاقة التحالف بين سوريا والاتحاد السوفيتي لأنه في ذلك كان نرى هو دعم كبير للصمود الوطني السوري ضد.. أمام المخططات الاستعمارية الأميركية والصهيونية لذلك هذا واجبنا الوطني وكان أيضا واجبنا الطبقي واجبنا الوطني في توطيد العلاقة بين سوريا والاتحاد السوفيتي كحلفاء كلاهما ذو سيادة.

فيكتور أمبيلوف: رأس المال العربي دفاعا عن مصالحه رغب في إيجاد مشاركة أو توحد مع هذه الإمبريالية وهذا ما يفسر من وجهة نظر ظهور صدام حسين، هل تعتقدون أنه شيوعي؟ بالطبع لا.

"
الاتحاد السوفياتي لم يدر سياسته الخارجية من منطلق أيديولوجي نهائيا بل أدارها بأسلوب مشابه لطريقة إدارة الولايات المتحدة لسياستها الخارجية
"
  ألان جورج
ألان جورج: لا أعتقد أن الاتحاد السوفييتي أدار سياسته الخارجية من منطلق أيديولوجي نهائيا بل أدارها في الحقيقة بأسلوب مشابه من هذه الناحية لطريقة إدارة الولايات المتحدة لسياستها الخارجية من حيث أنه كان من جهة يعلن عن تأييده للديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها مع أنه كان مرتاحا للغاية للتعاطي مع أكثر الأنظمة ديكتاتورية.

[تعليق صوتي]

في بداية شهر تموز/ يوليو غادر بكداش إلى موسكو وكأنه وزير خارجية سوريا بحثا عن دعم سوفيتي مزدوج؛ دعم لسوريا خوفا من انزلاقها إلى المعسكر الأميركي ودعما للشيوعي السوري في المعادلة السورية الداخلية وتلخّص وثيقة الحزب الاشتراكي الألماني الموحد الأوضاع الداخلية في سوريا كما يراها الشيوعيون السوريون في تقرير مدون في برلين بتاريخ الحادي والعشرين من تموز عام 1977 من قبل السيد ماركوفسكي في قسم الاتصالات الدولية للحزب الاشتراكي الألماني الموحد موجها إلى اللجنة المركزية لهذا الحزب، حيث يقول التقرير خالد بكداش موجود حاليا في زيارة إلى موسكو لإبلاغ القيادة السوفيتية مباشرة بالوضع.

فيتسلاف موتوزوف: هذه هي كانت مشكلة، كان يصطدم بداخل الاتحاد السوفيتي، كان يصطدم بمصالح الدولة ومصالح الحزب ودائما عندما يصطدم هاذين المصلحتين كانت احترام للمصالح الأيديولوجية، لا مرة كان الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي يتراجع من الدعم المعنوي، دعم سياسي لأي حزب شقيق الذي كان يتعرض لأي الحسابات الدموية أو ضغوطات غير عادية.

[تعليق صوتي]

هكذا تلعب الأحزاب الشيوعية العربية أدوارها في العلاقات الخارجية لدولها بحسب ما تراه المصلحة الوطنية ولكن أين تقع تلك الخطوط الفاصلة بين مصالح الحزب ومصالح الأمة؟ ما هي خطط الأحزاب الشيوعية لمواجهة المد الأميركي في الشرق الأوسط؟ هل كانت الأحزاب الشيوعية العربية تسبح ضد تيار السياسة الدولية والمطالب الشعبية؟ أسئلة عديدة حول تاريخ الحركة الشيوعية في المنطقة العربية لا يزال الأرشيف الغربي يمدنا بإجابات حولها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة