خالد شوقي   
الأحد 1429/10/20 هـ - الموافق 19/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

- جسر بين عالمين
- التواصل والحوار من خلال الإعلام

خالد شوقي

جسر بين عالمين

المعلق: كانوا يضربون بانفتاحها المثل، روما جوهرة العالم القديم وجوهها متعددة بقدر تعدد الحضارات التي كانت روما عاصمتها لألف سنة على الأقل، ومن وجوهها البعيدة عادة عن الأضواء وجهها العربي الإسلامي. وهذا الشاب المغربي الأصل الذي يتنقل في شوارعها على الطريقة الإيطالية ظل لسنوات المتحدث باسم المسلمين العرب في إيطاليا ضمن أشهر برنامج تلفزيوني إيطالي، خالد شوقي الذي لم تتلوث روحه بالمرارة قط رغم أنه كان المشتبه به الأول في كل سرقة تحدث في مدرسته الابتدائية الإيطالية لمجرد أنه مغربي الأصل، ورغم أن انعدام التدفئة في منزل أسرته الأول في الشمال أصابه بالربو وأجبره على أن يمضي مراهقته كلها في مدرسة هي أقرب للمعزل الصحي، كل آلامه تلك تحولت بداخله إلى وعي مضيء بأن قدر الجيل الثاني من المهاجرين المسلمين إلى الغرب هو أن يكون جسرا بين العالمين وليس هوة تفصل بعناد غبي بينهما.

خالد شوقي: قبل ما آتي إلى إيطاليا كان لقاء جميلا جدا مع خالتي مايا في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء فإذا بها يعني تذكرني وكان عمري سبع سنوات تذكرني بمسؤوليتي كإنسان، كعربي، كمغربي، كمسلم في إيطاليا فقالت لي انتبه يا خالد ستذهب إلى إيطاليا وفي إيطاليا موجودة روما عاصمة وقلب النصرانية وقلب أوروبا وقلب الغرب بشكل رمزي فيجب عليك أن تكون يعني عبارة عن علم تمثل تاريخك تمثل حضارتك تمثل دينك تمثل بلدك، فطبعا هذه بالنسبة لي كانت تحديا كبيرا فأنا ما نسيت أبدا هذه التوصية وذكرتها يعني حتى في أكثر من لقاء وفي كتابي يعني عن كيف هذه الوصية خلتني من أول يوم وصولي إلى إيطاليا أحاول ما أمكن أجتهد. بعد فترة يعني بعد ثلاث سنوات وفقت في إكمال المدرسة الابتدائية بامتياز وبدأت الإعدادي وبعد سنة من الإعدادي نظرا للظروف حتى الصعبة في البيت وللرطوبة يعني والوضع اللي كنا نعيش فيه بالبيت فأصبت بمرض الآزما واضطررت لكي أنصرف، أغادر تلك المنطقة وألتحق بمدرسة وهي بنفس الوقت مستشفى لعلاج الأطفال المصابين بالآزما فكانت هذه الفرصة، الالتحاق بهذا المركز الذي كان يعني يقوم على تسييره مجموعة من الرهبان والراهبات النصارى، فكانت هذه تجربة فعلا التي خلت أمي أولا في البداية جد متخوفة لأننا أسرة متدينة ونشأت أنا في أسرة متدينة وأمي كانت تخاف طبعا من أي مظهر من مظاهر التنصير أو غسل الدماغ أو يعني أقل شيء إبعادي عن مبادئي الإسلامية وعن العبادة وإلى آخره، فكانت هذه التجربة بالعكس فرصة لي ولأمي وللأسرة بأجمع أن نتعرف على الوجه الآخر أو الوجه العام لواقع أخواننا النصارى وبصفة عامة لواقع المجتمع الإيطالي الذي نعيش فيه، فمن أول يوم كانت هذه الراهبة مديرة هذا المركز دومينيكا تذكرني، بالعكس، بواجباتي الدينية، بقراءة القرآن بمتابعة كل يعني معتقداتي وعباداتي وخلى هذا التصرف من ناحيتي أنا ومن ناحية الوالدة خصوصا فعلا استغراب كثير جدا، وأكثر من ذلك كانت هي تذكرني بأوقات الصلوات وبممارساتي الدينية وهذا طبعا خلاني خطوة بعد خطوة أنفسح بشكل أكبر على ما وراء هؤلاء الناس وخلاني أفكر بشكل أكبر ما الذي يعني ما هو معتقد هؤلاء الناس، فخطوة بعد خطوة بدأت حتى أشارك في بعض الجلسات الدينية في الكنيسة المحلية طبعا كملاحظ، كمستمع، وهذا خلاني حتى أبحث من أول فرصة عن نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف وبدأنا في تجربة صغيرة لذلك الحوار اللي شوي إن شاء الله بعدين اجتهدت فيه بشكل أكبر.

المعلق: قالت أولى معلماته في إيطاليا سنيورا لوتشيا لتلاميذ صفه، من يسيء إلى خالد إنما يسيء إلي أنا، وكانت كبيرة راهبات المعزل الذي عولج فيه من الربو الأخت دومينيكا تذكره بمواعيد صلواته الخمس، امرأتان نبيلتان علمتا خالد شوقي أن إيطاليا مركز الكاثوليكية في العالم تدين بالولاء لمنظومة من القيم الإنسانية الحقة التي تتجاوز الدين أي دين وتعلي من شأن الإنسان أي إنسان، وقد تبنى خالد لنفسه ذات القيم بعد أن هدته بصيرته من أنها لا تتناقض إطلاقا مع تشبثه لصحيح دينه ولدقائق ممارساته العقائدية. وحينما أسس رابطة الشباب المسلمين في إيطاليا عام 2003 كان حريصا أشد الحرص على أن يكون ما هو إنساني جامع في صدارة ميثاق الرابطة ولكن دون تنازل عما هو ديني خاص.

محور لقاءاتي في برنامج ماويتسي كوستانسو كان حول الثقافة العربية والإسلامية وعرض القضايا الاجتماعية للشباب المسلم، وهدفي من البرنامج كان تقريب فكرة المسلم بأنه إنسان أولا وعنده مبادئ وحضارة وتاريخ

خالد شوقي:
في برنامج ماويتسي كوستانسو كنت دائما محور لقاءاتي حول الثقافة العربية والإسلامية، حول يعني التقاليد الشعبية، حول تعريفهم أن في آخر المطاف المسلم ليس يعني وحشا أو عنصرا غريبا عن الإنسانية ولكن يعني في ذلك الجو الذي كنا نعيشه في إيطاليا من التخوف الكبير تجاه المسلمين فكان طبعا أول هدف من هذا البرنامج هو تقريب فكرة المسلم بأنه إنسان أول شيء عنده مبادئ عنده حضارة عنده تاريخ، بأن فيه في التاريخ الإيطالي نفسه كانت هناك فرص للالتقاء والتعارف على هذه الحضارات، فطبعا من خلال هذا البرنامج كنت أواجه أحيانا حتى بعض القضايا الاجتماعية مثل الزواج ومثل العادات الاجتماعية وهذا خلاني حتى أتطرق لقضايا الشباب بصفة خاصة وإشكالية الشباب المسلم اليوم في أن يعيش بحرية هذه العادات. فمأزق الشباب اليوم هم في إيطاليا من جهة هو خطر الذوبان بحيث ما عندهم رموز أو ما عندهم قدوة ينضموا إليها لكي يستمروا في العطاء وفي اجتهادهم بتفاؤل وبإيجابية فكثير من الشباب المسلم للأسف الشديد لا يرى المستقبل بتفاؤل وإيجابية بل بالعكس ينطوي حول مشاكله ويرى كل الوضع بأنه وضع سوداوي، وكان من خلال هذه البرنامج أن أطرح قدر المستطاع والحمد لله بتوفيق الله سبحانه وتعالى نموذجا إيجابيا نموذجا لشاب مسلم محتفظ على دينه وبنفس الوقت يحاول قدر الإمكان أن يساهم في أهم برنامج يعني على التلفزيون الإيطالي. والنقطة اللي يعني لاحظتها من خلال هذا البرنامج أن هذه كانت فرصة أول فرصة لمسلم أن يتواصل مع شريحة كبيرة من المجتمع الإيطالي فكان جمهور البرنامج يعد يعني تقريبا بـ خمسة مليون مشاهد فطبعا هذا اللقاء الأسبوعي مع الجمهور الإيطالي وجد تجاوبا كبيرا مع الجمهور بحيث مثلا في الطرق والشوارع كان بعض الناس يجوا يسلموا علي ويعني استمر في هذا المشوار نحن فعلا نريد هذا النموذج من الحوار ومن التعاون، وحتى على مستوى الجالية المسلمة يعني تعرفت على كثير من الأخوان المسلمين والأخوات المسلمات عن طريق هذا البرنامج فكان حتى الكثير من المسلمين الذين يشاهدون البرنامج يبعثوا لي بالإيميلات يتصلون بي الكل يسمع يعني فهذا شجعني لكي أستمر في المجال الإعلامي.


[فاصل إعلاني]

التواصل والحوار من خلال الإعلام

خالد شوقي: اخترت مهنة الصحفي أول شيء بعد ما كنت عندي تجربة بالتلفزيون فطبعا أعجبني عالم الإعلام وثاني شيء نظرا لدور الإعلام فعلا في توصيل مشاكلنا وقضايانا كجالية مسلمة وكعرب هنا في إيطاليا فطبعا لهذا الشيء اخترت الإعلام لأنه أنا أحب فعلا التواصل مع الناس عموما، ومن جهة خاصة يعني اليوم الإعلام الإيطالي بحاجة إلى وجود أقلام وأصوات عربية لتبين بأن هناك يعني فعلا تجارب إيجابية بأن هناك فعلا أناس يستطيعون أن يوصلوا للمجتمع الإيطالي وجهة نظر مختلفة. الإعلام الإيطالي للأسف الشديد كباقي أو معظم الإعلام الغربي طبعا يتعامل مع قضايا المسلمين بشكل غير مهني وغير موضوعي بحيث يبحث دائما عن الجوانب السلبية يبحث دائما عن إبراز القضايا الشائكة، يبحث دائما وأحيانا حتى يتصنع بعض الأخبار الزائفة أو غير الصحيحة، طبعا دوري كصحفي وإعلامي أحاول دائما أن أظهر الوجه الصحيح أن أظهر ما هو واقع معظم المسلمين هنا في إيطاليا. نظرا لصعوبة يعني ممارسة العمل الصحفي بحرية كاملة وخصوصا يعني عدم انتباه الإعلام بصفة عامة حول قضايانا قضايا المسلمين هون خصوصا في إيطاليا وفي أوروبا فقررنا أنا وزوجتي خالدة ومجموعة من الشباب تأسيس موقع إخباري هنا في إيطاليا اسمهwww.minareti.it معناها مآذن وهي فكرة ليست مأذنة ولكن عدة مآذن عبارة عن يعني نقاش حوار فيما بين المسلمين وكذلك مع المجتمع الإيطالي فكانت فكرة تأسيس هذا الموقع انطلقت مني وأسست أنا وزوجتي خالدة يعني مؤسسة إعلامية شائكة مهتمة بهذا الموضوع وكذلك بعمل استشارات يعني إعلامية لباقي وسائل الإعلام وكذلك الترجمة من الإيطالية إلى العربية وعكس ذلك، فدور هذا الموقع اليوم هو خطوة خطوة بدأ يكبر، بدأ يعرف يعني، هو توصيل كل الأخبار الإيجابية التي لا نراها في الإعلام يعني المعتاد ولكن هي فعلا أخبار تتعلق بالمسلمين. هذا الموقع الآن بدأ الانتشار والشهرة في الأوساط الإيطالية ونحاول ما أمكن أن يعني ننظم كذلك ندوات ثقافية لقاءات للتعريف بواقع المسلمين وبتاريخ المسلمين وبحضارة المسلمين وبالدفاع كذلك عن حقوقهم وحقوقنا. طبعا هناك بعض الإشكالات المادية وصعوبة جلب الدعم اللازم لمثل هذا المشروع الذي فعلا يمثل تحديا كبيرا بالنسبة للمسلمين هنا في إيطاليا وقد حاولنا التواصل مع عدة مؤسسات إيطالية وكذلك عربية وفي العالم الإسلامي ولكن حتى الآن للأسف الشديد لم نجد ذلك الدعم المطلوب ونتمنى يعني في المستقبل القريب أن نجد فعلا آذانا صاغية التي ممكن تساعد فعلا هذا الجيل الجديد من المسلمين هنا في إيطاليا لكي يسمعوا صوتهم وصوت العالم الإسلامي هنا في روما.

المعلق: بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر صاغ  خالد شوقي بيانا بعنوان "ضد الإرهاب ومن أجل الحياة" نشر في أهم الصحف الإيطالية أعلن فيه أن مسلمي إيطاليا يرفضون كل أيديولوجيا تسعى لاختطاف الإسلام من سماحته ولا يقبلون شن الحرب باسم الإسلام على الأبرياء في العالم واصفا من تورطوا في أحداث سبتمبر بأنهم إرهابيون أعداء للحضارة البشرية لا علاقة لهم بصحيح الإسلام. ولكننا نستطيع أن نقترب أكثر من أفكار خالد شوقي برصد موقفه من قضية الزي الإسلامي للنساء المسلمات في أوروبا فقد أعلن بوضوح تضامنه مع القوى السياسية الإيطالية التي سعت لحظر ارتداء النقاب وكان رأيه أن التواصل بين البشر ينقطع بتغطية الوجه تغطية كاملة وهو ما لا يمكن قبوله في أي مجتمع غربي ولكنه في ذات الوقت وقف مع حق المسلمات في أوروبا في ارتداء الحجاب الذي يمثل إشارة للحشمة. الشاب المغربي الإيطالي الذي أكمل للتو عامه الـ 25 استنفر عداوات من جهات شتى بمواقفه الصريحة تلك، متشددو المسلمين في إيطاليا وصفوه بالمارق ومتشددو اليمين القومي وصفوه بالإرهابي وهو بين طرفي النقيض هذين يواصل عمله النبيل بدأب مقربا بين العوالم المتباعدة.

خالد شوقي: أنا أشعر بأنني إيطالي ومسلم في نفس الوقت ولا أرى أي تناقض بين كوني إيطاليا وكوني مسلما لأن الإسلام ينادينا بحب الوطن، وأنا اليوم نشأت في إيطاليا وهذا أعتبره وطني مع المحافظة طبعا على هويتي الإسلامية. أما المجتمع الإيطالي فطبعا البعض يصعب عليه تقبل هذا الوضع ولكن أظن أن كوننا اليوم مقتنعين بهذه الازدواجية في الهوية يمكننا أن نفهم الإيطالي بأنه من الطبيعي اليوم أن يكون هناك شباب إيطاليين وفي نفس الوقت مسلمين. اخترت كمستشار لوزير الداخلية في إيطاليا المجلس الاستشاري للإسلام والمسلمين هنا في إيطاليا كنت آنذاك أصغر عضو داخل هذا المجلس الذي كان يجمع مجموعة من الشخصيات الإسلامية والمنظمات الإسلامية هنا في إيطاليا وحاولنا عبر نصائح وإرشادات لوزير الداخلية في أن نيسر وسائل للجالية المسلمة هنا في إيطاليا بحيث تندمج بشكل أسرع وأسهل ولكن للأسف الشديد بعد تقريبا ثلاث سنوات داخل هذا المجلس أستطيع أن أقول إننا لم نتوصل للنتائج التي كنا نرضاها والتي كان ينتظرها منا المسلمون هنا بإيطاليا لأن يعني وزراء الداخلية السابقين لم يهتموا كل الاهتمام بمشاكل المسلمين ولكن الحمد لله أقول إننا على الأقل أسمعنا أو حاولنا إسماع صوت المسلمين داخل وزارة الداخلية والمؤسسات الإيطالية بصفة عامة. يعني حسب خبرتي الشخصية يعني اجتهادات الجاليات الإسلاميات أو الاتحادات الإسلامية هنا في إيطاليا طبعا يرجع لها الفضل من حيث تأسيس عمل ما كان من قبل بحيث مساعدة المسلمين هنا في إيطاليا على الأقل إيجاد أماكن العبادة وعلى الأقل إرشاداتهم الأولية ولكن طبعا هناك بعض التقصيرات من حيث التواصل مع المجتمع الإيطالي ومن حيث الحوار الداخلي. أنا يعني كشاب مسلم اهتميت بشكل كبير حتى على مستوى الشباب المسلم بأوروبا بجانب الحوار، أقول إن كلمة الحوار يجب أن تكون هي شعار كل نشاطات العمل الإسلامي هنا بإيطاليا وبأوروبا وأظن وأتمنى أن هذه الكلمة الحوار ليست فقط ككلمة ولكن كعمل وكاعتقاد يجب أن يكون في المستقبل هو على رأس قائمة أولوياتنا كمسلمين هنا بإيطاليا. ليس هناك حوار متكافئ بيننا وبين الغرب أو بين الأديان الأخرى هنا في إيطاليا وفي أوروبا نظرا لأن الواقع الغربي اليوم يطلب منا دائما أن ندين الإرهاب والعنف وأن نقول بأعلى صوت بأننا وسطيين واعتداليين ولكن بنفس الوقت لا يعترف ببعض الانتهاكات التي يقوم بها الغرب نفسه تجاه قضايانا كمسلمين وكعرب سواء هنا أو في العالم العربي والإسلامي. أحاول دائما أن أعمل فيه بكل حسن نية والدفاع عن مبادئ أؤمن بها وتربيت عليها فطبعا واجهتني بعض المشاكل الحمد لله كانت هذه الفترة ماضية والآن أحاول بقدر الإمكان أن أتواصل بشكل أكبر مع كل فئات الجالية المسلمة بغض النظر عن توجهها الفكري والحركي وفي نفس الوقت هوجمت مؤخرا كذلك من طرف بعض الأحزاب اليمينية بأنني معاد للسامية وبأنني لست فعلا أعبر عن ذلك الإسلام المعتدل الذي يريدونه فطعبا هذه التخوفات من جانب المسلمين، بعض المسلمين ومن جانب الأحزاب اليمينية المتطرفة تدفعني لكي انتبه حتى ما أنعزل بفكري فأنا أؤمن كل الإيمان بأن معظم الشباب المسلم اليوم يريد أن يعيش في إيطاليا كمواطن وكمسلم بدون أي مشاكل بالعكس لكي يساهم في هذا المجتمع. الحمد لله بعد ما حققت جزء من النتائج من بينها الكتاب اللي ألفته قبل سنة "سلام إيطاليا، صوت شاب مسلم إيطالي" واللي حكيت فيه عن واقع المسلمين هنا في إيطاليا وعن رؤية مستقبلية لوضع التعايش مع المسلمين وغير المسلمين هنا في إيطاليا فالآن طبعا أتمنى أن أتوفق دائما إن شاء الله في العمل الصحفي وفي الإعلام بصفة عامة وطبعا يبقى حلمي هو تأسيس مؤسسة إعلامية متكاملة هنا في روما بحيث يعني نوصل صوت المسلمين لأكبر عدد مكن من الشعب الإيطالي. طموحي الآخر هو بناء فعلا جسر حوار لأنه أنا في تجربتي الخاصة شفت بأنه هنا في إيطاليا ما عندهم معلومات عن العالم العربي والإسلامي ولما أنزل إلى المغرب أو الدول العربية الأخرى أشوف بأن هناك نقصا في المعلومات عن واقع المسلمين هنا في إيطاليا وعن واقع الأوروبيين بصفة عامة، فطبعا أمنيتي هي بناء مع مجموعة من الشباب المسلم هون ومجموعة من الشباب المسلم في الدول الإسلامية أن نخلق هذا الجسر من التحاور والتواصل حتى نتبادل الخبرة وحتى إن شاء الله نخفف من جوانب عدم التفاهم والتواصل والمعرفة ما بين ضفتي المتوسط.

المعلق: إن الأفكار التي يطرحها خالد شوقي على المجتمع الإيطالي بل على الغرب عموما تمثل طوق نجاة حقيقيا لتلك المجتمعات ذات النمو السكاني المتجمد تقريبا والتي لا بديل أمامها سوى دمج المهاجرين فيها وإلا خاطرت بالتمزق الداخلي. يبقى أن نذكر بأن موقع "مآذن" الإيطالي الذي صار الآن أحد أهم المواقع الإلكترونية التي تربط بين إيطاليا والعالم الإسلامي مهدد بالتوقف لأن نقود مؤسسيه خالد وخالدة مهددة بالنفاد، فهل هناك من ينتبه للتجربة المثمرة قبل أن تذوي؟ ولكن حكاية خالد مع رفيقة عمره وأفكاره خالدة في روما العريقة الفاتنة ستبقى في كل الأحوال تأكيدا عمليا أن بعضا من الدأب وكثيرا من انفتاح القلب والعقل يكفل إنقاذ الأجمل في الغرب والشرق معا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة