استقلال الجزائر كما يراه أحمد بن بيلا ح2   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

13/10/2002

- مذابح الاحتلال الفرنسي ضد الجزائريين وآثارها على أحمد بن بيلا
- تأسيس المنظمة السرية العسكرية لحزب الشعب

- مقاييس اختيار أعضاء الجيش السري الجزائري وطبيعة النظام الإداري فيه

- تفاصيل هجوم بن بيلا على مكتب بريد وهران

- القبض على بن بيلا ومحاكمته

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا. سيادة الرئيس، مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

مذابح الاحتلال الفرنسي ضد الجزائريين وآثارها على أحمد بن بيلا

أحمد منصور: في الثامن من مايو عام 1945 ارتكب المحتلون الفرنسيون مجازر ضخمة في مدينتي سطيف وقلمة في الجزائر أسفرت..

أحمد بن بيلا: ومدن أخرى.

أحمد منصور: ومدن أخرى، نعم.

أحمد بن بيلا: ومدن أخرى.

أحمد منصور: أسفرت عن مقتل 45 ألف جزائري.

أحمد بن بيلا: وأربعين ألف جزائري.

أحمد منصور: كان لهذا أثره الكبير في دفعكم إلى السعي لتشكيل ما عُرف باسم المنظمة السرية العسكرية التابعة لحزب الشعب الجزائري، تحدثنا في الحلقة الماضية بشكل موجز عن البداية، ولكن كيف كانت فكرة البداية؟ ومن هم المؤسسون لهذه المنظمة؟

أحمد بن بيلا: آه، أولاً مليح.. يعني شوية نرجع للوراء ونتكلم على هذا الحوادث اللي وقعت، هذا الحوادث وقعت في كذلك تاريخ فيها رمزية عظيمة.. هذه اليوم هو يوم احتفال نصر الحلفاء في الحرب العالمية، نفس اليوم بتاع الاحتفال، هذا الاحتفال بهذا النصر لنصرنا إحنا كعرب، مش فرنسا والله، إحنا اللي حاربنا، أنا قلت لك 90% جيش فرنسا عرب، إحنا شاركنا.. إحنا اللي شاركنا عملياً في هذا النصر، فإذا به في هذا اليوم في احتفال هذا النصر إحنا يجازونا بقتل 45 ألف جزائري.

أحمد منصور: اللي هو 8 مايو 45.

أحمد بن بيلا: طيران يضرب والبواخر تضرب، والفرق في الأرض تضرب 45 ألف جزائري ماتوا في هذا اليوم، هذا اليوم اللي كان فرح لانتصار الحلفاء، اللي هو كان بالنسبة لنا كجزائريين هو انتصار الجزائر.. الجزائر، لأن أبناء الجزائر هم اللي شاركوا فيه، أبناء الجزائر، وأبناء.. والأخوة التوانسة.. والإخوان المراكشيين، العرب في شمال إفريقيا، هذا.. هذا النصر ما كانش نصر بتاع فرنسا، فرنسا سقطت في.. في الحرب العالمية، هذه الحرب التانية اللي انتصرت فرنسا فيه هو انتصار عرب جيش عربي مكون من 90% من العرب، في هذا اليوم وفي هذا الاحتفال وكيف وقعت هذه المجزرة، لأن احتفلنا لكن بصفة سلمية، في الشوارع بلافتات يعني.. يعني نطلب استقلالنا، إحنا استحقينا هذا الاستقلال.

أحمد منصور: يعني المجزرة كانت رداً على طلب الاستقلال.

أحمد بن بيلا: رداً على..، مجزرة يعني متعمدة على القتل.

أحمد منصور: أين كنت في ذلك اليوم؟

أحمد بن بيلا: أنا كنت عسكري والله، كنت عسكري، ولكن بصدد نخرج يعني من.. من الجيش، وكنت في مدينة اسمها وُجدة في.. في مش بعيدة على مسقط رأسي، على عشرين كيلو متر، في الحدود المراكشية الجزائرية، لكن داخل مراكش كنت في وجدة، وقعدت، وكدت في إنه نتمرد ونهرب ونكوِّن فرقة في ذلك النهار، ولكن شفت بأن هذا يكون انفعال مش الانفعال..

أحمد منصور: وقعها أيه كان على الشعب الجزائري بشكل عام؟

أحمد بن بيلا: كانت مصيبة نزلت علينا يا أخي، مصيبة نزلت علينا وغضب وحزن كبير مما عملوا.. مما عملوه فينا ضربوا الفرنسيين، لكن ضربوا كذلك المزارعين، قتلوا، حرقوا ناس يا أخي، وقتلوا أبرياء في.. في.. في الريف، يعني اللي ما فيش تليفزيونات، ما فيش إعلام، ما فيش بتاع في بيوتهم.

أحمد منصور: كان رد الفعل الجزائري أيه على هذه المجزرة؟

أحمد بن بيلا: رد الفعل هو بالنسبة للمناضلين للشعب الجزائري ككل كانت نقمة عارمة ضد فرنسا، في الوقت اللي إحنا نشعر بإحنا خدمنا أشياء حقيقة، إحنا ضحينا يا أخي بولادنا، هذا الحرب كانت قاتلة، طاحنة الحرب هذه في 1940 حتى الـ 45، يعني في إيطاليا الأخير، أنا قلت لك إديت لك.. إديت لك رقم، يعني الفرقة بتاعي مشينا 180 ورجعنا 25 يا أخي، وتيقن كل ما نعمل كان نفس الشيء حقيقة يعني.. فإذا به هذا النصر اللي يحتفلون به وبالخصوص في الجزائر يعني اللي فرنسا تحتله هو نصر لنا إحنا، فشوفنا بأن من الطبيعي إحنا نطلب حقوقنا يعني بصفة سلمية يعني مش بصفة أخرى، فإذا بهم يعني دخلوا فينا ويذبحوا، ويقتلوا، ويحرقوا، ضربوا حتى بالبواخر، وفي القرى.. في القرى يعني مش فقط في المدن، في القرى.. في القرى، بالخصوص هذه الجهة الشرقية جهة سطيف، قلمة، لكن مش فقط كل.. كل منطقة سطيف، قلمة، مدن أخرى.

تأسيس المنظمة السرية العسكرية لحزب الشعب

أحمد منصور: في 1946 قررتم أن تقيموا أو تؤسسوا المنظمة السرية العسكرية لحزب الشعب.

أحمد بن بيلا: في الـ 46 سنة من بعد هذا مش 9... 9.. 49.

أحمد منصور: ما هي الشخصيات الرئيسية الأساسية التي اتخذت هذا القرار؟

أحمد بن بيلا: هو الشخصيات الأساسية اللي اتخذت هذا القرار واللي دافعت عن القرار هي مجموعة من.. من.. من المناضلين.. الإطارات اللي اجتمعت على أن تكون حزب رسمي، لأن فرنسا طلعت من بعدها بأن هذا الضرب ولا.. ولا فاد في شيء فيما يخص يعني تقليص يعني الاتجاه.. الاتجاه الوطني التحرري بأن الضربة هذه ما كانتش لها ما كانتش لها أثر يعني كبير ما عدا يعني الجريمة اللي كانت بشعة، ففكرت بأن، وفي رأيي كانت حيلة هو نكون حزب.. حزب يعني معترف به، ويشارك في الانتخابات، وكان.. كنا مقبلين على انتخابات.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: شافوا بأن الضربة بتاعة الـ 45 هذه يعني ما فادتش، مازال يعني.. مازال الحزب يعني يتحرك في.. في.. في الدرى يعني يتحرك تحت الأرض، فكانت فكرة حقيقة خبيثة وهي أن نصل.. ندي لهم فرصة يشتغلوا ونشوف يعني عروقهم ربما في وقت ما نضرب هذا..، فعرضوا علينا إنا نُكوِّن حزب، نُكوِّن حزب.

أحمد منصور: وبعد ذلك؟

أحمد بن بيلا: بعد ذلك اجتمعنا على أن نتفق على هذا، اجتمعنا في الـ 46، وطلع داخل هذا الاجتماع تيار عارم يطلب بأنا لا نشارك في هذا بغير ما نآخذ يعني.. بغير ما.. ما نحطاط.

أحمد منصور: كان مصال الحاج هنا حُكم عليه في 28 مارس 41

أحمد بن بيلا: 41.

أحمد منصور: أمام محكمة عسكرية بالأشغال الشاقة 16 عاماً والنفي خارج الأراضي الفرنسية والمحميات لمدة عشرين عاماً علاوة على غرامة 30 مليون فرانك.

أحمد بن بيلا: آه.. آه، نعم.

أحمد منصور: لم يكن في.. في الجزائر مصال الحاج في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: ما كانش في الجزائر من ذلك الوقت.

أحمد منصور: لكن من الذي كان ينوب مكانه أو يحل محله كذلك؟

أحمد بن بيلا: كان.. كان نظام سري، كان..

أحمد منصور: النظام السري، من هم أبرز قادة النظام السري غيرك؟

أحمد بن بيلا: والله كان مكتب سياسي كله كان (...) حسين، كان الدكتور الأمين، ما.. ما (...) بالـ.. فيه آخرين.. فيه آخرين، كان فيه.. كان فيه مكتب سياسي قائم بالأعمال في السر وفي.. في يعني في الخفاء، وكان له نشاط وعارفين نشاط قوي.

أحمد منصور: أيه كان الخلاف الرئيسي الآن بين فرحات عباس الذي كان يعتبر الجزائر جزء من فرنسا في ذلك الوقت وبين أنصار مصال الحاج اللي هو أنتم؟

أحمد بن بيلا: الخلاف هو أن فرحات عباس كان في ذلك الوقت مقتنع بأنه لازم ما نخرجش من.. من الدائرة الفرنسية، وبأنه يستحيل إنه نخرج من هذه الدايرة وبأن المفيد هو نقبل بالجنسية الفرنسية بصفة عامة، ونطلب حقوق الفرنسيين، هذا هو.. هذا..

أحمد منصور: كان معكم، يعني أنا عندي بعض الأسماء محمد خيضر كان معاكم في 46؟

أحمد بن بيلا: كان معانا محمد خيضر.

أحمد منصور: حسين آية أحمد؟

أحمد بن بيلا: طبعاً.

أحمد منصور: مصطفى بن بولعيد؟

أحمد بن بيلا: بولعيد، وحسين آية أحمد للتاريخ يا أخي لازم نعرف إنه شيء.. هو كان عمل تقرير في هذا الاجتماع بتاع الـ 46 ليعبر عن آرائنا كلها يعني.

أحمد منصور: هو اللي عمل التقرير الذي عبر عن أرائكم؟

أحمد بن بيلا: هو عمل تقرير وكانت تقارير أخرى، لكن هو من ضمن الناس يعني اللي هذاك..

أحمد منصور: محمد العربي بن مهيدي؟

أحمد بن بيلا: لأ، ما كانش فيه في ذلك الوقت.

أحمد منصور: رابح بيطاط؟

أحمد بن بيلا: ما كانش موجود في هذا، ما كانش موجود.

أحمد منصور: بوضياف؟

أحمد بن بيلا: ما كانش كذلك موجود.

أحمد منصور: مراد ديدوش؟

أحمد بن بيلا: لأ، ما كانش موجود.

أحمد منصور: كريم بلقاسم؟

أحمد بن بيلا: ما كانش موجود.

أحمد منصور: كان بس المجموعة التي أشرت إليها في البداية.

أحمد بن بيلا: كريم بلقاسم كان في الجبل، كان من الجماعة المتمردين، وعنده سلاح وطلع في الجبل.

أحمد منصور: يعني هو بدأ بشكل مبكر قبل 46.

أحمد بن بيلا: أيه، نعم لأنه في بلاد القبائل كانت بعض الأعمال يعني ابتدأت بأعمال تكون بعض.. بعض المجموعات في الجبل كده..، وكانت.. كانت هدفها هي القضاء على بعض القواد هادول اللي كانوا يعني فرنسا تعمل بواسطتهم في.. في.. في القرى.

أحمد منصور: المجموعة هذه التي اتخذت قرار العمل العسكري السري في عام 1946 تعتبر هي بداية لحركة التحرير القومية الجزائرية..

أحمد بن بيلا: بداية غير مبرمجة..

أحمد منصور: التي..

أحمد بن بيلا: هي المفروض بيش تكون في الصورة، يعني بيش ندي لك بعض.. بعض التفاصيل لأن أنا ما نقدرش ندي لك تفاصيل لأن ما ننتهيش يعني، إحنا كانت وقت ما..

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة، لذلك نريد التفصيل فيها.

أحمد بن بيلا: مهمة جداً، وقت ما كانت الفكرة على أن نعمل شيء بالسلاح، ونبتدي بالعمل داخل هذاك، وكان حتى تقرير بأن هذا اليوم انتهى بتاع الاحتفال بانتصار الحلفاء ضد الألمان إلى آخره، كنت.. كنت في نفس الوقت اليوم.. لكن الحزب تدارك أمره، وشاف بأنه الأعمال يعني مالهاش يعني ما علهاش يعني فعالية.. لا يمكن أن يكون لها فعالية على أن ننجح في هذه العملية، وأرسلت أناس على أن يبلغوا بأن ما فيش عمل إلا في بلاد القبائل ما وصلش لأنها وعرة، فيه جبال وفيه..

أحمد منصور: نعم.. نعم.

أحمد بن بيلا: والإخوة من بلاد القبائل قاموا بعمل، قاموا بعمل وقتلوا بعض القياد و.. و..، وهذا يكون له مفعول من بعد.. يعني لأنه بعض الناس هادول أصحاب الأمازيغية خذوها بأنها كانت خداع.. كانت خداع، وهذا كذب فاضح تاريخي، إن إحنا نعتز يا أخي بهذيك الجهة، إن هذه الجهة شاركت في كل الأعمال الوطنية من وقت الأمير عبد القادر مش من..، كل تاريخنا مملوء بالأعمال، فهذه.. هذا.. هذه فكرة خبيثة يعني..

أحمد منصور: سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: حقيقة هي تقصير في النظام ما استطعش لأنه يعني طبيعة الجهة القبائل جبال وعرة، إلى آخره، اللي يمشي على أن يبلغ ما يستطعش يصل، ما مش ممكن يتصل بأي.. أي كان، لأ لازم يتصل بشخص ما، ما استطعش ولهذا وقع عمل في بلاد القبائل.

أحمد منصور: حينما أسستم..

أحمد بن بيلا: وناتج على هذا.. اسمح لي، وناتج على هذا بعض.. بعض.. بعض العمل في بلاد القبائل وتكوين بعض النظام في الجبال.

أحمد منصور: كان.. كان متصلاً بكم أم كان منفرداً؟

أحمد بن بيلا: لأ، متصل بينا دائماً.

أحمد منصور: متصل بيكم.

أحمد بن بيلا: دائماً بينا متصل بينا.

أحمد منصور: الخلايا الأولى التي شُكلت من الذي وقف وراءها؟

أحمد بن بيلا: هي كان فيها مثلاً الأخ كريم بلقاسم، يعني وآخرين كذلك وآخرين مش هو فقط يعني.

مقاييس اختيار أعضاء الجيش السري الجزائري وطبيعة النظام الإداري فيه

أحمد منصور: تذكر الصفات الأساسية التي وضعتموها لاختيار الأعضاء؟

أحمد بن بيلا: هذه.. هذه تأتي من بعد 46 كونا جيش.. جيش سري، في 45 ما كانش جيش..

أحمد منصور: أنا أريد..، 46 هذه..

أحمد بن بيلا: 46 أيوه أنا تذكرت..

أحمد منصور: الجيش السري.

أحمد بن بيلا: أيوه، فيه بعض المقاييس مثلاً نختار اللي يمشي لهذا النظام لازم يكون مناضل أحسن من الطراز الرفيع بتاع النضال، كل.. كل مناضل عندنا معروف يعني بنشاطه والجماعة اللي معاه دايماً يعني.. يعني تقارير إلى آخره، ففيه هذا.. هذا الإنسان على أن يدخل لازم يكون عنده صفحة بيضاء ما فيش كلام في سلوكياته هذه واحدة، خمس سنين بالأقل بتاع نضال، بالأقل خمس..

أحمد منصور: يكون له خمس سنوات سابقة في النضال.

أحمد بن بيلا: سابقة في النضال، ثالثاً: تكون عنده إذا.. إذا ممكن تكون عنده تجربة عسكرية، خدم في الجيش الفرنساوي.

أحمد منصور: نعم، هذه أفادتكم كثيراً؟

أحمد بن بيلا: خليني أكمل لك مازال شروط ثانية، كذلك إذا يمكن مش متزوج وعنده أولاد.

أحمد منصور: تفضلون الأعزب.

أحمد بن بيلا: آه نعم، الأعزب، وهذه هي بعض.. هاي الشروط الأساسية هي كده يعني هذا هو، أولاً النضال صفحته كمناضل، بالأقل خمس سنين بتاع نضال الأحسن اللي عنده تجربة عسكرية وما يكونش متزوج، ما عندوش أطفال مش متزوج، باستثناء إذا كان متزوج في.. في بعض الظروف يكون متزوج مع...

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي الأعداد في البداية؟

أحمد بن بيلا: أعداد وصلنا لـ 2500.

أحمد منصور: في سنة كم؟

أحمد بن بيلا: هذه في.. في البداية أصلاً.

أحمد منصور: 46؟

أحمد بن بيلا: البداية اللي عُين هو الأخ بلوزداد.

أحمد منصور: بن بلوزداد.

أحمد بن بيلا: ولكن بلوزداد كان مريض.. مريض بمرض السل، وكان يتابع العمل لكن من بعد، كان النائب بتاعة هو الأخ حسين آية أحمد، هو اللي كان يشرف، هذه لمدة سنتين..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول من 46 لـ 48.

أحمد بن بيلا: 48 كذلك.

أحمد منصور: في 48 أصبحت أنت المسؤول العسكري عن الجيش؟

أحمد بن بيلا: أصبحت أنا المسؤول العسكري في 49.. 48، 49 أصبحت أنا المسؤول العسكري.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: طيب حينما أصبحت المسؤول العسكري عن الجيش السري الجزائري الذي كان يقاوم الاحتلال الفرنسي في تلك الفترة.

أحمد بن بيلا: كان فيه 2500 أصبح 5000

أحمد منصور: كان تحت إمرتك 5000 مقاتل؟

أحمد بن بيلا: 5000 لأن..

أحمد منصور: كيف كان تسلسل، عفواً سيادة الرئيس، كيف كان تسلسل القيادة والخلايا؟

أحمد بن بيلا: تسلسل هو فيه نظام يعني في هذا هو مش نظام.. نظام مختصر يعني ولازم ما يقومش اتصال ما بين طبقة وطبقة وأخرى إلا (بالكاجول) إلا وأنت مختفي يعني، وفيه أركان قيادة.. فيه قيادة، فيه قيادة محلية، فيه قيادة الجهوية، وفيه القيادة العامة.

أحمد منصور: يعني كان الاتصال نقدر نقول عنقودي –كما يوصف- القيادة فوق والاتصال بالخلايا كان يتم بشكل إن.. منقطع؟

أحمد بن بيلا: لأ لا.. لا.

أحمد منصور: لو اكتشفت خلية كانت ممكن أن تدل على أخرى؟

أحمد بن بيلا: نعم، لأن فيه.. فيه قيادات محلية.

أحمد منصور: فيه قيادات محلية.

أحمد بن بيلا: آه فيه قيادات محلية، في كل مستوى فيه قيادات محلية.

أحمد منصور: كيف كان يتم الاتصال بينك -كمسؤول عن الجيش السري- وبين بقية القيادات؟

أحمد بن بيلا: بواسطة القيادات اللي تحتي واللي تحت تحتي وهي ماشية حتى القاعدة.

أحمد منصور: حتى القاعدة.

أحمد بن بيلا: أي.

أحمد منصور: أما يمكن أن يؤدي ذلك إذا قُبض على أي مجموعة إن..

أحمد بن بيلا: لا، ولا لأن هذا اتصال ما بين هذا واللي تحته ولا مرة يشوف راسه لأخوه اللي يعرفه.

أحمد منصور: آه، مختفي.

أحمد بن بيلا: مقنعين مقنعين نعم.. نعم.

أحمد منصور: هل تمت أي عمليات اختراق؟

أحمد بن بيلا: وقعت عملية اختراق ونتج عندها.. يعني القبض على بعض الـ..

أحمد منصور: سنة كم؟

أحمد بن بيلا: في.. في الخمسين يعني من ستة..

أحمد منصور: بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: من ستة وعشرين.. من ستة وأربعين، قبل خمسين بشهور كده يعني.

أحمد منصور: كيف وقعت عملية الاختراق؟

أحمد بن بيلا: العملية هو قبضوا على كان في وقع غلط يعني في.. في الجهة الشرقية وأرادوا يقبضوا كانوا قاطنة داخل الحركة نعرات، لكن في القيادة لفوق، فهذا النظام لازم ما يدخلش في هذه النعرات يعني أساساً، ما يدخلش في هذا.. خطه الآخر لكن في جهة..

أحمد منصور: سواء نعرة قبلية أو جهوية.

أحمد بن بيلا: فيه يعني جهة جهوية، وقع.. كانت عندنا مشكلة بتاع الدكتور الأمين مع القيادة خارج على.. ذاك عنده إنذار، عنده أفكار تجاه.. وقضوا عليه لأن.. لأ يعني مش قضوا عليه، ما قتلوهش يعني، أقالوه.. أقالوه، وعنده أتباع، هذه الأتباع استمروا في نشاطهم.

أحمد منصور: نقدر نقول فتنة داخلية في.. في التنظيم.

أحمد بن بيلا: ما نقولش فتنة، هي صغيرة بكل صراحة، يعني مش فتنة كبيرة الحقيقة يعني..

أحمد منصور: طيب أنا..

أحمد بن بيلا: هو وقع غلط، الغلط فين؟ هو إحنا لازم لا نتدخل في هذا، اللي كل في هاذيك الجهة تدخل يا للأسف وهذه ادِّت لاكتشاف.. اكتشاف النظام.

أحمد منصور: أنا أريد أبقى في الفترة ما بين 47، 47، 48 الآن أصبحت أنت المسؤول عن الجيش السري في..

أحمد بن بيلا: 9.. 49 أصبحت أنا مسؤول عن الجيش السري.

أحمد منصور: 49.

أحمد بن بيلا: في 49.

أحمد منصور: وقمت بالهجوم على بريد وهران.

أحمد بن بيلا: كنت قمت قبله.

أحمد منصور: قبل ذلك.

أحمد بن بيلا: أيه.

تفاصيل هجوم بن بيلا على مكتب بريد وهران

أحمد منصور: أيه أهداف هجومك على بريد وهران؟

أحمد بن بيلا: أهدافنا هي أن الحزب دخل في المعركة بتاع الانتخابات مثل ما قلت لك يعني قالوا اعملوا حزب ودخلوا في المعركة والدخول في المعركة بتاع.. بتاع البلديات أول معركة بتاع البلديات الحزب خد 80% بتاع البلديات.

أحمد منصور: طبعاً إحنا بس عايزين نشير على السريع إن كان فيه أحزاب وكان فيه انتخابات.

أحمد بن بيلا: بس sorry أنا ما أدى لكش، sorry أنا هأمر مرور الكرام ها..

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: في 46 البلديات الحزب في الانتخابات خد تقريباً.. الذي يستحق عن البلديات وبعدين جت الفكرة بتاع الانتخاب للمجلس الجهوي، شبه برلمان مش برلمان في الجزائر يمثل كل الجزائر، في ذلك الوقت والحكومة الفرنسية شافت إن.. الحزب أصبح.. أصبح انتشر بهذه القوة وقعت المفاجأة كبيرة وقرر بأنه لازم يضرب من الحزب ولازم لا ينتصر في الانتخابات وفي..

أحمد منصور: هذا الحزب السياسي المعلن اسمه أيش؟

أحمد بن بيلا: وهذه في 48.

أحمد منصور: اسمه أيه الحزب المعلن؟

أحمد بن بيلا: الحركة من أجل انتصار الديمقراطية.

أحمد منصور: الحركة من أجل انتصار الديمقراطية. نعم.

أحمد بن بيلا: (...) بالفرنسية قام بالانتخابات ونجح في البلديات في 46 وخد الأغلبية الساحقة وبالخصوص المدن الكبيرة، لكن في الانتخابات اللي نظمت من بعد على أن يكون مجلس.. مجلس وطني في الجزائر يعني مجلس وطني، فرنسا أتت بمسؤول آخر اسمه (ناجلان) وفيه أوامر يعني صارمة بأنه لازم يعوقوا مسار الانتخابات ويضربوا الحركة، ولهذا طبعاً الانتخابات كانت مش لصالحنا أبداً وقبضوا لنا في بعض.. بعض الأفراد اللي كانوا يعني.. كانوا متسرحين يعني مترشحين ووقعت يعني.. وقع ضرب قاسي ضد الحزب وضد أتباع الحزب في المدن، في القرى في.. يعني حقيقة عملية همجية مش بتاع قتل ولكن ضرب، ضرب وملاحقات خطيرة، ومثل الولعة يعني كسب الأموال وهذاك.. جلبوا منهم كل ما يكسبون وضربوهم وقتلوا في بعض الأحيان ولو ما كانش القتل يعني بصفة كبيرة، ولكن وقعت بعض الأشياء، والسجن لأغلبية المترشحين، وظهرت يعني الوجه الحقيقي لفرنسا و.. اللي كنا نقوله إحنا هذا.. هذه مسألة الحزب فخ عايزين يعرفوا عروقنا، ما كانوش عارفين عروقنا وفين يضربوا.

أحمد منصور: لكن الحزب السياسي المعلن كان مختلف تماماً عن الحركة السرية.

أحمد بن بيلا: لأ، مش في ذ لك الوقت كان نفس الحزب.

أحمد منصور: نفسه؟

أحمد بن بيلا: هو اللي.. اللي يسير كل الأمور، وأنا كنت في اللجنة المركزية وبعدين تقريباً اتصلت تقريباً يومين مع.. مع القيادة، ومنهم وعلى أن يعني الحركة لأنه كنت كانت الشكاوي كبيرة بأنه كانوا يعيقونا بلاش نعمل الحزب يعني ما يدوناش المناضلين الباقين، أصبحت مسؤول عن النظام، مسؤول على.. على الجيش على المنظمة السرية، مسؤول على النظام كذلك بتاع الحزب كحزب..

أحمد منصور: السياسي.

أحمد بن بيلا: علشان ما تبقاش إعاقة ما بين طوائف وطوائف.

أحمد منصور: نعم.. نعم ما بين الاثنين.

أحمد بن بيلا: فأنا خضت هذه المسؤولية في 49 في مؤتمر في اللجنة المركزية الموسعة تقريباً مؤتمر على أن ندرس الانتخابات أيه نتيجتها إلى آخره وكان قرار..

أحمد منصور: وهنا إحنا..

أحمد بن بيلا: سامحني.. سامحني كان قرار في هذا المؤتمر بأنه لازم نجهز كل المقدرات الحزب المالية والإنسانية لصالح الجهاز السري..

أحمد منصور: الجهاز السري هنا كان له وجود وامتداد في داخل الجزائر وله وجود وامتداد في فرنسا كمان نفسها؟

أحمد بن بيلا: لأ مش فرنسا.

أحمد منصور: لم تكونوا خرجتم إلى فرنسا في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: لأ مش فرنسا ما كنا..

أحمد منصور: كان العمل السري مركز داخل الجزائر.

أحمد بن بيلا: الجزائر داخل الجزائر.

أحمد منصور: 1949 حينما هاجمت بريد وهران..

أحمد بن بيلا: 49.

أحمد منصور: 49، ماذا كان هدفك من الهجوم عليه؟

أحمد بن بيلا: أيوه، في هذه الفترة من 46 وقعت الانتخابات وبعدين في 48 والفشل في انتخابات 48 والضرب وإلى آخره، طرح بالتالي فكرة بأنه ما فيش فائدة يعني لازم سلاح، لازم نحضر للضربة في 48.

أحمد منصور: ما كانش عندكم سلاح إلى ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: نعم، ما كانش عندنا كثير كان عندنا بعض السلاح، كان عندنا كذلك بعض الناس عندنا 2500 هذا اللي قلت لك إياه.

أحمد منصور: كم قطعة سلاح كانت للـ 2500؟

أحمد بن بيلا: كانت عندنا أساساً قطعة بتاع سلاح، أخذناها بعدين في 49 بالفلوس بتاع هذا الهجوم على البوستة اللي أشرت.

أحمد منصور: يعني أنت كان هدفك الرئيسي إنك تروح تستولي على الأموال الموجودة في..

أحمد بن بيلا: لا قررنا، قررنا و.. وأقنعنا الجبهة بأنه لازم نجد، لأن الحركة أصبحت يعني فقيرة، لأن الناس.. الناس أنا مثلاً في مغنية، قبل في مغنية يعرفوني والناس يعرفوني ومعاهم الجماعة بتاع القرى، كيف إني أروح لهم، لأن.. يا أخي، القواد إلى آخره أنا أهم شيء اللي يتكلم معايا يقول لي أحمد فيه.. فيه بارود أم ما فيش، أنت موجود في المدينة، أنا موجود في القرية، قائد يعني يجي لي ويخرِّب لي بيتي إلى آخره، ما كان ينفع الانتخابات، يعني إدي لي بيش أدافع على نفسي يا أخي، فيه سلاح أم ما فيش، هذا كلام.. والله.

أحمد منصور: لذلك هاجمت البريد من أجل الاستيلاء على مال لشراء السلاح؟

أحمد بن بيلا: لا، هاجمتها لنقنع.. نقنع أولاً الجماعة بتاع القيادة بأن اللعبة السياسية فشلت وكان الحزب ما عندوش فلوس، ما عندوش مش ممكن يواجه المشكلة بتاع النظام، ففي ذلك الوقت إحنا قدمنا اقتراح يا جماعة خلونا إحنا نتصرف، الفلوس موجودة.

أحمد منصور: أد أيه الفلوس اللي خدتوها من البوستة؟

أحمد بن بيلا: فزنا بذلك الوقت 3 ملايين وشي في ذلك الوقت يعني..

أحمد منصور: كان مبلغ ضخم يعتبر؟

أحمد بن بيلا: آه.. يعني..

أحمد منصور: ماذا فعلتم بتلك الأموال؟

أحمد بن بيلا: أيوه، اللي فعلناه به مشينا.. مشينا لليبيا، لا تنس إن في ليبيا كان فيه حرب عالمية..

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: .. والسلاح موجود وإحنا على بالنا.. ثم بليبيا خدت الاستقلال ولو مش استقلال إلى آخره، فيه استقلال يعني رمزي كده، فـ.. وإحنا عندنا نظام موجود حتى في الصحاري حتى في بسكرة حتى قرب غدامس. فاقترحوا علينا بعض المناضلين ليه ما ناخدش سلاح ليه ما نمشيش بهذا الفلوس اشترينا سلاح.

أحمد منصور: أنت اللي رحت اشتريت؟

أحمد بن بيلا: لأ.. لا عندنا نظام يعني وقوي جداً وهذا اللي كان الناس من الجماعة بتاع الصحراء هم اللي يأتوا به، لأن هذا... مر على الصحراء يا أخي لازم الجرة ولازم الناس اللي يعرفوا الصحراء مليح ويعرفوا المسالك الدحَّارة هذه خبرة..

أحمد منصور: كمية السلاح التي جاءتكم من وراء..

أحمد بن بيلا: جاءتنا في واحد اللي يظهر لي يعني 600.. 700 قطعة.

أحمد منصور: تعتبر كم كبير.

أحمد بن بيلا: آه، في ذلك الوقت يعني ما شاء الله.

أحمد منصور: أصبحت أنت مطارداً من الفرنسيين ومطلوب القبض عليك.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم بعد.. بعد..

أحمد منصور: الهجوم على وهران.. على مركز بريد وهران سنة 49.

أحمد بن بيلا: آه.. نعم.

أحمد منصور: الفرنسيين بيتهموك بأنك أنت يعني هدفك من وراء الهجوم كان إنك طلبت وظيفة عسكرية لديهم ورفضوا منحك هذه الوظيفة.

أحمد بن بيلا: لا.. والله ولا طلبت شيء أنا ولا.. أنا من.. من اللي كنت في تلمسان يعني أنا رفضت نطلب أي شيء منهم ونمشي في طريق اللي بشدي واللي يعني، و.. أبداً ولا طلبت منهم حتى شيء أبداً، في ذلك الوقت كنت معبأ يعني مَوْتور ضدهم ومنتظر كيف يعني..

أحمد منصور: بعد وصول السلاح بدأتم عملياتكم ضد الفرنسيين؟

أحمد بن بيلا: لأ، بعد ما.. وجود السلاح وُما كانش هل يا أخي كان لازم ييجي من ليبيا ويمر على الصحراء يمر على غدامس ومن غدامس يمر على الوادي ومن الوادي يمر على بسكرة ومن بسكرة نطلعوه للأوراس، (بنشو لش) في أوله وبعدين في.. اسمه.. في أريس.. أريس اللي كان فيها الأخ مصطفى بن بوريد هو اللي كان مسؤول معانا في الحركة، فالحمد لله العملية فاتت لأن كلهم بارعين يعني في هذا العمل وكان بالذات.. بلمهيدي في بسكرة.. الأخ بلمهيدي اللي عطى.. اللي ما تنساش هذا وكان في بسكرة.

أحمد منصور: ومحمد العربي..

أحمد بن بيلا: يقال لنا عنه كان ناجح تماماً وعملنا في مطامر من 49، حضروا كل 4 شهور.. 5 شهور نزيته من جديد وبعدين كله في المطامر حتى..

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول بأن هذه أول عملية تهريب سلاح لجيش.. جيش التحرير الجزائري السري؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، أي نعم، هي الأولى.

أحمد منصور: هي الأولى..

أحمد بن بيلا: البداية هي الأولى يعني بهذا.

أحمد منصور: من خلال الأموال التي أستوليتم عليها من مركز بريد وهران.

أحمد بن بيلا: من المركز بتاع بريد وهران.

أحمد منصور: بسبب.. بالعملية العسكرية اللي قدتها أنت.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.

أحمد منصور: وهذا السلاح حصلتم عليه من ليبيا.

أحمد بن بيلا: لأنه حتى آيت أحمد شارك فيها بش تكون في الصورة يعني.

أحمد منصور: حسين آيت أحمد.

أحمد بن بيلا: شارك فيها ولكن هذه وقعت في العام اللي اعتبر إن هو جاء في ذلك الوقت كان مسؤول عن النظام ككل.

أحمد منصور: قبلك أنت.

أحمد بن بيلا: هو حضر وحضر إلى آخره، ولكن أنا ما أقعدش يوم العملية، يعني أنا اللي مشيت وكنت حضرت معاه..

أحمد منصور: تفتكر مين كان معاك في التنفيذ؟

أحمد بن بيلا: في التنفيذ تنفيذ كانوا معانا بعد.. والله هذه تفاصيل مهمة جداً تاخذ منا وقت ولكن مهمة جداً يا أخي، أنا قلت لك يعني الإخوان هادول بتوع القبايل عملوا لي إنما ما استطعناش وعملوا وقتلوا وما شاء الله قوي يعني في الجبال، من بعد كده جت المسألة بتاع نكون حزب إلى آخرها، وقعتنا مشاكل لأن مشينا الأحزاب.. مشينا لانتخابات البلدية وكسبنا البلديات..

أحمد منصور: لا.. لا يا سيادة الرئيس بس أنا هنا في 49 هذه العملية العسكرية على بريد وهران، تفتكر مين كان معك، كنتم كام واحد عددكم كان كام اللي نفذتوا العملية؟

أحمد بن بيلا: هذه أنا قلتها، اتكلمت فيها يا سيدي أنا.

أحمد منصور: أصل رجعنا ورا فأنا ظنيت.

أحمد بن بيلا: المفروض أنت ما تعرفش التفاصيل، مسؤولية..

أحمد منصور: التفاصيل عندك وحدك.

أحمد بن بيلا: لا ولكن تفاصيل مهمة يا أخي، لأن مافيش اللي يعرفها كثير ومهمة جداً لأول مرة حتى أنا نفصح عليها، ولكن تستحق بيش..

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: هذه الجماعة اللي طلعوا في الجبال في بلاد القبايل، قعدوا تمسكوا في الجبال، ولكن بعدين صعبت المسألة، وقع ضرب، وقع قتل ومقاتل وما شاء الله من.. من القواد هذه ومن الحكام ومن..

أحمد منصور: الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: وإلى آخره، وبعدين أصبحوا لأن داخل الحركة بما إننا خضنا بعض البلديات إلى آخره والاحتكاك مع الفرنسيين الحس هذا اللي كان يعني تجاه البارود إلى آخره خف شوية، ولو.. وبما أن هذه الجماعة بعدين أخذناهم من بلاد القبائل وأتينا بهم للعاصمة الجزائرية ورجعت القرى لأن بلاد القبايل كان لا يمكن يستمروا، أصبحت وحد النعرة الناس قالوا علينا ليه ما يقدموش نفسهم ورغم إنه يأخذوا حاجات بسيطة لأنها وقعت.. وقعت حقيقة اتصالات في ذلك الوقت مثلاً (جيوفاني) عندنا.. كان ها جيوفاني هذا من المعمرين والمفكرين، كان مع بعض الإخوان كانوا عندنا كذلك في البلدية قال ليه ما قدموش نفسهم يعني وهذه فضيحة أصبحت فضيحة حقيقة، إحراج لـ.. إحنا ومهانة وطلع للجبل وقاتل وإلى آخره، وبعدين بيسلم نفسه، يعني كان أنا بالنسبة لي أنا كفر، وفي النهاية استطعت نقنع الجماعة قلت أنا اللي نأخذها قالوا لي إن أنا أخذها، ونأخذ المسؤولية أي شيء يقع يا أخي أنا مسؤول عليها، أيه اللي نعمله؟ قلت لهم نأخذهم أنا وما نيجي لكمش ونقودهم، في النهاية قدتهم وهُمَّ 61-70 لأن عمل أعتبر أنا عندي في هاديك عندنا.. عندنا الكيل عندنا كثير، وعندي أنا نظام ما بعده نظام، كل يوم خطة..، هذه اللي عملوا العملية، المقصد منهم.

أحمد منصور: دول اللي عملوا معاك العملية.. دول اللي عملوا معاك العملية.

أحمد بن بيلا: لأن هي العملية هذه لازم كان لعله يقول خدعناهم يعني اللي عملوه كله يعني ما نأخذوش وحدنا، اللي عنده يعني شكله أسمر لأ، كلهم شكلهم أشقر، لأن في ذلك الوقت كان تحدد مثلاً بتاع العمليات ضد.. ضد البنوك في فرنسا كان واحد فرنساوي اسمه (كيورولوف) وهذا كان مشهور يا أخي، عملياته كلها نجح فيها إلى آخره، إحنا قلنا نعملوا عملية يصبحوا هم بأن (كيورولوف) هو اللي عملها ومن هذا كلهم للقبايل أغلبيتهم يعني..

أحمد منصور: ما أنا كنت هأسألك أنت منين أخذت هذه الفكرة؟ فكرة السطو على مكتب بريد.

أحمد بن بيلا: منهم وبعض آخرين من عندنا تم، ولكن كذلك الشكل بتاعهم يكون الشكل فرنساوي حتى..

أحمد منصور: استغرقت العملية كام؟

أحمد بن بيلا: استغرقت يعني واحد بالنصف ساعة بالأكثر..

أحمد منصور: يعني أنت.. أنت في بداية..

أحمد بن بيلا: ليه؟ لأن.. سامحني سيدي لأنه أنا كنت استطعت في يعني وأنا عندي ناس يشتغلوا يعني فدخلوني وأنا يعني.. يعني لابس مثل العمال، في الليل عشان يعني ندرسوا..

أحمد منصور: الخريطة.

أحمد بن بيلا: الخريطة بتاع العمل لأني دخلت 3 مرات أو 4 مرات يعني، وأدرت الخريطة إلى آخره وحضَّرت كل شيء الحقيقة العملية كانت مدروسة تماماً ونجحت الحقيقة.

أحمد منصور: كيف تنظر سيادة الرئيس الآن إلى عملية السطو المسلح هذه التي قمت بها؟

أحمد بن بيلا: نعمل سطو ونعمل أكثر من سطو والله يا أخي، في ذلك الوقت لازم.. لازم بيش نقول لغتنا، لازم تمطرك البارود والسلام هذا هو، ما فيش يعني كنت.. كنت ما فيش حاجة ممكن تثنيني على هذا يعني كنت مقتنع من بعد حوادث سطيف وقلمة وقتل 45 ألف ما فيش حل يعني.

القبض على بن بيلا ومحاكمته

أحمد منصور: أصبحت بعد ذلك زعيماً للجيش السري الجزائري، في 1950 تمكن الفرنسيون من القبض عليك في بليدة واتهموك بتهمة تأسيس جيش سري، كيف قبض عليك؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، نعم.. قبض عليَّ لأن نتيجة لذلك لأول مرة يعني أتكلم عليها، يا أخي يعني فيه هذه سنة الله يعني فيه منافقين يعني داخل النظام كان عندنا راجل منافق وكان جانا بطريقة مش كويسة هو كان ابن قائد، هذا القائد انضم لحركة الانتصار اللي كلمتك عليها حزب معروف هو، وهذا كان عنده تجربة عسكرية، هذا يصبح من بعد يا أخي يكون فرقة ضد.. ضد الجيش الجزائري، وعنده 2000 أو 3000 وهو على رأسهم وعنده تجربة كان متخرج.. من مدرسة عسكرية في (شرشن) عندنا مدرسة عسكرية كبيرة كانوا الفرنسيون يعني نظموها وخريج منها هذا، وإحنا خذناه معانا لأنه عنده تجربة وكذلك أبوه كان في الحركة، لكن أبوه قبل كان قائد، فطلب مننا دخول الحركة واللي يمثل النشاط السياسي إلى آخره، خذناه معنا على أساس تجربته في العسكرية وكذلك يعني باباه يعني مناضل يعني هو حتى مسؤول يعني جهوي عندنا، لكن يا أخي كان.. كان يعني.. كان.. فهو فقط اللي كان يعرف وين أسكن..

أحمد منصور: هو فتن عليك..

أحمد بن بيلا: ولا واحد في القيادة يعرف أنا فين أسكن، ثم في ذلك الوقت عادة نسكنوا في.. في القصبة يعني القصبة هي.. لكن أنا شوفت بأنها.

أحمد منصور: حي القصبة في الجزائر العاصمة يعني؟

أحمد بن بيلا: العاصمة نعم، لكن القصبة مهما كان الأمر عيونهم مفتوحة و..، أنا كنت مشيت.

أحمد منصور: إلى وهران.

أحمد بن بيلا: لا مش وهران.

أحمد منصور: إلى البليدة.

أحمد بن بيلا: لا.. لا زاير بالذات في زاير كنت فيها لكن أسكن مع الفرنسيين تحت تغطية، أيوه.

أحمد منصور: في وسطهم!

أحمد بن بيلا: في وسطهم.

أحمد منصور: كنت تخرج تتحرك؟

أحمد بن بيلا: نخرج نتحرك ولكن عندي يعني مدة من حوالي يعني فين نسكن في كلهم يعني.

أحمد منصور: ما كانوا يعلنوا صورك؟

أحمد بن بيلا: وعندي.. عندي.. عندي.. عندي كله أوراق يعني نشتغل في يعني شغل معروف إلى آخره ورجل محترم و.. و، ما إلا واحد يعرف فين نسكن أنا، إلا واحد ولا حد يعرف، هو هذا بالذات هذا الرجل.

أحمد منصور: ما تريد تذكر اسمه؟

أحمد بن بيلا: أيوه نذكر اسمه لأنه هذا أصبح لنا مصيبة، أصبح.. أصبح ضدنا وقت الثورة وكون.. وكون فرقة فيها 3 آلاف..

أحمد منصور: من هو؟

أحمد بن بيلا: اسمه.. هو الاسم اللي أعطاه مش اسم اسمه قبوس لكن اسمه الحقيقي الجيلالي.. الجيلالي.. بلحاج جيلالي، وكان يسكن في مدينة صغيرة معروفة اسمها روينا بلاد بالذات بلاد وطنية..

أحمد منصور: هذا دل الفرنسيين عليك..

أحمد بن بيلا: هذا كان أصبح ضابط في الجيش الفرنساوي اللي بعدين جاء وأصبح عندنا داخل النظام السري..

أحمد منصور: اخترق يعني كده عملية اختراق للنظام السري.

أحمد بن بيلا: اخترق.. اخترق.. اخترق النظام السري نعم، هذا اللي أدى اللي أدى..

أحمد منصور: وكان تحت إمرته 2000 مقاتل؟!

أحمد بن بيلا: بعدين هذه كونها، بعدين يكونها بعدين يكونها، في ذلك الوقت لا عنده حاجة إحنا في البداية إحنا نتكلم في الوقت اللي قبضوا عليَّ فيه..

أحمد منصور: كيف قبض عليك؟ كنت في البيت فقبضوا عليك؟

أحمد بن بيلا: في البيت نعم جاءوا هجموا وأنا في السرير خذوني وأنا في السرير نعم، خذوني وأنا في السرير..

أحمد منصور: كيف كان فترة التحقيق معك؟

أحمد بن بيلا: التحقيق كان صارت.. هم كانوا قبضوا.. قبضوا على.. قبضوا أولاً على هذا بالذات هذا قبضوا عليه، وكان دلهم كثير، حتى على العملية بتاع البوستة بتاع وهران كان إدَّى لهم كل تفاصيلها.

أحمد منصور: كان على علم بها؟

أحمد بن بيلا: يعني كان معانا في القيادة.

أحمد منصور: كان معكم في القيادة.

أحمد بن بيلا: في القيادة، وادَّى تفاصيل كبيرة يعني كل شيء مكتوب الحقيقة، أنا قبضوا علي أنا الآخر.

أحمد منصور: من قبلك قبضوا عليه؟

أحمد بن بيلا: كله.. كله قبضوا عليهم، المئات يعني الوحدة الرابعة 100 و500 لكن 400 مش.. الحمد لله يعني، اللي كان ديداني هو ما يآخذوش علي شيء مثلاً أنا نعرفوا وين يعيش آية أحمد؟

أحمد منصور: لم يقبض عليه آية أحمد.

أحمد بن بيلا: أبداً.. ولا.. أنا عذبوني بكل صراحة. يعني ما نرضاش أتكلم..

أحمد منصور: كيف عذبوك؟

أحمد بن بيلا: عذبوني بالمسلة بتاع الماء.

أحمد منصور: عفواً؟

أحمد بن بيلا: بتاع الماء، التعذيب بتاع الماء، يعملوا في.. ما..

أحمد منصور: كيف عذبوك في الماء؟

أحمد بن بيلا: تشرب الملح بتقدر ويغطسوك..

أحمد منصور: آه، يغطسوا راسك..

أحمد بن بيلا: وغطسوك وغطسوك وغطسوك، ولكن ما..

أحمد منصور: وضربوك؟

أحمد بن بيلا: لا، ضرب ما ضربونيش، ولكن..

أحمد منصور: أيه التعذيب النفسي الآخر اللي تعرضت له؟

أحمد بن بيلا: التعذيب المائي هذا خطير كتير الحقيقة.

أحمد منصور: خطير الماء؟

أحمد بن بيلا: لأنه يريد اشتنشق الماء من... ويتعمر معاه، وبعدين.. ولكن بعدين جابوا لي، قالوا لي إحنا كنا عايزين نعذبوك بس ما كل المعلومات نعرفوها، وجابوا لي كل التقارير مثل كان الآخر، كنت خائف على مسألتين بكل صراحة، المسألة الأولى على المسؤولين اللي كانوا معايا ما عرفونهم بالذات آية أحمد..

أحمد منصور: كان مين غير آية أحمد؟

أحمد بن بيلا: كان بوضياف، كان محساس.

أحمد منصور: علي محساس.

أحمد بن بيلا: آه، بوضياف معاه.. بوضياف عند.. عند محساس، في البيت بتاعه

أحمد منصور: يعني محمد بوضياف كان مختفي عند علي محساس.

أحمد بن بيلا: كان مختفي مش.. غير هو ومسؤولين معاه، مسؤولين آخرين معاه في مثل مستواه عندهم محنة أنا نعرف السلاح فين لياخدنا..

أحمد منصور: كان لازال مختفي السلاح إلى الآن؟

أحمد بن بيلا: أيوه طبعاً مازال، مختفي في أريس عند مصطفى بن نور بولعيد، في المطامر هو، ونحضروه كل 4 شهور 5 شهور عشان نزيتوه.

أحمد منصور: تزيتوه وتعينوه

أحمد بن بيلا: والنهار اللي خضناه يعدى وكأنه مثل اللي عملناه..

أحمد منصور: يا سلام.

أحمد بن بيلا: ولا ضيعنا قطعة واحدة فاستطعنا هذا كنت خايف يعني والحمد لله يعني كان هم قالوا لي إحنا يهمنا.. يهمنا أيه تقول لنا أنا المسؤول لأن أنا أنكرت أنا المسؤول فقلت لهم أنا المسؤول.

أحمد منصور: اعترفت أنك المسؤول.

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا المسؤول.

أحمد منصور: لكن لم تعترف على أحد.

أحمد بن بيلا: ولا حد ولا حد، أنا قلت لك يا أخي أشياء أساسية لو كان يا أخي.. مسألة السلاح هي الأساس هي، هو النظام بغير سلاح أيه؟ ما تقدرش، ولا هتك، ولا.. ولا جابو هذا السؤال، ولا.. ولا..

أحمد منصور: يعني هنا يا سيادة الرئيس، اسمح لي بس عشان نعمل ربطة صغيرة وسريعة.

أحمد بن بيلا: هُمَّ كان توقعاتهم الفضايح بتاع التعذيب كان دا يتكلم عن التعذيب حقيقة، عذبوا ناس يا أخي، عملوا فيهم...

أحمد منصور: أيه طبيعة العذاب الآخر اللي عذبوه ليهم؟

أحمد بن بيلا: العذاب الآخر هي.. يا أخي سامحني والله يا أخي إذا.. والله أنا أحجم أكلمك يعني على الأشياء الأخرى...

أحمد منصور: للتاريخ هذا حقيقة.

أحمد بن بيلا: يا أخي التاريخ أراه معروف هذا، و"الأهرام" اتكلموا عليه، أشياء خبيثة يا أخي، أحجم أكلمك عليها والله.

أحمد منصور: بلاش أنت، الآخرين كيف عذبوهم؟

أحمد بن بيلا: الآخرين.. الآخرين ما أني أحجم كذلك أتكلم عليهم يا أخي....

أحمد منصور: يعني أشياء...

أحمد بن بيلا: تعذيب يا أخي مباح، يعني في الأشياء اللي الإنسان يخجل و.. يحجم يتكلم عليها، نعم. أنا ما أقولش يعني عذبوني كل ها التعذيب، لأ، ولكن عذبوني الكفاية اللي هذاك، وشفت بأن ممكن.. كيف قال لي أنا نريد بس يعني.. وكان وقعت على الفضائح بتاع التعذيب، كان وقع كلام إلى آخره، فقال لي تعترف بأن أنت مسؤول عن هذا، واعترفت، كل التقارير عندهم كل، أنا الآخر، ما فيش واحد قُبض بعدي، ولا واحد، ولا اكتشفوا شيء الحمد لله، ولا أخذوا سلاح، ولا.. ولا.. ولا.

أحمد منصور: الآن قبض على 400، قبض على زعيم التنظيم أنت، بقي آية أحمد، وبوضياف، وعلي محساس وآخرين من القيادات في الخارج، كيف كان وضع التنظيم في الخارج بعد القبض عليك في 1950؟

أحمد بن بيلا: ما قلت لك إحنا كنا في الحزب، كنا 5000، قبضوا على 400، بقي 4600.

أحمد منصور: العدد اللي بره كانوا...

أحمد بن بيلا: لا الحركة ما شاء الله.

أحمد منصور: كيف هربوك من السجن بعد..؟

أحمد بن بيلا: أنا الواحد المسؤول اللي قبضوا عليه. كيف هربوني؟ لأ..

أحمد منصور: قبل.. قبل تهريبك، هنا مصال الحاج والمكتب السياسي أوصوا بعد القبض عليك بحل المنظمة السرية.

أحمد بن بيلا: أي نعم، ليه؟ لأنها في ذلك الوقت يا أخي هذا اللي وقع مع إخواننا اللي في اللجنة المركزية كانت الأغلبية بتاع الإطارات من اللجنة المركزية، ما يسمى باللجنة المركزية. وكنا شاركنا في انتخابات البلدية، وفيه بعض الناس اللي خدوا.. خدوا.. خدوا يعني بلديات، أغلبية البلديات، وكانوا يشتغلوا وخدوا البلديات ولكن كان.. كان ممثلين عرب، وكان ممثلين فرنسيين معنا يشتغلوا إجمالاً. ميزانية البلاد، الأشغال بتاع البلاد، في.. في بلدية، فيه يعني مجلس بلدي، مكون بثلث من.. تقريباً ثلث عرب، وثلثين فرنسيين، ورئيس البلدية فرنساوي طبعاً، ولكن يشتغلوا جميعاً، ففي ذلك الوقت.. طلعت هذا النعرة بتاع.. ما يسمى باللجنة المركزية، لأن الأغلبية داخل اللجنة المركزية من بعد المكتب السياسي، الأغلبية هي.. هي الهيئة الأساسية للجنة المركزية. اللجنة المركزية أغلبيتها كان ضد.. ضد.

أحمد منصور: العمل العسكري.

أحمد بن بيلا: العمل العسكري، وطلعت نعرة كانوا ضد كذلك مصال الحاج، وقعت نعرات يعني.

أحمد منصور: هنا حصلت أزمة ثقة في الجزائر بشكل عام، الجماهير الشعبية وقيادات الحركة، حركة انتصار الحريات الديمقراطية هذه حركتكم، اللي هي كانت امتداد لنجمة شمال إفريقيا ولحزب الشعب.. كان هناك الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري اللي كان يرأسه عباس فرحات، كان هناك الحزب الشيوعي الجزائري، كان هناك جمعية العلماء، هذه القوى السياسية الرئيسية ربما كانت هي على الساحة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: كانت هي.. هي الرئيسة.

أحمد منصور: كان هناك أزمة ثقة، الشعب يريد الاستقلال، وهناك تخبط ما بين هؤلاء، ما بين ناس يدعون..

أحمد بن بيلا [مقاطعاً]: لا، والله كان تخبط ما بين ها دُوُل فقط، لأن الحقيقة الشعب.. الشعب اليوم اللي.. اللي.. اللي ينادينا بهذا وعملنا من أجل هذا إحنا كنا.. هو هذا النظام السري مش حتى الحزب، وكل.. كل.. كل الحركة، لكن كانت فشلت كان استعمار استيطاني يا أخي.

أحمد منصور: قضيت أكتر..

أحمد بن بيلا: وحابل كبيرة، وإلى آخره، والثقة في الأحزاب نزعت بكل، بما فيه الحزب بتاعنا، داخل الحزب يعني بيقاتل مناضلين لا... نعمل عملية البوستة بتاع وهران لأنه ما بقاش فلوس، ما كانش عندنا فلوس حتى بيش ندفع للمسؤولين الكبار بتاعنا، عارف لأن إحنا أرسلنا.. قال الفلوس موجودة، تركونا ما معناش فلوس.

أحمد منصور: في مايو 52 استطعت أو تمكنت من الهروب من السجن مع علي محساس.

أحمد بن بيلا: نعم. تمام.

أحمد منصور: فترة.. كنت في أي سجن قضيت الفترة، ما يزيد عن عامين؟

أحمد بن بيلا: كنت في البليدة.. في البليدة.. البليدة.

أحمد منصور: في البليدة.. علي محساس قبض عليه بعد ذلك..

أحمد بن بيلا: كان المفروض.. المفروض هذا السجن ما فيش.. ما فيش واحد في التاريخ هرب من هذا السجن..

أحمد منصور: يهرب من السجن ده.

أحمد بن بيلا: ما فيش واحد.

أحمد منصور: كيف هربت؟

أحمد بن بيلا: هربت لأن إحنا استطعنا، لأنا دبرنا، تدبرنا أمرنا بصعوبة و.. لكن فلتنا.

أحمد منصور: احكي لنا قصة هروبك باختصار.

أحمد بن بيلا: والله قصة هروبي باختصار، الاختصار هو المحاكمة بتاعنا، إدت لنا فرصة بيش نصطدم مع.. مع.. مع الحاكم محاكمة، لأن إحنا قررنا إحنا اللي نحاكمهم، مش هم اللي يحاكمونا.

أحمد منصور: أنتم تحاكموهم مش هُمَّ!

أحمد بن بيلا: نحاكموهم.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: هو يسأل وأنا نجاوبه على فرنسا، أيه اللي عملت فرنسا، أيه تاريخها، أيه كده، وأنا طرحت الأسئلة إلى آخره، و.. والمنطق.. نتناقض معاهم ويقع ضرب داخل.. ويقبضوا علينا..

أحمد منصور: داخل المحكمة؟

أحمد بن بيلا: أيه شهر وهم يقبضوا علينا ويدخولنا في السجن، ما هم كل واحد منفرد إلى آخره، وعاودوا يحاكمونا نفس الشيء يقع، لأن أنا كان جاني أمر من الحزب، بيش ما يكنش.. ما يكنش حكم سياسي، ما.. ما سياسي، وأنا عارضته وأنا كنت شاعر.. شاعر بكل بصراحة، لأن القيادة بتاعنا يعني ما بقتش في مستواه، وقررت أنا نعمل اللي نشوفوه، يعني قلت ما..

أحمد منصور: يعني قررت أن تخرج عن أوامر القيادة داخل السجن، وأن تتخذ ما تراه مناسباً لك.

أحمد بن بيلا: نعم، كيف إذا.. إذا اقتضى الأمر، هم قالوا ما.. ما تعملوش يعني محكمة سياسية، أنا هي اللي عملتها، لكن استشرت الجماعة اللي في السجن بحالهم، قالوا لأ.

أحمد منصور: كان مين أبرز اللي معك في السجن؟

أحمد بن بيلا: اللي برز معاي طلعوا من بعد، كان معي محساس اللي يصبح يعني من.. من مؤسسي..

أحمد منصور: الجبهة بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: كانوا معاي الأغلبية بعدين بتاع الإخوان القبائل اللي كنت قدتهم.

أحمد منصور: في موضوع البريد.

أحمد بن بيلا: وكانوا هم اللي بيبدءوا العمل في بلاد القبائل، هدول جم علشان يحاكموهم، لأنه كانوا من ذلك الوقت ما حاكموكش، أتوا بهم في السجن بتاعنا على أن يحاكموهم، وكان ييجوا شوية متفرقين، كذلك تعرف السجن وطال عليهم شوية من.. من الـ 45 حتى الـ 50، وقعت نعرات شوية بعضهم البعض، ولكن هم غلطوا والفرنسيين جابوهم في وسطنا على أساس ما يبقاش نعرات. اتصلنا بيهم، ومشوا..

أحمد منصور: كيف هربت؟

أحمد بن بيلا: مشوا عملوا.. عملوا.. عملوا المحاكمة بتاعهم، وكانت كذلك فلتة يعني، عملوا فيهم الفرنسيين ما عملوا فيهم حتى، ما عرفوش كيف يتعاملوا معهم.

أحمد منصور: احكي لي.. طيب احكي لي هنا جو المحكمة.

أحمد بن بيلا: ما أنا بأحكي لك والله فيه... عشان ما نحكي لك.

أحمد منصور: احكي لي سيادة الرئيس جو المحكمة، أنت الآن..

أحمد بن بيلا: جو المحكمة.. هي إحنا ماشي المحكمة، ولكن كيف نمشوا للمحكمة الشعب يعرف ييجوا.. ييجوا بالمئات، ما.. ما يتركوهمش يدخلوا مع إن دول كانوا يدخلون بيش يسمعوا للمحكمة، وبعدين يدوا لهم حواجز ولكن يقعدوا بالآلاف، إحنا في المحكمة غنينا الأناشيد الوطنية، جه البوليس يضرب فيهم وهما يضربوا كذلك، يجيبوا الجيش أصبح يعني، هذه المحكمة أنت إخوان ولا قبائل، ولما حاكمونا إحنا، نفس الشيء، شهر وإحنا بهذا... الحقيقة.

أحمد منصور: ممكن تقول لي جزء من حوار تم بينك وبين القاضي في المحكمة؟

أحمد بن بيلا: الحوار هو أن هم يطلبوا منا شيء وإحنا.. وإحنا نجيبهم تاريخهم واللي عملوه فينا، من الأمير عبد القادر حتى الهذاك، وتنتهي أنتم مستعمرين، أنتم يعني.. أنتم..

أحمد منصور: كنتوا في مواجهة معهم.

أحمد بن بيلا: نعم مواجهة، ما فيش كلام، نعم ما فيش..

أحمد منصور: صدر عليك حكم؟

أحمد بن بيلا: الحكم كم عام؟ اللي ما أعتقد الـ 20 سنة ما أعرفش حكم.. حكم.. و..

أحمد منصور: 20 سنة سجن.

أحمد بن بيلا: لأن كذلك حكموا عليَّ في وهران في مسألة البوستة بتاع وهران، أي نعم كان بتاع النظام السري هذا إلا مش محاكمة كبيرة، ما أعرفش 10 سنين أو 8، ما أنا مش متذكر، ولكن بتاع وهران 20 سنة..

أحمد منصور: يعني أخذت 30 سنة سجن.

أحمد بن بيلا: ربما، هذا ما عنه شيء.

أحمد منصور: لكنك تمكنت في مايو 1952 من الهروب من السجن.

أحمد بن بيلا: الهروب من السجن، نعم.

أحمد منصور: السجن العتيق الذي لا يستطيع أن يهرب منه أحد.

أحمد بن بيلا: إحنا تدربنا على..

أحمد منصور: وهربت من السجن وذهبت إلى فرنسا.

أحمد بن بيلا: ذهبت فرنسا، وزي ما أحكي لك أنت قبل شوية ما أعرفش هادي متخرجها ولا متخرج أنت تختار.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: أيش تضحك أنت، فيها الطريف. وين أتدربنا يا أخي؟ أتدربنا لأن يعني أنا كنت عندي صحة بدنية من عمري وأنا أكون..

أحمد منصور: ربنا يديك الصحة.

أحمد بن بيلا: ويعطيك الصحة هو، وكذلك محساس.. وكذلك محساس، ولازمنا مبرد.. مبرد، بيش هناك فيه بتاع الحديد كبار الحديد كده كبار، وعندنا مختص في هذا، معاي في السجن في هذا، عندنا مختص، وجبنا له هذا كله بش، هذيك جبناه، أخطر كنا كل أسبوع ممكن يدخلوا لنا الكسكسي بشوية، يدخل في الكسكسي. فاليوم اللي.. اللي عملناه كان لازم نغنوا لنا أناشيد، لأن طبعاً في حس شوية وكيف المبرد يعني، مش ..

أحمد منصور: يعني أنتوا بتغنوا والثاني بيبرد في الحديد.

أحمد بن بيلا: أيه حتى يتم شغله، وبعدين هربنا كان، لأن...

أحمد منصور: لا.. لا يا سيادة الرئيس اسمح لي.

أحمد بن بيلا: اتفضل سيدي.

أحمد منصور: قصة الهروب الكبير هذه ما تروى بسرعة، لأن هروبك من سجن عتيق بهذا الشكل.

أحمد بن بيلا: أيوه صعب.

أحمد منصور: ما يستطيع أحد أن يهرب منه ويحرسه، وأنت مسجل خطر، رئيس لجيش سري جزائري، محكوم عليك بـ 30 سنة سجن، واستطعت أن تهرب.. اسمح لي في الحلقة القادمة.. وهربت.. ذهبت إلى فرنسا، ومن فرنسا إلى سويسرا، ومن سويسرا وصلت إلى القاهرة....

أحمد بن بيلا: هربت بيش نعمل أول نظام –يا أخي- أول النظام هاذي، لأن أصبحنا أيه ما زي ما بأحكي لك، استطعت نجتمع مع القيادة في.. في فرنسا، من القيادة، بوضياف، ومحساس اللي معاي أنا بعادي.

أحمد منصور: محساس هرب معك.

أحمد بن بيلا: أيه بعادي الثلاثة، يعني الثورة ابتدت من هنا.

أحمد منصور: لأن.. لأن دي نقطة حساسة جداً.

أحمد بن بيلا: في فرنسا، في باريس، اجتماع في أحد الحيات اسمها.. الحي اسمه (لاروش) تلات أيام وإحنا نشتغل..

أحمد منصور: ربما لا يعرف الجزائريون والعرب كثيراً هذه التفصيلات.

أحمد بن بيلا: ما يعرفوش.. ما يعرفوش، مازال ما يعرفوش، والله.

أحمد منصور: اسمح لي أبدأ الحلقة القادمة بقصة الهروب الكبير من السجن، والذهاب إلى فرنسا، ومن فرنسا إلى سويسرا، ومن سويسرا إلى القاهرة، حيث التقيت بعبد الناصر، وبدأت تجهز لانطلاقة الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر 1954. أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شكراً لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة إن شاء الله نبدأ بقصة الهروب الكبير من السجن للرئيس أحمد بن بيلا عام 1952.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة