قضية لوكربي والحصار الاقتصادي على ليبيا   
الخميس 15/4/1425 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيوف الحلقة - موسى زريق، أستاذ القانون والمتابع للشأن التونسي
- صباح المختار، عضو المعهد الملكي للدراسات الدولية بلندن ورئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا
- أحمد إبراهيم، الأستاذ بجامعة الفاتح
- حسن نافعه، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة
تاريخ الحلقة 09/04/1999












صباح المختار
حسن نافعة
أحمد إبراهيم
موسى رزيق
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، نرحب بكم إلى حلقة جديدة من برنامج أكثر من رأي، ليس معروفاً على وجه اليقين ما إن كان تسليم ليبيا للمشتبه فيهما في تفجير طائرة (بان أميركان) المعروفة بقضية (لوكيربي) قد أسدل الستار على مسلسل طويل من الحصار الاقتصادي، والعقوبات الدولية التي فرضت على الجماهيرية منذ ثماني سنوات، فعملية المساومة التي أقنعت العقيد القذافي بتسليم المتهمين عبد الباسط المقراحي، والأمين فحيمه شاركت فيها أطراف عدة، كان من أبرزها الوسيطان السعودي والجنوب أفريقي، وهذه الوساطة كانت دقيقة ومعقدة، وقد أُحيطت بسرية تامة.
ففريق يرى أن اجتماع مجلس الأمن وتعليقه العقوبات كان جزءاً من صفقة برفع العقوبات نهائياً بعد 90 يوماً من تسليم المتهمين، ويدلل هؤلاء على هذا التوجه بالإعلان عن موافقة على البدء بمفاوضات مباشرة لأول مرة مع الجماهيرية على مستوى السفراء في الأمم المتحدة. فريق آخر يرى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وافقتا على تعليق العقوبات وليس رفعها، بانتظار نتائج المحاكمة، مما يعني أن الأبواب تبقى مفتوحة أمام مختلف الاحتمالات، وهذا بدوره يتناقض مع ما أُشيع من أن من بين الضمانات التي حصلت عليها ليبيا ألا تتحول المحاكمة إلى محاكمة سياسية لنظام حكم العقيد معمر القذافي.
ولمناقشة الأسباب التي حملت النظام الليبي على الموافقة على تسليم المشتبه فيهما، والتداعيات المحتملة التي قد تترتب على نتائج محاكمتهما، نستضيف اليوم في الأستوديو الدكتور موسى رزيق أستاذ القانون بجامعة قطر، وعبر الأقمار الاصطناعية من طرابلس الدكتور أحمد إبراهيم الأستاذ بجامعة الفاتح، وعبر الأقمار الاصطناعية من لندن صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، وسوف ينضم إلينا في وقت لاحق عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور حسن نافعه أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، والمتابع لقضية لوكيربي. وللمشاركة يمكنكم مشاهدينا الكرام الاتصال بعد موجز الأنباء
-الذي نوافيكم به عند منتصف الساعة- على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر على الشاشة، غير أننا نستهل هذه الجلسة في (أكثر من رأي) بالتقرير التالي.
أحمد الشولى: في غمرة انشغال العالم بالتطورات المتلاحقة في حرب البلقان حطت في مطار عسكري هولندي طائرة خاصة تابعة للأمم المتحدة وعلى متنها الليبيان المشتبه في أنه كان لهما دور فيما أصبح يعرف بقضية لوكيربي، وبذلك بدأت الخطوة الأولى في طي صفحة مشادة استمرت مفتوحة أكثر من سبع سنوات بين ليبيا من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى. وكان عبد الباسط المقراحي والأمين فحيمه قد أكدا براءتهما قبيل مغادرتهما طرابلس برفقة الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون القانونية (هانز كوريل).
بدأت فصول الحادثة المروعة بتناثر حطام طائرة بان أميركان في سماء بلده لوكيربي الاسكتلندية عام 1988م، إثر انفجار راح ضحيته 250، وهم ركاب الطائرة إضافة إلى 20 من سكان القرية، وبعد سنوات من التحقيق تنقلت الاتهامات شرقاً وغرباً وفق مصالح الطرف القوى الولايات المتحدة، وقد ألقيت المسؤولية أولاً على منظمة فلسطينية، ثم على سوريا، وبعدها على إيران، وأخيراً وقع الاختيار على ليبيا.
وتحت ضغط أميركي بريطاني مشترك أصدر مجلس الأمن الدولي عام 1992م القرار 748 الذي فرض عقوبات على ليبيا شملت حظر الطيران منها وإليها، ومنع تصدير الأسلحة، وتقليص العلاقات التجارية والدبلوماسية معها، ثم تزايدت العقوبات، وتنوعت، واستمر الحصار على الجماهيرية تحت مظلة الأمم المتحدة، وأمينها العام آنذاك بطرس بطرس غالي، ورغم ما جره هذا الحصار من معاناة للشعب الليبي ظل العقيد القذافي يرفض الضغوط والتهديدات، متشبثاً بالكرامة، بل بالسيادة الوطنية، غير مفرط بالمبادئ.
لقد حققت ليبيا في مجرى النزاع الذي استمر ثماني سنوات بعض الإنجازات، كان في مقدمتها قرار محكمة العدل الدولية التي أفتت لصالح الاعتراض الليبي بأن القضية ليست من اختصاص مجلس الأمن، لأنها لم تنطو على ما يهدد السلام الدولي، إضافة إلى سلسلة من قرارات حركة عدم الانحياز، ومنظمة الوحدة الأفريقية التي تحدى العديد من رؤساء دولها الحظر الجوى المفروض على ليبيا وأخيراً بعض القرارات الخجولة التي صدرت عن جامعة الدول العربية، ورغم أن فكرة تسليم المشتبه فيهما ليحاكما في بلد ثالث هي في الأصل فكرة ليبية، ظل الكثيرون يشككون بل يجزمون باستحالة تسليم المتهمين، وتختلف الروايات في تفسير الأسباب التي جعلت العقيد القذافي يُغير رأيه، ويوافق على تسليمهما.
إحدى هذه الروايات تقول إن الوسيطين السعودي والجنوب أفريقي نقلا تهديداً أميركياً بريطانياً بقصف ليبيا إن لم تُسلم (المقراحي) و(فحيمه) قبل نهاية شهر آزار/ مارس الماضي، ويقال إن واشنطن ولندن صاغتا مشروع قرار في هذا الخصوص كان سيعرض على مجلس الأمن، وضمنتا موافقة الدول الأعضاء عليه، رواية أخرى تقول إن العقيد القذافي ما كان ليوافق على تسليم مواطنيه لو لم يحصل على صفقة مرضية من الوسيطين السعودي والجنوب أفريقي، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ويقال أيضاً إن جهود الوساطة التي تمت بسرِّية مطلقة قدمت لطرابلس ضمانات بألا تتحول محاكمة المتهمين إلى محاكمة سياسية، وأنهما سيلقيان محاكمة جنائية عادلة، ويتبع تسيمهما فوراً البدء بإجراءات رفع العقوبات عن ليبيا، قد تكون هذه الرواية الأقرب إلى الترجيح.
فقد اجتمع مجلس الأمن على الفور، وقرر بالإجماع تعليق العقوبات بانتظار التقرير الذي سيرفعه عنان إلى المجلس خلال 90 يوماً، والذي ينتظر أن يوصى برفع العقوبات نهائياً بوادر الانفراج تأكدت بالزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيطالي (لامبرتو ديني) إلى طرابلس تعبيراً عن موقف الاتحاد الأوروبي الذي أشار إلى أنه لن يعتبر نفسه ابتداءً من الآن معنياً بأشكال الحظر المفروض على الجماهيرية الليبية، وأياً كانت أسباب ودوافع القرار الليبي لتسليم المتهمين، يبدو أنه لم يكن من خيار آخر غيره سوى استمرار العقوبات، وتصعيد المواجهة مع لندن وواشنطن.
وتشاء الصُدف أن تتم العملية بهدوء نسبى لأنها تصادفت مع انشغال الصحافة العالمية بدخان كوسوفو الذي حجب الأضواء عن لوكيربي، وإذا كان بقرار تسليم المشتبه بهما قد لاحت بشائر إزاحة غمة حصار جائر أثقل كاهل الشعب الليبي، فإنه في الوقت نفسه قدم درساً للآخرين بإغلاق باب كان مفتوحاً لكل الاحتمالات من خلال أسلوب المفاوضات والوساطة، وبذلك أثبتت الجماهيرية كما قال الرئيس (مانديلا) أنها محل ثقة، وأن على العالم والغرب بصورة خاصة أن يتعاطى معها بنفس الروح والأريحية.
جميل عازر: تلك عجالة عن قضية لوكيربي، التي بدأت منذ عام 88، وفي الشهر الثاني عشر من ذلك العام عندما تفجرت طائرة لوكيربي أو طائرة بان أميركان في الجو. هناك في هذه القضية جملة من النقاط القانونية التي سنخوض في بحثها في هذه الجلسة، وأتوجه أولاً إلى الدكتور موسى رزيق، التُهم الموجهة إلى المقراحي وفحيمه المتهمين الليبيين هي التآمر لقتل مدنيين، وقتل مدنيين، وتهديد سلامة الملاحة الجوية، هل هذه في نظر القانون الدولي هل تُشكل جرائم؟
د. موسى رزيق: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً نحن نعرف أن القانون الدولي لا يوجد فيه تقنين على غرار التقنيات الداخلية، زي قانون العقوبات، الذي يحدد الأفعال بالضبط التي تعتبر جرائم أو التي لا تعتبر جرائم، القانون الدولي يعتمد بشكل عام على تحديد معايير موضوعية لما يُعتبر جرم أو مخالفة قانونية دولية، وهذه طبعاً محددة في بنود ميثاق هيئة الأمم المتحدة، اللي تحرم العدوان. لكن بالنظر إلى مضامين هذه الأفعال اللي هي أعمال التفجير، والتحضير للتفجير، والقيام بالتفجير، هذه المضامين كلها تُشكل عدوان بهذا المنطق تعتبر هذه الأفعال اللي وُجِّه بها المتهمان الليبيان تمثل جرائم في نظر القانون الدولي بطبيعة الحال.
جميل عازر: طيب، أستاذ صباح المختار، يُشار إلى أن المحاكمة لن تبدأ إلا في غضون ستة أشهر على أبكر تقدير، وقد تستمر لمدة سنوات -هناك من يقولون- هل هذا يعني بقاء المتهمين في رهن الاحتجاز على ذمة المحاكمة إلى حين انتهائها؟
صباح المختار: بطبيعة الحال بالنسبة إلى المتهمين حالياً موجودين هما في هولندا في القاعدة الجوية، وبالتالي سيمران في المراحل المعتادة في إحالة الأشخاص إلى القضاء الجنائي في اسكتلندا، فبموجب القانون الاسكتلندي فيما يتعلق بارتكاب أية جريمة من قبل أي شخص ما. أولاً يجرى احتجاز الشخص، ثم تجرى مرحلة التحقيق مع هذا الشخص، أخذ الإفادات بحضور المحامين، توجيه الأسئلة، استلام الإجابات على بعض الأسئلة، ثم بعد ذلك تبدأ عملية تهيئة الاتهام الذي يقوم الادعاء العام بإعداده بغرض تقديمه إلى المحكمة.
هذه المراحل كلها سيمر فيها القضاء الاسكتلندي في هولندا فيما يتعلق بهذه القضية، في حين يكون هذان الشخصان محتجزان حجزاً احتياطياً في القاعدة، وبالتالي هما في حكم السجناء الذين ينتظرون المحاكمة، كما هي الحال في أية قضية جنائية يجرى التحقيق فيها. أما فيما يتعلق بالمراحل اللاحقة للاتهام فبعد ذلك يحضر المتهمان أمام المحكمة حيث يتم توجيه التُهم إليهما رسمياً، ويجيبان -إذا كانا مذنبين أم أبرياء- ثم بعد ذلك يقوم الادعاء العام بتقديم الشهود والأدلة أمام المحكمة، ويقوم محامي الدفاع بمناقشة الأدلة، والشهود، ومعارضتها، وإظهار عدم صحتها، أو عدم دقتها، أو عدم ارتباطها بالجرم الموجِّه، أو التهمة الموجه إلى هذين الشخصين.
وبعد ذلك في نهاية الأمر يقوم محامي الدفاع بتقديم الدفاع عن المتهمين، ويكون في ذلك قد اختتمت المحكمة إجراءاتها تمهيداً لإصدار الحكم. هذه العملية المرحلة الأولى -فيما يتعلق بالتحقيق- قد تستغرق أشهراً، هناك فترة الثلاثة أشهر أصلاً المحدودة للادعاء لتهيئة... للتحقيق إلا أنه لمحامي الدفاع طلب مدة أكثر من ذلك لتهيئة الدفاع باعتبار أن الاتهام قد استغرق عشرة سنوات في إعداد اتهامه، وبالتالي فلمحامي الدفاع أن يطلبوا المدة الكافية لإعداد الدفاع.
جميل عازر: إذن قد يمر بضعه سنوات أخرى قبل اختتام هذه المحاكمة؟
صباح المختار: هذا احتمال وارد جداً، حيث أن من المتوقع -كما ذكرت- أن مرحلة التحقيق ستستغرق على الأقل ثلاثة أو أربعة أشهر، بعد ذلك تبدأ مرحلة المحاكمة، وقد تستغرق سنة أو أكثر من سنة، بحيث أن العملية كلها قد تستغرق أكثر من سنة أو سنتين، إذا ما لم توجد مفاجآت مثلاً وممكن التطرق إليها في وقت سابق إذا ما لم تنته المحاكمة -كما أدعى أنا- قبل أن تبدأ، أن هناك بعض الإجراءات التي يمكن لمحامي الدفاع، محامي الدفاع، البدء بها، وهي فيما يتعلق باختصاص المحكمة وغير ذلك من الأمور، إلا أن المحاكمة قد تستغرق لسنوات
جميل عازر: طيب، دعني أتحول إلى الأستاذ أحمد إبراهيم الأستاذ في جامعة الفاتح في طرابلس، أستاذ أحمد هل تجد مبرراً لكل هذه التهاني بتسليم مواطنين ليبيين للمحاكمة باتهامات تنفيها الجماهيرية أصلاً؟
د. أحمد إبراهيم: بالتأكيد النتيجة كانت عبارة عن تزييف الرأي الليبي بالجملة، فأنت تعلم -منذ البداية- أن رأي الأطراف والخصوم الآخرين لم تكن هذه مطالبهم منذ البداية، كانوا يرفضون البلد الثالث، كانوا يرفضون الاشتراطات التي تطلبها ليبيا في شأن المحكمة، وبالتالي هو على كل حال انتصار..
جميل عازر: يبدو أنَّا نواجه بعض المشاكل الفنية، سنعود إلى طرابلس فيما بعد.. دكتور موسى رزيق، توصف هذه المحاكمة بأنها فريدة أي لا سابقة لها، وكما هو معروف السوابق تُشكل مرجعاً في القضاء، وفي القانون..
د. موسى رزيق [مقاطعاً]: الدولي بالخصوص.
جميل عازر [مستأنفاً]: السؤال هو كيف يجيز، أو يبرر القانون الدولي محاكمة مواطنين من دولة أمام القضاء من دولة أخرى، في هذه الحالة بريطانيا أو اسكتلندا، في أرض دولة ثالثة، ولو تحولت إلى قطعة أرض صغيرة تعتبر قطعة اسكتلندية؟
د. موسى رزيق: في الحقيقة هذه القضية بتاعة لوكيربي هي تعتبر تحدي من هذه الناحية اللي سيادتك طرحتها للقانون الدولي في هذه الحقبة ليش؟، لأن الأصل، وبالرجوع إلى اتفاقية الطيران المدني (لمونتريال) في سنة 1971م، تعطى ثلاثة أنواع من الاختصاصات، فيه اختصاص العلم يعني الدولة المالكة للطائرة، أو اختصاص المكان اللي وقعت فيه الجريمة، اختصاص محلى إقليمي، أو اختصاص الشخصية وفقاً لمعيار شخصي اللي هو جنسية الأشخاص مرتكبي العمل، أو المشتبه فيهما أو المتهمين حالياً، لكن هو كان المفروض أن يُحاكم هذان الشخصان وفقاً للائحة الاتهام، أو لملف الاتهام اللي يكون قُدم لدولتهم على أرضهم، لأن هذه الاتفاقية تعطى هذا الاختصاص، وهذا اختصاص أصلى لليبيا كدولة لها سيادة ولها ولاية قضائية، لكن اللي تم حسب علمي إنه لم توجه لهما التهمة رسمياً في ليبيا، يعني كان كانت هناك رغبة من الدولتين الأخرتين –أميركا وبريطانيا- اللي هما طرفا النزاع يعني ما… يجوز إنه… ممكن يكونوا ما قبلوا أن هذا الناس يتحاكموا في بلدهم، وأصروا على أن يحاكما في دولة أخرى، هذه سابقة خطيرة في حد ذاتها في القانون الدولي تهدد حقوق التقاضي، وتهدد مبدأ اللي تضمنه الدولة، يعني كواجب الدولة نظراً لحقوق المواطنة على كل دولة إنها تحمى المواطن، وتوفر له محاكمة عادلة على أرضها، ووفقاً لإجراءتها، ووفقاً لمبدأ المشروعية الذي يحكم نظام التقاضي في كل دولة.
جميل عازر: وهل تتوقع أن يؤدي هذا إلى إعادة تفسير مفهوم، أو مبدأ سيادة الدولة، أو سيادة الدول؟
د. موسى رزيق: وهذا هو التحدي الذي تحمله قضية لوكيربي للقانون الدولي، وهو قانون السلم، يعني الآن صارت سيادة الدولة، في ظل النظام الدولي الجديد، وفي ظل هذا الضغط، محل نظر، كأن الدولة لا ثقة في سيادتها، ولا ثقة في قضائها، ولذلك يطلب منها أن تُسلم مواطنيها ليحاكما خارج.. لماذا لم تُقدم أدلة الاتهام إلى ليبيا، ويطلب منها حينئذ المحاكمة، فإذا رفضت المحاكمة حينئذ يقال لابد من محاكمتهم في مكان آخر.
جميل عازر: دكتور موسى، سنعود إلى للحديث عن البعد الدولي في هذا السياق، ولكن -أفهم- الدكتور أحمد إبراهيم في طرابلس نستطيع الآن أن نتحدث إليك؟
د. أحمد إبراهيم: نعم نستطيع.
جميل عازر: طيب، نحن سألناك عن مسألة التهاني، وقلت إنه هناك نعم مبرر لمثل هذه التهاني، ولكن ألا تعتقد أن في ذلك انتقاصاً لسيادة الدولة الجماهيرية؟
د. أحمد إبراهيم: لا، الجزء الذي يُعّد انتقاصاً رفض ولم يقبل، وهو التسليم مبدئياً، ثم بعد ذلك مثولهما في محكمة في أميركا أو في بريطانيا، لكن الحلول التي تم التوصل إليها بمباحثات سياسية دولية شاركت فيها منظمات دولية وإقليمية حافظت على الحد المعقول لما يمثل بالفعل في القانون الدولي تجسيداً لشخصية الدولة، واحتراماً لقانونها. فالمعاهدة كما تعرفون معاهدة الطيران المدني -معاهدة مونتريال- وأنا لست مختصاً بالقانون تعطي الحق للدول الثلاث في المطالبة بالمحاكمة.
[موجز الأخبار]
جميل عازر: أستاذ أحمد، ما هي الضمانات التي حصلت عليها ليبيا، وما هي المكاسب التي حققتها بإذعانها لمطالب الأميركيين والبريطانيين بتسليم المتهمَين؟
د. أحمد إبراهيم: هو أولاً ليس هناك ما يمكن أن تسميه تسليماً، هناك مثول للمشتبه بهما أمام المحكمة، وهناك ضمانات معلن عنها، لم تكن هناك أبداً مباحثات في الحقيقة سرية، ولكن كانت هناك مباحثات معروفة لدي الأمم المتحدة، ولدي الأمين العام عن طريق عدد من الدول، رؤساء الدول، وعن طريق بعض مندوبي الدول الأخرى -على سبيل المثال- أهم وسيطين هما جنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية. الضمانات، لا شك أنتم تعرفون بأن ليبيا تحصلت تقريباً على كل ما كانت تطلبه، رغم التعنت والعناد الذي صاحب القضية من البداية، وحاول أن يوظفها توظيفاً سياسياً وهي قضية قانونية بحتة -كما تعرفون- أول هذه الضمانات أن تكون المحاكمة في بلد ثالث، وبالرغم من رفضهم هذا المطلب إلا أنهم استجابوا أخيراً مُرغمين بعد سبع سنوات عجاف -كما تقولون في الإذاعة- يجب أن نعرف لماذا استجابوا؟أولاً لأن محكمة العدل الدولية فضحتهم فضيحة مدوية، الحقيقة قرار المحكمة مشهور معناه أن كل الإجراءات التي اتخذت من مجلس الأمن كانت باطلة، لا تستند إلى القانون وإلى المنطق. قرار منظمة الوحدة الأفريقية..
جميل عازر [مقاطعاً]: أستاذ أحمد، ما الذي قصده الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته إلى مجلس الأمن الدولي -مثلاً- بشأن ما وصفه بتقرير كامل سيحاول وضعه في أقرب موعد ممكن أمام المجلس، عندما أشار -أيضاً- إلى أن ليبيا هي التي قدمت -ما قاله بالحرف الواحد- الضمانات الضرورية فيما يتعلق بموضوع الإرهاب، ما هي هذه الضمانات التي قدمتها ليبيا للأمم المتحدة؟
د. أحمد إبراهيم: هذه معروفة، وموجودة، وسبق أن تقدمت بها ليبيا في مراحل سابقة من الأزمة ليست جديدة..
جميل عازر [مقاطعاً]: وهي؟
د. أحمد إبراهيم [مستأنفاً]: هذه يمكن مراجعتها بسهولة، هذه في رسالة من أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، في سنة 92 تحدثت فيها ليبيا عن أن الادعاءات الأميركية والغربية باحتضان ليبيا لمعسكرات الإرهاب ليست صحيحة إطلاقاً، وطالبت بأن تقوم الأمم المتحدة في شخص الأمين العام شخصياً، أو لجنة محايدة بالتحقق من ذلك على الطبيعة في ليبيا، وهذه الفقرة التي وردت في رسالة الأمين العام تعتبر تبرئة عالمية وتاريخية لليبيا في هذا المجال.
جميل عازر: أستاذ صباح المختار نبقى في البعد الدولي لهذه القضية، ونسأل هل هناك فرق بين نظرة القضاء الأميركي والقضاء الاسكتلندي إلى نوع التهم الموجهة إلى الليبيين في هذه القضية؟
صباح المختار: إذا أذنت لي أحب أذكر جملة واحدة فقط قبل أن أجاوب على السؤال
جميل عازر: تفضل.
صباح المختار: وهي من حيث المبدأ، أنه ليبيا بعد مضي عشر سنوات من الحصار حيث سبق لليبيا وأن أُخذت رهينة من قبل الولايات المتحدة الأميركية عن طريق الأمم المتحدة، وجدت ليبيا أن من المناسب الآن أن تعطي هذان الشخصان لكي يصبحا رهينة أمام القضاء، الحديث عن موضوع التسليم أو موضوع المثول أعتقد أن هذا لا يؤثر شيئاً على صلب الموضوع، إلا أن من المهم التذكر أن هذان الشخصان أبرياء حتى تم إدانتهم من قبل المحكمة.
وعلى الجميع أن يدركوا أن من العيب ومن العار أن نعتبر هذان الشخصان مجرمان حتى يصدر بشأنهما الحكم، هذا فيما يتعلق بالقاعدة العامة. أما فيما يتعلق بالفرق بين القضاء الاسكتلندي والقضاء الأميركي فمن حيث المبدأ لا يوجد فرقات كثيرة، حيث إن كلا القضائيين هو قضاء ما يسمى Common low وهو القانون غير المكتوب، ومن هنا ينشأ الفرق بين الفهم العربي للمحاكمة والفهم الذي سيطبق في هذه المحاكمة، في الدول العربية كافة بما فيها ليبيا هناك قانون جنائي مكتوب يحدد الجرائم، ويذكر المواد التي يُدان بموجبها الأشخاص، في القانون الاسكتلندي وكذلك في القانون الأميركي -لو جرت المحاكمة في ظل القانون الأميركي- لا يوجد قانون مكتوب، إلا أنه في هذه الحالة بالذات، هناك اتفاقية دولية تتعلق بمكافحة أعمال الإرهاب ضد الطيران المدني، وفي الأجواء..
الطريقة التي ستتم فيها المحاكمة ستُطبق أحكام القانون الاسكتلندي، التي لا تختلف كثيراً عن القانون الأميركي، وكلاهما من حيث النتيجة لا يختلفان كثيراً عن المفاهيم السائدة في التشريعات الجنائية العربية، إلا أن قواعد المحاكمة وإجراءاتها ستكون مختلفة عما تعرفه ليبيا أو تعرفه الدول العربية والتي تسمى بأنظمة القوانين المكتوبة أو القوانين المدنية في المجال الجنائي.
جميل عازر: طيب، أستاذ موسى رزيق، فيه عندك مداخلة في هذا؟
د. موسى رزيق: نعم، فيه تعقيب على كلام الأستاذ الفاضل الدكتور من لندن، فيما يتعلق بقضية فيه فرق بين المثول والتسليم، في الحقيقة يعني، فيه فرق من حيث المبدأ لأن التسليم لا يتم إلا بعد إلقاء القبض أو بعد توقيف الشخص، وهذه ما تكون إلا بناءً على تهمة موجهة رسمياً إلى الشخص، لكن المثول هو شيء تلقائي يعني بدون اتهام، لمجرد الشبهة لمجرد الاشتباه، فنحن نقول لأن يبدو لي في رأيي إن القضية هنا تفرق كثير من حيث أن التهمة لم توجه رسمياً طالما هذين المواطنين موجودين في ليبيا المشتبه فيهم، وهذا شيء يفرق كثير، ولذلك الآن هي الإجراءات..
جميل عازر [مقاطعاً]: الآن وجهت التهمة إليهما رسمياً في (زايست).
د. موسى رزيق [مستأنفاً]: نعم، بمجرد وصولهم للمطار راح يواجههم القاضي بالتهم المنسوبة إليهم، هل يقراها أم ينكراها هذا شيء ثان، هذه إجراءات أخرى، لكن هذا هو السبب، فيه قضية الفرق أيضاً -في رأيي أنا- أميل إلى أن هناك فرق طفيف بين القضاء الأميركي والاسكتلندي خصوصاً في الإجراءات، يعني القضاء الاسكتلندي قضاء أكثر نزاهة وأكثر دقة فيما يتعلق بالإجراءات من القضاء الأميركي، هذه لا شك فيها على الإطلاق، بل يعتبر من الأنظمة القضائية العالمية المعروف بالنزاهة والدقة، وأظن لهذا السبب اختير هذا القضاء بالذات.
جميل عازر: دعونا نتوجه إلى طرابلس والأستاذ أحمد إبراهيم، أستاذ أحمد، ما ردكم على من يقولون مثلاً إن تسليم المتهمين الليبيين هو انفراج أكثر لنظام الحكم وللسلطات في ليبيا منه للشعب الليبي؟
د. أحمد إبراهيم: أولاً إذا سمحت لي يا أخ جميل، ليبيا نظام الحكم فيها لا يمكن أبداً الضغط عليه، لأن السلطة عند الشعب الليبي، أنت دائماً تتحدث حتى في المقدمة، سمعتها من البداية عن نظام حكم العقيد القذافي، إحنا في ليبيا ما عندنا حاجة اسمها نظام حكم العقيد القذافي، العقيد القذافي لا يحكم ليبيا، أنقلها ليكم بشكل مباشر، نظام حكمنا مؤتمرات شعبية تقرر، ولجان شعبية تُنفذ، الضغط عليه كنظام حكم لا يتم إلا بقوانين تصدر من المؤتمرات، وبقرارات تصاغ في المؤتمر الشعبي العام. أما الضغط فعلاً، والمظلمة، والجريمة وقعت في حق الشعب الليبي الحصار، والحظر، والعقوبات الاقتصادية وقعت على الشعب الليبي كشعب، وكبلد، كتنمية، وكمستقبل..
جميل عازر [مقاطعاً]: ولكن أستاذ أحمد، هذا معروف منذ عام 93 -توخياً للدقة- بدأت العقوبات على، أو الحظر على الجماهيرية، ولكن القصد هنا أنكم منذ البداية قلتم إن (الباسط) و(الأمين) متهمان ولكنهما بريئان، أو مشتبه فيهما ولكنها بريئان، ولكن لماذا انتظرنا كل هذه المدة، وتحملنا كل هذه المعاناة وبعد ذلك أرسلنا هؤلاء ليحاكما في بلد خارج وطنهما؟
د. أحمد إبراهيم: كما تعلم أنت والأخوة، مستمعوك الآن، إن هذا يعود بالدرجة الأولى إلى تعنت الأطراف الأخرى، نحن قلنا من البداية بأنه يجب أن تجرى محكمة عادلة ونزيهة وفي بلد ثالث ويتفق بشأن ذلك بين الأطراف المعنية، قلنا هذا الكلام جملة، لكن الأطراف الأخرى انشغلت بالتهديدات التي لم نستجب لها أبداً، طوال الأزمة كانت هناك تهديدات، والتهديد هو الذي عرقل حل هذه المشكلة، وأخَّر التفاهم، وأخر المحاكمة حتى الآن، هم انشغلوا بالقضايا الجانبية، ومحاولة الانتقام من ليبيا، ومحاولة التأثير على اختيارات الشعب الليبي، هذه مسألة لا يمكن قبولها، حينما اتخذت القضية منحاً قانونياً لائقاً لا شك أنها وجدت طريقها نحو القاضي ونحو المحكمة.
جميل عازر: طيب، دعني أسأل...
صباح المختار [مقاطعاً]: أخ جميل، ممكن أضيف شيء بالنسبة لهذه النقطة؟
جميل عازر: نعم؟
صباح المختار: ممكن أضيف هذه النقطة من لندن أخ جميل؟
جميل عازر: أستاذ صباح إذا ممكن معنا من ألمانيا المشاهد فرج حمد ولديه سؤال، تفضل أخ فرج.
فرج حمد: مرحباً أستاذ جميل.
جميل عازر: تفضل يا سيدي.
فرج حمد: لدي مداخلة سريعة لو سمحت.
جميل عازر: تفضل.
فرج حمد: إحنا نشوف في رفع الحصار بالتأكيد فائدة ومكسب للشعب الليبي، لأن الحصار طوال سبعة سنوات بطبيعة الحال لم يؤثر في النظام كما تعرف، لا سيما أن النفط ظل يتدفق، الحصار الآن يُقال إنه سيُرفع، ولكن سيرفع مؤقتاً وليس بالضرورة نهائياً، وقد يتجدد ثبوت التهمة، ولكن يبقى الحصار الأكيد الذي يعانى منه الشعب الليبي عبر مصادرة حرية الرأي، والتعبير، والتعددية السياسية، إنه الحصار الداخلي القائم منذ ثلاثين سنة، حصار الأيدلوجية الشمولية والحكم الفردي الذي يقود الشعب الليبي كل مرة من مصيبة إلى مصيبة، ثم ملاحظة قانونية مهمة جداً، القانون الليبي يمنع بالقطع تسليم مواطن ليبي إلى أي دولة أخرى في حالة عدم وجود اتفاقية قضائية وهذا أمر غير متوفر، لا مع أميركا، أو لا مع بريطانيا، أو لا مع هولندا، إسرائيل وأميركا، إسرائيل وأميركا على متهم ذو جنسية أميركية ولكن لكونه مشي إلى إسرائيل اعتبر إسرائيلي، ومنع تسليمه..
جميل عازر [مقاطعاً]: أستاذ.. سيد فرج، النقطة التي تريد أن تضعها واضحة، والمداخلة واضحة. أتحول إلى الأستاذ أحمد إبراهيم، كيف ترد على ما قاله المشاهد فرج؟
د. أحمد إبراهيم: في الحقيقة أنتم تعلمون بأن ليبيا هي البلد الوحيد الديمقراطي في العالم وبمليء الفم الشعب هو الذي يحكم ليست هناك حكومة أبداً في ليبيا، هناك شعب ليبي يحكم نفسه، أردتم أن تعترفوا بذلك أو أن تعاندوا نصف الكفر أو كله عناد هذا موضوع آخر، لكن الشعب الليبي يعرف الحقيقة، وهؤلاء الذين لديهم أغراض خاصة أو تسخرهم المخابرات الأجنبية الأميركية نحن نعرف أننا على قائمة المخابرات الأميركية، والعدوان الأطلسي، ونظام الاستعمار الجديد، اللي هو العولمة، لكن هذه القصة لا يمكن الدخول إليها من زاوية أن ليبيا ليست بلد ديمقراطي وأن فيها نظام حكم ليس ديمقراطي، هذه لن -إطلاقاً- لن يقبلها الشعب الليبي ولن يستمع إليها، الشيء الآخر المهم في كلمة السائل هو ما يتعلق بموضوع الحصار، أو الحظر، أو إعادة فرضه من جديد، أو أن القانون الليبي يمنع تسليم مواطنين أو حاجة بها لشكل. ليبيا دولة عضو في الأمم المتحدة، وتعترف بميثاق الأمم المتحدة وهي موقعة على الاتفاقيات التي أقرتها الأمم المتحدة، وهي تقبل ما يتناسب مع سيادتها، وما لا يضر باستقلالها ومصالحها، إذا كان طبعاً عن طريق الأمم المتحدة، وأنتم تعرفون ذلك على كل حال، المسألة إطلاقاً ليست قبولاً بالحل الأميركي، ولكن حصل العكس، الأميركان والإنجليز هم الذين قبلوا المطالب الليبية والاشتراطات الليبية التي قُدمت منذ البداية، طوال سبع سنوات كانوا يعارضون قبول ما قدمناه، ولكنهم الآن. تفضل.
جميل عازر: أستاذ أحمد، دعني أتحول إلى الأستاذ صباح المختار لأنه أعرب عن أنه يريد أن يُقدم رأياً في بعض النقاط؟
صباح المختار: أعتقد أولاً أن حقيقة يجب أن يسعد الإنسان بمعرفة أن الحصار قد رُفع عن ليبيا، ولو بالشكل الذي رُفع به، وهو بصورة مؤقتة حتى يتم رفعه نهائياً...
جميل عازر [مقاطعاً]: العقوبات أستاذ صباح كما تعرف معلقة ولم تُرفع الحقيقة.
صباح المختار: علقت العقوبات لمدة ثلاثة أشهر على أن يقدم الأمين العام تقريراً في نهاية الثلاثة أشهر بهدف رفعها نهائياً، ومن غير المعروف كيف ستكون النتيجة خلال الثلاثة أشهر، إلا أنه على أي حال من الأحوال العقوبات في الوقت الراهن قد عُلقت بصورة مؤقتة، وقد أعلنت فرنسا مثلاً على سبيل المثال أنها تُعتبر معلقة حتى إشعار آخر، حتى يُعاد فرضها إذا كان ذلك، إلا أنه بالرغم من السعادة التي نشعر بها لرفع الحصار عن ليبيا أو تعليق الحصار عن ليبيا، إلا أنه أنا أعتقد كمحامي أن هذا يوم أسود بالنسبة للقانون فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فهذان الشخصان متهمان ليبيان يمنع قانونهم الليبي، يمنع الدستور الليبي تسليمهم، تمنع المادة 493 من قانون المرافعات الليبي تسليمهم، شرعة ميثاق حقوق الإنسان تمنع تسليمهم، الدستور الأميركي يمنع تسليمهم، ليس لأنهما ليبيان، وإنما من منطلق أن الإنسان يجب أن يحاكم أمام قضاته الطبيعيين.
أي أن ذلك يعني أنه من غير المعقول أن يتم مقاضاة شخص ليبي أمام قضاء اسكتلندي وفقاً للقانون الاسكتلندي الغريب عليه، وتحت ظروف غريبة عليه بكل النواحي، إذ أن في ذلك انتهاك لحقوق هذا الإنسان، أقول ذلك بالرغم من اعتقادي أن القانون الاسكتلندي وأن القضاة الاسكتلنديين هم على أرقى مستوى من العدالة، وأعتقد أن القانون في نهاية الأمر سيسود، وبالتالي ستجد المحكمة أن هذان الشخصان على الأقل أما أنهما -حسب طبيعة الأدلة- أما أنهما أبرياء، وأما على الأقل أنها الادعاء العام لم يستطع إثبات القضية ضدهما، وهذا ما يجب أن نفكر به فيما يتعلق بحقوق الإنسان لهذين الشخصين رغم سرورنا بانفراج الأزمة بالنسبة للجمهورية الليبية.
جميل عازر: طيب، أستاذ أحمد إبراهيم أعود إليك في طرابلس، ماذا ترد على قول أول شيء ما قاله السائل من ألمانيا، عن أن القانون الليبي يمنع تسليم مواطنين ليبيين إلى جهة لا توجد بين ليبيا وبين تلك الجهة معاهدة تنص أو اتفاقية صريحة تنص على ذلك، ألا يُعتبر تسليم الليبيين إذن مخالفة من ليبيا لقوانينها؟
د. أحمد إبراهيم: في الحقيقة أنتم تعلمون أن الحديث الآن عن تسليم لم يرد أبداً وغير وارد، الذي ورد هو مثول المشتبه بهما أمام قاضي التحقيق، وتم بإشراف الأمم المتحدة، وبوجود 15 وزيراً أجنبياً، منهم وزراء خارجية لدول في مطار طرابلس ورافقهما الأمين العام المساعد للشؤون القانونية إلى.. هل صوتي مسموع؟
جميل عازر: نعم مسموع تفضل.
د. أحمد إبراهيم: طبعاً كما تعرف، وكل وسائل الإعلام نقلت ذلك...
جميل عازر [مقاطعاً]: لكن هذا لا يعني أن الموقف الليبي لم يخالف القوانين الليبية ذاتها؟
د. أحمد إبراهيم: القوانين الليبية تختلف عن قوانين العالم كلها، القانون عند الشعب الليبي تصنعه المؤتمرات الشعبية، ما يتفق الليبيون عليه اليوم يمكن أن يضعوا قانون اليوم، وقرارات المؤتمرات الشعبية أمامي الآن ممكن أن أذكر بها، لكن ما وقع، وإن يُنظر إليه باعتباره مخالفاً لنص معين في قانون العقوبات الليبي، أو في قانون الإجراءات، أو في غيرها لكن في الحقيقة هي مسألة أخذت مسار آخر أبعد بكثير من القانون المحلى، أفسر ذلك باعتباره..
جميل عازر: دكتور أحمد، نحن لسنا بصدد التقليل من أهمية ما جرى وإن شئت مما تحقق في هذه القضية ولكن أيضاً نحن من منطلق إن شئت من منطلق عربي لهذه السابقة سيكون أبعاد أيضاً، ولكن ينضم إلينا الآن من القاهرة الدكتور حسن نافعه أستاذ العلاقات الدولية، دكتور حسن، بالنسبة لتداعيات هذه القضية من الناحية السياسية ما أبرز ما تتوقع لقضية تسليم المتهمين الليبيين؟
د. حسن نافعه: أعتقد أن هناك نتيجة مباشرة الآن وهو أنه تم بالفعل تعليق العقوبات المفروضة على ليبيا، ليبيا عانت لمدة سبع سنوات أو أكثر من عقوبات كبدتها الكثير من الأموال وأضرت بمصالحها الاقتصادية وعلاقاتها بالمجتمع الدولي، الآن هذه المسألة انتهت أو في سبيلها إلى الانتهاء لأنه تم بالفعل تعليق العقوبات وبدأت الدول تتعامل مع ليبيا بشكل طبيعي، طبعاً الولايات المتحدة لازالت تمثل استثناء وهي رفضت أن تبدأ في تطبيع العلاقات قبل إلغاء العقوبات نهائياً وهو ما سيتم خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، لكن أنا أتصور أننا ندخل الآن مرحلة انتقالية سوف تظل طيلة فترة المحاكمة وفترة المحاكمة قد تطول، البعض يتوقع أن تطول لمدة سنتين على سبيل المثال وربما أكثر من هذا، في خلال هذه الفترة يمكن أن تحدث أشياء كثيرة لكن سوف يتوقف الأمر برمته على مجرى المحاكمة نفسها، قضية الشهود على سبيل المثال، قضية هل سُيدان المتهمين أم سيتم تبرأتهما؟ أشياء كثيرة جداً سوف تتوقف على هذا.
جميل عازر: دكتور حسن نافعه، سنعود إليك فيما بعد ولكن الأستاذ (أحمد إبراهيم) في طرابلس، فهمت أنه ربما حجز الأقمار الصناعية أوشك على الانتهاء هل لديك ما تقوله قبل أن تنتهي المدة وتغادر وتترك البرنامج.
د. أحمد إبراهيم: إذا سمحت لي، طبعاً أنت تعرف الأسباب التي قبل بها الغرب الاشتراطات الليبية فيما يتعلق بالبلد الثالث وفيما يتعلق بالمحكمة وفيما يتعلق بقضايا أخرى تخص المتهمين، الحقيقة..
جميل عازر [مقاطعاً]: ما هي هذه الاشتراطات التي تشير إليها؟
د. أحمد إبراهيم: نحن اشترطنا أن تكون المحكمة عادلة ونزيهة وفي بلد محايد ونحن الذين اخترنا هولندا لأنها تحتضن محكمة العدل الدولية وهي جديرة بأن تحتضن مثل هذه المحكمة ونتيجة الضغط الدولي واهتراء الحظر والحصار واقتناع العالم بأن المسألة هي مسألة عقوبات أميركية وليست أممية على ليبيا، كثير من رؤساء الدول اخترقوا الحظر وكثير من الدول ساعدت، أرغم الإنجليز الحقيقة على أن يصدروا قانون خاص من مجلس العموم وينقلوا محاكمتهم إلى بلد ثالث ويجردوا المحكمة من المحلفين.
جميل عازر: دكتور أحمد، أنتم كسبتم قضية في محكمة العدل الدولية بالنسبة لقضية (لوكيربي) –في نظرك- ما هي أهمية قرار محكمة العدل الدولية في أنها فصلت في أن مجلس الأمن الدولي ليس له اختصاص في هذه القضية؟
د. أحمد إبراهيم: طبعاً كانت أهم حدث أن محكمة العدل الدولية سفهت الموقف الأميركي والموقف الإنجليزي وجعلت من مجلس الأمن الحقيقة أضحوكة إنه فعلاً القرارات التي صدرت عنه لم تكن قانونية وإنما كانت مفروضة عليه وهي قرارات أميركية أكثر منها قرارات أممية، وهذا ما دعا العالم لاختراق الحظر والخروج عليه، ليبيا أيضاً دأبت على اختراق الحظر وعدم الاعتداد به وليست هناك دولة في العالم قصدناها بطائراتنا رفضت ذلك، رغم المطالب الغربية المتكررة بحجز طائراتنا لديها، لم تقم أي دولة مثلاً في الحج، العربية السعودية لم تقبل من الأميركان أن يحجزوا الطائرات الأميركية، النيجر ونيجيريا والتشاد والسودان ومصر، القائد ذهب إلى القمة العربية في طائرة وعاد، وليست طائرة واحدة وإنما رهط من الطائرات، في كل مرة كان هناك أسطول نقل جوى يذهب ثلاث أربع طائرات، العالم كان يتعاطف معنا وكان يعرف أن ما يجرى ليس قانونياً وليس إطلاقاً سليماً وإنما عندما وصلنا الآن إلى هذا الاتفاق اعتبرنا أننا نؤسس الحقيقة لقوة القانون الدولي بدلاً من قانون القوة الذي تحاول الولايات المتحدة أن تفرضه على العالم، فهي مقدمة الحقيقة يجب أن ينظر إليها من ناحية إيجابية إنها تؤسس الاستقلال ضد القوى الوحيدة في العالم وهي الولايات المتحدة.
جميل عازر: أستاذ أحمد، هذا صحيح ولكن في الواقع لابد من الإشارة إلى أنكم حققتم بعض النجاح في إقناع جهات معينة ومنظمات تنتمي إليها الجماهيرية مثل منظمة الوحدة الأفريقية، دول عدم الانحياز، وجامعة الدول العربية.. إلخ ولكن كما يبدو كأنما تبددت تلك الإنجازات عندما جئتم إلى النتيجة التي حصلت الآن ولكن أستاذ..
د. أحمد إبراهيم [مقاطعاً]: لا.. بالعكس أخ جميل، هذه النتيجة توصلنا إليها بجهودهم هم ذاتهم يعني هذه الأمور بدءاً من المباحثات التي لم تكن سرِّية على الإطلاق هم الذين أداروها وحتى مثول المشتبه بيهما أمام المحكمة تم بأيديهم وعن طريقهم وبطلبهم الخاص، هؤلاء الذين ساندونا وساعدونا هم الذين رتبوا هذه الأمور جملة ونحن اقتنعنا بجهودهم وقبلنا بها انطلاقاً من ثقتنا بهم.
جميل عازر: أستاذ أحمد، أنا فهمت أن الوقت المخصص للقمر الصناعي قد انتهي وأتحول إلى الدكتور موسى، هنا في الأستوديو، هناك قضية لوكيربي اختطفت الأضواء مع أنه توجد قضية أخرى مشابهة لقضية لوكيربي بين مع فرنسا وليبيا ما الفرق بين القضيتين هل هناك فرق في نظر القانون؟
د. موسى رزيق: إذا أذنت لي قبل ما آجي للإجابة على السؤال قضية قرار محكمة العدل الدولية في الحقيقة أضفى صفة عدم المشروعية على العقوبات اللي ظلت ليبيا ترضخ لها مدة سبع سنوات تقريباً، وهذا شيء ليس بالقليل، وهذا يبين لنا شيء ثاني أيضاً أن محكمة العدل الدولية كهيئة من هيئات الأمم المتحدة تتمتع باستقلال بالفعل، لأن ما قضت به يتناقض تماماً مع ما ذهب إليه مجلس الأمن من تقرير مشروعية العقوبات وممكن هذه نرجع إلى تفاصيلها وتداعياتها فيما بعد بيجي للسؤال.
في الحقيقة القضاء الفرنسي يختلف عن القضاء البريطاني، القضاء الفرنسي يمكن أن يجرى المحاكمة غيابياً وهذا ما تم، فالقضية المتهم فيها مجموعة من الليبيين لا أذكر العدد بتاعهم، أظن 6 أو 5 وتمت محاكمتهم وإدانتهم غيابياً هذا أنهى النزاع في القضية لأن بصدور الحكم ينتهي النزاع بشكل قانوني.
جميل عازر: كما أن الفرنسيين حكموا بالسجن المؤبد على ستة من الليبيين بمن فيهم صهر العقيد القذافي ولكن غيابياً.
د. موسى رزيق: غيابياً، بس هذا يعني حل المشكلة لأنه أنهى الصراع بينما النزاع مع أميركا ومع بريطانيا بسبب النظام القانوني اللي يختلف لا ينظر في المسائل غيابياً وهذا طبعاً كمبدأ جيد في نزاهة القضاء، لكنه من ناحية أخرى ألقى ظلال مخيفة على العلاقات الدولية وعرض السيادة لتحدى كبير نأتي إليها فيما بعد.
جميل عازر: دكتور حسن نافعه في القاهرة، هل من مكاسب حققتها ليبيا في الوصول إلى هذه النتيجة؟
د. حسن نافعه: طبعاً لم تكن مضطرة من الناحية القانونية إلى تسليم المتهمين لا للولايات المتحدة الأميركية، ولا لبريطانيا، ولا حتى لدولة ثالثة، طبعاً كانت هناك نقطة هامة جداً تطرحها الولايات المتحدة وبريطانيا وتقول إذا كان من وجهة نظر القانون الدولي يتعين محاكمة المتهمين في ليبيا ووفقاً للقضاء الليبي إلا أن هذين الليبيين يعملان بجهاز الدولة وبجهاز المخابرات الليبي، وبالتالي لا توجد أية ضمانات قانونية حقيقية نحو عدالة المحكمة، لأن الدولة الليبية نفسها قد تكون متورطة في حادث الاعتداء، وبالتالي كان لابد من البحث عن حل وسط يعطى الفرصة لمحاكمة عادلة ولكن ليس في الولايات المتحدة أو بريطانيا لأن الصحافة تعاملت مع المتهمين وكأنهما مدانان بالفعل وبالتالي ضمانات المحاكمة العادلة لم تكن متاحة في الولايات المتحدة ولا في بريطانيا، ليبيا قدمت تنازلاً لا شك في هذا لكنها قدمت هذا التنازل أيضاً تحت ضغط أن فيه عقوبات دولية خطيرة الشأن وتمس مصالح ليبيا ويمكن أن تظل هذه العقوبات قائمة إلى الأبد.
ونحن رأينا أن على الرغم من صدور حكم محكمة العدل الدولية إلى أن مجلس الأمن لم يغير موقفه على الإطلاق، وظلت العقوبات مستمرة رغم صدور حكم محكمة العدل الدولية الذي يؤكد أن محكمة العدل الدولية هي المختصة بالنظر في النزاع، وبالتالي حسماً لهذا النزاع ولأن ليبيا تريد أن تظهر أمام الرأي العام بمظهر الدولة البريئة والتي لا تخشى من محاكمة مواطنيها إذا ما تم توفير ضمانات المحاكمة العادلة فقد قبلت ليبيا وهكذا أتصور أن في هذه المرحلة ليبيا تكسب، تكسب كثيراً سياسياً وقانونياً.
جميل عازر: دكتور موسى، من ناحية هل نشهد في اعتقادك نمطاً جديداً في التعامل مع مثل هذه القضايا بهذه السابقة؟
موسى رزيق: طبعاً قضية لوكيربي، أنا زي ما قلت لك في الأول تمثل تحدي للعلاقات الدولية وللسيادة الدولية، طبعاً إحنا نعيش الآن في زمن العولمة ومحو الخصوصيات للشعوب ومحو الخصوصيات للنظم التي يتميز بها الشعوب، هذه القضية فتحت المجال أمام إمكانية أولاً على مستوى كل دولة إن ممكن يتعرض مواطنوها إلى المثول أمام قضاء غريب عنهم، وهذه طبعاً تمس المشروعية لأن من ضوابط المشروعية أن المتهم يكون يعرف ما هو القضاء الذي يحاكمه، والقوانين التي سوف يحاكم على ضوئها، هذا ما نؤكد عليه.
بس أنا أحب نرجع للمسألة الثانية، قضية أن محكمة العدل الدولية لما أصدرت قرارها وقرارها غير ملزم لمجلس الأمن، لأ التقاضي أمام محكمة العدل الدولية أساساً قضاء اختياري يعني تقاضي اختياري فهو غير ملزم، لكن قلنا إنه يُفقد مجلس الأمن مشروعية العقوبات التي فرضها على ليبيا، على أساس أنه كان من المفروض أن يكون مجلس الأمن تدخله تالي للتقاضي أمام محكمة العدل، لأن الإجراء الطبيعي أنه حينما توجه التهمة إلى الليبيين وتُحال المسألة إلى محكمة العدل الدولية وتصدر القرار ولا تمتثل ليبيا لهذا القرار، حين ذلك يلجأ إلى العقوبات، يعني يكون اللجوء إلى العقوبات كنتيجة وليس كسابقة قبل قبل تحقق النتيجة.
جميل عازر: أستاذ (صباح المختار) في لندن في حالة أنت مثلاً إذا توقعت أن.. نفترض أن المتهمين سيثبت براءتهما كما يقول الليبيون؟من الذي سيعوض على ليبيا ما عانته من خسائر مادية ومعنوية أيضاً؟
صباح المختار: بطبيعة الحال هذه القضية أظهرت مدى الظلم الذي يقع في العالم الراهن ومدى الاستهتار بالقانون الدولي من قبل الدول الكبيرة، فمن حيث المبدأ تم معاقبة دولة وهي ليبيا قبل أن تثبت أن لديها ضلعاً في العملية، ثم بعد ذلك أُخذت الدولة رهينة لحين ما قدمت المتهمين لمحاكمتهم أمام قضاء غير مختص بهم، يضاف إلى ذلك أن ليبيا عانت لمدة عشر سنوات للفترة منذ فرض الحصار حتى الآن لسنوات متعددة.
الآن إذا ثبتت براءة هذين الشخصين فسيكون أمام ليبيا الحق في المطالبة بتعويض إلا أني أشك جداً أنه في الوضع الراهن أن السياسة العالمية تتيح للدول العربية أن تطالب بتعويض عما يصيبها من ضرر نتيجة للموقف الدولي، العرب، الدولة العربية بصورة عامة قد استهانت بنفسها وقد أضعفت موقفها في كثير من الأمور، بحيث أن من هان على نفسه هان على الغير، تُركت ليبيا تعانى ما عانت منه، وهناك دول عربية أخرى تعانى من هذه المآسي.. مآسي الحصار مثل السودان والعراق. إلخ.. إلا أنه من غير الممكن أن يطلب إلى الدول الأخرى أن تحترم الدول العربية وهي لا تحترم أنفسها في هذا الشأن.
ليبيا قد تكون لها الحق في المطالبة بالتعويض، أولاً أشار الزملاء إلى موضوع قرار محكمة العدل الدولية، يضاف إلى ذلك أنه إذا وجد أن هذان الشخصين لم تكن الأدلة كافية لإدانتهما فقد تستطيع ليبيا أن تتقدم بطلب للتعويض، إلا أن من غير المعروف لمن تتقدم بالتعويض، هل تطالب الأمم المتحدة، هل تطالب أميركا وبريطانيا في الوقت اللي قرار الحصار لم يكن قراراً أميركياً ولا بريطانياً وإنما كان قراراً قد صدر عن الأمم المتحدة وقامت بتنفيذه الدول العربية المجاورة لليبيا إضافة للدول الأخرى فمن ستطالب ليبيا بالتعويض، قد تستطيع أن تطالب أميركا ولكنى أشك في النتيجة.
جميل عازر: دكتور حسن نافعه، من المنطلق العربي ما رأيك في أهمية الوساطة السعودية وكذلك الدور المصري بداية في قضية لوكيربي والنتيجة التي تم الوصول إليها؟
د. حسن نافعه: هو الواقع أن الدور المصري كان دور مهم جداً منذ البداية، لأن مصر تفهمت الموقف الليبي تفهما تاماً، وتفهمت أيضاً حجم الضغوط الدولية الواقعة على ليبيا وحاولت مصر أن تتشاور مع ليبيا لإدارة عقلانية لهذه الأزمة يجعل ليبيا في وضع أفضل قانونياً وسياسياً.
وأعتقد أن هذا الدور المصري كان قائماً طوال مرحلة الأزمة، الدور السعودي والدور الجنوب أفريقي هو دور جاء في اللحظات الأخيرة للوساطة فيما يتعلق بالضمانات لكي تقبل ليبيا تسليم المتهمين إلى طرف ثالث، وأعتقد أن الدور السعودي والجنوب أفريقي تم بناءً على اقتراح أو رغبة من السكرتير العام للأمم المتحدة، لأن بعد لقاء مع الأخ العقيد (معمر القذافي) تبين للسكرتير العام للأمم المتحدة كما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده في (نيويورك) أن هناك دور ما للسعودية ولجنوب أفريقيا يمكن أن تلعبه، وبالفعل قابل الأمير (عبد الله) وقابل (منديلا) ورحبا بأي دور يمكن أن يلعباه لتذليل العقبات المتبقية وبالتالي الفضل يعود في الواقع إلى السكرتير العام للأمم المتحدة لاتصاله بهذين الطرفين لتذليل العقبات النهائية.
جميل عازر: المشاهد (عبد العزيز الحارث) من السعودية، تفضل.
عبد العزيز الحارث: السلام عليكم.
جميل عازر: عليكم السلام.
عبد العزيز الحارث: أحييك يا أستاذ (جميل) وأحيي ضيوفك، الحقيقة عندي مداخلة لتصحيح ما ورد في التقرير المصور اللي عرضته قناة الجزيرة أن سمو الأمير (بندر بن سلطان) في وساطة السعودية لحل أزمة لوكيربي إنه نقل تهديدات أميركية وبريطانية لليبيا وهذا ما نفاه سموه قبل دقائق في البرنامج اللي عرض في قناة الـ (M.B.C) عرضت على أساس أنه نفى سموه هذا التقرير، ما نقلته وسائل الإعلام على أنه نقل تهديدات بريطانية أميركية..
جميل عازر [مقاطعاً]: نحن على ما أعتقد قلنا إن هناك روايات أفادت أن الأمير نقل تهديدات أو شيء من هذا القبيل وبالطبع كان هناك موعد نهائي حددته بريطانيا وأميركا للجماهيرية حتى تمتثل لطلبهما بتسليم المتهمين أو المشتبه فيهما وهذا ربما كان يُقرأ في مضمونه وجود شيء من التهديد على ما أعتقد، أستاذ حسن نافعه في القاهرة، ما هي أهمية حضور ممثلين عن جامعة الدول العربية مثلاً وأطراف عربية أخرى في تسليم المتهمين الليبيين، عندما تم تسليمهما إلى الممثل القانوني للأمين العام لجامعة الدول العربية، هل هذا بمثابة شاهد من أهله مثلاً؟
د. حسن نافعه: لأ، هو مهم، الحضور لم يكن لجامعة الدول العربية وحدها وإنما لممثلين لمنظمات دولية عديدة ومراقبين من الأمم المتحدة، وربما من منظمة المؤتمر الإسلامي، ومن جامعة الدول العربية، وربما من منظمة الوحدة الإفريقية أيضاً، أعتقد أن هذا من الناحية الرمزية مهم لأن ليبيا كانت تطلب دائماً أن تكون المحاكمة دولية، وليست فقط محاكمة اسكتلندية أو تتم في أراضي اسكتلندية، المحكمة الآن هي محكمة اسكتلندية تتم في أرض دولة ثالثة وبالتالي وجود مراقبين دوليين بيعطي للمحاكمة شبه طابع الدولي، وليس طابع محلي، بمعنى أنها لن تكون محاكمة اسكتلندية خالصه، هي محاكمة اسكتلندية لأن القانون اسكتلندي والقضاء اسكتلندي فوجود المراقبين الدوليين يعطي للمحكمة طابعاً دولياً ما لكن دورة رمزي ودوره معنوي أكثر منه فعلى وحقيقي وللتأكد من أن الضمانات التي تم تقديمها يتم تنفيذها والانصياع لها بدقة.
جميل عازر: أستاذ (صباح المختار) في لندن هل تتوقع مثلاً أن تطلب هيئة المحكمة في (زايست) في هولندا شهوداً من ليبيا عن فيهم مسئولون ليبيون مثلاً لو طلبوا شهادة العقيد (القذافي) هل هذا متوقع؟
صباح المختار: أولاً المحكمة ستجرى وفق قواعد و قانون الإجراءات الاسكتلندي ولا علاقة في لذلك بأي شكل من الأشكال بالقانون الدولي أو إعطائها صفه دولية، هذه محكمة اسكتلندية عادية تمارس، تطبق القانون الاسكتلندي الجنائي العادي على قضية جنائية، من هذا المنطلق إذا صح هذا الرأي وأنا أعتقد أن هذا هو الواقع الصحيح للعملية، فللمحكمة أن تطلب عندما يقوم الادعاء العام بتوجيه تهُم إلى أشخاص غير متواجدين في المحكمة أو غير متواجدين في الدولة مثلاً أشخاص أو شخصيات من ليبيا أو حتى من دول أخرى من اليونان أو من ألمانيا أو أي بلد آخر فللمحكمة أن تطلب ذلك أن يقوم الادعاء بالطلب من المحكمة أن تطلب من هؤلاء الأشخاص الحضور.
إلا أنه حسب القانون الاسكتلندي ليس للمحكمة سلطة على إلزام هؤلاء الأشخاص بالحضور أمامها وهذا ينطبق على أي شخص خارج سلطة القانون الاسكتلندي وبالتالي إذا ما أراد الادعاء العام أن يستدعى أحد ضباط المخابرات أو أي شخص من ليبيا أو كما ذكرت من أي دولة أخرى فله أن يطلب ذلك، وللمحكمة أن تطلب ذلك إلا أن ذلك لا يعني أن للمحكمة الحق في استدعاء أو جلب هؤلاء الأشخاص حيث إنهم يخرجون عن سلطة المحكمة القانونية وبالتالي أشك جداً أن يصل الأمر إلى أن المحكمة تستطيع استدعاء أو أن تلزم أحداً من ليبيا بالحضور قد يطلب الادعاء العام ذلك إلا أنه ليس بالضرورة أن ذلك سيحدث واقعاً وذلك وفقاً للقانون الاسكتلندي الذي لا يتجاوز حدود المنطقة التي يعمل خلالها وهي المنطقة الاسكتلندية أو التي امتدت الآن إلى موقع المحكمة في هولندا.
جميل عازر: المشاهد إبراهيم الحداد من مصر لديك سؤال.
د. حسن نافعه [مقاطعاً]: أنا لي تعليق..
جميل عازر: تفضل.
إبراهيم الحداد: أستاذ جميل، لو تكرمت من خلال (الجزيرة) أرجو أن أوضح عدة نقاط إذا تكرمت أولاً الأستاذ أفتكر الأستاذ حسن قال إن يوم أسود في تاريخ القانون إن الليبيين تعرضوا أو رايحين يتحاكو أو يقدمون لمحكمة في اسكتلندا..
د. حسن نافعه [مقاطعاً]: لأن أنا مقلتش كده!!
إبراهيم الحداد [مستأنفاً]: أولاً إذا سمحت لي كمصري وكعربي أريد أن أهنئ الشعب الليبي والأخ العقيد (القذافي) على إدارته للمعركة نقدر أن نقول معركة بذكاء شديد جداً بالتنسيق مع الرئيس (حسني مبارك) بالتنسيق مع إفريقيا والعرب وقد يكون هناك دلالة ذكية أن يكون قد اختيرت السعودية كعربية واختيرت جنوب إفريقيا كإفريقية لإدارة هذه الأزمة الغاية في التعقيد ولا نستطيع أن نقول إلا أن أميركا أقول من جهة نظري تهاونت أو تساهلت لكي تمر المشكلة، لأن الضحايا، أسر الضحايا، الناس دي عليها ضغوط ولابد أن تظهر كقوى عظمي، هناك أشخاص أشتبه فيهم فالأشخاص دول هيمثلون أمام المحكمة نتمنى إن شاء الله أن يطلعوا في براءة لكن إن كان لابد من هذه الدول العظمي أن تقول كلمتها بأن هناك مشتبه فيهم، أما الأخ العقيد (القذافي) فقد أدار الموضوع بذكاء شديد جداً وأتصور كان الله في عونه هو والشعب الليبي إنه كان خلال سبع سنوات في غرفة عمليات متصلة وقد صمد صمود الأبطال هو والشعب الليبي خلال هذه المدة وخلال هذه السنين وأتصور أن ما وصل الآن هو أعظم ما يكون قرار، وصلت إليه العرب، أميركا، إنجلترا كأطراف، كل حقق غرضه وإن شاء الله نتوقع أن يكون في النهاية براءة من هذا الموضوع.
جميل عازر: شكراً، أحيل تعليقك إلى الدكتور حسن نافعه إذا كان لديه تعقيب على ذلك.
د. حسن نافعه: في الواقع هو ذكر الأستاذ (حسن) أنا لم أذكر إطلاقاً أن هذا يوم أسود ربما متحدث غيري..
جميل عازر [مقاطعاً]: الأستاذ (صباح المختار) نعم..
د. حسن نافعه: أنا لم أقله على الإطلاق أنا بس كان لي تعليق على ما قيل حول قضية الشهود لأن دى مسألة مهمة، صحيح ما قال الأخ (مصباح) من لندن..
جميل عازر [مقاطعاً]: صباح.
د. حسن نافعه: إن المحكمة ليست لها سلطة على الحكومة الليبية ولكن أنا أود التذكير أن قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس الماضي في فقرته الرابعة بيلزم كل الدول وبالذات الحكومة الليبية بأن تتعاون مع المحكمة فيما يتعلق بتقديم كل الأدلة أو الشهود الذين تطلبهم المحكمة لإثبات أو نفى المسألة التي تحقق فيها، وبالتالي سوف يكون من الصعب جداً على ليبيا إذا ما طلبت المحكمة شهود إضافيين لهم علاقة مباشرة بالقضية أن ترفض ليبيا، لأن لو حدث هذا وهذا ما أخشاه إن في ثنايا المحكمة تظهر تعقيدات إن قضية الشهود لم تكن محسومة حسماً باتاً فإذا طلبت المحكمة شهود ليبيين فسوف يتعين على ليبيا تقديمهم.
جميل عازر: أستاذ (صباح) تفضل.
صباح المختار: أستاذ (جميل) هناك نقطتين سريعتين، النقطة الأولى، نعم أنا ذكرت أن ذلك يوم أسود فيما يتعلق بحقوق الإنسان وآمل أن لا يأتي اليوم الذي نرى أحد المصريين يتم تسليمه إلى محكمة في الفلبين أو في كوريا لتجرى محاكمته هناك عن جريمة أتُهم بها هذه من ناحية.
من الناحية الثانية فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن الذي يُلزم الدول بالتعاون يجب أن نتذكر أولاً أن (اتفاقية مونتريال) حتى قبل قرار مجلس الأمن ألزمت الولايات المتحدة الأميركية واسكتلندا بإعطاء الحكومة الليبية والمحكمة الليبية كافة المعلومات التي تساعدها على محاكمة هذان الشخصين أو تسليمهما إلى الدول الأخرى وقد امتنعت كلا الدولتين عن القيام بواجبها القانوني وفق الاتفاقية التي هي موقعة عليها ويضاف إلى ذلك قرار مجلس الأمن أيضاً تخلفت عن تنفيذه من الناحية الثالثة إذا ما طلبت المحكمة من ليبيا توضيحاً ما فلا شك أن على ليبيا أن تستجيب إلى ذلك إلا أن ذلك لا يستتبع ولا يعني حضور أي شخص ما للإدلاء إلى المحكمة للإدلاء بإفادته، إذ يمكن الحصول على إفادات مكتوبة من الشهود سواء كان في ليبيا أو في أي دولة أخرى وذلك وفقاً لقواعد قانون المرافقات الاسكتلندي.
إذا ما جرت محاكمة أمام المحكمة الاسكتلندية وكان أحد الشهود يخرج عن نطاق المحكمة أي أنه يعيش في اليابان أو في مصر أو في أي دولة أخرى ورأت المحكمة أن تطلب إليه إبداء أو إفادته في ذلك فليس من الضروري أن يحضر ذلك الشخص إلى المحكمة، وذلك وفق القانون الاسكتلندي في القواعد العامة والقضايا العامة ولا شك أن هذه القضية لن تخرج عن ذلك الصدد.
جميل عازر: الأستاذ حسن نافعه في القاهرة كلمة أخيرة.
د. حسن نافعه: طبعاً في هذا الموضوع أنا بس أود أن أؤكد أننا بصدد مرحلة هامة أنا أتفق مع الرأي الذي قيل بخصوص أن الإدارة الليبية للأزمة كانت إدارة ذكية وأعتقد أنا لا أتمنى أن تقدم أي مواطنين عرب أو غير عرب أمام محكمة دولة ثالثة ولا أتمنى أصلاً أن يوجه الاتهام إلى أي دولة عربية لكن في ظل الوضع الدولي الحالي كانت هذه أفضل إدارة ممكنة، أنا بس أريد أن أقول إن القضية سوف تحسم إذا ما تم تبرئه المتهمين وأتمنى أن تنجح ليبيا في تبرئه المتهمين لأن إذا نجحت ليبيا في هذا سوف تصبح الولايات المتحدة وبريطانيا وأيضاً مجلس الأمن في وضع لا يحسدون عليه أبداً.
جميل عازر: دكتور (موسى) استنتاج سريع ومعنا في ثواني.
د. موسى رزيق: في الحقيقة بالنسبة لقرار مجلس الأمن اللي يلزم محاكم كل الدول وبما فيها ليبيا بالتعاون هو قرار فقد المشروعية، له مشروعية سياسية وليست قانونية إذاً ما في قوة إلزام لهذا القرار قانونية، لكن من ناحية بالنسبة للمحاكمة ليست لها طبيعة دولية هي محكمة عادية في اسكتلندا لأن حتى الأرض التي استؤجرت ورفع عليها العلم مؤقتاً حتى بس يعطي الناحية الشكلية المطلوبة قانوناً في أنه لا يمكن إقامة محكمة إنجليزية إلا على تراب إنجليزي بالنسبة للاختصاص المحلى.
جميل عازر: أنا متأسف لأن الوقت أدركنا في الواقع، والجميع يبدو أنهم متفقون على أن قضية لوكيربي هذه بالنتيجة التي آلت إليها أصبحت سابقة قانونية على الصعيدين الدولي وأيضاً المحلى إن صح التعبير، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو الدكتور موسى رزيق أستاذ القانون بجامعة قطر، من لندن المحامي صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا ومن القاهرة الدكتور حسن نافعه أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي مرة أخرى في برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من فريق البرنامج والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة