الأوضاع الاقتصادية في تونس ج2   
الأربعاء 1432/11/16 هـ - الموافق 12/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)

- الشباب التونسي وهموم البطالة
- توزيع غير عادل للاستثمارات
- القطاع الخاص ودوره في توفير فرص عمل

أحمد بشتو
 حمادي بن سدرين 
 عبد الجليل البدوي 
أحمد بشتو:
مع امتداد الاحتجاجات الشعبية في تونس أواخر 2010 بسبب البطالة وغياب التنمية اجتمع الرئيس التونسي السابق مع ممثلي القطاع الخاص لامتصاص غضب الشارع، كما عهد رجال الأعمال بتوفير 30 ألف فرصة عمل بشكل عاجل كان لافتاً وربما طريفاً ليحتفظ رجال الأعمال بآلاف الوظائف دون منحها للآلاف من طالبيها.

أحمد بشتو: البطالة في تونس كانت أحد مسببات الشباب للثورة والاحتجاج على نظامه السابق، والبطالة أيضا التي ما تزال تمثل التحدي الأكبر لأي حكومة قادمة والمؤرخ الأكبر للشباب هنا.

فاديا: هنا تعتمد في الخصوص على إما الرشوة ولا عن طريق الوساطة.

شاب تونسي: سيدي مهمشون لا نملك أي حقوق نريد حكومة شبابية.

محمد: من حقهم أنهم يطالبون بهذا لكن بهدوء بدون فوضى.

حمادي بن سدرين: قبل أن نفكر بالمستقبل لازم نفكر كيف نضمن حالنا.

أحمد بشتو: المفارقة أن حالة الشباب التونسي العاطل عن العمل والقطاع الخاص الضنين في الوظائف تتشابه حتى في التفاصيل مع باقي الحالات العربية وتابعونا. تقول الإحصاءات أن 80 ألف شاب وفتاة تونسيون يتخرجون من الجامعات والمعاهد سنويا، أما نسبة البطالة فقد قدرتها الحكومة السابقة بـ 15% فيما قدرها آخرون بأكثر من 30% لتعبأ ضمن أعلى المعدلات عربياً، هنا في تونس بدأ برنامج الخصخصة عام 1989 ليتم بيع نحو 220 شركة حتى نهاية عام 2009 بحصيلة بيع قدرت بـستة مليارات ونصف مليار دولار، المقابل كان ارتفاعا مطرداً في نسبة البطالة وانخفاضا واضحا في فرص العمل، مثلا ارتفع عدد العاطلين عن العمل من 113 ألف عاطل عام 2008 إلى 131 ألف عام 2009 في بلد يقطنه فقط عشرة ملايين ونصف مليون نسمة، زاد من ضغط الأزمة تراجع دور الدولة في توظيف الشباب إضافة لرفع سن التقاعد إلى 65 عاما، والحالة نرصدها مع الشباب بعد قليل. سيد نجيب أنت عملت مديراً للخدمات الجامعية هل تعتقد أن نوعية الدراسة التي يحصل عليها الطالب الجامعي التونسي متناسبة ربما مع سوق العمل مع القطاع الخاص في طلباته؟

الشباب التونسي وهموم البطالة

نجيب: والله أنا اعتقادي الخاص هو أن الطلبة اللي عنا هنا، متميزون جداً وعندهم كفاءات كبرى، الإشكالية الموجودة، الإشكالية الكبرى اللي نعتبرها مشكلة هي وقلناها في عدد من المرات بأن الطالب اللي ما عندوش معناها اللغة، خاصة اللغة الإنجليزية نقولها بكل صراحة، لأن اللغة الإنجليزية هي اللغة الموجودة في العالم.

أحمد بشتو: أسامة أنت الآن تدرس الماجستير في آداب اللغة الإنجليزية، الملاحظ في تونس أن الشباب يحصل على أكثر من شهادة جامعية أو يترقى في نفس الشهادة من الليسانس إلى الماجستير إلى الدكتوراه، هل يجب أن يفعل ذلك حتى يحصل على فرصة عمل؟

أسامة: الحقيقة أنه مش شرط، لازم يعمل الماجستير إذا كان هو عنده الإمكانيات العقلية الاجتماعية، وعنده (كلمة أجنبية) عشان يكمل قراءته، مش شرط يلزم بالأستاذية فقط.

 أحمد بشتو: فاديا ومروى أنتما خريجتان حديثتان، فرص العمل حاليا سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص كيف تعاملتما معها؟فاديا: حقيقة ما فيش فرص للعمل لا في القطاع الخاص لا في القطاع العام، ما فيش في تونس إلا المحسوبية أو الرشوة.

أحمد بشتو: جربتِ تقديم الأوراق..فاديا: قدمت، جيت بدي أقبل في وزارة الداخلية وتم إقصائي من الدورة الأولى، التو ماشية أنا عندي الوثائق، ماشية التو نشوف كيف ايش نحصل على وظيفة في سواء في القطاع الخاص أو في العام.

 أحمد بشتو: مروى، أنت نفس الحالة تقريبا..

مروى: أنا نفس الحالة، ماخذه مساعدة ممرض، ما لقيت حتى فرصة عمل في القطاع الخاص ولا في القطاع العام، كيف هذا، التو مشينا بدنا نقدم طلبات، لتتحرك شوية نبقى نلقي معناها فرصة عمل..

أحمد بشتو: عاطف، أنت شاب تونسي لم تكمل تعليمك، لكن أمثالك من الشباب من السهل أن يحصلوا على وظيفة؟

عاطف: صعب، صعب، بالواسطة وبالمعرفة، لازم يكون عندك حدا يكون ليدخلك وظيفة.

أحمد بشتو: في أي المجالات ممكن أن تعمل؟

عاطف: نشتغل في التجارة، التجارة نبيع الخضرة في المرجه نبيع البش.

أحمد بشتو: سيد محمد، ألا ترى أن هؤلاء الشباب المحتجون على غياب فرص العمل والتشغيل محقون في تصرفهم؟

محمد: من حقهم بأن يطالبوا بهذا لكن بهدوء من دون فوضى، الفوضى عمرها ما كانت جابت نتيجة، وريني أي شعب، حتى لما بدهم يقدموا بنسوق على منوال الدول الغربية مش بالطريقة هذه، مش بطريقة التخريب والتكسير، المكاسب اللي عنده 20 سنة و30 سنة يكسبها يجيه مين يخربها، هل يعقل هذا ما يعقلش.

توزيع غير عادل للاستثمارات

أحمد بشتو: سيد حمادي بن سدرين منسق الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، ألا ترى أن الاستثمارات الخاصة في تونس توزيعها غير عادل، يعني رجال الأعمال اتجهوا شمالا وأغفلوا مناطق الجنوب والغرب التونسي؟

حمادي بن سدرين: فعلا الجهات تختلف، والأسباب عديدة، أتذكر في التسعينيات لما انطلقت عملية التحرير الاقتصادي للقطاع الخاص لم تكن لنا بنية أساسية في بعض جهات خاصة الشمال والجنوب الغربي، لم تكن لنا قوانين خاصة بهذه المناطق، في الحقيقة أقولها علنية كنا نترقب النجاح والاستثمار السريع المربح، فانتفضنا، انتفض العديد من التونسيين في السواحل، لأنه كانت البنية الأساسية متوفرة، الإجراءات الإدارية موجودة، الاتصالات مع الإدارة المركزية لأننا كنا نفتقر إلى لامركزية القرارات لذا دائما نعود إلى العاصمة، فكان من الضروري أن نستثمر في السواحل إن صح التعبير.

أحمد بشتو: في عام 1989 بدأ مشروع الخصخصة في تونس وأوكل أشياء كثيرة إلى رجال الأعمال والقطاع الخاص، هل تعتقد أن القطاع الخاص التونسي قام بدوره تحديدا في مسألة استيعاب العمالة والخريجين.

حمادي بن سدرين: بداية كانت فعلا جيدة للغاية ولكن سرعان ما بعض القطاعات تم الاستيلاء عليها من طرف بعض الناس ولذا تقلصت إمكانية الاستثمار على مر السنين، وكنا دائما نأمل بالتوسع وننتشر على مر السنين في الأماكن خاصة في الأماكن اللي كنا ناجحين فيها والقطاعات العديدة الناجحة والأهم السياحة، وما أدراك ما السياحة..

 أحمد بشتو: لكن حتى الآن أعداد الخريجين في ازدياد وأعداد المقبولين أو الحاصلين على عمل في نقصان، كيف يمكن أن نوجد نوع من التوازن بين الحالتين؟

حمادي بن سدرين: المشكل الوحيد هو ملائمة التعليم على حسب حاجيات المؤسسة، أنا لا أحتاج إلى أستاذ باللغة الفرنسية، أنا أحتاج إلى مهندس، أنا أحتاج إلى ممرض، أنا أحتاج إلى طباخ محترف، أنا أحتاج إلى منشط للسياحة منشط محترف مثقف، أنا لا أحتاج إلى أستاذ باللغة الإنجليزية أو التاريخ والجغرافيا إلى آخره، فكان لا بد من توجيه التعليم حسب حاجيات المؤسسة.

أحمد بشتو: يعني أنتم تريدون، ولكنكم أيضا جهة فاعل، ما الفعل الذي ممكن أن تقدموه في هذه الحالة؟

حمادي بن سدرين: نحن نحتاج إلى بنية أساسية عصرية كما هي موجودة في السواحل، نحن نحتاج إلى لامركزية القرار، فالقرار يؤخذ جهوياً، وليس قومياً، هذه كل الأسباب تشجع المستثمر إلى الاستثمار في أماكن بعيدة.

 أحمد بشتو: سيد حمادي بن سدرين المنسق العام للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أشكرك جزيل الشكر.

حمادي بن سدرين: العفو، بارك الله فيك.

أحمد بشتو: بعد الفاصل سنسأل رجال الأعمال التونسيين هل هم قادرون حقا على توفير فرص عمل أوسع للشباب وتابعونا..


[فاصل إعلاني]

القطاع الخاص ودوره في توفير فرص عمل

أحمد بشتو: هجرة الشباب التونسي عبر البحر المتوسط إلى أوروبا سواء بشكل شرعي أو غير شرعي، أو إطلاق المشاريع الصغيرة رغم أعباء التمويل والقيود الروتينية هي وسائل الشباب التونسي لإيجاد وظيفة، أما سوق العمل التونسي فقد ضاق على الشباب هنا بما رحب، فقد ارتفعت نسبة الباحثين عن عمل من 20% عام 2000 إلى 55% عام 2009، كما تقول التقديرات أن نحو أربعين ألف شاب تونسي لم يستوعبهم سوق العمل لأن شهادتهم ببساطة غير مطلوبة، في المقابل يقول أصحاب الأعمال إن مستويات الخريجين ونوعية دراستهم لا تؤهلهم لنوعيات عمل كثيرة فمعظم الخريجين درسوا علوماً إنسانية لا يحتجها سوق العمل لكن بكل الأحوال يبقى السؤال عن مستويات الأجور المتدنية والاستقرار الوظيفي غير المضمون، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس ومع الشباب التونسي ورجال الأعمال هنا في تونس، سيد علي سلامة أنت رجل أعمال وتعمل في مجال الصناعات الغذائية، الصناعات الغذائية تحديدا متهمة أنها لم تتواجد بشكل ما في مناطق الجنوب التونسي ووجدت في مناطق الشمال، فأهملت التنمية في مناطق الجنوب، أنتم لم تراعوا التوزيعة السكانية للناس في تونس؟

علي سلامة: والله إحنا كمستثمرين وكرجال أعمال، المؤسسة نحن نبدأ من إيجاد محيط مناسب لتواجد المؤسسة، لا بد من أن يكون محيط بنية أساسية معناها مبنية على مكونات وعلى خصوصيات الجهة، وهذا منوال التنمية معناها،وهنا ثمة ارتباط بالتنمية ومنوال الحوافز والتشجيعات والإمكانيات..

أحمد بشتو: لكنكم حصلتم على حوافز من الحكومة وعلى دعم من الحكومة؟

علي سلامة: ولكن مسألة الحوافز لا تكفي لا بد، المسألة مش بالحوافز، لازم كيف نمشي لمكان معين لازم نلقى أول حاجة المحيط اللي هو يساعد على انبعاث المؤسسة في هذه المنطقة.

أحمد بشتو: المحيط والامتيازات غير موجودة في مناطق الجنوب؟

علي سلامة: ما نقولش الامتيازات غير موجودة، بنقول المحيط يجذبني ما يلزمش أعمل مثال، جلود وأحذية في منطقة ما عندهاش خصوصيات من النوع هذاك، ما يلزمش تكون، لازم تكون بنية أساسية متطورة.

أحمد بشتو: سيد رضا أبو عجين أنت رجل أعمال تونسي وتعمل في مجال النقل، لماذا دائما رجال الأعمال يطلبون امتيازات من الحكومة مقابل توظيف عدد أكبر من الناس، كأنكم تطلبون ثمن من ستوظفونهم من الشباب؟

رضا أبو عجين: الصراحة لأ، هو مش الامتيازات كامتيازات ولكن ثمة منطقة تمشي منطقة داخل الجمهورية، ما فيهاش الضو ما فيهاش الاتصالات وعدم معناها المواصلات، تطلب امتيازات بس تكون هي تعرف من ناحية السوق، إحنا نخدم في سوق حرة، بس تكون الكلفة بتاعت الإنتاج متواجدة مع الناس اللي هم، أو رجال الأعمال اللي يكونوا في مناطق أخرى قرب الموانئ وقرب اللي معناها المناطق اللي هي تستهلك.

أحمد بشتو: لكنكم كرجال أعمال أيضا من الحكومة السابقة حصلتم على مليارات الدولارات كتسهيلات مقابل هذه المليارات هل تعتقد أن ما تم توظيفه من الشباب التونسي يساوي هذه المليارات؟

رضا أبو عجين: والله في الحقيقة، ما تمتش المليارات، ثمّة هناك كل عام تصدر المجلة، مجلة الاستثمار، ثم قانون المالية لكل سنة، في بعض الامتيازات خاصة لصغار المؤسسات مش للمؤسسات الكبرى، لصغار المؤسسات اللي بتعمل مثلا بالنسبة للشباب اللي تخرجوا من المدارس العليا، من اللي يخرجوا من الجامعة، في أيديهم هم عندهم تشجيعات هم عندهم لهم تصير تشجيعات خاصة.

أحمد بشتو: سيدة وفاء أنت سيدة أعمال تونسية شابة، هل يمكن للشباب التونسي أن يتحول إلى رجال أعمال؟

وفاء: هو مش سهل أنه كل إنسان يندمج في الحياة المؤسساتية يكون طالباً في جامعة يتحول بين يوم وليلة إلى صاحب مشروع أو صاحب مؤسسة، في مراحل لازم يمر فيها، وفي تجربة لازم يتعلمها، أنا بما أني كنت ابنة لصاحب مشروع في الميدان البيئي تعلمت وشفت وقربت بالممارسة معه، كان عندي الإمكانية إني أصبح صاحبة مؤسسة ولكن هذا ما يعني إن كل شاب تونسي لازم يكون عنده مؤسسة بتاعه وخاصة فيه.

أحمد بشتو: سيد توفيق العريبي أنت نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تونس، لماذا دائما هناك إلحاح من رجال الأعمال في الوطن العربي وليس في تونس فقط على الحصول على امتيازات حكومية وإعفاءات حكومية في مقابل وعود بتوظيف شباب مثلا بتوسيع الاستثمارات؟

توفيق العريبي: في الحقيقة مما لا شك بأنه رجال الأعمال والمستثمرين في كل الوطن لهم دور كبير في بناء الاقتصاد وخاصة بعد الاستقلال، اقتصادنا كان حقيقة اقتصادا مستنزفا بعد الاستقلال، والجيل اللي قبلنا هو اللي بنا الاقتصاد وكّون مؤسسات ومصانع.

أحمد بشتو: سيد عبد العزيز أنت رجل أعمال شاب وتعمل في قطاع النسيج، استثمارك في قطاع النسيج، وهذا القطاع من القطاعات غزيرة التوظيف، لماذا لا نجد متسعا في هذا القطاع للمزيد من الشباب؟

عبد العزيز: يعني بصراحة كل الشباب في تونس كله في التعليم العالي، والتعليم العالي لما يخرج من التعليم ما ممكن أن يشتغل في الخياطة، يعني اليوم مؤسسات كثيرة جاءت من الخارج تشغل في الخياطة يعني تشغلها عشان تصنع الأحذية ولا تصنع الجاكت، وعشان تروح تبيعها في أوروبا، لكن إحنا الآن نحب المؤسسات هذه تشغل التوانسة في Marketing في البيع، في بعض المؤسسات يكون عندها Brandعربي و Brand تونسي عشان تصدر لأوروبا وهذا هو الهدف بتاعنا.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور عبد الجليل البدوي أستاذ الاقتصاد الدولي في الجامعة التونسية والخبير لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، هل تتفق مع آراء الشباب التونسي أن القطاع الخاص التونسي لم يقم بدوره الواجب تجاه امتصاص نسبة من البطالة؟

عبد الجليل البدوي: تمام الاتفاق لأنه بالتجربة والتجربة طويلة منذ 1986 تاريخ تطبيق الإصلاح الهيكلي، النية اتجهت نحو تدعيم القطاع الخاص وأمل أن يحل محل الدولة المطالبة بالانسحاب ولو الجزئي ولو التدريجي أن يقوم بمحلها في عملية النمو والتنمية، وأن يترك للسوق من جهة ثانية عملية توظيف الموارد المالية والبشرية في اتجاه القطاعات والجهات، وكان إطار الدولة التونسية والاقتصاد التونسي مكن هذا القطاع الخاص من العديد من الإجراءات والامتيازات لتسهيل عملية إحلال محل الدولة في عملية التنمية.

أحمد بشتو: يعني القطاع الخاص التونسي استفاد بتسهيلات كثيرة إذن لماذا لم يقم بدوره؟

عبد الجليل البدوي: العوائق، أي دور لم يقم به وأي دور مطلوب، كان المطلوب أن يوظف الموارد بصفة شبه عادلة بين الجهات، والنتيجة اتضح أن الجهات الداخلية حرمت من تواجد القطاع الخاص لأنه اتجه بالأساس نحو الجهات الساحلية، وهذا جعل الجهات الداخلية تشتكي من الفقر ومن البطالة المرتفعة إلى آخره، ثانيا لم ينوع النسيج الصناعي أي النسيج الصناعي ما كفى، وهو متكون بالأساس من أنشطة تستعملها يد عاملة بسيطة غير متكونة وغير حاملة للشهادات، ثالثا لم يخلق مواطن شغل وتستفيد من أجور مرتفعة أو مناسبة، بل وقع انتشار لعمل لأجل العيش، وقع انتشار للعمل الوقتي ووقع انتشار لعمل في إطار التربصات، كل هذا يجعل القطاع الخاص لم يكن في مستوى الأمانة الملقاة على عاتقه.

أحمد بشتو: مضى أصحاب الأعمال الخاصة يقولون أن نوعية الخريج التونسي لا تتناسب مع نوعية الوظائف التي يريدها يعني لهم الحق في ذلك؟

عبد الجليل البدوي: هذا مش صحيح، إلا هو غير متناسب أن الأنشطة اللي الواقعة من طرف القطاع الخاص سواء كان الداخلي أو الخارجي هي أنشطة كما قلت لك تعتمد على أيدي عاملة غير مؤهلة، غير مطالبة بكفاءات ماهرة ومرتفعة، وبالتالي القضية ليست بقضية منظومة التكوين هي قضية بالأساس تطرح في إطار النسيج الاقتصادي الذي لم يتنوع لم يتجه الاستثمار الداخلي أو الخارجي نحو أنشطة تستوعب كفاءات وحاملي الشهادات.

أحمد بشتو: في الفترة المقبلة هل تعتقد أنه سيحدث اختلافا في تعاطي القطاع الخاص مع مسألة التوظيف؟

عبد الجليل البدوي: صحيح، هذا الانطباع وقع التعبير عنه من طرف العديد من رجالات الأعمال وأن المحيط المؤسساتي لا يشجع على القيام بالاستثمارات والمبادرة نظرا للسطو المسلط عليهم في عديد من الأنشطة والعديد من المناسبات من طرف العصابات الحاكمة آنذاك.

أحمد بشتو: أستاذ الدكتور عبد الجليل البدوي أستاذ الاقتصاد الدولي في الجامعة التونسية والخبير لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، أشكرك جزيل الشكر.

عبد الجليل البدوي: شكرا.

أحمد بشتو: رحم الله عبد الرحمن بن خلدون التونسي الذي أسس لعلم الاجتماع، لكن ترى ماذا كان سيؤسس أو يلاحظ في مجتمع تضرب الأمراض الاجتماعية من فقر وبطالة في مفاصله، وماذا كانت تتوقع أيضا إن لم يشف هذا المجتمع من تلك الأمراض، تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو من العاصمة التونسية لكم التحية، وإلى اللقاء.

مواطنة تونسية: ولادي بطالة أربعة، أربعة بطالة، ما بيشتغلوا، صوروني وابعثوا للعالم، بناخذ 120 دينار..

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة