رابح كبير.. الجبهة الإسلامية للإنقاذ ج2   
الأربعاء 1429/7/7 هـ - الموافق 9/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:27 (مكة المكرمة)، 5:27 (غرينتش)

- الصدام مع السلطة ودور بعض الشخصيات في الأزمة
- الحياة في ألمانيا والتأثر بالغرب

- قصة الهروب من الإقامة الجبرية

- الانفتاح على السلطة وزيارة الجزائر

- تبني مبدأ المصالحة ومشروع الحزب الجديد

سامي كليب
 رابح كبير

سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. حين وصلت إلى هذه المنطقة الألمانية الجميلة والهادئة كنت أتساءل عما إذا كانت الطبيعة هي التي غيرت فكر ومبادئ وربما أسلوب رابح كبير الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية في الخارج؟ أم أنه عقد صفقة سرية مع نظام الرئيس عبد العزيز بو تفليقة؟ معه نكمل حديث الذكريات في حلقة ثانية وأخيرة من زيارة خاصة.

رابح كبير: طالما لم يُفتح المجال لعمل سياسي جاد وفعلي فالجزائر تبقى في أزمة. الآن شوف بأن سواء الانتخابات التشريعية التي مرت أو الانتخابات المحلية المقبلة ففي النهاية مجرد ديكور لم يقنع الجزائريين بل المقاطعة تزداد بكل مرة، فإذاً لا بد من العودة إلى حياة سياسية وحياة نيابية حقيقية تتنافس فيها الناس على أفكار مش على ضغوطات.

 

الصدام مع السلطة ودور بعض الشخصيات في الأزمة

سامي كليب: حين وصلت لعند رابح كبير الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية المحظورة بغية تصوير هذه الحلقة الثانية معه كان يستعد للذهاب إلى المسجد القريب لصلاة الجمعة. تذكرت مساجد العاصمة الجزائرية من القبة إلى باب الواد وغيرها حين كان شيخا الجبهة عباسي مدني وعلي بلحاج وخصوصا علي بلحاج يلهبان حماسة مناصريهم ويؤججان قلق السلطة والمؤسسة العسكرية. كنا مجموعة من الصحفيين نغطي تلك الأحداث في بداية التسعينيات ونشعر كما يشعر الجميع بأن الانفجار قادم، وبالفعل انفجر الوضع وغرقت الجزائر بحمامات الدم والمذابح وسيقت كل التهم ضد الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي حُلت بقرار من السلطة وقررت السلطة وقف الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية بعد فوز الجبهة. اليوم صار كل ذاك التاريخ خلف رابح كبير وصار المسجد هنا للصلاة والتحادث مع بعض المسلمين العرب أو الألمان وليس للسياسة. ولكن ماذا عن ذكريات الانتخابات تلك التي كان ناشطا فيها وتوقع آنذاك فوز الجبهة بنسبة 75% من الأصوات؟

رابح كبير: الاحتمال كان مطروحا أنه ممكن السلطة ما يعجبها الوضع لكن احتمال أنها تسوي انقلاب بتلك الطريقة الفجة لم يكن مطروحا. لكن خليني أقول كان عندي شعور خاص لي أنني لم أكن رغم أننا فزنا بالانتخابات فلم أكن أتوقع أنه الآن والله إحنا الآن يعني رح نحكم الجزائر، هذا كان شعورا داخليا ما أدري ما الذي.. ربما إلهام رباني، فما كان عندي هذا الإحساس. يعني عادة الحزب اللي يفوز يتوقع يوجد وزراة ويوجد حكومة لكن الأمر هذا بالنسبة لي كان غير مطروح لكن أن يقع انقلاب بتلك الطريقة كذلك لم يكن أمرا مطروحا، كان متوقع أن يكون فيه أخذ ورد في نقاش ربما يطلبون منا تنازلات معينة.

سامي كليب: كانت بدأت الاتصالات مع بعض ضباط المؤسسة العسكرية؟

رابح كبير: هو لا، الاتصالات مع الضباط العسكرية لم تقع، الاتصال الوحيد مع العسكري في ذلك الوقت كان اتصال بين حشاني وبين وزير الدفاع بالتلفون بحضوري أنا شخصيا، وكان رد فعل وزير الدفاع خالد نزار سيئا يعني، قبيل الانتخابات على أساس أن أظن حشاني يتكلم في مسألة أنه يعني لازم ندخل انتخابات حرة أو شيء من هذا القبيل وأن.. فالرجل قال له ينبغي أن تفرحوا أننا ما معنا الحزب طالما أنكم تنشطون هذا كثير عليكم، بطريقة فجة، فهذه المرة الوحيدة اللي لاحظت مثل هذا الاتصال وشو وقع فيه.

سامي كليب: طيب سيد رابح كبير كان من ينظر إلى قيادات الجبهة الإسلامية يشعر أنه في بعض القيادات مهادنة في بعض القيادات الأخرى دبلوماسية، في بعض الآخر متطير إذا صح التعبير يعني دم حامي جدا، يعني من كان يشاهد وأنا كنت موجودا في عين المكان يعني حين نحضر مثلا خطابات الشيخ علي بلحاج كنا نقول إنه ستقع المشكلة غدا يعني أنه هو يصعّد والمؤسسة العسكرية تصعّد في وجهه. كنتم داخل الجبهة مثلا تعرضون هذه الأمور للنقاشات مثلا تطلبون أن تخفف اللهجة مثلا لكي لا يخاف من هم في السلطة لكي لا تخاف المؤسسة العسكرية لكي لا يخاف الغرب لكي لا يخاف جزء من الشعب الجزائري مثلا، كانت تحصل نقاشات داخلية؟

رابح كبير: باستمرار وبقوة.

سامي كليب: مثلا اذكر لي واحدة.

رابح كبير: نعم أذكر لك. وإن بالنسبة للشيخ علي بلحاج الشيخ علي بلحاج في كثير من الأحيان كان يتكلم كداعية وليس كسياسي لأن هذه مش..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن كان يتكلم باسم الجبهة.

رابح كبير: طبعا هذه الإشكالية، فأنا أذكر حتى الشيخ علي بلحاج حتى مرة وأنا في ألمانيا اتصل بي تليفون فيقول لي الأخ رابح أنا تعرف أنا في السياسة خاطيني أنا مش تاع سياسة تاع دين وبالتالي لازم أقول أمر إذا مقتنع فيه فقهيا هكذا أقوله بهذه الصورة، قال لي أنت شخص سياسي وتعرف كيف، يعني هذا حتى أعطيك صورة فقط عن الخلفية تاع الشخص كيف يحس حاله، فأذكر خاصة المرحلة التي سيرناها أنا والشيخ عبد القادر حشاني وبعض الأخوة اللي كانوا معنا في المكتب الوطني في ذلك الوقت وبقية الشيوخ كانوا في السجن كانوا مسجونين يعني فترة تحضير الانتخابات التشريعية اللي فزنا فيها فأذكر كانوا بعض الأخوان محسوبين مثلا على الشيخ علي بلحاج ويسووا خطب جمعة نارية بحيث فيها كلام يعني غير معقول تجاه السلطة وإلى تجاه رموز السلطة، فإحنا كنا ننادي شخصا نكلمه يتعهد أن خلاص وبعدين نبعث رسالة للشيخ علي بلحاج على أساس أن يتدخل ولكن بعد يمكن الجمعة الجاية ما يتكلم اللي بعدها يعود يرجع لنفس الخطاب، فيعني في الظاهر نحس بأنه في ازدواجية في الواقع يعني.

سامي كليب: طيب حضرتك ابن مجاهد والوالد كان أيضا بجيش التحرير الشعبي الجزائري، كنت تنظر إلى المؤسسة العسكرية كمؤسسة محايدة أم أنها عدوة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

رابح كبير: والله خليني أقول إكمالا للسؤال الأول قبل هذا أذكر شيئا يعني ربما مهما هو أنه بعد فوزنا في الانتخابات بعد يعني خروج نتائج المرحلة الأولى على أساس في مرحلة ثانية للانتخابات، فأذكر التقينا واجتمعنا في المكتب الوطني وكلفنا الشيخ حشاني على أن يساوي ندوة صحفية..

سامي كليب: يهدئ الأمور.

رابح كبير: يهدئ الأمور. فتكلم كلاما طيبا والإعلام تناقله تناقلا جيدا على أساس أنه يعني تهدئة فجاءنا توبيخ من الشيوخ في السجن أذكر في ذلك الوقت..

سامي كليب (مقاطعا): من الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج؟

رابح كبير: من الشيخين ومن كل الأخوان اللي كانوا معهم فقالوا شو حسبتم حالكم أنتم حسبتم حالكم خلاص تراكم في الحكم وصرتم تقدمون تنازلات؟ لا تنازلات ولا هم يحزنون فقط تهدئة، يعني هذه فقط للتاريخ حتى تعرف.. وطبيعي أن يكون في بعض الأخوان متشددين بطبعهم وبعض الأخوان غير متشددين ولكن التوجه والهدف في النهاية هو واحد يعني. لو سمحت السؤال اللي بعده؟

سامي كليب: بس على ما يبدو تستمر في التعرض للتوبيخ حتى اليوم من بعض الشيوخ.

رابح كبير: هذه طبيعة الحال يعني مو ممكن ترضي كل الناس، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدراك من هو ما أرضى الناس جميعا ورب العالمين الذي خلقنا.

سامي كليب: طيب حضرتك ابن مجاهد ووالدك كان طبعا عضوا في جيش التحرير الشعبي وساهم في استقلال الجزائر وفي الثورة، كنت تنظر للمؤسسة العسكرية مؤسسة عدوة للجبهة الإسلامية؟

رابح كبير: لا أبدا شخصيا لم أكن أنظر هذه النظرة، صحيح نشهد بأن والدي مجاهد وبقي في جيش التحرير حتى سنة 1971 وشارك حتى الحرب ضد الإسرائيليين في مصر.

سامي كليب: آه والله!

رابح كبير: الجيش الذي انتدبه الجزائر كان والدي واحدا منهم.

سامي كليب: على ما يبدو اللواء خالد نزار كان مسؤولا عن.. صحيح؟

رابح كبير: والله ما أذكر في ذلك الوقت كانت قديمة وخالد نزار لم يكن.. ولكن هذه وأنا كنت صغيرا كذلك. فإذاً هذه الصورة. أنا نفس الشيء أنا ساويت الخدمة في الجيش الجزائري وأعرف الجيش الجزائري من الداخل.

سامي كليب: وعندك صورة جميلة.

رابح كبير: سويت الخدمة وبالتالي بالنسبة للجيش الجزائري هو نفسه صورة الشعب الجزائري فيه المسلم فيه غير.. يعني الملتزم أقصد كلهم مسلمون لكن في الملتزم في الأقل التزاما في الأكثر التزاما.

سامي كليب: أسماء كثيرة ظهرت في سماء الجزائر وسياستها وأمنها خلال ما عُرف بالعشرية الحمراء أو بعقد الدماء حين غرقت البلاد بقتال أبنائها وصار الذبح وقطع الرؤوس ودك الأعناق وقطع الأرزاق لغة التحاور الوحيدة في الجزائر. ظهرت أسماء كثيرة حملت أو حُمّلت مسؤولية قمع الإسلاميين سياسيا أولا وسياسيا وعسكريا ثانيا. سألت رابح كبير عن بعض هذه الأسماء وفي مقدمها اللواء المتقاعد خالد نزار الذي كان وزيرا للدفاع ويقال إنه كان صاحب الكلمة الفصل.

رابح كبير: ما في شك أن اللواء خالد نزار كان له دور سيء جدا لأنه كان في إمكانه وهو على رأس وزارة الدفاع أن يقوم بحوار أن يطلب من هذا الحزب اللي فاز واللي ينظر إليه على أنه مخيف أن يقدم تنازلات أن يعطي يأخذ ويعطي ولكن هو أقدم على خطوة أدخلت الجزائر في المجهول وبالتالي له مسؤولية على الأحداث مسؤولية كبرى ومسؤولية أولية.

سامي كليب: طيب أنا لو كنت مكانه واستمعت إلى خطابات الشيخ علي بلحاج كنت خفت.

رابح كبير: لو كنت مكانه واستمعت إلى خطب علي بلحاج ينبغي أن تكون في مستوى المسؤولية فأنت عندئذ في مستوى هرم سلطة وبالتالي ينبغي أن تسمع إلى قول الآخرين ينبغي أن تناقش القيادة.

سامي كليب: التقيت به حضرتك؟

رابح كبير: لا، ما التقيت فيه.

سامي كليب: نهائيا؟

رابح كبير: أبدا. فاللي التقينا فيه على سبيل المثال كان شو اسمه اللي كان وزير الداخلية..

سامي كليب: العربي بلخير.

رابح كبير: العربي بلخير، فالتقينا فيه مرات متعددة على أساس أنه يعني لما كان في الرئاسة ولما كان في وزير الدفاع يعني فكنت دائما أتكلم أنا وإياه..

سامي كليب (مقاطعا): كيف كان معكم العربي بلخير، اللقاءات كيف كانت؟

رابح كبير: اللقاءات، كان لقاء وديا ونتناقش ويأخذ ويعطي.

سامي كليب: كان قابلا بدوركم؟

رابح كبير: يبدو ذلك.

سامي كليب: طيب اللواء الراحل إسماعيل العماري؟

رابح كبير: والله إسماعيل العماري أنا التقيت فيه مرة واحدة، مرة واحدة جاء كمبلغ لما أنا سُجنت في الجزائر وبعدها مريت عن طريق المحكمة، المحكمة أعطت إخلاء سبيل مضيت بيان فقالوا إن هذا بيان تحريض لما جاوزوني على المحكمة قالت لا هذا مو تحريض ولا يحزنون هذا قام بدوره كمسؤول حزب في ذلك الوقت، فبعدها رحت البيت بقيت أعتقد ليلة واحدة، في اليوم الثاني جاء الجيش الجزائري بقوات رهيبة أعتقد حوالي 15 سيارة كان هشام في ذلك الوقت صغيرا في عمر خمس سنوات فخاف ودخل في أشجار التفاح كذا اختفى أصيب بالهلع.

سامي كليب: هشام هو واحد من أبناء رابح كبير، وأبناؤه الذين كبروا ولا يزالون يتعلمون في ألمانيا يتميزون بتفوق واضح في الدراسة وكبيرهم يدرس الطب. وقبل أن أكمل مع الرئيس السابق للهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية أسئلتي هذه عن دور بعض القيادات السياسية والعسكرية في الأزمة الجزائرية سألت ابنه هشام عن شعوره حين جاءت الشرطة لاعتقال والده.

هشام كبير/ ابن رابح كبير: أنا كنت في خارج البيت ربما كنت ألعب مع واحد من أصدقائي من تاع المدرسة، ولما رجعت على البيت كان منظرا عجيبا، ربما 15 سيارة تاع العسكر كان هناك أمام البيت ومسلحين بسلاح ثقيل وكان عمري سبع سنوات ربما خفت ويعني لم أر كيف اعتقلوه، أنا أول شيء خفت على نفسي فهربت للحقول كان هناك حقول تفاح والشيء الوحيد الذي أتذكره كنت أبكي ورحت اختفيت هناك في هذا المكان حتى ما يعتقلوني أنا كمان ويعني أتذكر فقط طيور الفلامنكو كانت هناك ولكن لا أتذكر لما اعتقلوه بالضبط.

سامي كليب: هل تؤيد مشروعه الإسلامي؟

هشام كبير: نعم، أظن أني أؤيد مشاريعه الإسلامية كلها 100%.

سامي كليب: شو السبب؟

هشام كبير: لأني أنا أعرفه كوالد ودائما كان ممكن يقنع الإنسان أن هذا المشروع الطريق الوحيد للبلاد الإسلامية أن نطور أنفسنا والبلدان الإسلامية تصبح متطورة مثل البلدان الغربية لكن بأصول إسلامية وعربية أصيلة.

الحياة في ألمانيا والتأثر بالغرب

سامي كليب: رابح كبير يشرف بنفسه على تعليم أبنائه خصوصا أن له خبرة طويلة في الرياضيات والفيزياء واللغة وهو نفسه تعلم اللغة الألمانية مذ جاء للعيش لاجئا في ألمانيا هربا من السجن والحكم بالإعدام وحصل مع أبنائه على الجنسية الألمانية. وهنا قرب منزله الجميل في الحي الهادئ في منطقة ألمانية تبعد حوالي ربع ساعة بالسيارة عن مدينة بون، سألته عن كيفية التوفيق في حياته بين جنسية علمانية وأخرى إسلامية؟ كم سنة صار لك في هذا المنزل؟

رابح كبير: والله هذا صار الآن تسع سنوات.

سامي كليب: تسع سنوات! طيب شو علمتك ألمانيا؟ الغربة شو علمتك يعني؟ هل رابح كبير اليوم غير رابح كبير الذي وصل قبل عدة سنوات إلى هنا؟

رابح كبير: بكل تأكيد، يعني خاصة من الناحية السياسية والفكرية أحس بأني الآن نضجت كثيرا يعني عند خروجي كان عمري حوالي 36 سنة والآن 51 سنة فرق كبير، ثم الاحتكاك بالغرب عموما بألمانيا وبغير ألمانيا بالغرب، وأنا أول ما كان مرة كنت في محكمة لسبب من الأسباب وكانت القاضية امرأة، تغيرت أفكاري 100% يعني حقيقة أول مرة أشوف امرأة وحقيقة قاضية قاضية يعني وكنت..

سامي كليب (مقاطعا): وقبلت بوجودها يعني؟

رابح كبير: لا والأمر كانت القضية بيني وبين وزارة الداخلية.

سامي كليب: في ألمانيا.

رابح كبير: إيه. فالقاضية سمعتهم كلاما لم يخطر على بالي يعني بهدلتهم مثل ما تقول وكان الحكم لصالحي، قلت سبحان الله.

سامي كليب: صرت أكثر ميلا للديمقراطية في ألمانيا؟

رابح كبير: تأكيدا تأكيدا، لأني كذلك تعلمت وفقهت أن الديمقراطية هي في النهاية Mechanism، أما الخلفية الفكرية فهذه كل واحد عنده خلفيته الفكرية.

سامي كليب: يعني لا بد أن اللي بيعرفك قد يسأل السؤال أن حضرتك اليوم حامل جنسيتين ألمانية وجزائرية، يعني حامل جنسية دولة علمانية ودولة عمليا مسلمة. تشعر هنا أنك علماني؟ يعني تقبل أن تكون علمانيا مثلا؟

بالنسبة للغرب العلمانية أفضل من شيء ثان لأن العلمانية على الأقل تسمح لك بأداء واجباتك الدينية بكل حرية
رابح كبير:
والله بالنسبة للغرب العلمانية أفضل من شيء ثاني لأن العلمانية على الأقل تسمح لك بأداء واجباتك الدينية بكل حرية ممارسة دينك بكل حرية وبعد ذلك لك كامل الحقوق.

سامي كليب: يعني تقبل أن توصف بالعلماني في ألمانيا؟

رابح كبير: لا، كشخص ما ممكن تغير جلدك كشخص ما ممكن تقول أنا علماني ولكن أنا..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن حامل باسبورت دولة علمانية؟

رابح كبير: إيه أنا ملتزم بالديمقراطية الألمانية طالما أنا واحد من مواطنيها الآن، لكن كشخص صعب أن أقول أنا علماني.

سامي كليب: علام ندمت في عملك في الجزائر بعد أن تعرفت على الغرب على الديمقراطية على حياة ربما مريحة أكثر هادئة أكثر؟

رابح كبير: والله ندمت على أننا لم نعمل على أن تمشي بلادنا على الأقل في خطى التقدم مثل هذه الدول، فما زال الأمر يتدحرج والخطى تمشي في نفس الإطار فللأسف هذا الندم الكبير، فأنا أول ما خرجت هنا وشفت هالتطور، قلت سبحان الله كم من مسؤولين كبار سبقوني إلى هذه الدول ويرون هذا التطور، يعني ألا يضيق صدرهم أن يقولوا ليش ما نعمل نفس الشيء ليش ما نحاول على الأقل؟

سامي كليب: طيب سيد رابح كبير يعني لا شك أن الحياة في الغربة فيها حزن فيها فرح فيها ألم فيها رغبة بالعودة وعدم القدرة على العودة. كيف كنت تعبر عن كل ذلك، هل كنت مثلا تكتب وجدانيات هل تبكي مثلا في ليلة معينة هل يعود يعني الإنسان إلى ضعفه في هذه اللحظات؟

رابح كبير: يعني لا أتذكر أني بكيت يوما من أجل هذا الموضوع ولكن كنت في البداية كل مرة أقول بعد ستة أشهر يمكن نعود أقول للأولاد، بعد شوية صار بعد عام بعد شوي صار بعد عامين وهكذا.

سامي كليب: لم يعد بعد شهر أو شهرين وإنما بعد حوالي عقد ونصف العقد من الزمن، وقبل هروبه من الإقامة الجبرية في ظروف سيكشفها لنا للمرة الأولى بعد قليل كان رابح كبير القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ خاضعا لتحقيقات عديدة ومجبرا على التوقيع على سجلات الشرطة في كل تحرك، فهذه مثلا قصته مع اللواء الراحل إسماعيل العماري الذي تعرف عليه أثناء اعتقاله بحضور ابنته وكانت عيناها لم تتفتح تماما بعد على الحياة.

رابح كبير: البنت تقول لي أبي عسكر وفي عسكري يطلبك، فخرجت قلت سبحان الله الأمس كنت في المحكمة شو يريد عندي؟! فلقيت رجلا برتبة نقيب فقال لي والله الجماعة يحتاجوك، قلت له مين الجماعة خبرني مين؟ قال وزارة الدفاع والدولة لا بد تروح معنا، قلت ما امبارح كنت عندكم، فقال لي صحيح والله نفس الشيء قلت لهم نفس الكلام ولكن أنا ما عندي أنا مكلف عبد مأمور ليس لي إلا أن أحضرك، طيب ما دام الأمر كذلك خلاص. فأخذوني إلى ثكنة للدرك الوطني في بو زريعة فنفس الشيء لقيت بأن الضابط هناك يعني ودي وكان في رمضان وجاب لنا فطورا وصلينا وما شاء الله وانتظرنا، فقال انتظر حتى يجي شخص مسؤول قال لي أنا ما عندي.. فبعدها جاء رجل في لباس مدني فقدم نفسه قال لي أنا العقيد إسماعيل، ذاك الوقت كان عقيدا.

سامي كليب: إسماعيل العماري.

رابح كبير: إيه. قلت له طيب أنت العقيد إسماعيل من أين أنت؟ قال لي الجماعة يقولون بأنك لازم تروح إلى القل، قلت له أولا مين الجماعة يعني تكلمني شخص مدني؟ قال لي أنا العقيد إسماعيل من وزارة الدفاع ويعني لما أقول الجماعة يعني وزارة الدفاع، قلت له هذا يعني تبليغ ولا مناقشة؟ قال لي تبليغ، قلت خلاص سمعت إذاً الأمر انتهى. فكان اللقاء وديا يعني فهو كان بدأ الكلام بأول عبارة قال كيف الأحوال يا شيخ شو رأيكم؟ قلت له والله نحن بخير لولا أنتم، يعني بهذا التعليق مجاملة يعني نكتة.

سامي كليب: طيب شو حقيقة ما قيل إنه أرسل من يغتالك فيما بعد؟ أعتقد أن الكلام صدر عن الشيخ علي بلحاج؟

رابح كبير: لا لا، هالكلام قاله على ما أعتقد ضابط سابق في المخابرات كان يشتغل هون العقيد سمراوي هذا ويدعي أنه كان مع إسماعيل العماري ونشر في صورة في الجزيرة عبر الجزيرة نشر صورة في بون على أساس أنهم جاؤوا لهذا الغرض، لكن أنا بالنسبة إلي إعلان الكلام في ذلك الوقت اللي كان فيه حوار وكان فيه هدنة وكان فيه.. يعني محاولة لتعطيل هذا.. وبالتالي حتى ولو حصل فقلت أنا مسامح، المسامح كريم.

سامي كليب: تعرضت للاغتيال؟

رابح كبير: كانت محاولات.

سامي كليب: هنا في ألمانيا؟

رابح كبير: يعني كم من مرة نحس بأنه في شخص يتابعني بالسيارة خاصة مرة كان في ضغوطات كبيرة فأنا كنت أنا والزوجة بالليل وكانت سيارة تتابعنا بشكل فكل ما ندخل سواء في طريق صغير كبير يتبع فتخوفت، فأسرعت شوية وتوقفت عند البوليس محرس شرطة وأخذت حديث مباشر مع الشرطة فطبعا هم انصرفوا، وبعدها البوليس الألماني اتصل وقال لا بد من حماية شخصية لأن المعلومات مؤكدة أنك معرض لاغتيال.

سامي كليب: وبقيت الحماية الشخصية عليك حتى فترة قريبة.

رابح كبير: الحماية الشخصية يا سيدي بقيت سنة كاملة بحيث لا أخرج إلى أي مكان إلا وفي سيارة قبلي وسيارة خلفي ولا أمشي حتى في الطريق في أي مكان حتى للطبيب إلا وفي عسكر معي مسلحين بسلاح واضح مو بسلاح يعني كلاشنكوف يعني لإخافة الآخر يعني وكانت دورية راجلة أمام البيت إلى آخره.

سامي كليب: طيب فلنكمل بعض الأسماء لو سمحت ولو بشكل سريع، السيد أحمد الغزيلي ماذا كان دوره؟

رابح كبير: سيد أحمد الغزيلي التقيت فيه كم من مرة كذلك لما كان رئيس حكومة، يبدو لي أنه يعني مخادع.

سامي كليب: الشاذلي بن جديد الرئيس السابق؟

رابح كبير: والله الشاذلي بن جديد أنا شخصيا لم ألتق به مباشرة، كل مرة نحاول نلتقي به وكان العربي بلخير يمنعنا من اللقاء بدعوى أنه كلفه بأن نأخذ ما يريد. لكن مع ذلك يعني أكن للرجل احتراما وتعاطفا.

سامي كليب: لأنه يقال إنه هو الذي في الواقع..

رابح كبير: فتح المجال للديمقراطية السياسية بشكل أو بآخر.

سامي كليب: ويقال عقد صفقة مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

رابح كبير: هذا غير صحيح في معلوماتي.

سامي كليب: طيب مولود حمروش رئيس الحكومة السابق؟

رابح كبير: مولود حمروش رجل أحترمه ليس أكثر يعني، أنا لم ألتق به شخصيا.

سامي كليب: كان متعاطفا معكم؟

رابح كبير: عادي، ما تقدر تقول متعاطف ما تقدر تقول خصم يعني، عادي.

سامي كليب: كان صادقا معكم أم مخادعا كما تصف السيد أحمد الغزيلي؟

رابح كبير: هو حمروش ما يلام عليه، تلام عليه حكومته على كل حال، لأن القانون اللي كان سطره كان قانون مخاط على جبهة التحرير في ذلك الوقت بغرض تقزيم وتحجيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهذا خلاف سياسي في النهاية هو كان ينتمي إلى جهة معينة يريد أن يستغل الأوراق التي في يده.

[فاصل إعلاني]

قصة الهروب من الإقامة الجبرية

سامي كليب: لم يدم الكر والفر بين رابح كبير ورجال الأمن في بلاده طويلا فهو نجح في الهروب من الإقامة الجبرية التي وضع فيها بينما الكثير من شيوخ وقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانوا قد رُميوا في المعتقلات والسجون. هرب أم هُرّب؟ السؤال بقي غامضا وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها رابح كبير بعض التفاصيل.

رابح كبير: طبعا أخذت جواز سفر غير جوازي.

سامي كليب: الاسم شو كان الاسم؟

رابح كبير: الاسم لا أستطيع أن أذكره الآن لأنه قد يؤذي الشخص ما زال الشخص موجودا وما يعروفون عنه هذا الشيء وبالتالي يمكن يؤذيه يعني هذا السبب، طبعا غيروا في أخوان غيروا الصور أو كذا.

سامي كليب: غيرت شكلك؟

رابح كبير: أذكر لك شيء بالتفصيل. فبعدها رحت لضابط كان ضابطا برتبة نقيب تاع الدرك لأمضي عنده باستمرار وصارت علاقة ودية بيني وبينه، لما أروح هناك لأمضي يمسكني نتحدث في السياسة نتحدث في أشياء كثيرة، ففي ذلك اليوم الساعة السادسة صارت المغرب رحت أمضيت وتكلمت معه وأنا تعمدت أن الكراس اللي نمضي فيه صار مملوء ما في فراغ فقلت له والله حضرة الضابط الكراس مملوء إذا حسنت تبدل لي الكراس، قال يا شيخ ما مشكلة نبدله وقت آخر، وأنا حتى يطمئن يعني الحقيقة لأني كنت مرتب الخروج بعدها مباشرة أمشي، فبعدها مشيت للبيت لأنه عادة كان سمحوا لي شافوا أني حسن السلوك سمحوا لي أطلع دائما في المدينة القرية يعني الأماكن المحيطة في الأول كان يسمحون وبعدها قالوا يبدو أنه إنسان عاقل ما في مشكلة فبالتالي صار عادي أن يشوفوني نخرج، فخرجت على مسافة قريب حوالي عشرة كيلومترات عن المدينة كالعادة مع نفس السائق اللي كان يأخذني جاءني البيت وأخذني، وبعدها هناك غيرت السيارة.

سامي كليب: بالتواطؤ مع السائق؟

رابح كبير: إيه طبعا السائق كان يعرف. غيرت السيارة وبعدها مشينا مدة شوية فهو عملت احتياط قلت إذا مُسكت في الطريق يعني حتى على قسنطينة لأنه نأخذ الطريق إلى قسنطينة، إذا مُسكت أقول بأني مريض وأخذوني إلى مستشفى قسنطينة مستشفى كبير يعني احتمال حتى ما نحرق كل الأوراق. في الطريق توقفنا كمان حلقت اللحية ولبست جنتلمان هكذا يعني، أنا كنت عادة أعرَف باللباس الإسلامي فصار شكلي مختلفا ومشينا في قسنطينة غيرنا سيارة ثانية ومشينا طول الليل إلى مدينة مغنية مدينة ساحلية، من قسنطينة لم نغير السيارة نفس السيارة، وكان كل مرة الغريب كل مرة حوالي عديتهم التقينا ووُقفنا في 12 محرس تفتيش..

سامي كليب: حاجز. وما كانوا عم يتعرفوا عليك؟

رابح كبير: يفتشوا، عادة كانوا مهتمين يفتشوا خزان السيارة يتوقعوا أن فيه شيئا ممنوعا، أما الأشخاص فيشوف هكذا فما يتعرف علي، فوصلنا إلى نقطة الحدود فكان أحد الأخوان كذلك اللي ساعدنا يعرف شرطيا هناك، فالشرطي ما كان يعرف أن هذا رابح كبير فراح كلمه أنا بقيت في السيارة وأخذ الجواز تبعي يعني الجواز اللي مو تبعي، فقال والله هذا شخص صديقي وهو طبيب أطفال وربما تحتاجه في وقت لأولادك، أنا بقيت طول هذيك الوقت آخذ جريدة حتى الناس ما تشوف وجهي أغطيه لأنها ربما يتعرف أحد علي بالصدفة، وما طالش الوقت كثير فالشرطي جاء وأخذني ويربت على كتفي وأنت طبيب وأنت كذا وما تعرف علي المسكين ولا شيء، فأخذني طبع مباشرة وصاحبي كلفه قال له امش حتى المغاربة حتى يطبعوا بسرعة هو يعرفهم، فراح عند المغاربة نفس الشيء طبع ودخل حتى المغاربة لا علم لهم بالموضوع، فمشيت أعتقد بت في المغرب يمكن ليلة وبعدها سافرت.

سامي كليب: السلطات الجزائرية عرفت مباشرة أنك هربت؟

رابح كبير: السلطات الجزائرية يعني الدرك في مدينة القل لم يبلغ إلا بعد مرور 24 ساعة 48 ساعة.

سامي كليب: بس كان لازم تمضي في القسم.

رابح كبير: فهذا هم يوم ثاني يوم ما جئت للإمضاء فذلك الضابط اجتهد يبدو المسكين ويمكن دفع ثمن، اجتهد أنه أنا مريض أو شيء لأنه قال الشيخ أكيد ما.. يعني كان مطمئنا لي اطمئنانا كليا، فهذا أزاحوه من منصبه لهذا السبب.

سامي كليب: شفته لما رجعت للجزائر؟

رابح كبير: ما شفته لأنه ما يسكن في نفس المنطقة منطقة ثانية فما وجدته كان بودي أشوفه فبالتالي أنا سمعت الخبر..

سامي كليب: ومن المغرب جئت إلى ألمانيا مباشرة؟

رابح كبير: جئت هنا.

سامي كليب: طيب وكيف هرّبت العائلة فيما بعد؟

رابح كبير: العائلة بعدين وبالتقريب أخذوا نفس الطريق، يمكن هشام بعد يحدثك.

سامي كليب: بس غريب المفترض أن الدولة تكون راقبت عائلتك فيما بعد يعني.

رابح كبير: هم راقبوها مدة، هو العائلة بقت حوالي ثلاثة أشهر بعدي وجاؤوا طبعا استجوبوهم وفي كلام كثير واستجوبوا الوالدة وتعبوهم كثيرا فقالوا إحنا ما ندري شيء إحنا ذهب يمضي عندكم ما رجع الرجل، أنا سمعت الخبر وأنا في أوروبا أنهم.. وكنت طبعا كان في دعايات مختلفة واحد يقول بأنهم أخذوه عن طريق البحر وواحد يقول...

سامي كليب (مقاطعا): والبعض يقول إن الدولة ساعدتك وبعض الضباط ساعدوك وما إلى ذلك.

رابح كبير: ولكن هذا لم يكن بتاتا، هذه هذه الرواية الحقيقية. والأهل بعد ثلاثة أشهر خرجوا بنفس الطريقة، اليوم الطريقة الأولى ما كان أنا تحدثت فيها أصلا يعني تقريبا هذه الأمور المرة الأولى اللي نتحدث فيها بهذا التفصيل وبالتالي ما كانت معلومة عند النظام حتى النظام نفسه باقيين نفس الأطر يعني واحد يقول في الغالب كانوا يظنون أنه خرج عن طريق البحر طريق الصيادين وسفن..

سامي كليب (مقاطعا): لأن المسافة طويلة كان على الأقل لازم يقبضوا عليك يعني.

رابح كبير: الله ستر يعني.

الانفتاح على السلطة وزيارة الجزائر

سامي كليب: الله ستر وألمانيا تكفلت بالسترة ولكن رابح كبير حول لجوءه في ألمانيا إلى منبر لإصدار بيانات باسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهو إذ تميز في خلال سنوات الجمر والاقتتال بخطابات ناقدة للحكومة ومطالبة بمحاكمة المسؤولين عن قمع الإسلاميين فإنه سرعان ما بدأ بالتعبير عن انفتاح على السلطة الجزائرية باستشارة أو بدون استشارة أو حتى بخلاف مع الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج، ومن ذاك الانفتاح مثلا سبغ الشرعية الإسلامية على فوز الرئيس السابق اليمين زروال بالانتخابات الرئاسية بنسبة كبيرة ثم أيد بشدة مشروع الرئيس عبد العزيز بو تفليقة للمصالحة وهنأه هو أيضا بالفوز بالانتخابات. كان عبد العزيز بو تفليقة قال لتلفزة المنار اللبنانية إنه لا يعرف رابح كبير ولم يلتق به ولا يعرف ملفه.

رابح كبير: والله لقاء مباشر مع السيد عبد العزيز بو تفليقة لم يحصل.

سامي كليب: حتى اليوم لم يحصل؟

رابح كبير: حتى اليوم لم يحصل ولكن..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن كنت تأمل بذلك حين عدت إلى الجزائر.

رابح كبير: تتوقع. فلما عدت أنت تعرف التقيت في يعني من رئيس الحكومة إلى شخصيات مختلفة لكن الرئيس لم يحصل لقاء، لم أطلب طبعا شخصيا لم أطلب اللقاء لكن نتوقع ربما يحصل لقاء لكن لم يحصل..

سامي كليب: طلبت لقاءه؟

رابح كبير: لا لم أطلب لقاءه. وبالتالي هذا القول بتاع الرئيس أعتقد في ذلك الوقت كان محرجا، في حملة انتخابية وهذا الكلام كان من إحراج لأنه كان مصرح قبل هذا في العهدة الأولى بكلام مخالف لهذا تماما..

سامي كليب: أنه؟

رابح كبير: سئل في التلفزيون الجزائري سئل عن رابح كبير فقال لهم هذا شخص معروف وهذا شخص له يعني أيادي بيضاء في السلم وهذا من دعاة السلم، لأنه في الوقت أنا كنت دعمت الهدنة فكان كلامه إيجابيا فالكلام هذا كان كلاما تحفظيا..

سامي كليب: كان في رسائل بينك وبينه؟ أو بعض المبعوثين ربما؟

رابح كبير: أرسلنا رسائل، كان في رسائل.

سامي كليب: ممكن تخبرنا عنها.

رابح كبير: هو رسائل في دعم الهدنة والصلح والمصالحة يعني كانت.

سامي كليب: ولكن له شخصيا كتبت له رسالة؟

رابح كبير: إيه هذا نعم هذا محتواها.

سامي كليب: شو قلت فيها؟

رابح كبير: والله يعني أنه بالمختصر المفيد أنه ممكن تعتمد علينا في ملف المصالحة نحن مع المصالحة 100%.

سامي كليب: وأجابك برسالة خطية؟

رابح كبير: لم يجب برسالة خطية ولكن وصلت الإجابات بطرق أخرى.

سامي كليب: وجاءك مبعوثون من قبله؟

رابح كبير: والله التقيت في الجزائر بعض الناس اللي يعني مقربين من الرئيس واللي عندهم صلة مباشرة وبلغت رسائل شفوية وبلغني الرد شفويا...

سامي كليب (مقاطعا): لا، قبل أن تعود إلى الجزائر.

رابح كبير: لكن لست في حل ذكر الأسماء الآن يعني.

سامي كليب: طيب رئيس الحكومة السيد عبد العزيز بلخادم هو الذي هندس عودتك إلى الجزائر صحيح هذا الكلام؟ يعني كيف اتُخذ القرار؟

رابح كبير: ربما له جزء من.. ولكن هو الذي هندس، لا. لأن الاتصالات كانت سابقة وكانت يعني أولا بالجهات السياسية والجهات الأمنية.

سامي كليب: كيف اتخذت القرار حضرتك بالعودة يعني بعد تقريبا..

رابح كبير: أنا كنت أعلنت صراحة أني أريد العودة في أظن في جويّه/ تموز وأعلنت عن موعد معين، نتيجة لاتصالات سابقة وبعدها طبعا كنت في اتصال بالقنصلية هون، وبعدها شفت القنصلية ما قالوا لي بأنه ما زال ما أعطوناش الأمر حتى نعطيك جواز، يعني معناه أنه في عرقلة في ذلك الوقت، فبعد شوية تغير الموضوع وقالوا اتصلوا بي هنا السفير والقنصل وقالوا بلغوني من الجزائر..

سامي كليب: وأخذت جواز سفر.

رابح كبير: أعطوني جواز سفر. وقالوا بأن فقط نحن طُلب منا من الرئاسة في ذلك الوقت أنه لازم تخبرنا بموعد عودتك لأنه حتى تكون إجراءات خاصة بحمايتك وما أدري من هذا القبيل.

سامي كليب: شو كُتب المهنة على الجواز جواز السفر؟

رابح كبير: لا، جواز سفر عادي.

سامي كليب: ما في عليه مهنة؟

رابح كبير: والله ما أدري.

سامي كليب: أستاذ يمكن مدرس.

رابح كبير: والله ما أدري موجود الجواز ممكن نشوفه بعدين إن شاء الله، لكن..

سامي كليب (مقاطعا): حسب ما عرفت كاتبين لك أستاذ.

رابح كبير: والله ما أذكر.

سامي كليب: طيب بس شوفه.

رابح كبير: يمكن كاتبين المهن القديمة يمكن..

سامي كليب: هذا هو جواز سفر رابح كبير حصل عليه مؤخرا وعاد به إلى بلاده وبالفعل فإن المهنة المسجلة عليه هي أستاذ لا دبلوماسي ولا خاص وإنما جواز سفر عادي كأي مواطن جزائري آخر. والواقع أن رابح كبير الذي حصل على ضمانات أمنية وسياسية من القيادات العليا في الأمن والسياسة في بلاده لم يحصل في المقابل على تأييد الشيخ الأكثر مثارا للجدل في الجبهة والرجل الثاني فيها علي بلحاج.

رابح كبير: خلينا نقول لما قررنا الدخول فتناقشنا في هذا الأمر كثيرا مع الأخوان وقلت بأن هذه مرحلة وطبعا في نوع من التعريض، يعني ممكن يحصل لي مكروه واضع هذا الأمر في الحسبان ممكن جهات ما تحاول تؤذيني يا إما بالسجن إن استطاعت وإلا بمحاولات القتل من ضمن حتى السلطات، أخذت بعين الاعتبار هذا فكان علي حراسة منقطعة النظير يعني استغربت أنا خاصة في المنطقة وين تسكن الوالدة كان تحرك جيش كامل يعني جيش بكل عتاده..

سامي كليب (مقاطعا): سألت الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج قبل العودة أنك ستعود وما رأيهما؟

رابح كبير: والله الشيخ عباسي لم يجر اتصالا

سامي كليب (مقاطعا): لم تستشره رغم أنه سهل كان الاتصال بقطر يعني؟

رابح كبير: لا مش مشكلة صعوبة في الاتصال، أنا قلت شيخ عباسي بعد ما التقيت فيه في هذه الندوة التي كانت بمناسبة المصالحة الوطنية وكان حاضرا هو في التلفزيون وأنا حاضر نفس الشيء في الندوة حضرنا كليهما وكل واحد أعطى موقفا مخالفا والتقينا بعدها في لقاء دام أكثر من ساعتين يعني لقاء ودي بيننا، فصار واضحا أن التوجه السياسي صار فيه تباعد وبالتالي هو عارف أني أنا داعم للمصالحة وبالتالي يصبح عنده بالنسبة إليه منطقي وبالتالي ما في..

سامي كليب (مقاطعا): والشيخ علي بلحاج؟

رابح كبير: الشيخ علي بلحاج كنت خبرته واستشرته، إذا تقصد أني استشرته..

سامي كليب (مقاطعا): لما أخبرته نصحك بالعودة أم لا؟

رابح كبير: لما أخبرته قال احذر يا أخي ممكن يحصل لك مكروه وممكن يحصل لك شيء، قلت له والله أنا لا بد الواحد يجرب ويضحي يعني، هذا يعني لا بد من حلحلة.

سامي كليب: حين عدت والتقيت به شعرت أن الرجل تغير؟

رابح كبير: لا. لم أحس بأنه تغير، يعني..

سامي كليب (مقاطعا): أصبح أكثر تشددا من السابق؟

رابح كبير: لا، أكثر لا، لكن باقي في نفس التوجه السابق يعني.

تبني مبدأ المصالحة ومشروع الحزب الجديد

سامي كليب: طيب سأعتمد على صراحتك لأسألك، لو استمر الشيخ علي بلحاج في خطابه المتشدد يعني ستكون ضده في المرحلة المقبلة؟

رابح كبير: إيه بكل تأكيد أنا لما التقيت الشيخ علي بلحاج أعلنت عن هذا بوضوح يعني كان لقاء وديا...

سامي كليب (مقاطعا): بكل تأكيد قد تقف ضده؟

رابح كبير: نعم. كان لقاء وديا وأخويا ولكن وضحت له بصراحة توجهي الآن توجه لبناء السلم مش لخلاف ولا محاسبة الماضي، من ضمن حتى هو لمحاسبة الماضي هو مستعد داخليا ولكن طالما أن المجال غير مفتوح يعني يصعب عليه أن.. فبالتالي ما عنديش الآن أي مشكل أن أختلف مع أي جهة ما حتى ولو كنت أحبها وأقدرها إذا شفت بأن هذا ما يخدمش مصلحة الشعب الجزائري.

سامي كليب: كان اللقاء صاخبا بينك وبينه؟

رابح كبير: لا كان هادئا.

سامي كليب: اختلفتما على شيء معين؟

رابح كبير: اختلفنا.

سامي كليب: على ماذا مثلا؟

رابح كبير: يعني أنه مثلا أنا مع المصالحة ووثقت في النظام ودخلت الجزائر، هو حذرني قبل الدخول ربما يغتالوك ربما كذا، أنا طمأنته قلت له أنا مستعد للمغامرة كذلك يعني طمنته من جهة وكذلك مستعد للمغامرة لأنه أنا قبل دخولي للجزائر ارتابني بعض التخوف مثل ما قلت له هي طبيعة الأشياء..

سامي كليب: طبعا الإنسان يعني إيه.

رابح كبير: وقلت حتى لبعض الأخوان قلت لهم احتمال أن يقع لي شيء فإذا وقع شيء أنتم تتصرفون كيت وكيت، لكن لا بد من جهة لا بد من شخص عنده منزلة معينة أن يغامر ويبدأ حتى نبدأ في طريق جديد، نحن كنا في طريق ينبغي أن نغير.

سامي كليب: هل أنبك على تأييدك للرئيس عبد العزيز بو تفليقة؟

رابح كبير: لا أبدا. حول الموضوع هذا كان حوار بالتلفون وقبل وفي نفس الوقت، نفس وقت الموقف وكان حوارا إلى حد ما صاخبا في الهاتف وتناقشنا وفي النهاية بعد الصخب وبعد الكلام في النهاية خرجنا إلى موقف قال بأنه والله نحن نحترم موقفك وإن شاء الله إذا الموقف تاعك يطلع أسلم فنحن مستعدون عندئذ أن نتبع موقفك وكذلك أنت، قلت له خلاص يعني هذا موقف معقول.

سامي كليب: طيب الآن بعد أن عدت إلى ألمانيا قد يشعر بأنه هو كان على حق لأن السلطة لم تعطك شيئا.

رابح كبير: والله ليفعل ذلك، أنا لم أدخل الجزائر وفي نيتي ولا في عندي طمع أن السلطة ستعطيني شيئا، السلطة ما تعطي شيئا هكذا ولا أريد شيئا الذي أريده هو فتح المجال على قدم المساواة للشعب الجزائري وأنا واحد من الشعب الجزائري وغيري، فإذا فُتح المجال يفتح لي ويفتح له ويفتح لبقية الجزائريين للتنافس لمصلحة بلادنا، أنا هدفي وهمي أن نخدم الشعب الجزائري على غرار ما رأيته في المجتمعات الغربية المتطورة.

سامي كليب: عال مفهوم، ولكن عدت إلى ألمانيا.

رابح كبير: عدت إلى ألمانيا لأنه طالما أن مناخ الانفتاح السياسي لم يحصل بعد وهذا فهمته من الجهات التي التقيتها وأن الظرف الحالي لا يسمح فإذاً بقائي هناك فقط يعني يكلفهم أنه باستمرار في حراسة حول رابح كبير فأحسن أروح ألمانيا هم يرتاحوا مني وأنا أرتاح.

سامي كليب: طيب رجل بخبرتك وتاريخك ومعرفتك الدقيقة للوضع الداخلي، حتى ولو أن بعض قادة الجبهة يقولون إنك انقطعت ولم تعد تعرف شيئا عن الداخل، طيب شخص بخبرتك الطويلة يعود دون أن يمهد الطريق للبقاء مثلا، وهكذا يذهب ويخيب أمله ويخرج؟

رابح كبير: لا، هو أصلا دخولي للجزائر لم يكن دخولا من أجل البقاء وممكن ترجع للتصريحات اللي صرحت بها قبل.. أنا قلت هذه زيارة استطلاعية دخول استطلاع.

سامي كليب: فكرة الحزب ستكون فكرة إسلامية أيضا، يعني سيكون للحزب صفة إسلامية؟

رابح كبير: الحزب سيكون له خلفية إسلامية بكل تأكيد لأن هذه خلفيتنا لا يمكن أن نتزحزح عنها ولكن الحزب هو حزب ديمقراطي حزب حداثي حزب ينظر إلى المستقبل، الماضي يستأنس به وخلفيته الإسلامية لا يتعارض بكل شيء ما دام خلفية إسلامية لا يمكن أن يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

سامي كليب: ممكن أن تقول لي مثلا خمسة مبادئ أساسية من هذا الحزب؟ طبعا أنت فكرت لكي تؤسس حزبا لا بد أنك فكرت بمشروعه.

رابح كبير: هو ممكن نقول لك شيء هو أنه يعني سُئلت أنا سؤالا، ما هي الأشياء التي تخليت عنها من الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ فقلت إنه في بعض المقولات وبعد المبادئ التي شكلت مبادئ كبرى ربما أدت إلى الصدام ومبدأ المغالبة، يعني أنت تنشئ عملا سياسيا تحت إطار المغالبة يعني المغالبة في شد وعراك.

سامي كليب: قلت مع المطالبة وليس المغالبة.

رابح كبير: المغالبة أنا بالنسبة لي أسقطتها.

سامي كليب: المطالبة مكان المغالبة هو الشعار الجديد لرابح كبير القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، وهو إذ يحصر المغالبة اليوم بشيء من الرياضة لمغالبة العمر والسمنة وإبقاء الجسد حاضرة لربيع السياسة فإنه صار يتبنى بشدة مبدأ الاعتدال ذلك أن التطرف من جانبي الإسلاميين والسلطة لم يقدم للجزائر سوى الخراب، وكاد يحرم رابح كبير من بلده وأهله وخصوصا من أمه التي لم يرها منذ سنوات، هي زارته سابقا ولكنها انقطعت عن الزيارات إلى ألمانيا منذ خمس سنوات.

رابح كبير: كان حميميا جدا وفي صور يمكن بعد تشوفها إن شاء الله.

سامي كليب: أكيد يعني والدة ترى ابنها يعود إلى الوطن وأنت تعود إلى بلدك ووطنك مش سهلة يعني.

رابح كبير: هي صارت تبكي وأنا أبكي يعني هذا طبيعي ولحظة عاطفية مؤثرة جدا، فليس فقط أشوف الوالدة أشوف الوالدة وفي بيتي يعني مكان لي اعتدت أن أراها فيه يعني فهذا لأن المكان كذلك له حميمية خاصة، وهي بالنسبة لها سألها أحد العسكريين قال لها خلاص الآن في مصالحة وولدك راجع وكذا قالت هذا بالنسبة لي خلاص انتهى كل الأحزان اللي مريت بها نسيتها يعني.

سامي كليب: وزرت قبر الوالد؟

رابح كبير: طبيعي، زرت قبل الوالد وكان نفس الشيء لأنه ما كان يسمح لي يعني ما يسمح.. يسمح ولكن قصدي أنا رجل قمت أخوفهم وبالتالي كان دائما وفد أمني كبير وحراسة وجيش وكذا ولكن مع ذلك يعني أصريت على أن أزوره وزرته ودعوت له.

سامي كليب: دعا رابح كبير لوالده وثمة من يدعو له هو بأن ينجح في مغامرته الجديدة بتأسيس حزب بديل عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة له فضل كبير على الجزائر والجزائريين في سياسة المصالحة وأنه خطا بالجزائر خطوات كبيرة وعملاقة نحو الصلح مع الذات 
رابح كبير:
هو سيدي الكريم ما فيش شك أن الرئيس عبد العزيز بو تفليقة له فضل كبير على الجزائر وعلى الجزائريين في سياسة المصالحة وأنه خطا بالجزائر خطوات كبيرة وعملاقة نحو الصلح مع الذات وأنا بالنسبة لي رجوعي إلى الجزائر يعني مجرد وجود السيد عبد العزيز بو تفليقة في سدة الحكم فكان بالنسبة إلي مثل ضمانة حقيقية على.. لأن هذا رجل مصالحة، والذي أتمناه وأوجه له كذلك يعني أتمنى أن الرئيس يقوم به الآن أن يدعم هذا التوجه للمصالحة بخطوات أكثر جدية بفتح المجال للجزائريين نحو تطور حقيقي في إطار ديمقراطية حقيقية في إطار مبادئنا.

سامي كليب: لعبة كرة الطاولة مستمرة بين رابح كبير والسلطة التي سمحت له بالعودة، لكنها على ما يبدو لم تسمح له بعد بأن يؤسس حزبا، فالسلطة تعتبر نفسها انتصرت في لعبة البينغ بونغ وهي بالتالي صاحبة القرار، وبانتظار تغيير المعادلة فإن رابح كبير بحاجة إلى صبر طويل ذلك أن صفقات السلام غالبا ما تكون أصعب من نيران الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة