اختتام منتدى المستقبل للإصلاحات السياسية   
الأربعاء 1426/10/15 هـ - الموافق 16/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)

- التحفظ المصري وأثره على إعلان المنامة
- المنتديات ومدى قدرتها على دفع الإصلاح الديمقراطي
- مشكلة وصول المساعدات لمنظمات المجتمع المدني

محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء اختتام منتدى المستقبل للإصلاحات السياسية في الشرق الأوسط الكبير والذي عُقِد في العاصمة البحرينية دون صدور إعلان المنامة ونطرح فيها تساؤلات، ما هي الأسباب الحقيقية وراء إخفاق منتدى المستقبل في الاتفاق على إعلان المنامة؟ وما مدى جدية أميركا والحكومات العربية في دعم مشاريع الإصلاح في المنطقة؟ وهل يمكن التعويل على المنتديات الحوارية والمساعدات المالية في إنعاش الإصلاحات؟ منطقة الشرق الأوسط التي تعني في نظر واشنطن جغرافيا متموجا أو جغرافيا عفوا متموجة تمتد من المغرب إلى أفغانستان يتعين إصلاحها من خلال تنمية وتشجيع الممارسة الديمقراطية فيها، أفكارا يعبر عنها منتدى المستقبل ولكن المنتدى بطبعته الثانية في البحرين انتهى في نظر متابعيه إلى نصف نجاح ونصف فشل.

التحفظ المصري وأثره على إعلان المنامة

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: إعلان البحرين الذي كان من المفترض أن يصدر عن منتدى المستقبل لتنمية الديمقراطية في العالم العربي انتهى إلى صمت علني بسبب تباينات سادته، إلا أن الحاضرين من الولايات المتحدة وأوروبا والبلدان العربية وعلى مستوى رسمي حكومي اتفقوا على توقيع مذكرة تفاهم لإعلان مؤسسة وصندوق المستقبل لتأدية نفس الأغراض المعلَنة وهي تنمية الديمقراطية في الشرق الأوسط ومساعدة مؤسسات المجتمع المدني، التباين حتى لا نقول الاختلاف الذي أبرز إعلاميا وظل حتى اللحظات الأخيرة من أعمال المنتدى كان بين دول منها مصر والولايات المتحدة حول التمويل الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني المحلية، إذ بينما تريد القاهرة أن تقتصر المساعدة الأجنبية على المنظمات غير الحكومية المسجلة بشكل قانوني وتفاديا للتدخل الأجنبي فإن واشنطن ترى أن من شأن ذلك تعريض تلك المنظمات للتأثير والضغط الحكومي، أما من جانب منظمات المجتمع المدني فهناك مَن يشتكي من تسلط الأنظمة واستحواذها على مفاصل الحياة في الدولة والمجتمع وهناك مَن يتشكك قائلا إن المساعدات الأميركية للأنظمة وعلى مدى طويل أدت إلى نماذج من الديكتاتورية والتسلط، هذا فيما يريد رأي آخر أن لا يكون حبيس الضغطين الداخلي والخارجي، كما لا يريد أن تكون القنابل والعمليات المسلحة بديلا عن ورقة الانتخاب، إنها واحدة من النقاط التي تكاد تلخص مختلف الرؤى حول مجمل الإشكالية المطروحة وهي تشجيع الممارسة الديمقراطية وتوسيع نطاقها في منطقة الشرق الأوسط التي تمتد في نظر واشنطن من المغرب إلى أفغانستان وفي هذا السياق أشادت وزيرة الخارجية الأميركية بما رأته تقدما في الإصلاحات في كل من العراق وأفغانستان ومصر والكويت ولبنان والأراضي الفلسطينية ومع أن كوندليزا رايس أكدت صراحة على أن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق من دون سيادة القانون وصحافة حرة وحكومات شفافة تقدم جردا حسابيا عن ممارستها لمواطنيها فإن هناك مَن يتساءل عن المحتوى الذي يمكن إعطاءه للعلاقة بين الديمقراطية والمصلحة وعن حدود التغييرات التي يمكن أن تقع في المنطقة بعد العراق الذي أُعطِي كنموذج.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون، من دمشق الناشط الحقوقي المغربي خالد السفياني مؤسس الخلية المغربية لمناهضة منتدى المستقبل وعبر الهاتف من المنامة وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي، أهلا بكم جميعا، نبدأ بالقاهرة والدكتور سعد الدين إبراهيم، دكتور ما دقة ما قيل عن أن التحفظ المصري فيما يتعلق بتمويل منظمات المجتمع المدني هو الذي أفشل صدور إعلان المنامة؟

سعد الدين إبراهيم- مدير مركز ابن خلدون: للأسف الشديد هذا التوصيف دقيق لأنه مصر هي التي اعترضت في الدقائق الأخيرة قبل الإعلان على نص في البيان يُعطي المؤسسة الجديدة المقتَرحة وهي عبارة عن وقفية لدعم منظمات المجتمع المدني.. اعترضت على البيان الختامي بحجة أنها تريد أن يكون للحكومات المحلية أي الحكومات العربية والشرق أوسطية القول الأخير في مَن يحصل ومَن لا يحصل على مثل هذه المساعدات من الصندوق أو من الوقفية التي كان مزمعا ومازال مزمعا إقامتها والتي ساهم العديد من الدول في تمويلها على رأسها دولة قطر، دولة عربية هي التي بدأت بالخميرة لهذه المؤسسة وهي دولة قطر التي كانت أول مَن التزم وتبرع بعشرة مليون دولار لهذه المؤسسة الوليدة ثم جاء بعدها الأردن والمغرب وتركيا وأخيرا الولايات المتحدة والجماعة الأوروبية، يعني الولادة ولادة شرق أوسطية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا دكتور لماذا.. يعني عفوا لماذا نؤكد فقط على التحفظ المصري؟ يعني بعض التقارير تشير إلى أنه مع مصر كانت أيضا هناك المغرب وسلطنة عمان والسعودية وتونس، هذه الدول كلها تحفظت على موضوع تمويل كل المنظمات سواء كانت مرخص لها أو غير مرخص؟

سعد الدين إبراهيم [متابعاً]: يعني أنا أنقل لك.. لم أكن في داخل الاجتماع الرسمي للحكومات لأننا كنا نمثل المنظمات غير الحكومية، إنما ما نُقل إلينا من الوفود.. وفود الدول الثمانية أن هناك مصر وعمان وتونس هي التي تحفظت ثم تراجعت أو السعودية ثم تراجعت السعودية وعمان عن تحفظهم، فظلت مصر تقريبا وحدها وربما معها تونس لا أدري، إنما المهم طبقا لما صرح به وزير الخارجية المصري ونقلته صحف الخليج اليوم إنه.. يعني أعتذر إنه الوقت كان ضيقا ولم تتم المناقشة بشكل مستفيض ومع ذلك فقد ترك الباب مفتوحا لمراجعة الموقف المصري.

محمد كريشان: مع ذلك من بين الأسباب وهنا أنتقل للسيد خالد السفياني، من بين الأسباب التي سيقت لهذا التحفظ المصري وربما معه دول عربية أخرى من أن هناك خوف من أن هذا التمويل الأجنبي ولو كانت وقفية كما ذكرها ومن مصادر متعددة أن تكون هذه الوقفية تفرض أجندات معينة على منظمات المجتمع المدني في بعض الدول العربية، هل هذا اعتراض وجيه من حيث المضمون؟

خالد السفياني- مناهض لمنتدى المستقبل: مساء الخير أخ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

"
هناك صراع بين الإدارة الأميركية والأنظمة العربية على مَن يشتري جزءا من المجتمع المدني في الدول المعنية، أميركا تريد إخضاع المجتمع المدني لإملاءتها بعد أن أخضعت مختلف الأنظمة والحكومات العربية
"
           خالد السفياني
خالد السفياني: في الواقع هناك صراع بين الإدارة الأميركية والأنظمة العربية على مَن يشتري جزء من المجتمع المدني في الدول المعنية، أميركا تريد إخضاع المجتمع المدني لإملاءتها بعد أن أخضعت مختلف الأنظمة والحكومات العربية، تريد أن تكون هي صاحبة المال الذي تحاول من خلاله أن تشتري بعض الذمم، أنا قادم من اجتماع للأمانة العامة للمؤتمر العربي في دمشق وناقشنا هذه النقطة بتطويل وخلُصنا إلى خلاصات أساسية هو أن هذا المنتدى لن يكون مصيره في النهاية خير من مصير الشرق الأوسط الاقتصادي الذي انعقد سنة 1996 أيضا في دورته الأولى في المغرب والذي كُتب له أن يموت في الدوحة، منتدى المستقبل الآن هو امتداد أو التعبير السياسي لمشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا وهو معروف أنه مخطط استعماري أميركي، من جهة لإعطاء الشرعية للاحتلال وللجرائم الأميركية التي تُرتَكب في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها من..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم عفوا سيد السفياني يعني حتى نتجنب القراءات التي قد يراها البعض قراءة في النوايا لنركز في التفاصيل.. يعني مثلا ما الذي يمنع منظمات مجتمع مدني في دول عربية من أن تتلقى مساعدات أجنبية بناء على برنامج واضح لتطوير وعي سياسي أو رعاية أنشطة سياسية في دول عربية ربما تساهم في خلق حركية معينة؟

خالد السفياني: لأنها بكل بساطة شراء ذمم، هناك محاولة لشراء ذمم والمجتمع المدني الذي يحترم نفسه لم يشارك وقاطع وعبّر عن رفضه الكامل ومناهضته لما يسمى بمنتدى المستقبل باعتباره مشروع استعماري واضح، لهذه الأسباب ونحن نعرف إشكالية التمويل في موضوع المجتمع المدني، المجتمع المدني العربي مثلا لما نتحدث عن المغرب المناضلون في المغرب ناضلوا واستشهدوا وقدموا التضحيات ولم يكونوا في حاجة لكي يكونوا ممولين من أية جهة كانت سواء إن كانت أميركا أو غيرها، عندما يريد الإنسان أن يناضل من أجل الديمقراطية، من أجل الحقوق، من أجل الحريات ليس في حاجة بأن يكون مشترى من طرف جهة معينة، عندما يدخل موضوع المال فالأمر يصير مختلف بالكامل، لأن الأشياء تصبح فيها بيع وشراء، فيها بيع لمواقف، فيها بيع لذمم فيها بيع أو شراء لتبعية لهذا المجتمع المدني.. ولذلك هناك الصراع.


المنتديات ومدى قدرتها على دفع الإصلاح الديمقراطي

محمد كريشان: لكن سيد السفياني.. يعني هذه الاعتراضات ربما أيضا تعبر عنها حكومات وهنا قد أعود إليك بعد قليل في هذه المفارقة التي ربما يلتقي فيها بعض النشطاء من المجتمع المدني مثل حضرتك مع منطق رسمي أيضا ربما يعترض من نفس وجهة النظر هذه، لو سمحت لي انطلق إلى وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي، الدورة الأولى لمنتدى المستقبل عُقد في المغرب، الدورة المقبلة ستتم العام المقبل في الأردن، دورة عمّان هي.. دورة المنامة هي الثانية، هل تنظرون بأسف لفشل صدور إعلان المنامة بسبب هذه التحفظات التي كنا نتابعها الآن؟

مجيد العلوي- وزير العدل البحريني: مرحبا أخ محمد.

محمد كريشان: أهلا وسهلا.

مجيد العلوي: أنا أعتقد أن المؤتمر نجح كما خطط له، لأنه المؤتمر كان مخطط أن يُصدر بيان رئاسة مثل ما صدر في المغرب وبيان الرئاسة يوضح ما تم إنجازه من اجتماع المغرب، المؤتمر اللي كان ترأسه رئاسة مشتركة.. المؤتمر هذا فيه رئاسة مشتركة بين دول من الدول الـ(G8) ودولة من دول الشرق الأوسط، فالمؤتمر الأول كان المغرب وأميركا وهذا المؤتمر كان بريطانيا والبحرين والمؤتمر القادم بيكون الأردن وروسيا، بالنسبة لبيان الرئاسة نوقش وأتُفق عليه مع الجميع قبل المؤتمر حتى، له علاقة بما تم إنجازه من مشاريع فيما يخص تمكين المرأة وفيما يخص الشباب والشفافية وكثير من قضايا الساعة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن البيان الرئاسي عفوا للتوضيح هو مختلف على إعلان المنامة الذي فشل بالطبع بسبب..

مجيد العلوي [متابعاً]: خليني أوضح لك يا أخي لو سمحت أنت سألتني هل نأسف لعدم صدور بيان المنامة أنا أوضح لك أن الهدف كان..

محمد كريشان: لا.. يعني حتى تكون الصورة الواضحة، يعني إعلان المنامة شيء مختلف عن البيان الرئاسي.

مجيد العلوي: البحرين مش بيان المنامة لأ بيان البحرين، بيان الرئاسة هو المقرر له من قبل وهو اللي تم العمل عليه دبلوماسيا وهو اللي أُنجِز هذا شيء، الشيء الثاني أُنجِز إنشاء مؤسسة للمستقبل وصندوق المستقبل لدعم المشاريع والدراسات ودعم الديمقراطية، بقي بيان البحرين هذا لم يُتفق عليه من قبل، كان مقترح وطُرح ولمّا سمعنا آراء مختلفة.. يعني تغير إلى يتم استيعاب هالآراء حتى يطلع البيان فيما بعد، أما البالك.. يعني أهم شيء يكون المؤتمر بالنسبة لنا نحن بالبحرين إن إحنا جمعنا 36 دولة وجمعنا 44 مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي وفي أوروبا، اجتمعوا وناقشوا وشاركوا مثلوا المجتمع المدني في الاجتماعات وخرجنا بكثير من النتائج الجيدة.

محمد كريشان: هو حتى على المستوى الوزاري السيد الوزير المستوى العربي والدولي كانا.. يعني نسبة التمثيل كانت.. يعني مرتفعة سواء من حيث عدد الحضور أو مستوى وزراء الخارجية أحيانا لا يكون هذا المستوى حتى في بعض اللقاءات العربية حتى التمهيدية للقمة ولكن..

مجيد العلوي[مقاطعاً]: وعلى مستوى أيضا المجتمع المدني كان فيه حضور كبير حتى الأخ عبد النبي العكري اللي هو كان منسق نشاطات المجتمع المدني شارك في المؤتمر العام ونقاش لأول مرة..

محمد كريشان [متابعاً]: ومع ذلك يظل.. السيد الوزير يظل السؤال بنظر البعض.. يعني مثل هذه المنتديات هل من المعوّل على منتديات حوارية وبعض المعونات المالية في دفع عجلة الإصلاح في المنطقة؟ نتناول هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول منتدى المستقبل الذي عُقد في المنامة ولم يخرج بإعلان كما كان مؤملا، نسأل الدكتور سعد الدين إبراهيم، المسؤولون الأميركيون اعتبروا التصرف المصري والذي ساندته دول أخرى مثلما ذكرنا تصرف غريب واعتبروا أن الحجج التي سيقت لتبرير هذا الموقف حجج سخيفة حسب تعبير هؤلاء المسؤولين وأغلبهم في تقارير صحفية نشرت اليوم، ربما السؤال الأهم من كل هذه التحفظات مثل هذه المنتديات هل فعلا يمكن أن تساهم في دفع عملية الإصلاح الديمقراطي في الدول العربية؟ تفضل دكتور.

"
كل إصلاح يبدأ بأفكار والفكر هو أساس الحركة وكل حركة بلا فكر تكون حركة عشوائية، غوغائية، فوضوية
"
        سعد الدين إبراهيم
سعد الدين إبراهيم: الإجابة على السؤال نعم، كل إصلاح يبدأ بأفكار والفكر هو أساس الحركة وكل حركة بلا فكر تكون حركة عشوائية، غوغائية، فوضوية وحَزَنا اجتمع هؤلاء الناس وزي ما السيد الوزير البحريني تفضل كان فيه ستة وثلاثون دولة وأربعين منظمة من منظمات المجتمع المدني في العالم العربي والشرق الأوسط، هؤلاء معا تداولوا وهذا العدد.. سواء عدد الدول أو عدد منظمات المجتمع المدني هي ثلاثة أمثال مَن اجتمعوا في الرباط قبلها بسنة، يعني لولا أن هناك مَن يرون فائدة هذا التجمع وهذا الحوار لما زاد عدد الدول ولما زادت عدد المنظمات المجتمع المدني، يعني في الرباط مثلا في أول اجتماع كان هناك فقط ثماني مؤسسات أو منظمات من المجتمع المدني، في اجتماع المنامة كان فيه أربعين، كذلك في الدول نفس الشيء كانوا ثمانية في الرباط ومعاهم دولتين منظِمتين، في المنامة بقوا 36 دولة، إذاً هناك من يرى بشكل مطرد أهمية هذا الحوار وفائدة هذا الحوار وهناك خلافات في داخله وده جزء من العملية الديموقراطية.. يعني سجال، حوار..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هذه الخلافات إذاً يعني دكتور.. يعني عفوا دكتور هذه الخلافات عندما تكون مع أنظمة البعض يعتبرها هي العقبة أمام الإصلاح.. يعني عندما تأتي الولايات المتحدة والبعض يشكك في جدية توجهها نحو الإصلاح لتتحاور مع دول مشكوك في أنها تريد الإصلاح يعني القضية في النهاية مهزوزة يعني؟


مشكلة وصول المساعدات لمنظمات المجتمع المدني

سعد الدين إبراهيم: قضية شكوك وكلها شكوك في حكومات سواء بنشك في الحكومة الأميركية ولنا الحق أن نشك في أي حد، الأميركان نفسهم يشكون في حكومتهم، أنا مصري وأشك في حكومتي، فعملية الشكوك في الحكومات وفي سلوك الحكومات مسألة مقبولة في العمل العام، هو في النهاية المهم السلوك والأداء وخليني بقى أؤكد على نقطتين؛ لماذا وصف المسؤولون الأميركيون السلوك المصري بأنه سخيف؟ لأن هذه دولة.. الحكومة المصرية تتلقى معونة أميركية سنويا اثنين مليار دولار، يعني ألفين مليون دولار ومع ذلك تعترض على أن يتلقى المجتمع المدني ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة مليون دولار، فهذا يعتبر في عرف العمل السياسي العام ليس فقط ازدواجية في المعايير وإنما أكاد أقول نوع من أنواع.. يعني أبحث عن كلمة مهذبة لتصف هذا الموقف واللي يبدو أن بعض المسؤولين الغربيين وصفوه بأنه سخيف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بودي أن أنجدك في هذه الكلمة المهذبة دكتور لو سمحت أنتقل..

سعد الدين إبراهيم [متابعاً]: آه والله يعني هو فيه كلمة مصرية بلدي لا أريد أن أستخدمها..

محمد كريشان: إذا عثرت عليها قبل البرنامج قلها يعني السيد خالد السفياني في دمشق.. يعني النقطة التي أثرتها قبل قليل عندما تكون الدول والحكومات تتحفظ مثلما ذكر الآن دكتور سعد الدين إبراهيم على وصول ثلاثة أو أربعة أو خمسة في تصرف قد يكون نوع من النفاق.. هذه الكلمة ربما التي أبحث عنها.. نوع من النفاق السياسي التي أراد أن يشير إليها الدكتور سعد الدين إبراهيم ونجد البعض من نشطاء المجتمع المدني مثل حضرتكم يتحفظون وهذا من حقهم بالطبع لكل واحد وجهة نظر، يتحفظون على وصول نوع من المساعدات للمجتمع المدني، أليس التقاء غريبا؟

خالد السفياني: دعني أقول لك، أنا قلت في البداية أن الإشكال هو صراع بين الإدارة الأميركية والحكومات العربية وغير العربية من أجل مَن يشتري جزء من المجتمع المدني ويستعمله، يعني الإشكال لا علاقة بين موقف المجتمع المدني العربي والإسلامي وغيره وبين موقف الحكومات، يقع الحديث عن حضور كبير في هذا الاجتماع، أربعين منظمة من المجتمع المدني، البحرين وحدها فيها ثلاثمائة هيئة من هيئات المجتمع المدني، إذاً الاختيار هو اختيار نعرف كيف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مصر ثمانية عشر ألف وخمسمائة..

خالد السفياني [متابعاً]: نعم مصر ثمانية عشر ألف..

محمد كريشان: وهنا الإشكال سيد خالد.. يعني بعض الدول العربية تعاني تورما في منظمات توصف بأنها غير حكومية ثلاثة أرباعها ربما الحكومات هي التي أنشأتها يعني.

خالد السفياني: نعم ولذلك قلت إنه صراع بين مَن يشتري الذي يعرض نفسه للبيع من هذا المجتمع المدني، إنما المجتمع المدني الحقيقي عارض ويعارض ويناهض هذا المنتدى بالكامل باعتباره مشروع استعماري، أنتم طرحتم سؤال هل يمكن لهذا المنتدى أن يحقق تقدما ديمقراطيا نحن نعرف أية ديمقراطية تريد لنا الولايات المتحدة الأميركية والولايات المتحدة الأميركية تريد لنا ديمقراطية غوانتانامو وأبو غريب، تريد لنا الديمقراطية التي تصنعها هي والتي تستخرج أمثالا من المجتمع المدني إياه والذي يخضع لإملاءاتها وينفذ مختطاتها وبرامجها بالكامل، هذا ما تريد ونحن رأينا أنه عندما يتعلق الأمر بانتخابات ديمقراطية تقول مثلا بالنسبة لوزير في الحكومة اللبنانية التي انتُخبت بصفة ديمقراطية غير منَازع فيها لأنه من حزب الله نحن لن نتعامل مع الوزير الفلاني ورفض مشاركة حماس في الانتخابات الفلسطينية والضغط من أجل أن تصعد هذه الجهة أو تلك في هذا القطر أو ذاك، هذه هي الديموقراطية التي تريد لنا الولايات المتحدة الأميركية، إذاً هي لا تريد ديمقراطية..

محمد كريشان: يعني سيد خالد.. يعني عفوا سيد خالد.. يعني ربما تكون هناك لكثيرين مآخذ على السياسة الأميركية وهذا مشروع سواء بالنسبة للسياسة الأميركية أو غيرها ولكن حتى نظل ملتصقين بهذا النوع من المنتديات هنا أسأل السيد الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني، في ظل وجود شكوك من النوع الذي عبّر عنه الآن السيد خالد السفياني هذه المنتديات كيف يمكن لها أن تبددها بشكل يجعل منها آلية ناجعة لتحقيق بعض التقدم في مجال الإصلاح السياسي؟

مجيد العلوي: أرى أن أفضل طريقة لإنجاح هذا النوع من اللقاءات والمنتديات هو أن نشارك فيها، أن يكون أكبر قدر عدد ممكن من سواء كان مؤسسات المجتمع المدني أو من الدول أو المفكرين أن يشاركون حتى لا تخطف من قِبَل هذه الجهة أو تلك، أنا لا أعتقد أن الدول اللي تشارك في المؤتمر والمنظمات كلها عملاء لأميركا، المنظمات اللي شاركت من البحرين كلها منظمات معروفة بمواقفها وكثير منها معارض للدولة ولم تُخلَق من أيدي الولايات المتحدة، أربعمائة منظمة في البحرين ومؤسسة من المجتمع المدني يمكن أقول لك ثلاثمائة وخمسين واحدة ما لهم علاقة بهذا المؤتمر وبالتالي اقتصرت المشاركة على مؤسسات مثل حقوق الإنسان والشفافية وغيرها، بغض النظر عن.. يعني مصداقية أميركا ومصداقية بريطانيا ومصداقية الحكومات العربية المشاركة وهذه كانت قابلة للنقاش، أنا أرى أن مؤتمر من هذا النوع وحوار من هذا النوع ضروري لأن إحنا عايشين في عالم سواء كان أميركا جاءت وغزت العراق أو أميركا دعمت إسرائيل، المهم أن أميركا موجودة وقوية وإما أنك تحمل طائرات وتحاربها أو تدخل في حوار وتوصل إلى نتيجة معينة.

محمد كريشان: نعم، شكرا لك وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي، شكرا أيضا لضيفنا من دمشق سيد خالد السفياني وضيفنا من القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم، كالعادة نذكر بإمكانية المشاركة في اختار المواضيع من خلال مراسلتنا على عنوان البرنامج الإليكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة