الصحراء المغربية   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)

مقدم الحلقة - سامي حداد
ضيوف الحلقة - محمد السيداني، عضو قيادة جبهة البوليساريو
- طلحة جبريل، كاتب صحفي مختص بملف الصحراء
- كمال سماري، مختص بالشؤون المغاربية
تاريخ الحلقة 02/01/1999







كمال سماري
محمد السيداني
سامي حداد

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم. هل ستتخلص منطقة المغرب العربي مع حلول عام 2000م من نزاع استمر ثلاثة وعشرين عاماً وحال دون مسيرة الاتحاد المغاربي؟

جولة (كوفي عنان) الأمين العام للأمم المتحدة الأخيرة في المغرب العربي أثارت الآمال والتساؤلات في نفس الوقت بشأن انتهاء هذا النزاع بين المغرب من جهة، وجبهة (البوليساريو) من جهة أخرى حول مصير الصحراء الغربية ففي حين أعرب قادة البوليساريو عن موافقتهم على الخطة التي اقترحتها الأمم المتحدة لإجراء استفتاء في شهر ديسمبر من العام القادم، أعرب المغرب عن تحفظاته في بعض عناصر هذه الخطة.

يرى المراقبون إنه إذا لم يتم تجاوز تحفظات الرباط فلربما يعود ملف الصحراء إلى نقطة الصفر من جديد، ترى ما هي التحفظات المغربية على خطة الأمم المتحدة التي قبلت بها البوليساريو؟!

هل يقتصر الخلاف بين الجانبين على تحديد هوية المشاركين في الاستفتاء الذي تم تأجيله أكثر من مرة أم أنه يكتسي أبعاداً سياسية أخرى؟

وما هو دور الجزائر في هذا النزاع؟! هل هو دور مراقب محايد أم أنه طرف في هذا النزاع كما يرى المغرب؟

معنا اليوم السيد محمد السيداتي (عضو في قيادة جبهة البوليساريو) والسيد كمال سماري (المختص بالشؤون المغاربية) وعلى الهاتف السيد طلحة جبريل من الرباط في الرباط (المختص بملف الصحراء).

ولو بدأنا من الاستديو من السيد الضيف الذي أتانا من (بروكسل) .. السيد السيداتي مخطط السلام بالصحراء الغربية الذي بدأ عام 88 وافق عليه المغرب، جبهة البوليساريو ثلاث سنوات من وقف إطلاق النار، سبع سنوات عملية لتحديد من يحق له المشاركة في الاستفتاء على مستقبل الصحراء، وحتى الآن يوجد بينكم وبين المغرب مشاكل وتأجل الاستفتاء ثلاث مرات. ما هي أهم أوجه الخلاف مع المغرب؟

محمد السيداني:

أود -في البداية- أولاً أن أشكر الجزيرة وأشكركم على هذه الفرصة. ومن ناحية أخرى أود أن أذكر أن مشكل الصحراء هو مشكل تصفية استعمار وأنه كما ورد في كلامكم أن هناك خطة تسوية .. مخطط سلام من أجل إجراء استفتاء لتقرير مصير عادل، نزيه وشفاف ومن هذا المنطلق تعاملنا وعملنا دائماً من أجل أن ينظم هذا الاستفتاء في ظروف شفافية كما أكدت، والمهم هنا أود أن أذكر أنه تمت هناك أساساً .. تم إنجاز أشياء جد كثيرة على درب التطبيق لهذا المخطط.

وأود أن أذكر أيضاً أنه موضوع تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية تتولاه الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة الوحدة الإفريقية، وإنه الآن المجهودات تصب وتكب في هذا الاتجاه من أجل تنظيم هذا الاستفتاء.

وفيما يخص الجبهة الشعبية لتحرير الساقة الحمراء .. –جبهة البوليساريو- تعاملت دائماً من منطلق روح بناءة ومساهمة فعالة في أن تنجح المنظومة الدولية والأمم المتحدة في مهمتها بتنظيم هذا الاستفتاء.

سامي حداد:

إذن .. إذن .. نحن نعرف يعني أنتم متعاونون -كما تقول- الآن يوجد مشاكل بينكم وبين المغرب فيما يتعلق بتسجيل بعض القبائل التي يرى المغرب أنها يجب وأن تشارك في هذا الاستفتاء .. يعني ما هو اعتراضكم على ذلك؟

محمد السيداني:

فيما يخصنا أعتقد على أنه الأمم المتحدة جاءت بمقترحات محددة والأمين العام كوفي عنان قام بزيارة في إطار المجهودات التي يبذلها من أجل تصفية الاستعمار ومن أجل تنظيم الاستفتاء. وجاء بمقترحات بما في ذلك حول ما قيل إنه مشاكل معلقة، وجاء بهذه المقترحات وتتعلق أيضاً تحسب مشكل ما يسمى بالقبائل التي عليها النزاع. وجاءت الأمم المتحدة من ضمن، من جملة المقترحات التي قدمتها. جملة وتفصيل package، جاءت حول الموضوع القبائل الذي أثرته، وفي هذا الاتجاه أود أن أذكر أنه قبلنا بالمقترح و...

سامي حداد [مقاطعاً]:

قبلتم .. عفواً، قبلتم بالمقترح، 65 ألف شخص من هذه القبائل الثلاث على أن يشاركوا في الاستفتاء كقبائل أم كأفراد؟

محمد السيداني:

لا .. هذا جاءت الأمم المتحدة بخطة واضحة لتحديد هوية هؤلاء كأفراد. وأتت بالخطة وعليه فالأمم المتحدة جاءت بهذا المقترح ونحن قبلناه، وهذه هي الذريعة التي كان يأخذها المغرب لإيقاف مسلسل أو عملية تحديد الهوية...

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن .. إذن هل أفهم من ذلك أن قبولكم لهذه القبائل الثلاث، هل يأتي قبل نشر اللوائح المؤقتة أم بعد وهذه هي نقطة الخلاف أعتقد .. أليس كذلك؟!

محمد السيداني:

لا .. هو هناك جهة مقترحات جملة ومن ضمنها حول موضوع تحديد هوية هؤلاء وقبلنا بالمقترح الذي يقول أن يتقدموا إلى مكاتب تحديد الهوية لتحديد هويتهم وبالطبع هناك .. نحن لدينا الثقة بأن الأمم المتحدة حتى الآن عملت بجدية وبصرامة، وبالتالي يجب أن يستجيبوا للمقاييس التي طرحتها الأمم المتحدة وأن يتم هذا في نفس الظروف التي تمت فيه تحديد هويتهم من لم يكونوا في أي وقت موضع نزاع.

سامي حداد:

إذن .. إذن دعنا ننتقل إلى الرباط والسيد طلحة جبريل. كما سمعت من السيد محمد السيداتي العضو القيادي في لجنة البوليساريو، يعني لا يوجد مشاكل يبدو، أليس كذلك؟

طلحة جبريل:

أعتقد النقطة الأساسية هي موضوع تحديد هوية 65 ألف صحراوي. وجهة نظر المغرب تبدو لي واضحة جداً لأنه الإجراءات التي اتبعت في تحديد الهوية تأخذ القبيلة كقبيلة، مجموعة وليس كأفراد فرداً فرداً.

فيرى المغاربة أنه لابد من أن تنسحب نفس هذه الإجراءات على الـ 65 المتنازع عليها أو أن يؤخذوا كقبائل وليس كأفراد، لأنه إذا فتح المجال لموضوع أفراد .. المعايير الخمسة التي حددتها الأمم المتحدة مثلاً .. المعيار الخامس يقول بأن أفراد القبائل الصحراوية المنتمين للإقليم أو أقاموا به ست سنوات متصلة أو 12 سنة متقطعة.

هذا البند يمكن لأي شخص كان حتى لو خارج المنطقة أن يتقدم كفرد أمام لجان تحديد الهوية ويزعم بأنه صحراوي، ولكن تقديم القبيلة كقبيلة وحتى المعايير التي حددت بالنسبة للقبول وجود شيخ من الجانبين، شيخ من طرف المغرب وشيخ من طرف البوليساريو إضافة إلى مراقبين هذه ضرورة وحتماً تجعل من الأمم المتحدة أن الأسلوب الوحيد للقبول هو أن يتم تقديم أفراد القبيلة ككل، وليس كأفراد فرداً فرداً على أساس أنه هذا ما اتُّبِع في شأن الذين تم تحديد هويتهم.

والتساؤل فعلاً وهو أنه لماذا ترفض جبهة البوليساريو نفس المقاييس التي اعتمدتها الأمم المتحدة في تحديد من تم تحديد هويتهم أصلاً...

سامي حداد [مقاطعاً]:

الأستاذ الأخ محمد السيداتي يريد أن يجيب على هذه النقطة بالذات فيما يتعلق بتحديد هوية هؤلاء ومن عاش كما تقول ومن الممكن أنا أعيش 6 سنوات في الصحراء ويحق لي أن أشارك في الاستفتاء .. السيد محمد السيداتي.

محمد السيداني:

بالطبع أود أن أؤكد أولاً: يقول 65 ألف صحراوي، هم ليسوا بصحراويين والتجربة هناك .. هناك 603 من هؤلاء في الإحصاء الذي قدم إلى الأمم المتحدة إذن أود أن أؤكد هذا، لكن مع هذا نحن قبلنا وتنازلنا خدمة للسلم وفي إطار المجهودات التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء فيما يخص قضية المعايير أعتقد فلنحتكم إلى الأمم المتحدة هي حددت المعايير ولنتعامل معها من هذا المنطلق .. هذا شيء أساسي.

وفيما يخص معيار 6 أو 12 سنين هناك معايير خمسة حددتها الأمم المتحدة وتعاملها حتى مع هذا الملف هو تماماً يتطابق والشروط التي تعاملت بها مع موضوع تحديد الهوية في موضوع من ليس عليهم نزاع. إذن أعتقد الآن إنه لم تعد ذريعة لعدم قبول المقترحات التي تقدم بها الأمين العام .. لنكن منصفين وواضحين هذا شيء أساسي، لأن الموضوع هنا هو لنذهب إلى الاستفتاء .. إلى استفتاء تقرير المصير ولنصل إلى هذا.

سامي حداد:

ولكن قبل الذهاب إلى الاستفتاء يجب التأكد -كما تعرف وكما هو متبع الآن- من تحديد هوية الذي يحق له التصويت. يعني كما لديكم أنتم كجبهة البوليساريو بعض التحفظات على القبائل الثلاثة التي يريد المغرب أن هو يقول أنها صحراوية، ويجب أن تشارك في هذا الاستفتاء، هنالك في المخيمات في (تندوف) وفي موريتانيا آلاف يدعون بأنهم من الصحراويين .. يعني أنتم مؤخراً منعتم مفاوضية اللاجئين لدخول المخيمات في الصحراء في تندوف لإحصاء هؤلاء اللاجئين للتأكد مين هم ها دول الناس يعني .. يعني نفسه ينطبق عليكم!..

محمد السيداني:

أعتقد أنه أولاً للتصحيح يجب أن نؤكد أن عملية تحديد الهوية كانت على وتيرة، اعترضها المغرب حول موضوع الـ 65 ألف، الأمم المتحدة جاءت بمقترحات جد واضحة والمعايير واضحة أيضاً فلنحتكم إلى عمل الأمم المتحدة ولنترك لها المجال.

فيما يخص تحديد الهوية كما السابق، العالم يشهد ومن خلال ندوة صحفية تقدم بها الأمين العام قال: "أن الطرف الصحراوي تعامل وعمل معهم" وأريد أن أصحح أيضاً فيما يخص موضوع منظمة غوث اللاجئين، الشعب الصحراوي وقيادة البوليساريو، والبوليساريو ككل فتحت لهم الأيادي والقلوب وقاموا بعملهم ولهم مكتب الآن ويعملون في المخيمات على موضوع ترحيل اللاجئين والعودة، عودة اللاجئين إذا ما استتبت الظروف في ظروف الاستفتاء،وإضافة إلى هذا لم يتمكنوا من فتح مكتب حتى الآن في المغرب ولم يسمح لهم بهذا وهذا شيء أساسي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

هل هذا صحيح يا سيد طلحة جبريل؟ السيد محمد يقول: إنه هناك خلاف فيما يتعلق بدخول مفوضية اللاجئين إلى مخيمات تندوف في الوقت الذي لا يسمح فيه المغرب بدخول هذه المفوضية إلى داخل الصحراء الغربية التي هي الآن تحت الإدارة الأمريكية .. هل هذا صحيح؟

طلحة جبريل:

أنا في الواقع -أخ سامي- لو سمحت لي أرجع في عجالة إلى موضوع القبائل المتنازع عليها، من هي هذه القبائل أصلاً؟ هي قبائل (إيجوسا)، (إيدلحسان)، وقبائل (إيجوفن). هذه القبائل الثلاثة يعرف الإخوان بجبهة البوليساريو بأنها أساساً قبائل صحراوية (إيجوسا) على سبيل المثال رفضت المشاركة في أن تحصى على الطريقة الإسبانية نظراً لحساسية بينها وبين قبائل (الرجبات).

إضافة إلى ذلك كان أيضاً قبائل إيجوسا موقف -للأسف- رافضة التعامل مع الإسبان باعتبارهم مستعمرين. فالكلام الذي يقال أن هذه القبائل مختلفة أو كذا كلام لا أساس له من الصحة بالتأكيد، إضافة إلى ذلك سأعطيه مثالاً بسيط جداً للأخ محمد. الأخ محمد ماء العينين الصديق من قبيلة إيدلحسان وكما تعرف أنت وكما أعرف أنا، لأنني زرت المنطقة آلاف المرات.

فهذه القبائل جزء منها تسكن في وادي نون، وإيجوسا تقطن في نفس المنطقة فكيف نرفض جزء من قبائل تقطن في منطقة واحدة وأحد أبناء هذه القبائل اللي هو إيدلحسان مستشار الأمين عام للجبهة البوليساريو...

سامي حداد [مقاطعاً]:

معلش خلي الأخ محمد سيداتي يجيب عن هذه النقطة وأريد أن أضيف سيد محمد عاوزين نشرك الأخ كمال سماري هون حتى يفض بين الطرفين، يعني ما ذكره الأخ طلحة جبريل يذكرني بأن والد السيد محمد عبد العزيز (رئيس جبهة البوليساريو أو الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) ما كان له .. ما كان بحق له أن يشارك في هذا الاستفتاء إلا مؤخراً بعد تحديد المعايير، لأنه كان يعيش في (مراكش) وقس على ذلك آلاف الصحراويين الذين هاجروا إلى المغرب بعد استقلال المغرب عام 65 طلباً للرزق والتعليم بسبب ظروف الاحتلال الأسباني، إذن معنى ذلك إنه كثير من القبائل الصحراوية ذهبت إلى الشمال إلى المغرب.

محمد السيداني:

أولاً: إنه فيما يخص هذه القبائل حسم موضوعها .. الأمم المتحدة أقرت تحديد هويتها وأؤكد أنها أقرت تحديد هويتها في نفس الظروف وبنفس الشروط. فلنحتكم إلى الأمم المتحدة، وكما تفضلتم وكما تفضل السيد ذكر بعض الأسماء حتى هي تقدمت لصناديق تحديد الهوية وأريد أن أذكر أنه حتى لا يقع الخلط حتى الآن معظم من هم غير المتنازع عليهم وهم 147 ألف تم تحديد هويتهم وأقرت الأمم المتحدة في الموضوع في شأنهم إذن لا يجب المغالطة، لأنه قلنا على إنه رغم قناعتنا على أن هؤلاء مغاربة .. مواطنين مغاربة موجودين في المغرب وأريد أن أذكر بالمناسبة هناك مرسومة بعث فيها وزير الداخلية في يوم 27 يناير.

سامي حداد:

وزير خارجية مَنْ؟

محمد السيداني:

وزير داخلية المغرب بعث بها إلى العمال وإلى ذوي السلطة في المغرب يقول لهم على أنه لابد من توجيد آلاف المغاربة ويجب ان يتقمصوا بالشخصية الصحراوية ويدربوا على الحديث باللغة الحسانية وعلى العادات .. إلى آخره، وحتى أيضاً إيجاد جد أو نصب إلى الصحراوية. إذن هناك بمعنى إنه العملية هدفها...

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن هذا يا أستاذ محمد .. يعني لا نريد أن ندخل في .. عفواً، لا نريد الدخول في ادعاءات ومهاترات فمن الممكن أن يقال نفس الشيء عن اللاجئين الصحراويين المتواجدون في تندوف وفي (الزويرات) في موريتانيا ممكن يكونوا من مالي، ممكن يكونوا من أي بلد إفريقي يعني.

محمد السيداني:

عفواً، فيما يخص حتى اللاجئين الصحراويين مروا بنفس العملية حتى الصحراويين في تندوف مروا بنفس العملية وتم تحديد هويتهم.

سامي حداد:

دعني أشرك الأخ كمال سماري عدم المؤاخذة أنت تستمع حتى الآن، ويبدو أن كل العملية، عملية الاستفتاء وتحديد هويته من يحق له المشاركة في هذا الاستفتاء الذي تأجل ثلاث مرات ومن المقرر أن يعقد عام 99، يبدو أن هناك عملية تسويف بتسويف، هل تعتقد بأن استفتاء من هذا القبيل سيتم؟

كمال سماري:

أولاً: من الطبيعي أن مفاوضات الربع ساعة الأخيرة تتخللها كر وفر،وتكتيك لكسب المعركة، لأن المعركة هذه هي معركة مصيرية بالنسبة للصحراويين وبالنسبة للمغرب. مصيرية بالنسبة للصحراويين لأنهم يطالبون منذ فترة بتحديد وإقرار المصير، وأما المغرب فإنه يعني يعتبر أن هذه الأراضي هي مغربية، وغير الأمور على أرض الواقع.

وبالتالي لا يمكن أن يدخل هذا الاستفتاء دون أن يكون متيقن 1000 في الألف أنه سيفوز به، وبنفس الوقت بالنسبة لجبهة البوليساريو هي الأخرى تعتقد أنها لابد وأن تضمن الحد الأقصى لكي تفوز بهذا الاستفتاء. فبالتالي سنبقى ندور ونلف حول قضية الهوية والقبائل، لأن الأمم المتحدة وضعت آلية للطعن، فبالتالي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

للطعن في هوية مَنْ يحق له المشاركة في الاستفتاء.

كمال سماري:

للطعن يعني إذا كان مثلاً أفراد من قبيلة 65 ألف يعترض مثلاً البوليساريو على هويتهم، هناك آلية تابعة للأمم المتحدة معناها للطعن والإشراف، والموضوع في الحقيقة موضوع الهوية هو موضوع رئيسي، لأنه إن لم تحل مشكلة الهوية فقضية الصحراء لن تحل، لأنه لا يمكن لأي من الطرفين أن يدخل إلى انتخابات .. إلى استفتاء وهو يعني مسبقاً أنه سيفشل.

سامي حداد:

سيد طلحة، سمعت ما قاله كمال سماري، يعني المغرب كأنما هنالك عملية تسويف، يعتبر الصحراء الغربية جزءاً من المملكة المغربية، استثمر فيها الكثير .. ملايين الدولارات، الجدار الأمني الذي كلف مئات الملايين من الدولارات، الأرواح التي أزهقت، الإدارة الموجودة هناك .. هل تعتقد أن المغرب سيتخلى عن هذا الإقليم؟

طلحة جبريل:

السؤال في الواقع يجب أن يطرح كالتالي.. لماذا دخل المغرب الصحراء في عام 1974م هذا مسلسل يبدأ في عام 1958م حين استعاد المغرب إقليم (دفني) ثم بعد ذلك في 69 (طرفاية). هذه مناطق احتلتها إسبانيا في شمال وجنوب المغرب، لا ننسى بأن إسبانيا أيضاً كانت تحتل شمال المغرب. فإذن المغرب من وجهة نظر المغاربة أنهم استعادوا جزءاً من أرضهم.

ويجب ألا ننسى أيضاً المغرب يريد إقرار دولي بمغربية هذه المنطقة فهو الذي اقترح الاستفتاء، وجبهة البوليساريو لم تقترح الاستفتاء، جبهة البوليساريو كانت تطالب وإلى الآن تطالب باستقلال المنطقة وإقامة دولة في المنطقة فالذي تقدم من أجل إيجاد حل هم المغاربة حينما اقترحوا استفتاء في أرضهم وهو ما أثار خلافاً داخل المغرب نفسها. وكلنا نذكر أن بعض أعضاء المعارضة ذهبوا إلى السجن بسبب اعتراضهم على الاستفتاء، هذا هو المسلسل وهذه هي التطور الطبيعي والتاريخي للقضية.

سامي حداد:

أرى .. أرى السيد محمد السيداتي متحفز يريد أن يصلك إلى الرباط حتى يجيب.. تفضل يا سيد محمد .. إيه.

محمد السيداني:

ما أود قوله هو أن الموضوع حسم، هناك مشروع وخطة سلام واتفاقات (هوستن) وأود أن أذكر صديقي وأخي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

اتفاقات هوستن بعد أن أتى (جيمس بيكر) وزير الخارجية الأسبق وتسلم ملف الصحراء مندوباً عن كوفي عنان.

محمد السيداني:

جيمس بيكر كوسيط، وتوفق في وساطته، ووقعنا على يده اتفاقات هوستن. إذن هذه واحدة. وفيما يخص مخطط التسوية يقول وبالحرف أنه الموضوع هو سؤالين توجه للشعب الصحراوي .. هل يريد الانضمام أم هل يريد الاستقلال؟ إذن أعتقد .. وفيما يخص الهوية أعتقد على أنه موضوع الهوية أيضاً تكلفت به الأمم المتحدة وهي ماضية، وأقول أن حققت أكثر من 90% في هذا الموضوع. إذن هي على أهبة استكمال هذا الـ..

فيما يخص قضية الصحراء الغربية، أود هنا أن أقول أنه ما تم في الحقيقة للصحراء الغربية هو اجتياح وغزو في الوقت الذي كانت تنوي الأمم المتحدة أن تنظم استفتاء تقرير المصير وفي الوقت الذي كان الشعب الصحراوي يستعد لجني ثمار نضال وقتال مرير في وجه الاستعمار الإسباني.

وهنا أود أن أذكر والكل يتذكر انه في 75 أجهضت عملية حل سلمي وعادل في الصحراء الغربية وتصفية الاستعمار، لأنه هذا مشكل تصفية الاستعمار بقوة الجيوش المدججة وبالدبابات وطرد الشعب الصحراوي ولماذا؟؟ إلا فكيف تفسر وجود لاجئين صحراويين اليوم على أرض اللجوء في منطقة التندوف، والأكثر من هذا يقال الاستفتاء هذا هبة من المغرب .. لا .. أبداً .. الاستفتاء لم يعطه المغرب على طبق ولم يأتي به.

الاستفتاء أود أن أذكر أنه حتى من قبل اتفاقية مخطط التسوية التي تمت المصادقة عليها 1999م وبدأت الأمم المتحدة في تطبيقها.

سامي حداد:

1988م تقصد!

محمد السيداني:

لا .. 1988م كانت هناك مقترحات التي ستؤدي إلى الوصول.

سامي حداد:

أنت ذكرت 1999م، لسه ما وصلناش 99 إيه.

محمد السيداني:

1991م الخطة .. خطة التسوية التي تقدمت بها الأمم المتحدة، والمقترحات بدأت كما ورد في كلامكم 1988م، لكن أود أن أقول أنه منذ 1965م و66 والأمم المتحدة تقر وتؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتؤكد على هذا الحق الثابت. إذن الاستفتاء جاء أولاً كمطلب دولي، وجاء أيضاً وخصوصاً كثمرة وكنضالات للشعب الصحراوي الذي يطالب بهذا الحق.

سامي حداد:

لو سلمنا بما تقول 100% ألا تعتقد أن الرياح يجري بما لا تشتهي السفن؟ يعني المنظومة الاشتراكية التي كانت تدعم حركة البوليساريو انهارت، منظمة الوحدة الإفريقية لا علاقة لها بالاستفتاء لأن المغرب يرفض، 9 دول سحبت اعترافها من الدولة الصحراوية التي أعلنتموها، مجموعة كبيرة من زعماء البوليساريو انضموا إلى الصحراء ابتداء من وزير الخارجية السابق...

كمال سماري [مقاطعاً]:

إلى المغرب يعني..

سامي حداد [مستأنفاً]:

إبراهيم الحكيم، عمر خضرمي .. حضرمي، مصطفى برزان، وأخيراً .. وأخيراً السيد ماء العينين خالد الذي كان مسؤولاً عن تسجيل هوية أو التأكيد من هوية الصحراوي في موريتانيا .. يعني كل شيء يذهب ضدكم .. أليس كذلك؟!

محمد السيداني:

أعتقد أنه للإنصاف وللموضوعية أود أولاً أقول: أن الشعب الصحراوي بدأ نضاله وكافح ولم يكن وليد حرب باردة، ولم تكن توجهات أيديولوجية بقدر ما هو كفاح وطني نابع من إرادة هذا الشعب من أجل إحقاق هذا الحق اللي هو حق تقرير المصير.

إذن هذا شيء أساسي أود أن .. وللتذكير وحتى .. أنه ما كان يسمى بحلف (وارسو)، (روسيا) لم تقدم أي مساعدة للشعب الصحراوي. إذن هذه محاولة للتوجيه، لإعطاء توجبه أيديولوجي ليست موجودة، هذا أولاً...

سامي حداد [مقاطعاً]:

حتى .. حتى .. اسمعني .. حتى (سان ميسالز) ضد الطائرات، أسقطتم طائرات مغربية بسان ميسالز بالاتحاد السوفيتي السابق، الـ RBJs ضد الدبابات مين اللي ... من الجزائر أم من روسيا يعني؟!

محمد السيداني:

نحن استعملنا أسلحة من كل الأنواع، وحصلنا عليها من عند أصدقاء، وليسوا الروس أبداً، وأنتم تعرفون وتدركون أنه لنا أصدقاء في المنطقة، وليست الجزائر وحدها ولا ليبيا وحدها .. هذا من ناحية.

النقطة الثانية: فيما تخص موضوع منظمة الوحدة الإفريقية، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو في هذه المنظمة ولها علاقات دبلوماسية، ولم يحدث أي تراجع كما كان، وكانت هناك محاولة من طرف المغرب في مؤتمر (واجادوجو) وحاول تجميع لها كل الظروف لإقصاء الجمهورية فأصيب بالفشل...

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن بعض الدول الصحراء سحبت اعترافها، أليس كذلك أستاذ محمد؟ تسع دول سحبت اعترافها.

محمد السيداني:

هذا لا يغير شيء في الموضوع الأساسي أن الشعب الصحراوي له حق تقرير المصير ويجب أن يمارس هذا الحق وهذا عمق المسألة هنا...

سامي حداد [مقاطعاً]:

كمال سماري .. فيما يتعلق بأهمية البوليساريو الآن، بعكس ما كان السابق على زمن بوتفليقة عندما كان وزير الخارجية ووجود بالاتحاد السوفيتي، والآن يبدو أن أصدقاءهم بدءوا .. لا أريد التراجع. والجزائر معروفة الآن مشغولة في همومها الداخلية منذ 8 سنوات!

كمال سماري:

نعم .. ما من شك أن لابد من الاعتراف قد يكون من الصعب على القادة الصحراويين الاعتراف بذلك، هناك تطورات وقعت على الصعيد الدولي جعلت أن نفوذ جبهة البوليساريو تقلصت بقدر ما ازداد نفوذ السياسة المغربية التي حاولت ونجحت بعض الشيء -مثلما أشرتم بخصوص الوحدة الإفريقية- بل أكثر من ذلك نجحت أن تحيد قضية الصحراء على الصعيد المغاربي أي أن الاتحاد المغاربي عندما ولد .. ولد في الواقع وكأنه في نفس الوقت أقبر قضية الصحراء بدليل...

سامي حداد [مقاطعاً]:

عفواً، دفن قضية الصحراء.

كمال سماري:

دفن قضية الصحراء.

سامي حداد:

على أساس أنها شأن الأمم المتحدة وليس شأن الجزائر والمغرب.

كمال سماري:

على أساس معناها كون هذا شأن، قد يعرقل الآن هذا الاتحاد الفتي، وعلى أساس أن الأمم المتحدة هي مهتمة بهذا الموضوع. وقضية الصحراء على الصعيد المغاربي نكاد لا نسمع بها في وقت من الأوقات، وفي القمم المغاربية معناها أن الصحراويين غير متواجدين.

سامي حداد:

قضية الصحراء كانت في الأخبار دائماً عندما هنالك نزاع مسلح بين المغرب وبين البوليساريو، بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ عام 91 فعلاً، أصبحت في المحافل الدولية وتتداول في الأمم المتحدة وبين الأطراف، ولكن عندما كان الصراع قائماً كانت دائماً قضية الصحراء في مقدمة الأخبار.

كمال سماري:

كانت في مقدمة الأخبار، ولم يكن آنذاك اتحاداً مغاربياً يعني تزامن وقف إطلاق النار بعد مدة والاكتساح والسياسة المغربية، والمناورات التي استخدمت لتهميش قضية الصحراء على الصعيد المغاربي، يعني عندما يعود ملف الصحراء عند المغرب يتحرك على شقين، يتحرك على شق الهوية وتحديد الهوية وكذا، وثانياً يتهم الجزائر بأنها هي الطرف الوحيد الداعم وكذا.

يعني القضية بالنسبة للمغرب تحركه معروف، وبالنسبة للجبهة البوليساريو معناه لابد من الاعتراف .. معناه وهذا واقع، يعني هو ليش .. هناك تقلص في النفوذ بأنه الأطراف التي كانت تدعم وتساند إما تقلص دعمها أو تم احتواؤها من قبل المغرب أو وضعت في مصالح أخرى...

سامي حداد [مقاطعاً]:

لكن يجب ألا ننسى بأن موضوع دعم جبهة البوليساريو من قبل الجيش الجزائري قضية مبدأ ولن يتخلى عنها إطلاقاً .. أستاذ محمد..

محمد السيداني:

أولاً: أريد أن أعرف أن جبهة البوليساريو وكفاح الشعب الصحراوي لم يحظى في أي وقت مضى وأكثر من اليوم أن هناك إجماع يقر هذا الحق، وأريد أن أؤكد أن الشعب الصحراوي والبوليساريو لها علاقات واسعة، وأريد من بين هذه هناك حركات تضامن وهناك حركة تضامنية في أوروبا، في أمريكا اللاتينية، هناك علاقات مع الجمهورية الصحراوية، إذن هذه نقطة. النقطة الثانية...

سامي حداد [مقاطعاً]:

الكل مع حق تقرير مصير أي شعب ولكن أن تقول هناك جمعيات خيرية وبعض الأفراد هنا وهناك .. يعني أنت تتعامل اليوم مع دول والدول هي التي..

محمد السيداني:

نحن نتعامل مع الدول ومع الشعوب، وهذا كفاح تحرير من أجل الاستقلال ومن أجل تقرير المصير. لكن أذهب إلى أبعد من ذلك لما نتحدث عن المغرب الغربي .. المغرب العربي أهلاً وسهلاً، لكن كما هو معروف الإطار لحل عادل ونزيه لمشكل الصحراء الغربية هو الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية بمعناها إنه .. هذه لديهم قاعدة للحل وهناك مشروع سلام، وهو الكل يتحدث عنه ولازم نتحدث عنه.

إذن في اعتقادي أيضاً المغرب العربي حتى .. يعني للإنصاف دول المغرب العربي باستثناء المغرب .. باستثناء المغرب تؤيد وتدعم الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية في مجهوداتهم وتدعمنا، بل أكثر من هذا، دولتين من هاي المغرب العربي بحكم الجوار الجغرافي هم ملاحظتين في تطبيق...

سامي حداد [مقاطعاً]:

لماذا يا أخ طلحة جبريل يعتبر المغرب ليس طرفاً محايداً وإنما عنصراً مؤازراً مؤيداً أو كأنما هو طرف في النزاع، لماذا؟

طلحة جبريل:

أنا أعتقد المشكلة في عمقها هي لا تعدو أن تكون تنافس مغربي- جزائري -مع احترامي للكلام الذي يقول فيه الأخ محمد- هو خلاف مغربي- جزائري بالدرجة الأولى.. دعنا نطرح السؤال بشكل آخر، ننسى الأمم المتحدة وننسى من الذي طالب بالاستفتاء، وننسى المعايير الخمس وننسى الأشخاص الذين، أو القبائل المتنازع عليها.

لو طرحنا السؤال كالتالي: لو طلب من جبهة البوليساريو أن تعطي الحرية لللاجئين الصحراويين المقيمين في المخيمات، هل سيبقون في هذه المخيمات؟ وبالمقابل أيضاً لنعطي الحرية للصحراويين الذين يوجدون الآن في الصحراء هل سيذهبون إلى تندوف؟! نحن نعرف بأن الصحراويين المقيمين في الصحراء أي تحت السيطرة المغربية يسافرون إلى جميع أنحاء العالم، يخرجون من المغرب، ثم يعودون إليه في اطمئنان وبدون أي مشاكل.

لكن هل هذا الحق بنفس الحق وبنفس الكيفية، لو منح اللاجئين الصحراويين الموجودين في تندوف هل سيبقون هناك؟! قطعا ومن المؤكد إنهم سيعودون إلى الصحراء، أي بمعنى آخر سيكون هناك عملية لتقرير المصير بشكل آخر.

سامي حداد:

كيف تتوقع أن يعود صحراوي يعيش في مخيم الزويرات في موريتانيا أو مخيم تندوف في الجزائر إلى الصحراء ليمارس حقه والإدارة المغربية هي المسؤولة عن الإقليم، كيف تتوقع ذلك؟!

طلحة جبريل:

طيب جواباً على سؤالك، نسأل ماذا حدث بالنسبة لأعضاء قياديين وغير قياديين في جبهة البوليساريو عندما عادوا إلى المغرب؟! هل ادخلوا السجون؟! هل تم تعذيبهم؟!

سامي حداد:

يا أستاذ طلحة هؤلاء انشقوا عن جبهة بوليساريو.

طلحة جبريل:

أنا أتكلم الآن عن لاجئين عاديين. طيب، لنعكس الآية، لماذا إذا كانت جبهة البوليساريو لها ثقة في من تعتقد بأنهم سيقفون إلى جانبها أي إلى جانب استقلال منطقة الصحراء، لماذا لا تجعلهم يعودون إلى مدنهم وقراهم وقبائلهم للقيام بحملة لصالح جبهة البوليساريو؟!

إلى الآن جبهة البوليساريو ترفض في موضوع أماكن تجميع اللاجئين أن ينقلوا إلى المدن خشية أن يقوم أهلهم المقيمين أصلاً في الصحراء أن كما يقال خشية حتى من وسائل الإعلام المغربية أن تقوم بتغيير قناعتهم. هذا منطق غريب، إذن لماذا لا يقومون هم أنفسهم بإقناع من هم موجودين في الصحراء بالوقوف إلى جانب أطروحات جبهة البوليساريو وإلى جانب استقلال المنطقة؟

يبدو أن الجواب واضح، أنه هناك خشية في حالة عودة هؤلاء إلى مدنهم، إلى قراهم، إلى قبائلهم، سيندمجون في الحياة العادية كأي صحراوي الآن موجود في المغرب من (طنجة) في أقصى الشمال، إلى الداخلة أو في (العيون) أو (سمارا) أو أي منطقة من مناطق الصحراء، هذه هي المعضلة الأساسية.

يبدو لي الإخوان في جبهة البوليساريو لم يستطيعوا أن يستوعبوا فعلاً كما تطرق الأخ كمال سماري لهذا الموضوع، المتغيرات التي حدثت ليس على صعيد المنطقة ولكن على صعيد العالم بحيث أنه ما كان ممكناً في عام 1975م من شعارات وما إلى ذلك، لم يعد الآن مطروحاً .. لا يمكن الآن الحديث عن قيام دولة في ظل الظروف الموجودة بغض النظر عن الحقوق التاريخية لها.

سامي حداد:

يعني الأخ محمد السيداتي ذكر إنه الموضوع عبارة عن حق شعب في تقرير المصير، هذا اللي تحدثه، الحديث عن الدولة يأتي آخر بعد الاستفتاء يعني هذا الشعب يريد أن يدلي بصوته إما أن يستقل ويصبح دولة، أو أن ينضم إلى المغرب.

المشكلة أنه يبدو أن المغرب يماطل كل يوم والثاني بيخلق شغلة، يعني بعد اتفاق هوستن طلع أن شغلة الـ 65 ألف ها دولا من الثلاث قبائل، يعني كل يوم المغرب يتهم بأنه بيخلق شغلة جديدة.

طلحة جبريل:

ما هو وضع طبيعي أنك حينما تقول، تتحدث عن تقرير المصير، يجب أن يقرر هذا المصير كل سكان المنطقة وليس جزء منه، لأنه الجزء لا يستطيع أن يقرر نيابة عن الكل، هذه معادلة رياضية ومعادلة سياسية، منطق المغرب بسيط، هؤلاء الـ 65 ألف لثلاث قبائل تنطبق عليهم نفس المعايير، هل يتم تطبيقها على جميع القبائل؟

محمد السيداني [مقاطعاً]:

عفواً، يبدو أنه طول في الكلام.

طلحة جبريل [مستأنفاً]:

أي يقبلوا كقبائل.

سامي حداد:

أستاذ طلحة، حكينا عن هاي، رجاءً .. رجاءً.

طلحة جبريل:

هناك توافق منهجي يقوم به شيوخ جبهة البوليساريو بتعليمات من قياداتهم، يقولون لهم بالحرف: أنه إذا أي شخص غير مسجل بالإحصاء الأسباني ارفضوه حتى ولو كان شقيقه أو أبوه أو أمه مسجل في الإحصاء الأسباني...

سامي حداد [مقاطعاً]:

بما في ذلك السيد والد محمد عبد العزيز رئيس الجمهورية الصحراوية، رجاءً .. الأخ محمد سيداتي بده يجاوب على هذا الكم الهائل، ذكر قصة لماذا لا تسمحون بعودة اللاجئين إلى الصحراء؟ في النقطة هاي رجاءً.

محمد السيداني:

لا .. أود -أولاً- أن أؤكد أنه النزاع صحراوي- مغربي، وأن أطروحة الجزائر- المغرب هذه تجاوزت وتجاوزها المنتظم الدولي وتجاوزتها قرارات الأمم المتحدة، وهذا واضح أن الشعب الصحراوي ... وأن المغرب غزا أرضه واجتاحها وأقام فيها احتلال إذن هذه...

سامي حداد [مقاطعاً]:

موضوع عودة اللاجئين..

محمد السيداني [مستأنفاً]:

فيما يتعلق بموضوع عودة اللاجئين، وأريد هنا أن نكون واضحين وللتاريخ، سبب وجود هؤلاء اللاجئين وذهابهم، ونزوحهم من أرضهم مطاردين بالنابالم، بالقنبلة وبكل أنواع التقتيل والتعذيب سبب وجودهم هو هذا الاجتياح وهو هذا الغزو، أكثر من هذا...

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن بماذا تفسر وجود الغالبية من الشعب الصحراوي داخل الإقليم؟ لم يهاجروا مع جماعة البوليساريو؟

محمد السيداني:

من تمكن من الفرار واللجوء عمل ومن لم يتمكن وجد مغلوب تحت السيطرة الأجنبية المغربية وهذا معروف...

سامي حداد [مقاطعاً]:

تعتبر .. عفواً، تعتبر المغرب سيطرة أجنبية كما كان الاستعمار الأسباني يعني؟!

محمد السيداني:

بل أحياناً كان أكثر فظاعة في التعامل مع الصحراويين، ويا للأسف رغم إننا نتقاسم العروبة ونتقاسم الإسلام.

سامي حداد:

ومن هنا بناء الطرق والمستشفيات والمدارس، إيه.

محمد السيداني:

وأود أن أقول أيضاً .. إذن هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وما أريد أن أؤكد عليه لدى هنا الـ economist أصدرت يوم 14 نوفمبر تتحدث عن الوضع في الأراضي المحتلة عند زيارة السيد كوفي عنان وقالت: أنه لا يسمح للناس بالتحرك وليست لهم أي حرية للتعبير عن آرائهم والمهم هنا وما أريد قوله هو أنه يجب أن نكون واضحين، الأراضي المحتلة وضعها معروف وهناك منظمة العفو الدولي وهناك الكل يشهد على المضايقات وعلى القمع الذي واجهه الشعب الصحراوي على مدى 23 سنة من المواطنين الصحراويين، هذه إذن هي الأولى.

النقطة الثانية: هو على أنه فيما يخص رجوع اللاجئين هذا جزء من مخطط التسوية الذي أقرته الأمم المتحدة وتقل فيه. إذن لابد أن توفر الظروف والظروف أولها هو الأمن وحرية هؤلاء اللاجئين، وإمكانية التنقل بحرية داخل المنطقة، إذا لم يضمن هذا، فلا يمكن للصحراويين أن يرجعوا إلى بلادهم...

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن نفهم من هذا يا أستاذ محمد سيداتي .. عفواً، نفهم من كلامك يعني أنتم متشائمون من كل هذه العملية، أليس كذلك؟!

محمد السيداني:

لا .. بالعكس .. نحن نتفاءل بما تقوم به الأمم المتحدة بحكم أنها تقدمت بعملها البار على درب تطبيق مخطط التسوية واتفاقات هوستن ولو تعرضنا لما قامت به لنذهب ميدانياً إلى ما قامت به في عملية تحديد الهوية.

سامي حداد:

كمال سماري .. من المعروف أن السيد جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هو الآن يتسلم ملف الصحراء مندوباً عن كوفي عنان، ومعروف أيضاً أن الولايات المتحدة تنافس أو بدأت في منافسة فرنسا في إفريقيا خاصة في شمال إفريقيا. هل تعتقد أن جيمس بيكر أو الأمريكان جادون في التخلص من هذه القضية، قضية الصحراء بقصد إنهاءها، يعني على أساس أن يدخلوا في دور شراكة مع هذه الدول كما هو الحال بين أوروبا، والدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط دون الحديث عن موضوع حقوق الإنسان، وبالتالي ربما تخلت الجزائر عن بوليساريو، ربما أغراها هذا؟

كمال سماري:

في واقع الأمر ظهور جيمس بيكر على الساحة كان مؤشراً جدياً على أن هناك نية لدى الأمم المتحدة ولدى الولايات المتحدة، لأنه لا يخاطر جيمس بيكر بمصداقية وهو الذي أعطى .. منح دفعاً لمخطط التسوية. ولا شك في أن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء هذا النزاع بالطبع ليس إحقاقاً لحق أو مساندة لطرف معين، ولكن لأنها لديها مصالح بتلك المنطقة، وتريد أن بؤرة الصراع هذه تذهب لكي .. لديها مشروع اقتصادي تجاري عرضته على دول شمال إفريقيا وهو مشروع موازن للشراكة الأوروبية مثلما أشرتم والدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهو مشروع مغري جداً ليس فقط، لأن الولايات المتحدة بقوتها المالية والاقتصادية والتجارية، ولكن هو مشروع يستثني قضية حقوق الإنسان على خلاف ما يجري على الشراكة الأوروبية ودول البحر الأبيض المتوسط، وبالطبع هناك تنافس.

فبإيجاز فإن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء هذا الصراع، لأن مصلحتها الاقتصادية والاستراتيجية كونها تستثمر في تلك المنطقة وبالخصوص، ليس فقط في المغرب ولكن كذلك في الجزائر.

سامي حداد:

قلت: إنهاء هذا الصراع، إنهاء هذا الصراع ضمن إطار خطة الأمم المتحدة للسلام بإجراء استفتاء.

كمال سماري:

بالطبع هو وارد النتائج ستكون ماذا؟ ستكون إما هذا الاستفتاء إن تم سيؤكد مغربية الصحراء، وبالتالي هناك .. وإما سيتم هذا الاستفتاء لصالح جبهة البوليساريو وآنذاك هناك طرح جديد، فهذا كيان جديد وقيام دولة وكذا، يعني هناك تطورات أخرى، وانعكاسات عليها ففي كلتا الحالتين. يعني بالنسبة للولايات المتحدة هذا الموضوع انتهى، بطريقة سلمية ويفتح الباب أمام هذه الشراكة الأمريكية مع دول شمال إفريقيا.

سامي حداد:

أستاذ محمد، لو حدث استفتاء وكانت النتيجة إلى صالح المغرب أي أن هؤلاء الصحراويين يريدون الانضمام إلى المغرب، طبعاً سيكون هنالك بعض الرافضين أو كثرة من الرافضين، هل يعني ذلك أنكم ستقبلون بنتائج الاستفتاء أم ستلجئون إلى السلاح؟

محمد السيداني:

أعتقد في هذا الموضوع لنكن واضحين مرة أخرى نشير إلى أن الشعب الصحراوي ما طالب به، وجبهة البوليساريو ما تطالب به هو أن يكون الاستفتاء حر، عادل ونزيه وفقط للصحراويين وللصحراويين فقط. وتمشياً مع خطة التسوية واتفاقات هوستن، والشعب الصحراوي والبوليساريو التزموا باحترام إرادة الشعب الصحراوي في كل الحالات.

سامي حداد:

إذن هل أفهم من ذلك إذا كانت النتيجة .. إذا كان هناك استفتاء نزيه تحت إشراف الأمم المتحدة وكانت النتيجة لصالح الانضمام للمغرب، أنتم كقادة بوليساريو هل ستقبلون بهذه النتائج؟!

محمد السيداني:

ما أجيب عنه.

سامي حداد:

يعني من هذا المنبر وأنت من قيادي البوليساريو، نعم.

محمد السيداني:

الشعب الصحراوي قال وقيادة الشعب الصحراوي تقول، والبوليساريو تقول مرة أخرى: لنحتكم إلى استفتاء يستفتى فيه الشعب الصحراوي وما أقره ملزم بالنسبة للكل.

سامي حداد:

بعبارة أخرى إذا أقر الشعب الصحراوي أن ينضم إلى المغرب ولا دولة بوليساريو إذن أنتم كجزء من الكل ستقبلون بذلك وتنضموا إلى المغرب.

محمد السيداني:

أنا أكدت أنه نسلم بالنتيجة التي أقرها الشعب الصحراوي.

سامي حداد:

أنا قلت لك إنه سينضمون، قام الاستفتاء ووافقوا على الانضمام إلى المغرب أنتم كقيادة ستنضمون معهم؟

محمد السيداني:

هذا شأن كل إنسان في هذا الموضوع، فالبوليساريو هي تجسد إرادة الشعب الصحراوي في الحرية، وعندما احتكمنا إلى منطق الاستفتاء وسلمنا بنتائج الاستفتاء عندما يستفتى الشعب الصحراوي بحرية وديمقراطية بعيداً عن أي ضغوط.

سامي حداد:

لم تجبني بأنكم إذا قال الشعب: نعم مع المغرب، أنتم كقيادة .. مش عارف .. يعني .. جواب دبلوماسي .. دعني أنقل المعادلة إلى الرباط، السيد طلحة جبريل، في حال وجود .. جرى استفتاء ولنقل 20% رفضوا الانضمام إلى المغرب هل سيقبل المغرب بهذه النتيجة ؟!

طلحة جبريل:

قالوا بأن إذا كان جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح إقامة دولة، هم أول دولة ستعترف بها وستفتح السفارة لهذه الدولة، ولا أعتقد بأن هناك وضوح أكثر بهذا الشكل.

سامي حداد:

يعني بعبارة أخرى .. يعني لا مانع لدى المغرب إذا كان 20% كانوا ضد هذا الاستفتاء إذا ما تم العام القادم في ديسمبر، معنى ذلك أن المغرب سيكون أمامه حوالي 20% من الشعب الصحراوي معارضين ربما حملوا السلاح ضد هذه الإدارة الجديدة أو ضد هذا الانضمام الجديد إلى المغرب.

طلحة جبريل:

أنا ما أقوله هو كالتالي .. المغرب في موضوع الاستفتاء، يقول المغاربة: بأنهم سيقبلون الاستفتاء، وكما قلت: بأنهم مستعدين لفتح سفارة في حالة الشعب الصحراوي قرر إقامة دولة، أما فيما يتعلق بالذين سيصوتون بنا إذا كانت النتيجة نعم لصالح المغرب، في الحقيقة لا أنوب هنا عن المغاربة في هذا الموضوع، ولكنني أحيلك إلى الواقع.

فالواقع الآن أن أي شخص كيف ما كان قيادي أو من القاعدة يأتي من صفوف البوليساريو حتى لو كان يقود معركة مسلحة قبل 24 ساعة، ويدخل إلى المغرب يقبل به كمواطن مغربي، وهناك شعار رفعه العاهل المغربي يقول بأن "الوطن غفور رحيم" بمعنى أنه مجرد أن يأتي إلى المغرب فقط ويعفى عنه بشكل نهائي وهذا ما شفناه.

فأنا لم أسمع بأحد أعضاء البوليساريو ولم أرى وليس في علمي، ولا أعتقد أن ذلك موجوداً أن أحد أعضاء البوليساريو من قيادة أو من قاعدة أو من لاجئين أو ما شابه، عاد إلى المغرب وتعرض إلى محاكمة أو قدم لمحاكمة باعتباره أنه كان متمرداً، ويرفع السلاح ضد الدولة التي تعتقد أن هذه الأرض جزءاً لا يتجزأ منها.

سامي حداد:

بعبارة أخرى أن هذه الرحمة أو الغفران ما سميته، لأن حامل السلاح قد عاد إلى الوطن الأم. بعبارة أخرى يعني المغرب لا يزال ويعتبر وسيعتبر إن إقليم الصحراء هو جزء من المملكة المغربية. أستاذ كمال سماري، في نهاية البرنامج في حال إجراء استفتاء وكانت النتيجة لصالح البوليساريو وإقامة دولة الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية، لا اندماج مع المغرب، ماذا سيكون تأثير هذه الدولة الجديدة؟ أولاً: هل ستقف على قدميها وحدها؟ وثانياً: تأثير ذلك على الاتحاد المغاربي؟! باختصار رجاءً.

كمال سماري:

إذا افترضنا جدلاً لأني -في الواقع- لديَّ الكثير من الشكوك بأن يتم هذا الاستفتاء على النحو الذي طرحته الأمم المتحدة، وإذا تم جدلاً إنه فعلاً تم الاستفتاء وكسب البوليساريو المعركة وأقام دولة، بالتأكيد أنه سيتم الاعتراف بها على الصعيد الدولي والمغاربي، وبالتأكيد أنها ستحاول أن تلقى الدعم. هذا كيان جديد، وقد يثير ذلك تنافساً جديداً في المنطقة.

سامي حداد:

بين؟

كمال سماري:

بين الدولة التي تبادر إلى الدعم وبين الدولة الجارة التي تعتبر أنها لا تحظى بمثل تلك الأهمية.

سامي حداد:

بعبارة أخرى؟

كمال سماري:

موضوع الجزائر والمغرب هل بالإمكان أن يقوم كيان مستقل بين المغرب والجزائر وفجأة هذه الدولة لديها مقومات بين عشية وضحاها، لابد وأن تنصهر في محيطها، وكي تنصهر في المحيط يجب أن تلقى الدعم والتحالف ليس بالأمر الجديد فلن تكون (سويسرا) في منطقة المغرب العربي.

سامي حداد:

لماذا تسمي ذلك انصهاراً بدلاً من أن تقول: اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي من أحد الدولتين إما الجزائر أو المغرب؟ أستاذ سيداتي، معنا آخر دقيقة، تفضل، آخر دقيقة بدون بيان سياسي، تفضل.

محمد السيداني:

لأ .. بدون بيان سياسي. هو أولاً: أقول أن المشكل مشكل تقرير مصير بالنسبة للشعب الصحراوي، فيما يخص الجمهورية الصحراوية قائمة، لكن نحن نقول أنه تكريس هذا باستفتاء تقرير هو أن الجمهورية العربية الصحراوية التي ستقام .. ستكون على كامل وطنها.

ونحن نقول هنا أننا لسنا فقط عامل توازن، ولكننا سنكون سبب في بعث بناء مغرب عربي سليم من ظاهرة القهر، وفي الطريق للتوجه إلى معالم عالم الألفين التي تنص على الديمقراطية والتنمية والتعاون والتآخي، وهذا ما نأمله، ونأمله مع المغرب، ومع الجزائر، مع موريتانيا، ومع كل دول المغرب العربي. هذا بالنسبة لي ستكون مساهمة -حقيقيةً- بناءة لهذا التوجه.

سامي حداد:

علينا أن نرى نتائج الاستفتاء إذا ما تم، لكل حادث حديث. مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم السيد محمد السيداتي وهو العضو في قيادة جبهة البوليساريو، ونشكر السيد كمال السماري المختص بالشؤون المغربية، وعلى الهاتف السيد طلحة جبريل المختص بملف الصحراء.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) هذا سامي حداد يحييكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة