الغرب في كتابات العرب   
الثلاثاء 24/5/1427 هـ - الموافق 20/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

- إطلالة أدبية شرقية على الغرب
- الحملة الفرنسية وبداية التواصل الحضاري
- حقبة ما بعد الاستقلال وخصائص الكتابات النسوية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم، كتب اليوم تحوم حول الإمبراطورية الأميركية والعلاقات الحضارية الإسلامية المسيحية وحول الاستشراق والعلاقات بين الشرق والغرب، أولها عنوانه إمبراطورية غير متماسكة من تأليف السوسيولوجي الأميركي الشهير مايكل مان، في هذا الكتاب يتبنى المؤلف تحليلا يقول فيه أن القوة الأميركية الراهنة لا تتعدى الجبروت العسكري ولئن كانت قادرة على إحداث الدمار فهي لا تستطيع إنجاز السلام وهو يبني تحليله ذلك على أطروحته ذائعة الصيت في تتبع مصادر القوة الاجتماعية وهنا يرى أن مصادر القوة الأميركية الأخرى كالاقتصاد والتكنولوجيا والإيديولوجيا غير متوازنة ولا تؤهلها لأن تكون إمبراطورية عالمية، تستطيع الولايات المتحدة أن تجبر الدول الضعيفة على ما تريد لكنها لا تستطيع قيادة العالم وفق ما ترغب كما يقول المؤلف، الكتاب الثاني بالفرنسية وعنوانه الحضارة الإسلامية المسيحية ماضيها ومستقبلها من تأليف ريتشارد بوليه، الأدبيات والكتب الغربية في هذا السياق تركز على الحضارة المسيحية اليهودية وتعتبرها استثنائية، في هذا الكتاب أطروحة مغايرة تقول إن الأسس والخلفيات المشتركة للحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية واحدة وأنه لا يمكن فهم أي منهما بعيدا عن الثانية ويفند المؤلف الفكرة الاستشراقية المشتهرة عن الإسلام والمسلمين القائلة بأنهما ينطويان على جوهر ثابت عصى على التبدل وبعيدا عن المرونة ورافض لاستيعاب التغيرات الاجتماعية والسياسية وعليه فأنهما يتناغمان مع الديمقراطية والشكل السياسي الحديث للحكم والدولة كما يقول الكتاب، الكتاب الثالث عنوانه الاستشراق الاستجابة الثقافية الغربية للتاريخ العربي الإسلامي وهو من تأليف محمد الدعمي، يدرس الكتاب وكما يشير العنوان نظريات الاستشراق وتطوره وتطبيقاته وكيف رأي المستشرقون الشرق وشعوبه ويغوص المؤلف في كتابات المستشرقين الأوروبيين ثم الأميركيين ويحلل رؤيتهم للشرق كموئل للخيال والغرائبية الممزوجة بنظرة تأنيث الشرق بشكل عام، في القسم الأخير من الكتاب وفي سياق ما يسميه المؤلف استرجاعات نقدية من وجهة نظر عربية إسلامية معاصرة يطرح فكرة ومصطلح الاستعراق قاصدا بها وصف الجهد البحثي والعلمي والاستخباراتي الغربي في الماضي والحاضر المتمركز حول وفي العراق وإذا كان الاستشراق معنيا برؤية الشرق في عيون الغربيين فما هي رؤية الغربي في عيون الشرقيين وتحديدا عيون العرب هذا هو سؤال الكتاب الذي نتوقف عنده اليوم بالنقاش والتحليل وعنوانه صور العرب عن الغرب مواجهات الشرق والغرب في الرواية العربية من تأليف رشيد العناني، في هذا الكتاب نقرأ كيف رأى الكُتاب والروائيون العرب الغرب وكيف عبروا عنه في كتاباتهم ورواياتهم وذلك على مدار قرنين من الزمان وكيف ميزوا بين الغرب المستعمر الغازي والغرب الذي جلب العلم والتكنولوجيا والحداثة السياسية، استضيف لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور رشيد العناني أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة أكستر في بريطانيا فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور رشيد.

رشيد العناني- مؤلف الكتاب وأستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة أكستر: أهلا بك شكرا.

خالد الحروب: وللدكتور العناني كتب أخرى بالإنجليزية منها نجيب محفوظ والبحث عن المعنى وكذلك ترجمة لرواية محفوظ السيد المحترم واستضيف أيضا الدكتور صبري حافظ أستاذ الأدب العربي في جامعة ساوث في لندن فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور صبري.

صبري حافظ- أستاذ الأدب العربي في جامعة ساوث في لندن: أهلا بك.

إطلالة أدبية شرقية على الغرب

خالد الحروب: وللدكتور صبري كتب عدة بالإنجليزية أيضا منها تكون خطاب السد العربي ودليل القصة القصيرة في الأدب العربي، دكتور رشيد إذا بدأنا معك تقول في مقدمة الكتاب أن هذا الكتاب تقريبا أطروحة معاكسة لكتاب إدوارد سعيد حول الاستشراق بمعنى أنه قراءة لما يراه الكُتاب والروائيون العرب عن الغرب بعكس ما قرأ إدوارد سعيد عن رؤية وشكل العرب في الكتابات الغربية ماذا تقصد؟

رشيد العناني- أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة أكستر: أولا أسمح لي أستاذ خالد أن أعطى ترجمة مختلفة قليلا لعنوان الكتاب، حضرتك أشرت إلى إنه مواجهات بين الشرق والغرب أو المواجهات بين الشرق والغرب في الرواية العربية، الكلمة اللي أنا اخترتها بالإنجليزية كلمة (Encounters) أفضل أني أعطيها بالعربية لفظة لقاءات أكثر من مواجهات وطبعا إيحاءات لقاءات غير إيحاءات مواجهات وأعتقد أن هذا يعني منطلقي في الكتابة البحث عن ما هو مشترك بين الحاضرتين أكثر مما هو يعني يستدعي التنافر والصراع..

خالد الحروب [مقاطعاً]: حول الأطروحة الأساسية الآن اللي هي..

رشيد العناني [متابعاً]: الأطروحة الأساسية في الكتاب كما تفضلت حضرتك هي التحرك في اتجاه معاكس للاتجاه الذي يتحرك فيه إدوارد سعيد في كتابه الشهير الاستشراق، فإذا كان الاستشراق يسعى إلى البحث في التصور الغربي للحضارات الشرقية أو للآخر الشرقي في منظور تاريخي يرتبط بالكولونيلية أو الاستعمار فهذا الكتاب ينظر إلى نفس الموضوع ولكن من الطرف الآخر، كيف نظر المُستعمَر كيف نظر الشرق إلى الغرب من خلال أعمال كتابه ومفكريه وبخاصة في المجال الأدبي على فترة قرنين منذ الفتح النابليوني لمصر وسوريا وحتى الوقت الحاضر يعني.

خالد الحروب:هل كلمة الفتح الآن ملينة بسبب إيجاد لقاء بين الشرق والغرب لما يسمى بالغزو النابليوني أو الفرنسي لمصر؟

رشيد العناني: يعني كلمة الفتح ربما إيحاءاتها رغم من أنها كلمة عسكرية وكل المصادر العربية القديمة تشير إلى الحروب بلفظة الفتوح ولكن أيضا فتح ربما لها مدلولات أخرى فطبعا الغزو النابليوني كان أيضا فتح ثقافي أو انفتاح أدى إلى انفتاح ثقافي.

خالد الحروب: إذا سألنا صبري أولا ما رأيك في أطروحة الكتاب الأساسية يعني التي يتحدث رشيد حولها أن هذه تقدم لنا رؤية جديدة مثلا حول الأدبيات العربية والذكرية منها والنسوية كيف رأت الغرب؟

صبري حافظ- أستاذ الأدب العربي في جامعة ساوث في لندن: هو الموضوع هذا الموضوع من أهم الموضوعات حقيقية بمعنى أنه في تصوري أنه يوشك أن يكون في جوهر مشكلة التحديث العربية كلها كيف تعاملنا مع الغرب؟ الغرب هنا يعني مفهوم أو مقولة معقدة جدا مقولة فلسفية ومقولة فكرية بمعنى علاقتنا بفكرة التحديث كلها، عمليات النقل والأخذ عن الغرب وعمليات الاستبعاد بعض جوانب هذه الحضارة وكل هذا الصراع حول كيف ينهض العربي بمشروعه أو ببرنامجه أو بعالمه أو بوطنه بدون الوقوع في مسألة الاستحواذ ومسألة التبعية ومسألة أيضا نفي الهوية الثقافية الخاصة، هذه من القضايا المهمة والتي حاول الكثيرون الكتابة فيها سواء باللغة العربية أو لأول مرة فيه تغطية شاملة، كان فيه باللغة الإنجليزية مقالات كثيرة في هذا الموضوع ولكن هذه أول تغطية شاملة ومستوعبة لهذا المجال، حقيقية أنا رأيي إن الكتاب في مجهود ضخم من حيث الاستيعاب ورغبته في هذا الاستيعاب الكبير تغطية قرنين من الزمان مغطي أكثر من خمسين كاتب، متناول أكثر من مائة نص في هذا الكتاب اللي هو طبعا زي ما إحنا شايفين أمامنا لا يتجاوز المائتي صفحة..

رشيد العناني [مقاطعاً]: 255.

صبري حافظ [متابعاً]: لا أنا بأتكلم على التحليل نفسه مائتين وكذا وثلاثين..

خالد الحروب: يمكن هو أثر المراجع ربما وهو مش..

صبري حافظ: بعض المراجع والـ(Notes) هو 208 صفحات بدون المراجع والهوامش فمعناها إنه تقريبا صفحة لكل كتاب صفحة إلى صفحتين لكل كتاب فده أدى إلى أن هو حقق الاتساع على حساب العمق والتحليل وهنا في مشكلة يعني مشكلة ربط هذا الكتاب بكتاب الاستشراق لإدوارد سعيد..


الحملة الفرنسية وبداية التواصل الحضاري

خالد الحروب: نعم دعنا صبري سوف نناقش الآن محور محور وفصل فصل تقريبا فيما يتعلق بالعمق لكن قبل ذلك أريد من رشيد إذا سمحت أن تعطينا الشكل العام للكتاب أنت قسمته إلى ست مراحل تقريبا أن هذه النصوص التي كتبها كتاب وروائيون عرب إلى ست مراحل ما هي هذه المراحل وما خصائص كل مرحلة بإيجاز شديد ثم ندخل فيها تقريبا مرحلة مرحلة؟

"
بداية التواصل الحضاري عن طريق الغزو العسكري أو غيره من الصلات بين الشرق العربي وبين أوروبا الحديثة، هو الفتح النابليوني الذي كانت مدته قصيرة جدا إلا أنه ترك أثارا ثقافية عريضة
"
رشيد العناني
رشيد العناني: يعني نقطة البدء في الكتاب كانت هي بداية التواصل الحضاري عن طريق الغزو العسكري أو غيره من الصلات بين الشرق العربي وبين أوروبا الحديثة يعني كما قلت الفتح النابليوني، الفتح النابليوني طبعا كان مدته قصيرة جدا لم يدم إلا ثلاث سنوات وترك أثار ثقافية عريضة لكنه كان عمل رامز لبداية الاحتكاك بين الحضارتين بجانبها العنيف وبجانبها الثقافي.

خالد الحروب: صبري ما رأيك في هذه المرحلة والأسماء التي انتقاها رشيد للتعبير عنها؟

صبري حافظ: أولا يعني هو طبعا فيه تصور وهذا التصور تصور عام وشائع أن النهضة الحديثة بدأت منذ المواجهة التي تمت أثناء الحملة الفرنسية، أنا متصور إنه واجبنا الآن أن نعيد النظر في هذا وأنا أتصور إن الحملة الفرنسية أحدثت قطيعة معرفية مهمة جدا كانت هي المسؤولة عن كثير من مشاكلنا الثقافية بمعنى لو إحنا نظرنا إلى المعاهدة العسكرية التي وُقِعت بين فرنسا وإنجلترا والباب العالي لخروج الفرنسيين من مصر هذه المعاهدة معاهدة من 12 مادة وكلها مواد عسكرية يمشوا من أي طريق يأخذوا أي أسلحة يسيبوا أي أسلحة فيها مادة كاملة من 12 مادة بتقول على الفرنسيين.. أصر عليها الفرنسيين على الفرنسيين أن يأخذوا معهم كل الكتب والمخطوطات التي جمعوها من مصر أثناء الحملة، هذه الكتب والمخطوطات التي جمعوها من مصر أثناء الحملة تجاوزت أكثر من خمسة آلاف مخطوطة جمعوا جميع الكتب قعدوا خمسين سنة عشان يصنفوها في الـ(كلمة بلغة أجنبية) في باريس وكانوا بيجمعوا الكتب كجمع أي غازي بربري وحشي لدرجة مثلا في كل مكتبة مسجد فيه دلائل الخيرات زي كتب السماوات العادية دي، فيه مثلا منهم مائة وعشرين مخطوطة من دلائل الخيرات ما كانوش بيجمعوا يعني مجرد انتقاء جمعوا كل ما يمكن تسميته الحصاد الثقافي العربي الذي تراكم طوال العصور الماضية وحصلت القطيعة اللي إحنا بنقول عليها عصر الانحطاط بسبب أنهم أخذوها كلها.

خالد الحروب: الآن صبري حتى نوجز هذه الحقبة رشيد إذاً ما هي خصائص الغرب والغربيين في الكتابات العربية في هذه الحقبة، أنت تذكر أنها كانت تقريبا إعجاب أو انبهار أو محاولة استقطاب هل هذا ما كان هنالك حتى ننتقل إلى الحقبة التي تليها؟

رشيد العناني: هذه المرحلة بدأت بعملية فعلا مشاعر انبهار وانجذاب ورغبة في التعرف على هذا العالم الجديد والفكر الجديد، بدأت بالجبرتي وانطباعاته عن الحملة النابليونية واستمرت بصور مختلفة عند الطهطاوي وعند الشدياق وبدرجات مختلفة بطبيعة الحال، حين نصل إلى أواخر هذه الفترة نجد أن الانبهار والرغبة في التقليد والوصول إلى ما وصلت إليه أوروبا الحديثة أصبح يشوبها شيء من الخوف والحرص وأصبح هناك إدراك لأن هذا الآخر له أطماع في المنطقة وإن علينا الحرص منه..

خالد الحروب: رشيد هذا مع دخول الحقبة الثانية اللي هي حقبة الاستعمار.

رشيد العناني: لا هذا في أواخر فترة ما قبل الاستعمار يعني إحنا ابتدينا بأوائل القرن الـ19 على أواخر القرن الـ19 كان بدأت تونس سقطت للاحتلال الفرنسي 1881 قبلها بفترة طويلة الجزائر مصر 1882 فكانت الأطماع الأوروبية في تلك الفترة ظهرت فأصبح الانبهار يختلط بشيء من الريبة والحظر وبعدين من ذلك دخلنا في المرحلة الثانية اللي هي مرحلة الاستعمار فعلا أو الكولونولية ففي هذه المرحلة ربما يعني أكثر عمل يتميز أو يعبر عنها هو رواية توفيق الحكيم الشهيرة عصفور من الشرق لأن في هذه الفترة ربما كان رغبة الكاتب أو المثقف العربي هو أنه يجد نوع من التعويض، هناك هذه القوة السافرة تسيطر علينا وتحكمنا فماذا نصنع ولا نستطيع أن نتخلص منهم بالقوة فإذاً نبحث عن قوة مصدر قوة آخر عندنا وليس عندهم فمن هنا نشأت حكاية روحانية الشرق ومادية الغرب.

خالد الحروب: مقابل مادية الغرب.

رشيد العناني: بالضبط.

خالد الحروب: دعنا نتوقف عند هذه النقطة ونوصل بعد هذا التوقف القصير، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم صور العرب عن الغرب لقاءات وليس مواجهات بين الشرق والغرب في الرواية العربية، صبري توقفنا عند حقبة الاستعمار وكيف رأى الآن الكتاب العرب الغرب، أريدك إذا سمحت أن تمر عليها سريعاً وتربطها بالمرحلة اللاحقة اللي هي مرحلة ما بعد الاستعمار كيف اختلفت رؤية الكتاب والروائيين العرب بين هاتين المرحلتين؟

"
فكرة رواية "عصفور من الشرق"  قدمت لنا البحث في روحانية الشرق مقابل مادية الغرب، علما أن الخطاب العربي عن الغرب كان دوما تحت مراجعة المستشرق
"
صبري حافظ
صبري حافظ: في المرحلة الاستعمارية الأولى هي قبل كده طبعاً أحب أشير بسرعة إلى إن فيه نص مهم جداً أغفله الكتاب في المرحلة ما قبل الاستعمار وهو نص الشيخ محمد عايد الطنطاوي رحلة الأذكياء في أخبار بلاد الروسية، عمل كتاب مهم جداً كان في نفس الفترة اللي راح فيها الطهطاوي لباريس هو جاء ونفس الشيخ العطار رشحه إنه يروح روسيا في جامعة بيترسبيرج فكتاب مختلف تماماً ومهم جداً عن تصور الغرب وكانت ساعتها روسيا القيصرية مكتوب سنة 1550 وقبل فارس الشدياق بس ديه بسرعة مررت عليها لكن في المرحلة الاستعمارية رشيد مقدم فكرة إنه عصفور من الشرق بتقدم لنا مسألة إنه البحث عن شيء ثاني عن شيء اللي هي روحانية الشرق مقابل مادية الغرب ودية طبعاً مقولة استشراقية وده لازم نعرف إن الخطاب العربي خطابنا العربي عن الغرب كان موضوعاً تحت مراجعة المستشرق دائماً يعني حكاية إن سلفستر ديساسي راجع كتاب رفاعة الطهطاوي تخليص الإبريز ليست صدفة، سلفستر ديساسي هو مهندس الاستعمار الفرنسي للجزائر فالغرب كان موجود دائماً وأنا تأويلي لعصور من الشرق أنها محاولة الحصول على اعتراف الغرب بنا على اعترافهم بمشروعنا لأن كل المرحلة الأولى مرحلة كتب الرحلات كان الكاتب العربي بيقول أنا رحت في الغرب وشوف وأُهِلت لأن أقوم في بلدي بمشروع مشابه وعشان كده مشروع الطهطاوي أو مشرع خير الدين التونسي كان محاولة عن يعمل نوع من عملية التحديث..

خالد الحروب [مقاطعاً]: الآن أعتقد إنه..

صبري حافظ [متابعاً]: لما الاعتراف ما جاشي بقى لما الاعتراف الغرب ما جاش ودية الصدمة الأساسية في عصفور من الشرق بدأت الرغبة في أن أقاومهم، المرحلة الثانية كلها اللي بدأت في تصوري من وإن كان رشيد حط هذه الرواية اللي هي رواية سهيل الإدريس في مرحلة الاستعمار الرواية دية مكتوبة 1953 وبعد ما لبنان كانت استقلت بدأت من الحي اللاتيني لسهيل إدريس وبلغت ذروتها طبعاً وعنفها في الطيب صالح وموسم الهجرة للشمال مرحلة المقاومة ومرحلة رفض هذا المستعمر كلياً وانتقاماً.


حقبة ما بعد الاستقلال وخصائص الكتابات النسوية

خالد الحروب: دعنا نسأل رشيد في الحقبة حقبة ما بعد الاستعمار، أنت قستها إلى حقبتين حقبة تقريباً يعني إذا جازت الترجمة حقبة الكتابات تميزت بنوع من الإفتخارية والفخر وحقبة أخرى تميزت ربما بنوع من التواضع وربما حتى أيضاً كانت كتابات كثيفة إلى حد ما بسبب فشل المشروع الوطني فيما بعد الاستقلال ما هي الخصائص التي تميز حقبة ما بعد الاستقلال في رؤية الغرب في الأدب العربي؟

رشيد العناني: حقبة ما بعد الاستقلال في الفترة المبكرة أواخر الخمسينات وعقد الستينات أو أغلبه كانت تتميز بمد قومي كبير في المنطقة العربية، هذه كانت فترة ازدهار الناصرية ومبادئ الوحدة العربية والاستقلال والتحرر وكانت على المستوى السياسي فترة وقف فيها العالم العربي تحت قيادة عبد الناصر في مواجهة الغرب وتصدى لصور الاستعمار القديم والحديث إلى أخر يعني ما هو معروف عن تلك الفترة، هذا الموقف السياسي انعكس أيضا في التعبيرات الأدبية عن موضوع اللقاء بين الشرق والغرب اللي أُنتِجت في تلك الفترة وفي هذا السياق يحضرني خاصة يوسف إدريس وما كتبه من مقاربات لهذا الموضوع رغم إن يوسف إدريس يعني ليس مشهورا بمقارباته بهذا الموضوع مثل بعض الكتاب الآخرين، لما تفكر في هذا الموضوع تفكر في الحكيم وعصفور من الشرق في يحيى حقي قنديل أم هاشم لكن يوسف إدريس كتب مقاربات عديدة ففي أعمال يوسف إدريس عدة أعمال أذكر منها واحد فقط هو السيدة فيينا تحس بهذه الثقة القومية بأن الآخر مثيل لنا وليس أعلى..

خالد الحروب: يعني ند وكذا.

رشيد العناني: ند فالإحساس بأن بالندية هذا موجود..

خالد الحروب: نعم فيما تبقى من الوقت رشيد دعنا ننتقل إلى اللقاءات من خلال العين الكتابات النسوية، طبعا هناك مرحلة خامسة في الوسط لكن نتجاوزها لضيق الوقت وهي اللقاءات مع أميركا أمين الريحاني من أمين الريحاني وصولا إلى رضوى عاشور وأيضا حليم بركات وغيرهم لكن صبري إذا توقفنا عند الكتابات النسوية كيف ترى معالجة رشيد لرؤية الغرب فيها خاصة إزاء فكرة التأنيث أن الغرب رأى في الشرق الأنثى الغامضة ربما أن الشرق أيضا رأى في الغرب الأنثى المغوية لكن في الكتابات العربية انعكست هذه المسألة كما يقول رشيد أن الكاتبة العربية رأت في الغرب أيضا الرجل الغربي؟

صبري حافظ: نعم الكتابات العربية حقيقة يمكن ده من أصغر أجزاء الكتاب في الأخر واللي فيه إلى حد كبير بنفتقد أسماء كثيرة يعني مثلا رضوى عاشور لها رواية جميلة جدا اسمها حجر دافئ عن هذا المجال كتابات أخرى، رواية ثانية لحنان الشيخ اسمها امرأتان على شاطئ البحر، سمية رمضان وأوراق النرجس إلى أخره بنفتقد عدد كبير يعني هو تقريبا ظلم المرأة إلى حد ما في هذا المجال لأن الكتاب كله هو رؤية الرجل ورؤية الغرب على إنه هو المرأة المغوية بالدرجة الأولى بينما لما.. وإن كان هو تناول أعمال مهمة جدا مختلفة عن ده زي رواية أصوات لسليمان فياض زي رواية برضه إلى حد ما الرجل السابق لمحمد أبو سمرة اللي فيها النقد القوي للذات لأن روايات المرأة فيها أكثر من ده فيها نقد أكثر للذات وفيها نوع من مش هأقول المصالحة ولا الندية اللي بنجدها طبعا في أبرز هذه الأعمال في رواية الحب في المنفى لبهاء طاهر فيها برضه مهمة الاختلاف، الاختلاف على المستويين على مستوى الاختلاف الثقافي وعلى مستوى الاختلاف في رؤية الاختلاف الجنسي..

خالد الحروب: ما رأيك رشيد؟

صبري حافظ: المرأة تجد الشيء..

خالد الحروب: ما رأيك في هذا النقد وأيضا رؤيتك إلى هذه الحقبة حقبة وهي طبعا هي حقبة ليست زمنية بقدر ما هي متعلقة بالفكرة؟

رشيد العناني: يعني توضيحا لتعليق صبري وذكره لبعض الأعمال التي لم يجدها مذكورة في هذا الكتاب، طبعا هذا الكتاب يعني يقصد التمثيل وليس الاستقصاء فهذه الأعمال والكاتبات أنا على وعي بها ولكن رأيت أن غيرها أهم منها للتضمين في هذا الكتاب الذي لا يهدف إلى أن يستقصي كل شيء، بالنسبة..

خالد الحروب: وذلك أيضا لإنصاف الكتاب أيضا الكاتبات من المغرب العربي من الدول المغاربية والكُتاب أيضا..

صبري حافظ: الكتاب الدول المغربية..

خالد الحروب: ليسوا في الكتاب وهذا مذكور في المقدمة أن هذا الكتاب متخصص في الكتابات المشرقية.

رشيد العناني: نعم وأنا أعتقد إن هذا الموضوع موضوع مهم جدا ويستحق كتاب مستقل بذاته..

خالد الحروب: لأنه ربما المشاهد يسأل مثلا الأسملتي ذُكِرتـ حنان الشيخ أهداف السويف، أين مثلا أحلام مستغانمي، آسيا جبار، فاطمة مرنيسي وسوى ذلك.

رشيد العناني: اللي أحب أقوله يعني تعقيبا أو..

خالد الحروب: بثواني إذا سمحت.

رشيد العناني: أو استمرارا لما بدأه صبري هو إن المرأة العربية يعني الكاتبة العربية أتت برؤية مختلفة تمام لهذا الموضوع عن رؤية الأجيال السابقة وعن رؤية الرجال بصفة خاصة وهذه الرؤية تتميز بمقترب تصالحي أكثر مما..

خالد الحروب: مواجهاتي.

رشيد العناني: أكثر من مواجهات الكتاب وأيضا..

خالد الحروب: إذاً العنوان الذي إحنا اخترناه مواجهات ربما يلتقي مع الكتاب الرجولية ولا يلتقي مع الكتابة، اللقاءات تلتقي مع الكتابات النسوية.

رشيد العناني: إلى حد ما.

خالد الحروب: اسمح لي رشيد أن أشكرك لأنه هذا ما وفره لنا الوقت وأشكرك أيضا صبري ومشاهدينا الكرام هذا ما كان حيث كنا معكم في نقاش كتاب صور العرب عن الغرب مواجهات أو لقاءات الشرق والغرب في الرواية العربية من تأليف الدكتور رشيد العناني أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة اكستر في بريطانيا الذي أشكره على حضوره معنا اليوم فشكر جزيلا رشيد وأشكر أيضا الدكتور صبري حافظ أستاذ الأدب العربي في جامعة ساوث في لندن فشكرا جزيلا صبري ولكم من زميلي عبد المعطي الجعبة ومني خالد الحروب أجمل تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة