أحمد مراد   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

ضيف الحلقة:

أحمد مراد: كاتب وشاعر

تاريخ الحلقة:

16/4/2004

- ذكريات الطفولة واكتشاف موهبة الشعر
- رحلة الاغتراب ما بين ألمانيا وكندا
- الدراسة بكندا ودخول معترك الصحافة
- الزواج بألمانية وتأسيس أول مجلة عربية

أحمد مراد – كاتب وشاعر:

يفيض الشوق من أوتاوا

لدار الأهل يحملني

يطوف بواله مثلي

وطوق الحب قيدني

أسير ماله ترك فبات الحر يحسدني

فهاكم شعر مغترب يسيل عذوبة مني

فأنتم خير إلهامي وأنتم خير من يثني

سأقرأ فيكما شعرا يزيح الستر عن بعض

ففيه الحب أرّقني ليأتي إليكم يفضي

حديث الروح في دعة

وأحيانا على مضض

فإن الشعر إلهام كطيف الحلم في الغمض

ككابوس إذا استعصى

كطعم الخوف في المرض

أنا أحمد عيد مراد، أحمد عيد رضا مراد من مواليد صفد فلسطين.

ذكريات الطفولة واكتشاف موهبة الشعر

[تعليق صوتي]

ما بين صفد التي وُلِد فيها وأوتاوا التي يتحدث منها الآن ثمة حكاية عمرها 67 عاما اعترت العثرات الكثير من مراحلها ومحطاتها التي تنوعت بتنوع البلدان والمدن التي تنقّل بينها، رحلة عمر كان فيها أحمد مراد الطفل والتلميذ والعاشق الشاعر والطالب المشتت الأهداف وصحفيا صاغ لنفسه منهجا خاصا حتى لمع نجما فيه.


يحمل مراد ذكريات جميلة عن بلدته ووطنه غير أن صفة هذه الذكريات تحولت إلى المأساوية في عام 1948، حيث أُستشهِد والده ليعيش اليُتم قبل بلوغه الثانية عشرة من عمره واضطرت عائلته للهجرة من فلسطين إلى بيروت والتحق هناك بدار الأيتام الإسلامية
أحمد مراد: طفولتي سعيدة وعندما أعود بالذاكرة إلى صباي في طبرية أو صفد طبرية في بحيرتها عندما كنا نسبح نلهو مع أبناء عمتي أخوتي شقيقاتي آنذاك ثم إلى صفد أي أيام.. في الشتاء اللي كان منظر غير مألوف بفلسطين أن يكلل صفد في أشهر الشتاء الأولى الثلج فهذه الحقيقة بعد عالقة في ذاكرتي وأعود إليها بين الوقت والآخر والشيء الجديد أو الجميل اللي يذكرني كنا عائلة مترابطة سواء أخوتي وشقيقاتي أم أبناء عمتي كمان ذكرياتي الحقيقة تعود إلى ذلك الوقت السعيد وأتذكر دائما أقول ليت الشباب يعود يوما على كل حال سعيد أنا يعني في.. عندما أعود في ذكرياتي الماضية سعيد جدا.

عائلة مترابطة أب حنون أم تحنو علينا بعطفها وتلقنا مبادئ الدين وتراعي المبادئ الإنسانية وكيف نتعامل مع أحدنا الآخر وانطبع ذلك على سلوكنا الحقيقة، أعود الله يرحمها الوالدة اللي كان لها فضل كبير في هذه الحياة الأسرية الحميمة مع أخواتي وأخواي أو مع أقاربنا الذين كنا نتزاور ما بين صفد وطبرية أتذكرها بكل جمال وحب وأتمنى لو تعود تلك الأيام وما فيه شك حاولت أنا أن أحول هذا الشيء إلى أبنائي إلى بنتي منى وابني محمد أو مو الذي ولد في كندا، شيء جميل أن تنتقل هذه التقاليد الأسرية الحميمة من جيل إلى جيل ويعود الفضل فيها إلى الأباء الذين غرزوا فينا هذه السمة الإنسانية الطيبة وننقلها الآن إلى أبنائنا فذكرياتي جميلة جدا وتنتهي هذه الذكريات عندما أتينا إلى دمشق سنة 1948 جمال هذه الذكريات.

[تعليق صوتي]

مع نهاية جمال ذكرياته تلك في عام 1948 وهو العام الذي أُستشهِد فيه والده ليعيش اليُتم قبل بلوغه الثانية عشرة من عمره حيث ألتحق بدار الأيتام الإسلامية في بيروت والتي فيها أتم دراسته الابتدائية ثم الثانوية بمدرسة (Tabet High School) بالمنصورية.

أحمد مراد: بعد ما أخدت الـ(Certificate) في لبنان كنت من الأوائل في كل لبنان وأذكر اللي كان توقيع الشهادة وزير التربية والتعليم أو المعارف رئيفة بن لمعة قُدِمت لي جائزة كالأول في الصف تعود بذاكرتي الآن إلى دار الأيتام الإسلامية وأذكر أظن فيروز غنت في.. كانت بأول طلعة فيروز يعني أتكلم الآن قبل خمسين سنة أو أكثر غنت فيروز أظن في الحفل وإذا ما خانتني الذاكرة رياض الصُلح كان في آنذاك رئيس وزراء لبنان بعد ذلك قُتِل في قليل وذهبنا.. خرجنا الطلاب في جنازته في الأوزاعي على ما أذكر.

من بيروت أُرسِلت إلى (Tabet’s High School) في المنصورية وهنا أعتبر هذه السنوات الأربع أو الثلاث اللي قضيتها في المنصورية أجمل أيام حياتي، هناك بدأت أشعر بنضوج فكري بنضوجي كإنسان وبدأت أشعر بتحمل مسؤوليتي وأخطط لمستقبلي هناك وساعدني على ذلك المدير نبيه تابت الله يرحمه وهو من القلائل الذين أقول إنهم أثروا في حياتي، نبيه تابت مدير المدرسة وكنت كمان مدرسة داخلي في المنصورية وإذا ممكن أذكر شيء كنت المسلم الوحيد ليس في المدرسة إنما في القرية كاملة وفي هذه السنوات شعرت بمعنى الحياة كما يجب أن تكون.

علمنا حب الوطن نبيه تابت علمنا أن الإنسان إنسان بغض النظر عن انتماءاته المذهبية أو الفكرية أو السياسية ولكن الشيء الآن اللي أقرب إلى نفسي وهناك بدأت أُقدِر الشعر أقرأ الشعر أَنظم الشعر بتشجيع من نبيه تابت الذي وجد ربما من خلال متابعة دراساتي باللغة العربية أنني عندي هذه الملكة من الشعر وأصر على أن أطالع الشعر أن أهذبها في المطالعة وفي القراءة ولكن من ذلك الوقت بدأت ممارسة كتابة شعر أو هواية كتابة الشعر لسنوات طويلة إلى أن وجدت بنفسي المقدرة والكفاءة إلى أن أكتب الشعر واسمي نفسي شاعرا أو على الأقل أكون في عداد الشعراء، دراستي الجامعية الحقيقة يعني كانت تعرضت لعوامل خارج إرادتي أردت أن أدرس في سوريا انتسبت أو حاولت الانتساب إلى الجامعة لدراسة الأدب الإنجليزي في سوريا لسبب بسيط دراسة الأدب الإنجليزي آنذاك أو الأدب العربي كان ممكن الطالب يسجل ويشتغل خارج سوريا بالخليج ويتابع يعني دارسته كلها في البيت ثم أخر السنة يروح يقدم الفحص يعني هذا كان السبب اللي أنا حاولت أدرس فيه أدب إنجليزي أو عربي رغم إنه كانت لغتي الإنجليزية جيدة مقارنة بزملائي أو الذين درسوا في سوريا لأن دراستي في لبنان كانت اللغة في لبنان كانت كل دراساتنا حتى موادنا كانت في الإنجليزي ما عدا اللغة العربية، هذا كان يعني شجعني إنه أتابع أدب إنجليزي في دمشق إضافة إلى أنه ما كان ضروري إن أقعد في يعني أبقى في الجامعة لكن يمكن أروح للخليج وهذا ما حصل.

رحلة الاغتراب ما بين ألمانيا وكندا

[تعليق صوتي]

ولم يطل مقامه في الكويت فبعد تسعة أشهر من العمل مع إحدى شركات المقاولات حزم أحمد مراد حقائبه عائدا إلى دمشق وفي رأسه تدور فكرة لمغامرة جديدة كانت أولى خطواته نحو الاغتراب.

أحمد مراد: تركت الكويت وذهبت إلى دمشق ودعت والدتي وأخواتي وأصدقائي في دمشق وذهبت إلى.. بالقطار من دمشق إلى حلب بالسيارة من دمشق إلى حلب من حلب ألمانيا في القطار.

[تعليق صوتي]


تنقل مراد من الكويت إلى دمشق ومنها إلى شتوتغارت في ألمانيا لدراسة الهندسة، ومع تلقيه القبول الأول للالتحاق بالجامعة كانت المفاجأة بانتظاره
من الكويت إلى دمشق ومنها إلى شتوتجارت لدراسة الهندسة التحق أحمد مراد بمعهد جوتة لمدة عام ليدرس اللغة الألمانية ومع تلقيه القبول الأول للالتحاق بالجامعة كانت المفاجأة بانتظاره.

أحمد مراد: فطبعا أنا قدمت طلب مرفق بشهادتي الثانوية اللي تؤهلني لدخول الجامعة أتتني رسالة موافقة على دخولي الجامعة وهنا اعتقدت أنا إنه انتهيت خلاص اللي بدي إياه سويته تبين إنه رسالة دخولي لدخول الفحص اللي يؤهلني باللغة لدخول الجامعة، باليوم المحدد ذهبت لقيت فيه مئات الشباب أمثالي فتيات وذكور كلهم على ما يبدو كانوا من خارج ألمانيا من أفريقيا من آسيا من بلدان عربية وكلهم عم يتنافسوا على 15 مقعد الجامعة حددته للطلاب الأجانب.

طبعا ألتفت إلى من كان.. صادف إنه شخص إيراني فتكلمت بلغة ألمانية نوعا ما ركيكة لأني كما ذكرت شهور ثلاث أو أربعة سألته قد إيه صار لك أنت عم.. قال لي هاي السنة الخامسة عم بأحاول أدخل فيها الجامعة فأنا هون عرفت إنه ما عندي (Chance) إطلاقا وهأضيَّع وقتي بألمانيا بعد ما دخلت الفحص لم أفهم شيء من اللي كان مكتوب على اللوح اللي من نكون نجاوب عنه سكرت الورق وخرجت وقلت خلاص أنا الآن أعود إلى دمشق برجع ليعني مصيري في سوريا وأعود إلى وطني دمشق وأنتسب إلى الجامعة السورية رغم إني مضيت سنة راحت من سنة من اللي كانوا بعمري تقدموني بسنة فوجدت إنه أهون الشرين أن أعود إلى دمشق وأنتسب إلى الجامعة السورية هنا تدخل القدر مرة ثانية.

قبل أن أذهب يعني بعد أيام من قراري الذهاب إلى دمشق التقيت أحد الأصدقاء وقال لي يا أحمد أنا جاي عشان أسلم عليك وهأودعك هنا قلت له لماذا يعني شو هتموت قال لي لا والله أنا رايح على كندا، كندا قلت له وين هاي كندا؟ قال لي كندا.. قاعد أنا ما.. يمكن سامع بكندا بس كأنكِ بتسمعي بأي دولة ما بتعنيكي إطلاقا، كيف كندا ليش كندا صار يشرح لي إنه بكندا وقال لي أنا بس أروح على هناك بأكتب لك عن وضعي في كندا بالفعل هو بعد أسبوعين أرسل لي رسالة لكن أنا ما تركته بعد ما تركني رأسا بدال ما أذهب كنت راح أحلق بدل ما أذهب عند الحلاق رحت على القنصلية الكندية في شتوتجارت قدمت طلب ومن حسن الحظ لأكثر من شيء بخلال أسبوعين جتني موافقة للذهاب إلى كندا.

من ألمانيا ذهبت إلى الشام لتوديع أهلي مرة ثانية وأصروا إني أبقى بالشام قلت لهم أنا ما ممكن أبقى هأروح أغادر أنا قدري أن أكون خارج الوطن العربي أدرس ثم أعود لمساهمة بناء المجتمع في الوطن العربي أو في سوريا تحديدا، من دمشق مرة ثانية رحنا بالقطار ودعوني أصدقائي في حلب أقاموا لي حفلة كبيرة ومن حلب إلى مرة ثانية إلى استنبول من استنبول لألمانيا بألمانيا ركبت القطار بعد ما أخدت أوراقي كلها من السفارة وحصلت على الفيزا ذهبنا بالقطار إلى روتردام من روتردام أخذنا الباخرة لمونتريال، طبعا في مونتريال الحديث طويل عن مونتريال وذكرياتي يعني تختلط الجيد بالمؤلم إنما بشكل عام كانت جيدة الحقيقة واعتقد إنها كانت هذه أسعد أيام حياتي أو أسعد قرار أخذته بحياتي أن آتي إلى كندا وأصبح كندي.

الدراسة بكندا ودخول معترك الصحافة

[تعليق صوتي]

ما بين قطار حلب وقطار أوروبا خطى أحمد مراد أولى خطواته الجدية لدخول معترك الحياة بواقعها العملي بالتحاقه بجامعة ميغيل ليدرس العلوم السياسية بعد بلوغه الخامسة والعشرين ومع انقضاء العام الدراسي الأول بكندا قاده ميله للكتابة والأدب لدخول مجال الصحافة والعمل الطلابي ضمن أجواء الجامعة.


خطى أحمد مراد أولى خطواته الجدية لدخول معترك الحياة بواقعها العملي بالتحاقه بجامعة ميغيل ليدرس العلوم السياسية، ومع انقضاء العام الدراسي الأول بكندا قاده ميله للكتابة والأدب لدخول مجال الصحافة والعمل الطلابي ضمن أجواء الجامعة
أحمد مراد: بجامعة ميغيل وجدت إنه ما فيه عرب وآنذاك العرب كانوا قلال جدا يعني كنا ندور على العربي مثل ما نقول بسراج وفتيلة ما نجده عم أتكلم الآن على أول 1962 ثم نوفمبر 1962، 1963 دخلت الجامعة وجدت إنه الدعاية العربية والسمعة العربية معدومة بالمقابل ذُهِلت من سيطرة الإعلام الآخر على الصحافة الكندية سواء بالإنجليزي أو بالفرنسي أو حتى في الجامعة فهنا قررت أن أقوم بواجبي وواجبي يحتم علي أن أدخل معترك الصحافة لا سيما إني أنا أساسي بتعليمي أو أساسي لغة عربية وإنجليزية فهنا الحقيقة الحادث سبب إني توجهت بخلال دراستي بميغيل (University) للعلوم السياسية توجهت إلى الصحافة مش بالضرورة تخرجي من كلية الصحافة لكن أن وهبت كل فكري وكل مقدرتي لعمل الصحافة وبالفعل أنشأت في الجامعة أنشأت أو أسست مجلة أو مطبوعة إذا صح التعبير اسمها العروبة وأصبحت من أول سنة أسست بالإضافة لذلك رابطة الطلاب العرب في جامعة ميغيل (University) التي أصبحت فيما بعد رابطة الطلاب العرب في كندا ثم رابطة الطلاب العرب انضممنا إلى الولايات المتحدة وكان رئيسها السنة الأولى نبيل شعث الذي الآن اسمه معروف بالحكومة الفلسطينية ثم العام اللي بعده كان رئيسها أسامة الباز اللي مازلت أحتفظ برسالة منه لتنسيق العمل هو كان رئيس لجمعية الطلاب العرب كلها في أميركا الشمالية وأنا كنت رئيس الطلاب العرب في جامعة ميغيل بعد ذلك انتقلت من مونتريال إلى هاملتون من هاملتون إلى فانكوفر من فانكوفر إلى إدمينتون ومن إدمينتون إلى أوتاوا من عام 1976 حتى الآن في أوتاوا.

[فاصل إعلاني]

الزواج بألمانية وتأسيس أول مجلة عربية

أحمد مراد:

إليكم غازي أيضا خبر

فإن الغازي علينا أقتدر

وقبل الغازي حكامنا

فكيف الخلاص وأين المفر؟

أثناء وجودي في ألمانيا طبعا اللغة كانت صعبة فحاولت الدراسة في معهد جوتة طلبت من الأستاذ أن يعطيني دروس خصوصية تشاء الصدف أن يكون هذا الأستاذ فيما بعد هو والد زوجتي لأني لما صرت أخد دروس خصوصية تعرفت على بنته في البيت طبعا من خلال أكثر من لقاء يبدو كمان صار فيه نوع من التجاذب بشكل أو بآخر فهذا اللقاء تحول تجاذب تحول إلى استلطاف الاستلطاف تحول إلى استحسان الاستحسان تحول إلى مقابلة بالمقابلة تحولت إلى.. ثم إلى حب ويعني مالم أخرج من ألمانيا بشهادة أو بلغة تمكني من دراسة.. متابعة دراستي الجامعية في ألمانيا أخدت بنته بعد مدة قصيرة قررنا نتزوج يعني كنت أنا أود أدرس داخل الجامعة أو على وشك أدخل الجامعة وكمان إعاقة.

وجهتنا مشكلة إن أنا مسلم وهي مسيحية وكان القانون المدني آنذاك أو القانون الدولي آنذاك في كيبيك يجب أن يكون الزواج ديني ثم يتمم مدنيا هنا وقعت في حيرة من أمري طبعا بأكثر من مكان ذهبت وجدت إنه يجب أن أتزوج بالكنيسة زواج ديني طبعا أنا قلت لن أتزوج زواج ديني إنه يغير لي ديني وأنا وافقت إنها تبقى على دينها لكن تركت في نفسي الحقيقة هادي شيء إنه يجب أن نفعل نحن المسلمين كنا قلائل جدا في مونتريال أن نسعى من خلال تجربتي الذاتية أنا أن نسعى لنطلب من الحكومة في كيبيك أن تعترف بالزواج الإسلام وهكذا بعد اتصالات في المسؤولين في كيبيك سيتي ومراجعة الدوائر ومراسلات وكتابات ومراجعات كثيرة وافقوا لنا.

أتذكر في كندا عندما بدأت حياتي العملية سواء أثناء الدراسة يعني كان ما عندي المادة اللي تكفيني أتابع دراستي دون أن أعمل، طبعا تنقلت في أعمال كثيرة بدأت في.. صانع حلويات في مطعم في مونتريال كان راتبي آنذاك اشتغل ستين ساعة في الأسبوع ست أيام.. عشرة أيام عشرة ساعات في اليوم ست أيام في الأسبوع وأخد أربعين دولار صافي بعد ذلك استطعت الحياة كانت رخيصة جدا نسبيا استطعت أن أوفر من راتبي الأسبوعي أربعين دولار يعني أوفر لي كل شهر عشرين دولار في الأسبوع بالشهر فيه ثمانين لمائة دولار حتى جمعت قسط أول جامعة بعد ذلك وجدت إنه يجب أن أتفرغ كليا للعمل الصحافي فأسست أول مجلة عربية إنجليزية ناطقة في اللغة العربية والإنجليزية نصف شهرية وهذه أحدث الضجة في كل كندا وكتبت عنها معظم الصحف الكندية ولا أزل احتفظ بالقصاصات الذي كتبت من كما نقول من المحيط إلى المحيط عن الأول كيف استطاع أو شاب كندي عربي أو عربي كانوا آنذاك بعضنا يسمونا عرب مش كنديين عرب أن يؤسس جريدة وتأخذ هذه الانتشار في وقت قصير جدا.

طبعا كما ذكرت أشارت معظم الصحف الكندية إلى ذلك ومع ذلك كنا نلاقي الحقيقة صعوبة لأنه كان ما كان فيه لا كمبيوتر ولا كان فيه فاكس ولا كان.. الحقيقة الآلة الكاتبة هي اللي تساعدنا في أن نصف الأحرف إن صح التعبير هي كانت الطباعة على الآلة الكاتبة، وجدنا معاناة كبيرة في ترتيب الإخراج وفي إيجاد المادة لكن مع ذلك اتفقت يعني ذللنا العقوبات وانتشرت جريدتي في كل المورد في أميركا الشمالية كلها يعني كندا والولايات المتحدة كنت أقضي الشهور الطوال من مكان إلى مكان من مدينة إلى مدينة بسيارتي يعين للمشتركين للحصول على مشتركين واستطعنا من خلال عمل مثابرة وتعب لكن كان فيه لذة ومتعة لأنه المتعة اللي وجدناها إنه أنا كإنسان حققت شيء وعم بنشر فكر عم بنشر دعاية لقضيتنا العربية ولاسيما كان آنذاك للقضية الفلسطينية.

طبعا عملي هذا أتاح لي الآن كصحافي عربي وأول صحافي عربي أتاح لي أن أقابل معظم الزعماء العرب ووجدت إنه من خلال عملي إن حققت شيء لأحمد مراد كإنسان وكالصحافة وكنت أنا مثل الآخرين لأنهض إلى الكثيرين من الصحفيين الآن في كندا واعتقد أنهم أرادوا أن يحذوا سواء عرفوا بأحمد مراد أم لا أن يحذوا حذو أحمد مراد ويقدموا للجالية العربية ولغير الجالية العربية ما يمكن أن يفيدهم من الناحية الثقافية والإعلامية وأخذت أول من أخذ الوفود الكندية البرلمانية إلى الوطن العربي هذا العبد الفقير أمامكم أحمد مراد أنا الذي بدأت هذا العمل والحقيقة استمر وأسست أو كنت وراء تأسيس أول رابطة صداقة برلمانية عربية كندية ولكن أرجع أقول بالنقد الذاتي لم نتمكن رغم كل ذلك من إيجاد المؤسسة العربية المستديمة التي يمكن أن يستمر العمل بها بعد أن يتقاعد أو يتركها من أسسها أصلا بمعنى آخر هناك الآن محاولات لإيجاد مثل هذه المؤسسة أسوة بالآخرين اللي نعتبرهم أنداد إلينا أو خصوم إلينا، ما أود أن أشير إليه في هذا اللقاء يتلخص كمان في أمرين؛ في أول الأمر عندما أتيت إلى كندا أنا كنت أصر لسبب ولآخر والآن أعتقد أنه كان خطأ أنني عربي أتي إلى مجتمع كندي ويجب أن أبقى على كل ما أتيت به من البلاد العربية طبعا مع الزمن الإنسان يدرك أنه عليه أن يعيش بالواقع وبالتالي حتى تكون فاعل في الواقع يجب أن تصبح جزء من هذا الواقع.


حتى نكون فاعلين بالمجتمع الكندي علينا أن نكون جزءا منه وننخرط في أحزابه السياسية، ومن ثم الدخول في البرلمان والتأثير على سياسة البلاد الأمر الذي قد يمكننا من خدمة القضايا العربية
الآن أنا أشعر نفسي أكثر كندي مني عربي إذا بالطباع بالسلوك ومع ذلك مهم جدا حتى نصبح فاعلين بالمجتمع الكندي أن نصبح جزء من هذا المجتمع الكندي وللآن يتم بصورة يعني بطيئة اللي أود أن أقوله كم عربي كندي في أوتاوا أو في فانكوفر في مونتريال في تورنتو أصبح عضو في الأحزاب السياسية الكندية التي هي تُخرِج النائب والنائب هو الذي يحدد سياسة البلد بشكل أو بآخر، يبدو لي أنا لسنا نحن بالعدد الكبير الذي نُقبل على هذا العمل أي ندخل الأحزاب الكندية، طبعا أنا ككاتب كصحافي كشاعر كأديب عربي كتاباتي اللي ممكن أقرأ منها شيء الآن بتنم عن حسرة في بعض الأحيان لوقعنا العربي الذي نريد أن يتحسن تشرح وضعنا في المهجر تتألم مع الآلام العربية، عندما تحرر جنوب لبنان كتبت قصيدة في تحرير جنوب لبنان شعرت وكأنه النصر هو لي شخصيا.

[تعليق صوتي]

من بداية إلى بداية ومن أرض لأرض وما ضاقت نفسه من تبدلات المكان وتبدلات الأماني التي تحققت كلها إلا واحدة أرجأها القدر لساعتها حتى تحين لحظة ينتظرها أحمد مراد بكل محبة.

أحمد مراد:

ذكرى من القبر الذي بالطيب فواح يضوع

ذكرى ستبقى حافظا ولأصلها تهفو الفروع

وإذا قضيت بغربتي كانت بقبري كالشموع

توحي لأبناء الفدى تخط مسراها القلوع

فالشمس بعد غروبها سيكون في الشرق الطلوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة