هيكل.. وقائع 20 يوليو 1952   
الاثنين 14/1/1427 هـ - الموافق 13/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:30 (مكة المكرمة)، 6:30 (غرينتش)

- قراءة في أحداث 20 يوليو وتداعياتها
- قلق الملك وسعيه للسيطرة على القوات المسلحة
- مشروع خطة الاستيلاء على الجيش

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في سياق الأحاديث عن الأيام الحرجة في يوليو سنة 1952 أجيء دون الليلة أمام ليلة من أشدها هروجة وهي الوقائع التي جرت في يوم 20 يوليو سنة 1952، في اعتقادي هذا اليوم رويت عنه أشياء كثيرة جدا لكني أنا بأتحفظ إزاء بعض الروايات وإن كنت ألتمس لأصحابها عذر، طبعا كل أحد يروي.. معظم الرواة على كل حال كلهم تقريبا رووا بأثر رجعي عما جرى، بأثر رجعي بأقول بأثر رجعي بعد أن غاب عن المسرح سواء لأسباب طبيعية أو لأسباب سياسية معظم الأبطال اللي شاركوا في صنع حوادث هذه الليالي أو الأيام والليالي، الحاجة الثانية إنه طبيعي جدا إنه كتابة التاريخ بأثر رجعي تتولى هي نيابة عن آخرين يمكن سد الثغرات التي لم يلحظها أصحابها.. أصحاب الروايات والحاجة الثالثة إنه طبيعي كل رؤية متعلقة بموقع ما فيش حد ممكن جداً يقول إنه رأى كل شيء في حدث معين والحاجة الرابعة إنه كل رؤية بشكل ما مرتبطة بهواه، أنا بأعتقد فيما يتعلق بي أنا أستطيع إنه أكون بعيد عن هذه الأشياء كلها وإن كنت لا أخلو بطبيعة الحال.. روايتي لا تخلو من ربما أخطاء من ربما أهواء ربما، لكني لأني لم أكن في وسط هذه الحوادث لأني لم أكن حتى أعرف بها في وقتها أو بمعظمها في وقتها لأني تجربتي في ذلك الوقت كانت تجعلني أغطي المسرح السياسي العام وما يجري في القوات المسلحة جزء منه لكنه ليس بالنسبة لي صورة، لما أرجع بعد كده أتقصى أو أحاول أتقصى ما جرى أنا أتصور ليس عندي هواء، ليس عندي مصلحة، ليس لدي دور أريد إبرازه لأني بأقول إنه في هذا اليوم فعلا أنا كنت صحفي موجود في القاهرة لا علاقة له مباشرة بما يجري في الجيش، مهتم بأزمة نادي الضباط لكن ليس عندي فكرة عن تنظيم الضباط الأحرار ولا إيه اللي يجري فيه أو غيره من التنظيمات ولم أكن موجود في إسكندرية بحيث إنه أتابع عن قرب لكن إسكندرية كانت أقرب لي.. المسرح السياسي كان أقرب لي من أي مسرح آخر وبالتالي أستطيع أن أزعم وقد أكون مخطئ إنه ما حاولت تجميعه هو صورة إلى حد ما تغطي مساحة أكبر في الساحة خصوصا إن أنا اعتمدت في تجميعه وفي تدقيقه على كل المصادر اللي كانت ممكن تبقى متاحة لصحفي يحاول البحث عن حقيقة ما جرى.


قراءة في أحداث 20 يوليو وتداعياتها

سأبتدئ زي ما عملت في كل الحلقات اللي متعلقة بأيام يوليو سأبتدئ أولا أتكلم عن الظاهر من الحوادث، في الظاهر من الحوادث أمامي الجرائد الثلاثة الصادرة في نفس اليوم اللي هو يوم عشرين يوليو.. الأهرام في ذلك اليوم طالع عنوانه: التفاؤل يسود جو المباحثات السودانية، لأنه الموضوع الرئيسي اللي كان مطروح على الساحة أو على سطح الساحة هو موضوع السودان.. موضوع التاج المصري على السودان واللي الملك والأميركان يعتقدوا إنه إذا سويت هذه المسألة فمصر جاهزة للدخول في حلف الدفاع عن الشرق الأوسط مع الأميركان ومع الإنجليز وهنا قاعدة قناة السويس تتجلى قيمتها الكبرى في الدفاع عن المنطقة سواء بمواصلتها أو بخطوط البترول، فالأهرام ماشي مع سطح الحوادث يتكلم عن المباحثات السودانية وأجوائها ويتكلم على احتمال أو على إنه السيد عبد الرحمن المهدي جاي للقاهرة يوم الخميس.. الكلام ده كان موجود يوم عشرين ده كان موجود يوم الأحد، الأخبار كانت موجودة في إسكندرية ممثلة على أكفأ مستوى لأنه كان في هناك الأستاذ مصطفى أمين وكان في الأستاذ علي أمين حصله فيما بعد وكان موجود الأستاذ كامل الشناوي وبالتالي أخبار اليوم كانت أكثر إطلاعا على ما يجري.. الإخبار يعني، كانت أكثر إطلاعا على ما يجري من الأهرام وهذه عناوينها اجتماعات سياسية هامة في الإسكندرية، اجتماع رئيس الوزراء برئيس الديوان الملكي مساء أمس وده كان موضوع مهم جدا وبعدين في الحاجة الثانية في عناوين الأخبار في يومها في موضوعات الصفحة الأولى تقول على نص الميثاق الوطني الذي عرضه النبيل عباس حليم على الزعماء وهذا موضوع سيجيء له ذكر في كلام هذه الليلة وبعدين في كلام أيضا خبر في الصفحة الأولى في الأخبار له معنى وهو إنه القوات البريطانية بدأت تنقل القوات الزائدة.. القوات اللي كانت جاءت على وقت أزمة إيران لما اشتدت أزمة إيران أو لما اشتدت جدا أزمة إلغاء المعاهدة، القوات الإضافية اللي كانت جاءت بدأت ترحل والخبر اللي جاي من لندن ومنشور في الأخبار إنه حتى يتكلم على المدمرة إمبريالوس هي وحدها اللي ستبقى والباقي كله سيمشي من القوات البحرية البريطانية، بالنسبة للمصري.. المصري كان أظنه إنه كان أقرب الجرائد كلها إلى ملامسة نبض ما يجري في الجيش باعتبار صلة الأستاذ أحمد أبو الفتح بجمال عبد الناصر في ذلك الوقت عن طريق الأستاذ ثروت عكاشة لأنه أخو زوجته فالمصري طلع مقابلات عاجلة للسفير الأميركي برئيس الوزراء أمس.

"
تطرقت الصحف المصرية إبان تلك الفترة إلى استمرارية التاج المصري على الأراضي السودانية وموقف أميركا وإنجلترا من المستجدات في المنطقة
"
السفير يقول كذا وبعدين يتكلم على إنشاء قيادة الشرق الأوسط برضه بعد أكتوبر دون اشتراك مصر وده موضوع إنجلترا كانت مختلفة فيه مع أميركا لأنه أميركا كان من رأيها انتظار بعض الوقت لأنه مصر ستجيء إذا حلت التفصيل الصغير جدا المتعلق بالتاج الرمزي لمصر على السودان وبعدين برضه المصري ناشر إن في مائتين ألف جندي للدفاع عن منطقة القناة إلى آخره، لكن المصري هنا بواقع الأمر إنه يعرف أكثر مما ينشر وده موجود كثير جداً في الجرائد، نجيء بقى للأطراف.. خلصنا من ظاهر الأمور، سننتقل للأطراف المؤثرة في الموقف أو اللاعبة الرئيسية فيه، الطرف الأول هو القصر وعاوز أقول وأنا بأتكلم.. بأروي رواية القصر أنا هنا بأعتمد على ثلاث مصادر بالدرجة الأولى وبأحددها.. المصدر الأول هو التسجيل الطويل اللي أنا عامله مع الأستاذ حسن يوسف باشا رئيس الديوان الملكي، الحاجة الثانية محادثات طويلة مع حافظ عفيفي باشا في مزرعته في المنصورية.. لؤلؤة الصحراء وفي حضور زوجته السيدة فردوس وهي بنت أمين باشا سامي المؤلف العظيم بتاع تقويم النيل وبنته سميحة هانم وزوجها في ذلك الوقت الأستاذ إبراهيم شاهين، هي ربنا يديها الصحة لا تزال معنا هو رحل، لكن حافظ عفيفي باشا في ذلك اليوم أنا سمعت منه تفاصيل هو كان خارج بعد فترة كانت شوية بعد ما بعد الثورة وحصل اعتقالات وحاجات كده وكان خارج وكان راغب إنه يحكي يومها فأنا سمعت كفاية جداً منه وأيضا المصدر الثالث فيما جرى في القصر فيما يتعلق بالقصر هو إسماعيل شيرين، إسماعيل شيرين هو كان زي ما حكيت مرة كان ضابط في القوات المسلحة كبير.. كان مسؤول بشكل ما عن اتفاقيات الهدنة، كان أقرب مساعديه إليه وفي واقع الأمر كان مدير مكتبه فيما يتعلق بشؤون الهدنة صديقنا الراحل محمود رياض اللي بعد كده بقى وزير خارجية وبعد كده بقى نائب رئيس وزراء وبقى أمين الجامعة العربية وإسماعيل شيرين.. المقابلة مع إسماعيل شيرين أنا كتبت (Notes) كاملة بها لأنه ودي كانت سنة 1935 كانت لسه الحوادث ما تزال حاضرة في أذهان أصحابها وإسماعيل كان جاي يطلب مني إن أنا أنقل لجمال عبد الناصر إنه الأميرة فوزية الإمبراطورة السابقة لإيران ستسافر في الصيف لفترة طويلة إلى سويسرا عشان تبقى مع بنتها شاهيناز وهترجع تاني بعد أربع شهور فهو أولا عاوز يخطر إن هي ستسافر لفترة طويلة لكن عاوز يتأكد إنه لن تقوم عوائق تمنعها إنها ترجع تاني فأنا بأعتقد إنه الصورة الموجودة عندي عما جرى في القصر في ذلك اليوم أنا بأعتقد إنها تكاد تكون معقولة أو تكاد تكون أقصى ما يمكن أن يأتي به أحد في هذه الظروف كصحفي يعني ممكن جداً حد يبقى عنده حاجة مش عندي لكن أنا هنا بأعتقد إنه هذه الرواية أقرب ما تكون إلى واقع ما جرى لأنه الروايات الناس بتحكي حكايات بعد كده وبتظلم في ظلم يعني حتى في ظلم في الروايات أنا مرات بأشوف في الحاجات في السينما وفي المسلسلات اللي بتتعمل في حاجات حتى فيما يظهر البشر والبيوت حتى الأثاث.. الصور بتطلع كلام ناس ليست لديها فكرة عما كان مش معقولة يعني، لا يعقل إنه لما أشوف أنا صور كيف تظهر صور أفراد الأسرة المالكة في المسلسلات أو السينما المصرية أو كيف تظهر القصور شكل القصور، يعني أنا حقيقي لا أعلم ناس قليل جداً إنه حد يسيء إلى مراحل التاريخ كما جرت في بلاده كما فعلنا نحن ما أعرفش ليه لأنه جاءت مرحلة كده بنبيع أشياء كثيرة جداً بسهولة، على أية حال في ذلك اليوم إسماعيل شيرين كان طالب يقابل الملك فاروق، الموقف لو أحد يفتكر الموقف في الوزارة متحرج وسري باشا مقدم استقالة على تصور إن الملك لن يقبلها لأنه لم يعد في درجه كشف ثاني برئاسة الوزراء بوزارات جاهزة زي ما هو قال للسفير الأميركي بره، جعبته من رؤساء الوزارات قاربت أن تفرغ لكن في ذهنه عند اللحظة الأخيرة مرتضى المراغي، على أي حال في ناس كثير بدوا من الأسرة يحسوا بالقلق.. أحس بالقلق الأمير محمد علي وراح كلم سري باشا وقال له إن الأمور كده ماشية إلى مشكلة في مشكلة وإحنا مش عارفين إيه حدود المشكلة في الجيش لكن يبدو إنه في حاجات في تنظيمات في الجيش ضايقها كثيرا جدا ما فعله الملك سواء في انتخابات نادي الضباط أو ما فعلته الحاشية أو ما فعله رجاله وإنه في تنظيمات وهذا أنا بأتكلم بوصفي أكبر أعضاء العائلة سنا ونحن نبدي قلقنا، نبيل عباس حليم هنا ده اللي قلت عليه راح طالع عامل حاجة اسمها الميثاق الوطني وطلب إنه الزعماء كلهم يمضوا عليه عشان يلموا كلمة البلد بشكل أو آخر في مواجهة موقف يبدو إنه حرج ويتحرج يعني وبعدين يبدو إنه إسماعيل شيرين في ذلك الوقت وبتحريض من أميرات الأسرة المالكة يعني لأنه هو كان متزوج الأميرة فوزية أخت الملك الكبيرة وعلى صلة بكلهم بكل الأميرات طبعا والدائرة القريبة المباشرين من أبناء الملك فؤاد الأب، فيبدو إن إسماعيل شيرين في ذلك الوقت طلب إنه يقابل الملك وطلب إنه يقابل الملك بإلحاح وطبقا لرواية إسماعيل شيرين، الملك أدى له ميعاد يجيء يعوم معه الصبحية في قصر المنتزه وراح بالفعل حوالي الساعة ثمانية وربع وشاف الملك الصبحية يوم عشرين ولقاه موجود على الشاطئ ولقاه لابد مايوه وهو حتى يكاد يكون وصف لون المايوه وبعدين قال له تعالى انزل معي البحر.. نزل معه البحر لكن طالعوا وبعدين قال له أنا بأسمعك، قول لي بقى عاوزين تقولوا إيه يا سيدي، إسماعيل شيرين كان مزود هذه المرة بنصائح تطلب منه ملحة إنه يكلم الملك بصراحة وإنه يعرف مفاتيح شخصية الملك وهو إنه الملك فاروق بتأثير تربيته بتأثير المربيات أول مربية إنجليزية جاءت له وهي ميس كارفن أنا سمعت شكاوى منها من الملكة نازلي والملكة نازلي كانت تعتقد إنه هذه الست التي كانت مطالبة من الإنجليز ثم من الملك فؤاد الأب إنها تربي الولد تربية حازمة حكت لي مرة حكاية مدهشة بتقول لي إنها مرة دخلت وباست ابنها كذا مرة ما كنتش بتشوفه كفاية فالمربية بعد كده طلعت ورائها وقالت لها (Your Majesty) يا صاحبة الجلالة من فضلك بلاش هذا التعامل العاطفي الاندلاق العاطفي الزائد عن الحاجة، قالت لها ابني.. قال لها ابنك ولكنه ملك مقبل، أنا عارف إن الناس اللي بعتوهم نوع المربيات اللي الإنجليز بيبعتوهم يربوا الأمراء الصغيرين في المستعمرات على نوع معين دول بقايا عصر فيكتوريا وعلى نوع من الحزم وعلى نوع من التقشف ونوع من الانضباط لكنهم في واقع الأمر بيعملوا العكس والملكة نازلي كانت تعتبر إنه جزء كبير جدا من تصرفات الملك فاروق راجع للطريقة اللي أراد أن يتمرد بها على المربية الأولى اللي ضغطت عليه بشكل ما في سبيل أن تكون مانعة لأي دلع طبقا لوصية الملك فؤاد لها، لكن إسماعيل شيرين فهو كان رايح وهو مصمم أن يواجه الملك بحقائق وإنه مستعد يقبل ما سمعه إن الملك في الأول سيسكته وسيسخر منه وسيبين عدم اهتمام بكلامه وسيحاول حتى بيدي له جهله إن هو لا يعرف حاجة ولكن هو الملك عنده كل تفاصيل الصورة، لكن النصيحة اللي كانت عنده ويبدو أنها كانت صحيحة وأنا عارف إنها كانت صحيحة من ناس كثير جداً إنه إذا ضغطت أكثر من اللازم أو ضغطت كما ينبغي أن تضغط وصمت فالملك سيتراجع لأنه بالطبيعة في الآخر ممكن جداً الولد الصغير يهرب من المربية القاسية لكنه ويطلع يعمل شقاوات وإلى آخره لكن في الآخر بيرجع يقعد يسمع وقد كان، إسماعيل شيرين فيما يبدو في ذلك اليوم نجح إنه ينقل للملك خطورة ما يجري ويبدو إنه أقنعه أو يبدو إنه حط أمامه صورة الكراهية الموجودة في القوات المسلحة لحسين سري عامر ولمجموعة الحاشية وإنه هذا استفزاز لا مبرر له وإنه الجيش في مجمله بالقطع كله حتى برغم الكلام اللي ممكن تقوله الداخلية وبرغم القوائم اللي تقدم وكان في قوائم موجودة وكانت تقريبا أنا قلت إنها تقريبا كان رصدت معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة فيما بعد.. أسماءهم كانت جاهزة للاعتقال يعني، فهو يرى إسماعيل شيرين في كلامه مع الملك إنه الموقف لا يزال كويس جداً والجيش كله ولاء وكذا لكنه ما يدعو الجيش.. ما يسيء إلى الموقف هو الاستفزاز اليومي تقريبا اللي يعمله الناس من أمثال دول.

 فتكلم هو يومها إسماعيل شيرين طبقا لكلامه هو وأنا بأعتقد إنه صادق في هذا إنه تكلم كفاية جداً عن حسين سري عامر، تكلم كفاية جداً عن إلياس أندراوس واستغرب جدا لما الملك قال له إن أنا عارف أنه عمل في صفقات القطن لنفسه أكثر من اللي عمله لي وبعدين كلمه كمان على كريم ثابت فكلمه كلام أنا أتصور إنه أتى بشكل ما بنتيجة فيما يتعلق يعني الملك خرج من هذه المقابلة وأنا أتصور إنه الملك حس إنه يصعب جدا إنه يكمل بالطريقة دي وأظن إن إسماعيل شيرين طرح عليه صيغة معقولة جدا مؤداها إنه أحسن حل دلوقتي تخليص الجيش من حالة الاستقطاب المتمثلة في وجود حسين سري عامر أمام محمد نجيب فأحسن يتم إحالة الاثنين إلى الاستيداع ولكن بعد فترة يعني حسين سري عامر يختفي.. محمد نجيب يتعين بداله حد ثاني الحاجة الغريبة جدا لما جاؤوا يعينوا حد ثاني في النادي تدخلت الحاشية فإذا بهم المنطق الملتوي إذا بهم يعينوا يومها اللواء علي نجيب أخو محمد نجيب عشان يحل محله كمسؤول عن نادي ضباط الجيش اللي انحل.. المجلس اللي أنحل يعني لكن على أي حال الملك فيما أظن خرج وهو مقتنع إنه الحل الوحيد إنه إنهاء الاستقطاب أظنه اقتنع جدا باللي قاله له إسماعيل شيرين.



[فاصل إعلاني]

قلق الملك وسعيه للسيطرة على القوات المسلحة

"
رغم تطمينات المساعد العسكري للسفير الأميركي للملك بولاء الجيش غير أن الملك فاروق بدا متشككا من ولاء الجيش بسبب الأحداث التي تجري في البلاد
"
محمد حسنين هيكل: الحد الثاني وهذا واضح في (Logs) في سجلات القصر اللي جاء شاف الملك وشافه أيضا على البلاج على شاطئ المنتزه وفي الحتة أمام.. في الشاطئ المستدير اللي لا تزال أمامه كوبري قديم أنا مش عارف اسم المنطقة دي بقى إيه دلوقتي لكن في كوبري معلق بين ضفتين والملك كان يحب جداً.. بين ضفتين على الشاطئ والملك كان يحب جداً يقعد البلاج الخاص للمنتزه في ذلك الوقت كان هو بيروح في هو ده، ففي ذلك الصباح أجرى كل مقابلاته هناك فشاف بعد كده حد كان على صلة به وهو سمبسون.. كولونيل سمبسون ده المساعد العسكري للسفير الأميركي في مصر وهو كان من أقرب أصدقاؤه.. هو كان بيشوفه كثير جداً عند أخواته وكان بيشوفه بطريقة منظمة وهو أنا شُفت الراجل ده.. الشاب ده كان شاب عنده تجربة بشكل أو آخر تجربة عسكرية لا بأس بها وأنا مش عارف حارب فين بالضبط في وقت الحرب العالمية الثانية، ما أعرفش خدم فين لكن واضح جداً إنه هذا الشاب يعني هو في ذلك الوقت إذا لم أكن مخطئ في تقدير يبقى أنا بأتكلم على حد عمره ما بين 35 إلى في المرحلة ما بين 35 إلى 40، لكنه واضح إنه سمبسون كان راجل معقول جدا وهو ده الراجل اللي راح رافق الملك هو طول النهار يوم 26 يوليو فيما بعد وقت العزل يعني لكن الملك شاف سمبسون بعد إسماعيل شرين وسمبسون برضه أظن ده هذه ليست ليس لدي رواية موثقة في هذا لكن لدي ما ورد في التقارير الأميركية وفي الوثائق والإشارات فيه واضحة إلى ما قاله سمبسون للملك سمبسون في ذلك لوقت قال للملك إنه الجيش معلوماتهم إنه الولاء للملك في الجيش وإنه ما فيش مشكلة ما فيش خطر كبير لكن الملك مطالب بالحذر في هذه المرحلة لأنه بعد حريق القاهرة الموقف يتردى في مصر وبعد تساقط الوزارات وبعد الكلام اللي قيل عليه في تغيير الوزارات على الملك يعني في تغيير الوزارات فالموقف حرج جدا لكنه إنقاذه ليس بالطريقة اللي ممكن تبدو بها الملك خصوصا إنه في ذلك اليوم حصل خضة شديدة جدا في البلد لأنه بدا إنه في تحركات عسكرية تجري في على الطريق الصحراوي وإنه في قوات كثير مندفعة وحصل إنذار تقريبا في الجيش وفي القصر كمان لكن تبين بعد السؤال إنه حتى مرتضى المراغي حكى لي الحكاية دي فيما بعد وحتى استشهد فيها ببيت شعر آخر.. يعني فمرتضى المراغي اللي حصل إنه لوحظت حركة فظيعة جدا وإنه حصل حالة إنذار في القصر وإنذار في البوليس في إسكندرية ثم تبين إن الأمر أبسط من كده جدا وهو إنه في حركة تقليدية ينتقل فيها اللواء الخامس من مواقعه إلى مواقع أخرى فاللواء الخامس مشاة كان يتحرك على الطريق الصحراوي وفي هذا الجو القلق بدأت الأمور أخذت صورة ثانية خالص، لما مرتضى المراغي حكى لي ده وأنا بأقول إنه حكى لي فيما بعد وقال ببيت شعر كان يحاول يظهر لي كيف إنه حالة الذعر كانت مستولية على كل الناس وأنا فاكر إنه مرتضى المراغي حكى لي الحكاية وقال لي بيت الشعر وكان بيسمعه من الشيخ مصطفى المراغي ووالده وبيت الشعر بيقول:

كأن فجاج الأرض وهي فسيحة على الخائف المذعور جرى كل مقابلاته هناك أى حابل

يؤتى إليه أن كل ثنية من الأرض قد ألقت إليه بقاتله

يعني كأنه الراجل الخائف الدنيا ضاقت عليه حتى بقت قد كف كده والثنايا دي كلها تقريبا جاهزة فيها قتلة ينطلقوا ويعملوا اللي ممكن يعملوه يعني، لكن كان هذا هو الجو لكن سمبسون.. سأرجع لسمبسون ثانية، سمبسون في ذلك الجو بيكلم الملك وبيدي له خطة لتأمين الجيش في المستقبل فبيقول له إيه؟ بيقول له إنه نمرة واحد إنه لابد الالتفات للجيش أكثر من كده لأن الجيش راجع بعد حرب فلسطين والأجواء اللي حصلت فيه فهو معرض للتهيج والأميركان مستعدين يعطوا صفقة سلاح بس يعني الأحول تنتظم أكثر وبعدين يقترح عليه إنه تتشجع طبقة أو مجموعات الضباط اللي تعلموا في إنجلترا أو في أميركا في ذلك الوقت وإن دول ممكن يبقوا صفوة في الجيش تعمل تأثير فيه خصوصا إن دول علاقتهم بالضباط العاديين ما هياش كويسة جداً لأن هم يعتقدوا إنهم بتعليمهم في الخارج أكثر امتيازا من عامة الضباط اللي أخذوا تقريبا يعرفوا الكلية الحربية يعني يبقى يعني تخرجوا من الكلية الحربية المصرية، بيقول له كمان ثاني إنه بيقول له اقتراح بالغ الأهمية.. بيقول له إيه؟ بيقول له إنه لابد في المرحلة اللي جايه عمل احتياطات بمقتضاها إنه سلاح الطيران ما يبقاش تحت القيادة المباشرة لأركان حرب يكون فيها لقيادة أركان حرب يكن فيها ضباط مشاة وضباط فرسان وضباط بحرية إلى آخره لأنه هذا النوع من السلاح أولا الضباط دول التقليديين دول ما بيعرفوش كفاية عن دور الطيران والطيران يشعر دائما إنه سلاح ممتاز وسلاح مختلف عن بقية أسلحة الجيش لأن أحدثها جميعا هو السلاح الوحيد اللي مرتبط بالعصر أما البقية كلها المدفعية والمشاة بقى والبحرية كل دي أسلحة ظهرت في قرون سابقة لكن الطيران هو هذه اللحظة يعني وبعدين بيقول له ملاحظة بيقول له إنه السيطرة على الطيران تسهل جدا السيطرة على القوات المسلحة لأنه إذا فكر أحد أن يتحرك أو أن يفعل أي شيء فالطيران بقوة محدودة (Manpower) بشر قليلين يستطيع أن يواجه أي موقف ويستطيع أن يوقف أي تحرك لأنه كمان إذا أمكن عزله فيمكن السيطرة عليه، الحد خلص سمبسون ده الكلام ده كله وراح شاف الملك عمل حاجة غريبة جداً ركب عربيته وهنا بقى رواية حافظ باشا وراح على السلاملك.. قصر المنتزه موجود على البحر وراء ده الحرملك اللي هو مقر الحرم الملكي يعني الستات فيه يعني اللي فيه الملكة وفيه الأميرات وإلى آخره، السلاملك ورائه بحوالي 300 متر ولا حاجة يعني أظن دلوقتي في لوكاندة فعلا، السلاملك ده كان بيقعد فيه الحاشية.. الحاشية ما كانوش يقربوا من الحرملك لكن الملك يومها ركب عربية وساق لغاية السلاملك لقى.. طلب حافظ باشا وأخذه معه وحافظ باشا بيحكي لي وفضل مشاه على الرمل عشان يوصلوا ثاني تحت الشمسية وإنه بدأ حافظ باشا بيقول إنه لأول مرة أحس إن الملك عنده استعداد يتقبل منه ما لم يكن يتقبله عادة، على أي حال في هذا الاجتماع أنا أظن إنه الملك بدأ عرض الوزارة على حافظ عفيفي وهذا ثابت مش بس رواية حافظ عفيفي وحافظ باشا طلب وأنا تكلمت فيها قبل كده طلب إن هو مش وقته مش أوانه دلوقتي لكنه أحسن جداً الهلالي باشا يجيء.. حافظ باشا في الأول راودته زي ما قلت فرصة.. فكرة إنه يخلي يجيب يقبل رئاسة الوزارة لكي يعطي فرصة لنجيب الهلالي يأخذ عدد كبير من جمهور الوفد معه في وفد آخر مختلف ودي فكرة راودت ناس كثير جداً لكن هنا النحاس كان قوة لا تغلب النحاس باشا يعني، هو الوفد بقى الوفد هو يعني وده موضوع ثاني كان، حافظ باشا رشح ثانية نجيب الهلالي والملك كان على مضد قلقان جداً من اعتبار غريب جداً إنه نجيب باشا يكون متأثر بالكلام اللي قيل عن بيع وزارته وبعدين يجيء ويبقى همه أن ينتقم لكن أظن إنه حافظ باشا في هذا طمأنه إلى إنه نجيب الهلالي أعقل من إنه يعمل كده وإنه الملك لا ينبغي أن يشعر بحرج وعلى أي حال قال له إنه نجيب باشا أعقل من أن يصدق مثل هذه الإشاعة وبعدين ما كنتش إشاعة ولا حاجة يعني والملك اقتنع ويبدو يعني أنا حافظ باشا وهو بيحكي لي الرواية دي وقال لي إنه رجع من هذه المقابلة وهو مطمأن إلى درجة إنه قال لفردوس هانم أظن سنسافر السنة دي في الصيف وبدأ يفكر يسافروا فعلا وقرر يحجز في مونت كاتيني ويروحوا للاستشفاء في إيطاليا في مونت كاتيني زي ما كان بيعمل كل سنة، أدي هنا موقف القصر والقصر بدا هنا في تحول واضح يعني في تحول بشكل ما نحو عدم الصدام مع مجمل الأوضاع الموجودة في البلد، لا مع الجيش ولا مع الضباط الأحرار الضباط الموجودين في الجيش، سأنقل هنا.. أنا تكلمت هنا على الأطراف تكلمت عن القصر، الإنجليز في ذلك الوقت وأنا هنا أمامي برضه كالعادة أمامي الوثائق الإنجليزية واضح إن الوثائق كلها في الوثائق كلها واضح.. أمامي الوثائق الإنجليزية والأميركية، واضح إنه يوميها حافظ باشا.. حافظ عفيفي بيقابل السفير الأميركاني ويحكي له على إيه اللي جرى ويطمئنه على أي حال لأول مرة في لهجة طمأنينة لأن شافه الساعة خمسة بعد الظهر في بيته.. حافظ باشا كان عنده بيت هو كان من أرض سموحة وهو كان اشتراه من سموحة وهو كان في منطقة ستانلي وجليم لكن حافظ باشا عمل فيه حاجة ظريفة جداً.. أنا كنت لقيها ظريفة هنا هو في البيت القديم زي ما هو موجود كده وحافظ باشا عمل مكتب لأنه البيت على البحر في إسكندرية عمل مكتب وغرفة استقبال كما لو كانت مقدمة سفينة داخلة على البحر تقريبا وكان دائما يقعد فيها ويقابل الناس فيها ويعمل مقابلاته فيها والفترة دي شوفناها كثير جداً دخلنا فيها كثير جداً، فالسفير الأميركاني هنا يبعث.. السفير الأميركاني والسفير الإنجليزي كلهم يبعتوا ويقولوا إنه الأزمة على وشك تنحل وإلى آخره وإنه لكن وإنه وده مهم جداً إنه قائمة الضباط المشاغبين تقريبا بقت معروفة كلها وإنه في إجراءات ممكن تتخذ وما فيش مشكلة وإنه بالقبض على هؤلاء الموضوع ما فيش في حاجة أبدا وإنه مسائل يعني نحن أمام صيف هادئ والملك كان راغب أن يصدق هذا لأنه هو كمان عاوز يسافر،ألاقي الحاجات الوحيدة اللي ممكن تبقى فيها يعني نوع من ال(Alarm) نوع من الإنذار في هنا في برقية للملحق العسكري الإنجليزي في برقية على التحركات اللي جارية بين على طريق إسكندرية تاعت اللواء الخامس وبرضه هنا هم غلطوا بس ما فهموش بالضبط إيه الموجود، لكن في الأخبار بقى عن مجيء.. إنه نجيب الهلالي سيكلف بالوزارة وإنه وزارة حسين سري باشا مستقيلة وبعدين فيه في التقارير الإنجليزية السفير القائم بأعمال السفارة كريس ويل يقابل حافظ باشا وحافظ باشا يطمئنه وفي الآخر حتى بيقول له إنه الموقف تحسن وإنه أنا بأعتقد إنه الحمد لله دلوقتي أنا خائف إنه كان في احتمال قوي إنه لأن القائم بأعمال السفارة بيسأله بيقول له في قلاقل في الجيش، ما حدش يخبى علينا والمعلومات كلها جاية لنا والملك فيما يبدو مصمم على الخطاب اللي استعمله السفير هنا (To humiliate) إنه يهينهم إنه يتعامل معهم بقسوة ويهينهم وإنه لن يقبل أي تمرد وحافظ باشا يعني لكن في الآخر بيقول له كمان في الآخر يفكر يسافر وإنه المسألة الأزمة تهدئ وإلى آخره، في جبهة أخرى وهي جبهة مهمة جدا في هذه اللحظة وهي جبهة.. أنا تكلمت على السفارة الإنجليزية والسفارة الأميركية وتكلمت على القصر وتكلمت على الوزارة.. دخلنا في موضوع الجيش كان فيه إيه في ذلك الوقت لأنه الجيش بقى فيه أشياء بتحدث بقى فيه تطورات تجري دون أن يستطيع حد.. فيه في الحوادث باستمرار في الحوادث باستمرار في نستطيع إن إحنا نعمل حاجة، أي حد يقدر ينشأ حدثا لكن عندما ينزل هذا الحدث إلى الممارسة بمعنى إن حد يقدر يقرر قرار لكن ساعة ما ينزل هذا القرار إلى الناس أو يحدث أثره في الحياة العاملة السياسية أو الاقتصادية أو أي حاجة دخلنا في تفاعلات أخرى لأنه تقريبا أما حد بيعمل قرار هو بيعمل حاجة من ناحية منفردة ويستطيع أن يقول فيها ما يشاء لكن عندما يصدر هذا القرار وينزل إلى الناس أو يخرج للمجتمع أو السياسة أو الاقتصاد.. العالم الحي يعني إذا فقد أصبح هناك ردة فعل عليه وردة الفعل ورد الفعل دخلنا في اللي ممكن يبقى (Dynamics) من نوع مختلف في حيوية فعل ورد الفعل وإلى آخره، في هذا الوقت وفي الأزمة دي كلها يحصل حاجة مهمة، المهم إنه إيه؟ بيبان هنا بيبان بالتقصي ورؤية الصور كلها القوات المجموعات المتحركة في الجيش بتحس إنه إنها لازم تطلع، هي بتتحرك طبيعي في حكاية النادي لكن غير دارية بإيه اللي جرى في السياسة يمكن غير دارية لكن في هذا الوقت الأستاذ أحمد أبو الفتح من إسكندرية يضرب تليفون للدكتور ثروت عكاشة.. بأتكلم على ما هو ثابت أمامي من وقائع، مين عمل إيه ومين طلع إيه أنا غيري ممكن يحكيه ممكن يحكي زي ما هو عايزين أقصد ما ليش دعوة به.. أنا لا أعرفه، هم يعرفوه أكثر ويحكوا لكن هنا في روايات متناقضة وحكاية مش معقولة أبدا، لكن أنا بتكلم عما أمكنني أن أدقق فيه وأستطيع أن أقرر فيه أو أستطيع أن أجازف فيه برأيي أعرضه أو بتصور أطرحه، هنا يبدو لي إنه أقرب ما هو معقول إلى فكري في كل ما سمعته إنه فعلا القائمة بالاعتقالات تسربت للجرائد وأنا عارف إنها كان عندنا في أخبار اليوم في إسكندرية مع مصطفى قائمة اعتقالات ممكنة أو متوقعة، ضباط مشتبه فيهم إن هم اللي كانوا وراء حركة ما جرى في انتخابات ضباط الجيش وما اعتبر تحديا لمرشح الملك وهم اللي بدءوا بعد كده عملوا حوادث اغتيالات زي اغتيال حسين سري عامر وهم وفي معلومات والحاجة اللي كانت صعبة هنا كمان جداً إنه يوسف رشاد بتأثير إنه ناهد رشاد كانت متخانقة مع الملك وإلى آخره وأنا شرحت ده مرة إنه مصدر معلومات يوسف رشاد كان محجوب تماما سواء كان.. على أي حال سواء لأنه ما حدش كان بيروح ليوسف رشاد بطريقة كافية وقتها أو لأنه يوسف رشاد ما كنش عنده (Access) يبلغ به الملك اللي بيحضر لكن في ذلك الوقت بدأ يبقى واضح إنه واحد إنه بقى في مجموعة أكثر حركة من بقية المجموعات في الجيش، اثنين إنه هذه المجموعة اللي اسمها الضباط الأحرار فيها حد في الوسط.. في شخص ما في الوسط يتخذ قرارات وإنه يحرك مجموعات.. بيحرك حاجة، أنا ما أعرفش كنت، لكن يبدو لي أو يعني كما هو ظاهر أمامي إن الأستاذ أحمد أبو الفتح كان يعرف وإنه بلغ القائمة للدكتور ثروت عكاشة وكان معه حسين شافعي طبقا لرواية ثروت عكاشة وإنهم خرجوا من هناك راحوا لجمال عبد الناصر، أنا للتذكرة أنا كنت شوفت.. ده كلام يوم 20، أنا كنت شوفت جمال عبد الناصر يوم 18 وأنا لا أعلم عنه إلا إنه ضابط جيش أنا شوفته في الفلوجة وشوفته كده ووعد أو كان قال لي إنه سيتصل بي في اليوم التالي ولم يتصل فأنا بعيد عن الصورة ما عنديش فكرة يعني وحتى ولو كنت شوفته ثانية جمال عبد الناصر ما كنتش أستطيع أن أدرك إنه والله هذا هو الرجل الموجود في قلب البؤرة الحية والمتحركة في الجيش المصري في هذه اللحظة من تاريخ مصر، لكن أبلغ.. ثروت عكاشة عرف اللستة راحوا بيت جمال عبد الناصر وقالوا له اللستة موجودة وبدأت هنا كمان حاجة تانية.



[فاصل إعلاني]

مشروع خطة الاستيلاء على الجيش

"
ذكر لي جمال عبد الناصر أن فكرة الانقلاب في مصر اعتمدت بالأساس على فكرة أن الملك بيده عصا وهي الجيش ففي حال جرد منها يسقط نظام الحكم
"
محمد حسنين هيكل: بدأ يبقى في مش الضباط الأحرار بس أو غيرهم مجموعات غيرهم مش بس يتكلموا على ما جرى في القوات المسلحة وضيقهم به ولا على السلاح اللي حصل وهُزم في فلسطين ورغبتهم في تصحيح هذه الأوضاع ولا على ولا ولا ولكن دخل أيضاً وهذه نقطة أنا لازم أحطها وتبقى واضحة إنصافاً للحقائق إن هنا بدأ في عنصر آخر يدخل وهو عنصر الدفاع عن النفس وأنا بأعتقد إن هذا العنصر.. أنا فيما بعد لما شفت جمال عبد الناصر كنت بأحس اللي ممكن يسموه (Agility) قدرته على رد الفعل السريع وأنا بأتصور.. أنا ما كنتش معه في هذه الفترة وما أعرفش كان بيفكر إزاي لكن أنا مستعد أتصور إنه فور أن علم بهذه المعلومات أدرك أن فسحة الوقت قليلة جداً وإنه لابد من الحركة وأتصور إنه ما كانوا يفركوا فيه من استيلاء على الجيش أو من عمل في الجيش يفرض تغيير القيادة والمجيء بضباط صالحين لكي يقودوا في عصر جديد أظن إنه أولاً كان مقدر له أغسطس فأظن قُدِم موعده فوراً وده كان طبيعي إنه بقى يوم 22 مش 23 لسة ما كناش.. ما كانش أحد لسة قرر 23 وإنه أنا أشوف أمامي وأنا أخذتها بعد كده وعارفها وأمامي وأخذتها من جمال عبد الناصر بدأ هذا الضابط اللي أنا في ذلك الوقت ما أعرفوش بدأ يشعر إنه وقت فسحة العمل وقت العمل لم يعد بعيداً وإنه الآن يجب أن يتصرفوا ومهما كان حتى لو كانت هناك عناصر مخاطرة، حتى لو كانت عناصر مخاطرة ليه؟ أنا كنت بأقول في مرات سابقة إنه في أحد ينظم بهدوء وحريص ويلم كل الناس ويحفظ كل الأسرار.. في هذه اللحظات أنا مستعد أقول إنه بقى في نوع من الإقدام الزائد عن الحد لأنه دخل عنصر الدفاع عن النفس فهنا لم تبق بس موضوع إنه التحركات يشبها صيغة التآمر لكن التحركات أصبح يحركها عنصر عسكري آخر وهو الدفاع عن النفس، ألاقي هذا هو اليوم الذي وُضعت فيه فكرة الخطة، كل خطة في الدنيا.. كل خطة عسكرية في الدنيا إذا قعد ضابط أركان حرب يعملها يقوم يفكر على أربعة مستويات.. الحاجة الأولى فكرة الخطة، ما هي فكرة الخطة؟ الحاجة الثانية فكرة الخطة تتحول إلى إطار الخطة، كيف يمكن التنفيذ؟ بمعنى وبعدين الحاجة الثالثة عشان أكمل قبلا السياق وبعدين يبقى في مشروع الخطة وبعدين يبقى في الخطة كاملة، فكرة الخطة هي إن أحد يقول والله نحن سوف نستولي على القوات المسلحة.. في هذا الظرف يعني خطة في هذه اللحظة في ما يحقق هدفها، الخطوة التالية إن إحنا اللي هي بقى إطار الخطة نحن سوف نستولي على قيادة القوات المسلحة بالاستيلاء على قياداتها وعلى خطوط اتصالها، يبقى هنا دخلنا في الخطوة التالية بعد فكرة الخطة ما هو الهدف؟ ما هو الخطوة الأولى أو المفتاح المحقق لما أريد؟ الحاجة الثانية، ما هي الخطوات الضرورية اللازمة لإمكانية تنفيذه؟ مشروع الخطة وهو الثالث ما هي الطريقة لتنفيذها؟ وبعدين الخطة نفسها يبقى ربط هذا كله معاً والتكليف بواجبات محددة لمن يعملها، لما ألاقي أمامي مشروع الخطة أدي أمام الخطة أمامي وهي الجزء الأول والحاجة الغريبة جداً إنه هذه الخطة المعمولة متعاقب عليها ثلاث خطوط لثلاث أشخاص أنا أستطيع إني أعرفها.. أعرف خطوطهم، الخطة فيها جمال عبد الناصر، فيها خط زكريا محيي الدين وفيها خط عبد الحيكم عامر، الخطة والحاجة أول حاجة فيه فوق.. المرحلة الأولى، ده خط جمال عبد الناصر، أنا معلم بعلامات حمراء حول ما هو خط جمال عبد الناصر وما هو خط غيره لأنه هنا أحد حط أولاً هدف الخطة وبعدين بدأ يحدد مراحلها فكتب بمعنى دخل في طريقة في الخطوة التالية وهي مشروع الخطة فبدأ يقول المرحلة الأولى، المرحلة الثانية، المرحلة الثالثة، حط العناوين وترك لغيره التفاصيل.. لما رجعت له ثاني بدأ يضيف من التفاصيل ما رآه ضرورياً لكي يجعل.. يحول إطار الخطة إلى مشروع خطة لكي تكون خطة كاملة وألاقي هنا اهتمام جمال عبد الناصر بالتفاصيل، ألاقي التحديد على سبيل المثال مثلاً إيه الحاجة اللي فوق الملاحظة اللي فوق لوحدها خالص تحت في المرحلة الأولى هنا أول حاجة اللي هي في صفحة رقم واحد لكن بخط جمال عبد الناصر.. يصل جميع الأفراد 11 إلى الوحدات ويُمنع استخدام التليفون إلا بحرص على المتكلم في التليفون، ألاحظ هنا إنه الإطار موجود، المشروع اتعمل، الخطة بقى التفاصيل الصغيرة الموجودة جمال عبد الناصر داخل فيها، موجود في فكرة الخطة وهي ببساطة كده وهو بعد كده حكا لي قال لي الملك في يده عصا أو النظام السياسي في يديه عصا هذه العصا هي الجيش أنا أخذت منه العصا فقد أصبح ما عندوش حاجة، لازم يسمع طلبات القوات المسلحة فيما يتعلق وحتى هذه اللحظة كانت باينة فيما يتعلق بتطهير الجيش لأنه الجيش بهذه الأوضاع لا يمكن يبقى هكذا، فهي فكرة الخطة كانت ببساطة كده وزي ما وهو عملها لما عملها كده عملها أمامي لأول مرة لما شرحها فيما بعد شرحها كده، فكرة الخطة ببساطة القوات المسلحة هي أداة الملك أو أداة النظام السياسي فيما يراد عمله، فإذا أخذت منه هذه الأداة فقد أصبح أعزل وبعدين وهذه فكرة أنا بأعتقد إنها فكرة كانت محورية وفكرة بالغة الأهمية لأنه لما أبص في الخطة ألاقي لا فيها الحاجات العادية الموجودة في الانقلابات، لا في استيلاء على وزارة الدفاع ولا استيلاء على وزارة الداخلية ولا استيلاء على القصر ولا حاجة أبداً، الخطة كلها مركزة في الاستيلاء على الجيش، سأرجع ثانية لأنا كنت فين في ذلك الوقت لأنه هنا دي مسالة مهمة، أنا في ذلك الوقت موجود مسؤول عن الأخبار وأخبار اليوم وكل البطارية اللي في أخبار اليوم كلها الكبار كلهم راحوا إسكندرية وأنا موجود ألاقي نفسي لوحدي مسؤول عن أخبار اليوم، يوم عشرين الأحد ده الصبح بدري جداً كلمني الدكتور محمود محفوظ ربنا يديله الصحة وهو زوج بنت نجيب الهلالي اللي أنا تكلمت عنه قبل كده وهو صديق عزيز.. صديق صبى وقال لي إنه يبدو إن نجيب باشا سيألف الوزارة ويبدو واتصلوا به إمبارح أو قالوا له يتهيأ حافظ باشا قال له يعني في احتمال كبير جداً إنه جاي فيبقى جاهز ونبيل باشا ما عندوش مانع وده أدهشني فبعدين بيقول لك الباشا بيقول تعالى واتغدى معنا النهاردة في إسكندرية وأبقى موجود في التفاصيل وأنا حكيت مرة عن صلتي بنجيب باشا واعتباري له أستاذ وأنا بحقيقي الراجل ده أنا بأعتقد إنه كان معي شديد الكرم وكان وأعطاني وقت وأعطانا كلنا وقت الحقيقة، أعطى لمجموعة الشباب اللي كانت محيطة به أنا ونبيل الهلالي ابنه ومحمود محفوظ وغيرنا كثير يعني، فأنا يوميها كنت في مأزق لأنه مصطفى موجود في إسكندرية وعلى كتب لي ورقة الصبحية قال لي لم أقدر.. كان المفروض يقعد معي نقعد سوا إحنا الاثنين نغطي القاهرة، أنا أغطي انتخابات نادي الضباط عن طريق الناس اللي أعرفهم والأزمة الناشئة عن حل النادي وعلي موجود كمان بيكمل السياسة وبيتصل لكن الصبحية لقيت كله موجود خلاص في إسكندرية كله، فأنا الحقيقة وكلهم نازلين في فندق سيسل في إسكندرية علي قال لي إنه أنا كنت عارف مصطفى قاعد في سيسل ومديني وطبعاً عندي نمرة غرفته يعني وعارف إنه إحنا أخبار اليوم هنا إحنا عندنا فرصة إن الأخبار جريدة الأخبار اللي إحنا تصورنا إنه هذه الأزمة الموجودة السياسية ممكن تخدم أزمتها في التوزيع وتشيلها في ذلك الوقت فكلهم موجودين في إسكندرية فأنا الصبحية كلمني محمود محفوظ الساعة ستة وعشرة بالضبط وأنا أخذت عربيتي وطيران على إسكندرية وصلت على إسكندرية الساعة تقريباً وصلت على حوالي الساعة 12 ونصف 12 وثلث 12 ونصف إلا خمسة حاجة كده، رحت على بيت نجيب باشا في العصافرة، نبيل الهلالي كان موجود ربنا يديله الصحة، دكتور محفوظ كان موجود، فريد زعلوك كان موجود والبيت كان حواليه هيصة كده.. دخلت إيه قالوا ده حافظ نجيب باشا راح عند حافظ باشا وبيتكلموا مع بعض، طيب وإحنا قاعدين هنا نعمل إيه؟ أنا اقترحت حاسة الصحفي اللي عايز يروح وراء الحوادث اقترحت إن إحنا نروح وراءه بيت حافظ باشا.. أنا عارف بيت حافظ باشا، فرحنا على بيت حافظ باشا لقينا الاثنين كانوا نزلوا من البيت حافظ باشا كان بعد ما قابل الملك رجع شاف نبيل الهلالي وقال له وبعدين نزل معه أظن راحوا المنتزه.. لم نكن متأكدين، لكن على أي حال على بال ما رجعنا بيت نجيب باشا في العصافرة كان نجيب باشا على وشك إنه.. كان موكبه جاي أمامنا من ناحية المنتزه ويبدو أو حصل إن الملك شافوا بعدها وكلفه، أنا حكيت قبل كده في مشهد أنا الحقيقة كنت زعلان جداً إنه نجيب باشا الحقيقة قبل ثاني يبقى رئيس وزارة لأنه أنا كنت معتقد إنه طلع بطريقة مهينة في الأول بيعت وزارته بمليون جنية وده ثابت في كل الوثائق والحاجة الثانية إنه طيب إيه اللي تغير؟ ما هو الأسباب اللي دعت إلى إخراجه في المرة الأولى ما تزال قائمة وإحنا موجودين فيها، لما هو رجع وأنا حكيت مشهده وهو لابس بدلة سكري ولها صديري سكري كده وأنا بأقول له يا باشا معقول قبلت إزاي؟ قال لي وحكيتها أنا قبل كده وقال لي وبعدين طلع لي ورقة من جيبه اللي فيها قبول الملك لمبدأ عدم تدخل غير المسؤولين في السياسية وفيها ست أسماء وبدأ يحكي لي يقول لي هو يوميها الأسماء اللي عدها يوميها.. قال لي إنه بولي سيخرج، كريم ثابت سيخرج وكباتشي بتاع.. وباول والحلاق والكباتشي وبتاع الكلاب إلى آخره، فأنا قلت له.. أنا قاطعته قبل ما يخلص قائمة الستة وقلت له طيب إيه ضمانك عندك؟ وقلت حكيت أنا مرة إنه قال لي.. محمد هنكتبه الملك كمبيالة؟ ده كفاية جداً وبعدين قعدت حضرت عملية تشكيل وزارة وأنا حتى أظن عملت حاجة زمان كنا نفرح بحاجات نفرح لما نعين وزير لما نقترح وزير فيقبل ونعتقد إن إحنا بقينا في زهوة الشباب، أنا فاكر وقتها يوميها إن نجيب باشا كنا في حجرة السفرة، بيت نجيب باشا في العصافرة كان في سلم طالع وبعدين برانده كده وبعدين في حجرة صالون كبيرة جداً وفي الوش خالص كان في حجرة السفرة، نجيب باشا دخل حجرة السفرة والباب بيتقفل لكن أنا كنت موجود معه جوه وصحفيين كثير جداً بره لكن أنا جوه وبعدين جاء قال لي محمد أنت المرة اللي فاتت في الوزارة اللي فاتت رشحت وزير حربية ولم ينفع، أنا مزنوق دلوقتي في وزير صحة وبعدين جاء له تليفون أنا خرجت بره ويبدو التباهي بتاع الشباب في ذلك السن يعني أنا سالت صديقنا على الجمال صديقي وزميلي قلت له علي ما تعرفش وزير صحة كويس؟ حد ينفع يبقى وزير صحة؟ فقال لي الدكتور سيد شكري.. فرجعت نجيب باشا كان خلص تليفون وأنا رجعت ثانية وبعدين بأقول لنجيب باشا بأقول له إيه؟ في وزير صحة واحد ده وزير صحة كويس جداً.. سيد شكري، قال لي والله نعم الاختيار لكن حد رد في ذلك الوقت أظن فريد زعلوك وقال إنه سيد شكري هو حما الدكتور أحمد حسين والدكتور أحمد حسين داخل وزارة فمش معقول يبقى في رجل وحماه يعني فنجيب باشا وقف كده فسكت يجيء ثواني كده وبعدين قال على خيرة الله، يعني إحنا في ظروف طبيعية يعني دلوقتي، لكن نجيب ما هو كل حاجة تبقى جائزة ويلا على خيرة الله وقال بقى إن إحنا في ظروف طبيعية لكن الحقيقة وهو بيقول إنه هل إحنا في ظروف طبيعية دلوقتي ما كانش حد ممكن يتصور على أي مدى الظروف غير طبيعية، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة