الموقف الأميركي من مسودة الدستور العراقي   
الخميس 27/7/1426 هـ - الموافق 1/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)

- دور أميركا في صياغة الدستور العراقي
- حقيقة الجوانب التقدمية في مسودة الدستور


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة مناقشة تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش بأن مُسودة الدستور العراقي تمثل مصدر إلهام للديمقراطية ووصف سفيره في العراق للمُسودة بأنها الوثيقة الأكثر تقدما في العالم الإسلامي ونطرح تساؤلين اثنين، ما هو الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في صياغة مُسودة الدستور العراقي؟ ما هي الجوانب التقدمية التي تَحدث عنها خليل زاد في هذه المُسودة؟ ولدت مُسودة الدستور العراقي، لكنها ولادة شابها مخاض عسير، واشنطن سارعت إلى الترحيب بالوثيقة التي شقت صف العراقيين إلى فريقين، فريق يعتبرها ضمانة للحقوق وآخر يرى فيها تهديدا لوحدة لبلاد.

دور أميركا في صياغة الدستور العراقي

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بهذه الصرخات الغاضبة استقبل شق من العراقيين الإعلان عن الانتهاء من إعداد مُسودة الدستور العراقي، مظاهرات جابت مدن عراقية لم يشعر المشاركون فيها بنفس الفرحة التي غمرت الرئيس بوش وسفيره في العراق زالماي خليل زاده بالإنجاز الديمقراطي في العراق، أسابيع من المشاورات المتعثرة لم تكفي لتحقيق وفاق واسع يستوعب كل مكونات المجتمع العراقي حول نقاط توصف بأنها مصيرية في تحديد مستقبل العراق، لم يقبل العرب السُنة بمبدأ الفدرالية وناهضوا الاكتفاء بالإشارة في المُسودة إلى أن عرب العراق جزء من الأمة العربية، في المقابل ألقت الولايات المتحدة بثقلها في الساحتين الشيعية والكردية لحملهم على إبداء المرونة اللازمة تجاه مطالب السُنة، استدعى الأمر مكالمةً من الرئيس بوش لعبد العزيز حكيم رئيس قائمة الائتلاف العراقي الموحد ذات الأغلبية في الجمعية الوطنية، كما تطلبت لقاءات جمعت زالماي خليل زاده بالقيادات السياسية البارزة لتشجيعهم على تقديم التنازلات المتبادلة، جهود كانت الولايات المتحدة تحتاجها بقدر ما كانت تحتاجها مُسودة الدستور لتفلت من شبح تأجيل آخر سيكون قاتلا هذه المرة، الفشل في تمرير المُسودة كان سيعني بشكل أو بآخر عودة العملية السياسية إلى نقطة الصفر وبالتالي إلحاق فشل ذريع بالسياسات الأميركية في العراق وهي التي راهنت على بعث عراق جديد بسياسة مختلفة، الرافضون للمُسودة لم تنتهي معركتهم بعد إذ دعوا أنصارهم للتسجيل بكثافة في قوائم الاستفتاء للتصويت بلا في صناديق الاقتراع في الخامس عشر أكتوبر المقبل، موعد مفتوح على كل الاحتمالات التي قد ينسف بعضها ما أنجز إلى حد الآن خاصةً في ظل الانقسام الشيعي الشيعي في الموقف من المُسودة التي لم يتبين بعد ما إذا كانت مخرجا للعراقيين من أزمتهم أم أنها غير ذلك.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي ومن القاهرة الدكتور ناصر أمين أستاذ القانون وسينضم إلينا من واشنطن في وقت لاحق خلال هذه الحلقة شون ماكروماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نبدأ من بغداد والشيخ جواد الخالصي، شيخ أنتم من المعارضين للدستور الحالي أو إلى المُسودة، إذا سُئلت ما هو الدور الذي لعبه الأميركيون في ظهور هذه المُسودة ما الذي يمكن أن يقال؟

"
نرفض مسودة الدستور لأنها قامت على رغبة خارجية لا تمثل إرادة شعبنا، والعراقيون في كل أنحاء العراق يعارضون هذا المشروع الخطير الذي يمس سيادة البلد ويمس وحدة البلد
"
  جواد الخالصي

الشيخ جواد الخالصي – الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم نحن نعارض هذه المُسودة لأنها ناتجة من عملية سياسية رفضناها منذ البداية، لأنها قامت على رغبة خارجية لا تمثل إرادة شعبنا ونرفض أن يقال أن هنالك فئة واحدة من العراقيين تعارض هذه العملية ثم تعارض هذه المُسودة، هنالك عراقيون في كل أنحاء العراق يعارضون هذا المشروع الخطير الذي يمس سيادة البلد ويمس وحدة البلد،
أما الدور فواضح من قوله..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: يعني عفوا شيخ، هذا موقفكم المبدئي ولكن إذا سُئلت عن الدور الذي لعبته الإدارة لأميركية سواء من خلال سفيرها أو من خلال..

جواد الخالصي ]متابعاًً[: سأجيب نعم.

محمد كريشان: ما الذي تتحفظون عليه في هذه النقطة تحديدا؟

جواد الخالصي: أستاذ محمد سأجيب.

محمد كريشان: تفضل.

جواد الخالصي: هذه المداخلات واضحة المعالم حين يكون المشروع غير عراقي وتديره إدارة خارجية هي الإدارة الأميركية، فمن الواضح جدا أن هذه الإدارة هي التي ستملي إرادتها وقد أملتها فعلا من قانون.. من خلال قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي يعلم الجميع أنه وضع بشكل غير قانوني ولم تضعه جهة منتخبة ثم فرض بالقوة ومن خلال منطق الاستعلاء المعروف، أما هذه المُسودة فيكفينا فيها قول أحد أعضاء مجلس الحكم السابقين الذي يبدو أنه مازال يحتفظ بصراحته المعهودة، فقال لقد قالوا إننا لا نتدخل أي الأميركيون لا يتدخلون بشؤون الدستور ولكن السفير دخل إلى قاعة الاجتماعات وعرض علينا مغلفا معلبا وقال هذا هو دستوركم فاعملوا به وعليه.

محمد كريشان: ولكن الشيخ ألا توجد بعض المبالغة في هذه المسألة لأن أيضا هناك تصريحات لمن يوصفون بالمغيبين أو العرب السُنة في لجنة صياغة الدستور بأنه عندما اجتمع بهم خليل زاده هددهم وضغط عليهم بشكل كبير ولكن في النهاية هناك عراقيون في لجنة صياغة الدستور يستمعون إلى الأميركيين وغير الأميركيين، ما الذي يجعلهم بالضرورة تحت التأثير الأميركي حسب رأيك؟

جواد الخالصي: فرق كبير بين أن يستمعوا إلى غير الأميركيين الذين لا يملكون القوات المسلحة في داخل البلد وللأميركيين الذين يحكمون البلد وأسلحتهم تسير في كل مكان، فكيف تستمع إلى شخص محايد أو مسالم بينما تستمع إلى شخص مسلح يفرض إرادته عليك حتى أن أحد الرياضيين العراقيين له كلمة، يقول اجتمعنا ببريمر من أجل إنشاء نادي رياضي فاعترضنا بعض الاعتراضات فقال علينا أن نُصدر الأوامر وعليكم أن تطيعوا هذا في نادي رياضي فكيف في الدستور والأحداث السياسية الخطيرة التي تصاحبه؟ القضية واضحة ولا تحتاج إلى تأويل طويل.

محمد كريشان: نعم دكتور ناصر أمين في القاهرة الشيخ الخالصي حدثنا من بغداد ومن منطلق المعايشة اليومية، أنتم كأستاذ قانون عندما تلقون نظرة على هذه الوثيقة وتُسأل هل من بصمات أميركية تراها نتيجة ضغط معين، أين هي؟

ناصر أمين - محامي ومدير المركز العربي لاستقلال القضاء في القاهرة: بدايةً دعني أصحح معلومة، أنا لست أستاذ قانون أنا محامي ومدير المركز العربي لاستقلال القضاء في القاهرة، ثانيا عند نظرتنا لهذا الدستور يظهر عليه علامات أساسية وهي أن هذا الدستور وضع في ظروف بالغة الصعوبة، هذا الدستور تم صياغته في ظروف بالغة الاستثناء، دساتير العالم أجمع لا يمكن أن تصاغ أو تنشأ في ظروف بهذا التوتر الذي تشهده العراق، بهذه الظروف أنها دولة تخضع لاحتلال، هذه الظروف لا يمكن أن تُوِلد دستورا سليما من الناحية القانونية..

محمد كريشان ]مقاطعاًً[: يعني دكتور عفوا هذا من حيث السياق يعني لا غبار حول تشخيص السياق ولكن أين الدور الأميركي في هذه الوثيقة؟

ناصر أمين ]متابعاًً[: في تقديري أن الدور الأميركي في هذه الوثيقة بالتحديد هو السعي إلى نزع فتيل انفجار هذا الدستور وهذه الآراء، خاصةً فيما يتعلق بمحاولة استيعاب العرب السُنة وآراءهم أو تحفظاتهم على هذا الدستور، سواءً ما هو متعلق بالإسلام كمصدر رئيسي أو مصدر أساسي للتشريع أو فيما يتعلق بهوية العراق ومكانة العرب العراقيين باعتبارهم جزء من المنطقة العربية، الدور الأميركي في تقديري هو جاء في هذه المنطقة لأنها تقريبا هي المنطقة الوحيدة أو النقطة الوحيدة في الدستور أو النقطتين الوحيدتين في الدستور التي تحمل.. يعني حالة من حالات الإنذار بانفجار في اختلاف الرؤى قد يؤدي إلى تأجيل الدستور إلى مواعيد أخرى مختلفة.

محمد كريشان: شيخ جواد الخالصي في بغداد، المظاهرات الغاضبة التي خرجت للتنديد بالدستور رفعت لافتات لا للدستور الأميركي الإيراني، الشق الإيراني لا نريد أن نتطرق إليه قد نعود إليه في فترة مقبلة ولكن لنقول الدستور الأميركي، إذا ما صحت وجهة النظر هؤلاء الغاضبين بأنه دستور أميركي، أين ترون هذه البصمات في البنود، أين ترون ذلك واضح في البند كذا، بند كذا؟

جواد الخالصي: في الحقيقة المظاهرات الغاضبة قالت لا للدستور الأميركي ولم تلجأ إلى تحريف المعركة إلى جانب آخر والملايين أو مئات الآلاف الذين خرجوا في أماكن مختلفة من العراق تحدثوا عن الأزمة المعيشية اليومية أو أزمة الخدمات وهو معلوم أنهم يشيرون إلى الدستور وما فيه وهذه أصوات ستسمر في رفع صوتها والتأكيد على أن العراقيين جميعا يخالفون هذه الدستور وهذه البصمات الموجودة فيه، أما أهم ما في هذا الدستور من بصمات أميركية فإنه يقدم إلى العراق أو إلى العالم دولة في العراق لا يستطيع أحدا فيها أن يتخذ أي قرار وقد بادر الرئيس الأميركي جورج بوش إلى عمل غريب من أعماله المعهودة، حيث اتصل هاتفيا مع شخص أو جهة محددة ليطلب أنصاف أهل السُنة فهذا يتدخل بهذه الكيفية وبهذا التشويه قبل إعداد الدستور، فكيف سيكون التدخل بعد إعداد الدستور؟ القصة واضحة لا يكون في العراق حكومة تستطيع أن تقرر، النقطة الثاني هي أن الفدرالية التي وضعت.. هذه النقطة بداية خطيرة جدا لوصول العراق إلى حالة التشرذم والتقسيم وهذا هدف لا يخدم أحد في العراق لا الأكراد ولا العرب ولا السُنة ولا الشيعة، القضية إذاً خدمة أهداف أخرى خارجية، النقطة الأخرى في الدستور التي فيها بصمات أميركية واضحة هي سلخ العراق من إنتمائه العرقي والإسلامي، نحن نقول الأكراد قومية أخرى، هم ليسو العرب ولكنهم إخواننا في الإسلام أولا وفي المواطنة وفي المنطقة وعشنا معهم وعاشوا معنا ولكن لا يعني هذا أن نقول أن العراق ليس جزء من الأمة العربية، لماذا؟ لأن الأغلبية الساحقة في العراق هم عرب وبذلك ينتمي العراق إلى الأمة التي الأغلبية الساحقة فيها هم من هذه القومية وهذا لا يضر بانتماء الأكراد إلى كرديتهم وكذلك انتماء العراق إلى الأمة الإسلامية ككل لأننا نستطيع بذلك أن نقول أن في العراق مسيحيين، فلا يقال أن العراق ينتمي إلى الأمة الإسلامية، هذا المنطق هو يوضح البصمات الأميركية على هذا المشروع وهي بصمات ليست أميركية حقيقية، إنما بصمات اليمين المتطرف الذي يعيش مع اللوبي الصهيوني ومع المشروع الصهيوني في المنطقة.

محمد كريشان: مع ذلك شيخ هناك جوانب تقدمية تحدث عنها السفير الأميركي في بغداد وهناك إشادة من الرئيس الأميركي بأن ما جرى هو مصدر إلهام لأنصار الديمقراطية، سنتوقف عند هذه الآراء الأميركية في مُسودة الدستور بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حقيقة الجوانب التقدمية في مسودة الدستور

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم نتحدث فيها عن الموقف الأميركي المُشِيد بمُسودة الدستور العراقي التي ظهرت مؤخرا وينضم إلينا الآن من واشنطن السيد شون ماكروماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، سيد ماكروماك عندما يتحدث زاده عن جوانب تقدمية بل هي الأكثر تقدمية في العالم الإسلامي حسب رأيه ويتحدث الرئيس بوش عن مُسودة الدستور كمصدر إلهام لأنصار الديمقراطية أين ترون ذلك؟

"
مسودة الدستور جزء من عملية سياسية متكاملة ومصاغة لكل العراقيين سنة وشيعة، والكل لديهم الفرصة ليعربوا عن مواقفهم ووجهات نظرهم حول هذه المُسودة في الخامس عشر من أكتوبر المقبل
"
 شون ماكورماك

شون ماكورماك - المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: إننا نراها كلحظة مهمة للشعب العراقي لأن ما حدث هو أن الذين صاغوا هذه المُسودة قدموا دستورا لكل العراقيين سُنة.. شيعة كانوا أم أكراد.. رجال أو نساء، هذا الدستور يعطي حقوق متساوية لكل العراقيين لذا نرى أهميته هنا وأيضا هو في نفس الوقت جزء من عملية سياسية متكاملة ولهذا نتوقع أن يكون هناك جدل واسع في صفوف العراقيين وأن الكل لديهم الفرصة الآن ليعربوا عن مواقفهم ووجهات نظرهم حول مُسودة هذا الدستور في الخامس عشر من أكتوبر المقبل.

محمد كريشان: ولكن حتى نكون دقيقين بشكل واضح، ما هي الجوانب التقدمية في هذا الدستور وما هي الجوانب التي هي مصدر إلهام في الشأن الديمقراطي؟

شون ماكورماك: أعتقد أنه بشكل عام هناك أمران مهمان، أولا لو نظرت إلى نص المُسودة لهذا الدستور ترى أن هناك حقوق متساوية لكل العراقيين سواء إن كانوا شيعة، سنة أو أكراد رجال أم نساء وهو أيضا نتاج أو منتوج أصيل للعراق وثقافته من المكون الإسلامي والمكونات الأخرى والمثل الأخرى، الأمر الآخر المهم هو العملية التي أفرزت هذه المُسودة وهذا الدستور والتي شارك فيها العراقيون من مختلف الفئات والمجموعات التقوا سويا، في حين أنه في ظل نظام صدام حسين كان هناك طغيان مفروض والعراقيون تحت تهديد القمع والقوة كانوا يقومون بهذه الأعمال، الآن هم يعملون لتشكيل هوية مشتركة عراقية، هذا هو مصدر إلهام لكل العراقيين إضافة للبلدان الأخرى في الشرق الأوسط.

محمد كريشان: سيد ماكروماك إذا ألقيتم نظرة على أغلب الدساتير العربية فهي على صعيد النص من أروع ما يكون، التطبيق قضية أخرى ما الذي يجعلكم تعتقدون بأن الحالة العراقية حالة مختلفة ستبشر فعلا بالديمقراطية هناك؟

شون ماكورماك: أنت تثير هنا نقطة ممتازة للغاية فالدستور في ظل صدام حسين كان وثيقة رائعة ولكنه لم يساوي الحبر والورق الذي كتب عليه، في ظل صدام حسين ونظامه الطغياني الديكتاتوري لم تكن هناك أية حقوق، كانت أهواء شخص واحد هي القانون وما رآه هو كان قانونا ولكن ما.. ليس ما كتب في مُسودة أو في الدستور، في هذه الحالة الأمر متروك للعراقيين ليوافقوا عليه، لو ترى الوثيقة وهي وثيقة كتبتها مجموعات وفئات عراقية مختلفة موجهة لكل العراقيين في الوقت نفسه.

محمد كريشان: السيد ماكروماك ضيفنا من بغداد الشيخ جواد الخالصي هو أحد المعارضين لهذا الدستور، يقول بأن الأميركيين فرضوه فرضا لأنهم هنا.. لأنهم قوة احتلال فرضوه فرضا وأجبروا الناس عليه، كيف تنظرون إلى هاك الاتهام؟

شون ماكورماك: أولا إن القوى متعددة الجنسيات وليس فقط الأميركان موجودون هناك بناء على دعوة من الحكومة العراقية، نحن لا رغبة لدينا لأن نبقى هناك سوى توفير بيئة أمنية مناسبة للعراقيين ليقرروا مصيرهم ومستقبلهم، أما ما يخص الإكراه في كتابة هذا الدستور، هذا في الماضي وليس في مستقبل العراق وكما رأيتم في شهر يناير الناس انتخبوا بحرية وكانوا قادرين على الإعراب عن آرائهم من دون تهديد للحكومة لإجبارهم على التصويت بشكل أخر وفي الخامس عشر من أكتوبر المقبل سيذهبون إلى صناديق الاقتراع ليصوتوا بنعم أو بلا وهم وحدهم ولا أحد سواهم سيقول لهم ما هي خياراتهم وماذا يجب أن يفعلوه.

محمد كريشان: مُسودة الدستور فيها جوانب مختلفة سواء نظام الحكم وهو نظام اتحادي، سواء فيما يتعلق بمرجعية الإسلام كمرجعية لسَن القوانين، سواء بهوية العراق.. هويته العربية، سواء فيما يتعلق بغيره، ما هي المسائل التي ترون أنها فعلا مكسب جدير بالتنويه من كل هذه القضايا؟

شون ماكورماك: اعتقد أنك لو بحثت في المُسودة لا أستطيع أن أجد مادة بحد ذاتها ولكن عندما ننظر إلى ضمانات حقوق الناس، ضمانات حقوق المرأة، الحريات الدينية وفي الوقت الذي يركز فيه الدستور على احترام ثقافة العراق ودينه، أيضا هناك حريات أخرى مصانة، مسألة كون العراق بلدا عربيا هذا أمر يجب أن يترك للشعب العراقي ليقرروه وأنا أرى أنه مازال قيد النظر والاعتبار من قِبَل مختلف القادة في العراق، أنا أعلم أن العراق هو بلد عضو بل عضو مؤسس في الجامعة العربية ولا اعتقد أن هناك خلافا على ذلك، إذاً النصوص والكلمات بحد ذاتها أمر متروك للعراقيين وليس الأميركيين ولا غيرهم ليقرروا بشأنها.

محمد كريشان: نأخذ من الشيخ جواد الخالصي تعليق سريع حول هذه النقاط.

جواد الخالصي: الكلمات الواردة في الدستور ليست جيدة وفيها الكثير من المغالطات ومن الألغام الخطيرة المستقبلية كما أشرت ولكن الجيد فيها الذي يساوى بين المواطنين كما يذكر السيد من واشنطن، هذا موجود في كل دساتير المنطقة وفي الدستور العراقي منذ العشرينات فما هو الجديد ليكون مصدر إلهام جديد في هذا الشأن، النقطة الأخرى الخطيرة في هذه القضية هي أن هذا الدستور الذي وضعوه يجرى.. وفي خلال وضعه انتهاك خطير لحقوق الإنسان في العراق، فمن الآن بدأت القضية، العبارات حتى لو كانت جميلة الممارسات خطيرة ومتعددة وثقيلة الانتخابات السابقة، يجب أن يعلم السيد وغيره جرت في ظل تدمير مدينة عراقية أسمها الفلوجة وقبلها دمرت النجف وقبلها دمرت مدينة الشهيد الصدر في بغداد والأزمة مازالت مستمرة وانتهاكات حقوق الإنسان قائمة فهذا نفس ما قاله عن نظام صدام حسين دستور جميل وعبارات راقية ولكن ممارسة قمعية واستبدادية وهذا ما يراه العراقيون، أرجو من السيد أن يأتي إلى بغداد ليرى الحالة بنفسه إن كان يريد الوصول إلى الحقيقة.

محمد كريشان: نعم، سيد دكتور أمين في القاهرة هل من تعليق سريع على ما قاله السيد ماكورماك؟

ناصر أمين: أه.. أولا أنا أريد أن أؤكد فقط أن ما يحدث في الدستور العراقي الآن والظروف التي يكتب فيها الدستور العراقي لم تختلف كثيرا عن معظم دساتير المنطقة العربية، نحن في المنطقة العربية مصابون بمرض شديد، مصابون بمشكلة كبيرة وهي أن دساتيرنا تعدل وتغير لخروج الأنظمة والحكومات من أزمات، مثلما حدث في سوريا من تعديل الدستور السوري لتعديل سن رئيس الجمهورية وما حدث في مصر من تعديل المادة 76 من الدستور على نحو غريب وشاذ، أيضا ما يحدث في العراق هو محاولة إيجاد دستور لخروج حكومة الولايات المتحدة الأميركية من أزمتها في العراق خاصة ارتفاع معدل الهجمات بشكل كبير وارتفاع أعداد الضحايا في العراق وارتفاع معدلات أعمال العنف في العراق، هذه هي الظروف التي تحاك فيها أو تُشرع فيها الدساتير في المنطقة العربية، الأمر الثاني الذي أريد أن أؤكد عليه أن لا..

محمد كريشان ]مقاطعاًً[: عفوا بعد أذنك.. نعود إلى واشنطن بعد أذنك مع السيد ماكروماك، السيد ماكروماك السؤال الرئيسي هل أن أزمة.. باختصار شديد هل أن أزمة الثقة بين واشنطن وبين جزء كبير من الرأي العام العربي والعراقي يجعل أن حتى المُسودة حتى وإن كانت جيدة على افتراض أنها جيدة هناك أكثر من تعليق سيئ عليها؟

شون ماكورماك: حسنا ومرة أخرى وبكل بساطة الأمر متروك للعراقيين ليقرروا ما هو رأيهم بهذا الدستور، أنا لن أصوت عليه ولن يقوم بذلك أي جندي أميركي أو سفير أميركي سيصوت عليه، الأمر متروك للعراقيين ليقرروا وبالتأكيد هناك دائما أسئلة حول تطبيقات القانون ولكن قوة النظام الذي يصوغه العراقيون الآن والناس الموجودون في السلطة الذين انتخبوا هم مسائلون ومسؤولون أمام الشعب العراقي ولو أن الشعب العراقي لم يرق له ما قاموا به من عمل فبإمكانهم أن يغيروهم ويغيروا من ينوب عنهم في إدارة الدولة، إذاً صياغة الدستور مهم ولكن أيضا الكيفية التي يوصف بها مهم وكما ترون فهو نظام مسؤول أمام الشعب العراقي.

محمد كريشان: إذاً الشعب العراقي هو الحقيقة.. الشعب العراقي هو المدعو يوم الخامس عشر من أكتوبر ليقول كلمته النهائية في هذا الدستور، نشكر ضيوفنا من واشنطن السيد شون ماكروماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، شكرا أيضا للشيخ جواد الخالصي من بغداد وشكرا أيضا للدكتور ناصر أمين من القاهرة، غدا بإذن الله لقاء جديد وستكون معكم ليلى الشايب، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة