إعادة إطلاق عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية   
الاثنين 1428/7/8 هـ - الموافق 23/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

- فرص نجاح دعوة بوش الجديدة
- مدى جدية التحرك الأميركي

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان الرئيس الأميركي نيته عقد مؤتمر دولي الخريف المقبل لإعادة إطلاق عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية وردود فعل الأطراف المختلفة على هذا التحرك ونطرح في الحلقة تساؤلين: كيف استقبلت الأطراف المعنية دعوة بوش لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط؟ وما مدى جدية التحرك الأميركي وما هي الظروف الموضوعية التي ينطلق منها؟

فرص نجاح دعوة بوش الجديدة

حسن جمول: إذاً خطة بوش عقد مؤتمر دولي لإحياء مسار التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين أثارت ردود فعل متباينة بين ترحيب مطلق وتحفظ مطلق وآخر بين الاثنين فالسلطة الفلسطينية تلقت الخطة ووصف نبيل عمرو مستشار الرئيس عباس وصف الخطة بأنها نقلة نوعية في العمل الأميركي تجاه الملف الفلسطيني الإسرائيلي الأردن كذلك رحب بمبادرة بوش واعتبر الملك عبد الله الثاني الخطة الأميركية خطوة إيجابية على الطريق الصحيح وفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي أما القاهرة فقد قالت إن الخطة بحاجة إلى تطوير وإن كانت تتضمن عناصر إيجابية كما جاء على لسان رئيس الوزراء أحمد أبو الغيط الموقف السعودي ركز على المبادرة العربية إذ نقلت وكالة الأنباء السعودية أن الملك عبد الله ذكر بوش بمبادرة السلام العربية في اتصال هاتفي جرى بين الرجلين إسرائيل الطرف المعني بصورة مباشرة بالنزاع رحبت بتحفظ على دعوة بوش قائلة إنها مستعدة للبحث فيها سمته قضايا الأفق السياسي لكنها غير مستعدة لمناقشة القضايا الأساسية وهي الحدود اللاجئون والقدس.

[شريط مسجل]

جورج بوش – الرئيس الأميركي: سأدعو إلى عقد مؤتمر دولي هذا الخريق بمشاركة الدول التي تدعم فكرة قيام دولتين كحل وترفض العنف وتعترف بحق إسرائيل في الوجود وتلتزم بكل الاتفاقيات التي أبرمت من الطرفين من قبل المشاركون الرئيسيون في المؤتمر هو الإسرائيليون والفلسطينيون ودول الجوار في المنطقة وسترأس المؤتمر وزيرة الخارجية الأميركية وستبحث مع نظرائها ما تم إحرازه من تقدم في بناء المؤسسات الفلسطينية والنظر في إمكانية إجراء إصلاحات أخرى من أجل المضي قدما نحو إقامة دولة فلسطينية.

حسن جمول: ومعنا ف هذه الحلقة من باريس الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن ومن عمان معنا رئيس تحرير صحيفة الغد أين الصفدي أبدأ معك سيد بلال الحسن من باريس والسؤال المطروح بعدما سمعناه من خطاب الرئيس جورج بوش هل نحن أمام دعوة على غرار مؤتمر مدريد السابق أم أنه مؤتمر مختلف في الشكل وفي المضمون؟

"
المؤتمر لا يتحدث عن مفاوضات من أجل إنشاء دولتين أو دولة فلسطينية فالمؤتمر يتحدث عن أفق باتجاه دولة فلسطينية وعن حل باتجاه دولتين
"
         بلال الحسن

بلال الحسن – كاتب ومحلل سياسي: أولا مطلب عقد مؤتمر دولي كان بالأصل مطلب فلسطيني ومطلب عربي بعد فشل مفاوضات كامب ديفد 2000 وكان الذي يرفض عقد المؤتمر هو إسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية الذي يجري اليوم هو تحرك أميركي باتجاه عقد مؤتمر لكن مع تبهيت مضمون هذا المؤتمر وإحاطته بجملة من الملابسات السياسية أو من المواقف السياسية الملتبسة التي تجعل الإنسان يكون حذرا تجاه الفكرة الأميركية لعقد المؤتمر وربما يكون الموقف المصري الذي قال إنه يرحب بالفكرة ولكن الفكرة تحتاج إلى تطوير هو التعبير الدقيق عن هذه المسألة هناك دعوة أميركية تلقى قبول فلسطيني وعربي لتحريك قضية التسوية السياسية ولكن التعبيرات الأميركية الهامة حول هذه المسألة لقي بالشك حول النوايا الأميركية وحول الجدية الأميركية من عقد هذا المؤتمر، المؤتمر لا يتحدث عن مفاوضات من اجل إنشاء دولتين أو دولة فلسطينية المؤتمر يتحدث عن أفق باتجاه دولة فلسطينية ويتحدث عن حل باتجاه الدولتين هذه التعابير تعابير مائعة لا تبشر بالخير لذلك فكرة المؤتمر ممتازة الأسلوب الأميركي لإدارة المؤتمر قد يدمر المؤتمر ويدمر العملية السلمية برمتها.

حسن جمول: ولكن ألا تعتقد أنه بالإمكان يعني الاستفادة من هذا المؤتمر من أجل طرح الأفكار المطلوب طرحها من قبل الجانب العربي وتحديدا من الجانب الفلسطيني؟

بلال الحسن: الجانب الفلسطيني الذي يدعوه الرئيس بوش لحضور المؤتمر يشكل مدخلا لتقسيم الشعب الفلسطيني إلى آراء وتيارات وهو يدعو من يريد ويحجب الدعوة عمن يريد الإدارة الأميركية إذا أرادت مؤتمرا ناجحا فعليها أن تتخاطب مع الشعب الفلسطيني ككل وليس مع طرف من أطراف الشعب الفلسطيني عليها أن تتعامل مع الموضوع مع الشعب الفلسطيني بكل اتجاهاته وليس مع اتجاه واحد إذا أصرت على هذا التقسيم بأنها تتعامل مع الضفة الغربية ومع السلطة الفلسطينية وحركة فتح فستفتح المجال لتقسيم الشعب الفلسطيني وستكون أمامنا مشكلات مقبلة أكبر من المشكلات الحالية وبدل أن يساعدنا المؤتمر سيعمل على تفكيكنا كذلك فإن المؤتمر يسعى إلى تقسيم الدول العربية بنفس الطريقة فهو يتحدث عن دول معتدلة وعن دول تعترف بإسرائيل وتنبذ العنف ستدعى إلى المؤتمر وعن دول أخرى لا أدري كيف يصفها لم تدعى إلى المؤتمر حسب هذه المواصفات فهو أيضا تحرك أميركي لتقسيم الموقف العربي وأنا لا أستطيع أن أفهم كيف هذا الشعار الذي يتحدثون به عن دول عربية معتدلة وأخرى غير معتدلة أنا أعرف أن العرب جميعا يؤيدون المبادرة العربية للتسوية السياسية فماداموا يؤيدونها جميعا فهم في موقف واحد.

حسن جمول: سندخل بعد قليل إلى نعم سندخل بعد قليل إلى مواقف الدول العربية وتلك التي طالبت بأن يكون أن تكون المبادرة العربية هي أساس هذا المؤتمر غلى رئيس تخرير صحفية الغد أيمن الصفدي سيد أيمن هل توافق الرأي أيضا على أن هذه الدعوة إلى المؤتمر هي دعوة مبهمة وغير مفهوم المقصود بالأفق السياسي الذي يطرحه الرئيس بوش؟

أيمن الصفدي – رئيس تحرير صحيفة الغد الأردنية: أعتقد أن المؤتمر هو خطوة على طريق الحل كان هنالك فراغا سياسيا في المنطقة هذا الفراغ أرادته إسرائيل بداية إسرائيل هي التي قتلت العملية السلمية والعرب هم الذين طلبوا بإحياء العملية السياسية واستئناف المفاوضات الآن عندما يتحرك الرئيس الأميركي ويقول لنتحرك خطوة باتجاه إحياء هذه العملية السياسية أعتقد أن ذلك خطوة إيجابية السؤال الآن هو كيف يتم التعامل مع هذه الخطوة بالتأكيد هنالك قضايا شائكة كثيرة بالتأكيد هنالك موقف إسرائيلي رافض لتلبية شروط الحل في المنقطة وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لكن بالنهاية الصراع هو صراع سياسي ووجود حركة سياسية ووجود تحرك دبلوماسي هو أفضل بكثير من عدم وجود أي شيء من قتل العملية السلمية لأنه في غياب المفاوضات الطرف الوحيد الذي كسب من ذلك كان إسرائيل لأنها تبرعت بملايين الذرائع لتقول إن لا شريكة عربية للمفاوضات لا شريك فلسطينيا وبالتالي أرادت أن تفرض حلا أحاديا على المنطقة الآن هنالك حراك سياسي لابد من الإفادة منه بالتأكيد هذه الخطوة بحاجة إلى تطوير لكن العرب عندما يذهبون إلى المؤتمر لا يذهبون وجعبتهم فارغة يذهبون وهم متسلحون بخطة عربية أجمع عليها العرب جميعا في قمة الرياض آذار الماضي هنالك خطة عربية تقول إن لا حل للصراع في الشرق الأوسط من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة ومن دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة إسرائيل بالتأكيد تحفظت على المؤتمر لأن إسرائيل هي كانت من عارض إقامة مؤتمر دولي للسلام سنبدأ في هذا المعترك السياسي الآن..

حسن جمول: نعم ولكن..

أيمن الصفدي: وسيكون هنالك جهد كبير مطلوب للتحضير لهذا المؤتمر الآن التحدي هو كيف نحضر لهذا المؤتمر كيف نحشد ما يكفي من دعم دولي للموقف العربي للعملية السلمية.

حسن جمول: يعني لقد سيد أيمن قفزت إلى مستوى التحضير لهذا المؤتمر ولكن هل تعتقد بأن الرئيس بوش عندما تحدث عن هذا المؤتمر وتحدث عن الأفق السياسي إنما كان بالفعل يضع في الاعتبار المبادرة العربية التي تتحدث عن نقاط محددة بينما الأفق السياسي هو نوع من الاستكشاف لا أكثر ولا أقل في المرحلة الراهنة.

أيمن الصفدي: هنالك عاملان في هذا الموضوع الموضوع الأول أن بوش أطلق خطابه هذا في الذكرى الخامسة لإعلانه قبول الدولتين حلا وحيدا للصراع العربي الإسرائيلي النقطة الثانية أنه تحدث عن إنهاء الاحتلال وأشار إلى الدولة الفلسطينية وثالثا تحدث بوش أيضا بإيجابية عن المبادرة العربية بالنهاية بوش لم يعط العرب كل ما يريدون وإسرائيل ستتحفظ ستحاول أن تضع الشروط لكن هذا مرة اخرى حوار معترك سياسي لابد.. ستذهب كل الأطراف ومعها مواقفها والعمل الآن يبدأ بالتحضير لذلك المؤتمر هنالك جهد كبير يجب أن يبذل وعلينا أن ندرك أيضا أن كان هنالك فراغا سياسيا كبيرا وأن جهدا كبيرا قد بذب باتجاه الإدارة الأميركية من قبل دول مثل الأردن ومصر والسعودية باتجاه تحذير الولايات المتحدة من مغبة الاستكانة لعدم الحراك في المنطقة ولأن ذلك يحمل في طياته تهديدا لكل المنطقة ولأمنها ولاستقرارها جاء الآن هذا التحرك الأميركي بالتأكيد التحرك الأميركي ليس بالشكل المطلوب ولم يلبي الشروط المطلوبة عربيا لكنه بداية والتحدي الآن كيف نبني على هذه البداية وكيف نجعل نتبع هذه الخطوة الأولى بخطوات تنسجم مع المطلب العربي وتتحرك باتجاه تلبية الحقوق العربية.

حسن جمول: سيد بلال الحسن هل تعتقد بأن الدول العربية جاهزة الآن لتلقف مبادرة من هذا النوع بغض النظر عن مضمون هذه المبادرة هل هي مستعدة عمليا على مستوى يعني التنسيق العربي أو التلاحم العربي لأن تتلقف هكذا مبادرة مبادرة مؤتمر سلام؟

بلال الحسن: االبعض جاهز لتلقف هذه المبادرة والبعض يضع عليها شروط والكل سيذهب ليعفي نفسه من تفشيل فكرة المؤتمر لكن الخطة الأميركية للمؤتمر هي التي ستفشله فالدول تتعامل إنه هناك أمر نتعامل معه ولنرى ماذا سيظهر الذي سيظهر في ظل هذا الأفق الأميركي هو الفشل المؤكد.

حسن جمول: نعم طيب على كل سأعود لك بلال الحسن وأيمن الصفدي لمتابعة هذا النقاش في هذه الحلقة ودوافع بوش في إطلاق دعوته هذه ودلالات التوقيت كلها كانت محل تساؤلات كثيرة من المراقبين مشاهدينا نبحث كل هذا بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى جدية التحرك الأميركي

حسن جمول: أهلا بكم من جديد دعوة الرئيس بوش لتحريك السلام في الشرق الأوسط وصفت بأنها تحول كبير في سياسته تجاه هذا الملف لكنها أثارت تساؤلات عدة إيذاء دوافع هذا التحرك ومدى ارتباطه بالظروف الموضوعية التي يمر بها الصراع في المنطقة ومشروعه في العراق.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: ما لم يحسب الرئيس بوش له حسابا في دعوته إلى مؤتمر سلام في الشرق الأوسط هو أن الدوليتن اللتين دعا إليهما بين الفلسطينيين والإسرائيليين أصبحتا ثلاث كيانات بعد أحداث غزة الأخيرة وإن رأى الرئيس الأميركي بصيص أمل لمحاولة محاصر حماس ومساعدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلا أن مساعدة الأميركيين لعباس جاءت متأخرة شيئا ما كما يراه بعض المراقبين ففتح أضحت أضعف من أن تلغي حماس في غزة حتى أن تقارير إسرائيل اعتبرت أن ضمان بقاء فتح في الضفة هو عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي منها كي لا تقع حرب فلسطينية فلسطينية أخرى قد تتفوق فيها حماس على حركة فتح وبإبعاد حماس عن مؤتمر كهذا يبدو أن الأميركيين والإسرائيليين يريدون جعل الضفة الغربية تحت سيطرة فتح نموذجا للدولة الفلسطينية المستقبلية بعد تقديم المساعدات لها وهي خطة يرى فيها البعض محاولى لمحاصرة حماس سياسيا واقتصاديا دون تجويع الفلسطينين في القطاع الذي يسمح بإدخال المواد الغذائية والأدوية والوقود إليه وأتى كلام الرئيس السوري بشار الأسد بأن الحديث عن مؤتمر سلام في الشرق الأوسط مجرد كلام لا قيمة له ليشير إلى أن سوريا وحلفائها في لبنان غير مستعدين للخوض في تجربة كهذه في الوقت الحاضر فسوريا لم تتلقى ضمانات بانسحابات إسرائيلي كاملة من الجولان وحزب الله يرفض السلام مع إسرائيل جملة وتفصيلا ولذك لأسباب أيديولوجية كما أن الوضع في العراق لا يبشر بحل وشيك لا سيما مع استمرار الانقسامات العراقية العراقية حول الحكومة الحالية والقضايا الجوهرية الأخرى في البلاد أخيرا قد تكون دعوى بوش إلى مؤتمر كهذا نابعة عن رغبته في تحقيق إنجاز ما قبل نهاية ولايته إلا عددا كبيرا من المراقبين يتفقون على أن عباس وأولمرت لا يتمتعان بشعبية كافية تسمح لهما بتغيير القرارات التي يتطلبها إبرام سلام حقيقي في الشرق الأوسط يبقى أن تسلم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مهمة المبعوث الأوروبي الخاص إلى الشرق الأوسط قد يسرق الأضواء من الداعي الأميركي إلى المتؤتمر فبلير تحرر من الحسابات السياسية بعدما ترك منصبه في بلاده وهو يستطيع الآن طرح أفكاره القديمة الجديدة للسلام في الشرق الأوسط دون قيود تذكر.

حسن جمول: وعودة مشاهدينا لضيفينا من باريس الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن ومن عمان رئيس تحرير صحيفة الغد أيمن الصفدي سيد أيمن الصفدي يعني كما شاهدنا في التقرير كل البؤر الساخنة في المنطقة لا توحي بأن الأرضية مهيئة لسلام أو لمؤتمر سلام على الأقل في الوقت الحاضر برأيك ما هي الدوافع التي أملت على الرئيس بوش في هذا التوقيت وفي ظل هذه الظروف المتفجرة في المنطقة أن يدعو إلى هذا المؤتمر؟

"
بوش بحاجة في نهاية حقبته السياسية إلى إحياء العملية السلمية وتقديم  نجاح فيها حتى ولو بسيطا حتى لا يكون إرثه إرثا متكاملا من الفشل
"
        أيمن الصفدي

أيمن الصفدي: يعني لا شك بداية في أن المنطقة قد تكاد تمر في مرحلة قد تكون الأصعب في تاريخها هنالك ظروف صعبة معقدة في العراق في لبنان في فلسطين لكن علينا أن ننظر إلى أن بوش الآن يقترب من نهاية حقبته السياسة الخارجية لبوش كانت فاشلة في معظم نواحيها وليس فقط في الشرق الأوسط حتى في ملفات أخرى مثل العلاقات مع روسيا فشلت السياسة الخارجية الأميركية قد يكون بوش الآن يبحث عن إرث سياسي مختلف من خلال محاولة إحياء العملية السلمية أو إعطاء دفعة ديدة للمفاوضات قد يكون هذا أحد الأسباب بوش كان التزم قبل خمس سنوات بقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل حلا للصراع لكنه لم يتقدم باتجاه ذلك هذه أسباب قد تكون متعلقة بوضع بوش داخليا في أميركا وهو بحاجة أن يقدم نجاحا حتى ولو بسيطا لشعبه حتى لا يكون إرثه هو إرث متكامل من الفشل ثانيا هنالك تحرك أيضا كبير حصل من الدول العربية استطاعت أن تقنع ربما على الأقل تيارات في الإدارة الأميركية وأنت تعرف أن الإدارة الأميركية متشعبة ومتعددة على الأقل وزارة الخارجية الأميركية الوزيرة كونداليزا رايس مقتنعة بالحاجة للعمل للخروج من المأزق الذي تعيشه المنطقة كان هنالك جهد قد بذل الدول العربية بعد تبنيها مبادرة السلام في قمة الرياض عطت زخما جديدا للتحرك السياسي ربما قد تكون أيضا حاصرت القول الإسرائيلي كانت تقول إسرائيل لا سلام لأن لا أحد يتحدث معه العرب قدموا شيء جديد هذه الجهود العربية قد تكون بالتأكيد ناجحة.

حسن جمول: ربما تكون هي التي أفرزت.

أيمن الصفدي: في إقناع بوش ليس وحدها لكن ضمن عوامل مجتمعة أسهمت في إقناع بوش بأنه في الحركة باتجاه العملية السلمية ربما يكون هناك نتائج وعلى أية حال فإن الحركة مهما كانت نتائجها ستكون أفضل إذا ما درست بشكل جيد وإذا كان هنالك التزام فعلا بتحقيق نتائج ستكون أفضل من لآخرين.

حسن جمول: طيب هنا أريد أن آخذ رأي السيد بلال الحسن من باريس حول هذه النقطة يعني إضافة لتلك العوامل التي تحدث بها السيد أيمن الصفدي أستاذ بلال هل يعني هناك وجهة نظر أخرى ربما تقول بأن الهدف من مؤتمر السلام الآن هو تكريث واقع الانقسام القائم في الواقع الفلسطيني إلى أي مدى تتفق مع هذا التخوف أو هذا الرأي إذا صحة تعبير؟

بلال الحسن: هذا واضح جدا في كلام بوش أنه يسعى إلى إحداث حالة انقسام بين الضفة الغربية وغزة ويوم أمس ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي قال صراحة إن أولويتنا الآن هي الضفة الغربية لكن ما أريد أن أعقب عليه هو أن فكرة عقد مؤتمر دولي للبحث في التسوية السياسية هي فكرة جيدة وإيجابية ولكن نوايا بوش من عقد هذا المؤتمر هي غير جيدة وغير إيجابية بوش يدعو إلى هذا المؤتمر بدون أن يحدد له أي قاعدة او مرجعية مؤتمر مدريد كانت له مرجعية 242 وشعار الأرض مقابل السلام المفاوضات التي بدأت بين سوريا وإسرائيل بناء على مدريد في واشنطن وضعت شعار أساسي تمثل في وديعة رابين بأن هدف المفاوضات هو الهدف النهائي هو الانسحاب الكامل من الجولان مصر على لسان أحمد أبو لغيطالغيط خلال الشهرين الماضيين ثلاث مرات أعلنت من لا يمكن أن نذهب إلى مفاوضات إلا إذا حددنا لها الهدف النهائي المبادرة العربية طالبت حدث نهائي هو الانسحاب الإسرائيلي إى حدود 1967 إذا لم يكن للمؤتمر الذي سنذهب إليه هدف نهائي أو مرجعية واضحة فسيتحول إلى عمل مضاد وليس صحيحا إنه أي حركة أفصل من اللاحركة أحينا حركة بالاتجاه الخاطئ تكون أشد خطر وأريد أن أقول أن بنود دعوة بوش إلى هذا المؤتمر حين نجمعها هي تلخيص لوعد بوش الذي قدمه لشارون الذي يرفض الانسحاب من 1967 يرفض إزالة المستوطنات يرفض عودة اللاجئين يقر بيهودية الدولة ثم لا يعطي للفلسطينيين إلا إجراءات عملية ضمن إطار الحكم الذاتي حاوفز مساعدات وحياة عادية وبناء مؤسسات ولا يعطي أي أفق سياسي.

حسن جمول: طيب دعني هنا آخذ..

بلال الحسن: حتى في موضوع الدولة تراجع بوش عن رؤيته ولم يعد يقول قيام دولتين بل أصبح يقول التوجه نحو دولة وأصبح يقول دولة ذات تواصل جغرافي.

حسن جمول: دعني آخذ نغم دعني آخذ هنا رأي أستاذ أيمن الصفدي أخيرا في هذه النقطة سيد أيمن يعني كما طرح الأستاذ بلال الحسن عندما لا تكن هناك مرجعية لهذا المؤتمر كيف يكون إيجابي خصوصا إذا اتجه في اتجاه خاطئ هنا أريد أن أشير إلى الموقف الأردني الذي اعتبرها هذه الدعوة خطوة إيجابية على الطريق الصحيح ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط اعتبر أن هناك عناصر إيجابية هل هذه المواقف يعني أن هناك نوع من تخوف ما من وراء هذه الدعوة باختصار لو سمحت؟

أيمن الصفدي: بالتأكيد لكن بداية عدم وجود تحرك سياسي دبلوماسي المستفيد الوحيد منه هو إسرائيل لأن إسرائيل هي التي تملك القوة على الأرض وهي التي غيرت الحقائق على الأرض وهي التي مارست إجراءات استطعات لغياب حديث سياسي من خلاله أن تغير حقائق وأن تضعف إمكانية قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة في الضفة الغربية ثانيا عندما نقول إن المؤتمر هو خطوة ذلك يعني بديهيا أن هذه الخطوة بحاجة إلى تطوير وبحاجة إلى وضع مرجعيات كما قال الأستاذ بلال بالتأكيد الذهاب إلى المؤتمر من دون وجود أفق ومن دون وجود مرجعيات سيحدث ضرار لكن أيضا هنالك وعي أعتقد عربي بذلك ومن هنا إذا ما قرأنا ردود الفعل العربية بدقة نجد أن العرب لم يقولوا إن هذا ما أردناه وهذا هو الهدف الأخير الأردن قال إنها خطوة وهذا يعني أن هنالك حاجة لخطوات لتطويرها ولإنضاجها مصر قال إن فيها عناصر إيجابية وهذا يعني أنها بحاجة إلى عناصر أخرى حتى تكتمل القضية الأخرى أن العرب يدركون تماما أن أي تحرك باتجاه عزل الضفة الغربية عن غزة حتى لو كانت أميركا تريد ذلك وإسرائيل تريد ذلك وطرح الضفة الغربية أولا بدأ منذ اللحظة الأولى لسيطرة حماس على غزة هنالك موقف إسرائيلي يدعو لذلك هنالك موقف إسرائيلي لا يريد دولة فلسطينية مستقلة لكن بالنهاية هذا هو الطرح الإسرائيلي وهذا هو الطرح الأميركي لكن العرب يعرفون تماما أن لا حل إذا نتج عن هذا الحل دولة فلسطينية مستقلة بشقيها في الضفة الغربية وفي غزة وأي دعم لعباس خارج إطار دعم مشروعه السلمي أي خارج إطار مساعدته على تحقيق مطلب الشعب الفلسطيني الذي لا يتنازل عنه في إقامة الدولة الفلسطينية وإذا رؤيَ أن الدعم لعباس هو دعم لعباس ضد حماس فتلك ستكون قبلة الموت التي ستعطيها الولايات المتحدة لعباس وستقتل أي فرصة لأن يستعيد.

حسن جمول: شكراً.

أيمن الصفدي: لأن تستعيد فتح صدقيتها بالشارع وبالتالي هنالك وعي عربي لذلك وهنالك أعتقد في المرحلة القادمة سنشهد تحرك عربي للتحضير لهذا المؤتمر كي يكون له مرجعية واضحة ولكي يحقق نتائج إيجابية على طريق الحل.

حسن جمول: شكراً لك أيمن الصفدي رئيس تحرير صحيفة الغد من عمّان وأيضا أشكر الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن من باريس، مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة